عنترة ينشد أشعاره بالإنجليزية... والرومانسيون الإنجليز بالعربية

جامعة نيويورك تصدر ترجمة لأشعاره

لوحة تخيلية لعنترة بن شداد  -  غلاف الترجمة الإنجليزية  -  غلاف الترجمة العربية
لوحة تخيلية لعنترة بن شداد - غلاف الترجمة الإنجليزية - غلاف الترجمة العربية
TT

عنترة ينشد أشعاره بالإنجليزية... والرومانسيون الإنجليز بالعربية

لوحة تخيلية لعنترة بن شداد  -  غلاف الترجمة الإنجليزية  -  غلاف الترجمة العربية
لوحة تخيلية لعنترة بن شداد - غلاف الترجمة الإنجليزية - غلاف الترجمة العربية

حين تكون حركة الترجمة في أي ثقافة في حالة صحية، فإنها تتحرك مثل بندول ساعة منتظم جيئة وذهاباً بين قطبين هما: اللغة المنقول منها (اللغة الأصل) واللغة المنقول إليها (اللغة الهدف)، بما يخصب كلتا اللغتين. وخلال هذا العام صدر كتابان يتحركان في هذين الاتجاهين: أحدهما ترجمة إنجليزية لشاعر عربي قديم من القرن السادس الميلادي هو عنترة بن شداد، والآخر ترجمة عربية لطائفة من قصائد الشعر القصصي الرومانسي الإنجليزي تمتد زمنياً منذ نهاية القرن الثامن عشر إلى مطلع العقد الرابع من القرن التاسع عشر.
الكتاب الأول يحمل عنوان: «أغنيات الحرب» ويضم ترجمة لمعلقة الشاعر الجاهلي عنترة؛ ومطلعها:
هل غادر الشعراء من متردم
أم هل عرفت الدار بعد توهم؟
وقد نقلها إلى الإنجليزية جيمس أ.مونتغومري، وصدرت عن مطبعة جامعة نيويورك في 241 صفحة. Antarah Ibn Shadad، War Songs، trans. James E. Montogmery، New York University Press، 241 pp.
وهي رابع ترجمة إنجليزية لهذه المعلقة؛ إذ سبق أن قدم المستشرق ويليام جونز أول ترجمة لها في أواخر ثمانينات القرن الثامن عشر، ثم تلتها ترجمة الشاعر والمستشرق ألفريد سكاون بلنت، ثم ترجمة المستشرق ج.أ. آربري (ثمة أطروحة دكتوراه ممتازة في المقارنة بين هذه الترجمات قدمتها لجامعة القاهرة الدكتورة هدى شكري عياد ابنة القاص والناقد المصري الكبير في أواخر القرن الماضي).
مكانة عنترة في التراث الأدبي العربي راسخة، فهو أحد شعراء المعلقات السبع (دعيت معلقته «القصيدة الذهبية») وفي المخيلة الشعبية أيضاً. هناك السير الشعبية عنه مثل سيرة بني هلال والزناتي خليفة، والظاهر بيبرس، وهناك في القرن العشرين أعمال أدبية تستوحيه مثل مسرحية أحمد شوقي الشعرية «عنترة»، وكتاب محمود تيمور «ويك عنتر»، ورواية محمد فريد أبو حديد «أبو الفوارس عنترة بن شداد»، وكتاب شكري عياد ويوسف نوفل «عنترة الإنسان والأسطورة». وفي بغداد يقوم تمثال له من صنع ميران السعدي.
ما نعرفه عن شخص عنترة التاريخي قليل (لا يأتي كتاب «الأغاني» للأصفهاني إلا على سيرة موجزة له؛ بل إن البعض قد شكك في وجوده التاريخي أصلاً، وذهب آخرون إلى أن طول المعلقة المنسوبة إليه يوحي بأنه قد أضيفت إليها أشياء من نظم شعراء لاحقين. وما يرويه رواة مثل حماد الراوية الفارسي غير موثوق به)، لكن القليل الذي وصل إلينا منه يقول إنه ينتمي إلى قبيلة عبس في وسط جزيرة العرب، وإنه ولد لأب عربي وأم جارية سوداء، وإنه في شبابه كان عبداً راعياً للأغنام، ثم برز بشجاعته في حرب داحس والغبراء بين قبيلة عبس وقبيلة ذبيان، وإنه كان يعشق ابنة عمه عبلة. ويقال إنه لقي مصرعه في غارة على قبيلة طيئ، وإن كان الأصفهاني يورد روايات مختلفة عن مصرعه.
وترجمة مونتغومري تضع تحت أنظار قارئ اللغة الإنجليزية في الألفية الثالثة هذا الشاعر العاشق الفارس الذي غبر عليه نحو 15 قرناً. لقد دعا المستشرق الإنجليزي مؤرخ الأدب العربي ر.أ. نيكلسون عنترة «أخيل البادية» مشبهاً إياه بالبطل الإغريقي الذي سدد رمحه إلى هيكتور الطروادي فأرداه قتيلاً.
ولكن أمير حسين راجحي في مقالة له بـ«ملحق التايمز الأدبي»، في 12 أبريل (نيسان) 2109، يذهب إلى أن عنترة أقرب إلى بطل إغريقي آخر هو يوليسيز (أوديسيوس) واسع الحيلة، فشعر عنترة هو «الحيلة» التي يتوسل بها إلى إثبات وجوده وجدارته بيد محبوبته وإقرار مكانته في السلم الاجتماعي وتحوله من العبودية إلى الحرية.
الكتاب الثاني عنوانه: «نصوص من الشعر القصصي الرومانسي الإنجليزي» (المركز القومي للترجمة بالقاهرة) للدكتور محمد عناني أستاذ الأدب الإنجليزي بجامعة القاهرة وأقدر من يترجم الشعر شعراً في يومنا هذا.
يضم الكتاب 5 قصائد ذات أجواء أسطورية وقروسطية هي: «الملاح الهرم» لكولردج، و«لاميا أو الأفعوانة» لكيتس، و«الحسناء القاسية القلب» لكيتس، و«الاستر أو روح العزلة» لشلي (تتحول كلمة «العزلة» بفعل خطأ طباعي في فهرس الكتاب إلى «الغزالة»)، و«حسناء جزيرة شالوت» لألفريد تنسون، مع مقدمة وتعريفات بالقصائد. وينتهي الكتاب بالنصوص الإنجليزية الكاملة للقصائد المترجمة على نحو يتيح للقارئ أن يعارض الترجمات على الأصل.
ولكي تعرف الإضافة التي تضيفها هذه الترجمات الشعرية قارنها بترجمات نثرية سابقة. لقد ترجم ماهر شفيق فريد مثلاً طرفاً من قصيدة تنسون «سيدة شالوت» في كتابه «قاعة من المرايا» (2011) وهاك طرفاً من ترجمته: «راقدة في ثوب أبيض كالثلج - يتطاير فضفاًضا شمالاً ويميناً - وأوراق الشجر تسقط عليها خفيفة - خلال ضوضاء الليل - انساقت متجهة إلى كاميلوت - وإذ تعرجت مقدمة القارب - بين التلال المكسوة بأشجار الصفصاف والحقول - سمعوها تغني أغنيتها الأخيرة - سيدة شالوت».
كيف تجد هذه الترجمة؟ إني أجدها الآن (وقد جعلني مر الغداة وكر العشية كضيف العرس في قصيدة «الملاح الهرم» أكثر حكمة وأشد حزناً) ترجمة مائية! أعني أنها كالماء بلا لون ولا طعم ولا رائحة. إنها تخلو من عنصر الموسيقى؛ وإذا غابت الموسيقى فقل على الشعر السلام. ولكن أنفاس الحياة لا تلبث أن ترف على هذه الأبيات وتضخ الدماء في عروقها حين يحولها عناني إلى هذا الشعر: «كانت ترقد لابسة ثوباً في لون الثلج الناصع - وشمالاً ويميناً طارت أطراف الثوب الواسع - وعليها تتساقط أوراق الشجر الهفهاف - وسط الأصوات المألوفة لليل الرفاف - والقارب يطفو فوق الماء إلى كاميلوت - كان مقدم هذا القارب يتلوى بين الموجات - وأشجار الصفصاف على المرتفعات - تحتضن حقولاً عامرة ونبات - تسمع آخر تلك الأغنيات - من فم غادة شالوت».
لقد تراكم عبر السنين حصاد وفير من الترجمات العربية (أغلبها منثور وأقلها منظوم) للشعراء الرومانسيين الإنجليز: هناك ترجمات شعراء مدرسة أبولو مثل إبراهيم ناجي وعلي محمود طه ومختار الوكيل في ثلاثينات القرن الماضي، وترجمة لويس عوض لمسرحية شلي الغنائية «برومثيوس طليقاً» وقصيدته «أدونيس»، وترجمة عبد الرحمن بدوي العظيمة لقصيدة بايرون «أسفار أتشايلد هارولد» (يخفق عناني في تقدير مكانة بدوي مفكراً ومنشئاً ومترجماً، وهي نقطة عمياء مؤسفة لدى ناقد على مثل هذا الحظ من البصيرة والبصر)، وكتاب «الرومانتيكية في الأدب الإنجليزي» لعبد الوهاب المسيري ومحمد علي زيد (ثاني الرجلين خير من الأول وإن يكن اسمه أقل ذيوعاً).
وترجمة عناني تتويج لهذه الجهود السابقة ودفع بها إلى آماد أبعد وذراً أعلى؛ إذ اجتمع لديه ما لم يجتمع لغيره من علم أكاديمي ومعايشة طويلة للنصوص وذائقة شعرية وقدرة على التصرف في أعاريض الخليل والأخفش ومعرفة بأسرار الإنجليزية والعربية على السواء.



العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.


علاج فعّال لمرضى التهاب الجيوب الأنفية الحاد

التهاب الجيوب الأنفية يسبب أعراضاً مثل احتقان الأنف والصداع (جامعة جورج تاون)
التهاب الجيوب الأنفية يسبب أعراضاً مثل احتقان الأنف والصداع (جامعة جورج تاون)
TT

علاج فعّال لمرضى التهاب الجيوب الأنفية الحاد

التهاب الجيوب الأنفية يسبب أعراضاً مثل احتقان الأنف والصداع (جامعة جورج تاون)
التهاب الجيوب الأنفية يسبب أعراضاً مثل احتقان الأنف والصداع (جامعة جورج تاون)

كشفت دراسة أميركية أن استخدام مضاد حيوي بسيط وشائع قد يكون كافياً لعلاج حالات التهاب الجيوب الأنفية الحاد غير المعقد لدى البالغين، دون الحاجة إلى اللجوء إلى أدوية أقوى.

وأوضح باحثون من مستشفى ماس جنرال بريغهام أن هذه النتائج تعزز التوجه نحو استخدام علاجات فعالة بأقل قدر ممكن من التدخل الطبي، بما يحقق التوازن بين فاعلية العلاج وسلامة المرضى على المدى الطويل. ونُشرت الدراسة، السبت، بدورية «JAMA Network Open».

والتهاب الجيوب الأنفية هو حالة طبية تنتج عن التهاب أو تورم في الأنسجة المبطنة للجيوب الهوائية حول الأنف والعينين والجبين، وغالباً ما ينجم عن عدوى فيروسية أو بكتيرية أو عن حساسية مزمنة. ويؤدي هذا الالتهاب إلى انسداد فتحات الجيوب وتراكم المخاط، ما يسبب أعراضاً مثل احتقان الأنف، والصداع، وألم أو ضغط في الوجه، وانخفاض حاسة الشم، وإفرازات أنفية سميكة. وفي معظم الحالات تكون الإصابة بسيطة وتتحسن تلقائياً أو بالعلاج الداعم، بينما قد تتطلب بعض الحالات مسكنات أو بخاخات أنفية، ولا تُستخدم المضادات الحيوية إلا عند تأكيد وجود عدوى بكتيرية.

واعتمد الباحثون على تحليل بيانات أكثر من 521 ألف مريض تتراوح أعمارهم بين 18 و64 عاماً، شُخّصوا بالتهاب الجيوب الأنفية الحاد. وقارنت الدراسة بين مضادين حيويين شائعين هما: «أموكسيسيلين» وحده، ومزيج «أموكسيسيلين - كلافولانات»، نظراً لكونهما من أكثر العلاجات وصفاً لهذه الحالة، رغم عدم وجود إجماع طبي واضح حول الأفضل منهما في الحالات غير المعقدة.

ويُعد «أموكسيسيلين» الخيار القياسي والأبسط، بينما يحتوي المزيج على مادة «كلافولانات» التي تُضاف لتوسيع فاعليته ضد بعض أنواع البكتيريا المقاومة. وكان الهدف من المقارنة تحديد ما إذا كانت إضافة مادة «كلافولانات» تقدم فائدة علاجية حقيقية في الحالات البسيطة، أم أن «أموكسيسيلين» وحده يكفي، خصوصاً في ظل اختلاف التكاليف والآثار الجانبية ومخاطر مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية، وهي مشكلة صحية عالمية متزايدة.

وتلقى المرضى أحد العلاجين بجرعات يومية قياسية. وأظهرت النتائج أن معدلات الشفاء كانت متقاربة للغاية بين المجموعتين، دون وجود فروق تُذكر بين استخدام «أموكسيسيلين» وحده أو المزيج الدوائي. وأشار الباحثون إلى أن مادة كلافولانات تعمل على تثبيط إنزيم تنتجه بعض البكتيريا لمقاومة أموكسيسيلين، إلا أن هذا الإنزيم لا تنتجه جميع البكتيريا المسببة لالتهاب الجيوب الأنفية، ما يفسر عدم وجود فائدة إضافية واضحة للمزيج في الحالات غير المعقدة.

ورغم تقارب النتائج، أظهرت الدراسة أن المرضى الذين تلقوا العلاج الأقوى كانوا أكثر عرضة بشكل طفيف للإصابة بعدوى ثانوية، مثل الالتهابات الفطرية أو البكتيرية، مقارنة بمن تلقوا أموكسيسيلين فقط. وأضافوا أن «أموكسيسيلين» ومزيج «أموكسيسيلين - كلافولانات» يمثلان نحو 45 في المائة من الوصفات الطبية لعلاج التهاب الجيوب الأنفية الحاد، ما يجعل تحديد الخيار الأمثل أمراً مهماً من الناحية الطبية والصحية.