مشروع بناء مصنع للإسمنت يوتّر الوضع الأمني في جبل لبنان

اشتباك مسلح يوقع إصابات... وأطراف الصراع تتبادل الاتهامات

TT

مشروع بناء مصنع للإسمنت يوتّر الوضع الأمني في جبل لبنان

ارتفع منسوب التوتّر الأمني في بلدة عين دارة (جبل لبنان) ومحيطها، على خلفية إصرار النائب والوزير السابق نقولا فتوش وشقيقه بيار فتوش، على بناء معمل لصناعة الإسمنت في تلك المنطقة، بعد الحصول على ترخيص من وزير الصناعة السابق حسين الحاج حسن، (ممثل «حزب الله» في الحكومة السابقة)، رغم اعتراض الأهالي وفاعليات المنطقة عليه، بسبب ما سموه «الآثار البيئية المدمّرة على المنطقة، ولكون المشروع يقع بمحاذاة محميّة أرز الشوف». وبدأ الأمر يتحوّل من خلاف سياسي - قانوني، إلى مواجهة مسلحة، غداة اشتباكات محدودة حصلت قبل يومين بين حرّاس المعمل المنوي إنشاؤه، وبين أبناء عين دارة وجوارها، وتبادل أطراف الصراع مسؤولية إطلاق النار والتوتير الأمني.
ووقع اشتباك مسلح مساء الأحد (أول من أمس)، بين مسلحين تابعين لآل فتوش وآخرين من أبناء عين دارة ومحيطها، أوقع خمسة جرحى، خلال اعتصام نظمه أهالي بلدة عين دارة رفضاً لمعمل الإسمنت الذي يصرّ آل فتوش على بنائه في مرتفعات البلدة، تخلله أيضاً تضارب بالعصي والحجارة، وتدخّلت قوة من الجيش والقوى الأمنية وطوّقت الإشكال منعاً لتفاقمه، كما أوقف الجيش 3 مسلحين تابعين لآل فتوش، وناشد رئيس بلدية عين دارة العميد المتقاعد مارون بدر «كل المعنيين بالوقوف بجانب الأهالي ضد إنشاء هذا المعمل وضد كل الخارجين عن القانون في لبنان».
وتشهد العلاقة بين «حزب الله» والحزب التقدمي الاشتراكي، مزيداً من التراجع، بسبب قرار وزير الصناعة الحالي وائل أبو فاعور، الذي ألغى الترخيص الذي أعطاه سلفه وزير «حزب الله» حسين الحاج حسن لآل فتوش لبناء المعمل، في هذه المنطقة الحساسة والاستراتيجية، قبل أن يبطل مجلس شورى الدولة قرار أبو فاعور، ويعطي شرعية قانونية لبناء المعمل، الذي يتوعّد أهالي عين دارة بمواجهته. وفي هذا السياق، غرّد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط عبر حسابه على «تويتر» قائلاً: «أين هي الدولة في عين دارة؟، هل هي دولة الجنجاويد لعصابة فتوش وشركائه التي تعتدي على الأهالي بالحجارة وبالسلاح؟. أين هي الدولة ومشاعات عين دارة مستباحة مع الأملاك الخاصة مع وجود عصابات من المسلحين؟. إلى متى يا فخامة الرئيس ستبقى الأمور سائبة في عهدك».
من جهته، أعلن مكتب آل فتوش أن «مطلقي النار على كسارات عين دارة ينتمون إلى الحزب التقدمي الاشتراكي». وأشار إلى أن المعمل «تعرّض لهجوم من قبل 150 مسلحاً ينتمون إلى الحزب الاشتراكي، وهو ما أدى إلى وقوع إصابات طفيفة». لكنّ منسّق هيئة المبادرة المدنية في عين دارة عبد الله حداد، أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «المسلحين التابعين لآل فتوش هم الذين ينفذون الاعتداءات وإطلاق النار على أبناء عين دارة خلال مواجهتهم المشروع المدمّر للبيئة في منطقتهم». وأشار إلى أن «بيار فتوش محاط بمجموعة مسلحين مطلوبين للعدالة بينهم متورطون بمحاولة اغتيال أحد أعضاء مجلس بلدية عين دارة في أبريل (نيسان) 2017».
وأوضح عبد الله حداد، أن بيار فتوش «يحاول نقل الصراع من طابعه القانوني وارتكابه جرائم بيئية، وتحويله إلى مشكل أمني داخل بلدة عين دارة، ويسعى لضرب العائلات مع بعضها البعض»، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن فتوش «أقدم على توظيف ما يزيد على 150 شخصاً من أبناء منطقة جرد عاليه من أبناء الطائفة الدرزية، والمحسوبين على النائب طلال أرسلان، ليسوّق لفكرة أن وظيفة المقالع والكسارات التابعة له، هي استخراج المواد الأولية لمعمل الإسمنت، وأنه مستثمر يؤمن فرص العمل للشباب وللعائلات في تلك المنطقة».
وعمّا إذا كان «حزب الله» يستثمر أمنياً من هذا المشروع بالنظر لموقعه الاستراتيجي، الذي يربط ثلاثة أقضية في جبل لبنان، استبعد عبد الله حداد هذه الفرضية، نافياً أي استثمار أمني للحزب بالمشروع، لكنه لفت إلى أن بيار فتوش «تربطه علاقة وثيقة بالنظام السوري، ويفاخر بقربه من (رئيس مكتب الأمن القومي لدى النظام السوري اللواء) علي مملوك، وأن الأخير يتدخل لصالحه من أجل تعيين مقربين منه بمواقع أمنية، وهذه التصرفات يتباهى بها فتوش ولا ينكرها». وتقدمت هيئة المبادرة المدنية في عين دارة، بإخبار لدى النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان، أبلغتها فيه أن جميع الكسارات التي أقفلت بقرار سابق من النيابة العامة، عادت إلى العمل ليلاً، وعلمت «الشرق الأوسط»، أن الإخبار «أحيل على جهاز أمن الدولة لإجراء التحقيقات والتثبت من واقعة إعادة تشغيل المقالع والكسارات بخلاف القرار القضائي المتخذ بوقفها ليبني على الشيء مقتضاه».



العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)

أمر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، بغلق جميع السجون غير الشرعية في محافظات عدن ولحج والضالع، مع تحذيره من دعم التشكيلات المسلحة خارج سلطة الدولة.

وتضمنت توجيهات العليمي إغلاق جميع السجون ومراكز الاحتجاز غير الشرعية، والإفراج الفوري عن المحتجزين خارج إطار القانون بشكل عاجل. وكلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، التنسيق مع النيابة العامة ووزارة العدل، لإنجاز هذه المهمة.

وتأتي هذه الخطوة وسط اتهامات حقوقية لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل بإدارة سجون خارج سلطة الدولة.

كما حذّر العليمي من أن دعم التشكيلات المسلحة غير الخاضعة للدولة لا يسهم في مكافحة الإرهاب، بل يعيد إنتاجه ويوسّع بيئته، مؤكداً أن الفوضى الأمنية وشرعنة السلاح خارج مؤسسات الدولة تمثلان التهديد الأكبر لأمن اليمن والمنطقة والممرات المائية الدولية.


الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
TT

الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)

ألغى الصومال جميع الاتفاقيات مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الوكالات الحكومية والكيانات ذات الصلة والإدارات الإقليمية.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية (صونا)، نقلاً عن بيان لمجلس الوزراء الصومالي، بأن «قرار الإلغاء يسري على جميع الاتفاقيات والتعاون في موانئ بربرة وبوصاصو وكسمايو». كما ألغى مجلس الوزراء جميع الاتفاقيات القائمة بين حكومة الصومال الفيدرالية وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك اتفاقيات التعاون الأمني والدفاعي الثنائية.

وقالت الحكومة الصومالية إن القرار «جاء استجابة لتقارير وأدلة قوية على اتخاذ خطوات خبيثة تقوض سيادة البلاد ووحدتها الوطنية واستقلالها السياسي». وأضافت أن جميع «هذه الخطوات الخبيثة تتعارض مع مبادئ السيادة وعدم التدخل واحترام النظام الدستوري للبلاد، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة وميثاق الاتحاد الأفريقي وميثاق منظمة التعاون الإسلامي وميثاق جامعة الدول العربية؛ حيث يعد الصومال طرفاً فيها»، بحسب البيان.


آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام؛ بسبب تمسكه بوجود بلاده، الحبيسة دون ميناء، على منفذ بحري بالبحر الأحمر، في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

إثيوبيا، التي عُرضت عليها قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري من جيبوتي، تعيد الجدل بشأن تمسكها بالمنفذ البحري واحتمال أن تبرم صفقة لبلوغ هدفها، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «المنفذ البحري سيكون حاضراً في مشاورات آبي أحمد، ولن يتنازل عنه؛ مما يزيد التوترات في المنطقة».

«حفاوة بالغة»

وإثيوبيا باتت دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود؛ مما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، وتعتمد بشكل أساسي على ميناء جيبوتي منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الاثنين، بأن رئيس الوزراء، آبي أحمد، وصل إلى جيبوتي، حيث استقبله الرئيس إسماعيل عمر غيلة بـ«حفاوة بالغة»، وبأن الزعيمين أجريا مباحثات معمقة.

وأكد آبي أحمد، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه جرى «التركيز بشكل خاص على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والخدمات اللوجيستية والتنمية، مؤكدين التزامنا المشترك بالاستقرار والتكامل الاقتصادي والازدهار المتبادل»، وفق ما ذكرته «الوكالة» دون مزيد تفاصيل.

غيلة مستقبلاً آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وتأتي الزيارة بعد حديث وزير الخارجية الإثيوبي، غيديون طيموتيوس، أمام برلمان بلاده في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن أن مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري «انتقلت من مرحلة الطرح والاعتراف الدبلوماسي، إلى مرحلة التركيز على الجوانب التنفيذية»، لافتاً إلى أن «الجهود الدبلوماسية الجارية تسجل تطورات إيجابية».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي لإجراء محادثات في ملف التعاون بمجالات التجارة والخدمات اللوجيستية، «لها علاقة مباشرة ومهمة بموضوع الجدل بشأن وصول إثيوبيا إلى البحر أو تأمين منفذ بحري بديل. ويمكن فهم هذا الجدل في إطار أوسع من الاستراتيجيات والتوازنات الإقليمية في القرن الأفريقي».

ويقول بري إن «إثيوبيا دولة حبيسة، وهذا خلق تبعات كبيرة وتكلفة لوجيستية عالية على الاقتصاد الإثيوبي، خصوصاً مع الازدحام والتكاليف المرتفعة والتقلبات في حركة التجارة». ويرى أن زيارة آبي أحمد جيبوتي وتأكيده خلالها على توسيع التعاون في التجارة والخدمات اللوجيستية، «يُنظر إليها بوصفها جزءاً من بحث مستمر عن حلول بديلة أو إضافية للوصول البحري».

حلم المنفذ البحري

وسعت إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بديلة، مثل ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة والجامعة العربية، وتتدخل تركيا في عام 2025 بوساطة لتهدئة الأزمة والدعوة إلى مباحثات بين مقديشو وأديس أبابا بهذا الشأن.

وسبق أن كشفت حكومة جيبوتي عن تقديم عرض الوصول الحصري لإثيوبيا إلى ميناء جديد لنزع فتيل التوترات، وفق ما أفاد به وزير الخارجية الجيبوتي آنذاك، محمد علي يوسف، في مقابلة مع إذاعة «بي بي سي» خلال أغسطس (آب) 2024، مضيفاً: «إننا على وشك تقديم عرض لإثيوبيا يشمل طريقاً بديلة إلى خليج عدن، ويتضمن إدارة الميناء الواقع في الشمال بنسبة 100 في المائة»، وهو ممر جديد أنشئ بالفعل في تاجورة على ساحل الدولة الواقعة في القرن الأفريقي.

وبينما لم يعلَن رسمياً عن اتفاق بشأن ميناء جديد أو امتلاك منفذ بحري، فإن زيارة آبي أحمد، وفق بري، تأتي في إطار «تعزيز العلاقات الثنائية بجيبوتي، في ظل تعاون اقتصادي عميق بين البلدين، واحتمال تقديم خيارات جديدة في الشراكات البحرية دون خلق توترات إقليمية جديدة».

وينبه بري إلى أن «الزيارة قد لا تكون إعلاناً عن صفقة مباشرة، لكنها بالتأكيد تدفع بملف الوصول البحري وتنوع الممرات اللوجيستية، مرة أخرى، إلى واجهة الحوار الإقليمي».

ويعتقد بري أن آبي أحمد سيصر على حصول إثيوبيا على منفذ بحري؛ «بهدفين: اقتصادي، يتمثل في تقليل تكلفة النقل لزيادة تنافسية الصادرات الإثيوبية مثل القهوة والمنتجات الزراعية. واستراتيجي: يتمثل في إنهاء عقدة الاعتماد الكلي على ميناء واحد في جيبوتي، وتحسين قدرة البلاد على مواجهة أي تعطل بالبنية التحتية أو التغيير في السياسات من قبل بلد آخر».