«هواوي» متهمة بتعاون موظفيها مع الجيش الصيني في مشروعات بحثية

اقتراح بسن قانون أميركي يمنع مقاضاة الشركات بسبب براءات الاختراع

جاسون دينج مدير إدارة الملكية الفكرية في «هواوي» قال إن القانون الأميركي سيكون له انعكاسات كارثية على صناعة التكنولوجيا (أ.ب)
جاسون دينج مدير إدارة الملكية الفكرية في «هواوي» قال إن القانون الأميركي سيكون له انعكاسات كارثية على صناعة التكنولوجيا (أ.ب)
TT

«هواوي» متهمة بتعاون موظفيها مع الجيش الصيني في مشروعات بحثية

جاسون دينج مدير إدارة الملكية الفكرية في «هواوي» قال إن القانون الأميركي سيكون له انعكاسات كارثية على صناعة التكنولوجيا (أ.ب)
جاسون دينج مدير إدارة الملكية الفكرية في «هواوي» قال إن القانون الأميركي سيكون له انعكاسات كارثية على صناعة التكنولوجيا (أ.ب)

تواجه شركة «هواوي» الصينية تدقيقا متزايدا منذ أكثر من عام تقوده مزاعم أميركية بأن «أبوابا خلفية» في أجهزة التوجيه للشركة قد تتيح للصين التجسس على اتصالات أميركية، إضافة إلى أنها تتعاون مع أجهزة الدولة الصينية الأمنية والعسكرية. وذكرت وكالة بلومبرغ أمس الخميس أن عدة موظفين من الشركة تعاونوا مع أفراد من القوات المسلحة الصينية في عشرة مشروعات أبحاث على الأقل خلال العشر سنوات الأخيرة. وقالت الوكالة إنهم تعاونوا مع ‬‬‬‬مختلف أجهزة جيش التحرير الشعبي الصيني في مشروعات تمتد من الذكاء الاصطناعي إلى الاتصالات اللاسلكية. وكانت قد اتهمت المخابرات الأميركية الشركة (عملاق تكنولوجيا الاتصالات) بتلقي تمويل من أمن الدولة الصيني لتزيد بذلك قائمة الاتهامات التي تواجهها الشركة الصينية في الغرب. وقالت التايمز البريطانية قبل شهر تقريبا نقلا عن مصادر في «سي آي إيه» إن «هواوي» حصلت على تمويل من لجنة الأمن الوطني الصينية وجيش التحرير الشعبي الصيني وفرع ثالث من شبكة المخابرات الحكومية الصينية.
وقال جلين سلوش المتحدث باسم «هواوي» لبلومبرغ: «هواوي ليست على علم بنشر موظفيها وثائق بحثية بصفتهم الشخصية». وأضاف: «هواوي ليس لها أي تعاون أو شراكة للأبحاث والتطوير مع مؤسسات تابعة لجيش التحرير الشعبي. هواوي تطور وتنتج فحسب وسائل اتصالات‭‭‭‭‬‬‬‬ تتفق مع المعايير المدنية في جميع أنحاء العالم ولا تعدل منتجات تتعلق بالأبحاث والتطوير من أجل الجيش». ونفت الشركة أن تكون منتجاتها تمثل تهديدا أمنيا.
وحظرت الحكومة الأميركية على وكالاتها الشهر الماضي شراء معدات اتصالات «هواوي» وفرضت قيودا صارمة على الشركات الأميركية التي لها أعمال مع الشركة الصينية. وقالت وكالة بلومبرغ إن مشروعات الأبحاث جزء من عدد قليل من الدراسات التي تم الكشف عنها، مضيفة أنها جمعت المعلومات من دوريات قواعد بيانات إلكترونية يستخدمها أكاديميون صينيون ومتخصصون في الصناعة. وتأتي الاتهامات في وقت تسود فيه توترات تجارية بين واشنطن وبكين وسط مخاوف في الولايات المتحدة من إمكان استخدام أجهزة «هواوي» في التجسس. وقالت الشركة إن هذه المخاوف لا أساس لها من الصحة. وتحقق السلطات في الولايات المتحدة مع «هواوي» بشأن انتهاكات أخرى للعقوبات.
وكانت منغ وان تشو المديرة المالية للشركة وابنة مؤسسها قد اعتقلت في كندا في ديسمبر (كانون الأول) بناء على طلب الولايات المتحدة بسبب اتهامات بالتحايل البنكي والإلكتروني في خرق لعقوبات الولايات المتحدة على إيران. وتنفي منغ ارتكاب أي مخالفة وقال والدها من قبل إنها اعتقلت بدوافع سياسية. وفي ظل هذه الاتهامات بدأت مؤسسات تعليمية كبيرة في الغرب قطع علاقاتها مع «هواوي» في الآونة الأخيرة لتجنب خسارة التمويل. كما تواجه شركة زد تي إي كورب الصينية للتكنولوجيا أيضا مشكلات مماثلة في الولايات المتحدة.
وأمس وصفت شركة «هواوي» مشروع القانون الذي اقترحه عضو بمجلس الشيوخ الأميركي لحرمانها من حق مقاضاة الشركات الأميركية بسبب براءات الاختراع بأنه سيكون «كارثة» لصناعة التكنولوجيا والابتكار في العالم. وقال سونج ليو بنج، مدير الشؤون القانونية بالشركة: «أعتقد أن هذا تحرك خطير للغاية.. إذا تم تمرير مثل هذا الاقتراح التشريعي سيكون كارثة للابتكار العالمي وستكون له عواقب وخيمة».
كان السيناتور الأميركي ماركو روبيو قدم الاقتراح في وقت سابق الشهر الجاري، والذي يقضي بحرمان الشركة الصينية من المطالبة بأي تعويضات نتيجة انتهاك أي شركة أميركية حقوق ملكيتها الفكرية. وجاء الاقتراح في أعقاب تقارير عن طلب «هواوي» الحصول على مليار دولار من شركة الاتصالات الأميركية «فيرزون» تعويضا عن استخدام تقنيات مملوكة للشركة الصينية من دون ترخيص. وقال جاسون دينج، مدير إدارة الملكية الفكرية في «هواوي»، إن الشركة ستحصل على المزيد من أموال حقوق استغلال براءات الاختراع من الكثير من الشركات في مختلف أنحاء العالم في المستقبل. وقال سونج إن استراتيجية «هواوي» فيما يتعلق بحقوق الملكية الفكرية «دفاعية» وإنها لن تحاول استخدام هذه الحقوق كسلاح ضد الشركات الأخرى. وأضاف: «يجب عدم تسييس ملف حقوق الملكية الفكرية، كما لا يجب بشكل خاص إصدار أي قانون يستهدف كيانات محددة»، مشيرا إلى أن «هواوي» ستلجأ إلى القضاء لإلغاء قانون السيناتور «روبيو» في حال تمريره. وتتهم الولايات المتحدة «هواوي» بسرقة حقوق الملكية الفكرية للشركات الأميركية. وقد أدرجتها الإدارة الأميركية على القائمة السوداء للشركات التي لا تستطيع إجراء أي تعاملات مع الشركات الأميركية. وبحسب رين شينجفي مؤسس «هواوي»، من المتوقع أن يؤدي الحظر الأميركي الأخير إلى تراجع مبيعات «هواوي» من الهواتف الذكية بنسبة 40 في المائة خلال العام الحالي.
وطالبت الصين أمس الخميس الولايات المتحدة بأن ترفع فورا العقوبات التي فرضتها على «هواوي» الصينية وذلك قبل اجتماع منتظر بين زعيمي البلدين لبحث مسائل التجارة. وقال المتحدث قاو فنغ إن الصين تعارض ما وصفه بسوء استخدام الولايات المتحدة لقيود الصادرات، وتحث واشنطن على العودة إلى مسار لتعاون.
كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قال الأربعاء إن إبرام صفقة تجارية مع نظيره الصيني شي جين بينغ أمر ممكن مطلع الأسبوع القادم، عندما يجتمعان خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في اليابان، لكنه أبدى استعداده لفرض رسوم على جميع واردات بلاده من الصين إذا استمرت الخلافات. ولمح ترمب إلى إمكانية أن تكون «هواوي» جزءا من الصفقة. وأفادت صحيفة وول ستريت جورنال بأن شي يخطط لعرض شروط على ترمب لإنهاء النزاع التجاري، تشمل رفع الحظر المفروض على مبيعات التكنولوجيا الأميركية إلى «هواوي»، وذلك نقلا عن مسؤولين أميركيين مطلعين على الخطة.


مقالات ذات صلة

100 % رسوماً على أشباه الموصلات... ترمب يضغط على الشركات لـ«الصناعة في أميركا»

الاقتصاد نموذج مصغر لعامل موضوع بين لوحات دوائر مطبوعة تحتوي على شرائح أشباه الموصلات (رويترز)

100 % رسوماً على أشباه الموصلات... ترمب يضغط على الشركات لـ«الصناعة في أميركا»

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إن الولايات المتحدة ستفرض رسوماً جمركية بنسبة 100 في المائة تقريباً على واردات أشباه الموصلات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد زوار لجناح شركة «هواوي» الصينية في معرض الذكاء الاصطناعي بمدينة شنغهاي العام الماضي (أ.ب)

«هواوي» تفصح عن «حلول بديلة» لتعويض التأخر عن نظيراتها الأميركية

قال رين تشنغ، الرئيس التنفيذي لشركة «هواوي تكنولوجيز»، إن رقائق هواوي متأخرة بجيل عن نظيراتها الأميركية، لكن الشركة تجد طرقاً لتحسين الأداء.

«الشرق الأوسط» (بكين)
تكنولوجيا شعار شركة هواوي الصينية (رويترز)

«هواوي» تطور شريحة ذكاء اصطناعي جديدة لمنافسة «إنفيديا»

يبدو أن الصين قررت أن تنافس الولايات المتحدة بقوة في مجال شرائح الذكاء الاصطناعي الذي تتفوق فيه الشركات الأميركية حتى الآن.

«الشرق الأوسط» (بكين)
عالم الاعمال «هواوي ميت باد 11.5» يقدم إنتاجية عالية وتصميماً يلائم الطلاب والمحترفين

«هواوي ميت باد 11.5» يقدم إنتاجية عالية وتصميماً يلائم الطلاب والمحترفين

أعلنت شركة «هواوي» إطلاق جهازها اللوحي «هواوي ميت باد 11.5» في السعودية.

عالم الاعمال «هواوي» تكشف عن حقبة جديدة من التميز في الهواتف القابلة للطي خلال فعالية «طيّة تنبض بالكلاسيكية» في دبي

«هواوي» تدشن حقبة جديدة من الابتكار في الأجهزة القابلة للطي

أعلنت مجموعة هواوي لأعمال المستهلكين (CBG) عن إطلاق مجموعة من المنتجات الرائدة.


مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.