«الإمدادات ـ التشغيل ـ الطلبيات» محاور معركة «خنق» هواوي... والشركة الصينية تبدي صموداً

عمالقة الاتصالات يبدأون مقاطعة المنتجات... والحرب قد تنقلب على أميركا

الامدادات-التشغيل-الطلبيات» محاور معركة «خنق» هواوي... والشركة الصينية تبدي صمودا (رويترز)
الامدادات-التشغيل-الطلبيات» محاور معركة «خنق» هواوي... والشركة الصينية تبدي صمودا (رويترز)
TT

«الإمدادات ـ التشغيل ـ الطلبيات» محاور معركة «خنق» هواوي... والشركة الصينية تبدي صموداً

الامدادات-التشغيل-الطلبيات» محاور معركة «خنق» هواوي... والشركة الصينية تبدي صمودا (رويترز)
الامدادات-التشغيل-الطلبيات» محاور معركة «خنق» هواوي... والشركة الصينية تبدي صمودا (رويترز)

«تجفيف منابع الإمدادات، وشل مفاصل التشغيل، وكساد الإنتاج»، ثلاثة محاور رئيسية تبدو قاتلة في المعركة التي تقودها أميركا ضد شركة هواوي الصينية، والتي تبدو حربا بين أكبر اقتصادين من جهة، حتى وإن كانت بشكل غير رسمي، ومعركة المستقبل من جهة أخرى كونها حرب التكنولوجيا التي صارت فعليا تحكم وتتحكم في العالم.
وبعد أيام من إعلان عدد كبير من الشركات العالمية الكبرى وقف تعاونها مع شركة «هواوي» الصينية فيما يخص إمدادات الرقائق الإلكترونية وأشباه الموصلات الضرورية في مراحل إنتاج الهواتف وشبكات الاتصالات، وضربة خاطفة أخرى وجهتها منصة برنامج التشغيل الأشهر «غوغل»، وهي الخطوة التي هددت بشل مفاصل الهواتف الذكية، بدأت أمس مرحلة مقاطعة منتجات الشركة بشكل مباشر، لتعلن شركات اتصالات عالمية كبرى وقف طلبيات الهواتف من «هواوي»، إضافة إلى وقف التعاون في مراحل إنشاء شبكات الجيل الخامس.
وأعلنت مجموعة الاتصالات البريطانية فودافون الأربعاء أنها ستعلق الطلبات المسبقة لهواتف هواوي من الجيل الخامس، وسط جدل حول المعايير الأمنية المتصلة بتجهيزات العملاق الصيني.
وقال متحدث باسم الشركة: «نوقف مؤقتاً الطلبيات المسبقة لجهاز هواوي ميْت 20 إكس في المملكة المتحدة. هذا إجراء مؤقت في ظل حالة عدم اليقين فيما يتعلق بأجهزة هواوي 5 جي الجديدة». وفي سياق ذي صلة، تدرس شركات الاتصالات الهاتفية اليابانية الكبرى وقف بيع هواتف شركة «هواوي تكنولوجيز» الصينية التي قررت الإدارة الأميركية فرض حظر على تعامل الشركات الأميركية معها، وهو ما يزيد المشكلات التي تواجهها ثاني أكبر منتج للهواتف الذكية في العالم.
وذكرت شركة «إن تي تي دوكومو» أكبر شركة اتصالات في اليابان أنها تدرس وقف حجز منتجات «هواوي» الجديدة، في حين قالت منافستها «كيه دي دي آي كورب» إنها ستؤجل طرح هاتف «هواوي» الجديد «بي 30» إلى أجل غير مسمى. كما أعلنت شركة «واي موبايل» التابعة لشركة الاتصالات العملاقة «سوفت بنك» خطوة مماثلة.
وذكرت وكالة «بلومبرغ» أن هذه الخطوات تؤكد الصعوبات التي تواجهها «هواوي» التي تفوقت على «آبل» الأميركية لتصبح ثاني أكبر منتج للهواتف الذكية في العالم من حيث المبيعات، وكانت تتجه لتصبح أكبر شركة متفوقة على «سامسونغ إلكترونيكس» الكورية الجنوبية.
جيل خامس دون «هواوي»؟
أما على صعيد محاربة «هواوي» في مجال تفوقها الرئيسي على مستوى العالم، كأبرز مشغل شبكات خاصة من الجيل الخامس، فستكون شركة الاتصالات البريطانية العملاقة «إي إي» هذا الشهر أول مشغّل في بريطانيا يطلق شبكة الجيل الخامس من دون تكنولوجيا «هواوي» كما كان مقررا في الأساس، وفق ما أعلنت الشركة الأربعاء. وكانت «إي إي» قد أعلنت في وقت سابق أنها ستستورد أول هاتف من الجيل الخامس من شركة هواوي، وهو هواوي ميْت 20 إكس 5 جي إلى بريطانيا، لكن مشاركة العملاق الصيني في قطاع الاتصالات في بريطانيا أثارت جدلاً سياسياً.
ونقلت صحيفة فايننشال تايمز عن الرئيس التنفيذي لشركة «إي إي» مارك اليرا قوله إن الشركة «علقت» إطلاق هواتف الجيل الخامس من «هواوي» لعدم توفرها على «ضمانة الخدمة» الضرورية لتقديم عقود طويلة الأجل. وقال: «اضطررنا لتعليق ذلك».. وذلك بعدما أثار قرار «غوغل» بقطع العلاقات مع هواوي جدلا حول إمكانية استمرار الهواتف في العمل دون منصة «آندرويد».
وقالت شركة إي إي المملوكة من مجموعة بريتش تيلكوم الأربعاء، إنها ستبدأ في إطلاق الشبكة الجديدة الفائقة السرعة للهاتف النقال في 30 مايو (أيار) في ست مدن بشكل أولي، هي لندن وكارديف وبلفاست وأدنبرة وبرمنغهام ومانشستر. مشيرة إلى أنها تخطط للوصول إلى 1500 موقع بنهاية 2019، وقال اليرا إن عملية الإطلاق ستساعد في «إبقاء المملكة المتحدة في واجهة التكنولوجيا الرقمية».
لكن بينما تستعر المعركة، حذر مؤسس شركة هواوي، رين تشينغفي، من مغبة الخطوات التي اتخذتها الولايات المتحدة ضد شركته، قائلا إن واشنطن «تستهين» بقدراتها. وهون رين، خلال حديثه مع وسائل إعلام صينية، من تأثير الإجراءات الأميركية، وقال إنه ليس هناك أحد يستطيع اللحاق في المستقبل القريب بتقنيات الجيل الخامس التي تمتلكها.. مشددا على أن «ممارسات الساسة الأميركيين الحالية تستهين بقدراتنا».
تواصل مع الشركاء
من جهة أخرى، أفادت هيئة الإذاعة البريطانية نقلا عن وثائق داخلية لشركة «آرم» أن الشركة البريطانية العاملة في تصميم الرقائق قررت تعليق عملها مع هواوي الصينية التزاما بالقواعد الأميركية، وهي خطوة جديدة في إطار حصار الشركة الصينية من باب الإمدادات. وقالت الهيئة إن الشركة أصدرت تعليمات لموظفيها بوقف «جميع العقود القائمة واستحقاقات الدعم وأي تعاملات معلقة». وقالت «آرم»، المملوكة لسوفت بنك اليابانية، في مذكرة داخلية إن تصميماتها تتضمن تكنولوجيا أميركية المنشأ. لكن هواوي قالت أمس إنها واثقة من قدرتها على حل مشكلة تعليق التعاون معها من جانب شريكتها في تصميم الرقائق «آرم». وقال متحدث باسم هواوي: «نثمن علاقاتنا الوثيقة مع شركائنا، لكننا نتفهم الضغوط التي تواجههم نتيجة لقرارات ذات دوافع سياسية.. نحن واثقون من إمكانية حل هذا الموقف المؤسف، وتظل أولويتنا تتمثل في مواصلة إنتاج تكنولوجيا عالمية المستوى، ومنتجات لعملائنا في أنحاء العالم».
التخلص من قبضة «غوغل»
أما في إطار المحور الثاني، والذي يخص منصة التشغيل الأهم لثاني أكبر صانع هواتف ذكية على مستوى العالم، فقد قال مسؤول تنفيذي بشركة هواوي الصينية للاتصالات إن الشركة سوف تتمكن من إطلاق نظام التشغيل الخاص بها بحلول فصل الربيع على أقصى تقدير.
وكانت شركة غوغل التي توفر نظام تشغيل «آندرويد» قد أعلنت أنها سوف توقف التعامل مع شركة هواوي نتيجة للتدابير الأميركية ضد الشركة الصينية الأسبوع الماضي.
وقال المدير التنفيذي لقطاع المستهلكين، يو شينغدونغ، مساء الثلاثاء إن نظام التشغيل للهواتف الذكية والحواسب الآلية وأجهزة الكومبيوتر اللوحي «التابلت» وأجهزة التلفزيون والسيارات سوف يكون متاحا قريبا. وقال لشبكة «فينكس اي فينغ تيك» الصينية في مقال إنه سوف يتم الكشف عن نظام تشغيل هواوي هذا الخريف أو الربيع المقبل. وكان يو قد قال لصحيفة دي فيلت الألمانية في مارس (آذار) الماضي إن هواوي تقوم بتطوير نظام تشغيل خاص بها في حال تم منع الشركات التكنولوجية الأميركية من الاستمرار في التعاون معها.
وأوضح في ذلك الوقت أن نظام التشغيل الأساسي كان بمثابة «خطة بديلة» وأن هواوي فضلت استخدام أنظمة شركتي غوغل ومايكروسوفت. ويذكر أنه في ظل تصاعد الحرب التجارية بين الصين وأميركا خلال الأسابيع الأخيرة، حظرت وزارة التجارة الأميركية الشركات الأميركية من بيع التكنولوجيا لهواوي من دون موافقة الحكومة. وأمهلت الوزارة يوم الاثنين الماضي الشركات 90 يوما قبل تطبيق الإجراءات الجديدة.
وأشارت تسريبات إعلامية إلى أن هواوي ستطلق على نظام التشغيل الخاص اسم «Project Z»، والذي يعتقد أنه قيد التطوير منذ سبع سنوات، أي منذ 2012، وتوضح مصادر مطلعة أن مشكلة نظام التشغيل الجديد ليست في مدى فعالية عمله، ولكن ستكون بشكل رئيسي في عدم الحصول –حتى الآن على الأقل - على دعم تطبيقات مثل نظام آندرويد، وربما يكون هذا هو السبب في التأني في تأجيل إطلاق النظام الجديد حتى الصيف المقبل، في محاولة لجذب أكبر قدر ممكن للتطبيقات من أجل «انطلاق قوي».
سلاح ذو حدين
ويذكر أن الحكومة الأميركية تتهم الشركة الصينية بمساعدة الحكومة الصينية في التجسس على الدول الأخرى، لكنها لم تقدم أي دليل يدعم هذا الاتهام. كما تضغط واشنطن على الدول الأوروبية من أجل حظر استخدام منتجات هواوي في شبكات الجيل الخامس لاتصالات الهاتف الجوال بدعوى أن استخدام هذه المنتجات يمثل خطورة على الأمن القومي لهذه الدول.
ورغم سخونة الحرب وتعدد أطرافها ضد هواوي، فإن موقع «تيك رادار» الأميركي المتخصص في مجال التكنولوجيا يرى أن قرار الرئيس ترمب بحظر شركة «هواوي تكنولوجيز» الصينية هو سلاح ذو حدين، سيؤثر على صناعة التكنولوجيا في قطبي الاقتصاد العالمي وعلى الصعيد العالمي أيضاً.
وذكر الموقع في تقرير أن الولايات المتحدة لن تتمكن - على الأرجح - من إجبار الدول الكبرى في الاتحاد الأوروبي على حظر الشركة الصينية، نظراً لما تتميز به حلول الجيل الخامس الخاصة بالشركة من انخفاض في ثمنها وقدرتها التنافسية في مواجهة نظرائها العاملين في نفس المجال بالأسواق العالمية.
وأوضح الموقع أن قرار الإدارة الأميركية سينعكس - بالتأكيد - على مبيعات مزودي المكونات في الولايات المتحدة، وسينعكس كذلك على حجم مبيعات البائعين في الصين. وأردف الموقع يقول إن واشنطن تمتلك بالتأكيد نفوذاً كافياً للتأثير على قرارات بعض الدول عالمياً، والتي قد تستغلها إدارة ترمب في توسعة الحصار المفروض على الشركة الصينية.


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) play-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) play-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

واردات الصين من زيت الوقود تتراجع في 2025 بسبب ضعف الطلب

مصفاة شركة «تشامبرود للبتروكيميائيات» في بينزهو بمقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)
مصفاة شركة «تشامبرود للبتروكيميائيات» في بينزهو بمقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)
TT

واردات الصين من زيت الوقود تتراجع في 2025 بسبب ضعف الطلب

مصفاة شركة «تشامبرود للبتروكيميائيات» في بينزهو بمقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)
مصفاة شركة «تشامبرود للبتروكيميائيات» في بينزهو بمقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)

انخفضت واردات الصين الإجمالية من زيت الوقود العام الماضي بعد ​أن سجَّلت مستوى قياسياً في 2024، مع تأثر الطلب من المصافي المستقلة بانخفاض الخصومات الضريبية على الواردات.

وأظهرت بيانات الإدارة العامة للجمارك، الثلاثاء، أن إجمالي واردات الصين من زيت ‌الوقود بلغ ‌21.6 مليون ‌طن (⁠نحو ​376 ألف ‌برميل يومياً) بانخفاض 10.4 في المائة عن المستوى القياسي المرتفع لعام 2024 الذي بلغ أكثر من 24 مليوناً.

وعادة ما يأتي الطلب على زيت الوقود في ⁠الصين من المصافي المستقلة التي يمكن أن ‌تفضل استخدامه مادة وسيطة ‍بديلة عندما ‍تنفد حصص استيراد النفط الخام.

وتأثر الطلب ‍بزيادة ضريبة استيراد زيت الوقود في أوائل عام 2025 إلى جانب انخفاض الخصومات الضريبية.

وأظهرت بيانات الجمارك أن ​صادرات الصين من الوقود البحري، التي تتكوَّن في معظمها من ⁠زيت وقود منخفض الكبريت للغاية، ارتفعت 11.6 في المائة عن العام السابق إلى 20.47 مليون طن في عام 2025.

وجاءت الزيادة في الصادرات بالتزامن مع استمرار توسُّع مركز التزوّد بالوقود في تشوشان بالصين، الذي تجاوز الفجيرة الإماراتي ليصبح ثالث أكبر مركز ‌عالمي لتزويد السفن بالوقود في عام 2025.


بعد عطلة الاثنين... الأسواق الأميركية تستقبل تهديدات ترمب ببيع مكثف للسندات

متداول يعمل داخل بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل داخل بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

بعد عطلة الاثنين... الأسواق الأميركية تستقبل تهديدات ترمب ببيع مكثف للسندات

متداول يعمل داخل بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل داخل بورصة نيويورك (أ.ب)

شهدت سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل انخفاضاً حاداً يوم الثلاثاء، وازداد انحدار منحنى العائد مع ترقب المستثمرين لتهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإعادة إشعال حرب تجارية مع أوروبا، إضافة إلى الاضطرابات التي شهدتها سوق السندات الحكومية اليابانية.

وارتفع عائد السندات الأميركية طويلة الأجل جداً لأجل 30 عاماً بمقدار 9 نقاط أساسية، ليصل إلى 4.93 في المائة، وهو أعلى مستوى لها منذ سبتمبر (أيلول)، وكان في طريقه لتسجيل أكبر ارتفاع يومي منذ يوليو (تموز). كما ارتفعت عوائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 6 نقاط أساسية لتصل إلى 4.29 في المائة، بينما انخفضت عوائد السندات الحساسة لأسعار الفائدة لأجل عامين بمقدار نقطة أساسية واحدة، لتصل إلى 3.58 في المائة، وفق «رويترز».

ويُعد يوم الثلاثاء أول فرصة للأسواق الأميركية للتفاعل مع تطورات نهاية الأسبوع، بعد عطلة رسمية يوم الاثنين، حين هدد ترمب بفرض تعريفات جمركية إضافية بنسبة 10 في المائة على واردات السلع من عدة دول أوروبية، بدءاً من الأول من فبراير (شباط)، في سياق سعيه للسيطرة على غرينلاند.

وردَّت دول الاتحاد الأوروبي الكبرى على التهديدات، معتبرة إياها ابتزازاً، بينما يدرس الاتحاد رداً بإجراءات مماثلة. وأدى التصعيد الأخير للتوترات التجارية إلى عمليات بيع واسعة النطاق للدولار وسندات الخزانة وعقود «وول ستريت» الآجلة، في خطوة تُذكِّر بأزمة الثقة في الأصول الأميركية التي حدثت العام الماضي، عقب إعلان ترمب «يوم التحرير».

وأشار المحللون إلى أن هذه التوترات لم تكن العامل الوحيد المؤثر؛ إذ شهدت سندات الحكومة اليابانية يوم الثلاثاء عمليات بيع مكثفة، بعد دعوة رئيسة الوزراء سناء تاكايتشي إلى انتخابات مبكرة، ما زعزع الثقة في الوضع المالي للبلاد.

وقال كينيث بروكس، رئيس قسم بحوث العملات الأجنبية وأسعار الفائدة في «سوسيتيه جنرال»، إن هذه العوامل مجتمعة شكَّلت «عاصفة كاملة» دفعت تحركات سندات الخزانة الأميركية، مضيفاً أن الانهيار في سوق السندات اليابانية، إلى جانب تهديدات الرسوم الجمركية والزخم العام للسوق، ساهم في رفع العوائد بالفعل؛ إذ أغلق عائد سندات العشر سنوات فوق 4.20 في المائة يوم الجمعة، وهو مستوى «مهم من الناحية الفنية».

كما شهد منحنى العائد انحداراً ملحوظاً، ويُقال إن منحنيات العائد «تزداد انحداراً» عندما ترتفع عوائد السندات طويلة الأجل مقارنة بعوائد السندات قصيرة الأجل. وقد بلغ انحدار منحنى العائد لكل من الفترتين (سنتين إلى 10 سنوات) و(10 سنوات إلى 30 سنة) أعلى مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول).


وزير الاقتصاد: الأنشطة السعودية غير النفطية تتجاوز 55 % من الناتج المحلي

وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي يتوسط الحاضرين في الجلسة الحوارية ضمن أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي يتوسط الحاضرين في الجلسة الحوارية ضمن أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (الشرق الأوسط)
TT

وزير الاقتصاد: الأنشطة السعودية غير النفطية تتجاوز 55 % من الناتج المحلي

وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي يتوسط الحاضرين في الجلسة الحوارية ضمن أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي يتوسط الحاضرين في الجلسة الحوارية ضمن أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (الشرق الأوسط)

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أن رحلة التحول التي تقودها السعودية عبر «رؤية 2030» ليست مجرد مسار ينتهي بحلول ذلك التاريخ، بل هي قاعدة صلبة لبناء مستقبل ممتد إلى عام 2050 وما بعده، مشيراً إلى أن بلاده حقَّقت قفزةً نوعيةً في تنويع الاقتصاد؛ حيث أصبحت الأنشطة غير النفطية تمثل اليوم 55.6 في المائة من إجمالي الناتج المحلي.

وأوضح خلال جلسة حوارية في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026، الثلاثاء، بمدينة «دافوس» السويسرية، أن السعودية تتبع منهجية «الهندسة العكسية» في التخطيط، من خلال تحديد المستهدفات البعيدة، والعودة لتنفيذ ما يتطلبه تحقيقها اليوم.

وذكر أن بلاده تراجعت من الاعتماد على إيرادات النفط من 90 في المائة إلى ما نحو 68 في المائة، وهو ما وصفه بالإنجاز الذي يستحق الاعتراف، مؤكداً أن العمل مستمر لتعزيز دور القطاع الخاص ليقود هذا التحول بشكل أكثر استدامة.

وشدَّد الوزير على أن سر استدامة زخم التحول لمدة 10 سنوات يكمن في «المرونة الفكرية» قائلاً: «ليس لدينا الغرور الذي يمنعنا من الاعتراف بالخطأ وتغيير المسار إذا لزم الأمر، فما حقَّقناه بالأمس هو مجرد نقطة انطلاق جديدة لليوم».

وأشار إلى أن «رؤية 2030» دمجت الحسَّ التجاري في صلب العمل الحكومي، وهو ما يتجلَّى في الإنفاق الحكيم والتوظيف الأمثل لرأس المال، بعد فترة استدراكية ركزت على التأسيس.

واستعرض الإبراهيم جملةً من الإصلاحات الهيكلية التي تهدف لتعزيز التنافسية، ومن أبرزها تسهيل دخول المستثمرين الأجانب لسوق الأسهم السعودية، والسماح بتملك الأجانب الأراضي بنظام التملك الحر.

وعلى الصعيد الدولي، أبان الإبراهيم أن السعودية باتت تملك صوتاً مدروساً ومتعمداً في تشكيل مستقبل الاقتصاد العالمي، داعياً إلى ضرورة إصلاح المنصات الدولية متعددة الأطراف وتحديثها لتواكب المستهدفات العالمية المتغيرة.

وأضاف أن السعودية التي تميَّزت تاريخياً بدبلوماسية الطاقة، باتت اليوم تغطي القطاعات الحيوية كافة في زمن قياسي، وتسعى لصياغة عولمة تطلق العنان لإمكانات الشعوب، وتدعم الحوار العالمي المثمر.