«دويتشه بنك» يواجه تحقيقاً جنائياً في سقطات محتملة تتعلق بغسل أموال

يتضمن مراجعة لطريقة تعامل المصرف مع أنشطة مريبة

يتضمن التحقيق مراجعة لطريقة تعامل المصرف مع ما توصف بأنها تقارير عن أنشطة مريبة (رويترز)
يتضمن التحقيق مراجعة لطريقة تعامل المصرف مع ما توصف بأنها تقارير عن أنشطة مريبة (رويترز)
TT

«دويتشه بنك» يواجه تحقيقاً جنائياً في سقطات محتملة تتعلق بغسل أموال

يتضمن التحقيق مراجعة لطريقة تعامل المصرف مع ما توصف بأنها تقارير عن أنشطة مريبة (رويترز)
يتضمن التحقيق مراجعة لطريقة تعامل المصرف مع ما توصف بأنها تقارير عن أنشطة مريبة (رويترز)

تحقق السلطات الفيدرالية فيما إذا كان مصرف «دويتشه بنك» قد التزم بالقوانين التي تستهدف منع غسل الأموال وغيرها من الجرائم، أم لا، وذلك في إطار أحدث عملية تحرٍ حكومية عن سقطات وممارسات خاطئة محتملة داخل واحد من أكبر مصارف العالم، وأكثرها تعثراً واضطراباً في الوقت ذاته، بحسب 7 أشخاص مطلعين على التحقيق.
يتضمن التحقيق مراجعة لطريقة تعامل المصرف مع ما يوصف بأنها تقارير عن أنشطة مريبة أعدها موظفون به تتعلق بمعاملات مثيرة للجدل يرتبط بعضها بصهر الرئيس الأميركي ترمب، ومستشاره البارز جاريد كوشنر، بحسب أشخاص مقربين من المصرف، ومصادر أخرى مطلعة على الأمر. ويعد التحقيق الجنائي في أعمال «دويتشه بنك» من عمليات فحص وتحرٍ حكومية منفصلة، لكنها متداخلة ومتشابكة عن كيفية تدفق الأموال ذات المصادر غير المشروعة إلى النظام المالي الأميركي، على حد قول 5 أشخاص غير مصرح لهم بالحديث عن الأمر. كذلك يتم التحقيق في ممارسات مصارف أخرى.
وقد تواصل مكتب التحقيقات الفيدرالي مؤخراً مع محامٍ يمثل تامي ماكفادين، التي أبلغت عن ممارسات «دويتشه بنك»، والتي انتقدت علناً أنظمة المصرف الخاصة بمكافحة غسل الأموال، بحسب المحامي براين مكافيرتي. وقد صرحت تامي، مسؤولة سابقة عن ضمان الالتزام بمكافحة غسل الأموال في المصرف، لصحيفة «نيويورك تايمز» خلال الشهر الماضي، بأنها رصدت معاملات خاصة بشركة مملوكة لأسرة كوشنر عام 2016. لكن قرر مديرو المصرف عدم تقديم التقرير الذي أعدته وكان يتعلق بوجود نشاط مريب ومشبوه. كذلك كان لدى بعض زملائها تجارب مماثلة عام 2017 تضمنت رصد معاملات في حسابات الكيانات القانونية الخاصة بترمب، رغم أنه ليس واضحاً ما إذا كان مكتب التحقيقات الفيدرالي يحقق في طريقة تولي المصرف أمر تلك المعاملات أم لا.
العميل الفيدرالي، الذي تواصل مع محامي ماكفادين، هو نفسه الذي شارك في مقابلات تم إجراؤها مع ويليام بروكسميت، ابن مسؤول تنفيذي بارز راحل كان يعمل لدى المصرف. وقد أخبر العملاء الابن فال بروكسميت أن التحقيق في أمر «دويتشه بنك» قد بدأ بالنظر في عمل البنك لصالح روس متورطين في عمليات غسل أموال، وامتد ليشمل مجموعة كبرى من السقطات والممارسات الخاطئة المحتملة التي تتم داخل المصرف، وفي مؤسسات مالية أخرى. من الأمور التي يتم التحقيق فيها تورط المصرف المحتمل في فضيحة غسل أموال كبرى خاصة بـ«دانسك بنك» الدنماركي، بحسب أشخاص مطلعين على التحقيق.
لا يزال النطاق الأوسع للتحقيقات، فضلاً عن تفاصيل كثيرة خاصة بما يتم التدقيق فيه، غير واضح، وليس من المعلوم بعد ما إذا كانت التحقيقات سوف تسفر عن توجيه اتهامات جنائية أم لا. إضافة إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي، تجري كل من إدارة غسل الأموال واستعادة الأصول بوزارة العدل في واشنطن، ومكاتب ممثلي الادعاء العام الأميركي في كل من مانهاتن وبروكلين تحقيقات. مع ذلك رفض ممثلون لتلك الهيئات التعليق على الأمر.
على الجانب الآخر، ذكر «دويتشه بنك» أنه يتعاون مع جهات التحقيق، ويتخذ خطوات لتحسين أنظمة مكافحة غسل الأموال به. مع ذلك كان لعملية التدقيق الحكومية من جانب منظمين، وأعضاء في الكونغرس، ووزارة العدل، ومكتب التحقيقات الفيدرالي تأثير سلبي على المصرف، حيث أدت إلى انخفاض أسهمه في سوق الأوراق المالية إلى أدنى مستوياته تقريباً، وذلك بسبب شكوك المستثمرين في مستقبل المصرف.
وتركز التحقيقات، التي يجريها الكونغرس، على العلاقة الوثيقة التي تربط ترمب وعائلته بـ«دويتشه بنك»، فعلى مدى العقدين الماضيين كان هو المؤسسة المالية الأساسية التي ترغب في استمرار العمل مع ترمب، رغم تاريخه الطويل في التخلف عن سداد الديون. وكان المصرف قد أقرضه مبالغ تزيد على ملياري دولار، وكان منها مبلغ قيمته 350 مليون دولار مستحق الدفع وقت أدائه اليمين الدستورية رئيساً للولايات المتحدة.
- الكونغرس يحقق في علاقة «دويتشه بنك» بترمب
وقد استدعت لجنتان في الكونغرس «دويتشه بنك» للتعليق على سجلات تتعلق بالرئيس الأميركي دونالد ترمب وعائلته تضمنت سجلات خاصة بطريقة تولي المصرف أمر معاملات من المحتمل أن تكون مريبة ومشبوهة. وقد أقام الرئيس دعوى قضائية لمنع كل من «دويتشه بنك» و«كابيتال وان»، حيث يودع أمواله أيضاً، من الاستجابة لأوامر الاستدعاء تلك. ورفض قاضٍ فيدرالي طلب ترمب بالحصول على أمر قضائي مانع، واستأنف الرئيس على ذلك الحكم.
جدير بالذكر أن وزارة العدل تحقق في أمر «دويتشه بنك» منذ عام 2015 حين كان ينظر العملاء الفيدراليون فيما إذا كان له دور، أم لا، في غسل مليارات الدولارات لصالح أثرياء روس في إطار خطة تعرف باسم «تداول المرآة» - وهو نظام تداول يتيح للمتداولين نسخ أو تتبع عمليات التداول من خلال متداولين آخرين. وكان عملاء المصرف يستخدمونه في تحويل مبالغ مالية بالروبل الروسي إلى مبالغ بالدولار واليورو من خلال سلسلة معقدة من تداولات الأوراق المالية في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية. وفي بداية 2017، فرض منظمون فيدراليون، وآخرون تابعون للولايات المختلفة في أميركا، إلى جانب السلطات البريطانية جزاءات وغرامات مالية مدنية تقدر بملايين الدولارات على «دويتشه بنك» بسبب ذلك النوع من الممارسات، لكن لم يقم ممثلو الادعاء العام دعوى جنائية ضد المصرف أبداً. وقد دفع ذلك بعض المسؤولين التنفيذيين في مصرف «دويتشه بنك» إلى الاعتقاد بأنهم في مأمن، بحسب ما ذكره أشخاص مطلعون على الأمر.
وبحلول الخريف، كان العملاء الفيدراليون يحققون في مجموعة متنوعة من ممارسات خاطئة تتم في مكافحة غسل الأموال وغيرها من الممارسات المريبة المحتملة الأخرى داخل المصرف. وقد التقى عملاء فيدراليون خلال العام الحالي مع فال بروكسميت، الذي انتحر والده في يناير (كانون الثاني) 2014. وقد أعطاهم بروكسميت وثائق داخلية خاصة بالمصرف، إضافة إلى معلومات استعادها من حسابات البريد الإلكتروني الشخصية الخاصة بوالده. وكان ويليام حتى يوم وفاته عضواً في مجلس الإشراف في منشأة كبيرة تابعة لـ«دويتشه بنك» في الولايات المتحدة الأميركية، وهي «دويتشه بنك تراست كامبني أميركاز» التي انتقدها منظمون لضعف أنظمة مكافحة غسل الأموال بها.
- عمليات البنك في جاكسونفيل
يتم كثير من عمليات غسل الأموال داخل المصرف في مدينة جاكسونفيل في ولاية فلوريدا، حيث كانت تعمل ماكفادين ضمن مئات الموظفين الذين يتولون التدقيق في معاملات رصدتها وسجلتها أنظمة الكومبيوتر كمعاملات من المحتمل أن تكون مشبوهة ومثيرة للريبة. وأخبرت ماكفادين «نيويورك تايمز» بأنها قد حذرت خلال صيف 2016 من معاملات خاصة بشركات كوشنر تتضمن تحويل أموال إلى أفراد روس. وفي عام 2017، أعد موظفون آخرون في «دويتشه بنك» تقارير تشير إلى الاشتباه في معاملات خاصة بكيانات قانونية مرتبطة بترمب؛ من بينها مؤسسة خيرية تم إيقاف نشاطها، بحسب موظفين حاليين وسابقين في المصرف. وفي الحالتين لم يتم تقديم تلك التقارير الخاصة بذلك النشاط المريب إلى وزارة الخزانة.
على الجانب الآخر، ذكر مسؤولون في «دويتشه بنك» أنه قد تم التعامل مع تلك التقارير كما ينبغي وعلى النحو الأمثل، وأنه من المعتاد بالنسبة للمديرين بسط نفوذهم على الموظفين، والاتجاه نحو الامتناع عن تسليم تقارير خاصة بنشاط مشبوه إلى الحكومة. ولا يوجد ما يشير إلى إجراء تحقيق في أمر شركات كوشنر. وقد أكدت الشركة عدم صحة أي اتهامات تشير إلى وجود علاقة بينها وبين «دويتشه بنك» تتضمن غسل أموال. وقالت متحدثة باسم مجموعة شركات ترمب إنها ليس لديها أي معلومات عن أي معاملات مشبوهة تم رصدها داخل «دويتشه بنك».
ويلزم قانون سرية المصارف الفيدرالي المؤسسات المالية بإخطار الحكومة بأي اشتباه في تضمن أي معاملة مالية أفعالاً جنائية أو استخدامها لأي غرض غير قانوني. وربما تواجه المصارف عقوبات مدنية أو جنائية لامتناعها عن إرسال تقارير خاصة بمعاملات يتبين أنها غير قانونية. وقد تحملت مصارف مثل «جي بي مورغان تشيس» و«إتش إس بي سي» عقوبات من هذا النوع خلال السنوات القليلة الماضية. وتشير المصارف إلى أنها عندما تخطئ فيما يتعلق بالإبلاغ عن مشكلات محتملة، ينتهي بها الحال إلى إغراق الحكومة بمعلومات إرشادية زائفة ومضللة.
وصرح موظفون سابقون في «دويتشه بنك»، تحدثوا شريطة عدم ذكر أسمائهم، لصحيفة «نيويورك تايمز»، بأن الشركة قد دفعتهم نحو التعجل في إجراء مراجعات لمعاملات، وأن المديرين كانوا يلقون بالعراقيل في طريقهم من أجل تثبيط همتهم، ومنعهم من تقديم تقارير خاصة بأنشطة مريبة. وقد جاهد «دويتشه بنك» من أجل تشديد إجراءاته الخاصة بغسل الأموال، حيث استعان بمتعاقدين لمعالجة الشكاوى من نقص العاملين، وذلك بزيادة القوى العاملة في فرعه في جاكسونفيل، رغم قول بعض الموظفين إن المتعاقدين كانوا عديمي الخبرة ويفتقرون إلى التدريب المناسب.
وقد أرسل مصرف «دويتشه بنك» مؤخراً خطابات إلى مئات الشركات محذراً إياها بوقف الخدمات التي يقدمها لهم المصرف إذا لم يقدموا معلومات محدّثة عن مصادر أموالهم، وأسماء شركائهم في العمل، وذلك بحسب موظفين يعملون في المصرف اطلعوا على تلك الخطابات. وكذلك ذكر مسؤولون في المصرف أن الخطابات، التي كان لصحيفة «فاينانشيال تايمز» السبق في نشرها، تأتي في إطار الجهود، التي يبذلها المصرف من أجل الالتزام بقواعد «اعرف عميلك»، التي تمثل جزءاً أساسياً من الجهود التي يبذلها أي مصرف لمكافحة غسل الأموال.
وفي جاكسونفيل، يعمل فريق مكافحة الجرائم المالية في «دويتشه بنك» داخل مبنى أبيض مكون من 3 طوابق تحيط به أشجار النخيل. ولمكتب التحقيقات الفيدرالي مكتب ميداني قريب من ذلك المبنى، حيث يمكن رؤيته بوضوح من موقع المصرف. وقد أخذ العاملون في المصرف يتندرون مؤخراً بقولهم إنه عندما يبدأ العملاء الفيدراليون في التوجه إلى مكاتبهم سيعرفون ذلك فوراً.

- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

رسالة فانس إلى رضائي تستحضر إنذارات سبقت حروباً أميركية

شؤون إقليمية لقطة أرشيفية لوزير الخارجية الأميركي الأسبق جيمس بيكر مصافحاً نظيره العراقي طارق عزيز في جنيف يناير 1991 (أرشيفية)

رسالة فانس إلى رضائي تستحضر إنذارات سبقت حروباً أميركية

قد تكون رسالة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي جزءاً من نمط رسائل سبقت حروباً كبرى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا حملات الاعتقال والتهجير الجماعي التي شهدها الميناء القديم بمدينة مرسيليا  والمعروفة تاريخياً بـ«رافل Vieux-Port» (ويكيبيديا)

فرنسا تعترف بـ«مداهمات الميناء القديم» في مرسيليا جريمة ضد الإنسانية

القضاء الفرنسي يصنف مداهمات «رافل» بمرسيليا عام 1943 جريمة ضد الإنسانية، منهياً عقوداً من الصمت، لينتصر للضحايا ويعيد كتابة الذاكرة التاريخية.

كوثر وكيل (لندن)
الولايات المتحدة​ صاروخ «باك - 3» الذي يعمل على منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» (شركة لوكهيد مارتن)

«جنرال موتورز» تسلّم دفعة أولى من مكوّنات صواريخ اعتراضية تلبية لحاجات واشنطن

أعلنت شركة «لوكهيد مارتن» أنها تسلّمت من «جنرال موتورز» الدفعة الأولى من مكوّنات صواريخ اعتراضية أُنتجت على نحو معجّل لتلبية الحاجات المتزايدة للولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا أولريش زيغموند مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» في انتخابات ساكسونيا-أنهالت يتلقى التهاني من قيادات الحزب بعد فوزه في ماغديبورغ شرق ألمانيا يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«البديل لألمانيا»... وليد إنكار النخب الغربية وعجزها

ترى مراسلة صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، لور ماندفيل، أن الصعود الكبير لحزب «البديل من أجل ألمانيا» لا يمكن فصله عن موجة شعبوية أوسع تضرب الغرب منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة «آندروز» المشتركة بالولايات المتحدة 14 أغسطس (أ.ف.ب)

تحليل إخباري استراتيجية ترمب للأمن القومي... نحو نظام عالمي جديد؟

يمكن اختصار «استراتيجية الأمن القومي» التي أطلقها الرئيس ترمب في 5 نقاط: أميركا أولاً، والسلام عبر القوة، والردع، وتقاسم الأعباء، والمنافسة بين القوى الكبرى.

المحلل العسكري

من نشوة الذكاء الاصطناعي إلى ذعر الأسواق... ماذا حدث في «وول ستريت»؟

شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي بعد قرع جرس الإغلاق في بورصة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي بعد قرع جرس الإغلاق في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

من نشوة الذكاء الاصطناعي إلى ذعر الأسواق... ماذا حدث في «وول ستريت»؟

شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي بعد قرع جرس الإغلاق في بورصة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي بعد قرع جرس الإغلاق في بورصة نيويورك (رويترز)

لم تكن موجة الهبوط العنيفة التي ضربت «وول ستريت» مجرد رد فعل عابر على نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية؛ بل كشفت عن تصدعات في الرهان الأكبر الذي قاد صعود الأسهم خلال العام الحالي: طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي؛ فبعد أشهر من الارتفاعات القياسية، وجد المستثمرون أنفسهم أمام تساؤلات متزايدة بشأن قدرة شركات التكنولوجيا على تحقيق عوائد تبرر إنفاقها الضخم، في وقت باتت فيه التكاليف التمويلية والضغوط السياسية تهدد بإبطاء التوسع في البنية التحتية لهذه التكنولوجيا.

ووفقاً لتحليل نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز»، محا الهبوط نحو 3.2 تريليون دولار من القيمة السوقية للأسهم الأميركية في جلسة واحدة، بعدما تحوّل فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي إلى شرارة أشعلت موجة بيع واسعة، في سوق كانت تعاني أصلاً من تراكم مراكز استثمارية ضخمة ومخاوف متزايدة بشأن تمويل طفرة الذكاء الاصطناعي.

وكان مؤشر «ناسداك 100»، المثقل بأسهم التكنولوجيا، قد هبط بأكثر من 6 في المائة الخميس، قبل أن يسترد جزءاً من خسائره في جلسة الجمعة، لكنه أنهى الأسبوع منخفضاً 4.9 في المائة.

ولم يكن العامل السياسي وحده وراء هذا التحول؛ فقد تزايدت مخاوف المستثمرين من أن يؤدي صعود الديمقراطيين إلى تشديد القيود على إنشاء مراكز البيانات، سواء على المستوى الفيدرالي أو في الولايات، بما يهدد خطط التوسع التي تستند إليها توقعات نمو شركات التكنولوجيا. وتكتسب هذه المخاوف أهمية خاصة مع تقديرات بوصول الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى تريليون دولار خلال العام المقبل.

متداول يعمل في بورصة نيويورك وخلفه شاشات تعرض تحرك الأسهم (أ.ب)

ونقلت الصحيفة عن لودوفيك سوبرا، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «أليانز» الألمانية، أن نتائج الانتخابات أنهت افتراض أن قطاع الذكاء الاصطناعي سيحصل على تمويل مفتوح بلا قيود، مشيراً إلى أن الأسواق بدأت تدرك أن توقعات النمو غير المحدود لا تصلح وحدها أساساً لتقييم الشركات.

وتزامن ذلك مع ضغوط مالية كانت تتراكم قبل الانتخابات؛ فقد أثارت نتائج الربع الثالث تساؤلات بشأن التوازن بين الإنفاق الرأسمالي الهائل لشركات التكنولوجيا الكبرى، ونمو إيرادات أنشطتها الأساسية، بينما غذّت خسائر أدوات الدين المرتبطة بشركات متخصصة في توفير البنية التحتية السحابية مخاوف من اتساع مشكلات التمويل في القطاع.

وتكمن خطورة هذا التحول في أن طفرة الذكاء الاصطناعي لم تكن ترفع أسعار الأسهم من خلال أرباح شركات تصنيع الرقائق والمعدات ومراكز البيانات فحسب؛ بل كانت تعزز أيضاً توقعات النمو الاقتصادي الأميركي. وبالتالي، فإن أي تباطؤ في الإنفاق قد يضغط في الوقت نفسه على أرباح الشركات وعلى التوقعات الاقتصادية، بما يضعف أحد أبرز محركات صعود الأسواق.

انسحاب المستثمرين يضخم الخسائر

لكن ما حوّل المخاوف إلى موجة بيع واسعة كان التراجع المتزامن للمستثمرين الأفراد وصناديق التحوط عن مراكزهم في الأسهم؛ فبعد أن اعتاد المستثمرون الأفراد شراء الأسهم عند كل تراجع سعري، سجلوا هذه المرة عمليات بيع صافية في الأسهم الفردية بلغت 388 مليون دولار خلال أول ساعتين من التداول الخميس، وفق بيانات «فاندا ريسيرش».

ومع تسارع الهبوط، اضطرت صناديق التحوط إلى تقليص مراكزها الاستثمارية الممولة بالاقتراض، في عملية تعرف في الأسواق باسم خفض الرافعة المالية، بهدف الحد من المخاطر وتوفير السيولة. وأدى هذا الانسحاب المتزامن إلى زيادة ضغوط البيع، بعدما تحولت المراكز الاستثمارية التي عززت المكاسب خلال فترة الصعود إلى مصدر إضافي للخسائر.

وأبلغ «جي بي مورغان» عملاءه بأن الخميس كان أسوأ يوم لصناديق التحوط من حيث الخسائر اليومية منذ تداعيات الرسوم الجمركية التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أبريل (نيسان) من العام الماضي، مشيراً إلى أن تقليص الصناديق لاقتراضها وخروجها من المراكز الاستثمارية بلغ أقوى مستوياته خلال فترة 20 يوماً منذ موجة البيع التي صاحبت جائحة «كوفيد-19».

وفي مؤشر إضافي إلى عمق الاضطراب، أعلنت مجموعة «والي» لصناديق التحوط إغلاق جزء من أنشطة الاستثمار في الأسهم وإعادة بعض الأموال إلى المستثمرين.

هل انتهت طفرة الذكاء الاصطناعي؟

رغم الارتداد الجزئي لأسهم التكنولوجيا الجمعة، لا يزال المستثمرون منقسمين بشأن ما إذا كانت موجة البيع تمثل تصحيحاً مؤقتاً للمراكز الاستثمارية المزدحمة، أم بداية تحول أعمق في تقييم آفاق الذكاء الاصطناعي؛ فبعضهم يرى أن المخاوف السياسية مبالغ فيها، خصوصاً أن كثيراً من مشروعات مراكز البيانات دخل بالفعل مرحلة الإنشاء، ما يجعل وقفها بالكامل أمراً مستبعداً. كما عززت بيانات الوظائف الأميركية هذه النظرة، بعدما أظهرت إضافة 165 ألف وظيفة في أكتوبر (تشرين الأول)، متجاوزة توقعات الأسواق.

لكن في المقابل، يرى مستثمرون أن الاضطراب الأخير قد يكون مؤشراً إلى بلوغ طفرة الذكاء الاصطناعي ذروتها، وأن الأسواق بدأت تعيد النظر في افتراضاتها بشأن حجم الإنفاق والعوائد المستقبلية.

تُعرض معلومات السوق على شاشة في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

وتنقل «فاينانشال تايمز» عن نيكيل سرينيفاسان، كبير مسؤولي الاستثمار في صندوق «بنزايتن ماكرو»، اعتقاده بأن الأسواق قد تواصل التراجع، حتى لو شهدت ارتدادات مؤقتة خلال الفترة المقبلة، في إشارة إلى أن إعادة تقييم الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد لا تكون انتهت بعد.

ما التوقعات؟

على صعيد توقعات التداول، لا تبدو الأسواق مقبلة على استعادة سريعة للاستقرار مع بداية الأسبوع الجديد، رغم الارتداد الجزئي الذي سجلته أسهم التكنولوجيا في جلسة الجمعة. ونقلت «رويترز» عن محللين، أن عمليات التخلص من المراكز الاستثمارية المموّلة بالاقتراض قد تستمر، بما يبقي التقلبات مرتفعة، فيما لا تزال الأسئلة المتعلقة بتمويل مشروعات الذكاء الاصطناعي والعوائد المنتظرة منها دون إجابات واضحة.

وفي حين يرى بعض المستثمرين أن موجة البيع ربما تجاوزت حدودها، يحذّر آخرون من اعتبار التراجع قد بلغ نهايته، مشيرين إلى أن الأسواق لم تستوعب بعد التداعيات المحتملة للتحولات السياسية والتنظيمية في الولايات المتحدة.

وسيكون اختبار الأسواق الأبرز الثلاثاء، مع صدور بيانات التضخم الأميركية، التي قد تؤثر في توقعات أسعار الفائدة، خصوصاً أن العقود الآجلة كانت تسعّر احتمالاً بنحو 80 في المائة لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الفائدة في اجتماعه خلال ديسمبر (كانون الأول).

كما ستتجه الأنظار إلى نتائج «كور ويف»، المتخصصة في الحوسبة السحابية، و«أبلايد ماتيريالز» و«سيسكو»، للحصول على مؤشرات بشأن قدرة شركات الذكاء الاصطناعي على مواصلة التوسع وتوفير التمويل اللازم لمشروعاتها.


تدفقات الأسهم العالمية تصمد أمام عاصفة الذكاء الاصطناعي

شاشة تعرض الأرقام النهائية بعد قرع جرس الإغلاق في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض الأرقام النهائية بعد قرع جرس الإغلاق في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات الأسهم العالمية تصمد أمام عاصفة الذكاء الاصطناعي

شاشة تعرض الأرقام النهائية بعد قرع جرس الإغلاق في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض الأرقام النهائية بعد قرع جرس الإغلاق في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

رغم موجة التراجع الحادة التي ضربت أسواق الأسهم الأميركية والآسيوية على وقع المخاوف من تضخم استثمارات الذكاء الاصطناعي، وتداعيات التحولات السياسية في واشنطن، واصل المستثمرون ضخ أموالهم في صناديق الأسهم العالمية للأسبوع السابع على التوالي، في مفارقة تعكس استمرار شهية الاستثمار خارج بؤر الاضطراب، بالتزامن مع توجه متزايد نحو أدوات السيولة، والأصول الأكثر أماناً. ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي ليبر»، بلغت التدفقات الصافية إلى صناديق الأسهم العالمية 38.63 مليار دولار خلال الأسبوع المنتهي في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) ، مسجلة أعلى مستوى أسبوعي منذ سبتمبر (أيلول).

وأبقى الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، في حين لمح الأخير إلى احتمال رفعها مجدداً في ديسمبر (كانون الأول).

واستقطبت صناديق الأسهم الأوروبية صافي تدفقات بقيمة 13.25 مليار دولار، وهو أكبر حجم من التدفقات الأسبوعية منذ 12 أغسطس (آب). كما جذبت صناديق الأسهم الآسيوية تدفقات صافية بلغت 8.34 مليار دولار.

وساهم تراجع أسعار النفط والغاز الطبيعي، التي كانت قد رفعت معدلات التضخم في أوروبا منذ اندلاع الحرب مع إيران، في تعزيز الطلب على الأسهم، والصناديق الاستثمارية الأوروبية. وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت القياسي بنحو 15.6 في المائة خلال الأسبوع.

وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة طفيفة بلغت 0.05 في المائة منذ بداية الأسبوع، رغم تراجع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي لجميع الدول بنسبة 2.91 في المائة، وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» لأسواق آسيا والمحيط الهادئ -باستثناء اليابان- بنسبة 4.69 في المائة.

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

وفي المقابل، تراجع الطلب على صناديق قطاع التكنولوجيا إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع، مع تسجيلها صافي تدفقات داخلة أسبوعية بقيمة 623.61 مليون دولار. وفي قطاعي الرعاية الصحية والخدمات المالية، بلغت التدفقات الداخلة 1.33 مليار دولار و1.2 مليار دولار على التوالي.

وسجلت صناديق السندات العالمية صافي مشتريات بقيمة 9.91 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول). واستقطبت صناديق السندات الحكومية تدفقات بقيمة 3.07 مليار دولار، وهي الأعلى في أربعة أسابيع. كما سجلت صناديق السندات مرتفعة العائد، والسندات المقومة باليورو، والسندات قصيرة الأجل تدفقات داخلة بلغت 2.02 مليار دولار، وملياري دولار، و1.52 مليار دولار على التوالي.

أما صناديق أسواق النقد العالمية، فقد اجتذبت تدفقات ضخمة بلغت 172.71 مليار دولار، وهي الأكبر منذ أبريل (نيسان) 2020.

صناديق السلع الأولية

وفيما يتعلق بصناديق السلع الأولية، سجلت صناديق الذهب والمعادن النفيسة الأخرى تدفقات داخلة بقيمة 269.79 مليون دولار، ما عوّض جزئياً التدفقات الخارجة البالغة 1.54 مليار دولار في الأسبوع السابق. كذلك سجلت صناديق الطاقة تدفقات داخلة للأسبوع الثالث على التوالي، بلغت 327.31 مليون دولار.

وفي الأسواق الناشئة، سجلت صناديق الأسهم صافي مشتريات أسبوعية بقيمة 1.91 مليار دولار، للأسبوع الخامس على التوالي من التدفقات الداخلة. في المقابل، شهدت صناديق السندات تدفقات خارجة بقيمة 299.07 مليون دولار، وفقاً للبيانات التي شملت 29229 صندوقاً.

وعلى صعيد الولايات المتحدة، سجلت صناديق أسواق النقد أكبر تدفقات نقدية داخلة في ستة أشهر خلال الأسبوع المنتهي في 4 نوفمبر، مع تنامي الحذر قبيل انتخابات التجديد النصفي، وتصاعد المخاوف بشأن ارتفاع إنفاق شركات التكنولوجيا العملاقة على الذكاء الاصطناعي، واستنزافها للسيولة، ما عزز الطلب على الأصول الآمنة.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي ليبر» أن المستثمرين ضخّوا صافي 117.97 مليار دولار في صناديق أسواق النقد الأميركية خلال الأسبوع، وهو أكبر استثمار أسبوعي منذ 6 مايو (أيار).

صناديق الأسهم الأميركية

وفي المقابل، استقطبت صناديق الأسهم الأميركية صافي تدفقات داخلة بقيمة 14.81 مليار دولار، معوضة التدفقات الخارجة الصافية البالغة 6.54 مليار دولار في الأسبوع السابق، بدعم من تراجع أسعار الطاقة، وانخفاض عوائد سندات الخزانة عن مستوياتها المرتفعة المسجلة في أكتوبر.

وفاز الديمقراطيون بالسيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب في انتخابات التجديد النصفي الأميركية التي جرت الثلاثاء، ما أثار مخاوف من أن يؤدي تشديد الرقابة التنظيمية إلى الحد من التوسع السريع لقطاع الذكاء الاصطناعي.

وأثرت هذه المخاوف سلباً على الأسواق يوم الخميس، إذ تراجعت مؤشرات «ناسداك» و«ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» الصناعي بنسبة 5.52 في المائة و4.36 في المائة و3.44 في المائة على التوالي.

وعلى مستوى فئات الأسهم الأميركية، اشترى المستثمرون صافي 10.35 مليار دولار من صناديق الشركات الكبرى، و1.64 مليار دولار من صناديق الأسهم متعددة الأحجام، و422.77 مليون دولار من صناديق الشركات الصغيرة، في حين سحبوا صافي 1.07 مليار دولار من صناديق الشركات المتوسطة.

صناديق التكنولوجيا

وسجلت صناديق التكنولوجيا والصناعة وخدمات الاتصالات تدفقات خارجة بلغت 160.23 مليون دولار و624.67 مليون دولار و965.68 مليون دولار على التوالي. في المقابل، استقطبت صناديق القطاعين المالي والصحي تدفقات داخلة بقيمة 1.3 مليار دولار و1.09 مليار دولار على التوالي.

كما سجلت صناديق السندات الأميركية تدفقات داخلة صافية بقيمة 7.31 مليار دولار، وهي الأعلى في أربعة أسابيع. واستقطبت صناديق الدخل الثابت -الخاضعة للضرائب المحلية العامة- وصناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة طويلة الأجل تدفقات داخلة بلغت 2.72 مليار دولار و2.66 مليار دولار على التوالي. كذلك اشترى المستثمرون ما قيمته 794.32 مليون دولار من صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة قصيرة ومتوسطة الأجل.


صندوق النقد: تباطؤ طفرة الذكاء الاصطناعي عامل جديد أمام البنوك المركزية

غورغييفا تتحدث خلال إحدى جلسات الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أرشيفية - أ.ف.ب)
غورغييفا تتحدث خلال إحدى جلسات الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد: تباطؤ طفرة الذكاء الاصطناعي عامل جديد أمام البنوك المركزية

غورغييفا تتحدث خلال إحدى جلسات الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أرشيفية - أ.ف.ب)
غورغييفا تتحدث خلال إحدى جلسات الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، إن البنوك المركزية حول العالم ستحتاج إلى أخذ أي تباطؤ في النمو المدفوع بالذكاء الاصطناعي في الحسبان، لدى تقييم الخطوات اللازمة لمكافحة التضخم.

وأوضحت غورغييفا أن المخاوف بشأن الاعتماد على طفرة الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي وارتفاع تقييمات الشركات المرتبطة به، بدأت تؤثر في الأسواق حول العالم.

وقالت خلال فعالية في مقر صندوق النقد الدولي بواشنطن: «الأمور تشهد صعوداً وهبوطاً، ومن المرجح أن يستمر ذلك»، مضيفة أن التقلبات ستزيد من صعوبة مهمة البنوك المركزية، في وقت تتزايد فيه المخاطر التي تهدد استقرار الأسعار.

وجاءت تصريحاتها غداة موجة هبوط حادة ضربت أسهم شركات التكنولوجيا، الخميس، وامتدت تداعياتها إلى الأسواق العالمية، وسط مخاوف من أن يؤدي فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، إلى تشديد الرقابة التنظيمية على الذكاء الاصطناعي وإبطاء التوسع في إنشاء مراكز البيانات، ما دفع المستثمرين إلى اللجوء إلى السندات باعتبارها ملاذاً أكثر أماناً.

وتأتي هذه المخاوف السياسية في وقت تواجه فيه الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ضغوطاً متزايدة، بسبب التساؤلات بشأن العوائد المحتملة من الإنفاق الضخم على البنية التحتية اللازمة لهذه التكنولوجيا. وأدت موجة التراجع الأخيرة إلى تفعيل طلبات تغطية الهامش، وأثارت قلق المستثمرين الأفراد وصناديق التحوط.

وقالت غورغييفا إن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي تدعم النمو الاقتصادي في بعض البلدان، وتساعد في تعويض الآثار السلبية لصدمة نقص إمدادات النفط الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، لكنها في الوقت نفسه تزيد الضغوط التضخمية ومخاطر الاستقرار المالي.

وكان صندوق النقد قد حذّر الشهر الماضي، من مخاطر كبيرة تهدد النمو والاستقرار المالي إذا انتهت طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، إلى جانب مخاطر أخرى من بينها استمرار الحرب في الشرق الأوسط لفترة طويلة.

وأشار الصندوق حينها إلى أن التراجع الحاد في الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، قد يؤدي إلى هبوط كبير في أسعار الأصول، بما قد يخفض الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 1.1 في المائة بحلول عام 2028، بما في ذلك تراجع الناتج الأميركي بنسبة 1.8 في المائة.

ولم تكرر غورغييفا هذه التوقعات السلبية في تصريحاتها الجمعة، لكنها أقرت بتزايد التقلبات في الأسواق، وقالت إن «حدوث تباطؤ في الزخم الذي يوفره النمو المدفوع بالذكاء الاصطناعي، سيشكل عاملاً يتعين أخذه في الحسبان، بينما تقيّم البنوك المركزية الخطوات اللازمة لمواجهة التضخم المستعصي».

وفي سياق متصل، أفادت «رويترز»، الجمعة، بأن الديمقراطيين يعتزمون طرح حزمة واسعة من التشريعات الجديدة التي تستهدف أنظمة الذكاء الاصطناعي وتطوير مراكز البيانات، فور توليهم السيطرة على الكونغرس الأميركي في يناير (كانون الثاني).

ويمثل ذلك تحولاً واضحاً عن نهج الكونغرس السابق الذي قاده الجمهوريون؛ إذ ركز المشرعون إلى حد كبير على تشجيع تطوير الذكاء الاصطناعي، وامتنعوا عن إقرار تشريعات تفرض قيوداً على هذه التكنولوجيا.