الغيوم تتراكم في أفق الشركات الألمانية

أحد العاملين في مصنع ألماني (رويترز)
أحد العاملين في مصنع ألماني (رويترز)
TT

الغيوم تتراكم في أفق الشركات الألمانية

أحد العاملين في مصنع ألماني (رويترز)
أحد العاملين في مصنع ألماني (رويترز)

تتراكم الغيوم السوداء في أفق الشركات الألمانية بكثافة أعلى من أي وقت مضى. ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى التوترات التجارية الدولية. ويقول الخبراء الألمان في برلين اعتماداً على مؤشر «إيفو» الذي يقيس ثقة رجال الأعمال وشركاتهم بالجو التجاري الدولي، إنه تراجع من 99.2 نقطة في شهر أبريل (نيسان) الفائت، إلى 97.9 نقطة في شهر مايو (أيار). وهذا أدنى مستوى له منذ شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2014، أي منذ أكثر من أربعة أعوام.
وعلى العكس تحسن هذا المؤشر لدى رجال الأعمال المشرفين على عمليات الشراء الاستهلاكية الوطنية بصورة طفيفة من 52.2 نقطة في شهر أبريل، إلى 52.4 نقطة في شهر مايو الماضي، مما يتناقض مع المسار السلبي لقطاع الخدمات. كما ينوه الخبراء في معهد «آي إتش إس ماركت» الألماني إلى أن البلاد تشهد حالياً تراجعاً في الطلبات على منتجاتها للمرة الرابعة في الشهور الخمسة الأخيرة. أما نمو الوظائف فيمضي قدماً إنما بوتيرة أبطأ مقارنةً بعام 2016.
تقول الخبيرة الاقتصادية الألمانية دانيلا ياكاب، في مدينة فرانكفورت، إن الشركات الألمانية لن تدخل في مرحلة مأساوية طالما يرسو مؤشر ثقتها التجاري عند ما فوق 50 نقطة. مع ذلك توجد عدة أسباب توحي بجو من القلق الناجم عن تباطؤ الاقتصاد الألماني الذي يعد الأول في منطقة اليورو، مما سيكون له تداعيات مباشرة وثقيلة المعيار على دول أوروبية مجاورة. فالأنشطة الإنتاجية التي تربط ألمانيا بدول أخرى كما إيطاليا والنمسا وهولندا وفرنسا، قوية جداً، لا بل هي بمثابة الشرايين المالية والاقتصادية والإنتاجية الحيوية التي تحمي الهوية الأوروبية. وأي خلل يصيب هذه الأنشطة من شأنه توليد موجة عاتية تهوي على جميع هذه الدول تماماً، وتتساقط كما أحجار لعبة الدومينو واحدة على أخرى.
وتضيف الخبيرة ياكاب أن الأزمة التي استهدفت صناعة السيارات الألمانية بدأ مفعولها ثقيل المعيار يظهر على السطح من جرّاء التحقيقات والفضائح وقرار السلطات المحلية عدم السماح للسيارات العاملة بالديزل بالدخول إلى المدن الألمانية الكبرى مثل برلين وميونيخ وفرانكفورت. لكن العوامل التي تركت ندبة موجعة في مؤشر الثقة لدى الشركات المحلية كان أساسها حرب الضرائب العقابية بين الولايات المتحدة والصين، فضلاً عن صراع شركة «هواوي» الصينية مع حكومة واشنطن الذي أغرق عمالقة صناعة التكنولوجيا المتطورة في مصائب مجهولة الأبعاد.
لكنها تردف قائلة: «يبقى الطلب الاستهلاكي الوطني صامداً وعلى أعلى مستوى له منذ ثمانية أعوام. ففي قطاع البناء لم تتوقف الاستثمارات فيه أبداً في الشهور الخمسة الأولى من هذا العام. لكنّ مسار الطلب الاستهلاكي التصاعدي قد لا يدوم طويلاً نظراً إلى ضعف النمو الاقتصادي الذي قد يتوقف فجأة».
وفي هذا الصدد يقول كليمينز فوست مدير معهد «إيفو» للبحوث الاقتصادية في ميونيخ، إن الطلب الاستهلاكي الوطني يسهم في توليد توازن داخل الاقتصاد الألماني، لكنه لا يسهم في إنعاش هذا الاقتصاد بالقوة اللازمة لتفادي عتبة الخطر.
ويستطرد بأن ألمانيا وباقي الدول الأوروبية نجحت عموماً في تفادي العواقب الدولية الوخيمة المباشرة الناتجة عن درع الحمائية التجارية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على بلاده. لكن آثار هذه التدابير الأميركية على الصناعات الأوروبية، الأكثر أهمية على غرار صناعة السيارات الألمانية، قد تتخذ منحى درامياً منذ اللحظة التي يقرر فيها الرئيس الأميركي الانتقام تجارياً من أوروبا.
ويختم بالقول إن «تراجع مؤشر الثقة لدى الشركات الألمانية لا يعني توقف حركة استثماراتها داخلياً وخارجياً. بيد أن وتيرة هذه الاستثمارات تخفّ. فبدلاً من أن تقوم شركة متوسطة الحجم باستثمار 30 مليون يورو وطنياً و20 مليون يورو خارجياً (في آسيا مثلاً)، كل عام، يعمد مديروها إلى قطع هذه الاستثمارات بمعدل 50% محلياً وأكثر من 70 % خارجياً».


مقالات ذات صلة

اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

أوروبا علم اليونان (رويترز)

اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

قالت اليونان إنها ستحاول الحصول على صور تظهر على ما يبدو اللحظات الأخيرة لـ200 مواطن يوناني أعدمتهم فرقة إعدام نازية في أثينا خلال الحرب العالمية الثانية.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تحليل إخباري الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا قنبلة من الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)

إزالة قنبلة من الحرب العالمية الثانية زنتها نصف طن من ورشة في بلغراد

أعلنت الشرطة الصربية عن إزالة قنبلة جوية تبلغ زنتها 470 كيلوغراماً تعود إلى الحرب العالمية الثانية من ورشة بناء في وسط العاصمة بلغراد.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المكان المخصص في مقبرة كتابوي لعائلة فرنكو بمدينة فيرول مسقط رأس الديكتاتور (رويترز)

خمسون عاماً على رحيل فرنكو

منذ خمسين عاماً، طوت إسبانيا صفحة الجنرال فرنسيسكو فرنكو الذي قاد أطول نظام ديكتاتوري في تاريخ أوروبا الغربية الحديث

شوقي الريّس (مدريد)
أوروبا الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي دميتري ميدفيديف (أرشيفية - أ.ب)

ميدفيديف يتهم فنلندا بالاستعداد للحرب

اتهم نائب رئيس مجلس الأمن الروسي والرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف فنلندا بالمضي في مسار الحرب ضد روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
TT

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة، لـ«رويترز»، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كحجر زاوية في مساعي واشنطن لبناء منطقة تجارية عالمية للمعادن تكون «خالية من النفوذ الصيني»، ومحصَّنة ضد تلاعب الأسعار الذي تُمارسه بكين.

تعتمد الخطة على برنامج يُعرَف اختصاراً باسم «أوبن» (OPEN) (استكشاف الأسعار المفتوحة للأمن القومي)، وهو مشروع أطلقه قطاع الأبحاث المتقدمة في البنتاغون (DARPA) عام 2023. والهدف الجوهري لهذا البرنامج هو حساب «السعر العادل» للمعدن بناءً على تكاليف العمالة، والمعالجة، والخدمات اللوجستية، مع «عزل» تأثير التلاعب بالسوق الذي تتهم واشنطن الصين بالقيام به لخفض الأسعار وإخراج المنافسين الغربيّين من السوق.

ووفق المصادر، سيركز النموذج، في مرحلته الأولى، على أربعة معادن استراتيجية هي: الجرمانيوم، والغاليوم، والأنتيمون، والتنغستن، قبل التوسع ليشمل معادن أخرى.

دعم الأسعار بالتعريفات الجمركية

تتقاطع هذه الخطة مع المقترح الذي قدَّمه نائب الرئيس جيه دي فانس، مطلع هذا الشهر، والذي دعا فيه الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة حليفة إلى فرض «أسعار مرجعية» مدعومة بـ«تعريفات جمركية قابلة للتعديل». وتعمل هذه التعريفات كجدار حماية؛ فإذا انخفض سعر المعدن الصيني، بشكل مصطنع، تحت «السعر المرجعي» الذي يحدده الذكاء الاصطناعي، تُرفع الرسوم الجمركية لتعويض الفارق وحماية المنتجين المحليين في دول التحالف.

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية مطلع الشهر الحالي (أ.ف.ب)

مواجهة «الإغراق» الصيني

تُعد الصين أكبر منتِج ومعالِج لعدد من المعادن الحرجة في العالم. وتتهم واشنطن بكين باستخدام هذه الهيمنة لإنتاج المعادن بخسارة بهدف إغراق الأسواق وخفض الأسعار العالمية، مما أجبر عدداً من المناجم والمصانع الغربية على الإغلاق، لعدم قدرتها على المنافسة. ويهدف برنامج «أوبن» إلى منح الشركات الغربية «يقيناً سعرياً» يشجعها على الاستثمار في مشاريع التعدين والمعالجة، دون الخوف من تقلبات الأسعار التي تفتعلها بكين.

تحديات ومخاوف اقتصادية

رغم الطموح الكبير للمشروع، لكنه يواجه تساؤلات معقدة:

  • التكلفة على المصنّعين: إذا نجح البرنامج في رفع أسعار المعادن لدعم عمال المناجم الأميركيين، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الإنتاج لشركات السيارات والتكنولوجيا التي تستخدم هذه المعادن في منتجاتها.
  • الإقناع الدولي: تحتاج الإدارة لإقناع عشرات الحلفاء بالانضمام لهذه «الكتلة التجارية»؛ لضمان فاعلية النظام الجمركي الموحد، وهو ما بدأت كندا والاتحاد الأوروبي دراسته بعناية.
  • غياب الدعم المباشر: تأتي هذه الخطة في وقتٍ تبتعد فيه إدارة ترمب عن تقديم «ضمانات سعرية» مباشرة للشركات الفردية بسبب نقص التمويل من «الكونغرس»، محاولةً استبدال «هيكلية استثمارية» تعتمد على السوق والتعريفات بها.

يأتي دمج الذكاء الاصطناعي في سياسة التجارة بالتزامن مع توجه الإدارة لتسريع نشر أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى، بما في ذلك التعاون مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» لاستخدامات ميدانية.

تجدر الإشارة إلى أن ترمب أصدر أمراً بتغيير مسمى وزارة الدفاع لتعود إلى مسماها التاريخي «وزارة الحرب»؛ في إشارة إلى التحول الجذري بالعقيدة الدفاعية والاقتصادية للولايات المتحدة.


مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)

أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، يوم الثلاثاء، أن إدارة ترمب أكدت للاتحاد الأوروبي رغبتها الالتزام باتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، العام الماضي، على الرغم من فرض دونالد ترمب «رسوماً إضافيةً على الواردات» بنسبة 10 في المائة.

وأضاف مفوض التجارة الأوروبي أنه كان على اتصال متكرر بنظيريه الأميركيين، الممثل التجاري جيمسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، منذ أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب، وذلك لتحديد الخطوات التالية التي تعتزم إدارة ترمب اتخاذها.

وقال سيفكوفيتش خلال جلسة استماع في البرلمان الأوروبي: «لقد أكدا لي كلاهما التزامهما بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي».


مصر: بئر جديدة تبدأ إنتاج الزيت الخام في منطقة سيناء

تعد هذه البئر أولى ثمار برنامج العمل الاستثماري الجديد لشركة «إيني» بمناطق خليج السويس وسيناء (وزارة البترول)
تعد هذه البئر أولى ثمار برنامج العمل الاستثماري الجديد لشركة «إيني» بمناطق خليج السويس وسيناء (وزارة البترول)
TT

مصر: بئر جديدة تبدأ إنتاج الزيت الخام في منطقة سيناء

تعد هذه البئر أولى ثمار برنامج العمل الاستثماري الجديد لشركة «إيني» بمناطق خليج السويس وسيناء (وزارة البترول)
تعد هذه البئر أولى ثمار برنامج العمل الاستثماري الجديد لشركة «إيني» بمناطق خليج السويس وسيناء (وزارة البترول)

أعلنت وزارة البترول المصرية، الثلاثاء، بدء إنتاج الزيت الخام من بئر «بلاعيم البحري 133» بمنطقة حقول سيناء، وذلك بعد أن قامت شركة «بتروبل» الشركة المشتركة بين الهيئة المصرية العامة للبترول وشركة «إيني» الإيطالية بحفرها ووضعها على خريطة الإنتاج.

وقالت الوزارة في بيان صحافي، إن هذه البئر «تعد أولى ثمار برنامج العمل الاستثماري الجديد للشركة الإيطالية بمناطق خليج السويس وسيناء والدلتا، وفقاً للاتفاق الموقّع مع هيئة البترول لضخ استثمارات جديدة في هذه المناطق». وذلك في إطار جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتنمية إنتاج الزيت الخام، وخفض الفاتورة الاستيرادية، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وأوضح البيان أن مؤشرات الإنتاج الأولية أظهرت «نتائج مشجعة»، إذ بلغ معدل الإنتاج نحو 1500 برميل زيت خام يومياً، «مع وجود فرص واعدة لتحسين معدلات الأداء خلال الفترة المقبلة».

أضاف البيان: «تعكس هذه النتائج الإمكانات الكبيرة المتبقية بحقل بلاعيم البحري، حيث يتجه جهاز الحفر (ترايدنت 16) الموجود بالمنطقة إلى حفر بئر جديدة ضمن الخطة، وهي (بلاعيم البحري 131)».