«الإمدادات ـ التشغيل ـ الطلبيات» محاور معركة «خنق» هواوي... والشركة الصينية تبدي صموداً

عمالقة الاتصالات يبدأون مقاطعة المنتجات... والحرب قد تنقلب على أميركا

الامدادات-التشغيل-الطلبيات» محاور معركة «خنق» هواوي... والشركة الصينية تبدي صمودا (رويترز)
الامدادات-التشغيل-الطلبيات» محاور معركة «خنق» هواوي... والشركة الصينية تبدي صمودا (رويترز)
TT

«الإمدادات ـ التشغيل ـ الطلبيات» محاور معركة «خنق» هواوي... والشركة الصينية تبدي صموداً

الامدادات-التشغيل-الطلبيات» محاور معركة «خنق» هواوي... والشركة الصينية تبدي صمودا (رويترز)
الامدادات-التشغيل-الطلبيات» محاور معركة «خنق» هواوي... والشركة الصينية تبدي صمودا (رويترز)

«تجفيف منابع الإمدادات، وشل مفاصل التشغيل، وكساد الإنتاج»، ثلاثة محاور رئيسية تبدو قاتلة في المعركة التي تقودها أميركا ضد شركة هواوي الصينية، والتي تبدو حربا بين أكبر اقتصادين من جهة، حتى وإن كانت بشكل غير رسمي، ومعركة المستقبل من جهة أخرى كونها حرب التكنولوجيا التي صارت فعليا تحكم وتتحكم في العالم.
وبعد أيام من إعلان عدد كبير من الشركات العالمية الكبرى وقف تعاونها مع شركة «هواوي» الصينية فيما يخص إمدادات الرقائق الإلكترونية وأشباه الموصلات الضرورية في مراحل إنتاج الهواتف وشبكات الاتصالات، وضربة خاطفة أخرى وجهتها منصة برنامج التشغيل الأشهر «غوغل»، وهي الخطوة التي هددت بشل مفاصل الهواتف الذكية، بدأت أمس مرحلة مقاطعة منتجات الشركة بشكل مباشر، لتعلن شركات اتصالات عالمية كبرى وقف طلبيات الهواتف من «هواوي»، إضافة إلى وقف التعاون في مراحل إنشاء شبكات الجيل الخامس.
وأعلنت مجموعة الاتصالات البريطانية فودافون الأربعاء أنها ستعلق الطلبات المسبقة لهواتف هواوي من الجيل الخامس، وسط جدل حول المعايير الأمنية المتصلة بتجهيزات العملاق الصيني.
وقال متحدث باسم الشركة: «نوقف مؤقتاً الطلبيات المسبقة لجهاز هواوي ميْت 20 إكس في المملكة المتحدة. هذا إجراء مؤقت في ظل حالة عدم اليقين فيما يتعلق بأجهزة هواوي 5 جي الجديدة». وفي سياق ذي صلة، تدرس شركات الاتصالات الهاتفية اليابانية الكبرى وقف بيع هواتف شركة «هواوي تكنولوجيز» الصينية التي قررت الإدارة الأميركية فرض حظر على تعامل الشركات الأميركية معها، وهو ما يزيد المشكلات التي تواجهها ثاني أكبر منتج للهواتف الذكية في العالم.
وذكرت شركة «إن تي تي دوكومو» أكبر شركة اتصالات في اليابان أنها تدرس وقف حجز منتجات «هواوي» الجديدة، في حين قالت منافستها «كيه دي دي آي كورب» إنها ستؤجل طرح هاتف «هواوي» الجديد «بي 30» إلى أجل غير مسمى. كما أعلنت شركة «واي موبايل» التابعة لشركة الاتصالات العملاقة «سوفت بنك» خطوة مماثلة.
وذكرت وكالة «بلومبرغ» أن هذه الخطوات تؤكد الصعوبات التي تواجهها «هواوي» التي تفوقت على «آبل» الأميركية لتصبح ثاني أكبر منتج للهواتف الذكية في العالم من حيث المبيعات، وكانت تتجه لتصبح أكبر شركة متفوقة على «سامسونغ إلكترونيكس» الكورية الجنوبية.
جيل خامس دون «هواوي»؟
أما على صعيد محاربة «هواوي» في مجال تفوقها الرئيسي على مستوى العالم، كأبرز مشغل شبكات خاصة من الجيل الخامس، فستكون شركة الاتصالات البريطانية العملاقة «إي إي» هذا الشهر أول مشغّل في بريطانيا يطلق شبكة الجيل الخامس من دون تكنولوجيا «هواوي» كما كان مقررا في الأساس، وفق ما أعلنت الشركة الأربعاء. وكانت «إي إي» قد أعلنت في وقت سابق أنها ستستورد أول هاتف من الجيل الخامس من شركة هواوي، وهو هواوي ميْت 20 إكس 5 جي إلى بريطانيا، لكن مشاركة العملاق الصيني في قطاع الاتصالات في بريطانيا أثارت جدلاً سياسياً.
ونقلت صحيفة فايننشال تايمز عن الرئيس التنفيذي لشركة «إي إي» مارك اليرا قوله إن الشركة «علقت» إطلاق هواتف الجيل الخامس من «هواوي» لعدم توفرها على «ضمانة الخدمة» الضرورية لتقديم عقود طويلة الأجل. وقال: «اضطررنا لتعليق ذلك».. وذلك بعدما أثار قرار «غوغل» بقطع العلاقات مع هواوي جدلا حول إمكانية استمرار الهواتف في العمل دون منصة «آندرويد».
وقالت شركة إي إي المملوكة من مجموعة بريتش تيلكوم الأربعاء، إنها ستبدأ في إطلاق الشبكة الجديدة الفائقة السرعة للهاتف النقال في 30 مايو (أيار) في ست مدن بشكل أولي، هي لندن وكارديف وبلفاست وأدنبرة وبرمنغهام ومانشستر. مشيرة إلى أنها تخطط للوصول إلى 1500 موقع بنهاية 2019، وقال اليرا إن عملية الإطلاق ستساعد في «إبقاء المملكة المتحدة في واجهة التكنولوجيا الرقمية».
لكن بينما تستعر المعركة، حذر مؤسس شركة هواوي، رين تشينغفي، من مغبة الخطوات التي اتخذتها الولايات المتحدة ضد شركته، قائلا إن واشنطن «تستهين» بقدراتها. وهون رين، خلال حديثه مع وسائل إعلام صينية، من تأثير الإجراءات الأميركية، وقال إنه ليس هناك أحد يستطيع اللحاق في المستقبل القريب بتقنيات الجيل الخامس التي تمتلكها.. مشددا على أن «ممارسات الساسة الأميركيين الحالية تستهين بقدراتنا».
تواصل مع الشركاء
من جهة أخرى، أفادت هيئة الإذاعة البريطانية نقلا عن وثائق داخلية لشركة «آرم» أن الشركة البريطانية العاملة في تصميم الرقائق قررت تعليق عملها مع هواوي الصينية التزاما بالقواعد الأميركية، وهي خطوة جديدة في إطار حصار الشركة الصينية من باب الإمدادات. وقالت الهيئة إن الشركة أصدرت تعليمات لموظفيها بوقف «جميع العقود القائمة واستحقاقات الدعم وأي تعاملات معلقة». وقالت «آرم»، المملوكة لسوفت بنك اليابانية، في مذكرة داخلية إن تصميماتها تتضمن تكنولوجيا أميركية المنشأ. لكن هواوي قالت أمس إنها واثقة من قدرتها على حل مشكلة تعليق التعاون معها من جانب شريكتها في تصميم الرقائق «آرم». وقال متحدث باسم هواوي: «نثمن علاقاتنا الوثيقة مع شركائنا، لكننا نتفهم الضغوط التي تواجههم نتيجة لقرارات ذات دوافع سياسية.. نحن واثقون من إمكانية حل هذا الموقف المؤسف، وتظل أولويتنا تتمثل في مواصلة إنتاج تكنولوجيا عالمية المستوى، ومنتجات لعملائنا في أنحاء العالم».
التخلص من قبضة «غوغل»
أما في إطار المحور الثاني، والذي يخص منصة التشغيل الأهم لثاني أكبر صانع هواتف ذكية على مستوى العالم، فقد قال مسؤول تنفيذي بشركة هواوي الصينية للاتصالات إن الشركة سوف تتمكن من إطلاق نظام التشغيل الخاص بها بحلول فصل الربيع على أقصى تقدير.
وكانت شركة غوغل التي توفر نظام تشغيل «آندرويد» قد أعلنت أنها سوف توقف التعامل مع شركة هواوي نتيجة للتدابير الأميركية ضد الشركة الصينية الأسبوع الماضي.
وقال المدير التنفيذي لقطاع المستهلكين، يو شينغدونغ، مساء الثلاثاء إن نظام التشغيل للهواتف الذكية والحواسب الآلية وأجهزة الكومبيوتر اللوحي «التابلت» وأجهزة التلفزيون والسيارات سوف يكون متاحا قريبا. وقال لشبكة «فينكس اي فينغ تيك» الصينية في مقال إنه سوف يتم الكشف عن نظام تشغيل هواوي هذا الخريف أو الربيع المقبل. وكان يو قد قال لصحيفة دي فيلت الألمانية في مارس (آذار) الماضي إن هواوي تقوم بتطوير نظام تشغيل خاص بها في حال تم منع الشركات التكنولوجية الأميركية من الاستمرار في التعاون معها.
وأوضح في ذلك الوقت أن نظام التشغيل الأساسي كان بمثابة «خطة بديلة» وأن هواوي فضلت استخدام أنظمة شركتي غوغل ومايكروسوفت. ويذكر أنه في ظل تصاعد الحرب التجارية بين الصين وأميركا خلال الأسابيع الأخيرة، حظرت وزارة التجارة الأميركية الشركات الأميركية من بيع التكنولوجيا لهواوي من دون موافقة الحكومة. وأمهلت الوزارة يوم الاثنين الماضي الشركات 90 يوما قبل تطبيق الإجراءات الجديدة.
وأشارت تسريبات إعلامية إلى أن هواوي ستطلق على نظام التشغيل الخاص اسم «Project Z»، والذي يعتقد أنه قيد التطوير منذ سبع سنوات، أي منذ 2012، وتوضح مصادر مطلعة أن مشكلة نظام التشغيل الجديد ليست في مدى فعالية عمله، ولكن ستكون بشكل رئيسي في عدم الحصول –حتى الآن على الأقل - على دعم تطبيقات مثل نظام آندرويد، وربما يكون هذا هو السبب في التأني في تأجيل إطلاق النظام الجديد حتى الصيف المقبل، في محاولة لجذب أكبر قدر ممكن للتطبيقات من أجل «انطلاق قوي».
سلاح ذو حدين
ويذكر أن الحكومة الأميركية تتهم الشركة الصينية بمساعدة الحكومة الصينية في التجسس على الدول الأخرى، لكنها لم تقدم أي دليل يدعم هذا الاتهام. كما تضغط واشنطن على الدول الأوروبية من أجل حظر استخدام منتجات هواوي في شبكات الجيل الخامس لاتصالات الهاتف الجوال بدعوى أن استخدام هذه المنتجات يمثل خطورة على الأمن القومي لهذه الدول.
ورغم سخونة الحرب وتعدد أطرافها ضد هواوي، فإن موقع «تيك رادار» الأميركي المتخصص في مجال التكنولوجيا يرى أن قرار الرئيس ترمب بحظر شركة «هواوي تكنولوجيز» الصينية هو سلاح ذو حدين، سيؤثر على صناعة التكنولوجيا في قطبي الاقتصاد العالمي وعلى الصعيد العالمي أيضاً.
وذكر الموقع في تقرير أن الولايات المتحدة لن تتمكن - على الأرجح - من إجبار الدول الكبرى في الاتحاد الأوروبي على حظر الشركة الصينية، نظراً لما تتميز به حلول الجيل الخامس الخاصة بالشركة من انخفاض في ثمنها وقدرتها التنافسية في مواجهة نظرائها العاملين في نفس المجال بالأسواق العالمية.
وأوضح الموقع أن قرار الإدارة الأميركية سينعكس - بالتأكيد - على مبيعات مزودي المكونات في الولايات المتحدة، وسينعكس كذلك على حجم مبيعات البائعين في الصين. وأردف الموقع يقول إن واشنطن تمتلك بالتأكيد نفوذاً كافياً للتأثير على قرارات بعض الدول عالمياً، والتي قد تستغلها إدارة ترمب في توسعة الحصار المفروض على الشركة الصينية.


مقالات ذات صلة

خالد بن سلمان يناقش أمن المنطقة مع هيغسيث وفوترين

الخليج وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان (واس)

خالد بن سلمان يناقش أمن المنطقة مع هيغسيث وفوترين

ناقش الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ووزيرة القوات المسلحة الفرنسية كاثرين فوترين، جهود تعزيز أمن المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص ولي العهد والرئيس ماكرون خلال ترؤسهما اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي - السعودي للاستثمار (واس)

خاص السفير الفرنسي لـ«الشرق الأوسط»: الطيران يقود صادراتنا إلى السعودية

دفعت زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى باريس، العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين السعودية وفرنسا إلى مرحلة جديدة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد مشروع الجبيل لتحلية مياه البحر (أكوا)

«أكوا» و«فيوليا» الفرنسية تتعاونان لتحسين كفاءة محطات التحلية في السعودية وخارجها

وقَّعت «أكوا» السعودية و«فيوليا» الفرنسية مذكرة تفاهم لتطوير كفاءة محطات التحلية وخفض استهلاك الطاقة في السعودية وعدد من الأسواق الدولية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج لقاءات ومناسبات متعددة جمعت محمد بن سلمان وماكرون خلال زيارة الأول إلى فرنسا الأحد والاثنين (أ.ف.ب) p-circle

القمة السعودية - الفرنسية... تعزيز التعاون الدفاعي وترسيخ التنسيق السياسي

عزّز البيان المشترك الصادر في ختام زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى فرنسا، من مستوى «الشراكة الاستراتيجية» بين البلدين.

غازي الحارثي (الرياض)
الاقتصاد السعودية تعزز حضور المؤسسات المالية العالمية باستقطاب المقر الإقليمي لمجموعة «بي إن بي باريبا» الفرنسية (واس)

«بي إن بي باريبا» يختار الرياض... ترخيص مقر إقليمي يعزز حضور فرنسا بالسعودية

حصل بنك «بي إن بي باريبا»، أكبر بنك في فرنسا، على ترخيص لإنشاء مقر إقليمي في السعودية، في خطوة تأتي في وقت تتسع العلاقات الاقتصادية بين السعودية وفرنسا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تباطؤ نمو التصنيع في اليابان إلى أدنى مستوى في 7 أشهر خلال أكتوبر

عمال يسيرون بين آلات التشغيل الدقيق المستخدمة في تصنيع قطع غيار السيارات داخل مصنع شركة «كيووا إندستريال» في تاكاساكي (رويترز)
عمال يسيرون بين آلات التشغيل الدقيق المستخدمة في تصنيع قطع غيار السيارات داخل مصنع شركة «كيووا إندستريال» في تاكاساكي (رويترز)
TT

تباطؤ نمو التصنيع في اليابان إلى أدنى مستوى في 7 أشهر خلال أكتوبر

عمال يسيرون بين آلات التشغيل الدقيق المستخدمة في تصنيع قطع غيار السيارات داخل مصنع شركة «كيووا إندستريال» في تاكاساكي (رويترز)
عمال يسيرون بين آلات التشغيل الدقيق المستخدمة في تصنيع قطع غيار السيارات داخل مصنع شركة «كيووا إندستريال» في تاكاساكي (رويترز)

أظهر مسح اقتصادي نُشرت نتائجه يوم الجمعة تباطؤ نمو قطاع التصنيع في اليابان خلال أكتوبر (تشرين الأول)، ليسجل أضعف وتيرة له في سبعة أشهر، في ظل تباطؤ نمو الإنتاج والطلبات الجديدة، رغم استمرار النشاط الاقتصادي في القطاع الخاص في تحقيق التوسع.

وانخفضت القراءة الأولية لمؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» لمديري المشتريات في قطاع التصنيع الياباني إلى 53.3 نقطة في أكتوبر، مقارنة بـ54.1 نقطة في سبتمبر (أيلول). وتشير القراءة التي تتجاوز 50 نقطة إلى نمو النشاط، في حين تعكس القراءة دون هذا المستوى انكماشه.

وأظهر المسح أن منتجي السلع سجلوا أبطأ نمو في الطلبات الجديدة منذ مارس (آذار)، بينما تباطأ نمو الإنتاج إلى أضعف وتيرة له منذ الشهر نفسه. كما سجلت طلبات التصدير الجديدة في القطاع الخاص الياباني أبطأ وتيرة نمو في أربعة أشهر، وفق «رويترز».

في المقابل، ارتفع التوظيف في المصانع بوتيرة معتدلة خلال أكتوبر، فيما كثّف المصنعون عمليات الشراء، ما أدى إلى تسجيل أكبر تراكم في مخزونات المشتريات منذ نحو أربع سنوات.

وعلى صعيد قطاع الخدمات، تحسن النشاط بوتيرة طفيفة، إذ ارتفعت القراءة الأولية لمؤشر مديري المشتريات إلى 52.0 نقطة في أكتوبر، مقارنة بـ51.3 نقطة في سبتمبر، مدعومة بزيادة أقوى في نشاط الأعمال وتسارع نمو المبيعات.

واستقرت القراءة الأولية للمؤشر المركب لمديري المشتريات في اليابان، الذي يشمل قطاعي التصنيع والخدمات، عند 52.3 نقطة، لتواصل أنشطة القطاع الخاص التوسع للشهر التاسع عشر على التوالي.

وقال أسامة بهاتي، الخبير الاقتصادي لدى «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن البيانات الأولية لمؤشر مديري المشتريات لشهر أكتوبر تشير إلى استقرار نمو النشاط الاقتصادي الإجمالي في اليابان مقارنة بالشهر السابق، لكنه ظل دون متوسط النمو المسجل منذ بداية العام.

وعلى مستوى القطاع الخاص ككل، سجلت الأعمال الجديدة أبطأ وتيرة نمو في ثلاثة أشهر، فيما تراجع نمو طلبات التصدير إلى أدنى مستوى له في أربعة أشهر. كذلك تباطأت وتيرة خلق فرص العمل إلى أدنى مستوياتها في 14 شهراً، بينما انخفضت ثقة الشركات حيال آفاق العام المقبل إلى أدنى مستوى لها منذ يوليو (تموز).

وفيما يتعلق بالضغوط التضخمية، تسارع ارتفاع تكاليف المدخلات قليلاً خلال أكتوبر، مدفوعاً بزيادة تكاليف المواد الخام والعمالة. وواصلت الشركات رفع أسعار البيع، لكن وتيرة ارتفاع أسعار المنتجات النهائية تباطأت إلى أدنى مستوى لها في أربعة أشهر.


الأسهم الآسيوية تتراجع مع امتداد خسائر الذكاء الاصطناعي إلى الأسواق العالمية

متداولة تقف أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» في بنك «هانا» في سيول (إ ب أ)
متداولة تقف أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» في بنك «هانا» في سيول (إ ب أ)
TT

الأسهم الآسيوية تتراجع مع امتداد خسائر الذكاء الاصطناعي إلى الأسواق العالمية

متداولة تقف أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» في بنك «هانا» في سيول (إ ب أ)
متداولة تقف أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» في بنك «هانا» في سيول (إ ب أ)

تراجعت الأسهم الآسيوية في معظمها يوم الجمعة، متأثرةً بموجة جديدة من الهبوط الحاد في أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، امتدت تداعياتها إلى الأسواق العالمية، ودَفعت مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» إلى تسجيل أسوأ أداء يومي له منذ يوليو (تموز).

في المقابل، استقرت أسعار النفط قرب أعلى مستوياتها، منذ مايو (أيار)، وسط مخاوف مرتبطة بالحرب مع إيران. وارتفع خام برنت بنسبة 0.5 في المائة إلى 113.73 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط، الخام الأميركي القياسي، بنسبة 0.6 في المائة إلى 100.08 دولار للبرميل.

وفي أسواق الأسهم الآسيوية، تراجع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 1.7 في المائة، ليغلق عند 61,825.26 نقطة، فيما انخفض مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 2.4 في المائة إلى 5,403.32 نقطة، وفق «رويترز».

وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» بنسبة 0.2 في المائة إلى 22,983.80 نقطة، بينما هبط مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.3 في المائة، ليغلق عند 3,610.52 نقطة. وفي أستراليا، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز/ إيه إس إكس 200» بنسبة 0.2 في المائة إلى 8,777.00 نقطة.

وكان مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» قد انخفض يوم الخميس بنسبة 1.2 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركَّب» بنسبة 2.6 في المائة. وطغت خسائر أسهم التكنولوجيا على الأداء الإيجابي لبقية قطاعات السوق الأميركية، رغم ارتفاع غالبية الأسهم، في حين سجل مؤشر «داو جونز الصناعي» مكاسب طفيفة تقل عن 0.1 في المائة.

وتشهد الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تقلبات حادة وسط مخاوف من تعرُّض الطفرة التي يشهدها القطاع لانتكاسة، في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض اللازمة لبناء مراكز البيانات وشراء مزيد من رقائق الذكاء الاصطناعي. ويخشى المستثمرون أن تكون تقييمات هذه الأسهم قد ارتفعت إلى مستويات مبالغ فيها خلال موجة صعود استمرت سنوات، رغم مواصلة الشركات العاملة في القطاع الإعلان عن نمو أعمالها.

وفي هذا السياق، هبط سهم شركة «ميتا بلاتفورمز»، التي تطوِّر نظام الذكاء الاصطناعي «ميوز» بنسبة 7 في المائة، رغم إعلانها إيرادات فصلية تجاوزت توقعات المحللين، في حين جاءت أرباحها دون التقديرات.

وقالت الشركة المالكة لمنصتَي «فيسبوك» و«إنستغرام» إنها تعتزم استحداث فئة جديدة من الأسهم لجمع الأموال اللازمة لتمويل استثماراتها في الذكاء الاصطناعي وتغطية نفقات أخرى.

كما انخفض سهم «تسلا» بنسبة 3.1 في المائة، رغم تحقيق الشركة أرباحاً خلال فصل الصيف تجاوزت توقعات المحللين، في حين جاءت إيراداتها دون التقديرات.

وامتدَّت موجة التراجع إلى شركة «إنفيديا»، التي هبط سهمها بنسبة 4.4 في المائة. وباعتبارها أكبر شركة في «وول ستريت» من حيث القيمة السوقية، فإن تحركات سهمها تؤثّر في مؤشر «إس أند بي 500» أكثر من أي سهم آخر؛ ما جعله المحرك الرئيسي لانخفاض المؤشر.

وشهد سهم شركة «كور ويف»، التي اقترضت لشراء رقائق الذكاء الاصطناعي من «إنفيديا» وتأجيرها للعملاء عبر خدمات الحوسبة السحابية، تقلبات ملحوظة خلال الأسابيع الأخيرة وسط مخاوف بشأن ديونها، قبل أن يتراجع بنسبة 10.1 في المائة.

وفي موازاة الضغوط الناجمة عن أسهم التكنولوجيا، أسهم ارتفاع أسعار النفط في زيادة الضغوط على أسواق الأسهم. فقد قفز سعر خام برنت بنسبة 4 في المائة يوم الخميس، مواصلاً صعوده من مستويات تقل عن 97 دولاراً للبرميل في بداية الشهر، وسط حالة من عدم اليقين بشأن تداعيات الصراع مع إيران على استقرار إمدادات الطاقة العالمية.

وتلقي المخاوف المتعلقة بتضخم الديون الحكومية واتساع عجز الموازنات بظلالها على معظم الاقتصادات المتقدمة؛ ففي فرنسا، زادت الاحتجاجات الضغوط على الحكومة لرفع الإنفاق، ما قد يؤدي إلى تفاقم أعباء الدين العام.

وفي الولايات المتحدة، دفعت هذه المخاوف، إلى جانب استمرار التضخُّم عند مستويات مرتفعة وظهور مؤشرات على متانة الاقتصاد وعوامل أخرى، عوائد السندات الحكومية إلى الاقتراب مؤخراً من أعلى مستوياتها منذ عقود.

لكن عوائد السندات الأميركية سجَّلت تراجعاً حاداً يوم الخميس، في إشارة إلى توجه المستثمرين نحو شراء السندات الحكومية بحثاً عن ملاذ أكثر أماناً في ظل موجة البيع التي طالت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي.

وانخفض العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.97 في المائة، مقارنة بـ5.13 في المائة، في أواخر تعاملات الأربعاء، بعدما تجاوز 5.30 في المائة في وقت سابق من الشهر، في تحول ملحوظ في سوق السندات.

وجاء تراجع العوائد رغم صدور بيانات تشير إلى أن أداء الاقتصاد الأميركي قد يكون أقوى مما توقعه الاقتصاديون. وأظهر تقرير انخفاض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة، خلال الأسبوع الماضي، ما يشير إلى استمرار انخفاض وتيرة تسريح العاملين في أنحاء البلاد.

وفي أسواق العملات، ارتفع الدولار الأميركي إلى 156.93 ين ياباني، مقارنة بـ156.77 ين في التعاملات السابقة، فيما استقر اليورو عند 1.1215 دولار.


استقرار أسواق السندات الأوروبية بعد ارتفاع حاد في العوائد الفرنسية خلال الأسبوع

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

استقرار أسواق السندات الأوروبية بعد ارتفاع حاد في العوائد الفرنسية خلال الأسبوع

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

استهلت أسواق السندات في منطقة اليورو تعاملات الجمعة وسط أجواء أكثر استقراراً، بعد أسبوع شهد تقلبات حادة ومخاوف متزايدة بشأن الأوضاع المالية في فرنسا واقتصادات أخرى تعاني ضغوطاً مالية، فيما عززت المخاوف المتعلقة بآفاق النمو العالمي الإقبال على الأصول التي تُعد ملاذات آمنة.

جاء ذلك في أعقاب موجة من العزوف عن المخاطرة، غذّتها مخاوف متجددة بشأن الجدوى طويلة الأجل للاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وانعكاساتها على النمو العالمي. وأسهمت هذه التطورات في تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو 20 نقطة أساس، مسجلة أكبر انخفاض يومي لها منذ مارس (آذار) 2023، وفق «رويترز».

وشهدت أسواق السندات الأوروبية تبايناً واضحاً خلال الأسبوع، إذ ارتفعت عوائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات بنحو 28 نقطة أساس، وهي أكبر زيادة بين دول منطقة اليورو، والأعلى في أسبوع واحد منذ أواخر مايو (أيار). وفي المقابل، تراجعت العوائد الألمانية والهولندية لأجل الاستحقاق نفسه بمقدار 7.4 نقطة أساس و6 نقاط أساس على التوالي.

وفي التعاملات المبكرة، الجمعة، انخفضت عوائد السندات الفرنسية بنحو 3 نقاط أساس إلى 5.06 في المائة، بعدما سجلت ارتفاعاً حاداً خلال الأسبوع. وجاءت السندات البلجيكية في المرتبة التالية، بارتفاع عوائدها 17 نقطة أساس، تلتها السندات الإيطالية بزيادة قدرها 10 نقاط أساس.

واستقر عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، المعروفة باسم «البوند»، عند 3.342 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات الهولندية نقطة أساس واحدة إلى 3.452 في المائة.

وأدت هذه التحركات إلى اتساع علاوات المخاطر على الديون السيادية الفرنسية والبلجيكية إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عقد، في إشارة إلى تنامي حذر المستثمرين إزاء الأوضاع المالية في البلدين.

وتتجه الأنظار الأسبوع المقبل إلى قرارات عدد من البنوك المركزية الكبرى، بينها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبنك اليابان والبنك المركزي الأوروبي. وتتوقع الأسواق على نطاق واسع أن يبقي البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير، ما يجعل تصريحات رئيسته كريستين لاغارد بشأن مسار السياسة النقدية المقبل موضع اهتمام، خصوصاً في ظل الضغوط التي تواجهها السندات الفرنسية.

وقال جيم ريد، الخبير الاستراتيجي لدى «دويتشه بنك»، إن الضغوط الأخيرة أثارت تساؤلات جديدة بشأن قدرة البنك المركزي الأوروبي على رفع أسعار الفائدة مجدداً قبل نهاية العام، رغم أن هذا السيناريو لا يزال ضمن التوقعات الأساسية للأسواق.

وأضاف أن احتمالات رفع الفائدة بحلول ديسمبر (كانون الأول) تراجعت إلى 69 في المائة، بعدما بلغت 90 في المائة عند إغلاق تعاملات الأربعاء. غير أن بيانات مجموعة بورصة لندن «إل إس إي جي» أظهرت عودة هذه التوقعات إلى الارتفاع صباح الجمعة، مع تسعير الأسواق احتمالاً يقارب 80 في المائة لرفع الفائدة بحلول ديسمبر.

وفي أسواق الطاقة، تراجع تأثير ارتفاع أسعار النفط الخام بنحو 4 في المائة خلال الأسبوع، لتتجاوز 110 دولارات للبرميل، على أداء السندات. وكان ارتفاع النفط قد أثار مخاوف من تصاعد الضغوط التضخمية، وهو ما قد يحد من جاذبية السندات.

لكن المخاوف بشأن العوائد المستقبلية للاستثمارات الضخمة في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي ونشرها أعادت تعزيز الطلب على السندات الحكومية بوصفها ملاذاً آمناً، لا سيما خارج منطقة اليورو.

وامتدت موجة التراجع في العوائد إلى أسواق رئيسية أخرى خلال الأسبوع، إذ انخفضت عوائد السندات الحكومية اليابانية بمقدار 14 نقطة أساس، وسندات الخزانة الأميركية 12 نقطة أساس، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية البريطانية 4 نقاط أساس.