شد البطن... عملية تجميل ذات فوائد ومخاطر

إجراء جراحي يُسطّح مظهر منطقة الخصر

شد البطن... عملية تجميل ذات فوائد ومخاطر
TT

شد البطن... عملية تجميل ذات فوائد ومخاطر

شد البطن... عملية تجميل ذات فوائد ومخاطر

العملية الجراحية لشد جلد منطقة البطن Abdominoplasty هي أحد الإجراءات الجراحية التجميلية لإعطاء شكل ومظهر أفضل للبطن المترهلة. وتُصنّف هذه العملية الجراحية، التي تُسمى باللهجة الإنجليزية العامية «تومي تك» Tummy Tuck ضمن مجموعة العمليات الجراحية الكبرى، وتستغرق مدة قد تتراوح ما بين ساعة إلى خمس ساعات حسب حالة جدار البطن لدى المريض والعوامل التي تسببت بترهل وعدم تناسق شكل البطن عنده.
- شد البطن
وخلال هذه العملية يتم إجراء شد لغلاف منطقة البطن، بما يشمل إزالة الجلد الزائد والمترهل، وإزالة كتل طبقات الدهون المتراكمة في ثنايا وأجزاء غلاف طبقة البطن الجلدية وما تحتها، كما يتم شد الأنسجة الضامة والعضلات في غلاف البطن، وبعد ذلك يتم إعادة تغليف البطن بطبقة الجلد باستخدام طريقة أنيقة لتجعل شكل البطن أكثر جاذبية ورشاقة. أي أنها إجراء جراحي يُسطّح مظهر وشكل البطن حال وقوف الشخص.
ولا ينبغي الخلط بين عملية شد البطن وبين عملية شفط الدهون، التي هي الجراحة التجميلية المستخدمة لإزالة كتل رواسب الدهون عن جدار البطن الخارجي. هذا مع تذكر أن الطبيب الجراح قد يُضيف إلى خطوات العملية الجراحية لـ«شد البطن» عملاً آخر وهو إجراء «شفط الدهون»، وذلك كجزء إضافي لعملية شد البطن.
إن البطن المترهلة Flabby Abdomen حالة لا تنتج فقط عن زيادة تراكم الدهون في طبقات جدار غلاف البطن، بل وإضافة إلى ذلك يحصل ضعف في «مرونة» جلد غلاف البطن، وتحصل زيادة «مساحة» جلد غلاف البطن، ويحصل تمدد في حزمات «الأنسجة الضامة» الداخلية للبطن، التي تُسمى طبياً اللفافة البطنية Abdominal Fascia، وكذلك يحصل تدني متانة وتماسك كتلة وأوتار «عضلات البطن» التي تمتد من ضلوع الصدر إلى عظم العانة في الحوض.
وتماسك اللفافة البطنية وعضلات البطن هو ما يشكل حزاماً داخلياً لجدار البطن، وهو الحزام الذي يثبّت الأعضاء الداخلية في تجويف البطن بمكانها الطبيعي، وهو أيضاً الحزام المسؤول عن تحقيق شد البطن لحفظ مظهرها الأنيق والرشيق حال الوقوف. ولذا ترتفع احتمالات بروز البطن بعد حصول كل من: تمدد اللفافة البطنية أثناء الحمل أو بعد زيادة وزن الجسم، وضعف تماسك كتلة عضلات غلاف البطن.
- جراحة تجميل
ومن هنا تبدو فائدة عملية شد البطن في عملها الجراحي على تحقيق كل من: إزالة الزوائد الجلدية المرتخية والمترهلة، وإزالة الدهون المتراكمة ككتل منفصلة وخاصة حول أو تحت منطقة السرّة Bellybutton، وشدّ اللفافة البطنية والعضلات الضعيفة. هذا بالإضافة إلى مهارة الجراح في إزالة علامات التمدد الحملي Stretch Marks وإزالة الجلد الزائد في الجزء السفلي من جدار البطن الموجود تحت السرة. وإذا سبق للمرأة أن خضعت لجراحة عملية الولادة القيصرية، فربما قد يتمكن جراح التجميل من تلحيم ندبة الجراحة القيصرية في ندبة جراحة شد البطن.
ولأنها عملية جراحية «كبيرة» وعملية جراحية تجميلية «اختيارية»، فمن المهم للشخص الذي يود الخضوع لإجرائها أن يعرف عن تفاصيلها ومدى ملاءمتها لحالته الصحية العامة وشكل غلاف البطن لديه وأن يُحلل بدقة مدى احتياجه لها وجدواها له وأن يأخذ ما يحتاجه من الوقت للوصول إلى قرار نهائي حول إجرائها له.
وفي هذا الشأن، يفيد أطباء جراحة التجميل من كليفلاند كلينك: «يجب أن تكون عملية شد البطن الملاذ الأخير للأشخاص الذين استنفدوا جميع التدابير الأخرى، ويجب ألا يُستخدم هذا الإجراء الجراحي كبديل لعدم بذل الجهد في خفض وزن الجسم وتقليل حجم البطن. كما يجدر ملاحظة أن هذه العملية تتطلّب إحداث الجراح لعدد من الشقوق الجراحية في جلد جدار البطن، ما يترك في الغالب درجات متفاوتة من الندبات الجراحية، وهو الأمر الذي على المرأة أن تفكر في مدى تقبلها لوجوده على جلد بطنها.
إن عملية شد البطن مناسبة لكل من الرجال والنساء الذين يتمتعون بصحة عامة جيدة وبوزن ثابت وغير مدخنين. وقد تجد النساء اللاتي حصل لديهن تمدد وترهل في عضلات وجلد جدار البطن، بعد تكرار عمليات الحمل والولادة، أن عملية شد البطن مفيدة لهن. وإذا كانت المرأة لا تزال تخطط لإنجاب مزيد من الأطفال، فيجدر تأجيل الخضوع لعملية شد البطن حتى الفراغ من إنجاب الأطفال. والسبب أن أثناء تلك الجراحة، يتم شد عضلات البطن العمودية، وفي الحمل التالي بالمستقبل يمكن أن يحصل فصل لهذه العضلات نتيجة تعاظم حجم البطن بالحمل، ما قد يسبب فتقاً فيها وفي جدار البطن، الأمر الذي قد يعيد مشكلة عدم تناسق شكل البطن والذي قد يتطلّب الخضوع لعملية جراحية أخرى لإصلاح ذلك الفتق الجديد.
ويضيفون القول: «كما أنها عملية جراحية مفيدة للرجال أو النساء الذين كان لديهم سمنة مفرطة في مرحلة سابقة من حياتهم، ثم تخلصوا منها، وبقي لديهم ترهل فضفاض في جلد غلاف منطقة البطن، وهو ما يحتاج إلى إزالة بالعملية الجراحية إذْ لا وسيلة أخرى لإزالة ذلك الترهل بالحمية الغذائية. ولكن إذا كان لا يزال على المرء فقد مزيد من الوزن، فيجدر تأجيل الخضوع لهذه العملية الجراحية إلى حين الفراغ من إعادة وزن الجسم إلى المعدلات الطبيعية واستقرار وزن الجسم لفترة كافية مع العمل على عدم عودة السمنة مرة أخرى للجسم» .
- مخاطر محتملة
وعن المخاطر المحتملة لهذه العملية الجراحية الكبرى، يقول أطباء جراحة التجميل في مايو كلينك: «تشمل تلك المخاطر كلا من:
> تراكم السوائل تحت الجلد أو ما يُعرف بـ«التورم المصلي» Seroma: ومن الممكن أن تساعد أنابيب التصريف التي يتم تركها في موضعها بعد الجراحة في تقليل مخاطر الإصابة بالتورم المصلي. ربما يقوم الطبيب كذلك بإزالة السوائل بعد الجراحة باستخدام إبرة ومحقنة.
> صعوبة التئام الجروح: تلتئم المناطق الممتدة بطول خط الشق بصورة ضعيفة في بعض الأحيان أو تبدأ في الانفصال. وقد يتم تناول مضادات حيوية في أثناء الجراحة وبعدها للوقاية من الإصابة بالعدوى.
- التندّب: تتكون ندبة الشق الجراحي. وقد يختلف طول الندبة ومدى وضوحها من شخص إلى آخر.
> نخر الأنسجة Tissue Necrosis: في أثناء عملية شد منطقة البطن، قد تتلف الأنسجة الدهنية العميقة داخل الجلد في منطقة البطن أو تموت. ويزيد التدخين من مخاطر نخر الأنسجة. ووفقاً لحجم المنطقة، قد تلتئم الأنسجة تلقائياً في غضون أسابيع أو قد يلزم إجراء جراحي تهذيبي.
> تغيرات في الحسّ الجلدي: وفي أثناء إجراء عملية شد منطقة البطن، قد يؤثر تصحيح وضع أنسجة البطن على الأعصاب الحسية السطحية في منطقة البطن، وبصورة نادرة، في الجزء العلوي من الفخذين. من المحتمل أن تشعر بإحساس محدود بالخدر أو التنميل نوعاً ما. وعادة ما يتلاشى هذا في غضون أشهر عقب إجراء الشد.
- وكغيرها من أنواع الجراحات الكبرى، تنطوي جراحة شد البطن على مخاطر النزيف، والعدوى وتفاعل عكسي للتخدير».
- ندبات الجراحة
وحول ندبات جراحة شد البطن وتأثيرها على شكل سطح البطن، تفيد الجمعية الأميركية لجراحي التجميل American Society of Plastic Surgeons بأن ندبات عملية شد البطن قد تستغرق عدة أشهر إلى سنة حتى تستقر بشكلها النهائي، وعلى الرغم من النتائج الجيدة المتوقعة من إجراء هذه العملية، فإنه لا يوجد أي ضمان. وفي بعض الحالات، قد لا يكون من الممكن تحقيق النتائج المُثلى من خلال إجراء عملية جراحية واحدة، بل قد يكون من الضروري إجراء عملية جراحية أخرى. ويُعد اتباع تعليمات الطبيب أمراً ضرورياً لنجاح الجراحة. ومن المهم ألا تتعرض الشقوق الجراحية لقوة مفرطة أو تورم أو كشط أو حركة شديدة، وذلك أثناء وقت نقاهة الشفاء بُعيد العملية الجراحية. وسوف يعطي الطبيب لمريضه تعليمات محددة حول كيفية الاعتناء بنفسه خلال تلك الفترة».
ويقول أطباء جراحة التجميل في كليفلاند كلينك: «بعد عملية شد البطن، من المهم جداً أن تتبع جميع تعليمات جراحك بشأن ارتداء أنواع الملابس والعناية بالضمادات على جروح البطن، وسوف يُعلّمك جراحك أيضاً عن أفضل وضع لنفسك أثناء الجلوس أو الاستلقاء للمساعدة في تخفيف الألم. وإذا كنت نشيطاً بدنياً بشكل استثنائي، فستضطر إلى الحد بشدة من التمارين الرياضية الشاقة لمدة تتراوح ما بين أربعة إلى ستة أسابيع. وسينصحك طبيبك بهذا الأمر وأنت تمر بعملية نقاهة الشفاء.
وعموماً، يحب معظم الناس المظهر الجديد للبطن لديهم بعد خضوعهم لعملية شد البطن. ومع ذلك، قد لا تشعر بحالتك الطبيعية المعتادة لعدة أشهر بعد الجراحة. ومن المهم جداً اتباع نظام غذائي مناسب وممارسة تمارين رياضية للحفاظ على مظهرك الجديد.
- 4 خطوات و3 أنواع لعمليات شد البطن
تفيد الجمعية الأميركية لجراحي التجميل بأن إجراء عملية شد البطن يتضمن الخطوات التالية:
> الخطوة الأولى هي التخدير، إذ تعطى الأدوية الملائمة لتحقيق الراحة أثناء العمليات الجراحية. وتشمل الخيارات تخديرا في الوريد والتخدير العام General Anesthesia. وسوف يوصي طبيبك بالخيار الأفضل بالنسبة لك.
> الخطوة الثانية هي الشق الجراحي. وتتطلب عملية شد البطن الكاملة شقاً ذا اتجاه أفقيHorizontally - Oriented Incision في المنطقة الواقعة بين العانة وسرّة البطن. وسيتم تحديد شكل وطول شق من خلال كمية الجلد الزائد الموجودة لدى كل مريض. وبمجرد رفع جلد البطن، يتم إصلاح عضلات البطن الضعيفة الأساسية. وقد يكون من الضروري إجراء شق ثانٍ حول السرة لإزالة الجلد الزائد في الجزء العلوي من البطن. ثم يتم إنشاء فتحة جديد لسُرّة البطن، ويتم خياطتها لتثبيتها في موضعها الجديد.
> الخطوة الثالثة هي إغلاق الشقوق الجراحية، وذلك عبر خيارات عدة، مثل عمل الغرز، أو بمواد لاصقة للجلد، أو الأشرطة اللاصقة أو مشابك إغلاق شقوق الجلد.
> الخطوة الرابعة هي النتائج، إذ سوف ينتج عن عملية شد البطن إنشاء محيط بطني أكثر ثباتاً ليتناسب مع حجم جسمك ووزنك».
وعن أنواع الخيارات الجراحية في عملية شد البطن، ثمة ثلاثة خيارات رئيسية، وهي:
> عملية شد كامل البطن Full Abdominoplasty. وهي العملية التقليدية لشد البطن، وفيها بالإضافة إلى الشق الجراحي في أسفل البطن، هناك شق جراحي آخر حول السرة. وتتم إزالة الجلد الزائد، وتشديد العضلات، كما يمكن إجراء شفط الدهون حول محيط البطن. وتفيد هذه الجراحة في إزالة الجلد الزائد الذي في المنطقة التي تعلو السرة والمنطقة التي تحتها وصولاً إلى منطقة العانة، وهو الجلد الزائد الذي تكوّن بسبب الحمل أو السمنة.
> العملية المصغرة لشد البطن Mini Abdominoplasty. ويتم فيها إجراء شق واحد بأسفل البطن. ومن خلال هذا الشق، يقوم الجراح بإزالة الجلد الزائد، وتشديد العضلات، وربما يستخدم شفط الدهون. وهو خيار علاجي مناسب لمنْ لديهم بروز وترهل جلد ما تحت السرة فقط.
> عملية شد البطن بإضافة شق جانبي Extended Lateral Tension Abdominoplasty. وهي عملية ملائمة إذا كان لدى المريض ترهل وجلد زائد على جانبي البطن في أعلى الوركين. وهنا يُفيد هذا الشق الجراحي الجانبي الإضافي لمعالجة هذه المشكلة، وخاصة لمعالجة حالات فائض الجلد على جانبي الخصر بعد فقدان الوزن بشكل ملحوظ أو الحمل.

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

5 مؤشرات تدل على ارتفاع هرمون التوتر في جسمك

صحتك الكورتيزول يُفرز استجابةً للتوتر والتحكم في الضغوط اليومية يُعد من أهم الطرق للحفاظ على مستوياته (بيكسلز)

5 مؤشرات تدل على ارتفاع هرمون التوتر في جسمك

من أبرز المؤشرات الحيوية المرتبطة بالتوتر هرمون «الكورتيزول»، الذي يلعب دوراً أساسياً في مساعدة الجسم على التكيّف مع الضغوط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يمكن لعادات يومية صغيرة وسهلة أن تُحدث فرقاً حقيقياً في حماية القلب (رويترز)

8 عادات يومية بسيطة تقلل خطر الإصابة بالنوبات القلبية

في الوقت الذي يسعى فيه كثيرون لإجراء تغييرات جذرية في نمط حياتهم من أجل تحسين صحتهم، تكشف دراسات حديثة عن أن الحل قد يكون أبسط بكثير مما نعتقد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك العسل يحتوي بطبيعته على إنزيمات تُسهّل تكسير الكربوهيدرات (بيكسلز)

العسل وصحة الجهاز الهضمي: ماذا يحدث عند تناوله يومياً؟

يُعدّ العسل من أقدم الأغذية الطبيعية التي استخدمها الإنسان، ليس فقط كمصدر للتحلية، بل أيضاً كعنصر داعم للصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك الدهون الصحية تلعب دوراً أساسياً في دعم صحة القلب (بيكسلز)

للحفاظ على قلبك... 6 طرق صحية لتناول الدهون

رغم السمعة السيئة التي ارتبطت بالدهون لسنوات طويلة، يؤكد خبراء التغذية أن المشكلة لا تكمن في الدهون نفسها، بل في نوعها وكميتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تناول عصير الجزر قد يكون مفيداً لمرضى القلب لأنه غني بمضادات الأكسدة مثل البيتا كاروتين التي تساعد في تقليل الالتهاب (بكساباي)

فوائد تناول عصير الجزر لمرضى القلب

قد يُساعد عصير الجزر في تقليل عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

5 مؤشرات تدل على ارتفاع هرمون التوتر في جسمك

الكورتيزول يُفرز استجابةً للتوتر والتحكم في الضغوط اليومية يُعد من أهم الطرق للحفاظ على مستوياته (بيكسلز)
الكورتيزول يُفرز استجابةً للتوتر والتحكم في الضغوط اليومية يُعد من أهم الطرق للحفاظ على مستوياته (بيكسلز)
TT

5 مؤشرات تدل على ارتفاع هرمون التوتر في جسمك

الكورتيزول يُفرز استجابةً للتوتر والتحكم في الضغوط اليومية يُعد من أهم الطرق للحفاظ على مستوياته (بيكسلز)
الكورتيزول يُفرز استجابةً للتوتر والتحكم في الضغوط اليومية يُعد من أهم الطرق للحفاظ على مستوياته (بيكسلز)

يُعدّ التوتر جزءاً طبيعياً من الحياة اليومية، غير أن استمراره لفترات طويلة قد يترك آثاراً عميقة على صحة الجسم. ومن أبرز المؤشرات الحيوية المرتبطة بالتوتر هرمون «الكورتيزول»، الذي يلعب دوراً أساسياً في مساعدة الجسم على التكيّف مع الضغوط. لكن عندما ترتفع مستوياته بشكل مزمن، قد يتحول من عنصر داعم إلى عامل مُربك لتوازن الجسم. لذلك، فإن الانتباه إلى العلامات التي قد تشير إلى ارتفاع الكورتيزول يُعد خطوة مهمة للحفاظ على الصحة العامة والوقاية من مضاعفاته.

ما هو الكورتيزول ولماذا يهم؟

الكورتيزول هو هرمون يُفرزه الجسم استجابةً للتوتر، ويساعد في تنظيم عدد من الوظائف الحيوية، مثل ضغط الدم، والتمثيل الغذائي، ونشاط الجهاز المناعي. وفي الظروف الطبيعية، يكون تأثيره إيجابياً ومؤقتاً؛ إذ يُسهم في تمكين الجسم من التعامل مع المواقف الضاغطة.

ومع ذلك، فإن استمرار ارتفاع مستويات الكورتيزول لأسابيع أو أشهر قد يؤدي إلى اضطراب واسع في وظائف الجسم، حيث يمكن أن يؤثر في معظم أجهزته. وقد ارتبطت الزيادة المزمنة في هذا الهرمون بعدد من الحالات الصحية، من بينها: متلازمة تكيس المبايض، ومتلازمة كوشينغ، وارتفاع ضغط الدم، وداء السكري من النوع الثاني، والسمنة.

علامات قد تشير إلى ارتفاع الكورتيزول

نظراً لأن تأثيرات الكورتيزول المرتفعة تتطور تدريجياً، فقد لا ينتبه الكثيرون إلى ارتباط أعراضهم بهذا الاضطراب الهرموني. ولا يقتصر الأمر على الشعور بالتوتر، بل يمتد ليشمل تغيّرات جسدية واضحة.

من أبرز العلامات التي قد تدل على ارتفاع الكورتيزول:

- ظهور خطوط أرجوانية أو علامات تمدد على الجلد

- زيادة ملحوظة في الوزن

- سهولة الإصابة بالكدمات

- ضعف في العضلات

- امتلاء الوجه بشكل دائري (ما يُعرف بالوجه القمري)

وإذا استمرت عدة أعراض من هذه القائمة، فقد يكون من الضروري استشارة الطبيب، حيث يمكن لفحوصات بسيطة للدم أو البول أو اللعاب تحديد ما إذا كانت مستويات الكورتيزول خارج المعدل الطبيعي.

كيف يؤثر الغذاء في مستويات الكورتيزول؟

يلعب النظام الغذائي دوراً مهماً في تنظيم مستويات الكورتيزول؛ إذ يمكن لما تتناوله يومياً أن يسهم في استقرار هذا الهرمون أو زيادته. فالتقلبات الحادة في مستوى السكر في الدم، والجفاف، والإفراط في تناول المنبهات مثل الكافيين، جميعها عوامل قد تؤدي إلى ارتفاع الكورتيزول.

ومن أبرز الاستراتيجيات الغذائية المفيدة:

تناول وجبات متوازنة: يساهم الجمع بين البروتين والألياف والدهون الصحية في الحفاظ على استقرار سكر الدم، ما يقلل من تحفيز إفراز الكورتيزول.

الحد من الكافيين والكحول: قد يؤدي الإفراط في الكافيين إلى رفع مستويات الكورتيزول، كما أن الكحول قد يؤثر سلباً على جودة النوم ويزيد من اختلال هرمونات التوتر.

اتباع نظام غذائي متوسطي: تشير الدراسات إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والأسماك وزيت الزيتون قد تساعد في خفض مستويات الكورتيزول الأساسية.

الحفاظ على الترطيب: يمكن أن يؤدي الجفاف إلى ارتفاع الكورتيزول؛ لذا يُنصح بشرب كميات كافية من الماء على مدار اليوم.

دور نمط الحياة في موازنة الكورتيزول

لا يقل نمط الحياة أهمية عن الغذاء في التحكم بمستويات الكورتيزول. فالعادات اليومية، مثل النوم والنشاط البدني، تؤثر بشكل مباشر في توازن هذا الهرمون.

ومن أبرز التغييرات المفيدة:

تحسين جودة النوم: يرتبط قلة النوم بارتفاع مستويات الكورتيزول؛ لذا يُنصح باتباع روتين نوم منتظم، وتجنب الشاشات قبل النوم، وتهيئة بيئة مريحة ومظلمة للنوم.

ممارسة النشاط البدني بانتظام: يساعد النشاط المعتدل، مثل المشي، على تنظيم الكورتيزول، في حين أن الإفراط في التمارين قد يؤدي إلى نتائج عكسية.

دعم الإيقاع اليومي للكورتيزول: يرتفع الكورتيزول طبيعياً في الصباح وينخفض مساءً، ويمكن دعم هذا النمط من خلال التعرض لضوء الشمس صباحاً والاسترخاء في المساء.

تقنيات فعّالة لإدارة التوتر

نظراً لأن الكورتيزول يُفرز استجابةً للتوتر، فإن التحكم في الضغوط اليومية يُعد من أهم الطرق للحفاظ على مستوياته ضمن الحدود الطبيعية.

ومن أبرز الأساليب التي قد تساعد في ذلك:

- ممارسة تمارين اليقظة الذهنية

- تطبيق تمارين التنفس العميق

- الانخراط في أنشطة مهدئة مثل اليوغا

رغم أن الكورتيزول هرمون أساسي وضروري لوظائف الجسم، فإن الحفاظ على توازنه يُعد أمراً بالغ الأهمية. ويمكن من خلال الانتباه إلى العلامات المبكرة، واعتماد نمط حياة صحي، وإدارة التوتر بفاعلية؛ تقليل مخاطر ارتفاعه المزمن والحفاظ على صحة الجسم بشكل عام.


تمارين ذهنية تقوي صحة القلب

الممارسات النفسية الإيجابية تنعكس في النهاية على صحة القلب (جامعة هارفارد)
الممارسات النفسية الإيجابية تنعكس في النهاية على صحة القلب (جامعة هارفارد)
TT

تمارين ذهنية تقوي صحة القلب

الممارسات النفسية الإيجابية تنعكس في النهاية على صحة القلب (جامعة هارفارد)
الممارسات النفسية الإيجابية تنعكس في النهاية على صحة القلب (جامعة هارفارد)

أظهرت دراسة أميركية أن الممارسات النفسية الإيجابية، خصوصاً التمارين الذهنية مثل التأمل الذهني، وتدوين مشاعر الامتنان، وتدريبات التفاؤل، يمكن أن تسهم في خفض عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية خلال أسابيع قليلة.

وأوضح باحثون من جامعة إلينوي، في الدراسة المنشورة الاثنين بدورية (Cardiology Clinics)، أن الحفاظ على هذه الفوائد على المدى الطويل قد يتطلب دعماً وتعزيزاً دورياً.

وتُعد أمراض القلب والأوعية الدموية مجموعة من الاضطرابات التي تصيب القلب والأوعية، وتشمل أمراض الشرايين التاجية، وارتفاع ضغط الدم، وقصور القلب، وتصلب الشرايين، والسكتات الدماغية. وغالباً ما تنتج عن تراكم الدهون في الشرايين، أو أنماط الحياة غير الصحية، مثل قلة النشاط البدني، وسوء التغذية، والتدخين، إضافة إلى التوتر المزمن، والعوامل الوراثية. وتُعد من أبرز أسباب الوفاة عالمياً، لكنها قابلة للوقاية أو تقليل مخاطرها عبر تحسين نمط الحياة، وممارسة الرياضة بانتظام، وضبط ضغط الدم والكولسترول، والاهتمام بالصحة النفسية.

وخلال الدراسة، حلّل الفريق نتائج 18 تجربة عشوائية محكمة تناولت تأثير التدخلات النفسية الإيجابية، وتمارين اليقظة الذهنية على الصحة النفسية والجسدية. وضمّت الدراسة مئات البالغين ممن لديهم عوامل خطر مرتفعة للإصابة بأمراض القلب، مثل ارتفاع ضغط الدم غير المسيطر عليه أو قصور القلب، وكان متوسط أعمارهم بين أواخر الخمسينات ومنتصف الستينات.

ممارسات إيجابية

وأظهرت النتائج أن البرامج التي تضمنت ممارسات نفسية إيجابية، مثل التأمل الذهني من خلال التركيز على اللحظة الحالية، وتقليل التوتر، وتدوين الامتنان عبر كتابة الأشياء الإيجابية يومياً لتعزيز الشعور بالرضا، والتفاؤل والتفكير الإيجابي عبر تدريب العقل على توقع نتائج أفضل وتقليل التفكير السلبي، أدت إلى خفض ضغط الدم الانقباضي، وتحسن مؤشرات الالتهاب في الجسم خلال فترة تراوحت بين 6 و12 أسبوعاً فقط.

وبيّنت الدراسة أن أكثر البرامج فاعلية كانت تلك التي اعتمدت على تواصل متكرر مع المشاركين، فقد حقق برنامج استمر 8 أسابيع عبر تطبيق «واتساب»، الذي يضم جلسات أسبوعية ومهاماً يومية قصيرة، نتائج سلوكية مميزة، إذ شجّع المشاركين على زيادة النشاط البدني، وتحسين النظام الغذائي، والالتزام بتناول الأدوية في مواعيدها.

كما أظهر برنامج آخر يعتمد على المقابلات التحفيزية نتائج لافتة لدى مرضى القلب، حيث زاد متوسط النشاط البدني بنحو 1800 خطوة يومياً، إلى جانب تحسين الالتزام بالعلاج. أما برامج اليقظة الذهنية، فقد أسهمت بشكل رئيسي في تحسين مستويات النشاط البدني وجودة النظام الغذائي. ووفق الباحثين، فإن سر التأثير يكمن في أن الممارسات النفسية الإيجابية لا تعمل على «تحسين المزاج فقط»، بل تُحدث تغييراً متزامناً في التوتر، والسلوك اليومي، والاستجابة الفسيولوجية للجسم، وهو ما ينعكس في النهاية على صحة القلب. وشددوا على أن الصحة النفسية أصبحت جزءاً أساسياً من الوقاية القلبية، وليست عاملاً ثانوياً، إذ ينعكس تقليل التوتر وتعزيز المشاعر الإيجابية مباشرة على وظائف القلب وضغط الدم.


8 عادات يومية بسيطة تقلل خطر الإصابة بالنوبات القلبية

يمكن لعادات يومية صغيرة وسهلة أن تُحدث فرقاً حقيقياً في حماية القلب (رويترز)
يمكن لعادات يومية صغيرة وسهلة أن تُحدث فرقاً حقيقياً في حماية القلب (رويترز)
TT

8 عادات يومية بسيطة تقلل خطر الإصابة بالنوبات القلبية

يمكن لعادات يومية صغيرة وسهلة أن تُحدث فرقاً حقيقياً في حماية القلب (رويترز)
يمكن لعادات يومية صغيرة وسهلة أن تُحدث فرقاً حقيقياً في حماية القلب (رويترز)

في الوقت الذي يسعى فيه كثيرون لإجراء تغييرات جذرية في نمط حياتهم من أجل تحسين صحتهم، تكشف دراسات حديثة عن أن الحل قد يكون أبسط بكثير مما نعتقد.

فبدلاً من الأنظمة الصارمة والالتزامات المرهقة، يمكن لعادات يومية صغيرة وسهلة أن تُحدث فرقاً حقيقياً في حماية القلب وتقليل خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

واستعرضت صحيفة «التليغراف» البريطانية أبرز هذه العادات، وهي كما يلي:

النوم الإضافي يعزز صحة القلب

حللت دراسة حديثة نُشرت في المجلة الأوروبية لأمراض القلب الوقائية وقادها فريق من الباحثين من أستراليا وتشيلي والبرازيل، بيانات أكثر من 53 ألف شخص بالغ على مدى 8 سنوات. ووجدت أن زيادة مدة النوم بنحو 11 دقيقة يومياً يمكن أن تقلل بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، مع التأكيد أن المدة المثلى للنوم تتراوح بين سبع وتسع ساعات.

ويقول البروفسور دان أوغسطين، استشاري أمراض القلب والمدير الطبي لمركز طب القلب الرياضي في المملكة المتحدة، إن النوم المنتظم يُحسّن حساسية الإنسولين واستقلاب الغلوكوز، مما يُساعد على الوقاية من الإصابة بداء السكري من النوع الثاني ويحمي من اضطرابات خطيرة مثل ارتفاع ضغط الدم وعدم انتظام ضربات القلب.

4 دقائق ونصف من المشي السريع

بينما نُدرك جميعاً أهمية الرياضة لصحة الجسم والعقل، تُشير الدراسة الحديثة إلى أن أربع دقائق ونصف إضافية من المشي السريع يومياً (ما يُعادل 500 خطوة تقريباً) تُحقق فوائد مُذهلة للقلب.

وتقول إميلي ماكغراث، الأستاذة في مؤسسة القلب البريطانية: «المشي بسرعة يُقوي عضلة القلب، مما يسمح لها بضخ الدم بكفاءة أكبر، ويزيد من مستويات الأكسجين في جميع أنحاء الجسم. وفي الوقت نفسه، يُخفض المشي المُنتظم ضغط الدم، ويُقلل من الكوليسترول الضار (LDL)، ويرفع من الكوليسترول الجيد (HDL)، ويُساعد على التحكم بالوزن، مما يُقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية».

ويؤكد عديد من الدراسات فوائد المشي بوتيرة أسرع ولمسافات أطول لصحة القلب. فقد وجدت دراسة تحليلية شملت أكثر من 36 ألف شخص، أن كل ألف خطوة إضافية ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 17 في المائة لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم.

حصة إضافية من الخضراوات يومياً

تقول ماكغراث: «تحمي الفاكهة والخضراوات القلب لغناها بالألياف والفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة، وكلها عوامل تساعد على خفض ضغط الدم، وتحسين مستويات الكوليسترول، وتقليل الالتهابات».

وقد وجدت مراجعة منهجية نُشرت في المجلة الطبية البريطانية أن كل حصة إضافية من الخضراوات يومياً قد تُقلل من خطر الوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 4 في المائة.

تناول حصتين من السمك الدهني أسبوعياً

يُعدّ تناول حصتين من السمك الدهني (مثل التونة، والماكريل، والسلمون، أو السردين) أسبوعياً، خياراً صحياً ممتازاً لصحة القلب. فهذا السمك غني بأحماض أوميغا 3 الدهنية، التي تساعد على خفض ضغط الدم، وتقليل الدهون الثلاثية، وتحسين الدورة الدموية، ومنع تجلط الدم، ودعم انتظام ضربات القلب، وكلها أسباب ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب.

ووجدت دراسة نُشرت في مجلة «علم التغذية» أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أكبر من السمك الدهني انخفض لديهم خطر الإصابة بأمراض القلب أو الوفاة بسببها بنسبة 8 في المائة مقارنةً بمن تناولوا كميات أقل.

أما أولئك الذين تناولوا حصتين إلى ثلاث حصص (150 غراماً لكل حصة) أسبوعياً، فقد انخفض لديهم الخطر بنسبة تتراوح بين 8 و10 في المائة، بينما انخفض الخطر بشكل ملحوظ لدى من تناولوا 150 غراماً يومياً، بنسبة تصل إلى 30 في المائة.

ويمكن أن تكون الحصة الواحدة (150 غراماً) عبارة عن شريحة سلمون متوسطة الحجم، أو علبة سردين، أو قطعة من السمك الأبيض بحجم كف اليد.

تجنب الجلوس لفترات طويلة

وفقاً لدراسة أُجريت عام 2025، فإن الجلوس لفترات طويلة ضار جداً بصحتنا، إذ إن قضاء أكثر من 10 ساعات يومياً في الجلوس قد يزيد من خطر الإصابة بفشل القلب والوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة تتراوح بين 40 و60 في المئة.

ويوضح البروفسور أوغسطين أن الجلوس لفترات طويلة قد يُغير عملية التمثيل الغذائي ويُقلل من تدفق الدم، مما يُضعف قدرة الجسم على تنظيم مستوى السكر وضغط الدم.

ويضيف: «يصبح الجسم أقل قدرة على إنتاج الإنزيمات التي تُحلل الدهون، وهذا قد يؤدي إلى زيادة الوزن، مما قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب».

القهوة الصباحية قد تكون مفيدة

تشير الأبحاث إلى أن تناول كوب إلى ثلاثة أكواب من القهوة في الصباح قد يقلل من خطر الوفاة بأمراض القلب، بفضل احتوائها على مضادات الأكسدة، مع ضرورة تجنب الإفراط أو تناولها في أوقات متأخرة من اليوم.

ووجدت دراسة أُجريت عام 2025 أن الأشخاص الذين يشربون القهوة صباحاً كانوا أقل عرضة للوفاة بأمراض القلب بنسبة 31 في المائة وكان لديهم خطر وفاة أقل بنسبة 16 في المائة مقارنةً بالأشخاص الذين لا يشربون القهوة.

تمارين بسيطة تقوّي القلب

يمكن أن تساعد تمارين خفيفة، مثل تمارين الضغط على الحائط، والقرفصاء، على تقوية العضلات وتحسين كفاءة القلب والدورة الدموية، كما تسهم في خفض ضغط الدم والكوليسترول.

ووفقاً لدراسة شاملة نُشرت في المجلة البريطانية للطب الرياضي، ترتبط تمارين تقوية العضلات بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 17 في المائة، وترتفع هذه النسبة إلى 46 في المائة عند دمجها مع التمارين الهوائية.

تناول حفنة من المكسرات كوجبة خفيفة

أظهرت دراسة نُشرت في مجلة «بي إم سي ميديسين» أن تناول 20 غراماً (حفنة) من المكسرات غير المملحة يومياً يُمكن أن يُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية بنسبة تقارب 30 في المائة، وخطر الإصابة بأمراض القلب عموماً بنسبة 20 في المائة، وخطر الوفاة بنسبة 22 في المائة.