السعودية تستعين بالمال والتكنولوجيا لتخفيف وطأة إصلاحات سوق العمل

في مسعى منها لتوفير المزيد من الوظائف لمواطنيها في القطاع الخاص ضمن أكثر التغييرات الاقتصادية طموحا

جانب من أحد اللقاءات التي نظمتها وزارة العمل السعودية لطالبي العمل من المواطنين من الجنسين («الشرق الأوسط»)
جانب من أحد اللقاءات التي نظمتها وزارة العمل السعودية لطالبي العمل من المواطنين من الجنسين («الشرق الأوسط»)
TT

السعودية تستعين بالمال والتكنولوجيا لتخفيف وطأة إصلاحات سوق العمل

جانب من أحد اللقاءات التي نظمتها وزارة العمل السعودية لطالبي العمل من المواطنين من الجنسين («الشرق الأوسط»)
جانب من أحد اللقاءات التي نظمتها وزارة العمل السعودية لطالبي العمل من المواطنين من الجنسين («الشرق الأوسط»)

تدعو مسودة قانون العمل الجديد في السعودية إلى خفض ساعات العمل في القطاع الخاص إلى 40 ساعة أسبوعيا ومنح العاملين يومي عطلة أسبوعية بدلا من يوم واحد حاليا، ويبدو الأمر في ظاهره تخفيفا لعبء العمل.. بيد أن الفكرة من وراء ذلك هي تشجيع السعوديين على العمل أكثر وليس أقل.
ووفق تحقيق نشرته «رويترز» فإن هذا المقترح يمثل تحولا في توجه حكومة أكبر مصدر للنفط في العالم نحو توفير المزيد من الوظائف لمواطنيها في القطاع الخاص ضمن أكثر الإصلاحات الاقتصادية طموحا على مدى العقود الماضية.
فبعد تحقيق نجاحات كبيرة على مدى السنوات الثلاث الماضية بتوفير آلاف الوظائف للسعوديين في القطاع الخاص والحد من الاعتماد على العمالة الأجنبية، تسعى الحكومة الآن لتعديل إصلاحات سوق العمل من أجل تحقيق أهداف طويلة الأمد مع ظهور تحديات جديدة.

* البداية
* تركزت خطط الإصلاح التي بدأت أواخر 2011 على الضغط على القطاع الخاص لتوفير وظائف للمزيد من السعوديين عبر نظام حصص التوظيف «نطاقات» وفرض عقوبات أشد صرامة على الشركات التي لا تلتزم بتلك الحصص وإلزام قطاعات معينة بتوظيف النساء، وفي 2012 فرضت وزارة العمل على الشركات رسوما قدرها 2400 ريال (640 دولارا) عن كل عامل أجنبي يزيد على عدد العاملين من السعوديين في خطوة أصبح معها تعيين العامل الأجنبي أعلى تكلفة من نظيره السعودي.
ونتيجة الإصلاحات التي انتهجتها الوزارة انخفض معدل البطالة في 2013 إلى 11.7 في المائة من 12.1 في المائة في 2012.
وبحسب الكتاب الإحصائي السنوي لعام 2013 الذي أصدرته الوزارة أواخر يوليو (تموز) ساعدت استراتيجية التوظيف على تحقيق نتائج ونجاحات ملموسة أبرزها ارتفاع معدل توطين الوظائف بالقطاع الخاص إلى 15.15 في المائة بنهاية 2013 مقارنة مع 9.9 في المائة في 2009.
كما بلغ عدد العاملين السعوديين ما يقارب 1.5 مليون عامل بنهاية 2013 مقارنة مع 681 ألفا و481 عاملا قبل بدء تنفيذ الاستراتيجية.
لكن من ناحية أخرى أدت تلك الإصلاحات إلى تعثر مشاريع وأثرت سلبا على أرباح بعض الشركات وجعلت توفير العمالة الرخيصة أمرا أكثر صعوبة.
وخلال الأشهر الأخيرة بدأ تأثير تلك الإصلاحات ينعكس على الاقتصاد الكلي فتباطأ نمو القطاع غير النفطي إلى 4.4 في المائة على أساس سنوي في الربع الأول من العام الحالي مسجلا أبطأ وتيرة له في عشر سنوات على الأقل مقارنة مع 6.2 في المائة في الربع السابق.
كما تراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى معدل سنوي نسبته 4.7 في المائة في الربع الأول من العام مقارنة مع خمسة في المائة في الربع السابق.
يضاف إلى ذلك تضرر أرباح الشركات التي تعتمد بشكل مكثف على العمالة الأجنبية.
يقول الاقتصادي السعودي البارز عبد الوهاب أبو داهش «وزارة العمل استخدمت نظام الصدمات الكهربائية في وقت كان فيه الاقتصاد العالمي ضعيفا ومرت خلاله الاقتصادات الإقليمية بمرحلة من عدم الاستقرار السياسي»، ويضيف «استخدام الصدمات الكهربائية كان قويا نوعا ما على القطاع الخاص».
ولفت أبو داهش إلى ظهور سلبيات عدة لسياسات الإصلاح أبرزها «التوظيف الوهمي» إذ باتت بعض الشركات تتحايل على القوانين عبر تسجيل الأقارب في سجلات الموظفين لديها وعبر منح طلاب الجامعات والخريجين السعوديين 1500 - 2000 ريال (400 - 535 دولارا) شهريا مقابل تسجيلهم لديها كموظفين بينما هم «في منازلهم».
ولهذا تسعى الوزارة جاهدة لتعديل استراتيجيتها عبر طرح إجراءات جديدة تخفف من وطأة تأثير الإصلاحات على الشركات ومشاركتها الأعباء المالية الناجمة عن توظيف وتدريب السعوديين.
وفي الوقت ذاته تسعى لزيادة فرص توظيف السعوديين واستقرارهم في سوق العمل من ناحية وتشجيعهم على العمل بالقطاع الخاص من ناحية أخرى.
يقول أحمد الحميدان وكيل وزارة العمل للشؤون العمالية «المشكلة لا تكمن في القدرة على خلق الوظائف فنحن نستورد سنويا 1.2 مليون عامل أجنبي وهو ما يعني أن الوظائف متوافرة في القطاع الخاص».
ويضيف «تعمل الوزارة على دعم السعوديين ليكونوا مقبولين من جانب القطاع الخاص بغض النظر عن التكلفة.. هدفنا ليس الإضرار بالشركات هدفنا تعيين السعوديين وإصلاح السوق.. وإن كان هذا الأمر مكلفا سنتقاسم التكلفة».

* تحديات
* تواجه الوزارة عددا من التحديات في سبيل تحقيق الهدف الاستراتيجي الكامن في خفض معدل البطالة أبرزها وضع حد أدنى للأجور يتناسب مع احتياجات العامل السعودي وزيادة مستوى التنافسية بين السعوديين والوافدين وتعديل طبيعة العقود التي تتسم بمرونة تعيين الوافدين أو إنهاء عقودهم مقارنة بالسعوديين.
ويرى باحثون من جامعة هارفارد التقت بهم رويترز في الرياض على هامش ورش عمل نظمتها الوزارة أن التحدي الأكبر هو تغيير طريقة تفكير الشباب والتوقعات العالية التي يترقبونها من سوق العمل.
لكن أبو داهش يرى أن البطالة في سوق العمل السعودي تتعلق فقط بالبحث عن الوظيفة المناسبة ويقول «سوق العمل هنا ليس كالأسواق الأخرى. البطالة لدينا تمثل البحث عن فرصة عمل أفضل وليس البحث عن فرص فعلية».

* التطلع للمستقبل
* هذه التحديات كانت وراء سعي الوزارة لتخفيف حدة الإصلاحات على الشركات ولموجهة عدد من المشكلات المعقدة مثل تغيير طريقة تفكير الجيل الجديد وتمكين القطاع الخاص من توفير بيئة عمل مناسبة لا سيما للمرأة.
يقول عاصم خواجة الأستاذ والباحث بجامعة هارفارد الذي أتى إلى الرياض الأسبوع الماضي ضمن فريق لبحث سوق العمل السعودي في إطار اتفاقية شراكة وقعت مع الوزارة في 2013 أنه بعد التركيز في بداية الإصلاحات على رفع نسب التوطين تسعى الوزارة حاليا لكي تضم الشركات إلى صفها.
ويضيف أنه بعد فرض ضغوط كبيرة على الشركات «حان الوقت لمساعدتها والوقوف إلى جانبها».
وتنفق الوزارة عبر صندوق تنمية الموارد البشرية مليارات الريالات سنويا لدعم رواتب السعوديين وتقديم إعانات البطالة للباحثين عن العمل ضمن برنامج «حافز» والمشاركة في تكلفة تدريب العاملين السعوديين.
وتدعم الوزارة ما يصل إلى 50 في المائة من رواتب العاملين السعوديين وترد حتى 50 في المائة نقدا للشركات التي تسجل نموا في توظيف العاملين السعوديين أو ترفع رواتبهم.
وخلال مقابلة مع رويترز قال إبراهيم بن فهد آل معيقل المدير العام للصندوق إن الإنفاق على برامج دعم التوظيف والتدريب زاد بنسبة 20 إلى 30 في المائة على مدى الثلاث سنوات الأخيرة مقارنة بمستواه قبل إطلاق سياسات إصلاح سوق العمل في أواخر 2011.
وتعتزم الوزارة اعتبارا من ربيع الأول من العام الهجري المقبل 1436 (الذي سيوافق 23 ديسمبر/ كانون الأول 2014) احتساب وزن العامل كواحد صحيح بعد مضي 26 أسبوعا أو ما يعادل ستة أشهر من تسجيله لدى التأمينات الاجتماعية وليس بعد 13 أسبوعا كما هو مطبق حاليا.
وتهدف تلك الخطوة إلى منح الشركات المزيد من الوقت للتكيف مع التغيير وعدم تأثر نطاق الشركات بصورة مفاجئة في حال انخفاض نسب التوطين لديها عن النسب المعتاد تحقيقها.
ومن بين المبادرات الأخرى يعتزم صندوق الموارد البشرية خلال الأسابيع المقبلة إطلاق برنامج للتدريب الإلكتروني باسم «دروب» يهدف بصورة رئيسة لصقل مهارات الشباب قبل دخول سوق العمل.
كانت وزارة العمل قالت في الكتاب الإحصائي أن الإنفاق السنوي المطلوب لإصلاح سوق العمل عبر استراتيجية التوظيف يقدر بنحو 9ر14 مليار ريال (97.‏3 مليار دولار).
وعلى المدى الطويل يرى مسؤولون حكوميون واقتصاديون أن الإصلاحات ستعزز النمو الاقتصادي بإنفاق المزيد من الأموال على الاستهلاك المحلي بدلا من قيام الوافدين بتحويل مليارات الريالات إلى بلدانهم.
وقفزت تحويلات الوافدين 17 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 86.‏33 مليار ريال في الربع الأول من العام وهو ما يعادل نحو ثلث إجمالي فائض الحساب الحالي وهي أموال طائلة ربما لا يمكن تحمل كلفتها في حال هبوط أسعار النفط بشكل حاد لفترة طويلة.
ويبدو أن الحكومة عازمة على المضي قدما في الإصلاحات لتحقيق تلك الأهداف على المدى الطويل مهما تكلف الأمر.
يقول آل معيقل إنه فيما يتعلق بالإنفاق الحكومي على إصلاحات سوق العمل «سواء كان المبلغ 15 أو 50 مليارا فإنني أؤكد على أن الأكثر أهمية من وجهة نظر الحكومة هو معالجة تلك المشكلات لأنها ستشكل المستقبل. إصلاح الجيل الجديد وإصلاح سوق العمل أمر لا يقدر بثمن».



تراجع الأسهم السعودية في مستهل التداولات للجلسة الثالثة

مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

تراجع الأسهم السعودية في مستهل التداولات للجلسة الثالثة

مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)

افتتحت سوق الأسهم السعودية تعاملات الثلاثاء على تراجع للجلسة الثالثة على التوالي، بضغط من الأسهم القيادية، في وقت يواصل فيه المستثمرون تركيزهم على أسهم الشركات التي أعلنت نتائجها المالية.

وانخفض المؤشر العام للسوق «تاسي» بنحو 0.8 في المائة ليصل إلى 11096 نقطة، متأثراً بتراجع أسهم «أرامكو السعودية» و«مصرف الراجحي»، أكبر سهمين من حيث الوزن في المؤشر، إلى جانب هبوط سهم «سابك»، في حين تراجع أيضاً سهم «معادن» بنسب طفيفة.

وهبط سهم «اكسترا» 1 في المائة إلى 85.6 ريال في مستهل التداولات عقب إعلان الشركة استقالة الرئيس التنفيذي محمد جلال «لأسباب خاصة» وفق البيان المنشور على موقع السوق المالية السعودية (تداول).

وجاء هذا الأداء رغم إعلان عدد من الشركات عن نتائجها المالية قبل بدء التداول، والتي جاءت في مجملها إيجابية، لا سيما في قطاعي الأسمنت والاتصالات.

وفي المقابل، قفز سهم «موبايلي» بنحو 3 في المائة عند الافتتاح ليصل إلى 69.75 ريال، قبل أن يعزز مكاسبه مسجلاً أكبر مكسب يومي له في أكثر من خمسة أسابيع، عقب إعلان الشركة ارتفاع أرباحها خلال العام الماضي بنحو 11 في المائة، إلى جانب إقرار توزيع أرباح نقدية بواقع 1.6 ريال للسهم عن النصف الثاني.


رئيس «نيسان»: السعودية «جوهرة ذهبية» تقود نمونا في المنطقة

TT

رئيس «نيسان»: السعودية «جوهرة ذهبية» تقود نمونا في المنطقة

الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» إيفان إسبينوسا (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» إيفان إسبينوسا (الشرق الأوسط)

شدد الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» العالمية للسيارات، إيفان إسبينوسا، أن منطقة الشرق الأوسط، والسعودية تحديداً، تمثل إحدى أهم الركائز الاستراتيجية في خطط الشركة حول العالم، واصفاً إياها بأنها «جوهرة ذهبية» ضمن خريطة انتشار «نيسان»، لما تتمتع به من حضور قوي للعلامة التجارية، وربحية مستدامة، وقاعدة عملاء واسعة.

وقال إسبينوسا في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» إن «نيسان» تتمتع تاريخياً بمكانة راسخة في المملكة، والمنطقة، مشيراً إلى أن أسواق الشرق الأوسط تمثل جزءاً مهماً من أرباح الشركة عالمياً. وأضاف: «لدينا قاعدة كبيرة من الداعمين، والعملاء الأوفياء في المنطقة، ولذلك فهي سوق محورية في حاضرنا، ومستقبلنا».

وأوضح خلال أول زيارة له إلى المنطقة بوصفه رئيس «نيسان» أن الشركة ستواصل الاستثمار في منتجات مخصصة للمنطقة، مستشهداً بطراز «نيسان باترول»، الذي وصفه بأنه نموذج وُلد وتطور بما يتناسب مع احتياجات أسواق الخليج، لا سيما في أجياله الأخيرة التي استفادت من دراسات معمقة لسلوك المستخدمين، وتوقعاتهم.

وأشار إلى أن زيارته الحالية لا ترتبط فقط بحضور فعالية «فورمولا إي» التي عقدت مؤخراً، بل تهدف أيضاً إلى فهم أعمق للسوق السعودية، وتعزيز موقع «نيسان» فيها، لافتاً إلى أن الشركة تعمل على توسيع تشكيلتها، وتقديم منتجات أكثر تنوعاً لتغطية شرائح أوسع من العملاء.

زيارة السعودية

وصف إسبينوسا السعودية بأنها «مكان رائع» يكتشف فيه يوماً بعد يوم جوانب جديدة تعكس عمق الثقافة، وحيوية المجتمع. وقال إن الطاقة الإيجابية التي لمسها في البلاد تعكس روحاً طموحة، ومتفائلة، مشيراً إلى أن الفعالية -«فورمولا إي»- التي يشارك فيها تمثل نموذجاً واضحاً لديناميكية المملكة، ودورها المتنامي في تقديم مبادرات مؤثرة على المستوى العالمي، بما يعكس حضورها المتصاعد، وثقتها في رسم ملامح المستقبل.

وأكد إسبينوسا أن طموحات المملكة خلال رؤية 2030 تتقاطع بشكل كبير مع رؤية «نيسان» المستقبلية، لا سيما في مجالات القيادة الذاتية، والذكاء الاصطناعي، والمركبات المعتمدة على مصادر طاقة جديدة، موضحاً أن الشركة ترى فرصاً واعدة للتعاون خلال السنوات المقبلة.

وأضاف أن «نيسان» تمتلك تاريخاً طويلاً، وقاعدة عملاء واسعة في المملكة، وتسعى إلى مواصلة تلبية تطلعاتهم بمنتجات مبتكرة، في وقت تعد فيه السوق السعودية من الأسواق النامية التي تحمل إمكانات كبيرة على صعيد التكنولوجيا، وحلول التنقل، ما يعزز قناعة الشركة بأهمية الاستثمار طويل الأمد في المنطقة.

الشرق الأوسط محور استراتيجي

وكشف إسبينوسا أن «نيسان» تمضي حالياً في تنفيذ خطة التعافي «ري - Re:Nissan»، بالتوازي مع إعداد تصور استراتيجي للمرحلة التالية. وأوضح أنه جرى تصنيف المناطق الجغرافية وفق أولويات النمو، وكانت منطقة الشرق الأوسط من بين الأسواق التي حظيت بأولوية عالية.

وبيّن أن وصف المنطقة بـ«الجوهرة الذهبية» يعود إلى قوة العلامة التجارية، والتاريخ الطويل للشركة فيها، إضافة إلى ربحيتها الجيدة. وأكد أن «نيسان» تستهدف تعزيز حصتها السوقية، لكن من خلال نمو «عضوي» مستدام.

رجل يمر أمام لافتة لشركة «نيسان موتورز» اليابانية في صالة عرض الشركة في يوكوهاما (أ.ف.ب)

«فورمولا إي»

وفيما يتعلق بمشاركة «نيسان» في بطولة العالم لـ«فورمولا إي» التي اختُتمت في جدة، أكد إسبينوسا أن المشاركة تعكس إرث الشركة التنافسي، ومنصتها، لإبراز تقنياتها في المركبات الكهربائية. وأوضح أن البطولة تمثل مختبراً عملياً لنقل التقنيات بين سيارات السباق، والإنتاج، مشيراً إلى الاستفادة من خبرات إدارة البطاريات والتحكم في الجر المستمدة من سيارة «نيسان ليف»، إضافة إلى انتقال مهندسين من برنامج «الفورمولا إي» إلى تطوير طرازات رياضية مستقبلية، بما يعزز تبادل الخبرات بين الحلبة وخطوط الإنتاج.

ثلاث ركائز

وحول خطط «نيسان» للأعوام الثلاثة إلى الخمسة المقبلة، أوضح إسبينوسا أن الركيزة الأولى تتمثل في استكمال خطة التعافي عبر إعادة ضبط هيكل التكاليف. وفي هذا الإطار، أشار إلى أن الشركة حققت حتى الآن وفورات في التكاليف الثابتة بنحو 160 مليار ين (نحو مليار دولار)، إضافة إلى إطلاق أكثر من 5 آلاف مبادرة لخفض التكاليف المتغيرة بقيمة محتملة تصل إلى 240 مليار ين (1.5 مليار دولار). كما أوضح أن نتائج الربع الثالث أظهرت تحقيق أرباح تشغيلية بلغت 17 مليار ين (114 مليون دولار) رغم الضغوط المرتبطة بالتعريفات الجمركية، وهو ما يعكس –بحسب قوله– صلابة الشركة، وتحسن كفاءتها التشغيلية.

شركة سيارات وكيان تقني

أما الركيزة الثانية، فتتمحور، بحسب إسبينوسا، حول المنتجات، والتكنولوجيا، مع تسريع طرح طرازات جديدة، في حين تهدف الركيزة الثالثة إلى ترسيخ مكانة الشركة باعتبارها أحد رواد «المركبة الذكية».

ولفت إسبينوسا إلى أن مستقبل الصناعة يفرض على شركات السيارات الانفتاح على التكنولوجيا دون فقدان هويتها الأساسية، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً محورياً في عمليات التصميم، حيث أسهمت تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في تقليص مراحل التصميم الأولي من أسابيع إلى فترات أقصر بكثير، مع تعزيز الإبداع دون الاستغناء عن دور المصممين.

وفي مجال القيادة الذاتية، لفت إلى شراكة «نيسان» مع شركة بريطانية متخصصة في البرمجيات، حيث توفر الأخيرة خوارزميات القيادة الذاتية، بينما تستفيد «نيسان» من خبرتها في هندسة المركبات، ما يتيح تجربة قيادة طبيعية تحاكي أسلوب السائق البشري.

وكشف عن طموح مستقبلي يتمثل في أن تتعلم السيارة أسلوب وسلوك قيادة مالكها، بحيث تتكيف في وضعية القيادة الذاتية مع نمطه الخاص، سواء كان ديناميكياً أو محافظاً، بما يعزز الثقة، ويقلل القلق.

إعادة هيكلة القاعدة الصناعية

وفي إطار خطة «Re:Nissan»، أوضح إسبينوسا أن إعادة هيكلة القاعدة الصناعية تمثل جزءاً أساسياً من التحول، حيث تقرر خفض عدد المصانع عالمياً من 17 إلى 10 مصانع، بهدف تحسين استغلال الطاقات الإنتاجية، وتعزيز الربحية.

وأشار إلى أن من أبرز الخطوات الاتفاق على بيع مصنع الشركة في جنوب أفريقيا إلى «شيري جنوب أفريقيا»، مؤكداً أن العملية نُفذت «بقدر كبير من المسؤولية، والدقة». وشدد على أن من بين الشروط الأساسية التي وضعتها «نيسان» ضمن الاتفاق حماية الوظائف، وضمان استمرارية التوظيف، باعتبار ذلك جزءاً لا يتجزأ من الصفقة.

وأوضح أن الفلسفة ذاتها طُبقت في اليابان عند إعلان إغلاق مصنع «أوباما»، حيث بدأت الشركة حواراً مبكراً مع الموظفين، وعرضت عليهم خيارات متعددة، من بينها الانتقال إلى العمليات المستقبلية في كيوشو، أو البحث عن فرص داخل وحدات أخرى في المجموعة، إضافة إلى برامج انفصال طوعي بشروط مجزية عند الحاجة.

وشدد على أن عملية تقليص المصانع تتم بعناية كبيرة، مع الحفاظ على معايير الجودة العالمية ذاتها في جميع مواقع الإنتاج، حيث تعمل مصانع وفق أنظمة رقابة موحدة، إلى جانب فرق متخصصة لضمان استقرار سلاسل الإمداد، خصوصاً فيما يتعلق بأشباه الموصلات، والرقائق الإلكترونية.

وأكد إسبينوسا أن خطة «ري - Re:Nissan» تسير وفق الجدول المعلن، وأن الشركة ترى مؤشرات واضحة على تحسن الأداء، تمهيداً لمرحلة نمو أكثر ذكاءً واستدامة في الأسواق العالمية، وفي مقدمتها الشرق الأوسط، والسعودية.

إسبينوسا ورئيس «بترومين نيسان» عمرو الدباغ والإدارة العليا للشركة خلال مشاركتهم في الفورومولا (الشرق الأوسط)

مرونة استراتيجية

وفيما يتعلق بالمحركات الهجينة، والكهربائية، أكد أن «نيسان» تواكب تفضيلات العملاء، مع قناعة بأن السيارات الكهربائية ستصبح الخيار السائد تدريجياً. وأشار إلى امتلاك الشركة تقنيات متنوعة تشمل محركات الاحتراق الداخلي، وتقنية «إي - باور»، والمركبات الكهربائية بالكامل، إضافة إلى تقليص دورة تطوير الطرازات لتعزيز سرعة الاستجابة للسوق.

وأوضح أن «إي - باور» تتوسع عالمياً بعد إطلاقها في اليابان، وأوروبا، وقرب دخولها السوق الأميركية، على أن تصل إلى الشرق الأوسط في الوقت المناسب، خصوصاً ضمن الفئات المتوسطة، مع دراسة حلول هجينة للمركبات الأكبر، تلبية لاحتياجات السحب في المنطقة.

 

 


الأسهم الأوروبية تستقر وسط سيطرة المخاوف الجيوسياسية على المعنويات

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تستقر وسط سيطرة المخاوف الجيوسياسية على المعنويات

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

استقرت الأسهم الأوروبية يوم الثلاثاء، معبرة عن نبرة حذرة في الأسواق العالمية في ظل إجراء محادثات ثنائية مهمة بين الولايات المتحدة وإيران، في حين بحث المستثمرون عن مؤشرات حول كيفية تأثير تطبيقات الذكاء الاصطناعي على نماذج الأعمال التقليدية.

وحافظ المؤشر الأوروبي الشامل على مستواه عند 819.22 نقطة حتى الساعة 08:19 بتوقيت غرينتش، مع تداول معظم القطاعات في المنطقة الخضراء، وفق «رويترز».

وسيطر الجانب الجيوسياسي على المعنويات، حيث من المقرر أن تُجري الولايات المتحدة وإيران محادثات غير مباشرة في جنيف خلال اليوم لحل نزاعهما النووي، في حين يُخطط أيضاً لعقد محادثات سلام منفصلة برعاية أميركية بين أوكرانيا وروسيا، التي من المرجح أن تركز على الخلافات المتعلقة بالأراضي.

وفي هذا السياق، تراجعت أسهم قطاع الدفاع بنسبة 1.2 في المائة. وغالباً ما تنخفض أسهم الدفاع عندما تهدأ التوترات الجيوسياسية، إذ يتوقع المستثمرون انخفاض الطلب قصير الأجل على المعدات والخدمات العسكرية.

كما استقرت معنويات المستثمرين بعد أسابيع من تقلب الأسواق العالمية، مع تراجع المخاوف من أن تؤثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي على هوامش الربح في الأعمال التقليدية.

وعلى صعيد الأرباح، ارتفعت أسهم مجموعة «إنتركونتيننتال هوتيلز غروب» البريطانية بنسبة 1.1 في المائة، بعد أن سجلت الشركة المالكة لفنادق «هوليداي إن» إيرادات عالمية لكل غرفة متاحة في الربع الرابع أعلى من توقعات السوق.

وفي الوقت نفسه، أعلنت شركة التعدين «أنتوفاغاستا» ارتفاع أرباحها الأساسية السنوية بنسبة 52 في المائة، إلا أن أسهمها تراجعت بنسبة 3.2 في المائة بسبب انخفاض أسعار النحاس.