ارتفاع أسعار التذاكر يفقد الحب بين الجمهور البرازيلي ومنتخب بلاده

هل اهتم المنظمون فقط بالربح المالي والدخل المرتفع ولم يضعوا في حسبانهم اهتمامات المشجعين وأهميتهم؟

جماهير البرازيل القليلة جداً تشاهد تعادل منتخب بلادها مع فنزويلا
جماهير البرازيل القليلة جداً تشاهد تعادل منتخب بلادها مع فنزويلا
TT

ارتفاع أسعار التذاكر يفقد الحب بين الجمهور البرازيلي ومنتخب بلاده

جماهير البرازيل القليلة جداً تشاهد تعادل منتخب بلادها مع فنزويلا
جماهير البرازيل القليلة جداً تشاهد تعادل منتخب بلادها مع فنزويلا

قبل أن يستعيد المنتخب البرازيلي بريقه أمام 42 ألف مشجع فقط باستاد كورنثيانز ويصالح جماهيره ويلقن نظيره البيروفي درسا قاسيا ويلحق به هزيمة كبيرة 5 - صفر السبت في الجولة الثالثة الأخيرة من مباريات المجموعة الأولى بالدور الأول لبطولة كأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا) المقامة حاليا في البرازيل، أصر منظمو البطولة في المباراة الافتتاحية للبطولة بين البرازيل وبوليفيا، والتي انتهت بفوز البرازيل بثلاثية نظيفة، على بيع 67 ألف تذكرة، وهي السعة الكاملة لملعب مورومبي في مدينة ساو باولو البرازيلية. لكن ذلك لم يحدث، حيث لم يتم بيع سوى 46 ألفاً و342 تذكرة للجمهور، وهو ما يعني أن 70 في المائة فقط من سعة الملعب كانت مملوءة بالجماهير، في حين كانت 30 في المائة خاوية تماما.
وبينما كانت النتيجة في مباراة الافتتاح تشير إلى التعادل السلبي بين شوطي المباراة، تحول الصمت إلى صافرات استهجان ضد لاعبي المنتخب البرازيلي وهم في طريقهم للنزول إلى أرض الملعب مع بداية الشوط الثاني. وأحرز نجم برشلونة فيليبي كوتينيو هدفين، قبل أن يعزز إيفرتون سواريس النتيجة بهدف ثالث لتنتهي المباراة بفوز «السيليساو» بثلاثية نظيفة، لكن بعد انتهاء المباراة أثير نقاش حول العلاقة المتوترة بين الجمهور البرازيلي ومنتخب بلاده.
وقال المدير الفني للمنتخب البرازيلي، تيتي، إنه كان «يتوقع» ردا سلبيا بالنظر إلى الطريقة التي لعب بها فريقه، وأضاف: «نحن بحاجة إلى أن نفهم أنه إذا لعبنا كرة قدم هجومية وممتعة وخلقنا الكثير من الفرص فإنهم سوف يصفقون لنا. عندما يأتي اللاعبون من أندية كبيرة ولا يقدمون الأداء المقنع في بعض الأحيان، فلا يجب عليهم أن يتوقعوا أن يتفهم الجمهور ذلك، ويجب أن يدركوا أنهم سيتعرضون لصافرات الاستهجان. عندما تمرر الكرة إلى الخلف من ظهيري الجنب إلى المدافعين ثم إلى حارس المرمى، فإن أول شيء سوف تسمعه هو صافرات الاستهجان».
وأشار الظهير الأيمن المخضرم للمنتخب البرازيلي داني ألفيش إلى أن الاستقبال السيئ للمنتخب البرازيلي في مدينة ساو باولو يعود إلى انعدام الوحدة بين مشجعي الأندية الثلاثة الكبرى في مدينة ساو باولو، مضيفا: «كلما نأتي إلى هنا في ساو باولو، يحدث هذا الأمر. الناس هنا لا يمكنهم الفصل بين أنديتهم وبين المنتخب الوطني البرازيلي. أما في ولاية باهيا، فإن الأمر مختلف تماما، حيث يتشوق الناس هناك لرؤية المنتخب البرازيلي، ويمنحونه تلك الطاقة التي يحتاج إليها في أي مكان. من المؤكد أن الأمر سيكون أكثر إثارة هناك مما هو عليه هنا».
أما فيما يتعلق بالمقاعد الخالية في ملعب المباراة، فقال ألفيش: «لا أعرف ما إذا كان السبب في ذلك يعود إلى ارتفاع سعر التذاكر أم لا». في حين قال زميله في الفريق، تياغو سيلفا: «في كثير من الأحيان، يجب أن تكون أسعار التذاكر أقل. إنها مرتفعة للغاية بالنسبة لشعبنا. في البداية وقبل كل شيء، لكي يكون لدينا قدر أكبر من الدعم الجماهيري فإننا بحاجة إلى أن نكون أكثر عقلانية».
ويتفق الصحافي ماورو سيزار، الذي يغطي أخبار الفريق الوطني لشبكة «إي إس بي إن» في البرازيل، مع هذا الرأي، قائلا: «القائمون على إدارة الكرة في أميركا الجنوبية لا يفكرون بطريقة صحيحة فيما يتعلق بالأمور الاقتصادية. وإذا قمت بإلقاء نظرة على كأس العالم للسيدات في مقابل متوسط أجور الشعب الفرنسي، فسوف تدرك أن الأمر غير منطقي تماما. لكن أسعار تذاكر المباريات في كوبا أميركا أعلى بكثير من أسعار تذاكر مباريات كأس العالم للسيدات. ويجب أن نتذكر أننا نتحدث عن بطولة كأس عالم في المقام الأول».
ولم تتحسن الأمور كثيرا خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث لم يتم بيع سوى 11 ألفا و107 تذاكر فقط للمباراة الثانية في البطولة، والتي انتهت بالتعادل السلبي بين فنزويلا وبيرو يوم السبت، وهو ما كان يعني أن 80 في المائة من سعة الاستاد كانت خالية تماما. وكما أشار مارتن فرنانديز في صحيفة «أو غلوبو»، فإن متوسط الحضور الجماهيري للمباريات الخمس التي أقيمت في الأسبوع الأول للبطولة (25 ألفاً و34 متفرجاً) أقل من متوسط الحضور الجماهيري لستة أندية في الدوري البرازيلي الممتاز هذا الموسم.
وفي ظل وصول متوسط سعر تذكرة حضور مباراة بيرو وفنزويلا إلى 216 ريالا برازيليا (44.30 جنيه إسترليني)، فلم يكن من المفاجئ أن تشهد المباراة عددا قليلا من الجمهور. ويقول فالدوميرو نيتو، كاتب عمود في صحيفة «لانس» البرازيلية، إن منظمي البطولة قد أظهروا «سوء فهم» و«جشعا مفرطا». وقال نيتو في حوار له مع صحيفة «الغارديان»: «في بلد يعاني من مشاكل اجتماعية واقتصادية خطيرة، فإن تخفيض أسعار التذاكر كان من شأنه أن يزيد الحضور الجماهيري ويزيد قوة المنافسة في البطولة ويساعد في الترفيه عن شعبنا».
وعلى الرغم من أن أسعار تذاكر المباريات قد لا تبدو مرتفعة للغاية بالنسبة للمقيمين خارج البرازيل، يجب الإشارة إلى أن العملة المحلية، الريال البرازيلي، قد انخفضت قيمتها إلى النصف تقريباً منذ بداية الركود الاقتصادي في عام 2015، وعندما نعرف أن الحد الأدنى للأجور هو ألف ريال برازيلي شهريا (205 جنيهات إسترلينية)، فهذا يعني أن أسعار التذاكر ليست في متناول معظم أفراد الشعب.
ويجب الإشارة أيضا إلى أن أسعار تذاكر مباريات المنتخب البرازيلي في بطولة كوبا أميركا هي الأعلى على الإطلاق، حيث وصل متوسط سعر تذكرة المباراة الافتتاحية إلى 485 ريالا برازيليا (100 جنيه إسترليني)، أي نصف راتب الشهر بالنسبة لبعض المشجعين. وكان من الممكن استغلال إقامة بطولة كوبا أميركا على الأراضي البرازيلية في حشد الجمهور البرازيلي مرة أخرى خلف منتخب بلاده الذي كان يعتز به دائما، لكن أسعار التذاكر المبالغ فيها أدت إلى زيادة الانقسام بين الجمهور والمنتخب البرازيلي، الذي كان يوما ما هو مصدر الفخر والسعادة للشعب البرازيلي، لكنه أصبح الآن يضم كوكبة من النجوم الذين رحلوا عن البرازيل في سن صغيرة وأصبح من الصعب على الجمهور البرازيلي التقارب معهم.
وعلاوة على ذلك، يلعب المنتخب البرازيلي معظم مبارياته، باستثناء تصفيات كأس العالم، في قارات أخرى. فمنذ خروج البرازيل من كأس العالم الصيف الماضي، لعب راقصو السامبا مباراتين وديتين في الولايات المتحدة، ومباراتين في المملكة العربية السعودية، ومباراتين في إنجلترا، ومباراة في البرتغال، ومباراة في جمهورية التشيك. ويعني ذلك أن المسؤولين عن كرة القدم البرازيلية لا ينظرون بعين الاعتبار للجمهور البرازيلي الذي يريد أن يدعم فريقه.
يقول الصحافي ماورو سيزار، الذي يغطي أخبار الفريق الوطني لشبكة «إي إس بي إن» في البرازيل: «لا يتم اتخاذ أي إجراء يهدف إلى التقريب بين المنتخب والجمهور البرازيلي. إنهم لا يحاولون القيام بذلك ولا يساورهم أي شعور بالقلق حيال هذا الأمر من الأساس. لذلك، فإن الجمهور الذي يذهب لحضور المباريات يتعامل مع الأمر وكأنه ذاهب إلى حفل موسيقي وليس لمباراة كرة قدم. من يذهب إلى المباريات في ظل هذه الأسعار الخرافية هم فئة لديها القدرة المالية على ذلك ويمكنها أن تدفع 600 ريال برازيلي حتى لحضور المباراة. في بعض الأحيان قد لا تهتم هذه الفئة بما يحدث داخل الملعب لكن يكون كل همها هو نشر صور لها على وسائل التواصل الاجتماعي وهي تشاهد المباراة. لقد اشترى الكثير من الجمهور تذاكر لحضور المباريات ظنا منهم أنهم سيشاهدون نيمار، لكنهم لا يعرفون أنه لن يشارك في البطولة بسبب الإصابة».
وقد تعرض لاعبو المنتخب البرازيلي لصافرات الاستهجان أيضا بعد نهاية مباراة الفريق أمام فنزويلا بالتعادل السلبي. وقال تيتي بعد المباراة: «يتعين علينا أن نفهم الجمهور. إنه يرغب في رؤية الأهداف، ولو كنت أنا أحد أفراد الجمهور فإنني كنت سأرغب أيضا في توجيه صافرات الاستهجان ضدنا».
البرازيل لعبت آخر مباراة في دور المجموعات أمام بيرو على ملعب «أرينا كورينثيانز»، معقل نادي كورينثيانز الذي يحظى بدعم جماهيري كبير في ساو باولو. ودائما ما يملأ أفراد رابطة «غافيس دا فييل» جنبات المدرج الشمالي للملعب في كل مباراة من مباريات كورينثيانز، وما حدث وكما توقع زعيم الرابطة، خوسيه كلاوديو مورايس، لم ينتقل هذا الدعم القوي لمؤازرة المنتخب البرازيلي، وقال: «لم يعد المنتخب البرازيلي كما كان في السابق. ففي ظل وجود لاعبين يلعبون بعيداً عن هنا، يكون التعارف مع الناس أمراً صعباً. هناك جمهور محدد يتمثل في النخبة أو الصفوة التي يمكنها شراء التذاكر في ظل أسعارها الفلكية في الوقت الحالي».
وأضاف: «أنا لم أذهب لمشاهدة أي مباراة للمنتخب البرازيلي منذ فترة طويلة. في السابق كان هناك رابط قوي مع جمهور نادي كورينثيانز، عندما كان يمثلنا لاعبون مثل ريفيلينو وسوكراتس وآخرين في المنتخب الوطني، وكنا نذهب لمشاهدة المباريات. لكن بمرور الوقت، تلاشى هذا الاتصال ولم يعد المنتخب البرازيلي يعبر عن أفراد الشعب العاديين. وأنا أصنف نفسي في المقام الأول على أنني مشجع لنادي كورينثيانز. لقد كنت أتشوق لرؤية المنتخب الوطني حتى بضع سنوات مضت، وحتى عام 2006. كنا نشاهد لاعبين من أمثال رونالدينيو وروماريو ورونالدو وكاكا وغيرهم. أما في الوقت الحالي، فأنا لا أعرف حتى أفراد المنتخب الوطني. أنا برازيلي، لكنني لن أذهب لمساندة منتخب البرازيل في الملعب».
وهناك عامل آخر يجب وضعه في الحسبان في هذا الأمر، حيث يقول نيتو: «كوبا أميركا هي البطولة الدولية الثالثة التي تقام في البرازيل في غضون خمس سنوات، وهو ما يعني أنه قد تكون هناك حالة من التشبع. لقد حظيت مدن ساو باولو، وريو دي جانيرو، وسالفادور، وبيلو هوريزونتي، وبورتو أليغري، بفرصة استضافة مباريات كأس العالم 2014، ثم وبدرجة أقل، دورة الألعاب الأولمبية. وتأتي بطولة كوبا أميركا في مرتبة أدنى من كأس العالم ودورة الألعاب الأولمبية. لقد اهتم المنظمون فقط بالدخل المرتفع ولم يضعوا في حسبانهم اهتمامات الجمهور والآثار الناتجة عن رؤية مدرجات الملاعب وهي خاوية. لقد وقع الضرر بالفعل».
وإذا كان الهم الأكبر للمنظمين هو الحصول على الإيرادات عبر زيادة أسعار التذاكر، فإنهم قد لا يشعرون بالقلق الشديد إزاء انخفاض معدل الحضور الجماهيري. وقد بلغت إيرادات المباراة الافتتاحية للبطولة أكثر من 22.5 مليون ريال برازيلي، وهو رقم قياسي لأي مباراة تقام في البرازيل. يقول سيزار إنه قد تم الإشادة بهذا النجاح المالي في البرازيل، مشيرا إلى أنه يعتقد أن وسائل الإعلام كانت متواطئة عندما أعطت انطباعا بأن الربح قد أصبح أكثر أهمية من الجمهور. ويقول: «هناك تجاهل من الصحافة لمشكلة انخفاض معدل الحضور الجماهيري، في الوقت الذي تكتب فيه عناوين بالخطوط العريضة عن عائدات المباريات التي بلغت ملايين الدولارات. ما يحدث يؤدي في نهاية الأمر إلى إبعاد المشجعين الحقيقيين عن الملاعب، وهو أمر خطير على المدى الطويل».
وكان أحدث مصدر للإحباط بالنسبة للمنظمين خلال التعادل المثير لباراغواي 2 - 2 مع قطر، حيث أقيمت المباراة في استاد ماراكانا الذي يسع 74 ألف متفرج في ريو دي جانيرو أمام مساحات واسعة من المقاعد الشاغرة ذات اللونين الأصفر والأزرق. وحضر 19 ألف متفرج فقط المباراة على الرغم من تقديم المنظمين المحليين تذاكر مجانية لأربعة آلاف طفل من أجل زيادة أعداد الجماهير. ولا يزال الإقبال الضعيف على المباريات يمثل مصدر قلق لمنظمي البطولة، ممثلين في اتحاد أميركا الجنوبية عقب حضور 13 ألف شخص فقط في استاد جريميو خلال التعادل السلبي لبيرو أمام فنزويلا في بورتو أليغري.
أليخاندرو دومينغيز رئيس اتحاد أميركا الجنوبية أقر بأنه شعر بالقلق بسبب العدد القليل من الجماهير لكنه دافع عن المنظمين البرازيليين. وقال دومينغيز: «الأمر مقلق بالطبع لأنك تريد حضور الكثير من الناس لمتابعة أفضل اللاعبين في العالم وهم يشاركون في المباريات. لاعبو أميركا الجنوبية هم الأفضل في العالم. إنها دولة تعيش على كرة القدم ونريد أن نرى المزيد من الأشخاص يشاركون في هذا الحدث. بعض المباريات شهدت حضور الكثير من الأشخاص وهناك مباريات أخرى لم نشهد فيها الكثير من الجماهير لسوء الحظ. لكن وبشكل عام، فإن الإحساس السائد في غاية الإيجابية وأعتقد أنه سيتحسن. تقوم البرازيل بعمل عظيم في تنظيم البطولة وهي عند المستوى الذي تتوقعه أميركا الجنوبية بأسرها».
وقد يكون ارتفاع أسعار التذاكر هو السبب بالفعل في إحجام الجماهير. وكان سعر أفضل المقاعد في مباراة الافتتاح هو 590 ريالا برازيليا (151 دولارا) بينما تتكلف تذكرة النهائي 890 ريالا (228 دولارا).


مقالات ذات صلة

ميسي يعود إلى الأرجنتين لتوديع والده الراحل

رياضة عالمية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي يصل إلى مطار «إيسلاس مالفيناس» الدولي عقب وفاة والده خورخي ميسي (أ.ف.ب)

ميسي يعود إلى الأرجنتين لتوديع والده الراحل

وصل ليونيل ميسي إلى الأرجنتين لتوديع والده ووكيل أعماله خورخي ميسي، سنده الثابت طيلة السنوات الصعبة التي عاشها النجم العالمي خلال مراهقته في برشلونة...

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية 8.6 % من وقته كان ركضه متوسط السرعة (أ.ب)

المشي… «السلاح الخفي» الذي يصنع عبقرية ميسي

ميسي لا يركض كثيراً، ولا يضغط على المنافس، ويمشي معظم الوقت وكأنه ينتظر صافرة النهاية أكثر من بحثه عن صناعة الفارق

The Athletic (أتلانتا)
رياضة عالمية ليوبولدو لوكي المشتبه الرئيسي في قضية وفاة الأسطورة الأرجنتينية دييغو مارادونا يصل إلى محكمة سان إيسيدرو (إ.ب.أ)

المتهم الرئيس في محاكمة مارادونا: الشخص الوحيد الذي سيدافع عني هو دييغو

أكد الطبيب الرئيس المتهم في قضية وفاة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا أن «دييغو هو الوحيد الذي سيدافع عني».

«الشرق الأوسط» (سان إيسيدرو (الأرجنتين))
رياضة عالمية أسرة مارادونا قبل إحدى المحاكمات التي تمت الشهر الماضي (أ.ب)

شهادة الطبيب الشرعي: علامات «معاناة» على مارادونا قبل وفاته

استمعت المحكمة، خلال محاكمة طاقم طبي أشرف على رعاية أسطورة كرة القدم الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا في أسابيعه الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (سان إيسيدرو)
رياضة عالمية جماهير نابولي ترفع صورة الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا خلال مباراة في الدوري الإيطالي (أ.ف.ب)

إحالة شقيقتَي مارادونا ومحاميه إلى المحاكمة بتهمة «الإدارة الاحتيالية»

قضت محكمة أرجنتينية، الثلاثاء، بإحالة شقيقتين لأيقونة كرة القدم دييغو مارادونا، ومحاميه، وثلاثة أشخاص آخرين إلى المحاكمة، بتهمة «الإدارة الاحتيالية».

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس (الأرجنتين))

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.