مسؤولة دولية تطالب مجلس الأمن بـ«حماية» الملايين في إدلب

مسؤولة دولية تطالب مجلس الأمن بـ«حماية» الملايين في إدلب

قلق أممي من استمرار الهجمات على المستشفيات والمرافق الصحية
الثلاثاء - 24 شهر رمضان 1440 هـ - 28 مايو 2019 مـ
نيويورك: علي بردى
حثت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية نائبة منسق المعونة الطارئة أورسولا مولر، أمس الثلاثاء، مجلسَ الأمن على اتخاذ إجراءات «الآن» لحماية ملايين الأشخاص المهددين في إدلب، التي «تعدّ أحدث مثال على كارثة إنسانية» تنكشف أمام أعين العالم.

وكانت مولر تتحدث في جلسة مفتوحة لمجلس الأمن عن الأوضاع الإنسانية في سوريا، وأفادت بأن «الإحصاءات المتعلقة بالعواقب المأساوية للحرب السورية باتت معروفة للجميع، حيث فرّ أكثر من نصف سكان البلد، فضلاً عن مقتل مئات آلاف السوريين وإصابة الملايين». وأكدت أنه في الوقت الراهن «هناك نحو 3 ملايين شخص في إدلب محاصرون بسبب تبادل إطلاق النار، ويعيش بعضهم تحت الأشجار أو الأغطية البلاستيكية»، مضيفة أن «المدارس والعيادات أصبحت غير آمنة، ولا توجد وسيلة لكسب الرزق». وذكرت بأن السوريين يعيشون منذ 8 سنوات «في ظل الغارات الجوية والقصف والهجمات الإرهابية الفتاكة، والخوف المستمر من إرسال أطفالهم إلى مدرسة قد تتعرض للقصف في وقت لاحق من اليوم».

وخاطبت أعضاء مجلس الأمن، قائلة: «لا يوجد أي شك اليوم حول ما إذا كنتم على دراية بالوضع الإنساني المأساوي في سوريا... من الواضح أنكم تعرفون ذلك. ولكن السؤال اليوم هو: ما الذي ستفعلونه لحماية المدنيين في إدلب؛ وهي أحدث مثال على كارثة إنسانية تتكشف أمام أعيننا، معروفة تماماً ويمكن التنبؤ بها والوقاية منها؟». وأشارت إلى ما يحدث في مخيم الهول الذي يضم أكثر من 74 ألف مدني؛ 92 في المائة منهم من النساء والأطفال، مؤكدة أن معظمهم تعرض للعنف والصدمات الشديدة في ظل سيطرة «داعش»، وأنهم «يعيشون الآن في ظروف بالغة الصعوبة؛ حيث يواجهون مجموعة من تحديات الحماية، ومصيراً مقلقاً وغير مؤكد». ونبهت إلى أن «كثيراً منهم أجانب ويواجهون خطر الحرمان من العودة إلى الوطن، أو إعادة التأهيل، أو إعادة الإدماج، أو المحاكمة العادلة، أو حتى أن يصبحوا عديمي الجنسية». وشددت على «حق جميع الأطفال، بمن فيهم أولئك المشتبه في ارتباطهم بجماعات مسلحة و/أو منظمات إرهابية محددة، في الحصول على رعاية وحماية خاصة بموجب القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك (اتفاقية حقوق الطفل). يجب أن يُعدّ هؤلاء الأطفال أولاً وقبل كل شيء ضحايا».

ودعت مولر إلى التركيز على «إعادة تأهيل الأطفال الفوري وإعادة إدماجهم وعودتهم إلى الوطن، عند الاقتضاء، والبقاء مع أسرهم، وفي الوقت نفسه ضمان حصولهم على الدعم المتخصص، بما في ذلك خدمات الحماية وخدمات الترجمة عند الضرورة وخدمات الصحة العقلية والتعليمية». ودعت إلى «إيجاد حلول للمواطنين الأجانب على وجه السرعة لتجنب بقائهم المطول في المخيم». وحضت الدول الأعضاء على اتخاذ التدابير اللازمة لضمان إعادة مواطنيها إلى وطنهم لإعادة التأهيل وإعادة الإدماج، أو المحاكمة، حسب الاقتضاء، تماشياً مع القانون والمعايير الدولية. وتساءلت: «ألا يستطيع هذا المجلس اتخاذ أي إجراء ملموس عندما تصير الهجمات على المدارس والمستشفيات تكتيكاً حربياً لم يعد يثير الغضب؟»، مضيفة أنه «لا يوجد شيء يمكن قوله أو فعله عندما تسقط البراميل المتفجرة عشوائياً في المناطق المدنية؛ وهذا انتهاك واضح للقانون الإنساني الدولي وقرار مجلس الأمن رقم (2139)». وأكدت أنه «لا يمكن لملايين الأطفال والنساء والرجال الذين يتعرضون للقصف، أن ينتظروا نجاح جولة أخرى في جنيف. إنهم بحاجة إلى الحماية - وإلى إجراءاتكم - الآن».

وعلق القائم بالأعمال الأميركي جوناثان كوهين بأن بلاده «لا تزال تشعر بالقلق من الغارات الجوية المستمرة ضد مرافق الرعاية الصحية والعاملين الصحيين في شمال غربي سوريا»، مذكراً بأن «القانون الدولي يحظر الهجمات الموجهة ضد المنشآت الطبية المحمية»، فضلاً عن أنها «تتحدى كثيراً من قرارات مجلس الأمن؛ ومنها (2165) و(2268) و(2449)». وقال أيضاً: «لا تزال الولايات المتحدة تشعر بقلق عميق حيال تأثير أي استخدام إضافي للأسلحة الكيماوية، بما في ذلك غاز الكلور، على الوضع الإنساني في شمال غربي سوريا حيث تزداد الظروف سوءاً»، مؤكداً أن «الولايات المتحدة وحلفاءها يراقبون عن كثب الوضع في شمال غربي سوريا، وسوف يستجيبون بسرعة وبشكل مناسب لأي استخدام آخر للأسلحة الكيماوية من قبل نظام الأسد».

أما المندوبة البريطانية كارين بيرس، فقالت إنه «من غير المعقول أن تتعرض المستشفيات والمدارس للهجوم»، مطالبة كل الأطراف بـ«التمييز بين المدنيين والبنية التحتية المدنية والأهداف العسكرية». وحضت كل الجهات الحكومية وغير الحكومية على التزام القانون الدولي في سوريا.

وكذلك طالب نظيرها الفرنسي فرنسوا دولاتر الأطراف بـ«احترام القانون الدولي الإنساني»، مذكراً بأن مهاجمة المستشفيات والمرافق الصحية جريمة حرب.

أما مندوب الحكومة السورية بشار الجعفري فأفاد بأن «(جبهة النصرة) الإرهابية تسيطر على معظم مساحة محافظة إدلب (…) ومن حق الدولة وواجبها حماية مواطنيها من الإرهاب». وأعلن أن حكومته «عازمة على تحرير كامل ترابها الوطني من أي وجود أجنبي غير شرعي».
أميركا الأمم المتحدة مجلس الأمن

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة