الملك سلمان يدعو أمام مؤتمر «وثيقة مكة» إلى إيقاف خطاب العنصرية والكراهية

أكد إدانة بلاده المتواصلة لكل أشكال التطرف والإرهاب

جانب من افتتاح مؤتمر «قيم الوسطية» برعاية خادم الحرمين ويبدو الأمير خالد الفيصل والرئيس الشيشاني رمضان قاديروف والشيخ عبد العزيز آل الشيخ والشيخ عبد الله بن بَيّه والدكتور محمد العيسى (واس)
جانب من افتتاح مؤتمر «قيم الوسطية» برعاية خادم الحرمين ويبدو الأمير خالد الفيصل والرئيس الشيشاني رمضان قاديروف والشيخ عبد العزيز آل الشيخ والشيخ عبد الله بن بَيّه والدكتور محمد العيسى (واس)
TT

الملك سلمان يدعو أمام مؤتمر «وثيقة مكة» إلى إيقاف خطاب العنصرية والكراهية

جانب من افتتاح مؤتمر «قيم الوسطية» برعاية خادم الحرمين ويبدو الأمير خالد الفيصل والرئيس الشيشاني رمضان قاديروف والشيخ عبد العزيز آل الشيخ والشيخ عبد الله بن بَيّه والدكتور محمد العيسى (واس)
جانب من افتتاح مؤتمر «قيم الوسطية» برعاية خادم الحرمين ويبدو الأمير خالد الفيصل والرئيس الشيشاني رمضان قاديروف والشيخ عبد العزيز آل الشيخ والشيخ عبد الله بن بَيّه والدكتور محمد العيسى (واس)

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أن بلاده أدانت أشكال التطرف والعنف والإرهاب كافة، وواجهتها بالفكر والعزم والحسم، وأكدت براءة الإسلام منها، وطالبت بأن «تسود قيم العدل المجتمعات الإنسانية كافة»، وأخذت على عاتقها العمل على نشر السلام والتعايش بين الجميع، وأنشأت لذلك المراكز والمنصات الفكرية العالمية.
جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها نيابةً عن الملك سلمان، الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة، أمس، في حفل افتتاح المؤتمر الدولي حول «قيم الوسطية والاعتدال في نصوص الكتاب والسُنة»، وإعلان «وثيـقة مكة المكرمة» الذي انطلق في مكة المكرمة، وتنظمه رابطة العالم الإسلامي، بمشاركة أكثر من ألف من العلماء والمفتين وكبار المسؤولين في العالم الإسلامي، حيث نقل الفيصل للمؤتمرين تحيات وتقدير خادم الحرمين الشريفين، راعي المؤتمر.
وثمّن الملك سلمان اختيار المؤتمرين «قيم الوسطية والاعتدال في نصوص الكتاب والسنة» موضوعاً لهم، مؤكداً أن تلك القيم هي التي قامت عليها المملكة العربية السعودية، وفيما يلي نص الكلمة:
«يسعدني أن أرحب بكم في أفياء أم القرى مكة المكرمة، وبركات هذا الشهر الفضيل... حيث يجتمع شرف المكان والزمان، ولقد حالفكم التوفيق والسداد باختياركم (قيم الوسطية والاعتدال في نصوص الكتاب والسُنة) موضوعاً لمؤتمركم الموقر، تلك القيم التي قامت عليها المملكة العربية السعودية، والتي لا تزال تؤكد سلامة هذا المنهج ودوره في حماية بلادنا العزيزة وتحقيق أمنها ورخائها ومنعتها في مواجهة كل محاولات اختطاف المجتمع - يميناً أو يساراً - عن هذا الوسط العدل الذي جاء به ديننا الإسلامي الحنيف، وتأكيد نقاء الشريعة الإسلامية من كل فكر دخيل عليها، إيماناً بأن الدين شرع مطهر وليس رأياً يُرتجل، وأن كل رأي ليس معصوماً في المطلق، مع تقديرنا للاجتهادات المسندة بالأدلة القاطعة لعلماء الأمة ومفكريها التي أثْرت العلوم الإسلامية والإنسانية.
الحضور الكريم: لقد أدانت المملكة العربية السعودية كل أشكال التطرف والعنف والإرهاب، وواجهتها بالفكر والعزم والحسم، وأكدت براءة الإسلام منها، وطالبت بأنّ تسود القيم العدل المجتمعات الإنسانية كافة، وأخذت على عاتقها العمل على نشر السلام والتعايش بين الجميع، وأنشأت لذلك المراكز والمنصات الفكرية العالمية.
وإننا في المملكة العربية السعودية، وانطلاقاً من التزامنا بهدي الشريعة في أفقها الوسطي المعتدل، ومن مسؤوليتنا الإسلامية عن قدسية القِبلة الجامعة ومهوى أفئدة المسلمين، نجدد الدعوة إلى إيقاف خطاب العنصرية والكراهية أياً كان مصدره وذريعته، كما ندعو إلى الإصغاء لصوت الحكمة والعقل، وتفعيل مفاهيم التسامح والاعتدال، مع تعزيز ثقافة التوافق والتصالح، والعمل على المشتركات الإسلامية والإنسانية، فعالم اليوم أحوج ما يكون إلى القدوة الحسنة - التي نقدمها نحن المسلمين - والتي تعمل على نشر الخير للبشرية جمعاء، تحقيقاً لرسالة ديننا حيث يقول الحق سبحانه: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)، وفي سياق هذا المؤتمر نقدر الجهود التي تقوم بها رابطة العالم الإسلامي أداءً لواجبها الكبير نحو رسالتها الإسلامية والإنسانية، سائلاً المولى - جل وعلا - أن يكلل مؤتمركم بالتوفيق والنجاح، وأن يبارك مساعينا جميعاً لما فيه صالح الإسلام والمسلمين والإنسانية جمعاء، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».
كما ألقى الرئيس الشيشاني رمضان قاديروف، كلمة أزجى فيها الشكر والتقدير للقيادة السعودية، على عقد المؤتمر وعلى جهودها الكبيرة في خدمة الإسلام والمسلمين، مؤكداً أن السعودية تحت قيادة الملك سلمان «تعمل على توحيد المسلمين، ولمّ شملهم، كما ترفع راية محاربة التطرف والإرهاب، وتعمل جاهدة لنشر القيم الإسلامية الصحيحة»، وقال: «وقد كانت المملكة، وما زالت، وستبقى إن شاء الله حاضنة المسلمين وقبلتهم، ولذا فإنني من هنا أدعو المسلمين في العالم إلى الوقوف صفاً واحداً مع المملكة العربية السعودية، وإلى نبذ الخصومات والنزاعات وأسباب التفرق والتباغض، إننا اليوم بحاجة إلى أن نتعاون معاً يداً بيد، وبشكل لا مثيل له في التاريخ»، وشدد على القول: «يجب على كل من يهاجم المملكة أن يعرف أنها لن تكون وحيدة أبداً، بل سيكون معها ملايين المسلمين الصادقين، ونحن أولهم».
من جانبه، أكد الشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتي عام المملكة رئيس هيئة كبار العلماء الرئيس العام للبحوث العلمية والإفتاء، أن من خصائص الدين الإسلامي الحق أن يكون ديناً وسطاً بين الغلو والجفاء.. ديناً عدلاً لا ظلم فيه ولا إجحاف.
وشدد على أن نصوص الكتاب والسنة «تضافرت على تقرير مبدأ الوسطية والاعتدال في هذا الدين الذي جاء لهداية البشرية جميعاً، فجاء في كتاب الله عز وجل أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم أمة وسط، خيار بين الأمم»، مؤكداً أن من مقتضيات الوسطية اليسر والتخفيف في تشريعات الإسلام، إذ اكتسبت تشريعاته وأحكامه صفة اليسر والتخفيف ورفع المشقة والحرج، وقد ظهر هذا الوصف في جميع الأحكام الشرعية من العبادات والمعاملات وغيرها.
وفي كلمته أمام المؤتمر، أشار الدكتور محمد العيسى الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، إلى كثرة الأطروحات حول قيم الوسطية والاعتدال، «لكنها كانت ولا تزال بحاجة إلى إبرازها ببيان علمي، يستعرض النصوص ويوضح دلالاتها، ويكشف أوهام أو تعمُّدَ اجتزائها».
وأوضح العيسى أن الفكر الإرهابي لم يقم على قوة عسكرية، «بل على آيديولوجيا متطرفة استغلت المشاعرَ الدينية غيرَ المحصنة فكان من أثر شرورها ومجازفاتها ما أصبح محل اهتمام العالم بأسره، وما نتج عنه في تصور البعض من إساءة خاطئة للإسلام والمسلمين».
وتساءل الدكتور العيسى: «كيف نشأ هذا الفكرُ ولماذا تمدَّدَ وانتشرَ وما سبب تحميلِ الإسلامِ ضلالَهُ؟! على حين لم تُحَمَّلْ دياناتٌ أخرى تبعة الممارسات المتطرفة والإرهابية لبعض المحسوبين عليها».
وشدد الأمين العام للرابطة على أن من مفاهيم التسامح ما تدعو إليه حكمة فقه الموازنات والأولويات مع حفظ ثابت الدين كما حصل مع النبي صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية، إضافة إلى ما تدعو إليه قواعد سد الذرائع، وما يتولد عن التفريق الصحيح بين ما كان متعلقاً بشأن الأفراد وما كان في الشأن العام.
وأشار إلى أهمية أن يوضح الفرق بين الدين والتدين وبين العالم وحامل العلم، وفك الارتباط بين الاحتياط والتشدد، وبين ما يوصف بأنه تشدد محسوب بالاجتهاد الخاطئ على الفقه الإسلامي وبين التطرف الفكري.
وفي هذا السياق، نوّه الشيخ العلامة عبد الله بن بَيّه رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، بانعقاد المؤتمر تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين، مبيناً أن الوسطية «هي ناموس الأكوان وقانون الأحكام وهي ميزان الشريعة الذي لا إفراط فيه ولا تفريط، ميزان ينبذ الغلو والخروج عن الاعتدال والتجاوز عن المعهود والمطلوب في الأقوال والأفعال ويرفض المبالغة والشدة والتجاوز عن حدود المطلوب».
بدوره، أكد الشيخ الدكتور شوقي علام مفتي الديار المصرية، أن السعودية لها من المكانة السامية المرموقة في قلب كل مسلم وعَربي «ما يَعجزُ اللسانُ عن وصفه، إذ هي أرضُ الحرمين الشريفين التي بُعث فيها الحبيب المصطفى والنبي المجتبى صلوات الله وسلامه عليه، حيث مكة المشرفة مهبطُ الوحي الشريف ومجلى أنوار الرسالة المحمدية، ومحطُّ نظر العناية الربانية، ومنبعُ النور الذي سَرى من الحرمين الشريفين إلى أركان العالم كله».
وتطرق مفتي الديار المصرية إلى ما تتعرض له المملكة قيادةً وشعباً، والمنطقة بأسرها، من حملات إرهابية إجرامية، وهجماتٍ مغرضة شرسة، على الصعيدين الداخلي والإقليمي، «تقف وراءها قوى شر متآمرة، ترفع راية الشر والدمار والإرهاب، وتدعمُ تلك الجماعاتِ الإرهابية بالمال والسلاح»، مؤكداً أن الوقوف إلى جانب الحق والخير والوسطية، التي ترفع رايتها السعودية، ودول المنطقة كافة التي لم تتورط في دعم الإرهاب، «فرض عين وواجب على كل مسلم»، وهو أيضاً واجب أخلاقي ومبدأ إنساني، تدعمه دول المجتمع الدولي بموجب المواثيق والعهود الدولية الداعمة والمؤيدة للخير والسلام.
وألقى مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، كلمة بيّن خلالها أن المؤتمر العالمي يأتي في رحابِ مكة المكرمة، حيث قِبلة العربِ والمسلمين، ومن أرضِ المملكة العربية السعودية مملكة الحزمِ والعزمِ والخيرِ والعطاءِ، الحريصة والمؤتمنة على القضايا العربية والإسلامية المحقة، بتوجيهٍ كريمٍ ومباشر، من حامي الحرمين الشريفين، الحريصِ على رفعة الأمتين العربية والإسلامية وعزِهما.
وألقى الدكتور يوسف العثيمين الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي كلمة بيّن فيها أن انحراف فكر بعض الجماعات في العالم الإسلامي عن منهج الوسطية والاعتدال «يقف وراء حالة الفوضى والعنف التي تعصف بالعديد من البلدان والأوطان الإسلامية» وأنه لا سبيل للعودة إلى الأمن والاستقرار إلا «بإعادة ترسيخ قيم الوسطية وتنحية كل قيم الانحياز والتحيز والتشدد على مستوى الخطاب الديني وعلى مستوى الممارسة الدينية والاجتماعية».



محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
TT

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

بحث الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مُجريات الأحداث الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات الشرق الأوسط، ومستجدّات الأزمة الأوكرانية.

واستعرض الجانبان، خلال لقائهما في جدة، الجمعة، أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين، ومجالات التعاون المشترك وفرص تطويرها.

ووصَف الرئيس الأوكراني اجتماعه مع ولي العهد ‌السعودي بـ«المُثمر للغاية»، وقال، في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، إن بلاده ​«تعمل ‌على بلورة ​اتفاق مع السعودية بشأن الأمن والطاقة والغذاء».

جانب من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

حضر اللقاء من الجانب السعودي الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع، والأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني.

في حين حضر من الجانب الأوكراني رستم أوميروف أمين مجلس الأمن القومي والدفاع، وأندريه سيبيا وزير الخارجية، والفريق أندريه هناتوف رئيس الأركان العامة للقوات المسلّحة.

كان الرئيس زيلينسكي قد وصل إلى جدة، في وقت سابق، الجمعة؛ حيث استقبله بمطار الملك عبد العزيز الدولي الأمير سعود بن مشعل، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وصالح التركي أمين محافظة جدة، وسفيرا البلدين، وعدد من المسؤولين.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى جدة الجمعة (إمارة منطقة مكة المكرمة)

من جانب آخر، تلقَّى الأمير محمد بن سلمان رسالةً خطيةً من أندريه بابيش، رئيس وزراء التشيك، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين. تسلّم الرسالة الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله في جدة، بيتر ماتسينكا، نائب رئيس الوزراء وزير خارجية التشيك.


سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
TT

سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)

أكد سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح، أن اتصال الرئيس اللبناني جوزيف عون بولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، الثلاثاء، إلى جانب بيان رئيس الحكومة نواف سلام، جاءا تتويجاً للجهود السعودية التي ساهمت بالاستفادة من دور المملكة ووزنها الإقليمي والدولي في أن يكون لبنان مشمولاً ضمن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، مضيفاً أن ولي العهد السعودي أكد وقوف المملكة إلى جانب لبنان لبسط سيادته، ودعم مساعيه للحفاظ على مقدراته وسلامة ووحدة أراضيه.

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس جوزيف عون بقصر اليمامة في الرياض العام الماضي (واس)

السفير قرانوح الذي باشر مهامه في السعودية قبل أقل من 6 أشهر، بعدما كان مستشاراً دبلوماسيّاً لرئيس مجلس الوزراء، قال لـ«الشرق الأوسط» في حديث هاتفي موسّع، إن الأيام الماضية خلال الحرب كانت صعبة على لبنان والمنطقة مع تسجيل عدد كبير من الضحايا والتدمير، وعرّج على موقف بلاده الذي يدين بشكل قاطع الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، مشدّداً على حاجة بلاده لكافة الأصدقاء، وعلى رأسهم السعودية؛ لما تمثّله من وزن إقليمي ودولي، على حد وصفه، ولافتاً إلى أن التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار يعد في حد ذاته إنجازاً؛ نظراً لتعقيدات الأوضاع في المنطقة وتعقيدات الوضع اللبناني.

ولفت قرانوح إلى أن الموقف اللبناني «يطمح لتحرير أرضه وحفظ حقوقه، والوصول للأمن والاستقرار بشكل مستدام»، معرباً عن أن هذه المفاوضات هي الأمل الوحيد للبنان؛ نظراً للوضع الصعب والحرب التي أُقحم فيها وهو لا يريدها ولا يريدها أبناؤه، في حين يدفع الثمن غالياً، وتابع أن بلاده تأمل أن تفتح المرحلة القادمة من خلال عودة الأمن والاستقرار إلى إكمال المسار الذي بدأه لبنان قبل الحرب، الطريق لإعادة بناء الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها.

السفير اللبناني بحث مع وكيل الخارجية السعودي الثلاثاء الموضوعات ذات الاهتمام المشترك (واس)

وحول ما أُشيع من زيارات لسياسيين لبنانيين إلى السعودية مؤخراً، أكد السفير اللبناني أن المملكة لديها علاقات مع كافة الأطراف في لبنان، وتدعو للوحدة والأمن والاستقرار في لبنان، والحفاظ على السلم الأهلي، كما أنجزت سابقاً «اتفاق الطائف» ومرحلة إعادة الإعمار التي تلت الاتفاق، وأوضح أن هذه الزيارات جاءت في هذا الإطار. وبيّن أن ذلك انعكس حتى في الوضع الداخلي من خلال تخفيف حدة الخطابات وتهدئة الأوضاع الداخلية خلال الفترة الماضية، لمصلحة الخطاب الجامع والوحدة الوطنية، الأمر الذي انعكس على الوضع الداخلي للبنان الذي يأتي السلم الأهلي ووقف إطلاق النار في قمة أولوياته.

جدّية في معالجة الملفات التي أثّرت على العلاقات مع الخليج

السفير اللبناني أكّد أن هناك جدية حقيقية اليوم في التعامل مع الملفات التي أثرت على علاقات لبنان مع الدول العربية والخليجية، لرفع الحظر عن استيراد الصادرات اللبنانية، وإعادة ترميم الثقة، موضّحاً أن الجانب اللبناني عقد العديد من الاجتماعات مع موفدين عرب، واستمع إلى هواجسهم، ويعمل من جانبه على معالجة الكثير من هذه الهواجس، مضيفاً أن هناك تقدماً كبيراً في هذا الاتجاه، وأنه تمت معالجة عدد كبير منها، واستدرك أن هناك مسار حوار وتعاون مع السعودية في هذا الإطار، منوّهاً بأن الهاجس الأمني يؤرّق الجميع في هذه المرحلة.

قرانوح قال إن عودة الأمن والاستقرار هي شرط لعودة الخليجيين إلى لبنان، وأعاد التأكيد على جدّية الحكومة الحالية في تأمين ذلك، خاصةً منذ بداية العهد الحالي برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، مبرهناً بالتعاون في مكافحة المخدرات، وضبط المعابر والمطارات، وأوضح أن الحرب التي اندلعت جمّدت تلك الجهود اللبنانية، وأصبحت الأولوية هي الحفاظ على حياة الناس.

الرئيس اللبناني والأمير يزيد بن فرحان في اجتماع سابق بحضور عدد من السفراء والمبعوثين الدوليين مطلع العام الحالي (الرئاسة اللبنانية)

وقال السفير إن هناك مسؤولية مطلوبة من الجيش اللبناني لبسط سلطته على كامل أراضي البلاد، معرباً عن تطلّع لبنان لدعم السعودية ودول الخليج، ليؤدي الجيش المهام الكبيرة على عاتقه، إلى جانب دعم إعادة الإعمار والاستقرار والازدهار للاقتصاد اللبناني، وقائلاً إن دول الخليج بمنزلة الروح للبنان، وإن «عودة الخليجيين إلى لبنان هي بمنزلة عودة الروح للبنان واقتصاده».

تسهيلات سعودية لـ1500 لبناني عالق في دول الخليج

وختم السفير اللبناني حديثه بتقديم الشكر على تعاون وزارة الخارجية السعودية مع السفارة اللبنانية لدى السعودية والسفارات اللبنانية لدى دول الخليج، بتسهيل دخول أكثر من 1500 من اللبنانيين العالقين في دول الخليج خلال الحرب وإغلاق معظم المطارات والرحلات في المنطقة، عبر تأمين تأشيرات عبور لهم وتسهيل عودتهم إلى بلادهم أو خروجهم إلى المملكة ووجهات أخرى.

وحول الندوة التي عقدها مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، بحضور أمين عام المجلس وعدد من السفراء والخبراء، أكد قرانوح أن الندوة في حد ذاتها هي رسالة اهتمام بلبنان وتأكيد على الدعم، موضحاً أن جاسم البديوي أمين عام المجلس أكد وقوف دول المجلس إلى جانب لبنان، وتطبيق القرارات الدولية، وحصر السلاح بيد الدولة، وبسط سيادتها على كامل أراضيها، ومشدّداً على أن هذا الموقف يتوافق مع المطالب اللبنانية، ومع «اتفاق الطائف»، خاصةً موضوع بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، إلى جانب أنه أساس خطاب قسم رئيس الجمهورية، وهو أساسي في البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام، على حد تعبيره.

وزير الخارجية السعودي يتحدث بحضور الرئيس اللبناني بقصر بعبدا في يناير 2025 (رويترز)

وأعرب عن أمله في أن تفضي جهود الجانبين إلى عودة الأمن والاستقرار للبنان والمنطقة، وأن يؤدي ذلك إلى عودة الاستثمارات وزيارات السياح الخليجيين إلى لبنان.

سلسلة مشاورات سياسية ثنائية

وشهدت الـ48 ساعة الماضية جملة من المباحثات السياسية بين البلدين، وبحث السفير قرانوح، الأربعاء، مع وكيل وزارة الخارجية السعودية، سعود الساطي، الموضوعات ذات الاهتمام المشترك. وأعلنت الرئاسة اللبنانية، الخميس، أن الرئيس جوزيف عون استقبل مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان، وناقش الأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة، ودور السعودية في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها.

وفي اليوم نفسه، ‏شكر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي، في اتصال مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، المملكة على جهودها في مساعدة لبنان، ووقف العدوان عليه، كما ناقش مع الأمير فيصل بن فرحان تطورات الوضع في لبنان والمنطقة.


الكويت تعلن عن هجوم جديد استهدفها من العراق

أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
TT

الكويت تعلن عن هجوم جديد استهدفها من العراق

أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)

كشفت الكويت عن هجوم جديد استهدفها انطلاقاً من العراق، في تكرار لهجمات عديدة مماثلة حصلت في الأسابيع الماضية خلال الحرب الإيرانية.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الكويتية، العقيد الركن سعود عبدالعزيز العطوان، في بيان يحمل الرقم 60، إن موقعين من المراكز الحدودية البرية الشمالية لدولة الكويت، تعرضا صباح اليوم لـ «هجوم عدواني آثم بواسطة عدد (2) طائرة درون مفخخة، موجّهة بسلك الألياف الضوئية، قادمة من جمهورية العراق، ما أسفر عن أضرار مادية، دون تسجيل أي إصابات بشرية».

وتابع البيان الكويتي: «تؤكد وزارة الدفاع أن الجهات المختصة باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث».

ولم يصدر تعليق عراقي فوري على الإعلان الكويتي. وسبق أن تعرضت الكويت ودول خليجية أخرى لهجمات بطائرات مسيّرة مصدرها العراق، خلال الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وقالت مصادر خليجية إن هذه الهجمات استمرت حتى بعد وقف النار. وعملت إيران على إقامة شبكة من الميليشيات الوكيلة في العراق على مدار سنوات عديدة، ونفذ العديد منها هجمات ضد القوات الأميركية والدولية في العراق منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في نهاية فبراير (شباط الماضي).

وفي الفترة الأخيرة استدعت الكويت والسعودية والبحرين والإمارات الممثلين الدبلوماسيين في السفارة العراقية لدى هذه البلدان لإبلاغهم باحتجاج الدول الخليجية على النهج العدواني الذي تنهجه الميليشيات المتنفذة في العراق والتي تتلقى أوامرها من إيران، خصوصاً استهداف الدول الخليجية.

وكانت وزارة الخارجية الكويتية قد أعلنت يوم الأربعاء 4 مارس الماضي، استدعاء القائم بالأعمال العراقي لدى الكويت، وتسليمه مذكرة احتجاج على خلفية استهداف الأراضي الكويتية من قبل الفصائل العراقية.

كذلك شدد مجلس الوزراء السعودي، في 14 أبريل (نيسان) الجاري، على رفضه القاطع لانتهاك سيادة الدول، ومحاولة تهديد أمن المنطقة واستقرارها، مُجدداً إدانته بأشد العبارات الاعتداءات السافرة التي طالت البلاد ودول الخليج بـ«مسيّرات» انطلقت من الأراضي العراقية، مؤكداً أهمية أن تتعامل حكومة العراق بمسؤولية مع تلك التهديدات.

كذلك استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية لدى البلاد، عمر العبيدي، وسلّمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية» التي انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت منشآت حيوية في دول مجلس التعاون الخليجي، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة.

وأكدت الإمارات، في المذكرة التي سلّمها مدير إدارة الشؤون العربية في الوزارة أحمد المراشدة، رفضها المطلق لهذه الهجمات، مشيرة إلى أنها نُفذت من قبل فصائل وجماعات مسلحة موالية لإيران، وشكّلت انتهاكاً لسيادة الدول المستهدفة ومجالها الجوي، وخرقاً واضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.