انهيار الائتلاف الحكومي في النمسا بعد فضيحة اليمين المتطرف

انهيار الائتلاف الحكومي في النمسا بعد فضيحة اليمين المتطرف

الاثنين - 16 شهر رمضان 1440 هـ - 20 مايو 2019 مـ
المستشار النمساوي سيباستيان كورتس (رويترز - أرشيفية)
فيينا: «الشرق الأوسط أونلاين»
انهار الائتلاف الحكومي في النمسا بين اليمين واليمين المتطرف قبل ثلاثة أيام من الانتخابات الأوروبية، وذلك مع استقالة جميع وزراء حزب الحرية، على خلفية فضيحة فساد.

وأعلن الحزب مساء اليوم (الاثنين)، سحب جميع وزرائه من الحكومة التي كان قد شكلها مع المحافظين، بزعامة المستشار سيباستيان كورتس، من دون انتظار الانتخابات التشريعية المبكرة المقرر إجراؤها في سبتمبر (أيلول). وجاء ذلك رداً على قرار رئيس الوزراء إقالة وزير الداخلية اليميني المتطرف هيربرت كيكل.

وبرر كورتس قرره بأن بقاء كيكل في منصبه يتعارض مع آلية التحقيق في شأن الشريط الذي صور خلسة في فيلا في جزيرة إيبيزا، ودفع نائب المستشار هاينز كريستيان شتراخه للاستقالة. وقال المستشار: «من الواضح أن كيكل لا يمكنه أن يجري تحقيقاً حول نفسه».

وانفجرت «فضيحة إيبيزا» بعد نشر وسائل إعلام ألمانية شريط فيديو صوِّر بكاميرا خفية قبل سنتين، يُظهر شتراخه وهو يناقش في فيلا في الجزيرة الإسبانية قبل أشهر من انتخابات 2017 التشريعية، مع امرأة يُعتقد أنها مرتبطة بشخصية روسية، احتمالَ تقديم مساعدات مالية، مقابل تسهيل حصولها على عقود حكومية مع النمسا. ولمّح في التسجيلات إلى إمكان تقديم تبرّعات سياسية من دون إخضاعها للرقابة القضائية، علما أن كيكل كان حينها أميناً عاماً للحزب.

وكان كيكل قد أثار جدلاً العام الماضي حين كان وزيراً للداخلية، حين أمر بتنفيذ عمليات دهم في وكالة الاستخبارات النمساوية. وقد تمت مصادرة صودر عدد من الوثائق، مما أثار مخاوف الحلفاء الغربيين للنمسا من احتمال تسريبها إلى موسكو، خصوصاً أن اتفاق تعاون يربط بين حزب الحرية وحزب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (روسيا الموحدة).

وإضافة إلى حقيبة الداخلية، كان حزب الحرية يتولى حقائب الخارجية والدفاع والنقل والعمل.

ودعا كورتس، اليوم، كل أحزاب المعارضة، وبينها اليمين المتطرف، إلى «ضمان استقرار» البلاد بعد انهيار الائتلاف الحكومي الذي بدا بمثابة نموذج يمكن الاحتذاء به على مستوى أوروبا، حيث راكمت الأحزاب القومية نجاحات انتخابية في الأعوام الأخيرة، مع أمل بتعزيز موقعها داخل البرلمان الأوروبي في ضوء الانتخابات المقررة بين 23 و26 مايو (أيار).

ولكن بعد أزمة «إيبيزا غايت»، حذر مسؤولون أوروبيون من التصويت لليمين المتطرف في هذه الانتخابات الحيوية لمستقبل أوروبا.

وقال النائب الألماني في المجلس الأوروبي زعيم الحزب الشعبي الأوروبي، أكبر تكتل ليمين الوسط في المجلس، مانفرد فيبر، إن الفضيحة تظهر أنه «يجب ألا يُسمح لهؤلاء المتطرفين بالتأثير على أوروبا».

وكانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قد دعت السبت إلى «ضرورة الوقوف في وجه» سياسيي اليمين المتطرف «الذين يبيعون أنفسهم»، مضيفة: «نواجه تيارات تريد تدمير أوروبا وقيمنا، وعلينا التصدي لذلك بحسم».

ومن شأن فضيحة إيبيزا أن تلقي بظلالها على تحالف أحزاب اليمين المتطرف الذي يُعتبر وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني أحد أبرز قادته، ويُعتبر حزب الحرية أحد أبرز مكوناته.

من جهتها، نأت زعيمة اليمين المتطرف في فرنسا مارين لوبن بنفسها عن شتراخه، معتبرة أنه ارتكب «خطأً فادحاً».
النمسا أخبار النمساء

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة