دوافع يمينية متطرفة وراء قتل سياسي ألماني دافع عن اللاجئين

دوافع يمينية متطرفة وراء قتل سياسي ألماني دافع عن اللاجئين

الثلاثاء - 15 شوال 1440 هـ - 18 يونيو 2019 مـ رقم العدد [ 14812]
محققون ألمان يتفقدون مكان جريمة قتل رئيس مقاطعة كاسل في ولاية هسن أمس (إ.ب.أ)
برلين: راغدة بهنام
تأكد الرابط السياسي في مقتل رئيس مقاطعة كاسل في ولاية هسن الألمانية، فالتر لوبكي، الذي كان يتعرض منذ سنوات لتهديدات من اليمين المتطرف بسبب دفاعه عن اللاجئين.

وتسلم الادعاء الفيدرالي الألماني قضية مقتل لوبكي بعد اعتقال الشرطة لمشتبه به يدعى «شتيفان إ.»، يبلغ من العمر 45 عاماً، كان ناشطاً في أوساط اليمين المتطرف. وكان لوبكي، البالغ من العمر 65 عاماً، الذي ينتمي لـ«حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي»، وجد مقتولاً في حديقة منزله برصاصة في رأسه. وكان يعرف بتصريحاته المدافعة عن اللاجئين، ويعيش تحت حماية الشرطة، منذ سنوات، بسبب تعرضه لتهديدات بالقتل من قبل اليمين المتطرف.

وقال المتحدث باسم الادعاء العام، ماركس شميت، إن شتيفان متهم بقتل لوبكي عمداً برصاصة في رأسه. وأضاف أن محققين تمكنوا من العثور على أدلة في منزله تشير إلى تورطه مع جماعات متطرفة. ولكن لم يتمكن الادعاء من تحديد ما إذا كانت منظمة متطرفة إرهابية خلف عملية الاغتيال، أم إنها عملية نفذها شخص بمفرده.

ونقل موقع مجلة «دير شبيغل» أن المتهم كان على علاقة بجماعة من «النازيين الجدد» تدعى «كومبات 18» تعرف بدعوتها للعنف. ويدل رقم 1 على أول حرف من الأبجدية «أ»، والرقم 8 على الحرف الثامن في الأبجدية اللاتينية، وهو حرف «هـ»، وهما الحرفان الأولان من اسم أدولف هتلر.

ونقل الموقع أن أتباع هذه الخلية «يتبادلون السلاح، وينشرون التحريض، ويكتبون إرشادات لصنع قنابل»، وأضاف أن الخلية كانت على ارتباط بخلية أخرى تدعى «إن إس أو» مسؤولة عن قتل نحو 9 أشخاص من أصول مهاجرة بين عامي 2000 و2006، وافتضح أمرها عام 2011. وذكر موقع المجلة أيضاً أن المتهم كان ينشط في محيط «الحزب الوطني الديمقراطي» في ألمانيا، وهو حزب يميني متطرف اتهم أعضاء فيه بتنفيذ اعتداءات استهدفت ناشطين مؤيدين للاجئين وسياسيين من أصول مهاجرة في برلين؛ تراوحت بين تهديدات بالقتل إلى إحراق سياراتهم ومنازلهم.

ونقلت عدة وسائل إعلام ألمانية أن الشرطة ألقت القبض على المتهم بعد أن عثرت على آثار من حمضه النووي على ثياب السياسي المقتول. والمتهم، الذي تحفظت الصحف على ذكر اسمه الكامل، تجاوباً مع طلب من المحققين، معروف لدى الشرطة منذ سنوات بسبب تورطه في جرائم سابقة. وذكرت مجلة «تاغس شبيغل»، على موقعها، أنه تورط في التسعينيات في اعتداء بقنبلة على مركز للجوء، وقضى فترة في السجن بعد إدانته بالجريمة.

وفي عام 2009 اعتقل مرة جديدة إلى جانب نحو 400 عنصر من اليمين المتطرف من قبل شرطة دورتموند، بعد اعتدائهم على مظاهرة يسارية خرجت في عيد العمال في الأول من مايو (أيار). وحكم عليه حينها بالسجن لمدة 7 أشهر بتهمة العبث بالسلم الأهلي. وأدين لاحقاً، كذلك، بعدة جرائم تتعلق بارتكاب أعمال عنف ضد لاجئين وحيازة أسلحة غير قانونية وجرائم أخرى.

واستحوذت الشرطة على أجهزة كومبيوتر وهواتف ذكية وملفات من منزل المتهم. وقد عثرت على مجموعة من الأسلحة في منزله، ولكن ليس سلاح الجريمة، حسب «سودويتشه تزايتونتغ».

وكانت تعليقات ترحب بقتل لوبكي، نشرها مؤيدون لليمين المتطرف، على منصاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، تسببت في غضب واستنكار سياسي واسع.

وفيما حذرت الحكومة من التسرع بالاستنتاجات، دعا البعض في صفوف المعارضة إلى اتخاذ خطوات جدية لمكافحة اليمين المتطرف. وقال بنجامين شتراسر، سياسي من «حزب الليبراليين الديمقراطيين» المعارض، «منذ سنوات وتهديدات اليمين المتطرف لسياسيين وناشطين تتزايد، ولفترة طويلة رفضت الحكومة أن تكشف للبرلمان آلية تنظيم هذه الخلايا اليمينية المتطرفة». وأضاف: «نحن بحاجة إلى خطوات فعالة ضد تركيبة المنظمات الإرهابية اليمينية».

ورحبت وزيرة العدل كاتارينا بارلي، التي تنتمي لـ«الحزب الاشتراكي الديمقراطي»، بتسلم الادعاء العام القضية، وقالت إن ألمانيا تعلمت الدرس من جرائم «إن إس أو»، وتصرفت بسرعة. وسببت حينها جرائم تلك الخلية صدمة لدى تكشفها، خصوصاً بسبب عدم كشف الشرطة جرائمها لسنوات طويلة.

وكان شتيفان سايبرت، المتحدث باسم المستشارة أنجيلا ميركل، دعا لـ«التريث»، ريثما يوضح المحققون حيثيات الجريمة، وقال: «لا يجب أن نقفز للاستنتاجات، وفي هذه المرحلة ما نحتاج إليه ليس تقييماً سياسياً»، بل توضيحاً لأسباب مقتل لوبكي. وحذر كذلك مسؤولين في وزارة الداخلية من القفز للاستنتاجات، ودعا للتريث بانتظار نتائج التحقيقات.

وفي «البوندستاع» دعت أحزاب المعارضة «الخضر» و«الليبراليين الديمقراطيين» و«دي لينكا» إلى اجتماع للجنة الأمن الداخلي لمناقشة القضية.
اليمن صراع اليمن

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة