تقنيات حديثة تحول مباني المدن إلى حدائق عمودية مزدهرة

تقنيات حديثة تحول مباني المدن إلى حدائق عمودية مزدهرة

أبحاث «كاوست» تعيد استخدام المياه في زراعة نباتات أغذية عالية الجودة ومنخفضة التكلفة
الاثنين - 15 شهر رمضان 1440 هـ - 20 مايو 2019 مـ رقم العدد [ 14783]
توروف ليكنيس (يسار) ورايان ليفرز يستخدمان مقياساً لجودة المياه بدفيئة زجاجية في «كاوست» حيث تُزرع الطماطم في تربة مائية
جدة: «الشرق الأوسط»
نعيش اليوم في عالم تزداد فيه الحاجة إلى طرق جديدة لتوفير الغذاء لسُكّان المُدن من أجل مواجهة التركّز السكاني المتزايد فيها، غير أن درجة توافر الماء العذب اللازم للاستخدام الزراعي يمكن أن تحدّ من الإنتاج التقليدي للغذاء، وسيتأثر الاعتماد على السلع المستوردة بزيادة تكاليف الوقود والاستدامة البيئية.
وسعياً وراء سد هذه الفجوة، يقود توروف ليكنيس، من جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) غرب السعودية، فريقاً بحثياً في مجال الزراعة الحضرية سريع النمو، لإيجاد طرق لاستخدام المساحات في المدن، لإنتاج غذاء عضوي منخفض التكلفة وعالي الجودة، من أجل توفير مصدر غذاء مستقر لإعاشة سكان المدن.
على مدار أكثر من 20 عاماً، ركّز ليكنيس اهتمامه على استخدام تكنولوجيا الأغشية في الهندسة البيئية، حيث انخرط بشكل كبير في تطوير منظومات متقدمة لمعالجة المياه بهدف إعادة استخدامها على نحو مستدام.ويستخدم ليكنيس خبرته في المعالجة المتقدمة للمياه في تطوير «منظومة الزراعة المائية الحيوانية النباتية» التي تعرف باسم «أكوابونيكس» (Aquaponics)، التي تُعد استخداماً جديداً لمنظومة زراعة قديمة.
وتركز رؤية ليكنيس على جعل مباني المدن حدائق عمودية مزدهرة، تُزرع فيها منتجات طازجة مثل الفراولة والخضراوات، في ظروف خاضعة للتحكم وذاتية الاستدامة. تلك الرؤية تجمع بين الزراعة الحضرية وتربية الأسماك؛ إذ تستخدم مياه صرف أحواض الأسماك لتسميد المحاصيل الزراعية، كما تساعد النباتات على تنقية الماء ليعاد استخدامه في أحواض الأسماك.
يذكر أن منظومة «أكوابونيكس» انتشرت في كثير من مدن العالم، مثل نيويورك وهيوستن وتكساس، حيث تستغل شركات ومجموعات المجتمع المحلي مساحات مختلفة لإنتاج الغذاء على نحو مبتكر، إلا إن التحدي الحقيقي يكمن دائماً في توفير مصدر ماء مستدام للزراعة الحضرية، خصوصاً في البلدان الجافة مثل بيئة شبه الجزيرة العربية... «ولنا أن نعلم أنه وفي جميع أنحاء العالم، يُستخدم نحو 70 في المائة من الماء العذب المتاح في أغراض الزراعة، وتقترب هذه النسبة في السعودية من 80 في المائة».
وأوضح رايان ليفرز، المهندس الزراعي وأحد أفراد الفريق البحثي في «مركز تحلية وإعادة استخدام المياه» في «كاوست»، أن «إحدى المزايا الأساسية لاستخدام مياه الصرف السكنية المعاد تدويرها، أنها تحتوي على قدر أقل بكثير من الملوثات الخطرة مقارنة بمياه الصرف الصناعية، غير أنه لا بد من العمل على إزالة أي أثر للسموم المحتملة؛ ومنها المستحضرات الدوائية، ومعالجة المياه لقتل العوامل الممرضة. كما يجب أيضاً العمل على إضافة الأكسجين إلى مياه الأسماك ومراقبتها بعناية للحفاظ على بيئة صحية لها. وحيث إن مياه الصرف تحتوي على أسمدة ذات قيمة عالية يمكننا استغلالها، يعمل الفريق على إزالة الأمونيا من الماء واستخدامه في تسميد النباتات؛ بل وتوجد إمكانية لاستخدام وحلّ مخلفات الأسماك لإنتاج الغاز الحيوي في المستقبل».
إن المزايا التي يمكن أن تجنى من الزراعة الحضرية كثيرة وواعدة، وقد تكون هي مستقبل المدن، فهي فعَّالة من حيث التكلفة بكل تأكيد للمجتمعات المحلية، كما أن لها فوائد صحية ليست مستمدة من تناول منتجات عضوية عالية الجودة فحسب، بل أيضاً من العمل البدني في حديقة المجتمع المحلي، إضافة إلى توفير وظائف كثيرة، وتحسين بيئات المدن بالمساحات الخضراء.
السعودية Technology السعودية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة