«الإمدادات ـ التشغيل ـ الطلبيات» محاور معركة «خنق» هواوي... والشركة الصينية تبدي صموداً

عمالقة الاتصالات يبدأون مقاطعة المنتجات... والحرب قد تنقلب على أميركا

الامدادات-التشغيل-الطلبيات» محاور معركة «خنق» هواوي... والشركة الصينية تبدي صمودا (رويترز)
الامدادات-التشغيل-الطلبيات» محاور معركة «خنق» هواوي... والشركة الصينية تبدي صمودا (رويترز)
TT

«الإمدادات ـ التشغيل ـ الطلبيات» محاور معركة «خنق» هواوي... والشركة الصينية تبدي صموداً

الامدادات-التشغيل-الطلبيات» محاور معركة «خنق» هواوي... والشركة الصينية تبدي صمودا (رويترز)
الامدادات-التشغيل-الطلبيات» محاور معركة «خنق» هواوي... والشركة الصينية تبدي صمودا (رويترز)

«تجفيف منابع الإمدادات، وشل مفاصل التشغيل، وكساد الإنتاج»، ثلاثة محاور رئيسية تبدو قاتلة في المعركة التي تقودها أميركا ضد شركة هواوي الصينية، والتي تبدو حربا بين أكبر اقتصادين من جهة، حتى وإن كانت بشكل غير رسمي، ومعركة المستقبل من جهة أخرى كونها حرب التكنولوجيا التي صارت فعليا تحكم وتتحكم في العالم.
وبعد أيام من إعلان عدد كبير من الشركات العالمية الكبرى وقف تعاونها مع شركة «هواوي» الصينية فيما يخص إمدادات الرقائق الإلكترونية وأشباه الموصلات الضرورية في مراحل إنتاج الهواتف وشبكات الاتصالات، وضربة خاطفة أخرى وجهتها منصة برنامج التشغيل الأشهر «غوغل»، وهي الخطوة التي هددت بشل مفاصل الهواتف الذكية، بدأت أمس مرحلة مقاطعة منتجات الشركة بشكل مباشر، لتعلن شركات اتصالات عالمية كبرى وقف طلبيات الهواتف من «هواوي»، إضافة إلى وقف التعاون في مراحل إنشاء شبكات الجيل الخامس.
وأعلنت مجموعة الاتصالات البريطانية فودافون الأربعاء أنها ستعلق الطلبات المسبقة لهواتف هواوي من الجيل الخامس، وسط جدل حول المعايير الأمنية المتصلة بتجهيزات العملاق الصيني.
وقال متحدث باسم الشركة: «نوقف مؤقتاً الطلبيات المسبقة لجهاز هواوي ميْت 20 إكس في المملكة المتحدة. هذا إجراء مؤقت في ظل حالة عدم اليقين فيما يتعلق بأجهزة هواوي 5 جي الجديدة». وفي سياق ذي صلة، تدرس شركات الاتصالات الهاتفية اليابانية الكبرى وقف بيع هواتف شركة «هواوي تكنولوجيز» الصينية التي قررت الإدارة الأميركية فرض حظر على تعامل الشركات الأميركية معها، وهو ما يزيد المشكلات التي تواجهها ثاني أكبر منتج للهواتف الذكية في العالم.
وذكرت شركة «إن تي تي دوكومو» أكبر شركة اتصالات في اليابان أنها تدرس وقف حجز منتجات «هواوي» الجديدة، في حين قالت منافستها «كيه دي دي آي كورب» إنها ستؤجل طرح هاتف «هواوي» الجديد «بي 30» إلى أجل غير مسمى. كما أعلنت شركة «واي موبايل» التابعة لشركة الاتصالات العملاقة «سوفت بنك» خطوة مماثلة.
وذكرت وكالة «بلومبرغ» أن هذه الخطوات تؤكد الصعوبات التي تواجهها «هواوي» التي تفوقت على «آبل» الأميركية لتصبح ثاني أكبر منتج للهواتف الذكية في العالم من حيث المبيعات، وكانت تتجه لتصبح أكبر شركة متفوقة على «سامسونغ إلكترونيكس» الكورية الجنوبية.
جيل خامس دون «هواوي»؟
أما على صعيد محاربة «هواوي» في مجال تفوقها الرئيسي على مستوى العالم، كأبرز مشغل شبكات خاصة من الجيل الخامس، فستكون شركة الاتصالات البريطانية العملاقة «إي إي» هذا الشهر أول مشغّل في بريطانيا يطلق شبكة الجيل الخامس من دون تكنولوجيا «هواوي» كما كان مقررا في الأساس، وفق ما أعلنت الشركة الأربعاء. وكانت «إي إي» قد أعلنت في وقت سابق أنها ستستورد أول هاتف من الجيل الخامس من شركة هواوي، وهو هواوي ميْت 20 إكس 5 جي إلى بريطانيا، لكن مشاركة العملاق الصيني في قطاع الاتصالات في بريطانيا أثارت جدلاً سياسياً.
ونقلت صحيفة فايننشال تايمز عن الرئيس التنفيذي لشركة «إي إي» مارك اليرا قوله إن الشركة «علقت» إطلاق هواتف الجيل الخامس من «هواوي» لعدم توفرها على «ضمانة الخدمة» الضرورية لتقديم عقود طويلة الأجل. وقال: «اضطررنا لتعليق ذلك».. وذلك بعدما أثار قرار «غوغل» بقطع العلاقات مع هواوي جدلا حول إمكانية استمرار الهواتف في العمل دون منصة «آندرويد».
وقالت شركة إي إي المملوكة من مجموعة بريتش تيلكوم الأربعاء، إنها ستبدأ في إطلاق الشبكة الجديدة الفائقة السرعة للهاتف النقال في 30 مايو (أيار) في ست مدن بشكل أولي، هي لندن وكارديف وبلفاست وأدنبرة وبرمنغهام ومانشستر. مشيرة إلى أنها تخطط للوصول إلى 1500 موقع بنهاية 2019، وقال اليرا إن عملية الإطلاق ستساعد في «إبقاء المملكة المتحدة في واجهة التكنولوجيا الرقمية».
لكن بينما تستعر المعركة، حذر مؤسس شركة هواوي، رين تشينغفي، من مغبة الخطوات التي اتخذتها الولايات المتحدة ضد شركته، قائلا إن واشنطن «تستهين» بقدراتها. وهون رين، خلال حديثه مع وسائل إعلام صينية، من تأثير الإجراءات الأميركية، وقال إنه ليس هناك أحد يستطيع اللحاق في المستقبل القريب بتقنيات الجيل الخامس التي تمتلكها.. مشددا على أن «ممارسات الساسة الأميركيين الحالية تستهين بقدراتنا».
تواصل مع الشركاء
من جهة أخرى، أفادت هيئة الإذاعة البريطانية نقلا عن وثائق داخلية لشركة «آرم» أن الشركة البريطانية العاملة في تصميم الرقائق قررت تعليق عملها مع هواوي الصينية التزاما بالقواعد الأميركية، وهي خطوة جديدة في إطار حصار الشركة الصينية من باب الإمدادات. وقالت الهيئة إن الشركة أصدرت تعليمات لموظفيها بوقف «جميع العقود القائمة واستحقاقات الدعم وأي تعاملات معلقة». وقالت «آرم»، المملوكة لسوفت بنك اليابانية، في مذكرة داخلية إن تصميماتها تتضمن تكنولوجيا أميركية المنشأ. لكن هواوي قالت أمس إنها واثقة من قدرتها على حل مشكلة تعليق التعاون معها من جانب شريكتها في تصميم الرقائق «آرم». وقال متحدث باسم هواوي: «نثمن علاقاتنا الوثيقة مع شركائنا، لكننا نتفهم الضغوط التي تواجههم نتيجة لقرارات ذات دوافع سياسية.. نحن واثقون من إمكانية حل هذا الموقف المؤسف، وتظل أولويتنا تتمثل في مواصلة إنتاج تكنولوجيا عالمية المستوى، ومنتجات لعملائنا في أنحاء العالم».
التخلص من قبضة «غوغل»
أما في إطار المحور الثاني، والذي يخص منصة التشغيل الأهم لثاني أكبر صانع هواتف ذكية على مستوى العالم، فقد قال مسؤول تنفيذي بشركة هواوي الصينية للاتصالات إن الشركة سوف تتمكن من إطلاق نظام التشغيل الخاص بها بحلول فصل الربيع على أقصى تقدير.
وكانت شركة غوغل التي توفر نظام تشغيل «آندرويد» قد أعلنت أنها سوف توقف التعامل مع شركة هواوي نتيجة للتدابير الأميركية ضد الشركة الصينية الأسبوع الماضي.
وقال المدير التنفيذي لقطاع المستهلكين، يو شينغدونغ، مساء الثلاثاء إن نظام التشغيل للهواتف الذكية والحواسب الآلية وأجهزة الكومبيوتر اللوحي «التابلت» وأجهزة التلفزيون والسيارات سوف يكون متاحا قريبا. وقال لشبكة «فينكس اي فينغ تيك» الصينية في مقال إنه سوف يتم الكشف عن نظام تشغيل هواوي هذا الخريف أو الربيع المقبل. وكان يو قد قال لصحيفة دي فيلت الألمانية في مارس (آذار) الماضي إن هواوي تقوم بتطوير نظام تشغيل خاص بها في حال تم منع الشركات التكنولوجية الأميركية من الاستمرار في التعاون معها.
وأوضح في ذلك الوقت أن نظام التشغيل الأساسي كان بمثابة «خطة بديلة» وأن هواوي فضلت استخدام أنظمة شركتي غوغل ومايكروسوفت. ويذكر أنه في ظل تصاعد الحرب التجارية بين الصين وأميركا خلال الأسابيع الأخيرة، حظرت وزارة التجارة الأميركية الشركات الأميركية من بيع التكنولوجيا لهواوي من دون موافقة الحكومة. وأمهلت الوزارة يوم الاثنين الماضي الشركات 90 يوما قبل تطبيق الإجراءات الجديدة.
وأشارت تسريبات إعلامية إلى أن هواوي ستطلق على نظام التشغيل الخاص اسم «Project Z»، والذي يعتقد أنه قيد التطوير منذ سبع سنوات، أي منذ 2012، وتوضح مصادر مطلعة أن مشكلة نظام التشغيل الجديد ليست في مدى فعالية عمله، ولكن ستكون بشكل رئيسي في عدم الحصول –حتى الآن على الأقل - على دعم تطبيقات مثل نظام آندرويد، وربما يكون هذا هو السبب في التأني في تأجيل إطلاق النظام الجديد حتى الصيف المقبل، في محاولة لجذب أكبر قدر ممكن للتطبيقات من أجل «انطلاق قوي».
سلاح ذو حدين
ويذكر أن الحكومة الأميركية تتهم الشركة الصينية بمساعدة الحكومة الصينية في التجسس على الدول الأخرى، لكنها لم تقدم أي دليل يدعم هذا الاتهام. كما تضغط واشنطن على الدول الأوروبية من أجل حظر استخدام منتجات هواوي في شبكات الجيل الخامس لاتصالات الهاتف الجوال بدعوى أن استخدام هذه المنتجات يمثل خطورة على الأمن القومي لهذه الدول.
ورغم سخونة الحرب وتعدد أطرافها ضد هواوي، فإن موقع «تيك رادار» الأميركي المتخصص في مجال التكنولوجيا يرى أن قرار الرئيس ترمب بحظر شركة «هواوي تكنولوجيز» الصينية هو سلاح ذو حدين، سيؤثر على صناعة التكنولوجيا في قطبي الاقتصاد العالمي وعلى الصعيد العالمي أيضاً.
وذكر الموقع في تقرير أن الولايات المتحدة لن تتمكن - على الأرجح - من إجبار الدول الكبرى في الاتحاد الأوروبي على حظر الشركة الصينية، نظراً لما تتميز به حلول الجيل الخامس الخاصة بالشركة من انخفاض في ثمنها وقدرتها التنافسية في مواجهة نظرائها العاملين في نفس المجال بالأسواق العالمية.
وأوضح الموقع أن قرار الإدارة الأميركية سينعكس - بالتأكيد - على مبيعات مزودي المكونات في الولايات المتحدة، وسينعكس كذلك على حجم مبيعات البائعين في الصين. وأردف الموقع يقول إن واشنطن تمتلك بالتأكيد نفوذاً كافياً للتأثير على قرارات بعض الدول عالمياً، والتي قد تستغلها إدارة ترمب في توسعة الحصار المفروض على الشركة الصينية.


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

بعد الهدنة... الأسواق تقلص رهانات رفع الفائدة الأوروبية وتتمسك بزيادتين هذا العام

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

بعد الهدنة... الأسواق تقلص رهانات رفع الفائدة الأوروبية وتتمسك بزيادتين هذا العام

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

خفّض المتداولون رهاناتهم على رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة على المدى القريب بعد إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعَين بين الولايات المتحدة وإيران، لكنهم ما زالوا يتوقعون زيادتَيْن إضافيتَيْن للأسعار بحلول نهاية العام، في ظل استمرار عدم اليقين حول إمكانية التوصل إلى تسوية دائمة.

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن طهران ستوقف الهجمات المضادة وتتيح مروراً آمناً عبر مضيق هرمز إذا توقفت الضربات الأميركية، وفق «رويترز».

وفي مارس (آذار)، أدت المخاوف من صراع طويل الأمد إلى تفاقم المخاوف التضخمية، مما دفع الأسواق إلى توقع استجابة أسرع من البنك المركزي الأوروبي. وانخفض سعر النفط بشكل حاد إلى أقل من 100 دولار للبرميل يوم الأربعاء، بعد أن ارتفع بأكثر من 50 في المائة خلال مارس.

وقال رئيس استراتيجية أسعار الفائدة باليورو في بنك «باركليز»، روهان خانا: «سيحدد تطور أسعار النفط ما إذا كان هذا الارتفاع في أسعار السندات سيستمر أم سيتراجع، وهذا يعتمد بالطبع على مسار المفاوضات».

وأضاف: «على المدى القريب، قد يُزيل ذلك الدافع لدى البنك المركزي الأوروبي لرفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)، وقد أعادت السوق تقييم الاجتماع وفقاً لذلك، لكن الاجتماع لا يزال على بُعد ثلاثة أسابيع، وهي فترة طويلة في هذه الأسواق».

وانخفض عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات بمقدار 16 نقطة أساس ليصل إلى 2.92 في المائة، بعد أن بلغ 3.13 في المائة في أواخر مارس، وهو أعلى مستوى منذ يونيو (حزيران) 2011، مقارنةً بـ2.65 في المائة في نهاية فبراير (شباط)، قبل اندلاع الحرب.

وقال استراتيجي الاقتصاد الكلي في بنك «سيب»، غوستاف هيلجيسون: «لا تزال هناك تساؤلات كثيرة حول استدامة الاتفاق؛ إذ وصفت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية وقف إطلاق النار بأنه تراجع من جانب ترمب وليس اتفاقاً متبادلاً».

وقدّرت أسواق المال احتمال رفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة خلال أبريل بنسبة 20 في المائة بعد أن كانت 60 في المائة يوم الثلاثاء، مع توقع أن يبلغ سعر فائدة الودائع 2.50 في المائة بنهاية العام، مقارنة بـ2.75 في المائة سابقاً، في حين يبلغ سعر الفائدة الحالي للودائع 2 في المائة.

وقال استراتيجي الدخل الثابت في شركة «أليانز غلوبال إنفستورز»، ماسيميليانو ماكسيا: «تشير توقعات أسعار الفائدة الآجلة للبنك المركزي الأوروبي إلى أن الأسواق لا تزال متأهبة، حيث يترقب المتداولون التطورات حول مضيق هرمز قبل استبعاد أي زيادات إضافية في الأسعار».

وانخفضت عوائد السندات الألمانية لأجل عامَين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار 23.5 نقطة أساس لتصل إلى 2.49 في المائة، بعد أن كانت بحدود 2 في المائة في نهاية فبراير.

كما انخفض عائد السندات الحكومية الإيطالية لأجل 10 سنوات بمقدار 29 نقطة أساس إلى 3.70 في المائة، مع تقلص الفارق مقابل السندات الألمانية الآمنة إلى 75 نقطة أساس، بعد أن تجاوز 100 نقطة أساس في مارس مع تصاعد القلق بشأن تأثير رفع أسعار الفائدة على الدول المثقلة بالديون.


«شل» تكشف أثر الحرب على أرباحها: قفزة في تداول النفط وتراجع في إنتاج الغاز

شعار شركة «شل» ورسم بياني للسهم في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
شعار شركة «شل» ورسم بياني للسهم في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
TT

«شل» تكشف أثر الحرب على أرباحها: قفزة في تداول النفط وتراجع في إنتاج الغاز

شعار شركة «شل» ورسم بياني للسهم في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
شعار شركة «شل» ورسم بياني للسهم في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

قدمت شركة «شل»، يوم الأربعاء، لمحة أولية عن التأثير المفاجئ للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران على أرباح شركات النفط الكبرى؛ حيث خفضت توقعاتها لإنتاج الغاز في الربع الأول، بينما أشارت إلى ارتفاع أرباح تداول النفط، وتراجع السيولة قصيرة الأجل.

وارتفعت أسعار خام برنت، المعيار العالمي، في الربع الأول من العام إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، مقتربة من 120 دولاراً للبرميل، وذلك عقب الضربات الجوية التي استهدفت إيران أواخر فبراير (شباط)، والتي أعقبها إغلاق إيران مضيق هرمز وشن هجمات على جيرانها في الخليج، وفق «رويترز».

وتوقعت «شل» أن يتأرجح رأسمالها العامل، وهو مؤشر على سيولتها قصيرة الأجل، بين -10 و-15 مليار دولار، مما يعكس تقلبات أسعار السلع غير المسبوقة التي أثرت على المخزونات. وأضافت الشركة أنها تتوقع أن تنعكس هذه التحركات تدريجياً في حال انخفاض أسعار النفط والغاز.

وقالت مذكرة صادرة عن «آر بي سي كابيتال ماركتس»: «من المتوقع أن تُعلن (شل) عن زيادة هائلة في رأسمالها العامل تتراوح بين 10 و15 مليار دولار، مما يبرز مدى استثنائية الوضع الحالي لأسعار السلع. ونظراً لقوة ميزانيتها العمومية، نتوقع أن يتجاهل المستثمرون هذا الأمر».

ومن المتوقع أن تكون نتائج التداول في قطاع الكيميائيات والمنتجات التابع لـ«شل»، والذي يشمل قسم تداول النفط: «أعلى بكثير» من نتائج الربع السابق، على غرار الأرباح المعدلة في ذراع التسويق التابعة لها، والتي تشمل محطات الوقود.

وتوقعت الشركة أن يتراوح إنتاجها من الغاز في الربع الأول بين 880 و920 ألف برميل نفط مكافئ يومياً، مقارنة بتوقعاتها السابقة التي كانت تتراوح بين 920 و980 ألف برميل. وفي الربع الأخير من عام 2025؛ بلغ إنتاجها 948 ألف برميل نفط مكافئ يومياً.

وأعلنت «شل» أن إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال في الربع الأول من العام كان متوقعاً أن يتراوح بين 7.6 و8 ملايين طن متري، موضحة أن هذا الرقم يعكس زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال في كندا، ولكنه تأثر سلباً بتقلبات الأحوال الجوية في أستراليا، وانقطاعات إنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر. وكانت الشركة قد توقعت سابقاً إنتاجاً يتراوح بين 7.4 و8 ملايين طن. وفي الربع الأخير من عام 2025، قامت الشركة بتسييل 7.8 مليون طن.

وأوضحت «شل» أن الإنتاج في منشأة «بيرل» لتحويل الغاز إلى سوائل في قطر توقف في منتصف مارس (آذار)، بعد تعرض أحد خطوطها لأضرار نتيجة الهجمات على مدينة رأس لفان الصناعية، بينما سيستغرق الإصلاح الكامل للخط الثاني نحو عام.

ارتفاع صافي الدين

من المتوقع أن يرتفع صافي الدين، على أساس غير نقدي، بمقدار يتراوح بين 3 و4 مليارات دولار، نتيجة المكونات المتغيرة لعقود إيجار الشحن طويلة الأجل في ظل الظروف الاقتصادية الكلية الحالية. وبلغ صافي دين «شل» للربع الرابع من عام 2025 نحو 45.7 مليار دولار، وبلغت نسبة الدين إلى حقوق الملكية (بما في ذلك عقود الإيجار) 17.7 في المائة، دون المستوى المريح البالغ 20 في المائة.

وتوقعت «شل» أن تتراوح الأرباح المعدلة لوحدة الطاقة المتجددة وحلول الطاقة التابعة لها بين 200 و700 مليون دولار، مقارنة بـ131 مليون دولار في الربع الرابع، مع أداء تداول أعلى بكثير في هذه الوحدة.

وبلغ متوسط أسعار خام برنت نحو 78.38 دولار للبرميل خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس، مقارنة بـ63.08 دولار في الربع الرابع، و74.98 دولار للبرميل، في الفترة نفسها من العام الماضي.


«ميرسك»: وقف إطلاق النار قد يفتح مضيق هرمز جزئياً دون ضمانات بحرية كاملة

حاويات شحن على سفينة تابعة لمجموعة «ميرسك» في ميناء الجيسيراس بمحافظة قادس في جنوب إسبانيا (رويترز)
حاويات شحن على سفينة تابعة لمجموعة «ميرسك» في ميناء الجيسيراس بمحافظة قادس في جنوب إسبانيا (رويترز)
TT

«ميرسك»: وقف إطلاق النار قد يفتح مضيق هرمز جزئياً دون ضمانات بحرية كاملة

حاويات شحن على سفينة تابعة لمجموعة «ميرسك» في ميناء الجيسيراس بمحافظة قادس في جنوب إسبانيا (رويترز)
حاويات شحن على سفينة تابعة لمجموعة «ميرسك» في ميناء الجيسيراس بمحافظة قادس في جنوب إسبانيا (رويترز)

قالت مجموعة «ميرسك» الدنماركية للشحن، يوم الأربعاء، إن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران قد يتيح فرصاً لعبور السفن في مضيق هرمز، لكنه لا يوفر بعدُ يقيناً بحرياً كاملاً.

وقد أدت الحرب، التي بدأت بضربات أميركية وإسرائيلية على إيران في فبراير (شباط)، تلتها هجمات إيرانية في أنحاء المنطقة وإغلاق مضيق هرمز، إلى شلل شبه تام في حركة الشحن بالخليج، مما أثر سلباً على سلاسل التوريد العالمية.

وأوضحت «ميرسك»، في بيان لـ«رويترز»: «سيستند أي قرار بشأن عبور مضيق هرمز إلى تقييمات مستمرة للمخاطر، ومراقبة دقيقة للوضع الأمني، والتوجيهات الصادرة عن السلطات والشركاء المعنيين».

وأضافت الشركة: «في الوقت الراهن، نتبنى نهجاً حذراً، ولن نُجري أي تغييرات على خدمات محددة».