النفط لأدنى مستوى منذ يناير بفعل تباطؤ الاقتصاد

هناك إجماع ينشأ بين المنتجين لمواصلة العمل للحفاظ على استقرار السوق (رويترز)
هناك إجماع ينشأ بين المنتجين لمواصلة العمل للحفاظ على استقرار السوق (رويترز)
TT

النفط لأدنى مستوى منذ يناير بفعل تباطؤ الاقتصاد

هناك إجماع ينشأ بين المنتجين لمواصلة العمل للحفاظ على استقرار السوق (رويترز)
هناك إجماع ينشأ بين المنتجين لمواصلة العمل للحفاظ على استقرار السوق (رويترز)

هبطت أسعار النفط، أمس (الثلاثاء)، لأدنى مستوياتها منذ يناير (كانون الثاني)، بفعل مؤشرات على أن تباطؤاً اقتصادياً بدأ في التأثير سلباً على طلب الطاقة، في الوقت الذي تقول فيه أكبر شركة لإنتاج النفط في روسيا إنها تعارض تمديد تخفيضات مشتركة مع «أوبك» حتى نهاية العام.
وبحلول الساعة 10:30 بتوقيت غرينتش، بلغت العقود الآجلة لخام القياس العالمي برنت لشهر أقرب استحقاق 60.78 دولار للبرميل، بانخفاض 50 سنتاً أو 0.85 في المائة، مقارنة مع سعر الإغلاق في الجلسة السابقة. وبلغت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 52.80 دولار للبرميل، منخفضة 45 سنتاً أو 0.85 في المائة، مقارنة مع سعر التسوية السابقة.
والعقود الآجلة منخفضة نحو 20 في المائة، بينما سجل مايو (أيار) أكبر انخفاض شهري منذ نوفمبر (تشرين الثاني). وتأثرت أسعار أنواع الطاقة الأخرى، مثل الفحم والغاز، أيضاً بفعل التراجع.
ولمنع تكون فائض في الإمدادات ودعم السوق، تكبح منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) التي تهيمن عليها دول بالشرق الأوسط، بجانب بعض الحلفاء، بما في ذلك روسيا، الإمدادات منذ بداية العام لدعم السوق. وتخطط المنظمة لاتخاذ قرار في وقت لاحق من الشهر الجاري أو أوائل يوليو (تموز) بشأن ما إذا كانت ستواصل كبح الإمدادات. ويشعر المنتجون بالقلق من أن التباطؤ الاقتصادي سيقلص استهلاك الوقود.
وقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح، الاثنين، إن هناك إجماعاً ينشأ بين المنتجين لمواصلة العمل «للحفاظ على استقرار السوق» في النصف الثاني من العام. وألمحت روسيا حتى الآن إلى أنها ستدعم سياسة مشتركة مع «أوبك».
لكن إيجور سيتشن، رئيس «روسنفت»، أكبر شركة حكومية روسية لإنتاج النفط، قال أمس إنه يتعين على روسيا أن تضخ النفط وقتما تشاء، وإنه سيسعى للحصول على تعويض من الحكومة إذا مددت التخفيضات.
وكانت منظمة «أوبك»، وروسيا وغيرها من الدول المصدرة للنفط المتحالفة معها، قد خفضت الإنتاج بواقع 1.2 مليون برميل يومياً منذ الأول من يناير (كانون الثاني) بموجب الاتفاق.
وتساءل سيتشن، وهو من الحلفاء المقربين للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عن المنطق في قيام روسيا بمزيد من خفض الإنتاج في إطار اتفاق بين منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاءها، قائلاً إن الولايات المتحدة قد تعزز الإنتاج، وتحصل على حصة روسيا السوقية.
ونقلت وكالة أنباء «إنترفاكس» عن سيتشن قوله: «لا أرى منطقاً لخفض (روسيا إنتاج النفط) إذا ما استحوذت الولايات المتحدة على الفور على حصة في السوق (خاصة بنا)»، وأضاف: «يجب أن ندافع عن حصتنا في السوق».
واعترض سيتشن في السابق على اتفاق خفض الإنتاج، وقال لبوتين في خطاب اطلعت عليه «رويترز» في فبراير (شباط) إنه يمثل تهديداً استراتيجياً، ويحقق مصالح الولايات المتحدة.
وتأتي تعليقات سيتشن فيما سجل متوسط إنتاج روسيا النفطي انخفاضاً حاداً إلى 10.87 مليون برميل يومياً، في الفترة من الأول إلى الثالث من يونيو (حزيران) بسبب أزمة تلوث النفط، من متوسط قدره 11.11 مليون برميل يومياً في مايو (أيار).


مقالات ذات صلة

«بلاتس» تعلّق تسعير تقييمات المنتجات المكررة المرتبطة بمضيق هرمز

الاقتصاد خريطة توضح مضيق هرمز وإيران (رويترز)

«بلاتس» تعلّق تسعير تقييمات المنتجات المكررة المرتبطة بمضيق هرمز

أعلنت وكالة «إس آند بي غلوبال بلاتس» تعليق عروض الشراء والبيع لتقييمات أسعار المنتجات المكررة بالشرق الأوسط التي تَعبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات نفط تعبر مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

أسعار النفط تحلّق في أول يوم تداول منذ بدء الحرب

قفزت أسعار النفط يوم الاثنين مع تداعيات الضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية على إيران، والتي امتدت لتشمل أسواق الطاقة العالمية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد ناقلة النفط «إيثيرا» التابعة لـ«الأسطول الخفي» الذي تستخدمه روسيا للالتفاف على العقوبات (أ.ف.ب)

«برنت» يقفز 10 في المائة إلى 80 دولاراً في التعاملات خارج البورصة

قال تجار نفط إن خام برنت قفز 10 في المائة إلى نحو 80 دولاراً للبرميل يوم الأحد، بينما توقع محللون أن الأسعار قد ترتفع إلى 100 دولار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلة نفط قبالة سواحل دبي (أ.ف.ب)

«وكالة الطاقة»: نراقب عن كثب تطورات الشرق الأوسط وتداعياتها على أسواق النفط

قال رئيس «وكالة الطاقة الدولية»، فاتح بيرول، إن «الوكالة» تراقب الأحداث في الشرق الأوسط وتداعياتها المحتملة على أسواق النفط والغاز.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد جناح منظمة «أوبك» في مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين «كوب 28» (د.ب.أ)

ما المتوقع من قرار «أوبك بلس» اليوم وسط اضطرابات الشرق الأوسط؟

تتّجه الأنظار اليوم إلى الاجتماع الافتراضي المرتقب لتحالف «أوبك بلس»، حيث يتوقع المراقبون والأسواق أن تعلن «مجموعة الدول الثماني الطوعية» استئناف زيادة الإنتاج.

«الشرق الأوسط» (فيينا)

متوافقاً مع التوقعات... التضخم التركي يرتفع 3 % في فبراير

أشخاص يتسوّقون في سوق مفتوحة بمدينة إسطنبول (رويترز)
أشخاص يتسوّقون في سوق مفتوحة بمدينة إسطنبول (رويترز)
TT

متوافقاً مع التوقعات... التضخم التركي يرتفع 3 % في فبراير

أشخاص يتسوّقون في سوق مفتوحة بمدينة إسطنبول (رويترز)
أشخاص يتسوّقون في سوق مفتوحة بمدينة إسطنبول (رويترز)

سجل معدل التضخم في أسعار المستهلكين في تركيا ارتفاعاً بنسبة 2.96 في المائة على أساس شهري خلال فبراير (شباط)، في حين بلغ المعدل السنوي 31.53 في المائة، وهي قراءات جاءت متوافقة إلى حد كبير مع توقعات السوق، وفق بيانات صادرة يوم الثلاثاء عن المعهد الإحصائي التركي.

وكان استطلاع أجرته «رويترز» قد أشار إلى توقعات بارتفاع التضخم الشهري إلى نحو 3 في المائة، وأن يصل المعدل السنوي إلى 31.55 في المائة.

وفي يناير (كانون الثاني)، كان التضخم الشهري قد ارتفع إلى 4.84 في المائة، متجاوزاً التوقعات، في حين تراجع المعدل السنوي إلى 30.65 في المائة.

كما أظهرت البيانات أن مؤشر أسعار المنتجين المحليين ارتفع بنسبة 2.43 في المائة على أساس شهري في فبراير، ليسجل زيادة سنوية قدرها 27.56 في المائة، مما يعكس استمرار الضغوط السعرية على مستوى تكاليف الإنتاج.


الأسواق الآسيوية في «المنطقة الحمراء» وسط تفاعل المستثمرين مع تطورات الصراع الإقليمي

لوحات الأسهم الإلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني في شركة وساطة لصرف العملات الأجنبية (أ.ب)
لوحات الأسهم الإلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني في شركة وساطة لصرف العملات الأجنبية (أ.ب)
TT

الأسواق الآسيوية في «المنطقة الحمراء» وسط تفاعل المستثمرين مع تطورات الصراع الإقليمي

لوحات الأسهم الإلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني في شركة وساطة لصرف العملات الأجنبية (أ.ب)
لوحات الأسهم الإلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني في شركة وساطة لصرف العملات الأجنبية (أ.ب)

سجلت معظم الأسهم الآسيوية تراجعاً في تعاملات يوم الثلاثاء، في حين واصلت أسعار النفط صعودها، وسط ترقب المستثمرين المخاطر التي تهدد إمدادات الطاقة في المنطقة نتيجة اتساع نطاق الحرب ضد إيران.

وقد تصدّرت كوريا الجنوبية الخسائر بهبوط مؤشرها بنسبة 4.8 في المائة عند إعادة فتح الأسواق بعد عطلة يوم الاثنين، في حين سجل مؤشر «نيكي 225» الياباني انخفاضاً بنسبة 2.1 في المائة.

ويعزو المحللون هذا التراجع في الأسواق الآسيوية، خصوصاً في الدول ذات الموارد المحدودة مثل اليابان، إلى مخاوف تعطّل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الذي يُعدّ شرياناً حيوياً لإمدادات النفط والغاز. وعلى الرغم من أن اليابان تمتلك مخزونات استراتيجية تكفي لأكثر من 200 يوم، فإن قطاع الطاقة الياباني شهد هبوطاً حاداً؛ إذ انخفضت أسهم شركات مثل «إينيوس» و«إيديميتسو كوسان». كما طالت موجة البيع أسهم شركات الدفاع اليابانية التي تراجعت بعد مكاسب الجلسة السابقة.

وامتدت حالة «النزيف» في الأسواق لتشمل قطاع الطيران؛ إذ تكبدت شركات مثل «اليابان للطيران» و«كوريا للطيران» خسائر فادحة، مع استمرار شركات الطيران العالمية في مواجهة ارتفاع فواتير الوقود وإغلاق المطارات في مناطق النزاع. وعلى الصعيد الإقليمي، سجلت أسواق أستراليا وهونغ كونغ وشنغهاي تراجعات متفاوتة.

وفي السياق ذاته، ظلّ رد فعل الأسواق العالمية «محكوماً بضوابط» حتى الآن؛ إذ يشير الخبراء إلى أن النزاعات العسكرية السابقة في الشرق الأوسط لم تتسبب في هبوط طويل الأمد للأسهم الأميركية، مؤكدين أن الصدمات النفطية لا تُخرج الأسهم عن مسارها ما لم تكن شديدة ومستمرة. ومن جانبهم، يرى استراتيجيون في «مورغان ستانلي» أن التأثير السلبي الكبير على الأسهم الأميركية قد لا يتحقق ما لم تتجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل.

وعلى وقع حالة عدم اليقين، واصل الذهب صعوده بنسبة 1.2 في المائة بوصفه ملاذاً آمناً للمستثمرين.

وفي المقابل، استفادت أسهم شركات النفط الأميركية ومعدات الدفاع من الأوضاع الراهنة؛ إذ سجلت شركات مثل «إكسون موبيل» و«نورثروب غرومان» و«بالانتير» مكاسب قوية.

أما في أسواق السندات فقد ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.04 في المائة، مدعوماً ببيانات أقوى من المتوقع للنمو الصناعي الأميركي، في حين ظلت العملات في حالة استقرار نسبي مع ميل طفيف في أداء الدولار أمام الين واليورو.


«المركزي الأوروبي»: إطالة أمد الصراع في الشرق الأوسط قد تشعل التضخم بمنطقة اليورو

كشك لبيع الفاكهة والخضراوات في سوق بمدينة مدريد - إسبانيا (أ.ف.ب)
كشك لبيع الفاكهة والخضراوات في سوق بمدينة مدريد - إسبانيا (أ.ف.ب)
TT

«المركزي الأوروبي»: إطالة أمد الصراع في الشرق الأوسط قد تشعل التضخم بمنطقة اليورو

كشك لبيع الفاكهة والخضراوات في سوق بمدينة مدريد - إسبانيا (أ.ف.ب)
كشك لبيع الفاكهة والخضراوات في سوق بمدينة مدريد - إسبانيا (أ.ف.ب)

حذر كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، من أن أي صراع طويل الأمد بمنطقة الشرق الأوسط قد يؤدي إلى ارتفاع ملموس في معدلات التضخم داخل منطقة اليورو، بالتزامن مع تراجع في وتيرة النمو الاقتصادي.

وأوضح لين، في مقابلة أجراها مع صحيفة «فاينانشال تايمز» ونُشرت يوم الثلاثاء، أن اتجاهات أسعار الطاقة الحالية تضع ضغوطاً تصاعدية على التضخم في المدى القريب، مشيراً إلى أن كلاً من حدة هذا التأثير وتداعياته على المدى المتوسط، يعتمد بشكل مباشر على اتساع رقعة الصراع ومدته الزمنية.

يأتي هذا التحذير في ظل تصاعد حدة الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، حيث شهدت الأيام الماضية توسعاً في العمليات العسكرية شملت هجمات إسرائيلية على لبنان، واستمراراً للهجمات الإيرانية على دول الخليج، مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بنسبة تجاوزت 10 في المائة. وتُشير تحليلات الحساسية التي أجراها البنك المركزي الأوروبي سابقاً، إلى أن مثل هذا النزاع قد يتسبب في «قفزة جوهرية» في التضخم المدفوع بأسعار الطاقة، بالإضافة إلى انخفاض حاد في حجم الإنتاج الاقتصادي، خصوصاً في حال حدوث انخفاض مستمر بإمدادات الطاقة المقبلة من المنطقة.

وفي سياق ذي صلة، تشير تحليلات أخرى أجراها البنك في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إلى أن قفزة دائمة في أسعار النفط بهذا الحجم، قد ترفع معدل التضخم بنحو 0.5 نقطة مئوية، وتخفض النمو الاقتصادي بنحو 0.1 نقطة مئوية. ومع ذلك، لا يزال التضخم في منطقة اليورو حالياً عند مستوى 1.7 في المائة، وهو أقل من مستهدف البنك البالغ 2 في المائة، مما يشير إلى أن أي قفزة طفيفة في أسعار الطاقة قد لا يؤدي بالضرورة إلى إجراءات نقدية فورية، لا سيما أن السياسة النقدية غالباً ما تعمل بفترات تأخير طويلة، كما أنها تُعدّ محدودة التأثير أمام التقلبات قصيرة الأجل في الأسعار.

وأكدت التقارير أن البنك المركزي الأوروبي يميل عادةً إلى تجاهل التقلبات الناتجة عن أسعار الطاقة، ما دامت لا تؤثر على التوقعات طويلة الأجل، ولا تتسرب إلى التضخم الأساسي عبر ما يُعرف بالتأثيرات الثانوية. وحتى الآن، لم يطرأ تغير يذكر على توقعات التضخم طويلة الأجل المستندة إلى الأسواق، حيث لا تزال الأسواق تتوقع بقاء سعر فائدة الإيداع لدى البنك المركزي الأوروبي، عند مستواه الحالي البالغ 2 في المائة طوال العام الحالي.