بوليسيتش: تشيلسي يتحلى بعقلية البطل وأتطلع للعب بجوار هازارد

اللاعب الأميركي الشاب الذي يمكن أن يكون الصفقة الوحيدة الجديدة للفريق الإنجليزي الموسم المقبل

بوليسيتش يتطلع لوضع بصمته على فريق تشيلسي الموسم المقبل
بوليسيتش يتطلع لوضع بصمته على فريق تشيلسي الموسم المقبل
TT

بوليسيتش: تشيلسي يتحلى بعقلية البطل وأتطلع للعب بجوار هازارد

بوليسيتش يتطلع لوضع بصمته على فريق تشيلسي الموسم المقبل
بوليسيتش يتطلع لوضع بصمته على فريق تشيلسي الموسم المقبل

انتقل اللاعب الأميركي الشاب كريستيان بوليسيتش من بوروسيا دورتموند الألماني إلى نادي تشيلسي الإنجليزي، وقد يكون الصفقة الوحيدة التي تنتقل إلى «ستامفورد بريدج» الموسم المقبل. يقول بوليسيتش، الذي قدم موسما جيدا مع دورتموند وكان ينافس بقوة على لقب الدوري الألماني الممتاز قبل أن يحسمه بايرن ميونيخ في نهاية المطاف: «ما زلت أحاول استيعاب ما حدث. لقد كنت أحلم دائما بأن ألعب هنا في إنجلترا، لذلك فإنه لشيء رائع أن أكون هنا».
ويصل بوليسيتش إلى تشيلسي في الوقت الذي يواجه فيه النادي عددا من التحديات الكبرى، لعل أبرزها احتمال رحيل نجم الفريق إيدن هازارد إلى ريال مدريد الإسباني. وعلاوة على ذلك، تحوم الشكوك حول مستقبل المدير الفني الإيطالي ماوريسيو ساري مع الفريق. ورغم أن ساري قد نجح في قيادة تشيلسي لاحتلال أحد المراكز الأربعة الأولى في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز المؤهلة لدوري أبطال أوروبا ونجح في الوصول إلى المباراة النهائية للدوري الأوروبي، فإن علاقته بالنادي يشوبها الكثير من الاضطرابات، وتشير تقارير إلى أن تشيلسي قد يرحب برحيله لتولي مهمة تدريب نادي يوفنتوس الإيطالي.
وبالإضافة إلى ذلك، أصدر الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) قرارا يمنع تشيلسي من التعاقد مع لاعبين جدد خلال فترتي انتقالات، وهي العقوبة التي سيستأنف ضدها النادي أمام محكمة التحكيم الرياضية لكنه لا يزال ينتظر الأسباب المكتوبة لرفض الفيفا للطعن الذي سبق وأن تقدم به. ولا يزال هناك احتمال لتحويل عقد إعارة ماتيو كوفاتشيتش، الذي يلعب للفريق على سبيل الإعارة من ريال مدريد، إلى عقد دائم، كما سيضطر تشيلسي لإعادة عدد من لاعبيه المعارين للخارج للتغلب على هذه العقوبة. لكن بوليسيتش، الذي ضمه تشيلسي مقابل 58 مليون جنيه إسترليني، قد يكون هو اللاعب الوحيد الجديد الذي يضمه الفريق، الذي لا يزال يتطلع إلى تحطيم الهيمنة المحلية لمانشستر سيتي.
لكن ذلك لا يعني أن اللاعب الأميركي البالغ من العمر 20 عاماً يشعر بالذعر مما ينتظره في «ستامفورد بريدج». فبعد أيام قليلة من التدريب في مركز تدريب كوبهام والتحدث مع ساري، أدرك بوليسيتش أن قراره بالانتقال إلى لندن كان سليماً، ويقول عن ذلك: «لا يوجد أدنى شك في أن مانشستر سيتي قد قدم موسما رائعا، لكن تشيلسي يتحلى بعقلية البطل ويضم مجموعة من اللاعبين الذين يثقون في قدراتهم وإمكانياتهم ويدركون أن أمامنا طريقا طويلة. لدينا فريق رائع بالفعل ويريد الجميع أن نتخذ الخطوات التي تمكنا من المنافسة على الألقاب على الفور».
وأضاف: «هذا هو التحدي التالي الذي أريد أن أخوضه. لقد كان عمري 15 عندما انتقلت إلى بوروسيا دورتموند. كنت أعلم أن هذه الخطوة لن تكون سهلة، وكان الوضع صعبا للغاية في أول عامين لي في ألمانيا، فقد انتقلت إلى دولة جديدة ولغة جديدة وابتعدت عن عائلتي وأصدقائي، وكنت أعتقد أن الناس ينظرون لي ويتساءلون: من هذا الأميركي الذي جاء ليأخذ مكاني؟». وتابع: «كنت ألعب في فريق الشباب، وكنت أمر بأوقات عصيبة، لكنني كنت أريد خوض هذا التحدي، لأنني أعشق كرة القدم. كنت أعلم أنه إذا قاتلت وأثبت أنني جيد بما يكفي فإن الأمور ستسير على ما يرام. وإذا رأوا أنه يمكنك أن تلعب بشكل جيد، فإنهم يحترمونك».
وسيكون هذا هو التحدي أيضاً في تشيلسي، فهذا اللاعب الشاب القادم من ولاية بنسلفانيا الأميركية والذي تدرب تحت قيادة مديرين فنيين عظماء من أمثال يورغن كلوب وتوماس توخيل وهانس وولف ولوسيان فافر، كان يتم تصويره على أنه الفتى الذهبي للمنتخب الأميركي ونادي بوروسيا دورتموند، عندما شارك في أكثر من 70 مباراة في الدوري الألماني الممتاز في هذه السن الصغيرة. وفي «ستامفورد بريدج»، ينظر إليه البعض على أنه سيكون خليفة هازارد، رغم الاختلاف الواضح في طريقة لعب كل منهما.
وقد يلعب بوليسيتش في مركز الجناح مع تشيلسي، لكنه ربما يكون سعيدا أيضا لو شارك في مركز صانع الألعاب. وعندما سُئل بوليسيتش من قبل موقع النادي على الإنترنت عن اللاعبين الذين يتطلع للعب إلى جانبهم في تشيلسي لم يذكر اسم هازارد، وذكر قائمة تضم كلا من نغولو كانتي وأنطونيو روديغر وديفيد لويز.
يقول بوليسيتش: «هازارد لاعب رائع، ونحن جميعا نعرف ذلك، وسأكون سعيدا للغاية لو تمكنت من تقديم مستوى قريب مما يقدمه. لكنني جئت إلى هنا لكي ألعب بطريقتي الخاصة، ولن أسمح للضغوط الخارجية أن تؤثر علي. إنني أضغط على نفسي لكي أكون جيداً وأن أكون لاعبا عظيما، وهذه هي الطريقة التي أعمل بها دائما. ومن السهل جداً تجنب الضغط الخارجي، لأنني أضع حدودا فاصلة تمنع تأثري بمثل هذه الضغوط وأركز فقط على ما يمكنني القيام به».
ولا يعرف بوليسيتش العاصمة البريطانية لندن جيدا، رغم أنه زارها من قبل مع والده، مارك، قبل 12 عاما لكي يحضر إحدى مباريات تشيلسي. ورغم ذلك، لا يعد تشيلسي هو أول ناد إنجليزي يلعب له بوليسيتش، فعندما كان يبلغ من العمر ثماني سنوات أمضى عاماً في قرية تاكلي بمقاطعة أكسفوردشاير ولعب لفريق الشباب بنادي براكلي تاون.
يقول بوليسيتش: «أتذكر اللعب في هذه البطولات الصغيرة وأننا كنا نلعب عددا كبيرا للغاية من المباريات في فترة زمنية قصيرة. وأتذكر أننا حققنا الفوز في عدد قليل من المباريات وأنني حصلت على جائزة أفضل لاعب. لقد كنت فخورا للغاية بهذه الجائزة، وكنت أرى أنها أكبر إنجاز بالنسبة لي. عندما كنت صغيراً، كنت أشعر بالجنون إذا لم أحصل على الكأس في نهاية البطولة». ومن المؤكد أن هذه الروح التنافسية العالية ستساعد بوليسيتش كثيرا على التأقلم في «ستامفورد بريدج».


مقالات ذات صلة

ألونسو يشعل حماس «البلوز»: أريد «فريقاً مقاتلاً»

رياضة عالمية تشابي ألونسو مدرب تشيلسي (إ.ب.أ)

ألونسو يشعل حماس «البلوز»: أريد «فريقاً مقاتلاً»

قال تشابي ألونسو مدرب تشيلسي إنه يريد رؤية المزيد من الحماس والرغبة في التطور من لاعبيه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية آندريه سانتوس (أ.ب)

مانشستر يونايتد يضم لاعب الوسط البرازيلي سانتوس نجم تشيلسي

قال مانشستر يونايتد وتشيلسي، المنافسان في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، الاثنين، إن يونايتد ضم لاعب الوسط البرازيلي آندريه سانتوس من تشيلسي...

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية كويندا بعد توقيع العقد (موقع النادي)

تشيلسي يضم الموهبة البرتغالية كويندا مقابل 59 مليون دولار

تعاقد نادي تشيلسي مع الموهبة البرتغالية جيوفاني كويندا، قادماً من سبورتنغ البرتغالي، بعقد يمتد حتى عام 2034، وفق ما أعلن النادي اللندني، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إنزو فرنانديز لحظة تسجيله هدف الفوز في مصر (أ.ب)

إنزو فرنانديز: أنا محظوظ بهدفي أمام مصر

أعرب إنزو فرنانديز، لاعب وسط تشيلسي الإنجليزي، عن سعادته بتسجيل هدف الفوز في مباراة انتهت بفوز منتخب بلاده الأرجنتين على مصر.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية ليام روزنير (أ.ف.ب)

روزنير يتولى تدريب نادي باريس إف سي

أعلن باريس إف سي، المنافس في دوري الدرجة الأولى الفرنسي لكرة القدم، اليوم (الثلاثاء)، تعيين ليام روزنير مدرب تشيلسي السابق، مدرباً جديداً للفريق حتى يونيو 2028.

«الشرق الأوسط» (لندن)

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)
TT

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)

عندما تلتقي نبوءات القدر بروح الساحر الأرجنتيني وفتى كاتالونيا الذهبي، تُكتب فصول في تاريخ كرة القدم لا يمكن لأعتى مخرجي السينما تخيلها.

إنها حكاية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والفتى الإسباني المعجزة لامين يامال، اللذين بدأت قصتهما برواية إنسانية صامتة قبل نحو 19 عاماً، لتتجسد اليوم في قمة المجد الكروي على أرض ملعب نيوجيرسي بالولايات المتحدة، في نهائي مونديال 2026، بين رضيع يُغسل في حوض بلاستيكي أزرق، وأسطورة حية تبحث عن ختام إعجازي لمسيرتها، تقف لغة الأرقام شاهدة على مسار أسطورتين التقيتا صدفة، وتواجهتا قدراً.

ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)

صدفة «القرعة» وغرفة ملابس «كامب نو»

في خريف عام 2007، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتعاون، مع صحيفة «دياريو سبورت» الكاتالونية مبادرة إنسانية لإعداد تقويم خيري. اعتمد المشروع على قرعة علنية للعائلات المقيمة في أحياء كاتالونيا للمشاركة في جلسة تصوير مع لاعبي نادي برشلونة.

ابتسم الحظ لعائلة قادمة من حي روكا فوندا في ماتارو من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، كانت تحمل طفلاً رضيعاً لم يتجاوز عمره 5 أشهر يُدعى لامين يامال.

ميسي مع يامال ووالدته (أ.ب)

داخل غرفة الملابس الخاصة بالفريق الزائر في ملعب «كامب نو»، وقف شاب خجول وانطوائي في العشرين من عمره يُدعى ليونيل ميسي.

لم يكن ميسي قد تُوّج حينها بأي كرة ذهبية. وبتوجيه من المصوِّر الإسباني خوان مونفورت، تقدم ميسي بارتباك ليحمل الرضيع يامال، ويساعد والدته شيلا إيبانا، في تحميمه داخل حوض بلاستيكي أزرق.

ظلَّت هذه اللقطة منسية في أرشيفات الوكالات حتى نشرها والد يامال معلقاً: «بداية أسطورتين».

مسار البرغوث من كاتالونيا إلى مجد الأبدية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

بينما كان الرضيع يامال يخطو خطواته الأولى نحو مراكز التكوين، كان ميسي يحول ملاعب العالم إلى مسرح شخصي لاستعراضاته السحرية التي لا تنتهي. امتدَّت مسيرة الساحر الأرجنتيني مع نادي برشلونة لتشمل سبعمائة وثمانياً وسبعين مباراة، دكَّ خلالها شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، وقاد الفريق للفوز بخمسة وثلاثين لقباً، بينها عشر بطولات في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.

ميسي محمولاً على الأعناق بعد قيادة الأرجنتين للفوز على إنجلترا والتأهل للنهائي (أ.ب)

واصل ميسي كتابة التاريخ بعد رحيله عن كاتالونيا، فخاض مع باريس سان جيرمان خمساً وسبعين مباراة أحرز فيها اثنين وثلاثين هدفاً متوَّجاً بالدوري الفرنسي مرتين، قبل أن ينقل سحره إلى الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي محققاً كأس الدوريات ومحطماً ركام الأرقام القياسية.

وعلى الصعيد الدولي، قاد البرغوث منتخب التانغو لإنهاء عقدة العقود بالتتويج بلقب كوبا أميركا مرتين متتاليتين، واعتلاء عرش العالم في مونديال قطر 2022، مسجلاً أكثر من مائة هدف دولي جعلته الهداف التاريخي المطلق لبلاده برصيد مرصع بثماني كرات ذهبية.

صعود الصاعقة يامال وكسر الحواجز القياسية

على الجانب الآخر من الحكاية، دخل لامين يامال ذات الأكاديمية التي تخرج منها ميسي والمعروفة باسم «لا ماسيا»، ليبدأ في مطاردة شبح الرجل الذي حمله يوماً بين يديه.

لامين يامال في الجانب الإسباني (رويترز)

وفي شهر أبريل (نيسان) من عام 2023، دخل يامال تاريخ النادي الكاتالوني من أوسع أبوابه، عندما أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة بالدوري الإسباني بعمر 15 عاماً و290 يوماً.

تحول الفتى المعجزة سريعاً إلى الركيزة الأساسية للبلوغرانا، مسجلاً ما يزيد عن 15 هدفاً وصانعاً عشرات الأهداف الحاسمة، مما دفع إدارة النادي لتحصينه بعقد خيالي يتضمن شرطاً جزائياً بقيمة مليار دولار.

لامين يامال (أ.ف.ب)

ولم يتأخر التوهج الدولي ليامال؛ إذ قاد منتخب الماتادور الإسباني باقتدار مذهل للتتويج بلقب يورو 2024 وهو في الـ16 من عمره فقط، حاصداً جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، بعدما أبهر القارة العجوز بأهدافه ومراوغاته الساحرة.

مصادفات رقمية غريبة تجمع بين الملهم والتلميذ

فسيفساء مبتكرة للفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا بغرب كوسوفو تجمع ميسي ويامال بالحبوب والبذور احتفاءً بلقائهما المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر العلاقة بين النجمين على مجرد صورة قديمة، بل تمتد إلى تفاصيل رقمية مذهلة تكاد تطابق جيناتهما الكروية على المستطيل الأخضر.

فكلا اللاعبين تخرج من مدرسة «لا ماسيا» العريقة، وكلاهما استهلَّ مشوارهما المونديالي بارتداء القميص رقم تسعة عشر.

والمثير للدهشة أن ميسي سجل هدفه المونديالي الأول في نسخة 2006 بعمر 18 عاماً، وهو نفس العمر الذي سجل فيه يامال هدفه المونديالي الأول في النسخة الحالية.

وتكتمل فصول هذه المفارقة العجيبة في طريقة تسجيل هذا الهدف؛ إذ نجح يامال في هز الشباك مستخدماً قدمه اليمنى الضعيفة، وفي الزاوية ذاتها التي وضع فيها ميسي كرته، قبل 20 عاماً تماماً، وكأن القدر يعيد صياغة المشهد بحذافيره ليؤكد المؤكد.

صورة توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا، تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير

تتجه أنظار العالم بأسره نحو ملعب نيوجيرسي في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث يضرب التاريخ موعداً استثنائياً في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم الحالية.

تكتسي هذه المواجهة المباشرة بين الأرجنتين وإسبانيا طابعاً درامياً فريداً، بعد أن تسببت الظروف في تأجيل مباراة «الفيناليسيما» السابقة، ليدخر القدر هذا الصراع المثير إلى المسرح الأعظم على الإطلاق.

فسيفساء من الغلال والبذور توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

يقف ميسي بعمر التاسعة والثلاثين طامحاً إلى تخليد اسمه بلقب مونديالي ثانٍ يختم به مسيرته الأسطورية، بينما يقف في مواجهته يامال بعمر التاسعة عشرة، يقود أحلام الإسبان نحو النجمة المونديالية الثانية، في مباراة تختصر صراع الأجيال وتبرهن على أن الطفل الذي غُسل ذات يوم في حوض بلاستيكي صغير، كبر لينافس ملهمه على عرش كرة القدم العالمية.


«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.