الثقافة الشعبية المعاصرة... الانكفاء هروباً

النخب المهيمنة تفرض قيمها عبر الإعلام والثقافة والفنون

الثقافة الشعبية المعاصرة... الانكفاء هروباً
TT

الثقافة الشعبية المعاصرة... الانكفاء هروباً

الثقافة الشعبية المعاصرة... الانكفاء هروباً

عندما ألمّت بالولايات المتحدة فترة الكساد الكبير خلال ثلاثينات القرن الماضي إثر انهيار سوق الأسهم الأميركيّة عام 1929 تراجعت مبيعات معظم المنتجات والسلع مع استثناءين ملحوظين: السجائر وتذاكر دور السينما. كانت تلك طريقة المجتمع المستسلم لقدره في التعاطي مع الوقائع القاسية: الانكفاء هروباً إلى التدخين الشّره وعالم الفانتازيا والخيال بدلاً من المواجهة.
وتثير تلك التجربة التاريخيّة وكيفيّة استجابة الجمهور بتعامله مع أزمات الرأسماليّة الكبرى شهيّة المعنيين بمتابعة تحولات الثقافة الشعبيّة المعاصرة بمختلف تمثلاتها في الأدب والتلفزيون والسينما والفنون والأزياء وألعاب الفيديو والموسيقى الشعبيّة وطرائق تناول الطعام وطرائق العيش اليومي بهدف إجراء قراءة لتأثيرات الأزمة الماليّة العالميّة 2008 على المجتمعات المعاصرة لا سيّما بعدما أصبحت مصاعب الاقتصاد الأميركي مصدراً لمتاعب الاقتصاد العالمي برمته ولم تعد مقتصرة على دول الغرب، وأن تلك التحولات الثقافيّة قد استكملت عقداً من الزمان بحيث لم تعد مجرّد موجات عابرة تبهت بعد وقت قصير.
ولعل أوضح استجابات الجيل الجديد لهذي الأزمة التاريخيّة المتجددة للرأسماليّة كانت في تلك الشّعبيّة الهائلة التي أسلمها لأنواع معينة من الإنتاجات الأدبيّة ونسخها السينمائيّة والتلفزيونيّة دون غيرها، لدرجة أن تحوّل بعضها ظواهر فاقت كل ما عرفته البشريّة مجمل تاريخها بمقدار تشظّيها وعبورها للأمم واللغات والأجيال: الفانتازيّات التي تنقل الصراع بين الخير والشر إلى دُنيا الخيال والوحوش والتنانين (Game of Thrones)، أو الأبطال الجبارين الخارقين (Avengers)، أو الزومبيّات ومصاصي الدّماء والموتى الّذين لا يموتون (The Walking Dead)، أو الديستوبيّات عن مستقبل مظلم للبشريّة حتى يكاد يبدو الحاضر القاسي بكل ما فيه نعيماً مقيماً بالمقارنة (Handmaid Tale)، أو برامج تلفزيون الواقع التي تُعنى حصراً بتفاهات الحياة المعاصرة (The Great British Bake Off)، أو فانتازيّات التسلم الجنسي (Fifty Shades of Gray)، والسلوكيّات المثليّة.
ويضيف آخرون إلى تلك القائمة ردّة لإحياء أعمال أدبيّة وتلفزيونيّة كلاسيكية قديمة من طراز روايات آغاثا كريستي، ومغامرات شرلوك هولمز، وقصص الشعوب القديمة، وبطولات فرسان القصور الوسطى التي تسمح للمتلقين بالمخيّلة إلى السفر نحو فترات نوستالجيا تاريخيّة تُصوَّر ذهبيّة وفاتنة.
ولعل القاسم المشترك بين هذي الأنواع الأدبيّة كلّها يمكن اختزاله في كونها نوعاً من انكفاء وهروب جماعي جرّاء فقدان السّيطرة على المصائر التي تعصف بأيامنا في مواجهة الحروب الكبرى، والأمراض الوبائيّة، واعتلالات المناخ، وسياسات التقشّف القاهرة، كما الاستقطابات السياسيّة المرتبطة بالهوّيات المُختلقة والتي شرعت تستدعي أشباح الاحترابات القديمة الدّامية.
وبالطبع فإن هذا الانكفاء أدبياً –وما يرتبط به من أعمال بصريّة– وازته اتجاهات انسحابيّة الطابع في مظاهر الثقافة الشعبيّة كلّها: من دُنيا الأزياء حيث حوّلت المتاجر التي تروج للبساطة والمُوديلات قصيرة العمر ذات الأسعار الرّحيمة بفعل الإقبال الشديد إمبراطوريات عالميّة، إلى السّفر حيث انسحب الجمهور زرافات ووحداناً نحو شركات الطيران الاقتصادي وسلاسل الفنادق ذات الميزانيّات المحدودة التي تقدّم خدمات أساسيّة دون أي من وسائل الرّاحة الإضافيّة، كما وجبات الطعام المجهّزة الرّخيصة التي وجدت فيها متاجر التجزئة سوقاً متضخمة يوماً بيوم وأصبحت البديل لخروج العائلات إلى المطاعم، وانتشار نوادي اللياقة البدنيّة حيث يعمد الأفراد إلى التخلّص من توترات حياتهم اليومية بقهر أجسادهم علناً أمام الملأ، وغيرها الكثير من جوانب الحياة المعاصرة. وحتى عندما كان يرتفع بعض الأصوات بالاحتجاج هنا أو هناك كما في بعض الأعمال الموسيقيّة مثل أغنيات PJ Harvey أو Lily Allen، أو في الفنون الغرافيكيّة والبصريّة مثل جداريّات الفنان Banksy فإنها بقيت أصواتاً مدجنّة أليفة تجد فضاءها وصداها دائماً وحصراً داخل المنظومة الرأسماليّة ذاتها لا خارجها. وهكذا بدلاً من اشتعال الغضب والميل إلى الراديكاليّة نتيجة فشل النخب النيوليبراليّة في إدارة مقاليد العالم، اكتفت الجماهير بالهروب من واقعها والتكيّف تنازلاً عن الحدود الدنيا، والسقوط عميقاً في اتجاهات وأذواق وسلوكيّات محافظة ومذعورة.
وقد أذهلت نوعيّة تلك الاستجابة قديماً مفكرين كباراً في مجالات العلوم الاجتماعية لا سيّما أولئك المنخرطين تحت راية مدرسة فرانكفورت الشهيرة حتى ذهب أحدهم -ثيودور أدورنو (1903 – 1969)- إلى التبشير باستحالة قيام الثّورات بشكلها الكلاسيكي في المجتمعات الغربيّة الحديثة بالنظر إلى تحقق هيمنة شبه كليّة لثقافة وقيم وتوجهات الطبقة المهيمنة على طريقة تفكير الطبقة (العاملة) وبالتالي توجيه استجابة تلك الأخيرة إلى الضغوط الاقتصاديّة الهائلة نحو مرافئ آمنة، بل وربما مربحة في الوقت نفسه.
وللحقيقة، فإن أفضل الأدوات النقديّة التي تتوفر للمعاصرين في تحليل أسباب أعراض الانكفاءات الثقافيّة للجماهير في مواجهة الأزمات الرأسماليّة المتتابعة لا نزال مدينين فيها لثلاثة مفكرين من القرن الماضي شخّصوا في مجموع أعمالهم ما يمكن تسميتها «الهيمنة الثقافيّة» والتي تعني غلبة مجموعة من الأفكار في التعامل مع العالم تنعكس سلوكاً وقناعات وأسلوب حياة تتبعها الأكثريّة دون كثير مساءلة. ويفسّر الإيطالي أنطونيو غرامشي (1891 – 1937) والهنغاري كارل مانهايم (1893 – 1947) والفرنسي لويس ألتوسير (1918 – 1990) عبر سلسلة من كتاباتهم، المنهجيّات التي توظّفها الفئات المهيمنة في المجتمعات لفرض ما يخدمها من ثقافة على الأكثريّة.
غرامشي يذهب في دفاتر سجنه التي كتبها فترة 1929 - 1935 إلى أن النخب المهيمنة تفرض القيم والقناعات التي تريدها على الآخرين دون اللجوء دائماً إلى منطق القوّة والعنف الرّسمي وذلك عبر سيطرتها المحكمة على مؤسسات المجتمع المدني –وهي عنده الجامعات والمدارس ومؤسسات الدّين الرّسمي كما الإعلام والصحافة والفنون بمختلف أنواعها– التي تتضامن معاً لتشكيل عقل الأفراد وتوجيه سلوكياتهم نحو المساحات المرغوبة حصراً. مانهايم -الذي يُعد على نطاق واسع رائد ما تُعرف بسيسيولوجيا المعرفة– يؤكد بدوره أن المعرفة لا تكون بأي حال مستقلّة عن الإطار (المكاني والزمانيّ) الذي نعيش فيه. وكتب يقول في «الآيديولوجيا واليوتوبيا» (1939) إن الأفراد يواجهون العالم بتشكيل وجهة نظر عن طرائق عمله مستقاة من بيئتهم وخبراتهم، وهو ما يضمن دائماً أنهم ينتهون إلى قناعات وسلوكيّات نتيجة تفكير غير سليم أو قاصر أو محدود بمحليته في أفضل الأحوال. وقد أسهب ألتوسير لاحقاً في توصيف تلك الظاهرة في كتابه «لينين والفلسفة ومقالات أخرى» (1971) تحت لافتة الآيديولوجيا التي هي فيما يرى «علاقة متخيَّلة عن طبيعة علاقة الأفراد بشروط وحقائق وجودهم» تأخذهم من كونهم «رعايا أحراراً» في المجتمع إلى «رعايا متقبِّلة للخضوع برضاها».
ورغم أن النّسق الفكري الذي يطرحه هؤلاء المفكرون الثلاثة يميل إلى تصوير «الهيمنة الثقافيّة» إلى نوع من الحتميّة التي لا مفرّ للأغلبيّة السّاحقة من الأفراد بالخضوع لها، فإن قراءة معمقة لدفاتر سجن غرامشي مثلاً يمكن أن تؤخذ أبعد من مجرّد دليل لوصف ميكانيكيّات الهيمنة لتكون في الوقت نفسه منهج عمل لكل راغبٍ في التصدي للثقافة المهيمنة وبناء فضاءات مقاومة للتيارات الغالبة عبر مجالات الثقافة كافة وتمثلاتها في المجال العام. ولعل التقدّم التكنولوجي، سيّما مجال التواصل الاجتماعي الذي لم يكن متوفراً على أيّام مفكري القرن العشرين، يمنحنا اليوم وبشكل غير مسبوق أدوات لاستطلاع أفكار بديلة، وبناء تجارب مغايرة وربما تحقيق تأثير أبعد من فرد أو دائرة أفراد قلائل.
إذا لم يكن أمام جيل الثلاثينات سوى أن ينفث غضبه سجائر أو يلتحف ظلمة قاعات السينما بحكاياها الخياليّة للهروب من الحقائق القاسية للكساد الكبير، فإنه لا عذر للأجيال الجديدة بالاستمرار على سيرة الخضوع والتسليم بعدما منحتنا الحياة أدوات شديدة الفعاليّة للتفاوض مع الثقافة المهيمنة وعدم التسليم الكامل لما تدعونا إليه. فهلّا فعلنا؟



بعد المرض والحزن ودرب الآلام... سيلين ديون عائدة إلى عاصمة الحب

الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)
الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)
TT

بعد المرض والحزن ودرب الآلام... سيلين ديون عائدة إلى عاصمة الحب

الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)
الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)

«إن لم أركض فسوف أمشي. وإن لم أستطع المشي فسأزحف»... بهذه العبارة وعدت سيلين ديون جمهورها قبل سنتَين بالعودة الحتميّة إلى المسرح، حتى وإن عاندَها جسدُها ووضعُها الصحيّ. لكن يبدو أن المغنّية الكندية العالمية كانت أعند من المرض، وها هي ذي تستعدّ لاعتلاء الخشبة من جديد.

استفاقت باريس قبل يومين على لوحات ضوئية تغزو شوارعها، وتحمل عدداً من عناوين أغاني سيلين ديون باللغتَين الفرنسية والإنجليزية، من دون أي إشارة إضافية.

كلمات أغاني سيلين ديون تملأ الشوارع في العاصمة الفرنسية باريس (أ.ف.ب)

تزامنت تلك الحملة الدعائية الغامضة مع خبرٍ تفرّدت به صحيفة «لا بريس» الكنَديّة، مفادُه أنّ ديون عائدة إلى الغناء أمام الجمهور، وذلك ضمن سلسلة حفلات تستضيفها العاصمة الفرنسية مطلع الخريف المقبل. وينسب الصحافي الذي نشر الخبر معلوماته إلى مصدر موثوق أبلغه بأنّ ديون ستقدّم مجموعة حفلات بدءاً من شهر سبتمبر (أيلول) في ميدان «باريس لا ديفانس» المغلق، الذي يتّسع لأكثر من 40 ألف متفرّج.

وفي وقتٍ لم تؤكّد إدارة أعمال الفنانة الخبر ولم تَنفِه، أثارت ديون شخصياً فضول معجبيها ومتابعيها بنَشرِ مجموعة من الصور عبر حسابها على «إنستغرام». وتوثّق تلك الصور لمحطات باريسية في مسيرة المغنية، منذ سنوات المراهقة وحتى اليوم. وقد أرفقت ديون المنشور بعبارة بالفرنسية تعطي انطباعاً بأنها عنوان لأغنية جديدة.

وفق معلومات الصحيفة الكنديّة، فإنّه من المرتقب أن تحيي سيلين ديون حفلَين أسبوعيين في «لا ديفانس» خلال شهرَي سبتمبر وأكتوبر (تشرين الأول)، أي ما مجموعُه 16 حفلة. مع العلم بأنّ الميدان المذكور يُعدّ أضخم قاعة حفلات في أوروبا. واللافت أنّ الموقع الإلكتروني الخاص بالحجوزات فارغٌ حتى اللحظة من أي مواعيد في تلك التواريخ، ما يوحي بأنّ المعلومة دقيقة على الأرجح، بانتظار إعلانٍ رسميّ من قبل ديون حول انطلاق بيع البطاقات.

سيلين ديون في الرياض عام 2024 احتفاءً بالمصمم اللبناني العالمي إيلي صعب (رويترز)

تثير أي عودة محتملة لسيلين ديون إلى الغناء والعروض الموسيقية الاهتمام حول العالم، لأنّ الفنانة أمضت سنواتها الـ6 الأخيرة شبه غائبة عن الأضواء، ورهينة الآلام والعلاج من «متلازمة الشخص المتيبّس» (Stiff Person Syndrome). وقد استحقّت تلك العودة المرتقبة عدداً خاصاً من مجلة «باري ماتش» الفرنسية، تصدّرته صورة ديون وملأت سيرتُها صفحاته الداخلية. أما العنوان الرئيسي فجاء ليؤكّد الخبر: «سيلين ديون... إنها عائدة».

عدد خاص من مجلّة «باري ماتش» مخصص لعودة سيلين ديون (موقع المجلّة)

العدد الذي صدر مطلع هذا الشهر، بالتزامن مع استعداد ديون لإطفاء شمعتها الـ58، خصّها بـ92 صفحة من الصور الأرشيفية والتحقيقات الحصرية. ورغم الاستفاضة في سيرتها الذاتية، بدءاً بطفولتها في مونتريال، مروراً بارتباطها بمدير أعمالها وزوجها لاحقاً رينيه أنجليل، وليس انتهاءً بوفاته وإصابتها بالمرض، إلا أنّ العدد الخاص من المجلّة لم يتضمّن أي حوار مع الفنانة.

خلال سنوات المعاناة التي عبرتها، التزمت ديون باحتجاب جزئيّ عن الأضواء والإعلام. لكنها حافظت على تواصلِها مع متابعيها عبر «السوشيال ميديا»، فدأبت على مصارحتهم بوضعها الصحي ومشاركتهم أخبارها. وفي سياق تلك المنشورات، كان لافتاً ذلك الذي خصّصته لوالدها الراحل مطلع الشهر الحالي بمناسبة ذكرى ميلاده.

جاء ذلك المنشور بمثابة وعد لجمهور ديون؛ إذ كتبت فيه متوجّهةً إلى والدها الراحل وعبرَه إلى منتظريها: «أحبّك وعندما أصعد مجدداً إلى المسرح، أعرف أنك ستكون معي».

إذا صدَقت المعلومات المتداولة فإنّ صعود ديون إلى المسرح من جديد سيكون الأوّل بعد سنتَين على آخر إطلالة جماهيريةٍ لها. ففي يوليو (تموز) 2024، افتتحت المغنية الألعاب الأولمبية في باريس مقدّمةً أداءً آسراً لأغنية «إديث بياف» (نشيد الحب)، من قلب برج إيفل ووسط أنواره الساحرة. وهي فاجأت العالم حينذاك؛ إذ أتت تلك الإطلالة بعد شهرٍ على عرض الفيلم الوثائقيّ الذي واكب جلجلة آلامها.

كانت 2024 السنة التي عقدت فيها سيلين ديون العزم على الوقوف من جديد، وكانت باكورة القرار حلولها ضيفة شرف على حفل جوائز «غرامي» الموسيقية في شهر فبراير (شباط) من ذلك العام. رافقها ابنُها البكر رينيه شارل إلى المسرح، حيث استُقبلت بدقائق من التصفيق، كما قدّمت جائزة ألبوم العام للمغنية الأميركية تايلور سويفت.

سيلين ديون خلال حلولها ضيفة شرف على حفل «غرامي» عام 2024 (رويترز)

بكامل طاقتها وحيويّتها المعهودة، ختمت سيلين ديون العام بمشاركة خاصة في عرض أزياء المصمم اللبناني العالمي إيلي صعب في الرياض. غنّت «I’m Alive» (أنا على قيد الحياة) احتفاءً بمرور 45 عاماً على انطلاق مسيرة صعب في عالم الأزياء، وتوسطت ديون العارضات اللواتي مررن بأثوابهنّ الذهبية.

أين تلك «السيلين» المتوهّجة، من المرأة المكسورة والمسحوقة ألماً التي شاهدها العالم في وثائقي «أنا: سيلين ديون» على منصة «أمازون برايم» في يونيو (حزيران) 2024؟

أمام عيون الملايين، قررت الفنانة الملقّبة بـ«الديفا»، أن تفرد أوجاعها حتى أعلى صرخة وأحَرّ دمعة. سلبتها «متلازمة الشخص المتيبّس» قدرتها على الحركة والكلام والغناء. ضرب المرض جهازيها العصبيّ والمناعيّ. وجدت ديون نفسها مرغمة على إلغاء حفلاتها وتعليق مشاريع ألبوماتها.

اليوم وبعد أن شارفت رحلة الآلام على نهايتها، تعود سيلين ديون إلى شغفها الذي صمتَ قسراً. ترجع إلى الموسيقى التي تجري في صدرها مثل الهواء. فوحدَها معجزةُ الصوت أخرجت الطفلة سيلين من ثلوج قريتها شارلمان إلى مسارح المجد، ولا شيءَ سوى تلك المعجزة يستطيع أن يمنح النجمة العالمية ولادة جديدة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«ناسا» تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية… وتعلّق خطط محطتها المدارية

صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية… وتعلّق خطط محطتها المدارية

صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس «ناسا»، اليوم الثلاثاء، أن وكالة الفضاء الأميركية ستستثمر 20 مليار دولار لتطوير قاعدة على سطح القمر، مع تعليق خططها لإنشاء محطتها المدارية القمرية المعروفة باسم «غايتواي».

وقال جاريد إيزاكمان في بيان أدلى به خلال فعالية استمرت ليوم كامل في مقر وكالة «ناسا» بواشنطن: «تعتزم الوكالة إيقاف مشروع (غايتواي) بشكله الحالي، والتركيز بدلاً من ذلك على البنية التحتية التي تُمكّن من استدامة العمليات على سطح القمر».

وأضاف: «على الرغم من التحديات التي تعترض عمل بعض المعدات الحالية، ستعيد الوكالة توظيف المعدات المناسبة وستستفيد من التزامات الشركاء الدوليين لدعم هذه الأهداف».

وكانت وكالة الفضاء الأوروبية، إلى جانب منظمات دولية أخرى، من بين الشركاء في مشروع «غايتواي».

يأتي هذا التغيير الأخير لخطط «ناسا» بعد تعديلات طرأت على برنامج «أرتيميس» الذي يهدف إلى إعادة رواد فضاء أميركيين إلى القمر، والتأسيس لوجود طويل الأمد هناك، تمهيداً لبعثات مستقبلية إلى المريخ.

وكان من المُفترض أن تكون محطة «غايتواي» المدارية القمرية بمثابة نقطة عبور لرواد الفضاء المتجهين إلى القمر، ومنصة للأبحاث.

لم يكن تعليق المبادرة مفاجئاً، إذ انتقدها البعض باعتبارها تهديداً للموارد أو تشتيتاً للانتباه عن طموحات أخرى متعلقة بالمهام إلى القمر.

وقال إيزاكمان إن «ناسا» تخطط حالياً لإنفاق 20 مليار دولار على مدى السنوات السبع المقبلة لبناء القاعدة القمرية عبر عشرات المهمات، «بالتعاون مع شركاء تجاريين ودوليين لوضع خطة مدروسة وقابلة للتنفيذ».

وأضاف: «سيكون هناك مسار تدريجي لبناء أول قاعدة دائمة للبشرية خارج كوكب الأرض، وسنأخذ العالم معنا في هذه الرحلة».

«أرتيميس 2»

أعلن إيزاكمان الذي تولى قيادة «ناسا» أواخر العام الماضي، على نحو مفاجئ قبل أقل من شهر، إعادة هيكلة برنامج «أرتيميس» الذي شهد تأجيلات متكررة في السنوات الأخيرة، وذلك بهدف ضمان عودة الأميركيين إلى سطح القمر بحلول عام 2028.

وأوضح إيزاكمان أن هذا الهدف لا يزال قائماً، لكن وكالة الفضاء الأميركية تُجري تعديلات على برنامج رحلاتها ليشمل مهمة تجريبية قبل الهبوط النهائي على سطح القمر، وذلك لتحسين «الخبرة العملية» في عمليات الإطلاق.

جاء هذا التعديل الاستراتيجي بعد تأجيلات متكررة لمهمة «أرتيميس 2» التي كان من المقرر إطلاقها في فبراير (شباط)، ولكنها باتت مرتقبة حالياً في أبريل (نيسان). وتهدف المهمة إلى تحقيق أول تحليق قريب من القمر منذ أكثر من نصف قرن.

خلال ولايته الأولى، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رغبته في أن تطأ أقدام الأميركيين سطح القمر مجدداً.

وتواصل الصين المضي قدماً في خططها لأول مهمة مأهولة إلى القمر بحلول عام 2030 على أقصى تقدير.

ويعتمد الجهد الأميركي جزئياً على تقدم شركاء «ناسا» من القطاع الخاص.

وقد تعاقدت «ناسا» مع شركتي الفضاء «سبايس إكس» و«بلو أوريجين»، التابعتين للمليارديرين إيلون ماسك وجيف بيزوس، لتطوير مركبات الهبوط القمرية المستخدمة في برنامج «أرتيميس».


القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعلنت وزارة الدولة للإعلام في مصر التحرك قضائياً ضد مقال لكاتب كويتي تضمن «إساءات» لمصر، وأكدت الوزارة في بيان، الثلاثاء، أن المقال المنسوب للمدعو فؤاد الهاشم، الصحافي الكويتي، تضمن إساءات إلى مصر وشعبها والقيم الأخلاقية العربية، إضافة إلى ادعاءات تسيء إلى الجوانب الصحية والسياحية في مصر.

وعدّ البيان «وقوع هذا الشخص في مستنقع البذاءات التي استخدمها تجاه مصر وشعبها أمراً مرفوضاً، وانحطاطاً أخلاقياً قبل أن يكون سقوطاً مهنياً وإعلامياً، وهو تصرف لا يمكن التسامح معه أو الصمت إزاءه».

ووجهت الوزارة التحية للأصوات الكويتية ومن سائر دول الخليج العربية من إعلاميين ومثقفين ومسؤولين ومواطنين شرفاء، سارعوا لإدانة ما اقترفه ذلك الشخص تجاه مصر وشعبها، وعبروا عن المشاعر الوطنية والقومية الطبيعية والمتجذرة لدى الشعبين في مصر والكويت، وما تضمنته مقالاتهم وآراؤهم بما يربط البلدين الشقيقين عبر التاريخ القديم والحديث من روابط اجتماعية وسياسية وثقافية.

وأهاب البيان بالإعلاميين والمواطنين المصريين عدم الوقوع في فخ الخلط بين انحراف هذا الشخص عن كل القيم والأعراف والأخلاقيات، وبين الشعب الكويتي الشقيق المحب لمصر بقيادته ومواطنيه ونخبه الثقافية والإعلامية، والحريص دائماً على العلاقات الطيبة مع مصر وقيادتها وشعبها، وعدم الانسياق وراء الفتنة التي أرادها هذا الشخص المسيء فى هذا التوقيت تحديداً للوقيعة بين الشعبين، فكاتب المقال لا يمثل في نظرنا إلا نفسه، ونربأ بإعلام وشعب الكويت أن يكون معبّراً عنهم».

وقال السفير عزت سعد، المدير التنفيذي للمجلس المصر للشؤون الخارجية، إن «العلاقة بين مصر والكويت لن يؤثر فيها سلباً مثل هذه المقالات، لكن من المناسب الرد وتوضيح علاقتنا بالكويت»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأغلبية الساحقة من أبناء الشعب الكويتي يقدرون دور مصر في بناء الكويت الحديثة ودورها في تحرير الكويت بداية التسعينات، ومن ثم يجب عدم الالتفات لمثل هذا الرجل الذي كتب كلاماً لا يستحق القراءة فضلاً عن الرد عليه».

ولفت سعد إلى أن إصدار بيان والتحرك قانوناً في مثل هذه المواقف أمر يعود لتقديرات وزارة الدولة للإعلام، مضيفاً: «في مناسبات سابقة كان هناك دائماً ذوو نفوس ضعيفة يكتبون مثل هذه الكلمات غير المسؤولة والتي تحتاج إلى دليل ملموس يدعمها، وهي صغائر لا تستحق الاهتمام».

وأعلنت الوزارة عن إجراءات تم اتخاذها تجاه الموضوع بالتنسيق بين وزارتي الخارجية في مصر والكويت، وإحالة الموضوع برمته إلى النائب العام في الكويت الشقيقة لاتخاذ ما يلزم قانوناً إزاءه، كما قام وزير الدولة للإعلام بمصر بالاتصال هاتفياً بوزير الإعلام بدولة الكويت، للتعبير عن الرفض التام لهذا المقال الذي نُشر في إصدار إعلامي كويتي، وهو تصرف غير مقبول، ويسيء للعلاقات الوطيدة بين البلدين، معرباً عن ثقته بأن الجانب الكويتي لن يتهاون إزاء هذا السلوك.

ويرى العميد الأسبق لكلية الإعلام جامعة القاهرة، الدكتور حسن عماد مكاوي، أن «المقال المسيء صدر عن شخص ليس له حيثية، وليس له ثقل في المجتمع الكويتي، فهو شخص بلا جنسية (بدون)، وهو كاتب صحافي غير معروف ومحدود القيمة، ولا يستحق الرد على ما قاله من تفاهات وعبث».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «العلاقات بين مصر والكويت أكبر من هذا الأمر، ومثل هذه الكتابات سواء صدرت عن شخص كويتي أو شخص مصري يجب ألا يُعتد بها؛ لأنها لا يمكن أن تؤثر في علاقات سياسية واقتصادية واجتماعية عبر عشرات السنين الماضية».

وفي الوقت نفسه، جدد وزير الدولة للإعلام خلال الاتصال الهاتفي التأكيد على دعم مصر حكومة وشعباً لدولة الكويت الشقيقة في مواجهة ما تتعرض له من اعتداءات إيرانية غير مبررة. وأكد البيان أنه يتم التنسيق حالياً بين وزارتي الخارجية فى مصر والكويت بشأن ما يمكن اتخاذه من إجراءات قضائية وفق القوانين الكويتية تجاه الشخص المذكور.

وجددت الوزارة عزمها وكل الجهات المصرية المختصة، على إخضاع أي تجاوزات تضر بالمصالح الوطنية، وتسيء للعلاقات مع الدول العربية الشقيقة، للقوانين واللوائح المصرية، وهو الأمر الذي تناشد الجهات المعنية في الدول العربية الشقيقة، القيام به تجاه المتجاوزين في حق مصر وشعبها والساعين إلى الإضرار بعلاقات دولهم الشقيقة معها، وذلك وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها.

ووصفت المتخصصة في الإعلام والدعاية بجامعة القاهرة، الدكتورة سارة فوزي، البيان الصادر عن وزارة الدولة للإعلام في مصر بأنه «متوازن جداً»، وثمنت خطوات الوزارة في سرعة الرد على كل ما يتم نشره دولياً ومحلياً وما يتم تداوله من شائعات.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «أهم ما يميز البيان التفرقة بين الآراء الفردية، والروابط القوية بين الكويت ومصر وغيرها من دول الخليج خصوصاً في وقت الأزمات والحروب».

ولفتت إلى أن «التحرك القضائي وتصعيد الأمر ضد أي شخص يتجاوز أمر مهم جداً، حتى لا نرى كتّاباً آخرين يحاولون التطاول على مصر»، وأكدت أنه «إلى جانب قوة مصر الناعمة يجب أن يعرف المتجاوزون أن مصر يمكنها أن تضرب بيد من حديد على المسيئين والمتجاوزين حتى لا يتكرر الأمر».

وأشارت سارة إلى حوادث عالمية كثيرة تم التحرك فيها قضائياً من قبل الدول ضد مقالات نشرت في دول أخرى تنال من هيبة الدولة المتضررة، وتسيء لها أو لأحد رموزها أو تطلق اتهامات جزافية ضدها.

وكان المقال المنشور في إحدى الصحف الكويتية قد أثار ضجة كبيرة في مصر، خصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي، ونشرت ابنة كاتب المقال وهي المخرجة السينمائية فرح الهاشم بياناً ورسالة موجهة للرئيس المصري على صفحتها بموقع «فيسبوك» تنفي فيه علاقتها بما يصدر عن هذا الشخص الذي وصفته بأنه «والدها البيولوجي»، وقالت في منشورها إن علاقتها به منقطعة منذ أعوام طويلة، وأنها تختلف تماماً مع آرائه، مؤكدة محبتها وتقديرها لمصر وشعبها.