«أرامكو» تدشّن أول محطة لتزويد السيارات بالهيدروجين في السعودية

في خطوة أولى لتطوير مشتقات النفط واستخدامها في النقل

TT

«أرامكو» تدشّن أول محطة لتزويد السيارات بالهيدروجين في السعودية

دشنت «أرامكو» السعودية وشركة «إير برودكتس»، أمس (الثلاثاء)، أول محطة لتزويد السيارات بوقود الهيدروجين في المملكة، وذلك في مقر مركز التقنية الجديد التابع لشركة «إير برودكتس» في وادي الظهران للتقنية.
وستزوّد المحطة التجريبية هيدروجيناً مضغوطاً عالي النقاء لأسطول مبدئي من السيارات الكهربائية من نوع «تويوتا ميراي» التي تعمل بخلايا الوقود الهيدروجيني.
يأتي هذا الإعلان وسط تزايد الإجماع الدولي على فوائد الهيدروجين. ووفقاً لتقرير صدر الأسبوع الماضي عن الوكالة الدولية للطاقة، فإن الهيدروجين لديه إمكانات هائلة للحد من الانبعاثات الكربونية الصادرة من قطاعات الطاقة المختلفة.
في حين أعلن سمير سرحان نائب رئيس شركة «إير برودكتس» عن تشكيل مجموعة محطات للهيدرجين في محافظة الجبيل في عام 2020 من أجل الاستفادة من هذا النوع من الطاقة في الوصول إلى مستوى مميز، كون المحركات «صديقة للبيئة».
وقال سرحان في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «الطاقة الهيدروجينية تناسب الحافلات داخل المدن والآلات للرفع والنقل في المصانع، وهذا ما جعل الخطة أن تكون البداية الحقيقية في التوسع في هذا المجال من خلال مدينة الجبيل الصناعية»، مشيراً إلى أن الشحن يعطي مجالاً للسير بمسافة 500 كم.
وبهذه المناسبة قال رئيس «أرامكو» السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين المهندس أمين الناصر: «هذا الحدث يشكل أهمية في مجال البحث والتطوير كونه افتتاح أول محطة في المملكة لتزويد السيارات بوقود الهيدروجين. وهو خطوة مهمة نحو التوسّع في استخدامات النفط والغاز كمصادر لاستخراج الهيدروجين».
وأضاف الناصر أن «استخدامه (الهيدروجين) كوقود في وسائل النقل والمواصلات المستدامة... ذات الأثر البيئي النظيف وغير المؤثر في مجال التغير المناخي يمثل فرصة كبيرة لنا ولشركة (إير برودكتس) لنستكشف بشكل أكبر إمكانات وقود الهيدروجين وتحقيق هدفنا الساعي لتوفير مصادر طاقة عملية ومستدامة للمستقبل».
من جهته قال رئيس مجلس إدارة شركة «إير برودكتس» وكبير إدارييها التنفيذيين سيفي قسيمي: «يحتاج عالمنا إلى منظومة مستدامة لمجابهة التحديات البيئية وتلبية الطلب المتنامي على الطاقة، وأن تقنيات خلايا الوقود والهيدروجين مهيأة للمساعدة في مجابهة تلك التحديات».
وأضاف: «بالتعاون مع (أرامكو) السعودية نعمل على تأسيس وتطوير نظام مستدام للتزوّد بالهيدروجين المشتق من الهيدروكربونات للسيارات الكهربائية التي تعمل بتقنية خلايا الوقود في المملكة».
وتجمع المحطة الجديدة للتزوّد بوقود الهيدروجين، التي بنتها الشركتان، بين الخبرة التصنيعية والتقنية لـ«أرامكو» السعودية، والخبرة والدراية التقنية لشركة «إير برودكتس» في مجال الوقود الهيدروجيني.
وقد استخدمت تقنية التزوّد بالهيدروجين «سمارت فيول» المملوكة لشركة «إير برودكتس» في المحطة الجديدة لتزويد سيارات «تويوتا» الكهربائية من نوع «ميراي» التي تعمل بخلايا الوقود بالهيدروجين المضغوط. وستوفر البيانات التي سيتم جمعها خلال الفترة التجريبية من هذا المشروع معلومات مفيدة لتقييم التطبيقات المستقبلية لهذه التقنية الناشئة في المملكة.
وتتمتع المركبات التي تعمل بوقود الهيدروجين بخصائص مميزة كمصدر لوقود النقل، حيث إن خمسة كيلوغرامات من وقود الهيدروجين تجعل السيارة قادرة على قطع مسافة 500 كيلومتر دون انبعاثات باستثناء الماء، إضافة إلى إمكانية تزوّدها بالوقود في 5 دقائق بخلاف المركبات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات والتي تحتاج إلى ساعة للتزوّد بالوقود. ويمكن للهيدروجين أن يسهم بشكل كبير في توفير مستقبل لطاقة نظيفة وآمنة وغير مكلفة.


مقالات ذات صلة

«صندوق الاستثمارات» يواصل استكشاف مكامن الفرص السياحية بالسعودية

الاقتصاد افتتاح منتجع «ديزرت روك» في وجهة البحر الأحمر (الشرق الأوسط)

«صندوق الاستثمارات» يواصل استكشاف مكامن الفرص السياحية بالسعودية

يواصل «صندوق الاستثمارات العامة» استكشاف مكامن الفرص في قطاع الضيافة والسياحة السعودية، بعد إطلاق عدد من الشركات المتخصصة والمشاريع العملاقة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد أحد فنادق الضيافة في السعودية (الشرق الأوسط)

«الاستثمارات العامة» يطلق شركة تطَور علامات ضيافة سعودية جديدة

أطلق صندوق الاستثمارات العامة، الثلاثاء، شركة إدارة الفنادق (أديرا) التي تتخصص بإدارة وتشغيل الفنادق، مع المزج بين أعلى المعايير للقطاع وأصالة الضيافة السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص وضعت السعودية كثيراً من المبادرات لمكافحة التصحر (برنامج الأمم المتحدة للبيئة) play-circle 01:48

خاص «فاو»: شح التمويل والنزاعات يهددان الأمن الغذائي في الشرق الأوسط

قدّرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) التمويل المطلوب لمشروعات الزراعة في المنطقة بـ500 مليون دولار سنوياً.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد أحد المصانع في السعودية (واس)

الإنتاج الصناعي السعودي يعاود ارتفاعه في أكتوبر مدعوماً بنمو الأنشطة الاقتصادية

تحوّل الإنتاج الصناعي في السعودية للارتفاع مدعوماً بنمو الأنشطة الاقتصادية بصفة عامة وزيادة إنتاج النفط، وفق بيانات أصدرتها الهيئة العامة للإحصاء

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ترحيب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال مراسم استقبال لمناسبة وصوله إلى مطار الملك خالد الدولي في الرياض (أ.ف.ب)

ستارمر يدفع من الرياض بالاستثمارات إلى المدن والمناطق في المملكة المتحدة

يُجري رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، محادثات رسمية في السعودية، اليوم، تتعلق بتوسيع الشراكات القائمة بين البلدين خصوصاً التجارية عبر زيادة الاستثمار.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

الصين تدرس خفض اليوان في 2025 لمواجهة رسوم ترمب الجمركية

ورقة نقدية صينية (رويترز)
ورقة نقدية صينية (رويترز)
TT

الصين تدرس خفض اليوان في 2025 لمواجهة رسوم ترمب الجمركية

ورقة نقدية صينية (رويترز)
ورقة نقدية صينية (رويترز)

يدرس القادة والمسؤولون الصينيون السماح بانخفاض قيمة اليوان في عام 2025، في وقت يستعدون فيه لفرض الولايات المتحدة رسوماً تجارية أعلى، في ظل رئاسة دونالد ترمب الثانية.

وتعكس هذه الخطوة إدراك الصين أنها بحاجة إلى تحفيز اقتصادي أكبر، لمواجهة تهديدات ترمب بفرض رسوم جمركية مرتفعة، وفقاً لمصادر مطلعة على المناقشات. وكان ترمب قد صرح سابقاً بأنه يخطط لفرض ضريبة استيراد عالمية بنسبة 10 في المائة، إضافة إلى رسوم بنسبة 60 في المائة على الواردات الصينية إلى الولايات المتحدة.

وسيسهم السماح لليوان بالضعف في جعل الصادرات الصينية أكثر تنافسية، مما يساعد على تقليص تأثير الرسوم الجمركية ويساهم في خلق بيئة نقدية أكثر مرونة في الصين.

وقد تحدثت «رويترز» مع 3 مصادر على دراية بالمناقشات المتعلقة بخفض قيمة اليوان؛ لكنهم طلبوا عدم الكشف عن هويتهم لعدم تفويضهم بالحديث علناً حول هذه المسألة. وأكدت المصادر أن السماح لليوان بالضعف في العام المقبل سيكون خطوة بعيدة عن السياسة المعتادة التي تعتمدها الصين في الحفاظ على استقرار سعر الصرف.

وبينما من غير المتوقع أن يعلن البنك المركزي الصيني عن توقفه عن دعم العملة، فإنه من المتوقع أن يركز على منح الأسواق مزيداً من السلطة في تحديد قيمة اليوان.

وفي اجتماع للمكتب السياسي، الهيئة التي تتخذ القرارات بين مسؤولي الحزب الشيوعي، هذا الأسبوع، تعهدت الصين بتبني سياسة نقدية «ميسرة بشكل مناسب» في العام المقبل، وهي المرة الأولى التي تشهد فيها الصين تخفيفاً في سياستها النقدية منذ نحو 14 عاماً. كما لم تتضمن تعليقات الاجتماع أي إشارة إلى ضرورة الحفاظ على «استقرار اليوان بشكل أساسي»، وهو ما تم ذكره آخر مرة في يوليو (تموز)؛ لكنه غاب عن البيان الصادر في سبتمبر (أيلول).

وكانت سياسة اليوان محوراً رئيسياً في ملاحظات المحللين الماليين ومناقشات مراكز الفكر هذا العام. وفي ورقة بحثية نشرتها مؤسسة «China Finance 40 Forum» الأسبوع الماضي، اقترح المحللون أن تتحول الصين مؤقتاً من ربط اليوان بالدولار الأميركي إلى ربطه بسلة من العملات غير الدولارية؛ خصوصاً اليورو، لضمان مرونة سعر الصرف في ظل التوترات التجارية المستمرة.

وقال مصدر ثالث مطلع على تفكير بنك الشعب الصيني لـ«رويترز»، إن البنك المركزي يدرس إمكانية خفض قيمة اليوان إلى 7.5 مقابل الدولار، لمواجهة أي صدمات تجارية محتملة، وهو ما يمثل انخفاضاً بنسبة 3.5 في المائة تقريباً عن المستويات الحالية البالغة 7.25.

وخلال ولاية ترمب الأولى، ضعُف اليوان بنسبة تزيد على 12 في المائة مقابل الدولار، خلال سلسلة من إعلانات الرسوم الجمركية المتبادلة بين مارس (آذار) 2018، ومايو (أيار) 2020.

اختيار صعب

قد يساعد ضعف اليوان ثاني أكبر اقتصاد في العالم على تحقيق هدف نمو اقتصادي صعب بنسبة 5 في المائة، وتخفيف الضغوط الانكماشية عبر تعزيز أرباح الصادرات، وجعل السلع المستوردة أكثر تكلفة. وفي حال تراجع الصادرات بشكل حاد، قد يكون لدى السلطات سبب إضافي لاستخدام العملة الضعيفة كأداة لحماية القطاع الوحيد في الاقتصاد الذي لا يزال يعمل بشكل جيد.

وقال فريد نيومان، كبير خبراء الاقتصاد في آسيا، في بنك «إتش إس بي سي»: «من الإنصاف القول إن هذا خيار سياسي. تعديلات العملة مطروحة على الطاولة كأداة يمكن استخدامها لتخفيف آثار الرسوم الجمركية». وأضاف أنه رغم ذلك، فإن هذا الخيار سيكون قصير النظر.

وأشار نيومان إلى أنه «إذا خفضت الصين قيمة عملتها بشكل عدواني، فإن هذا يزيد من خطر فرض سلسلة من الرسوم الجمركية، ويُحتمل أن تقول الدول الأخرى: إذا كانت العملة الصينية تضعف بشكل كبير، فقد لا يكون أمامنا خيار سوى فرض قيود على الواردات من الصين بأنفسنا». وبالتالي، هناك مخاطر واضحة من استخدام سياسة نقدية عدوانية للغاية؛ حيث قد يؤدي ذلك إلى رد فعل عنيف من الشركاء التجاريين الآخرين، وهو ما لا يصب في مصلحة الصين.

ويتوقع المحللون أن ينخفض اليوان إلى 7.37 مقابل الدولار بحلول نهاية العام المقبل. ومنذ نهاية سبتمبر، فقدت العملة نحو 4 في المائة من قيمتها مقابل الدولار.

وفي الماضي، تمكن البنك المركزي الصيني من احتواء التقلبات والتحركات غير المنظمة في اليوان، من خلال تحديد معدل التوجيه اليومي للأسواق، فضلاً عن تدخل البنوك الحكومية لشراء وبيع العملة في الأسواق.

وقد واجه اليوان -أو «الرنمينبي» كما يُسمَّى أحياناً- صعوبات منذ عام 2022؛ حيث تأثر بالاقتصاد الضعيف، وتراجع تدفقات رأس المال الأجنبي إلى الأسواق الصينية. كما أن أسعار الفائدة الأميركية المرتفعة، إلى جانب انخفاض أسعار الفائدة الصينية قد ضاعفت من الضغوط على العملة.

وفي الأيام القادمة، ستناقش السلطات الصينية التوقعات الاقتصادية لعام 2025، بما في ذلك النمو الاقتصادي والعجز في الموازنة، فضلاً عن الأهداف المالية الأخرى، ولكن دون تقديم استشرافات كبيرة في هذا السياق.

وفي ملخصات مؤتمر العمل الاقتصادي المركزي CEWC)) لأعوام 2020 و2022 و2023، تم تضمين التعهد بـ«الحفاظ على الاستقرار الأساسي لسعر صرف الرنمينبي عند مستوى معقول ومتوازن». إلا أنه لم يُدرج في ملخصات المؤتمر لعامي 2019 و2021.

ويوم الثلاثاء، انخفضت العملة الصينية بنحو 0.3 في المائة إلى 7.2803 مقابل الدولار. كما انخفض الوون الكوري، وكذلك الدولار الأسترالي والنيوزيلندي الحساسان للصين، في حين لامس الدولار الأسترالي أدنى مستوى له في عام عند 0.6341 دولار.