أزمة جديدة تهدد مستقبل «هواوي»

أزمة جديدة تهدد مستقبل «هواوي»

«غوغل» توقف معاملاتها مع العملاق الصيني
الثلاثاء - 16 شهر رمضان 1440 هـ - 21 مايو 2019 مـ رقم العدد [ 14784]
شركة «هواوي» الصينية
لندن: هشام الكوحة
علقت شركة «غوغل» كل أعمالها مع شركة «هواوي» الصينية، وفقاً لتقرير نشرته وكالة «رويترز» للأنباء، بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب حظر الشركات الأميركية من التعامل مع شركات الاتصالات الصينية.
هذا القرار سيمنع وصول أي تحديثات لهواتف «هواوي»، سواء أمنية أو على مستوى النظام، ولكن دون أن يؤثر على تحديثات التطبيقات نفسها بالنسبة للأجهزة الموجودة في السوق حالياً. ولكن هذا لن ينطبق على الأجهزة التي ستصنع من الآن فصاعداً، فلن يمكنها استخدام نسخة أندرويد التي تطورها «غوغل»، بل عليها استخدام نسخة أندرويد مفتوحة المصدر. المشكلة الكبرى، أن هذه الهواتف لن يمكنها الوصول إلى تطبيقات «غوغل» الرئيسية كالمتجر Google Play و«يوتيوب» و«جيميل» و«الخرائط» وغيرها، ما سيشكل ضربة موجعة للشركة الصينية التي أتحفت العالم بأسره بتقنيات غير مسبوقة في العامين الماضيين.
وعند تطبيق القرار فعلياً، فسيكون من الصعب أن تقنع شخصاً بشراء هاتف لا يوجد به تطبيق «يوتيوب» أو «جيميل»، خصوصاً أن هناك بدائل أخرى في السوق لعل أبرزها هواتف شركة سامسونغ التي ربما تكون المستفيد الأكبر من هذه الأزمة. كما لا نعلم ما يخفيه المستقبل للهواتف المنتظرة من الشركة كهاتف «هونر» الذي سيتم الإعلان عنه اليوم وهاتف «ميت 20 إكس» الداعم لشبكات الجيل الخامس المتوقع صدوره خلال أسابيع.
هذا القرار قلب موازين المعادلة كلياً، فقبل بضعة أسابيع كانت «هواوي» الرابح الأكبر من الأزمة التي تعرض لها هاتف «غالاكسي فولد»، وكانت كل المؤشرات تقول إن الشركة تستغل الفرصة بطرحها هاتف «هواوي إكس» القابل للطي وتثبت علو كعبها على العملاق الكوري ولتمضي قدماً في تحقيق هدفها المتمثل بأن تصبح الشركة رقم 1 في عالم الهواتف الذكية بحلول 2020.
ومن حسن حظ الشركة أن هذا القرار لن يؤثر على عملائها في السوق الصينية، حيث لا يستخدمون هناك أنظمة «غوغل»، وإنما يعتمدون على أنظمة بديلة، ولكنها ستخسر بلا شك أسواقاً كبيرة في أوروبا، وآسيا، وشمال أفريقيا والشرق الأوسط.
ولكن «هواوي» لن تكون الخاسر الوحيد في هذه الأزمة، فقرار المنع هذا يعني خسارة الاقتصاد الأميركي 11 مليار دولار كانت تدفعها «هواوي» لشراء منتجات ومعدات وبرمجيات من السوق الأميركية، بحسب تقرير نشرته «سي إن إن» مؤخراً.
ورداً على هذا الخبر، أطلقت «هواوي» هذا التصريح، قائلة: «أسهمت (هواوي) بشكل أساسي في تطوير ونمو نظام أندرويد في جميع أنحاء العالم. كوننا أحد الشركاء العالميين الرئيسيين لأندرويد، عملنا عن كثب مع منصة المصدر المفتوح التابعة لأندرويد لتطوير بيئة برمجيات استفاد منه المستخدمون والقطاع. سوف تواصل شركة هواوي توفير تحديثات الأمان وخدمات ما بعد البيع لجميع الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية الحالية من (هواوي) و(هونر) بما في ذلك المنتجات التي تم بيعها أو لا تزال في المخازن على مستوى العالم. سنواصل العمل على بناء بيئة برمجيات آمنة ومستدامة، من أجل توفير أفضل تجربة لجميع المستخدمين على مستوى العالم».
التصريح شابه الغموض، فهل تفكر «هواوي» - كما تشير بعض التقارير – في تطوير نظام تشغيل خاص بها؟ ولو أن ذلك يبدو صعباً، حيث يتوجب عليها التعامل مع «غوغل» مجدداً لغرض توفير تطبيقاتها لنظام «هواوي» الجديد، فلا فائدة من نظام تشغيل لا يوفر التطبيقات الأساسية التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية؛ ولنا في نظامي تشغيل «ويندوز فون» و«بلاكبيري» خير مثال.
ولكن بفرض أن «هواوي» سارت قدماً في هذا الاتجاه فربما نشهد ولادة نظام تشغيل جديد يكسر احتكار «أندرويد» و«آي أو إس» لسوق الهواتف الذكية، بل ربما يتفوق عليها، خصوصاً إذا تبنته الشركات الصينية الأخرى كـ«شاومي»، و«أوبو»، و«فيفو» و«ون بلس» المسيطرة على أسواق كبرى في مختلف أرجاء العالم.
وسواء حدث ذلك أم لا، فلا شك أن هذا القرار سيجعل من الشركات الأخرى تفكر جدياً في تطوير نظام تشغيل جديد لكسر احتكار «غوغل» ولتستقل كل شركة بنظامها، كما هو الوضع مع شركة «آبل».
أميركا هواوي غوغل

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة