مخاوف من تسلل عناصر «داعش» إلى المناطق الجنوبية من العراق

TT

مخاوف من تسلل عناصر «داعش» إلى المناطق الجنوبية من العراق

في وقت بدأت فيه خلايا نائمة لتنظيم «داعش» تنشط بمناطق مختلفة من العراق؛ آخرها في منطقة الطارمية شمال غربي بغداد، حذر مدير شرطة الديوانية (180 كيلومتراً جنوب بغداد) من إمكانية تسلل عناصر من التنظيم الإرهابي إلى محافظة الديوانية.
وقال قائد شرطة الديوانية اللواء فرقد العيساوي إنه تم اتخاذ إجراءات أمنية مشددة في صحراء الشنافية الحدودية مع المحافظات الغربية من البلاد بعد رصد تحركات مشبوهة للعناصر الإرهابية التي تروم الدخول إلى المحافظة ذات الغالبية الشيعية. وقال العيساوي في تصريح صحافي، أمس الخميس، إن «معلومات استخبارية دقيقة وردت من المراجع الأمنية العليا حول وجود ورصد تحركات في المنطقة الغربية التي تمتد إلى صحراء الشنافية». وأوضح أنه «تم اتخاذ إجراءات أمنية ووضع خطة على ضوء هذه التحركات المشبوهة لمنع دخول العناصر الإرهابية إلى محافظة الديوانية وتأمين الحماية الأمنية للمحافظة». وهذه هي المرة الأولى التي يحذر فيها قائد أمني ميداني في محافظة جنوبية من إمكانية أن يتسلل عناصر تنظيم «داعش» إلى المحافظات والمناطق الجنوبية من البلاد رغم قيامه باحتلال نحو أربع محافظات سنية بعضها بشكل كامل (نينوى - صلاح الدين – الأنبار) طوال الأعوام 2014 - 2017 فيما توسع في مساحات شاسعة من محافظتي كركوك وديالى المختلطتين عرقياً ومذهبياً قبل أن يتم الانتصار عليه عسكرياً أواخر عام 2017 وطرده نهائياً من الأراضي التي كان يسيطر عليها، وانتقال ما تبقى من عناصره للعمل تحت الأرض.
إلى ذلك؛ كشف قائد «عمليات الجزيرة» في محافظة الأنبار غرب العراق اللواء الركن قاسم المحمدي، عن تدمير مضافات وقتل إرهابيين في قاطع «عمليات الجزيرة». ونقلت وزارة الدفاع في بيان لها عن المحمدي قوله إن «قيادة (عمليات الجزيرة) المتمثلة بـ(فرقة المشاة الآلية الثامنة) و(الفرقة السابعة) دمرت مضافات وقتلت عدداً من الإرهابيين في قاطع (عمليات الجزيرة) شرق نهر الفرات ووادي العلكوم في صحراء قضاء القائم». وأشار المحمدي إلى أن «العملية جاءت بإسناد مباشر من طيران الجيش وطيران التحالف الدولي الذي دمر بضربة جوية مخازن للعتاد وعدداً من آليات العدو». وأضاف: «كما عثرت قواتنا على عدد من الحواسيب الشخصية والمستندات الثبوتية الخاصة بأسماء عدد من الإرهابيين؛ تمت مصادرتها مع بعض العجلات والأسلحة».
وفي قضاء هيت بمحافظة الأنبار أيضاً تمكنت قوة مشتركة، من قتل 3 إرهابيين داخل نفق. وقالت «خلية الإعلام الحربي» في بيان لها إنه «وفقاً لمعلومات استخبارية مؤكدة، تمكنت قوة مشتركة ضمن (قيادة عمليات الأنبار) وبإسناد من طيران التحالف الدولي، من قتل 3 عناصر إرهابية داخل نفق في منطقة الصفاكية - الجزيرة، التي تبعد 15 كيلومتراً عن قضاء هيت، وإصابة أحد المقاتلين خلال هذا الواجب».
من جهته؛ قال أستاذ الأمن في «كلية النهرين» الدكتور حسين علاوي لـ«الشرق الأوسط» إن «الأوضاع في المحافظات المحررة تعاني من مشكلات مركبة تجمع بين العمليات الإرهابية والصراع السياسي والثأر الاجتماعي للضحايا من عوائل (داعش)، مما يعني أن التهديدات ما زالت مركبة في تلك المناطق».
ويضيف الدكتور علاوي أن «التنظيم الإرهابي مسؤول عن مجموعة عمليات، أما الأخرى؛ فإنه لم يتنبها، وهذا ما يرغب فيه التنظيم الإرهابي لجهة استخدام مناطق الصراع السياسي للعب على أوتارها»، مبينا في الوقت نفسه أن «هذا لا يعني أن العنف السياسي قد انتهى، فهو محصلة ونتيجة الصراع السياسي على المناصب والحدود الجغرافية للمحافظات والموارد المالية والطبيعية والاستثمارات والأراضي الزراعية، وهذا ما يجعل الوضع الأمني قرباناً للصراعات».


مقالات ذات صلة

تركيا مستعدة لدعم السلطة السورية الجديدة... وأولويتها تصفية «الوحدات الكردية»

المشرق العربي جانب من لقاء وزير الدفاع التركي الأحد مع ممثلي وسائل الإعلام (وزارة الدفاع التركية)

تركيا مستعدة لدعم السلطة السورية الجديدة... وأولويتها تصفية «الوحدات الكردية»

أكدت تركيا استعدادها لتقديم الدعم العسكري للإدارة الجديدة في سوريا إذا طلبت ذلك وشددت على أن سحب قواتها من هناك يمكن أن يتم تقييمه على ضوء التطورات الجديدة

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا أسلحة ومعدات كانت بحوزة إرهابيين في بوركينا فاسو (صحافة محلية)

بوركينا فاسو تعلن القضاء على 100 إرهابي وفتح 2500 مدرسة

تصاعدت المواجهات بين جيوش دول الساحل المدعومة من روسيا (مالي، والنيجر، وبوركينا فاسو)، والجماعات المسلحة الموالية لتنظيمَي «القاعدة» و«داعش».

الشيخ محمد (نواكشوط)
المشرق العربي حديث جانبي بين وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأميركي أنتوني بلينكن خلال مؤتمر وزراء خارجية دول مجموعة الاتصال العربية حول سوريا في العاصمة الأردنية عمان السبت (رويترز)

تركيا: لا مكان لـ«الوحدات الكردية» في سوريا الجديدة

أكدت تركيا أن «وحدات حماية الشعب الكردية» لن يكون لها مكان في سوريا في ظل إدارتها الجديدة... وتحولت التطورات في سوريا إلى مادة للسجال بين إردوغان والمعارضة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ أحمد الشرع مجتمعاً مع رئيس حكومة تسيير الأعمال محمد الجلالي في أقصى اليسار ومحمد البشير المرشح لرئاسة «الانتقالية» في أقصى اليمين (تلغرام)

«رسائل سريّة» بين إدارة بايدن و«تحرير الشام»... بعلم فريق ترمب

وجهت الإدارة الأميركية رسائل سريّة الى المعارضة السورية، وسط تلميحات من واشنطن بأنها يمكن أن تعترف بحكومة سورية جديدة تنبذ الإرهاب وتحمي حقوق الأقليات والنساء.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي فصائل الجيش الوطني السوري الموالي لتركيا تدخل منبج (إعلام تركي)

عملية للمخابرات التركية في القامشلي... وتدخل أميركي لوقف نار في منبج

يبحث وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في تركيا الجمعة التطورات في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

أحداث سوريا تدفع الحوثيين لإطلاق مجاميع من المعتقلين

الحوثيون هددوا برد قاسٍ على أي تحرك وقالوا إنهم أقوى من النظام السوري (إعلام حوثي)
الحوثيون هددوا برد قاسٍ على أي تحرك وقالوا إنهم أقوى من النظام السوري (إعلام حوثي)
TT

أحداث سوريا تدفع الحوثيين لإطلاق مجاميع من المعتقلين

الحوثيون هددوا برد قاسٍ على أي تحرك وقالوا إنهم أقوى من النظام السوري (إعلام حوثي)
الحوثيون هددوا برد قاسٍ على أي تحرك وقالوا إنهم أقوى من النظام السوري (إعلام حوثي)

دفعت الأحداث المتسارعة التي شهدتها سوريا الحوثيين إلى إطلاق العشرات من المعتقلين على ذمة التخطيط للاحتفال بالذكرى السنوية لإسقاط أسلافهم في شمال اليمن، في خطوة تؤكد المصادر أنها تهدف إلى امتصاص النقمة الشعبية ومواجهة الدعوات لاستنساخ التجربة السورية في تحرير صنعاء.

وذكرت مصادر سياسية في إب وصنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن الحوثيين أطلقوا دفعة جديدة من المعتقلين المنحدرين من محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) بعد مضي ثلاثة أشهر على اعتقالهم بتهمة الدعوة للاحتفال بالذكرى السنوية للإطاحة بنظام حكم الإمامة في شمال البلاد عام 1962.

الكثيري والحذيفي بعد ساعات من إطلاق سراحهما من المعتقل الحوثي (إعلام محلي)

وبيّنت المصادر أن معتقلين آخرين من صنعاء تم إطلاق سراحهم أيضاً، ورأت أن هذه الخطوة تهدف إلى امتصاص النقمة الشعبية على إثر انكشاف حجم الجرائم التي ظهرت في سجون النظام السوري، الذي كان حليفاً للحوثيين.

وبحسب هذه المصادر، تم إطلاق سراح محمد الكثيري، وهو أول المعتقلين في محافظة إب، ومعه الناشط الحوثي سابقاً رداد الحذيفي، كما أُطلق سراح المراهق أمجد مرعي، والكاتب سعيد الحيمي، والطيار الحربي مقبل الكوكباني، مع مجموعة من المعتقلين الذين تم نقلهم إلى السجون السرية لمخابرات الحوثيين في صنعاء.

وتوقعت المصادر أن يقوم الحوثيون خلال الأيام المقبلة بإطلاق دفعة من قيادات حزب «المؤتمر الشعبي» الذين اعتقلوا للأسباب ذاتها.

امتصاص النقمة

كان الحوثيون، وفقاً للمصادر السياسية، يرفضون حتى وقت قريب إطلاق سراح المعتقلين الذين يُقدر عددهم بالمئات، وأغلبهم من محافظة إب، ومن بينهم قيادات في جناح حزب «المؤتمر الشعبي»، أمضوا أكثر من ثلاثة أشهر في المعتقل واتُهموا بالتخطيط لإشاعة الفوضى في مناطق حكم الجماعة من خلال دعوة السكان للاحتفال بذكرى الإطاحة بنظام حكم الإمامة.

تعنت حوثي بشأن إطلاق سراح قيادات حزب «المؤتمر الشعبي» (إعلام محلي)

وبيّنت المصادر أن الجهود التي بذلتها قيادة جناح حزب «المؤتمر» المتحالف شكليّاً مع الحوثيين، وكذلك الناشطون والمثقفون والشخصيات الاجتماعية، وصلت إلى طريق مسدود بسبب رفض مخابرات الحوثيين الاستجابة لطلب إطلاق سراح هؤلاء المعتقلين، على الرغم أنه لا يوجد نص قانوني يجرم الاحتفال بذكرى الثورة (26 سبتمبر 1962) أو رفع العلم الوطني، فضلاً عن أن الجماعة فشلت في إثبات أي تهمة على المعتقلين عدا منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تدعو للاحتفال بالمناسبة ورفع الأعلام.

وتذكر المصادر أنه عقب الإطاحة بنظام الرئيس السوري بشار الأسد وانكشاف حجم الانتهاكات والجرائم التي كانت تُمارس في سجونه، ووسط دعوات من أنصار الحكومة المعترف بها دولياً لإسقاط حكم الحوثيين على غرار ما حدث في سوريا وتفكك المحور الإيراني في المنطقة، سارعت الجماعة إلى ترتيب إطلاق الدفعات الجديدة من المعتقلين من خلال تكليف محافظي المحافظات باستلامهم والالتزام نيابة عنهم بعدم الاحتفال بذكرى الإطاحة بالإمامة أو رفع العلم الوطني، في مسعى لامتصاص النقمة الشعبية وتحسين صورتها أمام الرأي العام.

مراهق أمضى 3 أشهر في المعتقل الحوثي بسبب رفع العلم اليمني (إعلام محلي)

ورغم انقسام اليمنيين بشأن التوجهات الدينية للحكام الجدد في سوريا، أجمعت النخب اليمنية على المطالبة بتكرار سيناريو سقوط دمشق في بلادهم، وانتزاع العاصمة المختطفة صنعاء من يد الحوثيين، بوصفهم أحد مكونات المحور التابع لإيران.

وخلافاً لحالة التوجس التي يعيشها الحوثيون ومخاوفهم من أن يكونوا الهدف المقبل، أظهر قطاع عريض من اليمنيين، سواء في الشوارع أو على مواقع التواصل الاجتماعي، ارتياحاً للإطاحة بنظام الحكم في سوريا، ورأوا أن ذلك يزيد من الآمال بقرب إنهاء سيطرة الحوثيين على أجزاء من شمال البلاد، ودعوا الحكومة إلى استغلال هذا المناخ والتفاعل الشعبي للهجوم على مناطق سيطرة الحوثيين.