موسم أصيلة الثقافي الدولي الـ41 يناقش «عبء الديمقراطية» و«إكراهات دول الجنوب»

برنامج حافل... يتضمن ندوات ومعارض ومشاغل التشكيل والموسيقى

رسم جدارية في موسم أصيلة الثقافي الدولي
رسم جدارية في موسم أصيلة الثقافي الدولي
TT

موسم أصيلة الثقافي الدولي الـ41 يناقش «عبء الديمقراطية» و«إكراهات دول الجنوب»

رسم جدارية في موسم أصيلة الثقافي الدولي
رسم جدارية في موسم أصيلة الثقافي الدولي

يعود «موسم أصيلة الثقافي الدولي» في دورة جديدة، يبدو أنها حافظت على نفس الروح والأهداف التي حركت المظاهرة عام 1978، فكرست مكانتها في الداخل والخارج، بعد أن تحولت إلى موعد سنوي غني بقيمة برامجه وتنوعها وراهنية القضايا التي تطرح للنقاش، بمشاركة نوعية لفاعلين من عوالم السياسة والفكر والفن والأدب، من مختلف مناطق العالم.
ويتضمن برنامج الموسم في دورته الـ41. المنظمة ما بين 16 يونيو (حزيران) و12 يوليو (تموز)، وتفتتح رسميا غداً الجمعة، فقرات متناغمة المضامين، تشمل تنظيم الدورة الـ34 لجامعة المعتمد ابن عباد الصيفية، ومشغل التعبير الأدبي وكتابة الطفل، ومشاغل الفنون التشكيلية، التي تشمل الصباغة على الجداريات ومشغل الفنون التشكيلية، فضلاً عن مشغل بيداغوجي (تربوي) لتدريب الأطفال على ممارسة الرسم والصباغة، ومعارض، وعروضاً موسيقية وغنائية.
- عبء الديمقراطية
تتوزع ندوة «عِبء الديمقراطية الثقيل: أين الخلاص؟»، يومي 21 و22 يونيو (حزيران) ثلاثة محاور، تشمل، حسب منسقها الدكتور عبد الله ولداباه (موريتانيا)، أولاً «تشخيص الحالة الديمقراطية الراهنة في أزماتها ورهاناتها وتحولاتها النوعية، مع الوقوف على مختلف سياقاتها الاقتصادية والإعلامية والثقافية وتحديد آثارها الملموسة عل الوضع الدولي»، وثانياً «تشخيص وضع المجتمعات التي لم تعتمد النظام الديمقراطي التعددي نمطاً عملياً لتدبير واقعها السياسي، بتحديد إمكانات وسبل بناء حلول بديلة مواجهة تضمن التعايش السلمي والرفاهية الاجتماعية وحقوق الإنسان الأساسية، من خلال الوقوف على العديد من التجارب العالمية المغايرة لنهج الديمقراطية الليبرالية»، وثالثاً «استكناه واستشراف المشاهد والسيناريوهات المستقبلية لتطور المنظومة الديمقراطية، ورصد البدائل المتاحة لتجاوز مصاعب وأزمات التحول التي تمر بها المجتمعات الديمقراطية الحالية».
- إكراهات دول الجنوب
تتناول ندوة «التنمية المستدامة وإكراهات دول الجنوب» يومي 24 و25 يونيو، أسئلة عديدة، بينها «هل وفَت القوى الاقتصادية والسياسية الكبرى بتعهداتها؟»، و«هل لعبت الأمم المتحدة والهيئات التابعة لها دور الوسيط الفعال، المُدور للموارد والخبرات؟»، و«إلى أي حد تحملت الدول المُوطنة للخطة مسؤوليتها في تأهيل بنياتها ومؤسساتها، ومواردها البشرية؟».
ويرى فكتور بورغيس وزير الخارجية والتعاون والجاليات السابق في دولة الرأس الأخضر، منسق الندوة، أن «أغلب البنيات الدولتية التي أخذت على عاتقها تنفيذ برامج التنمية المستدامة في أغلبية دول الجنوب تتسم بالتقليدانية، وضعف الحكامة، وانعدام التأهيل المطلوب للموارد البشرية. كما أن ضعف المؤسسات في هذه الدول، تغلب عليها المعاملات الإدارية بالمحسوبية والموالاة على أسس قبلية أو طائفية، وبضعف التواصل مع الساكنة لشرح الأهداف المرسومة، إلى جانب شكلانية القوانين، وعدم استقلال القضاء، ناهيك عن العواقب الناجمة عن التغيرات المناخية، التي أصبحت آثارها بادية في عدد من دول الجنوب مثل الجفاف، والتصحر، والفيضانات، وظهور عدد من الأمراض والأوبئة الجديدة، وتفاقم ظاهرة الهجرة من الأرياف إلى المدن أو إلى الخارج، وهو ما يجعل فرص نقل هذه البرامج من المستوى النظري إلى مستوى التنفيذ ضعيفة إن لم تكن معدمة».
- تماسك اجتماعي
تنطلق ندوة «التماسك الاجتماعي والتنوع في نظم التعليم العربية»، يومي 1 و2 يوليو، وينسقها الدكتور عبد الله ولداباه (موريتانيا)، من أرضية ترى أنه «يتعين طرح الأسئلة والإشكالات الجوهرية التي يقضيها إصلاح المنظومة التعليمية العربية، مع مراعاة اختلاف التجارب ونوعيتها ورهاناتها الخصوصية، من دون التعميم غير الموضوعي».
وتتناول الندوة خمسة محاور أساسية، تشمل «المنظومة التعليمية ورهانات التحول الاجتماعي في العالم العربي»، و«النظم التعليمية وإشكالات الهوية الثقافية في المجتمعات العربية»، و«النظم التعليمية ورهانات التعددية والتنوع في العالم العربي»، و«النظم التعليمية والثورة المعلوماتية الراهنة»، و«المنظومة التعليمية ورهانات المستقبل العربي».
- مشهد ثقافي متحول
تسعى ندوة «الشعر العربي في مشهد ثقافي متحول»، يومي 4 و5 يوليو، من تنسيق شرف الدين ماجدولين (المغرب)، لمناقشة واقع الحضور الشعري في المشهد الثقافي العربي الراهن، ومساءلة مخاضاته وتحولاته، في أفق البحث عن دور اليوم لهذا الفن الذي طالما نعتب كونه ديوان العرب: كيف السبيل إلى استعادة الذائقة الشعرية؟ وبم يمكن تعويض الديوان الذي بات من دون ناشر متحمس ولا متلق مهتم؟ وما هي القنوات الممكنة لتداول الشعر اليوم؟ وهل الأزمة تطول الوسيط أم جوهر التعبير؟ وهل النهوض ممكن، أم أن الأفول حتمي، مثلما يعلمنا تاريخ الأدب؟ وهل يمكن أن يموت الشعر مثلما ماتت الملحمة والمقامة والرسالة النثرية؟ وهل سيبقى فقط ملتصقاً بالمنابت الفطرية في الأزجال والنصوص المغناة؟.
- إبداع أفريقي
تتمحور ندوة «الإبداع الأفريقي في الأوطان والمهاجر»، ما بين 7 و11 يوليو، حول «الثقافة والفكر والتنمية: أي قطيعة؟ وأي رؤيا؟»، ينسقها ماريو لوسيو سوسا، الموسيقي والكاتب والشاعر، ووزير الثقافة السابق في دولة الرأس الأخضر.
وتجنباً لاستباق خلاصات النقاش، يشير فكتور بورغيس لعاملين اثنين تبدو أهميتهما أساسية لكل عملية تغيير إيجابية. أولهما «التربية التي تعد العنصر المؤسس والمغير للممارسات الفردية والجماعية سواء كانت اقتصادية أو مجتمعية أو سياسية أو ثقافية». فيما يتمثل العامل الثاني في «جودة حكامة وقيادة المنظمة والمجتمع والدولة».
ويرى بورغيس أن «البلدان الأفريقية تحديداً تواجه تحديات تفرض عليها أن تكون مبدعة، من أجل إعادة اختراع نماذج وممارسات الحكامة الديمقراطية القادرة على الاستجابة للتطلعات الجماعية، والوفاء التام بوعود الاستقلال والديمقراطية». لذلك، تشكل الندوة فرصة للنقاش حول جملة محاور بينها «كيف يمكن إحداث وتحفيز الإبداع من أجل أن يولد التغيرات التي تحتاجها المجتمعات الأفريقية؟»، و«كيف يمكن تدبير لحظات التصدع أو حتى القطيعة، بشكل مثمر، مع الاهتمام المزدوج بالقدرة على التغيير، وفي نفس الوقت، الحفاظ على التوازنات الكبرى للمجتمع؟».
شكل موسم أصيلة، على مر دوراته الأربعين، تجمعاً حقيقياً للمبدعين والمفكرين ورجال ونساء الفن والأدب. ومن هذا المنطلق، ستحظى مختلف الفعاليات الموسيقية التي احتضنتها دورات المواسم السابقة، وخلال دورة هذه السنة والدورات المقبلة، بوضع خاص، إذ سيخصص لها مهرجان سنوي تحت اسم «موسم الموسيقى الأفريقي بأصيلة»، يهدف إلى الاحتفال بالإبداع الموسيقي في العالم وبالفن الموسيقي الذي تنم روحه عن إلهام أفريقي.
وستتوزع أنشطة هذا الحدث الموسيقي، ما بين 7 و11 يوليو، فقرتان: «موسيقى المدينة» و«موسيقى القاعة»، بمشاركة فنانين وفرق موسيقية من عدد من بلدان القارة السمراء، تشمل شالو كوريا (أنغولا)، ونبيلة معن وعثمان الخلوفي وثلاثي وادا كناوة أصيلة (المغرب)، ودودو كواتي (مالي - السنغال)، وماريو لوسيو ومجموعة سيمنتيرا (الرأس الأخضر). وفضلاً عن موسم الموسيقى الأفريقي، تقترح الدورة عروضاً موسيقية بمشاركة سوليا مورينتي (إسبانيا)، وفيصل عزيزي وسكينة الفحصي والحضرة الشفشاونية وفرقة محمد العربي التمسماني (المغرب)، و«أركسترا شامبر فرانسي - رباعي الكورد» (فرنسا).
- مشاغل التعبير والكتابة
تدور فقرة «مشغل التعبير الأدبي وكتابة الطفل»، ما بين 8 و11 يوليو، حول شعار «أيقظ خيالك»، الذي يتأسس على مقولة مفادها أن «في كل واحد منا يرقد شاعر أو مبدع وما علينا إلا إيقاظه»، فيما يتوزع برنامج «مشغل الصباغة على الجداريات»، ما بين 16 يونيو إلى 12 يوليو، على مشغل الفنون التشكيلية، ومشغل بيداغوجي(تربوي) لتدريب الأطفال على ممارسة الرسم والصباغة.
ويشارك في جداريات موسم هذه السنة، ما بين 16 و20 يونيو، فنانون من المغرب وفرنسا، وفي مشغل الحفر، ما بين 21 يونيو و12 يوليو، فنانون من الأرجنتين وتونس والمغرب وإيطاليا واليابان وإسبانيا، وفي مشاغل الصباغة، ما بين 21 يونيو و12 يوليو، فنانون من الأرجنتين والبحرين والمغرب وفرنسا وساحل العاج والعراق. فيما ينقل مشغل مواهب الموسم، ما بين 20 يونيو و11 يوليو، كما كتب الناقد الفني فريد الزاهي، لـ«أشياء وأفعال صغيرة يمكن صياغتها في حكاية تاريخية، بل يمكن أن تغدو تاريخا مهماً، محلياً وجهوياً»، من منطلق أن مشاغل أطفال المرسم التي تنظم ضمن موسم أصيلة الثقافي الدولي منذ بداياته، «مر بها العديد من الناشئة الذين صاروا أسماء لامعة في مجال الفن التشكيلي، ومنها أمسك صغار المدينة لأول مرة بالريشة ورسموا أول لوحاتهم وبعضهم صاروا فنانين».
- معارض
يتضمن برنامج المعارض، ما بين 21 يونيو و12 يوليو برمجة «معرض الفنانين الأفارقة... الفنون الأفريقية في أصيلة من 1980 إلى 2018»، الذي يحتفي بأعمال الفنانين الأفارقة الذين شاركوا في مختلف الفنون التشكيلية خلال 38 سنة من عمر الموسم. وفيما يحتفي المعرض الجماعي «الفنانون الزيلاشيون الشباب» بستة أسماء شابة من أبناء أصيلة، ينقل معرض «مجموعة ربيعيات الفنون في أصيلة»، حسب الفنان أحمد بن إسماعيل، لفكرة «مشروع فني خالص، اكتملت فيه أسباب النجاح والتطور، بفضل انسجام فنانات وفنانين من داخل المغرب وخارجه، كونوا صداقات وأظهروا حرصاً كبيراً على فكرة الربيعيات، ورعايتها كنبتة فتية».



ما الوقت الذي تبلغ فيه رغبة تناول الطعام ذروتها خلال اليوم؟

امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)
امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)
TT

ما الوقت الذي تبلغ فيه رغبة تناول الطعام ذروتها خلال اليوم؟

امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)
امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)

يمرّ كثيرون بلحظات مفاجئة من الرغبة الشديدة في تناول الطعام، وغالباً ما يتساءلون عمّا إذا كانت لهذه الرغبات توقيتات محددة خلال اليوم. وفي هذا السياق، كشفت دراسة حديثة عن نمط لافت يحدد توقيت الذروة لهذه الرغبة، إلى جانب عادات وسلوكيات مرتبطة بها لدى عدد كبير من الأشخاص.

وأظهرت الدراسة أن الرغبة الشديدة في تناول الطعام تبلغ ذروتها عند الساعة الـ3:42 مساءً، وهو توقيت يتكرّر لدى شريحة واسعة من المشاركين.

وشملت الدراسة استطلاعاً لآراء 5 آلاف أميركي موزعين بالتساوي بين مختلف الولايات، حيث حُللت أنماط الرغبة الشديدة في تناول الطعام بأنحاء البلاد. وبيّنت النتائج أن الشخص العادي يشعر بنحو رغبتين شديدتين في تناول الطعام يومياً، في حين أفاد نحو ربع المشاركين (24 في المائة) بأنهم يعانون من هذه الرغبات بشكل متكرر، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك بوست».

وبصرف النظر عن توقيت هذه الرغبات، فقد أظهرت النتائج أن 6 من كل 10 مشاركين (57 في المائة) لا يستطيعون مقاومة هذه الرغبة أكثر من ساعة، بينما يستسلم واحد من كل 5 (21 في المائة) خلال 15 دقيقة أو أقل.

كما كشفت الدراسة، التي أجرتها شركة «توكر ريسيرش (Talker Research) لمصلحة «إيفري بليت»، عن أن الأشخاص عند شعورهم بالجوع يميلون إلى تفضيل أنواع محددة من الأطعمة، حيث يتوق 33 في المائة منهم إلى ما تُعرف بـ«الأطعمة المريحة»، بينما يفضّل 22 في المائة الأطعمة المقلية، والنسبة نفسها تميل إلى الأطعمة المالحة.

وبغض النظر عن هذه التفضيلات، فقد أشار نحو ثلثي المشاركين إلى أنهم يفضّلون إشباع رغباتهم في المنزل بدلاً من طلب الطعام الجاهز.

ويمتد تأثير هذه الرغبات إلى عادات التسوق أيضاً؛ إذ أفاد 35 في المائة من المشاركين بأن رغباتهم الغذائية خلال الأسبوع السابق تؤثر بشكل منتظم على قائمة مشترياتهم للأسبوع التالي.

وفي تعليق على هذه النتائج، قال بنجامين غريبل، مدير «تطوير الطهي» في شركة «إيفري بليت»: «في عصر الراحة، من المشجّع أن نرى أن ثلثي الأميركيين يفضّلون تلبية رغباتهم في المنزل بدلاً من طلب الطعام الجاهز. وهذا يدل على أن الناس يعرفون أذواقهم جيداً؛ وكل ما يحتاجونه هو القليل من الثقة بالمطبخ لإعادة إحياء نكهاتهم المفضلة».

وأضاف: «لا يتطلب إعداد وجبة شهية قضاء ساعة كاملة في المطبخ. فبالنسبة إلى معظم الناس، لا تكمن الصعوبة في الطهي بحد ذاته، بل في العبء الذهني المرتبط بالتخطيط والاختيار وإعداد الوجبات من الصفر. وعندما يجري التخلص من هذا العبء، يصبح إعداد الطعام أمراً بسيطاً، ومجرد تجربة ممتعة لتناول طعام لذيذ وسهل التحضير».


«فتنة غذائية» تربك مصريين وتؤجج هواجسهم نحو «الطعام الصحي»

تصاعد الجدل في مصر حول نظام «الطيبات» الغذائي (وزارة التموين المصرية)
تصاعد الجدل في مصر حول نظام «الطيبات» الغذائي (وزارة التموين المصرية)
TT

«فتنة غذائية» تربك مصريين وتؤجج هواجسهم نحو «الطعام الصحي»

تصاعد الجدل في مصر حول نظام «الطيبات» الغذائي (وزارة التموين المصرية)
تصاعد الجدل في مصر حول نظام «الطيبات» الغذائي (وزارة التموين المصرية)

رغم رحيل صاحبه، وربما بسبب موته المفاجئ، تحول الجدل المتصاعد حول نظام «الطيبات» إلى «فتنة غذائية»، أحدثت ارتباكاً بين قطاعات عديدة من المصريين، فاقمت الهواجس نحو «الطعام الصحي»، وسط انقسام مجتمعي عَدّه خبراء «مواجهة بين العلم والخرافات».

وتصاعد الجدل حول نظام «الطيبات» الغذائي، عقب وفاة صاحبه الطبيب المصري ضياء العوضي، استشاري التخدير والعناية المركزة، خلال وجوده في دولة الإمارات العربية المتحدة قبل نحو أسبوع، عن عمر ناهز 47 عاماً.

ويقوم نظام «الطيبات»، الذي روج له العوضي، على تصنيف الأطعمة إلى «طيبات» مناسبة للجسم ويكتفي بها، وأخرى «غير ملائمة» ينبغي الاستغناء عنها. ومن وسائل «الشفاء» التي كان يدعو لها، شرب الماء عند العطش دون الإكثار منه. ومن بين النقاط المثيرة للجدل التي طرحها العوضي، تحذيره من تناول الدواجن، والزعم بأن منتجات الألبان تضاف إليها مواد خطيرة، وتفضيل الإفطار بـ«النوتيلا» على الأطعمة التقليدية مثل الفول، والدعوة إلى استهلاك كميات كبيرة من السكر يومياً، والتحذير من الخضراوات رغم قيمتها الغذائية المعروفة.

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي صاحب نظام «الطيبات» الغذائي (صفحته على فيسبوك)

وشهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية سجالاً ما زال مستمراً بين مؤيدين لآراء العوضي أسسوا صفحات للترويج لنظامه الغذائي الذي يعتمد على «صفر دواء»، ومعارضين يرون أن ما طرحه يعد نوعاً من «الدجل والخرافة»، و«يتعارض مع أبسط المفاهيم العلمية».

وأكد مستشار الرئيس المصري لشؤون الصحة والوقاية، الدكتور محمد عوض تاج الدين، أنه «لا توجد أطعمة قادرة على علاج الأمراض، فكل مرض له علاج علمي محدد حسب بروتوكولات علاج يحددها الأطباء»، وقال تاج الدين في مداخلة تلفزيونية، مساء الاثنين، إن «الأطباء هم من يحددون الأغذية المناسبة للمرضى، كل وفق حالته وطبيعة مرضه»، داعياً المواطنين إلى «الاعتدال في الطعام ليكون متوازناً يشمل عناصر غذائية متنوعة».

وفي مارس (آذار) الماضي أسقطت نقابة الأطباء المصرية عضوية العوضي بسبب ما عدّته «نشر معلومات طبية مضللة وغير مثبتة علمياً عبر مواقع التواصل الاجتماعي»، وقالت حينها إن ما يقدمه «يشكل خطراً على صحة المواطنين».

وفي رأي العميد الأسبق لـ«المعهد القومي للتغذية» أستاذة التغذية الدكتورة زينب بكري، فإنه ثمة عوامل كثيرة ساهمت في الجدل المثار بشأن نظام «الطيبات»، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «الموت المفاجئ لصاحب هذه الآراء ساهم في الترويج لها، بجانب غياب الوعي المجتمعي، وميل الناس إلى الأفكار غير المألوفة ومحاولة تجربتها، (مثل الزار والدجالين)، وبجانب الأزمة الاقتصادية وارتفاع تكلفة الرعاية الصحية سواء الكشف الطبي أو الأدوية مما يدفع الناس إلى تجربة الأعشاب والعطارين، كما أن الجدل القائم يعكس أيضاً قدراً من عدم الثقة في النظام الصحي، وهو ما يتطلب حملات توعية».

جدل حول الغذاء الصحي في مصر (المعهد القومي للتغذية)

وأكدت زينب أن «كل ما يروج له نظام (الطيبات) يتعارض مع أبسط المفاهيم العلمية الطبية ونظريات علوم التغذية، فالنظام الغذائي لكل مريض يحدده الطبيب بحسب المرض، والشخص الذي لا يعاني أمراضاً واضحة يتبع نظاماً غذائياً عادياً ويمكنه تناول ما يشاء باعتدال ودون إسراف»، لافتة إلى أن «الارتباك الذي حدث لدى الكثيرين بشأن النظام الغذائي يستوجب أن تقوم مؤسسات الدولة بحملات توعية وشرح وتفنيد الحقائق العلمية حول الأطعمة والمنتجات المختلفة»، وأكدت أنه رغم هذا الارتباك، فإن ما يحدث «فتنة ستأخذ وقتها وتمر وسينسى الناس كل هذا الجدل».

متابعة «الفتنة الغذائية» والآراء المختلفة، دفعت الخمسيني، محمود حسان، (الذي يقيم بحي عابدين بوسط القاهرة، ويعمل في ورشة لإصلاح الأجهزة الكهربائية) إلى التراجع عن شراء الدواجن، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «ابنته طالبة جامعية تتابع (السوشيال ميديا) أخبرته بالجدل الدائر، وأثار الأمر نقاشات مع زوجته، فقرروا ألا يشترون دواجن أو منتجات ألبان حتى يتضح الموقف»، لكن المشكلة بحسب حسان حدثت لأنهم «لم يستطيعوا تحديد الطعام المناسب والصحي؛ لأن نظام (الطيبات) تحدث عن ضرر لمعظم الأطعمة التي تعوّدوا على أكلها».

الجدل بشأن نظام «الطيبات» أصاب أسراً مصرية بالارتباك (وزارة التموين المصرية)

وهو ما حدث نفسه مع المصرية الثلاثينية، سلوى حسن (ربة منزل تقيم في حي شبرا بوسط القاهرة)، قالت لـ«الشرق الأوسط» إنها «تابعت الحديث عن ضرر الكثير من الأطعمة مما سبب ارتباكاً كبيراً»، موضحة أن «ما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي والأخبار جعلني في حيرة، ولا أعرف ماذا نأكل وماذا نتجنب».

وأكدت استشاري التغذية العلاجية الدكتورة مها راداميس لـ«الشرق الأوسط» أن «حالة الارتباك التي سببها الترويج لنظام (الطيبات) تشكل خطراً على صحة المصريين، وكلها آراء غير علمية وخرافات ساهمت (السوشيال ميديا) في انتشارها»، ورجحت أنها «(فرقعة) وستنتهي».

حالة الارتباك التي أعقبت «الفتنة الغذائية» والتي صاحبت الجدل حول نظام «الطيبات» لم تقتصر على فئات بعينها، بل امتدت إلى أوساط الفنانين، وناشد الفنان تامر حسني وزارة الصحة، بتقديم توضيحات علمية مبسطة حول التغذية السليمة، وكتب عبر حسابه على «فيسبوك» الاثنين: «في ظل الفتنة الغذائية اللي حاصلة في مصر وحديث كل الناس دلوقتي عن إيه المفيد لينا وإيه المضر، هل ممكن أناشد وزارة الصحة المصرية وكبار الدكاترة المختصة وأصحاب المستشفيات بردود كافية فيها شرح مفصل عن إيه الأكل المفيد لينا، وإيه اللي مش مفيد».

ورد الطبيب المصري، الدكتور خالد منتصر، على تامر حسني، مؤكداً في منشور على «فيسبوك» أن «ما كان يقوله دكتور ضياء يا أخ تامر اسمه في الطب ضلالات، والضلالات لا تناقش».وكان الفنان علي الحجار قد أكد أنه «يتبع نظام (الطيبات) منذ نحو 11 شهراً»، وقال خلال مراسم عزاء الطبيب ضياء العوضي، إنه كان يعاني من «عدة مشكلات صحية»، والتزامه بتعليمات العوضي من خلال مقاطع الفيديو «ساعده على التعافي».


جيريمي كومتيه: «بارادايس» رحلة لاستكشاف معنى الثقة وتوابع الخيانة

عمل المخرج على الفيلم لنحو 10 سنوات (الشركة المنتجة)
عمل المخرج على الفيلم لنحو 10 سنوات (الشركة المنتجة)
TT

جيريمي كومتيه: «بارادايس» رحلة لاستكشاف معنى الثقة وتوابع الخيانة

عمل المخرج على الفيلم لنحو 10 سنوات (الشركة المنتجة)
عمل المخرج على الفيلم لنحو 10 سنوات (الشركة المنتجة)

قال المخرج الكندي جيريمي كومتيه إن فيلمه «بارادايس» لم يولَد بين ليلة وضحاها، بل كان نتيجة رحلة طويلة امتدت لأكثر من 10 أعوام من البحث والتفكير والتجارب المختلفة، موضحاً أن البذرة الأولى للفيلم تعود إلى تجربة شخصية عاشها في مرحلة المراهقة. وأضاف، لـ«الشرق الأوسط»، أن تلك التجربة دفعته إلى التفكير في موضوعات معقدة مثل الثقة والخيانة، وكيف يمكن لحادثة واحدة في حياة الإنسان أن تترك أثراً عميقاً يلازمه لسنوات طويلة، وهو ما حاول استكشافه سينمائياً عبر هذا العمل.

يتتبع فيلم «بارادايس»، الذي عُرض للمرة الأولى عالمياً في مهرجان «برلين السينمائي» بنسخته الماضية ضِمن برنامج «البانوراما»، حكايتين تسيران بالتوازي في مكانين متباعدين من العالم، لكنهما تتقاطعان على مستوى التجربة الإنسانية. وتدور القصة حول شابّين يعيشان في بيئتين مختلفتين تماماً؛ أحدهما في غانا، والآخر في مقاطعة كيبيك الكندية، حيث يكبر كل منهما وسط ظروف قاسية وتحديات شخصية معقّدة. ورغم اختلاف الثقافة والمكان، فإن الشابّين يمران بحالة متشابهة من الوحدة والبحث عن معنى لحياتيهما، خصوصاً في ظل غياب نموذج الأب أو الشعور بالأمان الذي يحتاجان إليه في تلك المرحلة الحساسة من العمر.

ومِن خلال هذا البناء السردي المُوازي، ينسج الفيلم رابطاً عاطفياً خفياً بين الشخصيتين، إذ يكشف كيف يمكن لتجارب إنسانية متشابهة أن تتكرر في أماكن متباعدة من العالم، ومع تطور الأحداث يجد كل منهما نفسه مدفوعاً إلى اتخاذ قرارات صعبة. ويشير كومتيه إلى أن المشروع تطوّر تدريجياً عندما بدأ مرحلة البحث، حيث تعرّف، خلال تلك الفترة، على صديق مقرَّب من غانا، وهو ما فتح أمامه نافذة مختلفة على العالم؛ لأن الصداقة بينهما تحولت مع الوقت إلى شراكة إبداعية، إذ قررا معاً تطوير قصة تدور بين بلدين مختلفين تماماً هما غانا وكندا، مؤكداً أن «العمل على الفيلم استغرق سنوات من السفر والبحث واللقاءات والنقاشات الطويلة، حتى تبلورت الفكرة بالشكل الذي ظهرت به على الشاشة».

المخرج الكندي جيريمي كومتيه (الشركة المنتجة)

ولفت إلى مفهوم «الفقد الغامض»؛ وهو ذلك الشعور الذي يعيشه البطلان عندما يواجهان حدثاً مؤلماً دون إجابة واضحة أو نهاية حاسمة لما حدث، لافتاً إلى أن هذا النوع من الفقد يترك الإنسان عالقاً في حالة من القلق وعدم اليقين، وهو ما أراد أن يجسده في رحلة الشخصيتين داخل الفيلم.

وأضاف أن «مِن الأفكار الأساسية التي حاول العمل عليها أثناء الكتابة خلق تشابهات إنسانية بين عالمين مختلفين ظاهرياً، فالثقافة والبيئة قد تختلفان كثيراً بين غانا وكندا، لكن المشاعر الإنسانية الكبرى مثل الوحدة والخوف والبحث عن المعنى تظل متشابهة في كل مكان، لذلك حاول في السيناريو أن يربط بين مساري الشخصيتين بطريقة تجعل المُشاهد يشعر بأنهما يعيشان التجربة نفسها رغم اختلاف السياق».

وتحدّث المخرج عن التحديات التي واجهته أثناء كتابة الفيلم وإخراجه، قائلاً إن «الموازنة بين العالمين لم تكن سهلة على الإطلاق، لذا مرت عملية تطوير السيناريو بمراحل طويلة من المراجعة والتعديل، ثم استمرت هذه العملية، خلال مرحلة المونتاج؛ لأن بناء الإيقاع الصحيح للفيلم كان يتطلب دقة كبيرة في توزيع المعلومات التي يحصل عليها المشاهد».

وأوضح أن «الفيلم يتعمد أحياناً عدم تقديم كل الإجابات بشكل مباشر، بل يترك للمشاهد مساحة للتفكير وربط الخيوط بنفسه، وهذا الخيار كان يحمل بعض المخاطرة؛ لأن بعض المتفرجين قد يفضّلون السرد الواضح والمباشر، لكنني كانت مقتنعاً بأن هذه الطريقة أقرب إلى التجربة الإنسانية التي أحاول نقلها».

وقال المخرج الكندي إنه كان حريصاً أيضاً على أن يضع المتفرج أمام أسئلة أخلاقية معقدة، بحيث يجد فيها نفسه مضطراً إلى إعادة التفكير في أحكامه المسبقة تجاه الشخصيات؛ لأن السينما بالنسبة له ليست مجرد وسيلة لسرد قصة، بل مساحة لطرح الأسئلة ومواجهة المناطق الرمادية في السلوك الإنساني.

اختار المخرج الاعتماد على وجوه لم تخض تجربة التمثيل (الشركة المنتجة)

وتطرّق المخرج إلى الجانب البصري للعمل، موضحاً أنه استخدم المؤثرات البصرية بطريقةٍ تخدم الحالة الشعورية للفيلم؛ لأن الفكرة كانت تقوم على خلق تحول تدريجي في الصورة يتماشى مع التحولات النفسية التي تمر بها الشخصيات، بحيث يشعر المشاهد بأن الشكل البصري نفسه يتغير ويتطور مع تطور القصة.

وأوضح أن «هذا الأسلوب يعكس أيضاً فكرة الترابط بين الأشياء الصغيرة والكبيرة في العالم، إذ يمكن لتفصيلة بسيطة جداً أن تقود إلى حدث كبير يغيّر حياة الإنسان بالكامل، لذلك حاولت جعل الصورة السينمائية تعكس هذا الإحساس بالاتساع والتداخل بين العوالم المختلفة». وتحدّث المخرج كذلك عن تجربته في العمل مع الممثلين، لافتاً إلى أن «بعض المشاركين في الفيلم لم يكونوا ممثلين محترفين، وأن هذا الأمر كان خياراً مقصوداً؛ لأنه أراد أن يمنح الشخصيات قدراً أكبر من الصدق والعفوية».

وأضاف أن «الممثل الذي أدى دور الشاب في غانا كان يتمتع بطبيعة تلقائية أمام الكاميرا، وقد خضعا معاً لعدد كبير من البروفات والنقاشات حول تفاصيل الشخصية، حتى أصبح قادراً على إعادة تفسير بعض الجمل بطريقته الخاصة». أما بالنسبة للشخصية الأخرى التي تعيش في كندا، فأوضح كومتيه أنهم كانوا يبحثون عن شاب حقيقي يمارس رياضة التزلج على الألواح؛ لأن هذه الرياضة تشكل جزءاً مهماً من حياة الشخصية، وعثروا بالفعل على شاب يعيش في إحدى المناطق الريفية بكيبيك، وكان قريباً جداً من روح الشخصية التي كتبها، وهو ما جعل الأداء يبدو طبيعياً ومقنعاً إلى حد كبير.

وخلص المخرج إلى أن العمل مع ممثلين غير محترفين قد يكون تحدياً في بعض الأحيان، لكنه، في المقابل، يمنح الفيلم طاقة مختلفة يصعب تحقيقها مع الأداء التقليدي، مؤكداً أن العلاقة التي نشأت بين الممثلين والكاميرا كانت طبيعية للغاية، وهو ما ساعد على خلق إحساس قوي بواقعية المشاهد.