مساعد «غوغل» الصوتي يدعم اللغة العربية باللهجتين السعودية والمصرية

«الشرق الأوسط» اختبرت تفاعله الصوتي مع المستخدم لتسهيل القيام بالمهام وتقديم أفضل الإجابات

يدعم مساعد «غوغل» التفاعل مع المستخدمين باللهجتين السعودية والمصرية
يدعم مساعد «غوغل» التفاعل مع المستخدمين باللهجتين السعودية والمصرية
TT

مساعد «غوغل» الصوتي يدعم اللغة العربية باللهجتين السعودية والمصرية

يدعم مساعد «غوغل» التفاعل مع المستخدمين باللهجتين السعودية والمصرية
يدعم مساعد «غوغل» التفاعل مع المستخدمين باللهجتين السعودية والمصرية

أصبح مساعد «غوغل» الصوتي يدعم اللغة العربية باللهجتين السعودية والمصرية في إصدار تجريبي للخدمة، وذلك بهدف تسهيل القيام بالكثير من المهام للمستخدمين دون الحاجة لبذل الجهد أو الإمساك بالأجهزة الذكية لتنفيذ الأوامر، وخصوصا لمن لديهم احتياجات جسدية خاصة أو ضعاف البصر أو كبار السن الذين ليس لديهم دراية تقنية كافية لتصفح الإنترنت وأداء بعض الوظائف على الهاتف الجوال. واختبرت «الشرق الأوسط» الإصدار التجريبي من الخدمة، ونلخص متطلباتها وأبرز مزاياها وما الذي يمكن القيام به من خلالها.
- متطلبات الاستخدام
في البداية، يجب التنويه إلى أن هذا الإصدار من المساعد الذكي لا يزال في مرحلة الاختبار Beta ويعتمد على تقنيات تعلم الآلة، ولا يزال في مرحلة مبكرة لتعلم ونطق اللغة العربية، ولكنه سيصبح أكثر كفاءة مع مرور الوقت ويتوقع أن يصل إلى باقي اللهجات العربية. وكانت الشركة قد أطلقت هذا المساعد في الولايات المتحدة في العام 2016 بدعم للغة الإنجليزية ومن ثم أتبعته بدعم لغات مختلفة أسهمت بإيصاله لأكثر من مليار جهاز مختلف، حيث وصل عدد اللغات التي يدعمها إلى 14 لغة في العام 2017. و30 لغة في العام 2018.
دعم اللغة العربية متوافر على الأجهزة التي تعمل بنظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس» من خلال تحميل تطبيق «غوغل أسيستانت» Google Assistant أو تطبيق «غوغل» Google من متجر التطبيقات وتجهيز الإعدادات التي سنشرحها في هذا الموضوع. ويجب وجود اتصال بالإنترنت لتستطيع الخدمة تحليل أوامر المستخدم وتقديم الإجابات اللازمة له أو أداء الوظيفة المطلوبة، وبسرعة كبيرة.
- تفعيل اللغة العربية
ولاستخدام الخدمة باللغة العربية، يجب أن يكون نظام التشغيل في جهازك هو «آندرويد 6.0» (مارشميلو) أو أحدث، أو «آي أو إس 10.0» أو أحدث، وتحديث تطبيق «غوغل» إلى أحدث إصدار متوفر في المتجر. وبعد ذلك، يمكن إضافة اللغة العربية واللهجة المرغوبة بسهولة بالضغط مطولا على زر الدائرة الذي يظهر في أسفل الشاشة إلى جانب زري السهم والخطوط الثلاثة، ليظهر شريط المساعد بعد ذلك. ويجب الآن سحب هذا الشريط إلى الأعلى ليشغل الشاشة بأكملها، ومن ثم يجب الضغط على أيقونة ملف المستخدم في الزاوية العليا للشاشة واختيار «الإعدادات» Settings، ومن ثم الضغط على تبويب «المساعد» Assistant ومن ثم اختيار «اللغات» Languages، واختيار إضافة اللغة العربية باللهجة المرغوبة (السعودية أو المصرية).
ويُنصح بعد ذلك بالذهاب إلى خيار «المحادثات المرتبطة» Continued Conversations أسفل خيار «اللغات» أعلاه وتفعيل هذه الميزة، وهي ميزة تربط الضمائر في المحادثات السابقة مع التالية لعدم تكرار اسم العنصر الذي يتحدث المستخدم عنه، الأمر الذي ينجم عنه محادثات سلسة وطبيعية. هذا، ويجب تعريف صوتك في المساعد، الأمر الذي يتم آليا بمجرد تشغيله لأول مرة ونطق Ok Google عدة مرات.
وتجدر الإشارة إلى أنه خلال تجربة إعداد المساعد، تم مواجهة مشكلة تقنية في البداية تمثلت بعدم القدرة على إضافة اللغة العربية، حيث كان التطبيق يتوقف عن العمل فور الضغط على خيار «اللغات» أو يعود إلى الشاشة نفسها. وتم التعرف على سبب المشكلة بعد البحث في الإنترنت، والذي كان في تطبيق «غوغل هوم» Google Home الذي هو عبارة عن مساعد «غوغل» على شكل سماعة ذكية، حيث كان يجب إزالة معلومات هذا المساعد من تطبيقه وتعريف اللغة العربية في مساعد «غوغل» ومن ثم معاودة تعريف السماعة في تطبيقها مرة أخرى. ويمكن الذهاب إلى منتديات «غوغل» للدعم الفني في حال وجود مشكلة تمنعك من البدء باستخدام المساعد باللغة العربية، وذلك باتباع الرابط التالي bit.ly-2GVwUx6 وبعد إضافة اللغة العربية، يمكنك التحدث مع المساعد الذكي إما بقول Ok Google أو الضغط المطول على زر الدائرة ليظهر شريط المساعد (يجب تفعيل ميزة التعرف على الكلام في إعدادات الهاتف ليعمل المساعد). ويمكن سحب هذا الشريط إلى الأعلى ليملأ الشاشة ويعرض جدول مواعيدك ومجموعة من المقترحات التي يمكن القيام بها والاطلاع على آخر الأخبار وضبط المنبه وتشغيل الموسيقى وإرسال الرسائل، وغيرها. ويمكنك استخدام اللغة العربية للتفاعل مع المساعد دون تغيير لغة واجهة الهاتف إلى العربية، إن أردت.
- تجربة «الشرق الأوسط»
تم تصميم المساعد لإنجاز المهام اليومية من خلال الهاتف الجوال أثناء الانشغال في مهمة أخرى، حيث يمكن التحدث معه للاتصال أو البحث عن معلومة في الإنترنت أو لضبط المنبه، وغيرها من المهام الأخرى. ويتميز المساعد بوجود روح الدعابة لديه، حيث يقدم نوعا من الفكاهة بعد طرح بعض الأسئلة عليه، مثل «هل تحبني؟» و«غنِّ لي أغنية» و«قل لي نكتة» ليدندن لحنا أو يردد نكتة مضحكة، وغيرها من الأمور المسلية الأخرى.
ويمكن سؤال المساعد عن الكثير من الأمور باللهجة السعودية أو لدى التكلم بالعربية الفصحى، ليجيب المساعد على الأسئلة بالعربية الفصحى (إلى الآن). وتعتمد «غوغل» في هذا الأمر على مبدأ التفاعل مع الذكاء الصناعي من خلال واجهة التفاعل الطبيعة للبشر، وهي الكلام.
وللتحدث مع المساعد في أي وقت، يجب قول Ok Google، ليظهر شريط يؤكد أن المساعد ينتظر أوامر المستخدم. ويمكن بعدها سؤاله عن أي معلومة أو طلب تنفيذ أمر ما، مثل «ما المسافة بين جدة والرياض؟»، ليعرض المسافة والخريطة ويردد مقدار المسافة. كما يمكن سؤال المساعد عن مواقيت الصلاة في رمضان أو أي يوم مع إمكانية تحديد الصلاة المرغوبة، مثل «متى موعد صلاة المغرب؟» أو عن حالة جوية، مثل «ما هي حالة الطقس في جدة؟»، أو عن مواعيد مباريات كرة القدم، مثل «متى موعد مباراة نادي الأهلي؟»، وغيرها. وفي المثال السابق، سيربط المساعد بين الموقع الجغرافي للمستخدم وسؤاله، ليفهم أن المستخدم موجود في السعودية، وأن نادي الأهلي في السؤال هو النادي السعودي وليس المصري، ويعرض الإجابة وفقا لذلك. أما إن سأل المستخدم السؤال نفسه في مصر، فسيفهم المساعد بأن نادي الأهلي هو النادي المصري. كما يستطيع المساعد ربط الأسئلة المتتالية ببعضها البعض من خلال الضمائر، مثل طرح سؤال «ما ارتفاع برج خليفة؟» والاستماع إلى الإجابة، ومن ثم سؤال المساعد «ما عدد أدواره؟»، ليفهم المساعد أن الضمير في «أدوار» يعود إلى برج خليفة، وينطق عدد أدوار البرج. كما يمكن طلب إجراء المحادثات مع أشخاص محددين أو إرسال الرسائل النصية لهم، مثل «اتصل بأخي» أو «ابعث رسالة لأبي». ويمكن تعريف أسماء مستعارة للأشخاص الموجودين في دفتر عناوين المستخدم من خلال طلب الاتصال بشخص ما، ليعرض المساعد رسالة تفيد بأنه لا يعرف من هو ذلك الشخص، ويقدم القدرة على اختياره من دفتر العناوين، لتستطيع بعد ذلك الاتصال بالشخص أو إرسال الرسائل له بكل سهولة.
- مهمات متعددة
ويتكامل المساعد مع منصة «آندرويد أوتو» Android Auto للسيارات الذكية، ويسمح بالتفاعل مع الساعات الذكية التي تدعم مساعد «غوغل» وسماعات «بكسل بادز» Pixel Buds وشاشات العرض الذكية وأنظمة الإضاءة الذكية المتصلة بالإنترنت، بحيث يمكن طلب تفعيل بعض مزاياها من خلال الدردشة مع المساعد الشخصي، وبكل سهولة. ويمكن استخدام المساعد للتحكم بأجهزة المنزل الذكي، مثل أجهزة التدفئة والتبريد والإنذار، وغيرها.
ويمكن كذلك الاطلاع على مواعيدك المقبلة وتعديلها وإضافة مواعيد جديدة، وكتابة رسائل البريد الإلكتروني والرسائل النصية، وحتى التقاط صورة ذاتية بمجرد قول: «خذ لي سيلفي» ليقوم المساعد بتشغيل تطبيق التصوير وتحويل الكاميرا إلى الأمامية وتفعيل عداد مدته بضعة ثوان والتقاط صورة ذاتية للمستخدم بشكل آلي. كما يمكن الحصول على ملخص يوم المستخدم في الصبح بمجرد قول: «كيف يبدو يومي؟». ويمكن أيضا قول: «ترجم لي الإيطالية» ليقوم بتشغيل تطبيق «ترجمة غوغل» ومن ثم تحديد اللغتين المراد الترجمة بينهما في الأسفل ومن ثم الضغط على زر الميكروفون لإملاء النص بلغتك وترجمته إلى اللغة الأخرى، أو بالعكس في حال رغب شخص ما التحدث معك بلغته ومن ثم ترجمة ما قاله إلى العربية.
ويقدم المساعد ميزة مفيدة اسمها «العدسة» Lens، والتي تظهر إلى جانب زر الميكروفون في المساعد فور سحب شريطه إلى الأعلى، حيث سيقوم المساعد بتشغيل تطبيق الكاميرا بعد الضغط على أيقونة العدسة ومساعدة المستخدم على معرفة المزيد حول العناصر من حوله بمجرد توجيه الكاميرا نحو تلك العناصر، مثل توجيه الكاميرا نحو حيوان أليف أو نبات ما، لتظهر معلومات حول نوعه وسلالة ذلك الحيوان أو النبات، وغيرها. كما يمكن مسح منتج ما ليعرض المساعد مواقع يمكن شراء ذلك المنتج منها ومقارنة الأسعار أو البحث عن منتجات مشابهة، أو توجيه الكاميرا نحو بطاقة عمل ليحفظ المساعد المعلومات الموجودة فيها، أو البحث عن معنى كلمة ما بمجرد توجيه الكاميرا نحوها، وغيرها.
وبالنسبة لقدرات المساعد خارج المنطقة العربية، فإنه يستطيع فحص المكالمات الواردة وتجنب المكالمات الاحتيالية المحتملة، حيث يستطيع المستخدم اختيار رد المساعد على المكالمات الواردة التي لا يرغب في الرد عليها شخصيا، وذلك من خلال الضغط على زر Screen Call على الشاشة لدى ورود المكالمة. ولدى ورود رسالة صوتية من شخص ما، يمكن للمستخدم عدم الاستماع إليها وطلب تلخيص الرسالة من المساعد، مثل سؤاله عن سبب اتصال الطرف الآخر. كما يستطيع المساعد الاتصال بالمطاعم والمتاجر المختلفة وإجراء الحجوزات الصوتية والتفاعل مع الطرف الآخر دون معرفة ذلك الطرف بأنه يتحدث مع مساعد «غوغل». هذه الميزة اسمها «دوبلكس» Duplex، ونأمل وصولها إلى المنطقة العربية قريبا، إضافة إلى ميزة الرد الآلي على المكالمات الواردة.


مقالات ذات صلة

زوكربيرغ يواجه استجواباً في محاكمة تتعلق بإدمان صغار السن وسائل التواصل الاجتماعي

الولايات المتحدة​ مارك زوكربيرغ مؤسس «فيسبوك» والرئيس التنفيذي لشركة «ميتا بلاتفورمز» (أرشيفية - رويترز)

زوكربيرغ يواجه استجواباً في محاكمة تتعلق بإدمان صغار السن وسائل التواصل الاجتماعي

من المقرر استجواب الملياردير مارك زوكربيرغ مؤسس «فيسبوك» والرئيس التنفيذي لشركة «ميتا بلاتفورمز» لأول مرة في محكمة أميركية اليوم بشأن تأثير إنستغرام على الصغار.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
الاقتصاد عمال يجلسون أمام لافتة «قمة تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند في بهارات ماندابام في نيودلهي (رويترز)

بمشاركة عمالقة التكنولوجيا... الهند تستضيف قمة دولية للذكاء الاصطناعي

يشارك مسؤولون تنفيذيون من شركات ذكاء اصطناعي عالمية كبرى، وعدد من قادة العالم، في قمة مهمة عن الذكاء الاصطناعي تستضيفها نيودلهي.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي )
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يستحوذ على الإنترنت... وعلى البيانات الشخصية

الذكاء الاصطناعي يستحوذ على الإنترنت... وعلى البيانات الشخصية

يوظَّف في جني الأرباح من الإعلانات الموجَّهة

براين إكس تشن (نيويورك)
تكنولوجيا رجل يسير أمام شعار «غوغل» (أ.ف.ب)

موظف سابق في «غوغل»: الشركة زودت إسرائيل بالذكاء الاصطناعي في غزة

زعم موظف سابق في «غوغل» أن الشركة ساعدت شركة متعاقدة مع الجيش الإسرائيلي في تحليل لقطات فيديو التقطتها طائرات مسيّرة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم «ألفا جينوم» لدراسة الحمض النووي

الذكاء الاصطناعي يفكّ شفرة الجينوم البشري

آلية عمل الحمض النووي «دي إن إيه» الدقيقة لا تزال غامضة إلى حد كبير

كارل زيمر (نيويورك)

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب قدراته، بل لما قد يُحدثه من تغيير في الصناعات الإبداعية.

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع تطبيق «سيدانس» إنتاج فيديوهات بجودة سينمائية، مع مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد إدخال بعض النصوص.

وكانت انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها صُنعت باستخدام «سيدانس»، وتضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«ديبول».

وسارعت استوديوهات كبرى مثل «ديزني» و«باراماونت» إلى اتهام «بايت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المخاوف بشأن هذه التقنية تتجاوز المسائل القانونية.

شعار شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا (رويترز)

ما هو «سيدانس»؟ ولماذا كل هذه الضجة؟

أُطلق «سيدانس» في يونيو (حزيران) 2025 دون ضجة كبيرة، لكن النسخة الثانية التي صدرت بعد ثمانية أشهر هي التي أثارت ضجة كبيرة.

يقول يان ويليم بلوم، من استوديو «فيديو ستيت» الإبداعي: ​​«للمرة الأولى، لا أظن أن هذا يبدو جيداً للذكاء الاصطناعي، بل أظن أنه من عملية إنتاج حقيقية».

ويضيف أن نماذج الفيديو الغربية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد أحرزت تقدماً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن «سيدانس» قد جمع كل شيء معاً.

ومثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى يستطيع «سيدانس» إنشاء مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات يبدو أن مجرد إدخال نص واحد ينتج مقاطع فيديو عالية الجودة.

وتقول مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لأنه يجمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد.

ويُقاس تأثير «سيدانس» بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو لويل سميث وهو يأكل معكرونة، حيث لا يقتصر دور «سيدانس» على ابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم لسميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، ويبدو كل ذلك وكأنه فيلم ضخم الإنتاج.

ويعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن «سيدانس» يمثل فصلاً جديداً في تطوير تقنية توليد الفيديو.

ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه، ويضيف: «يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة».

الوعد والتحدي

واجه «سيدانس» مشاكل تتعلق بحقوق النشر، وهو تحدٍّ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي، ويحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تُعطي الأولوية للتكنولوجيا على حساب البشر؛ إذ تُطوّر أدوات أكثر قوة وتستخدم البيانات دون مقابل.

واشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام شركة «سيدانس» شخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

وأصدرت «ديزني» و«باراماونت» خطابات إنذار تطالب «سيدانس» بالتوقف عن استخدام محتواهما، كما تُجري اليابان تحقيقاً مع «بايت دانس» بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بعد انتشار مقاطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات «أنمي» شهيرة.

وقالت «بايت دانس» إنها تتخذ خطوات لـ«تعزيز الضمانات الحالية».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذا ليس حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد شركة «بيربلكسيتي» العام الماضي، مدعيةً أن شركة الذكاء الاصطناعي قامت بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني. وأثارت «ديزني» مخاوف مماثلة مع «غوغل».

وتقول ميتشل إنّ وضع علامات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من مقاطع الفيديو «الأكثر جاذبية».

وتضيف أنّه لهذا السبب يجب على المطورين بناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، وقّعت «ديزني» صفقة بقيمة مليار دولار (730 مليون جنيه إسترليني) مع برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي» ليتمكن من استخدام شخصيات من أفلامها.

ويقول شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، إنّ مطوري «سيدانس» كانوا على الأرجح على دراية بمشاكل حقوق النشر المحتملة المتعلقة باستخدام الملكية الفكرية الغربية، ومع ذلك خاطروا.

ويضيف: «هناك مجال واسع لتجاوز القواعد استراتيجياً، وتجاهلها لفترة من الوقت، واكتساب نفوذ تسويقي».

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للشركات الصغيرة، يُعدّ «سيدانس» أداة بالغة الأهمية لا يمكن تجاهلها.

«بايت دانس»... الشركة الأم لـ«تيك توك» (أ.ف.ب)

ويقول كوك إن الذكاء الاصطناعي بهذه الجودة سيمكّن شركات مثل شركته من إنتاج أفلام كانت تكلفتها تفوق بكثير إمكاناتها الحالية.

وأعطى مثالاً بازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والمسلسلات الدرامية القصيرة في آسيا، والتي تُنتج عادةً بميزانيات متواضعة - نحو 140 ألف دولار أميركي لما يصل إلى 80 حلقة، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

وقد اقتصرت هذه الإنتاجات على الأعمال الرومانسية أو الدراما العائلية لخفض التكاليف؛ نظراً لقلة حاجتها إلى المؤثرات البصرية، لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر على «الارتقاء بالإنتاجات منخفضة الميزانية إلى أنواع أكثر طموحاً مثل الخيال العلمي، والدراما التاريخية، والآن الحركة».


البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات كراتسيوس، رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، قبل بيان مرتقب للقادة يحدِّد رؤيةً مشتركةً لكيفية التعامل مع هذه التقنية المثيرة للجدل.

وقال في القمة التي تختتم أعمالها الجمعة: «كما صرَّحت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب مراراً: نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «لا يمكن لاعتماد الذكاء الاصطناعي أن يُفضي إلى مستقبل أفضل إذا كان خاضعاً للبيروقراطية والسيطرة المركزية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد صرَّح، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكَّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأعلن غوتيريش تشكيل المجموعة الاستشارية في أغسطس (آب)، والتي تسعى إلى أن تكون على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في مجال الاحتباس الحراري، وقد تمّ تأكيد أعضائها الأربعين.

و«مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع تجمع دولي سنوي يُركّز على المخاطر والفرص التي تُتيحها قوة الحوسبة المتقدمة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» يتحدث خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي النسخة التي عُقدت العام الماضي في باريس، حذَّر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي «قد يقضي على قطاع قادر على إحداث تحوّل».

وفي نيودلهي، قال كراتسيوس: «إن النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي قد تطوّر، كما تؤكده هذه القمة نفسها»، مُشيراً إلى تغيير اسم الاجتماع من «أمان الذكاء الاصطناعي» (AI Safety) إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي» (AI Impact).

وأضاف: «هذا تطور إيجابي دون شك... لكن كثيراً من المنتديات الدولية، مثل الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتسم بأجواء من الخوف».

وأضاف كراتسيوس: «علينا أن نستبدل الأمل بهذا الخوف»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «الارتقاء بمستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».

ورأى أن «الهوس الآيديولوجي وتركيز الاهتمام على المخاطر، مثل قضايا المناخ أو العدالة، يتحوَّل إلى مُبرِّر للبيروقراطية وزيادة المركزية».

وتابع: «باسم الأمن، تزيد هذه الهواجس من خطر استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية».

وقال كراتسيوس: «إن تركيز سياسة الذكاء الاصطناعي على الأمن والمخاطر التخمينية... يُعيق بيئة تنافسية، ويُرسخ هيمنة الشركات القائمة، ويعزل الدول النامية عن المشارَكة الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».


غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى تشكيل لجنة خبراء دولية جديدة تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأوضح غوتيريش أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضواً في هذه المجموعة، التي أُطلق عليها «الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي».

وقال خلال القمة حول الذكاء الاصطناعي في نيودلهي إن «الحوكمة القائمة على العلم لا تُعوق التقدم»، بل يمكن أن تجعله «أكثر أماناً وعدلاً وانتشاراً».

وأضاف: «الرسالة واضحة: تقليل التهويل والخوف، وزيادة الحقائق والأدلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أُنشئت هذه الهيئة الاستشارية في أغسطس (آب) الماضي، وهي تسعى لأن تكون مرجعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مجال الاحتباس الحراري.

ومن المتوقع أن تنشر تقريرها الأول بالتزامن مع انعقاد الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز).

وتهدف الهيئة إلى مساعدة الحكومات في وضع قواعد للذكاء الاصطناعي، في ظل ما تُثيره هذه التقنية السريعة التطور من مخاوف عالمية بشأن فقدان وظائف والمعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت، وغيرها من المشكلات.

وقال غوتيريش إن «ابتكارات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، تتجاوز قدرتنا الجماعية على فهمها بشكل كامل، فضلاً عن إدارتها». وأضاف: «إننا نندفع نحو المجهول». وتابع: «عندما نفهم ما تستطيع الأنظمة فعله وما لا تستطيع، سنتمكن من الانتقال من التدابير التقريبية إلى ضوابط أكثر ذكاءً قائمة على تقييم المخاطر».

وقدّم غوتيريش هذا الشهر قائمة بأسماء خبراء اقترحهم للانضمام إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي، ومن بينهم الصحافية الحائزة جائزة «نوبل للسلام» ماريا ريسا من الفلبين، والرائد في مجال الذكاء الاصطناعي الكندي يوشوا بنغيو.

وقال: «هدفنا جعل التحكم البشري حقيقة تقنية، لا مجرد شعار». وأكد أن ذلك «يتطلب مساءلة واضحة، بحيث لا يُعهد بالمسؤولية أبداً إلى خوارزمية».

ومن المتوقع أن يُصدر العشرات من قادة العالم والوزراء في وقت لاحق الجمعة بياناً يحدد ملامح التعامل العالمي مع الذكاء الاصطناعي، وذلك في ختام قمة استمرت خمسة أيام، وتركزت أعمالها على هذه التكنولوجيا.