النيران الصديقة تهدي المغرب انتصاراً ثميناً على ناميبيا... وتونس تستهل مشوارها في مواجهة أنغولا

صدام ساخن بين كوت ديفوار وجنوب أفريقيا... وموريتانيا تختبر قدراتها في «أمم أفريقيا» بلقاء أول أمام مالي

فرحة مغربية وحسرة ناميبية بعد مباراة الافتتاح للمجموعة الرابعة (رويترز)  -  النجم التونسي نعيم السليطي لاعب ديجون الفرنسي (الشرق الاوسط)
فرحة مغربية وحسرة ناميبية بعد مباراة الافتتاح للمجموعة الرابعة (رويترز) - النجم التونسي نعيم السليطي لاعب ديجون الفرنسي (الشرق الاوسط)
TT

النيران الصديقة تهدي المغرب انتصاراً ثميناً على ناميبيا... وتونس تستهل مشوارها في مواجهة أنغولا

فرحة مغربية وحسرة ناميبية بعد مباراة الافتتاح للمجموعة الرابعة (رويترز)  -  النجم التونسي نعيم السليطي لاعب ديجون الفرنسي (الشرق الاوسط)
فرحة مغربية وحسرة ناميبية بعد مباراة الافتتاح للمجموعة الرابعة (رويترز) - النجم التونسي نعيم السليطي لاعب ديجون الفرنسي (الشرق الاوسط)

منحت النيران الصديقة منتخب المغرب انتصارا ثمينا على نظيره الناميبي بهدف نظيف أمس في الجولة الأولى للمجموعة الرابعة لبطولة أمم أفريقيا لكرة القدم التي تستضيفها مصر، والتي تشهد اليوم مواجهة مرتقبة بين ساحل العاج ضد جنوب أفريقيا، بينما تستهل تونس مشوارها بملاقاة أنغولا، وتلعب مالي مع موريتانيا في افتتاح منافسات المجموعة الخامسة.
على استاد السلام في ضواحي العاصمة المصرية القاهرة، عانى منتخب المغرب أمام صمود منافسه الناميبي وظلت النتيجة عالقة بالتعادل السلبي حتى الدقيقة 89 التي شهدت تسجيل إتامونوا كيميني، هدف المباراة الوحيد بالخطأ في مرمى فريقه.
وأخفق كيميني في تشتيت كرة من ركلة حرة وحولها برأسه في مرماه ليمنح المغرب انتصارا ثمينا وثلاث نقاط تعزز من حظوظه في المنافسة على قمة المجموعة الحديدية.
وكان المغرب هو الأكثر استحواذا أغلب فترات المباراة وحاول مهاجمه حكيم زياش لاعب أياكس أمستردام الهولندي كثيرا الوصول إلى مرمى المنافس لكن من دون خطورة حقيقية. وجاء الفرج والنقاط الثلاث قبل النهاية بدقيقتين عبر النيران الصديقة ليتنفس الفريق المغربي ومدربه الفرنسي هيرفي رينار الصعداء.
وفي برنامج اليوم ضمن المجموعة الرابعة، تخوض كوت ديفوار مباراة صعبة أمام جنوب أفريقيا التي تملك أفضلية في تاريخ مواجهتهما المباشرة السابقة.
ويستهل الفريقان مسيرتهما في البطولة على استاد «السلام» بالقاهرة. وتمثل هذه المباراة واحدة من مواجهتين في غاية الصعوبة ينتظرهما كل من الفريقين في هذه المجموعة وهي المواجهات بين الفرق الثلاثة الكبيرة على حساب المنتخب الناميبي الأسهل من الناحية النظرية.
ويدرك كل من منتخبي جنوب أفريقيا (الأولاد) وكوت ديفوار (الأفيال) مدى أهمية تحقيق الفوز في المباراة الأولى بهذه المجموعة العصيبة، علما بأن كليهما عانى من تغييرات جذرية في السنوات الأخيرة.
ورغم فوزه بلقب البطولة في 2015 للمرة الثانية في تاريخه، فإن مستوى المنتخب الإيفواري تراجع بشكل حاد في السنوات الأخيرة نظرا لاعتزال الكثير من نجومه البارزين مثل المهاجم الفذ ديدييه دروغبا ونجم خط الوسط يايا توريه ما أسهم في خروج الفريق مبكرا من نسخة 2017، كما غاب الفريق عن كأس العالم 2018 بروسيا، ويقود الفريق في البطولة الحالية المدرب الوطني إبراهيما كمارا الذي يعتمد على مجموعة من المواهب الشابة إضافة لبعض العناصر التي تمتلك قدرا من الخبرة مثل ويلفريد زاها مهاجم كريستال بالاس وهو الأبرز في صفوف الفريق الحالي.
كما يعول المدرب على نجمه الشاب نيكولا بيبي، 24 عاما، الذي برز في الموسم المنصرم مع ناديه ليل الفرنسي، وسجل 22 هدفا خلف متصدر الهدافين نجم باريس سان جيرمان كيليان مبابي.
وقال كامارا: «نحن نبني منتخبا يسير على نهج سابقيه الكبار الذين لعبوا لساحل العاج في الماضي، وآمل في أن يتمكن لاعبون مثل نيكولا من الذهاب بنا بعيدا في مصر».
ويبرز أيضا من ضمن نجوم الفريق العاجي اللاعب سيرج أورييه (توتنهام الإنجليزي).
كما يعتمد كمارا على نيكولا بيبي نجم خط وسط ليل الفرنسي والذي قد يشق طريقه في الفترة المقبلة إلى أحد الأندية الكبيرة في أوروبا بعدما أصبح هدفا لكل من باريس سان جيرمان الفرنسي وليفربول الإنجليزي.
ويحلم كمارا بضربة بداية قوية تساعده في المنافسة على التأهل للأدوار الإقصائية من ناحية ومنح الفريق الثقة التي تساعد في إعادة بنائه.
وفي المقابل، يتطلع منتخب جنوب أفريقيا الملقب بالأولاد «بافانا بافانا» إلى مواصلة سجله الرائع في مواجهة منتخب الأفيال حيث لم يسبق أن خسر أي مباراة أمامه. لكن البريطاني ستيوارت باكستر مدرب جنوب أفريقيا يدرك أن الاعتماد على التاريخ لا يفيد، وعلى الفريق أن يثبت جدارته في بطولة مثل كأس الأمم الأفريقية.
وأكد باكستر ثقته في لاعبيه على المنافسة بقوة معولا عل حالة الاستقرار والانسجام بالفريق بعد فترة الإعداد في دبي والتي تخللها التعادل السلبي وديا أمام المنتخب الغاني.
ويعول المدرب على ثنائي الهجوم ليبوجانغ موتيبا وبيرسي تاو لإزعاج دفاع المنافسين بسرعتهما الكبيرة.
(تونس وأنغولا)
وفي المجموعة الخامسة يتطلع المدرب الفرنسي ألان جيريس قيادة المنتخب التونسي لإحراز اللقب الأفريقي للمرة الثانية عندما يلتقي مع منتخب أنغولا في ملعب مدينة السويس اليوم.
وسيكون منتخب نسور قرطاج، صاحب المركز الثاني بين المنتخبات الأفريقية في تصنيف الاتحاد الدولي (فيفا) بعد السنغال، المرشح الأبرز لتصدر مجموعته التي تضم أيضا مالي وموريتانيا المشاركة للمرة الأولى.
وتبقى أفضل نتيجة لجيريس، 66 عاما، والذي يملك خبرة في الكرة الأفريقية، هي تحقيق المركز الثالث مع منتخب مالي عام 2012 في الغابون وغينيا الاستوائية، فيما توقفت محاولته الأولى عام 2010 مع الغابون و2015 مع السنغال و2017 مع مالي عند الدور الأول.
وأكد جيريس قبل انطلاق البطولة أن المنتخب التونسي لا يضع حدودا لأهدافه، وسيسعى للقب ثان بعد لقب 2004 على أرضه.
وقال: «طموحنا الوصول إلى المحطة النهائية والعودة بالكأس».
ويضم منتخب تونس مجموعة من اللاعبين أصحاب الخبرة في المعارك الكروية الأفريقية والظروف في مصر تناسبهم، لا سيما بوجود وهبي الخزري وعودة النجم يوسف المساكني بعد غيابه الطويل بسبب إصابة في الركبة أبعدته على وجه الخصوص عن مونديال روسيا 2018.
وقال الفرجاني ساسي الذي يلعب لصالح الزمالك المصري: «في المشاركة السابقة وصلنا إلى ربع النهائي ونأمل هذه المرة الوصول إلى نصف النهائي ثم النهائي وإحراز كأس أفريقيا. نأمل في أن يترجم ذلك على الميدان».
وفي المباراة الثانية ستسجل موريتانيا حضورها الأول في النهائيات وتواجه مالي في تجربة صعبة.
وأشار الفرنسي كورنتان مارتينز مدرب موريتانيا إلى أن المنتخب استفاد من سياسة الاهتمام بدوري الدرجة الثانية والفئات العمرية حتى تحت 13 عاما، وقال: «البرنامج الذي خططنا له منذ أربع سنوات، ساعدنا على التأهل للنهائيات وسيضمن للبلاد وجود الكثير من المواهب لمختلف المنتخبات الوطنية».
أما مالي، فحجزت بطاقتها عن جدارة في التصفيات بصدارة المجموعة الثالثة (14 نقطة)، لكنها كانت قاب قوسين أو أدنى من الغياب عن النهائيات بعدما عاشت على أعصابها في الأسابيع الأخيرة حيث كانت مهددة بعدم المشاركة بسبب التدخل الحكومي في شؤون الاتحاد المحلي قبل أن تعلن تشكيلتها الرسمية بعد 96 ساعة من المهلة النهائية.
وغالبا ما تخالف مالي التوقعات في النهائيات، حيث احتلت المركز الثالث في عامي 2012 و2013 بعدما تخطت في المرتين منتخبي البلدين المضيفين (الغابون وجنوب أفريقيا من ربع النهائي بركلات الترجيح على التوالي)، لكنها خرجت من الدور الأول في النسختين الأخيرتين.
ويعول محمد ماغاسوبا المدرب المحلي لمالي التي تبقى أفضل نتيجة لها في النهائيات بلوغها المباراة النهائية عام 1972 عندما خسرت أمام الكونغو 2 - 3 على تشكيلة من اللاعبين المخضرمين في مقدمتهم حارس مرمى مازيمبي الكونغولي الديمقراطي إبراهيم مونكورو، 29 عاما، والشباب على رأسهم مهاجم ستاندارد لييغ البلجيكي المنتقل حديثا إلى ساوثهامبتون الإنجليزي موسى جينيبو والبالغ 21 عاما.


مقالات ذات صلة

«أمم أفريقيا 2025»: «كاس» تصدر قرارها بشأن استئناف السنغال نهاية الشهر المقبل

رياضة عالمية تصدر محكمة التحكيم الرياضي نهاية الشهر المقبل قرارها بالاستئناف المقدم من السنغال (رويترز)

«أمم أفريقيا 2025»: «كاس» تصدر قرارها بشأن استئناف السنغال نهاية الشهر المقبل

تصدر محكمة التحكيم الرياضي (كاس) نهاية الشهر المقبل قرارها بالاستئناف المقدم من السنغال التي تحتج على سحب لقب كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم منها ومنحه للمغرب.

«الشرق الأوسط» (لوزان)
رياضة عالمية محاولات لإمكانية إقناع الرئيس الجنوب أفريقي بالتنحي قبل انتهاء ولايته الرسمية (رويترز)

رئاسة «كاف» تهتز... وإيتو يتحرك لخلافة موتسيبي بدعم محتمل من إنفانتينو

تتصاعد الضغوط على الجنوب أفريقي باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «كاف»، وسط تراجع الثقة في قيادته من جانب مسؤولين في اتحادات وطنية بالقارة.

«الشرق الأوسط» (ياوندي (الكاميرون))
الرياضة رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

سر التراجع الفجائي... لماذا تخلى «الكاف» عن نظام السنوات الأربع لأمم أفريقيا؟

كوثر وكيل (لندن)
رياضة عالمية مدير كاس قال إن إصدار حكم مسبب في أقرب وقت ممكن بعد جلسة الاستماع الخميس (رويترز)

محكمة كاس تتعهد بإصدار قرار بشأن الفائز بأمم أفريقيا خلال أيام

وعدت محكمة التحكيم الرياضية بالبت سريعاً في الاستئناف المقدم من السنغال بعد تجريدها من لقب كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم إذ استمعت المحكمة إلى المرافعات الخميس

«الشرق الأوسط» (لوزان)
رياضة عالمية اليوم «كاس» ستعقد اجتماعاً حاسماً للنظر في قضية نهائي أفريقيا (رويترز)

لقب أفريقيا بين المغرب والسنغال أمام «كاس» اليوم

يترقب المنتخبان المغربي والسنغالي لكرة القدم، اليوم (الخميس)، حسم النزاع بشأن لقب كأس الأمم الأفريقية التي أُقيمت في يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (لوزان)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.