ارتفاع أسعار التذاكر يفقد الحب بين الجمهور البرازيلي ومنتخب بلاده

هل اهتم المنظمون فقط بالربح المالي والدخل المرتفع ولم يضعوا في حسبانهم اهتمامات المشجعين وأهميتهم؟

جماهير البرازيل القليلة جداً تشاهد تعادل منتخب بلادها مع فنزويلا
جماهير البرازيل القليلة جداً تشاهد تعادل منتخب بلادها مع فنزويلا
TT

ارتفاع أسعار التذاكر يفقد الحب بين الجمهور البرازيلي ومنتخب بلاده

جماهير البرازيل القليلة جداً تشاهد تعادل منتخب بلادها مع فنزويلا
جماهير البرازيل القليلة جداً تشاهد تعادل منتخب بلادها مع فنزويلا

قبل أن يستعيد المنتخب البرازيلي بريقه أمام 42 ألف مشجع فقط باستاد كورنثيانز ويصالح جماهيره ويلقن نظيره البيروفي درسا قاسيا ويلحق به هزيمة كبيرة 5 - صفر السبت في الجولة الثالثة الأخيرة من مباريات المجموعة الأولى بالدور الأول لبطولة كأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا) المقامة حاليا في البرازيل، أصر منظمو البطولة في المباراة الافتتاحية للبطولة بين البرازيل وبوليفيا، والتي انتهت بفوز البرازيل بثلاثية نظيفة، على بيع 67 ألف تذكرة، وهي السعة الكاملة لملعب مورومبي في مدينة ساو باولو البرازيلية. لكن ذلك لم يحدث، حيث لم يتم بيع سوى 46 ألفاً و342 تذكرة للجمهور، وهو ما يعني أن 70 في المائة فقط من سعة الملعب كانت مملوءة بالجماهير، في حين كانت 30 في المائة خاوية تماما.
وبينما كانت النتيجة في مباراة الافتتاح تشير إلى التعادل السلبي بين شوطي المباراة، تحول الصمت إلى صافرات استهجان ضد لاعبي المنتخب البرازيلي وهم في طريقهم للنزول إلى أرض الملعب مع بداية الشوط الثاني. وأحرز نجم برشلونة فيليبي كوتينيو هدفين، قبل أن يعزز إيفرتون سواريس النتيجة بهدف ثالث لتنتهي المباراة بفوز «السيليساو» بثلاثية نظيفة، لكن بعد انتهاء المباراة أثير نقاش حول العلاقة المتوترة بين الجمهور البرازيلي ومنتخب بلاده.
وقال المدير الفني للمنتخب البرازيلي، تيتي، إنه كان «يتوقع» ردا سلبيا بالنظر إلى الطريقة التي لعب بها فريقه، وأضاف: «نحن بحاجة إلى أن نفهم أنه إذا لعبنا كرة قدم هجومية وممتعة وخلقنا الكثير من الفرص فإنهم سوف يصفقون لنا. عندما يأتي اللاعبون من أندية كبيرة ولا يقدمون الأداء المقنع في بعض الأحيان، فلا يجب عليهم أن يتوقعوا أن يتفهم الجمهور ذلك، ويجب أن يدركوا أنهم سيتعرضون لصافرات الاستهجان. عندما تمرر الكرة إلى الخلف من ظهيري الجنب إلى المدافعين ثم إلى حارس المرمى، فإن أول شيء سوف تسمعه هو صافرات الاستهجان».
وأشار الظهير الأيمن المخضرم للمنتخب البرازيلي داني ألفيش إلى أن الاستقبال السيئ للمنتخب البرازيلي في مدينة ساو باولو يعود إلى انعدام الوحدة بين مشجعي الأندية الثلاثة الكبرى في مدينة ساو باولو، مضيفا: «كلما نأتي إلى هنا في ساو باولو، يحدث هذا الأمر. الناس هنا لا يمكنهم الفصل بين أنديتهم وبين المنتخب الوطني البرازيلي. أما في ولاية باهيا، فإن الأمر مختلف تماما، حيث يتشوق الناس هناك لرؤية المنتخب البرازيلي، ويمنحونه تلك الطاقة التي يحتاج إليها في أي مكان. من المؤكد أن الأمر سيكون أكثر إثارة هناك مما هو عليه هنا».
أما فيما يتعلق بالمقاعد الخالية في ملعب المباراة، فقال ألفيش: «لا أعرف ما إذا كان السبب في ذلك يعود إلى ارتفاع سعر التذاكر أم لا». في حين قال زميله في الفريق، تياغو سيلفا: «في كثير من الأحيان، يجب أن تكون أسعار التذاكر أقل. إنها مرتفعة للغاية بالنسبة لشعبنا. في البداية وقبل كل شيء، لكي يكون لدينا قدر أكبر من الدعم الجماهيري فإننا بحاجة إلى أن نكون أكثر عقلانية».
ويتفق الصحافي ماورو سيزار، الذي يغطي أخبار الفريق الوطني لشبكة «إي إس بي إن» في البرازيل، مع هذا الرأي، قائلا: «القائمون على إدارة الكرة في أميركا الجنوبية لا يفكرون بطريقة صحيحة فيما يتعلق بالأمور الاقتصادية. وإذا قمت بإلقاء نظرة على كأس العالم للسيدات في مقابل متوسط أجور الشعب الفرنسي، فسوف تدرك أن الأمر غير منطقي تماما. لكن أسعار تذاكر المباريات في كوبا أميركا أعلى بكثير من أسعار تذاكر مباريات كأس العالم للسيدات. ويجب أن نتذكر أننا نتحدث عن بطولة كأس عالم في المقام الأول».
ولم تتحسن الأمور كثيرا خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث لم يتم بيع سوى 11 ألفا و107 تذاكر فقط للمباراة الثانية في البطولة، والتي انتهت بالتعادل السلبي بين فنزويلا وبيرو يوم السبت، وهو ما كان يعني أن 80 في المائة من سعة الاستاد كانت خالية تماما. وكما أشار مارتن فرنانديز في صحيفة «أو غلوبو»، فإن متوسط الحضور الجماهيري للمباريات الخمس التي أقيمت في الأسبوع الأول للبطولة (25 ألفاً و34 متفرجاً) أقل من متوسط الحضور الجماهيري لستة أندية في الدوري البرازيلي الممتاز هذا الموسم.
وفي ظل وصول متوسط سعر تذكرة حضور مباراة بيرو وفنزويلا إلى 216 ريالا برازيليا (44.30 جنيه إسترليني)، فلم يكن من المفاجئ أن تشهد المباراة عددا قليلا من الجمهور. ويقول فالدوميرو نيتو، كاتب عمود في صحيفة «لانس» البرازيلية، إن منظمي البطولة قد أظهروا «سوء فهم» و«جشعا مفرطا». وقال نيتو في حوار له مع صحيفة «الغارديان»: «في بلد يعاني من مشاكل اجتماعية واقتصادية خطيرة، فإن تخفيض أسعار التذاكر كان من شأنه أن يزيد الحضور الجماهيري ويزيد قوة المنافسة في البطولة ويساعد في الترفيه عن شعبنا».
وعلى الرغم من أن أسعار تذاكر المباريات قد لا تبدو مرتفعة للغاية بالنسبة للمقيمين خارج البرازيل، يجب الإشارة إلى أن العملة المحلية، الريال البرازيلي، قد انخفضت قيمتها إلى النصف تقريباً منذ بداية الركود الاقتصادي في عام 2015، وعندما نعرف أن الحد الأدنى للأجور هو ألف ريال برازيلي شهريا (205 جنيهات إسترلينية)، فهذا يعني أن أسعار التذاكر ليست في متناول معظم أفراد الشعب.
ويجب الإشارة أيضا إلى أن أسعار تذاكر مباريات المنتخب البرازيلي في بطولة كوبا أميركا هي الأعلى على الإطلاق، حيث وصل متوسط سعر تذكرة المباراة الافتتاحية إلى 485 ريالا برازيليا (100 جنيه إسترليني)، أي نصف راتب الشهر بالنسبة لبعض المشجعين. وكان من الممكن استغلال إقامة بطولة كوبا أميركا على الأراضي البرازيلية في حشد الجمهور البرازيلي مرة أخرى خلف منتخب بلاده الذي كان يعتز به دائما، لكن أسعار التذاكر المبالغ فيها أدت إلى زيادة الانقسام بين الجمهور والمنتخب البرازيلي، الذي كان يوما ما هو مصدر الفخر والسعادة للشعب البرازيلي، لكنه أصبح الآن يضم كوكبة من النجوم الذين رحلوا عن البرازيل في سن صغيرة وأصبح من الصعب على الجمهور البرازيلي التقارب معهم.
وعلاوة على ذلك، يلعب المنتخب البرازيلي معظم مبارياته، باستثناء تصفيات كأس العالم، في قارات أخرى. فمنذ خروج البرازيل من كأس العالم الصيف الماضي، لعب راقصو السامبا مباراتين وديتين في الولايات المتحدة، ومباراتين في المملكة العربية السعودية، ومباراتين في إنجلترا، ومباراة في البرتغال، ومباراة في جمهورية التشيك. ويعني ذلك أن المسؤولين عن كرة القدم البرازيلية لا ينظرون بعين الاعتبار للجمهور البرازيلي الذي يريد أن يدعم فريقه.
يقول الصحافي ماورو سيزار، الذي يغطي أخبار الفريق الوطني لشبكة «إي إس بي إن» في البرازيل: «لا يتم اتخاذ أي إجراء يهدف إلى التقريب بين المنتخب والجمهور البرازيلي. إنهم لا يحاولون القيام بذلك ولا يساورهم أي شعور بالقلق حيال هذا الأمر من الأساس. لذلك، فإن الجمهور الذي يذهب لحضور المباريات يتعامل مع الأمر وكأنه ذاهب إلى حفل موسيقي وليس لمباراة كرة قدم. من يذهب إلى المباريات في ظل هذه الأسعار الخرافية هم فئة لديها القدرة المالية على ذلك ويمكنها أن تدفع 600 ريال برازيلي حتى لحضور المباراة. في بعض الأحيان قد لا تهتم هذه الفئة بما يحدث داخل الملعب لكن يكون كل همها هو نشر صور لها على وسائل التواصل الاجتماعي وهي تشاهد المباراة. لقد اشترى الكثير من الجمهور تذاكر لحضور المباريات ظنا منهم أنهم سيشاهدون نيمار، لكنهم لا يعرفون أنه لن يشارك في البطولة بسبب الإصابة».
وقد تعرض لاعبو المنتخب البرازيلي لصافرات الاستهجان أيضا بعد نهاية مباراة الفريق أمام فنزويلا بالتعادل السلبي. وقال تيتي بعد المباراة: «يتعين علينا أن نفهم الجمهور. إنه يرغب في رؤية الأهداف، ولو كنت أنا أحد أفراد الجمهور فإنني كنت سأرغب أيضا في توجيه صافرات الاستهجان ضدنا».
البرازيل لعبت آخر مباراة في دور المجموعات أمام بيرو على ملعب «أرينا كورينثيانز»، معقل نادي كورينثيانز الذي يحظى بدعم جماهيري كبير في ساو باولو. ودائما ما يملأ أفراد رابطة «غافيس دا فييل» جنبات المدرج الشمالي للملعب في كل مباراة من مباريات كورينثيانز، وما حدث وكما توقع زعيم الرابطة، خوسيه كلاوديو مورايس، لم ينتقل هذا الدعم القوي لمؤازرة المنتخب البرازيلي، وقال: «لم يعد المنتخب البرازيلي كما كان في السابق. ففي ظل وجود لاعبين يلعبون بعيداً عن هنا، يكون التعارف مع الناس أمراً صعباً. هناك جمهور محدد يتمثل في النخبة أو الصفوة التي يمكنها شراء التذاكر في ظل أسعارها الفلكية في الوقت الحالي».
وأضاف: «أنا لم أذهب لمشاهدة أي مباراة للمنتخب البرازيلي منذ فترة طويلة. في السابق كان هناك رابط قوي مع جمهور نادي كورينثيانز، عندما كان يمثلنا لاعبون مثل ريفيلينو وسوكراتس وآخرين في المنتخب الوطني، وكنا نذهب لمشاهدة المباريات. لكن بمرور الوقت، تلاشى هذا الاتصال ولم يعد المنتخب البرازيلي يعبر عن أفراد الشعب العاديين. وأنا أصنف نفسي في المقام الأول على أنني مشجع لنادي كورينثيانز. لقد كنت أتشوق لرؤية المنتخب الوطني حتى بضع سنوات مضت، وحتى عام 2006. كنا نشاهد لاعبين من أمثال رونالدينيو وروماريو ورونالدو وكاكا وغيرهم. أما في الوقت الحالي، فأنا لا أعرف حتى أفراد المنتخب الوطني. أنا برازيلي، لكنني لن أذهب لمساندة منتخب البرازيل في الملعب».
وهناك عامل آخر يجب وضعه في الحسبان في هذا الأمر، حيث يقول نيتو: «كوبا أميركا هي البطولة الدولية الثالثة التي تقام في البرازيل في غضون خمس سنوات، وهو ما يعني أنه قد تكون هناك حالة من التشبع. لقد حظيت مدن ساو باولو، وريو دي جانيرو، وسالفادور، وبيلو هوريزونتي، وبورتو أليغري، بفرصة استضافة مباريات كأس العالم 2014، ثم وبدرجة أقل، دورة الألعاب الأولمبية. وتأتي بطولة كوبا أميركا في مرتبة أدنى من كأس العالم ودورة الألعاب الأولمبية. لقد اهتم المنظمون فقط بالدخل المرتفع ولم يضعوا في حسبانهم اهتمامات الجمهور والآثار الناتجة عن رؤية مدرجات الملاعب وهي خاوية. لقد وقع الضرر بالفعل».
وإذا كان الهم الأكبر للمنظمين هو الحصول على الإيرادات عبر زيادة أسعار التذاكر، فإنهم قد لا يشعرون بالقلق الشديد إزاء انخفاض معدل الحضور الجماهيري. وقد بلغت إيرادات المباراة الافتتاحية للبطولة أكثر من 22.5 مليون ريال برازيلي، وهو رقم قياسي لأي مباراة تقام في البرازيل. يقول سيزار إنه قد تم الإشادة بهذا النجاح المالي في البرازيل، مشيرا إلى أنه يعتقد أن وسائل الإعلام كانت متواطئة عندما أعطت انطباعا بأن الربح قد أصبح أكثر أهمية من الجمهور. ويقول: «هناك تجاهل من الصحافة لمشكلة انخفاض معدل الحضور الجماهيري، في الوقت الذي تكتب فيه عناوين بالخطوط العريضة عن عائدات المباريات التي بلغت ملايين الدولارات. ما يحدث يؤدي في نهاية الأمر إلى إبعاد المشجعين الحقيقيين عن الملاعب، وهو أمر خطير على المدى الطويل».
وكان أحدث مصدر للإحباط بالنسبة للمنظمين خلال التعادل المثير لباراغواي 2 - 2 مع قطر، حيث أقيمت المباراة في استاد ماراكانا الذي يسع 74 ألف متفرج في ريو دي جانيرو أمام مساحات واسعة من المقاعد الشاغرة ذات اللونين الأصفر والأزرق. وحضر 19 ألف متفرج فقط المباراة على الرغم من تقديم المنظمين المحليين تذاكر مجانية لأربعة آلاف طفل من أجل زيادة أعداد الجماهير. ولا يزال الإقبال الضعيف على المباريات يمثل مصدر قلق لمنظمي البطولة، ممثلين في اتحاد أميركا الجنوبية عقب حضور 13 ألف شخص فقط في استاد جريميو خلال التعادل السلبي لبيرو أمام فنزويلا في بورتو أليغري.
أليخاندرو دومينغيز رئيس اتحاد أميركا الجنوبية أقر بأنه شعر بالقلق بسبب العدد القليل من الجماهير لكنه دافع عن المنظمين البرازيليين. وقال دومينغيز: «الأمر مقلق بالطبع لأنك تريد حضور الكثير من الناس لمتابعة أفضل اللاعبين في العالم وهم يشاركون في المباريات. لاعبو أميركا الجنوبية هم الأفضل في العالم. إنها دولة تعيش على كرة القدم ونريد أن نرى المزيد من الأشخاص يشاركون في هذا الحدث. بعض المباريات شهدت حضور الكثير من الأشخاص وهناك مباريات أخرى لم نشهد فيها الكثير من الجماهير لسوء الحظ. لكن وبشكل عام، فإن الإحساس السائد في غاية الإيجابية وأعتقد أنه سيتحسن. تقوم البرازيل بعمل عظيم في تنظيم البطولة وهي عند المستوى الذي تتوقعه أميركا الجنوبية بأسرها».
وقد يكون ارتفاع أسعار التذاكر هو السبب بالفعل في إحجام الجماهير. وكان سعر أفضل المقاعد في مباراة الافتتاح هو 590 ريالا برازيليا (151 دولارا) بينما تتكلف تذكرة النهائي 890 ريالا (228 دولارا).


مقالات ذات صلة

ترمب: ربما ننفذ استيلاء ودياً على كوبا

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض قبل صعوده على متن مروحية «مارين ون» المتجهة إلى كوربوس كريستي بتكساس (إ.ب.أ) p-circle

ترمب: ربما ننفذ استيلاء ودياً على كوبا

أثار الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (الجمعة)، احتمال «الاستيلاء الودي» على كوبا، وقال إن ‌وزير الخارجية ​ماركو روبيو، يتعامل مع هذه القضية على «مستوى عالٍ جداً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سياح روس يستعدون للصعود على متن رحلة في مطار خوسيه مارتي الدولي بهافانا 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

واشنطن تُحكم قبضتها على مصادر كوبا من العملات الصعبة

يزداد الضغط الأميركي لخفض تدفقات العملات الأجنبية إلى كوبا إذ تعيد دول عدة النظر في اتفاقيات استقبال الأطباء الكوبيين تحت ضغط واشنطن

«الشرق الأوسط» (هافانا)
رياضة عربية تناولت الصحافة العالمية الإنجاز المغربي بإعجاب كبير (أ.ف.ب)

النهائي الكبير في تشيلي... المغرب يصطدم بالأرجنتين بحثاً عن المجد الأول

يترقب عشاق كرة القدم فجر الاثنين المباراة النهائية لبطولة كأس العالم للشباب تحت 20 سنة المقامة في تشيلي، التي ستجمع بين المنتخب المغربي والمنتخب الأرجنتيني.

«الشرق الأوسط» (سانتياغو)
رياضة عالمية ميسي (أ.ف.ب)

اتفاق بين ميسي وإنتر ميامي لتجديد العقد لما بعد 2026

توصل بطل العالم الأرجنتيني ليونيل ميسي وفريقه إنتر ميامي الأميركي إلى اتفاق لتجديد عقد أفضل لاعب في العالم ثماني مرات، مما قد يمكنه من إنهاء مسيرته في الدوري.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية  سيرخيو ماركي وإنفانتينو في لقاء سابق (ذا أثلتيك)

رئيس «فيفبرو»: العقبة الكبرى في كرة القدم هي استبداد إنفانتينو

ضاعف سيرخيو ماركي، الرئيس الجديد لاتحاد لاعبي كرة القدم العالمي (فيفبرو)، من انتقاداته العلنية للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ورئيسه جياني إنفانتينو.

The Athletic (بوينوس آيرس )

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.