العبور عبر معبر «إيريز» بين غزة والضفة أشبه برحلة خيال علمي

نقطة تفتيش تعرف باسم «خمسة خمسة» بعد السير مسافة نصف ميل سيرا على الأقدام على طريق محاط بسياج من المعدن المموج

فلسطينيون يمرون عبر البناء الجديد لمعبر إيريز بين غزة وإسرائيل (أ.ب)
فلسطينيون يمرون عبر البناء الجديد لمعبر إيريز بين غزة وإسرائيل (أ.ب)
TT

العبور عبر معبر «إيريز» بين غزة والضفة أشبه برحلة خيال علمي

فلسطينيون يمرون عبر البناء الجديد لمعبر إيريز بين غزة وإسرائيل (أ.ب)
فلسطينيون يمرون عبر البناء الجديد لمعبر إيريز بين غزة وإسرائيل (أ.ب)

يعد معبر إيريز - الذي يمتد 375 ألف قدم مربع على الحدود بين إسرائيل وغزة والذي يمر من خلاله المسافرون بين إسرائيل وقطاع غزة - معبرا واسعا ويتمتع بتكنولوجيا فائقة بسعة 45 ألف شخص يوميا. حركة المرور الحالية تصل إلى 400 شخص أو أقل.
وجرى بناء المعبر بتكلفة نحو 60 مليون دولار، ابتداء من عام 2005، وهو العام الذي سحبت فيه إسرائيل جميع مستوطنيها وجنودها من قطاع غزة في تطور تصوره الكثيرون صفقة أولية تقوم أساسا على فكرة الأرض مقابل السلام التي قد تكون مقدمة لقيام دولة فلسطينية مستقلة. ولكن في يونيو (حزيران) من عام 2007، وبعد أربعة أشهر من الانتهاء من المعبر، انتزعت حماس، وهي حركة متشددة، السيطرة على قطاع غزة. وعلى أثر ذلك خفضت إسرائيل بشكل حاد عدد تصاريح الخروج كجزء من حملة أوسع.
ويعد المعبر الفارغ رمزا للوعد بممرات أكثر انفتاحا إذا جرى حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني المستعصي - وللمخاطر التي حلت بالناس على كلا الجانبين. وهو رمز أيضا للفصل الصارخ ليس فقط بين غزة وإسرائيل ولكن أيضا بين غزة والضفة الغربية.
قال فيصل الشوا، وهو رجل أعمال من بين القلة المحظوظة التي لديها تصريح: «يجب أن يسمحوا لإخواننا وأخواتنا في الضفة الغربية أن يذهبوا إلى غزة، ويجب أن يسمحوا لطفل واحد على الأقل أن يذهب من غزة إلى القدس وإلى تل أبيب ورام الله». ويسافر فيصل عبر معبر إيريز مرتين في الشهر تقريبا. «نريد ممرا آمنا كما كان من قبل، نريد ممرا سلميا»، حسب قول السيد الشوا. وأضاف: «يمكنهم أن يسمحوا للكثير والكثير من الناس في غزة، ملثما كان يحدث من قبل. إن الأمر ليس إلا مجرد لعبة سياسية؛ يريدون أن يبقوا الضغط على غزة».
خلال معركة هذا الصيف التي استمرت سبعة أسابيع بين إسرائيل وحماس، كان معبر إيريز هو المكان الذي قتل فيه أول مدني إسرائيلي - وهو متطوع يبلغ من العمر 37 عاما سقطت عليه قذيفة هاون أثناء توزيع المواد الغذائية على الجنود. وفي الأيام الأخيرة من القتال، جرح أربعة أشخاص في هجوم آخر على معبر إيريز، مما أدى إلى إغلاق المعبر بشكل مؤقت.
والآن أصبح المعبر أحد النقاط المحورية في اتفاق وقف إطلاق النار الذي بموجبه جرى وقف القتال الأسبوع الماضي دون وعد محدد بـ«حرية حركة الناس».
وقال شلومو تسابان، الذي يدير معبر إيريز لوزارة الدفاع الإسرائيلية، إن رئيسه طلب منه «أن يكون على استعداد لاستقبال 5000 شخص يوميا». وهذا الرقم لا يزال أقل بكثير من المستوى الذي وصل إليه في سبتمبر (أيلول) من عام 2000، وهو الشهر الذي وصلت فيه أعداد العمال الفلسطينيين وحدهم لنحو 500 ألف خرجوا عبر معبر إيريز، وفقا لجمعية «مسلك»، وهي منظمة إسرائيلية تتابع المعبر.
ويعد السيد تسابان (54 عاما) وهو عقيد متقاعد، من الجيل الذي يتذكر الوقت الذي لم تكن فيه معابر رسمية. حيث كان يسافر، من مدينة عسقلان التي نشأ فيها والتي تبعد أقل من 10 كيلو مترات من معبر إيريز، مع والدته في الحافلة إلى غزة مرتين في الأسبوع لشراء الخضراوات والأسماك.
ويتذكر أيضا التفجير الانتحاري الذي وقع عند معبر إيريز في عام 2004، حيث لقي ثلاثة جنود إسرائيليين وعامل مدني مصرعهم؛ كما يتذكر في عام 2007 اليوم الذي تدفق فيه قادة حركة فتح عبر المعبر بعد أن طردتهم حماس من قطاع غزة. ولا سيما تفجير انتحاري آخر وقع في عام 2008.
وسجل أدنى حركة للمرور، وفقا لجمعية «مسلك»، نحو 2000 شخص في الشهر، بعد استيلاء حركة حماس عام 2007 التي هزمت فتح في انتخابات العام الذي سبقه. وخلال النصف الأول من هذا العام، كان هناك 6000 يخرجون شهريا، إذ وافقت إسرائيل على المزيد من التصاريح لتعويض الإغلاق المتكرر لمعبر رفح جنوب قطاع غزة من الجانب المصري. غالبية المسافرين من المرضى الذين يحتاجون إلى العلاج الكيماوي أو الجراحات أو غيرها من العلاجات الطبية في إسرائيل أو الضفة الغربية. والباقي تجار وعمال إغاثة دوليين. وقال السيد الشوا، وهو مهندس يمتلك شركة بناء ويشغل منصب نائب رئيس بالتريد، وهي مجموعة تعمل على زيادة الصادرات: «نحن الشعب اللطيف في غزة، إذ إن إسرائيل على يقين بأننا على ما يرام». وأضاف: «هناك عدد قليل من رجال الأعمال الذين يجري فحصهم، يمكنهم العبور، زوجاتنا وأطفالنا لا يمكنهم العبور». وقال مسافر آخر، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن اسمه لأنه منع لمدة ثلاث سنوات عقب أن تحدث بشكل انتقادي إلى موظفي معبر إيريز، إن شقيقه واحد من عشرات رجال الأعمال الذين جرى رفض استخراج تصاريح لهم لرفضهم أن يصبحوا مخبرين لحساب جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي. واشتكى هذا المسافر أيضا من أن المعبر يغلق في تمام الساعة 7 مساء بالتوقيت المحلي، مما يجعله يختصر وقت اجتماعاته كثيرا. وقال السيد تسابان موضحا: «هذا معبر سري، هذه هي غزة، وهذه هي حماس»، وأضاف: «ليس هذا معبرا عاديا».
ليس عاديا على الإطلاق. عقب فحص جوازات السفر، يتبع المسافرون علامات زرقاء، بها سهام مكتوب عليها «غزة» باللغات الإنجليزية والعبرية والعربية، عبر متاهة من الجدران الرمادية المنقولة. ثم هناك الباب الدوار الذي يصعب التنقل خلاله بحقيبة صغيرة. وعلى بعد نحو 30 ياردة يوجد الحاجز الإسمنتي الذي يفصل إسرائيل عن قطاع غزة، حيث ينتظر المسافرون، على ما يبدو لعدة دقائق، حتى يقوم شخص ما، في مكان ما، بفتح الباب الفولاذي.
وتشبه رحلة العودة إلى إسرائيل وكأنها شيء من فيلم خيال علمي. وبعد التخلي عن جميع الممتلكات، بما في ذلك جوازات السفر والهواتف النقالة، يمر المسافرون وحدهم من خلال سلسلة من الأكشاك الزجاجية بين أبواب مغلقة. وللمضي قدما، يجب عليهم انتظار الأضواء الحمراء حتى تتحول إلى اللون الأخضر، وأحيانا تجري مساعدتهم عن طريق تعليمات تذاع بالصوت عبر الإسرائيليين الموجودين عند التفتيش.
* خدمة «نيويورك تايمز»



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.