عضو التفاوض في «قوى التغيير» بالسودان: اتفقنا مع «العسكري» على مجلس للأمن

صديق يوسف قال لـ «الشرق الأوسط» إن امرأة ستشارك في المجلس السيادي... والجيش فشل في توفير الأمن

صديق يوسف
صديق يوسف
TT

عضو التفاوض في «قوى التغيير» بالسودان: اتفقنا مع «العسكري» على مجلس للأمن

صديق يوسف
صديق يوسف

عبّر القيادي في «قوى الحرية والتغيير» بالسودان صديق يوسف، عن رضاه عما تحقق في المفاوضات الجارية مع قيادات المجلس العسكري السوداني، مشيراً إلى اتفاق الجانبين على إنشاء مجلس للأمن يرأسه رئيس المجلس السيادي. وقال يوسف وهو عضو وفد التفاوض من جانب قوى الحرية والتغيير، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن المفاوضات قطعت شوطاً كبيراً وتعد اختراقاً كبيراً، وستُختتم اليوم بإعلان أسماء رئيس المجلس السيادي، وأعضاء المجلس العشرة. وأضاف يوسف، الذي يمثل الحزب الشيوعي، أن السلطة المقبلة ستقوم بوضع قانون يحدد صلاحيات ومهام مجلس الأمن. وأشار إلى أن وزراء الدفاع والخارجية والداخلية والعدل والمالية سيكونون أعضاء في مجلس الأمن الجديد. كما أشار أيضاً إلى أنه سيتم اختيار امرأة للمجلس السيادي إلى جانب 6 أعضاء يمثلون أقاليم السودان، وثلاثة أعضاء يمثلون القوات المسلحة. وفيما يلي نص الحوار:

> باعتبارك عضو لجنة التفاوض، هل أنتم راضون عن الاتفاق الذي توصلتم إليه مع المجلس العسكري الانتقالي؟
- المفاوضات التي جرت بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري خلال اليومين الماضيين قطعت شوطاً كبيراً وتعد اختراقاً كبيراً، وتركزت على مهام المستويات الثلاثة للحكم، وهي: مجلس السيادة والمجلس التشريعي والمجلس التنفيذي. استطعنا تثبيت رؤيتنا للمجلس السيادي باعتباره مجلساً تشريفياً يمثل أنحاء السودان كافة، ليست له سلطات تنفيذية أو تشريعية، فقط يقوم بمهام السيادة باعتباره رمز الدولة، يستقبل السفراء الأجانب ويوقّع على الاتفاقيات والقوانين بعد إجازتها.
وهو مثل مجلس السيادة الذي كان موجوداً في فترة الديمقراطية الثالثة في عام 1986، وتمت الموافقة على ذلك... نعتبره اختراقاً كبيراً لأن الورقة التي قدمها المجلس العسكري رداً على الوثيقة الدستورية التي تقدمنا بها كانت تكرس كل السلطات عند المجلس العسكري، وهذا إنجاز كبير وخطوة إلى الأمام نحو الاتفاق الكامل.
> هل تنازل المجلس العسكري من نفسه أم أن هذا اختراق من قبل الوساطة؟
- أعتقد أن ما تم جاء بقناعة من المجلس العسكري، لكنهم ركزوا على موضوع الأمن، فقد تحدثوا عنه كثيراً باعتبار أن السودان يجابه مشكلات كثيرة، وهناك خلايا نائمة من بقايا نظام المؤتمر الوطني وميليشياتهم المسلحة، بجانب قضايا الحرب، ولا بد أن يكون لهم وللقوات المسلحة دور كبير.
> هل تم إلغاء مجلس الدفاع الوطني الذي اقترحتموه؟
- نعم تم إلغاؤه... ولكننا اتفقنا معهم من الناحية المبدئية على تكوين مجلس للأمن يكون تابعاً للحكومة، رئيسه هو رئيس مجلس السيادة، وعضويته أغلبها من وزراء في الحكومة مثل وزراء المالية والخارجية والداخلية والدفاع والعدل، الأغلبية من المدنيين وهم الذين يضعون خططه وأهدافه.
> مَن يرأس مجلس الأمن؟
- يرأسه رئيس مجلس السيادة الذي لم نتفق عليه حتى الآن. هم يريدون أن يكون رئيس مجلس السيادة من العسكريين ونحن ضد ذلك الاتجاه، لأنه لا الاتحاد الأفريقي ولا الاتحاد الأوروبي ولا المجتمع الدولي يقبلون بأن يكون رئيس المجلس عسكرياً، يمكن في حالة واحدة إذا تقاعد أو أُحيل إلى المعاش. ميثاق الاتحاد الأفريقي وميثاق الأمم المتحدة لا يقبل أن يكون رئيس المجلس عسكرياً.
> إذن ما دور المجلس العسكري في الفترة الانتقالية؟
- لن يكون هناك مجلس عسكري، هم سيمثَّلون في المجلس السيادي وفي الحكومة بوزير دفاع، أما وزير الداخلية فغالباً يكون من الشرطة، وهذه الأجهزة التي تمثل الجهات الأمنية، لكن أغلبية المجلس السيادي سيكون من المدنيين.
> ما صلاحيات مجلس الأمن؟
- سيتم وضع قانون يحدد صلاحيات ومهام مجلس الأمن.
> هل ستكون هناك تشريعات تخص صلاحيات المجلس السيادي؟
- المجلس السيادي مقرر في الوثيقة الدستورية، ونحن نتحدث عن إعلان دستوري يحكم الفترة الانتقالية، وكل سلطات وتكوينات المجالس مضمَّنة في الوثيقة.
> هل هذا يعني أن المجلس العسكري تراجع عن مقترحاته جميعها وعاد ليوافق على الوثيقة الدستورية التي تقدمتم بها دون أي تعديل؟
- نعم تمت الموافقة على الوثيقة دون أي تعديل عدا ما يختص بنسب المشاركة، اليوم (أمس) سنناقش هذه النسب وتكوين المجالس والفترة الانتقالية.
> هل لا تزال قوى إعلان الحرية والتغيير عند موقفها بأن تكون الفترة الانتقالية 4 سنوات؟
- نعم. لا تنازل عن السنوات الأربع.
> ما رؤيتكم لتكوين نسب مجلس السيادة؟
- المجلس العسكري قدم عرضاً عبر لجنة الوساطة، قبل فيها مقترح 7 مدنيين مقابل ثلاثة من العسكر على أن يكون رئيس المجلس مدنياً، ولن يُشترط أن يكون نائب رئيس المجلس من العسكريين، وسنذهب اليوم للتفاوض حول الأمر مع المجلس العسكري، وأنا في وجهة نظري أن نقبل بهذا العرض.
> وفيما يتعلق بتشكيل الحكومة، ما الترتيبات؟
- مجلس الوزراء سيشكل حكومته.
> هل قوى إعلان الحرية والتغيير وحدها تشكّل الحكومة الانتقالية؟
- نعم كل الحكومة سيتم تشكيلها من قوى الحرية والتغيير، ولكن لم نصل إلى اتفاق بخصوص المجلس التشريعي.
> ما العرض الذي تتوقعون أن يقدمه المجلس العسكري بخصوص إشراك بعض القوى السياسية في الجهاز التشريعي؟
- لا يوجد عرض من المجلس العسكري وهذا ما سنناقشه اليوم، ولكن سبق أن لمّح إلى ضرورة مشاركة قوى في الجهاز التشريعي.
> ما تلك القوى التي يمكن أن تقبلوا بمشاركتها؟
- نحن في قوى الحرية والتغيير مَن يحدد هذه القوى وهي تلك التي شاركت في الثورة ولم توقع على إعلان الحرية والتغيير.
> اجتماع اليوم هل هو خطوة أخيرة في الوصول إلى اتفاق؟
- اليوم (أمس) سنناقش تكوين المجالس، وغداً (اليوم) سنناقش الأسماء المختارة، وسنحدد من هو رئيس مجلس السيادة، ومن هم أعضاؤه.
> هل للمجلس الحق في الاعتراض على ترشيح أي وزير أو نائب في المجلس التشريعي؟
- لو كان هناك اعتراض من الناحية الأمنية لهم الحق، ولكن بعد إجراء التحقيقات اللازمة، لا نحن ولا هم يحق لنا أن نقبل بشخص تدور حوله شبهات الفساد. سيتم رفضه.
> هل لدى الحزب الشيوعي مرشحون في الحكومة؟
- هناك لجنة تابعة لقوى الحرية والتغيير تعمل على اختيار الأسماء، ولا علم لي بها، كل حزب دفع بأسماء مرشحيه.
> هل ما حدث أمس من هجوم على المعتصمين في ساحة الاعتصام أمر مقصود؟
- هناك تفسيرات كثيرة له، هم يقولون إنه رد فعل من القوى المعادية للثورة بعد توصلنا إلى اتفاق مع المجلس العسكري، والاحتمال الآخر أنهم منذ وقت مبكر مقررون فض الاعتصام، نحن لا نعلم مَن هي الجهة التي نفّذت الهجوم، لأن كل القوات يمكن أن ترتدي أزياء الأخرى، الأغلبية ترتدي زي الدعم السريع.
> هل هناك أي إشارات بشأن تلك الجهات؟
- لا ليست لدينا معلومات، وأجرينا اتصالات بالمجلس العسكري حتى توقف إطلاق الرصاص عند منتصف الليل (أول من أمس).
> المجلس العسكري اتهم قوى الحرية والتغيير بتصعيد الأوضاع داخل الاعتصام.
- نعم نحن صعّدنا من عملنا السلمي، والتصعيد الأكبر ما حدث اليوم (أمس) بإغلاق كل الشوارع، نتيجة لمثل هذه التفلتات، ولو لم نقم بإغلاق المتاريس لتعرض كثير من المعتصمين للقتل والإصابات، حجتنا لا بد من تمتين المتاريس.
> هل تلقيتم تعهدات من المجلس العسكري بعدم ضرب المعتصمين؟
- هم وحدهم قالوا إن دور القوات المسلحة هو حماية الشعب السوداني، وأماكن الاعتصام، ولكن الضرب بدأ في مكان الاعتصام، بالقرب من كوبري النيل الأزرق الرابط بين مدينة بحري والعاصمة الخرطوم.
> هل أنتم مخترقون؟
- من الصعب معرفة جميع من يأتون إلى ساحة الاعتصام ولكن الشباب يقومون بإجراءات التفتيش المشددة لمنع أي محاولة للاختراق، ولا نستطيع معرفة الكتائب النائمة.
> إلى أي مدى تسيطر قوى التغيير على ساحة الاعتصام؟
- ليس كل مَن يأتي إلى ساحة الاعتصام تابعين لقوى الحرية والتغيير، ولا شروط لدخول أيٍّ مَن كان... وللكل الحق في الدخول إلى ساحة الاعتصام.
> هل لديكم شكوك في أن المجلس العسكري يريد فض الاعتصام بالقوة؟
- ليس لدينا أي شك في ذلك.
> هل المجلس قادر على ضبط الأمور؟
- ما حدث أمس يوضح أنه غير قادر، رغم إبلاغنا لهم منذ وقت مبكر بوجود عمليات إطلاق الرصاص الحي على المعتصمين، ولاحقاً الجيش سيكون جزءاً من الحكومة.
> هل ناقشتم مع المجلس العسكري قضية القبض على رموز النظام السابق؟
- سألنا المجلس العسكري عن موضوع هروب العباس شقيق الرئيس المخلوع عمر إلى خارج البلاد، واعترفوا بخطئهم، وقالوا إنهم لم يقوموا باحتجازه.
> البعض يقول إن معظم رموز النظام السابق موجودون في منازلهم ولم يُعتقلوا؟
- هذا صحيح ومنهم القيادي علي كرتي قائد الميليشيات... تحدثنا مع المجلس العسكري عن وجود رموز قوات الأمن ورموز النظام السابق خارج المعتقلات. نحن لسنا في السلطة الآن، واليوم الذي نتسلم فيه السلطة سيكون الأمر متغيراً، هناك تقصير كبير، والجيش لم يعتقل رموز النظام السابق الأساسيين.
> هل تتوقع أن تقع مثل هذه الأحداث مرة أخرى؟
- نحن معتمدون على قوة جماهير الشعب السوداني التي تدفقت إلى الميادين فور سماعها بالهجوم على ساحة الاعتصام.
> هل لديكم تخوفات من انقلابات مضادة للثورة؟
- في الظروف الراهنة الاحتمال ضعيف، لأن الحركة الجماهيرية متصاعدة.
> إلى أي مدى أنتم واثقون من نجاح ثورة الشباب؟
- نحن واثقون من الانتصار، ولن نتراجع حتى ننتصر، سلاحنا الأساسي الإضراب السياسي والعصيان المدني لم نطرحه بعد، وعملياً في إضراب عام، لا يوجد تحكم للمجلس بالأوضاع، القوة في مصلحتنا.
> هل التقيتم رئيس المجلس العسكري الفريق البرهان، وما مدى صحة تقديم استقالته؟
- التقينا معه في اجتماعين قبيل أيام، وهو نفى أن يكون قد تقدم باستقالته.
> هناك من يقول إن الحزب الشيوعي هو محرك هذه الثورة؟
- كل فصائل قوى الحرية والتغيير وراء هذا التغيير، والحزب الشيوعي جزء منها، يمكن أن تكون الشعارات التي كان يطرحها الحزب الشيوعي منذ عام 1989 أصبحت قناعات لدى الشعب السوداني.
> هل أنتم أغلبية في قيادة تجمع المهنيين؟
- أبداً هذا الكلام غير صحيح على الإطلاق، أبرز شخصية في تجمع المهنيين محمد ناجي الأصم وخلفيته السياسية من الحزب الاتحادي، وأحمد الربيع لم تُعرف عنه ميول لأي تيار سياسي منذ أن كان طالباً في الجامعة، وغيرهم كثر من الأطباء والمهندسين.
> لماذا تتمسك قوى الحرية والتغيير بأربع سنوات للفترة الانتقالية؟
- لأن المهام أمام الحكومة كثيرة جداً، في السودان لدينا ثمانية جيوش، وحتى نصل إلى جيش واحد نحتاج إلى تلك السنوات، وكذلك معالجة الآثار المدمرة للحرب، والأزمة الاقتصادية والمحاكمات التي سنجريها للمجرمين، ومراجعة كل الاتفاقيات التي وقّعها النظام السابق منذ عام 1989... البرنامج كبير جداً ولن تكفي أربع سنوات.
> هناك قول رائج إن طرح فترة انتقالية طويلة لأن الشيوعيين لا يستطيعون أن يأتوا عبر الانتخابات؟
- القضية ليست العدد أو الكم، القضية ما يطرحه الحزب.
> هل سيقدم الحزب الشيوعي مرشحاً لرئيس الوزراء في الفترة الانتقالية؟
- رئيس الوزراء يتم الاتفاق عليه من جميع قوى الحرية والتغيير، وهناك لجنة متصلة بهذا العمل، كل حزب قدم مرشحه.
> هل رشح الحزب الشيوعي حمدوك لرئاسة الوزراء؟
- لم نرشح حمدوك. تم ترشيحه من قِبل الاتحاديين وتجمع المهنيين السودانيين.
> هل قدمك الحزب لأي منصب في الحكومة الانتقالية؟
- الحزب رشحني لعضوية مجلس السيادة، ولكن لا أضمن النجاح، لأن الأسس التي وضعتها اللجنة مختلفة جداً، هم 7 مدنيين، 6 من الولايات وامرأة، ونحن في الخرطوم سنقدم مرشحاً واحداً فهل تتوقع أن أفوز في وجود الثقل لأحزاب أخرى؟



«تشاوري عربي - أوروبي» بحثاً عن «توافق أكبر» حول أزمات المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
TT

«تشاوري عربي - أوروبي» بحثاً عن «توافق أكبر» حول أزمات المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)

استضافت قبرص، الجمعة، اجتماعاً «عربياً - أوروبياً» تشاورياً، وسط توترات تشهدها المنطقة، ومخاوف من تجدد الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة التي تسببت في أزمة اقتصادية عالمية منذ اندلاعها نهاية فبراير (شباط) الماضي، وهدأت مع هدنة بدأت في الثامن من أبريل (نيسان) الحالي.

ويُعدّ هذا الاجتماع العربي - الأوروبي «جديداً من نوعه، فرضته تطورات المنطقة بحثاً عن توافق أكبر ضد أزمات المنطقة بين دول متضررة وذات تأثير»، وفق سفير مصر الأسبق لدى الاتحاد الأوروبي، رؤوف سعد، في حديثه لـ«الشرق الأوسط».

وحسب «الرئاسة المصرية»، فقد شارك في الاجتماع الذي انعقد في العاصمة القبرصية نيقوسيا، عدد من قادة الدول العربية، وقادة دول الاتحاد الأوروبي، ورئيس المجلس الأوروبي، ورئيسة المفوضية الأوروبية.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، أن الاجتماع شهد تباحثاً بين زعماء الدول العربية والأوروبية، ومسؤولي الاتحاد الأوروبي حول المستجدات والتطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وسبل خفض التصعيد الراهن، واستعادة السلم والاستقرار الإقليميين والدوليين.

الرئيس المصري ونظيره الفرنسي خلال المشاركة في القمة العربية - الأوروبية (الرئاسة المصرية)

ويرى رؤوف سعد، أن هذا الاجتماع التشاوري بين قادة عدد من الدول العربية ودول ومؤسسة الاتحاد الأوروبي «يُعد تجمعاً جديداً من نوعه، يهدف بشكل أساسي إلى حماية مصالح الأطراف كافّة، سواء الأوروبية أو العربية أو منطقة الشرق الأوسط ككل، في ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة».

وأوضح سعد أن هذا الاجتماع «تفرضه تداعيات مستمرة، وحالة من الحذر والتخوف الشديد من اتساع نطاق الحرب»، مؤكداً أن «الحرب في غزة، وما تبعها من تصعيد في إيران، وسعت نطاق الأخطار لتتجاوز المنطقة، وتؤثر على العالم أجمع».

توافق أكبر

يرى سعد أن الهدف من هذا التجمع «هو الوصول إلى توافق مشترك أكبر لمواجهة أزمات المنطقة، وكيفية اتخاذ جهود مشتركة لتنسيق المواقف في هذا التوقيت الخطير، الذي قد يشهد تجدد الحرب، مما يصعب السيطرة على آثارها إن لم يتم وقف الحرب».

وأوضح سعد أن قبرص، التي استضافت الاجتماع رغم صغر حجمها الجغرافي، تؤدي دوراً يتجاوز هذا الحجم بفضل تاريخ علاقاتها مع الشرق الأوسط، وانخراطها في التجمع المعني بالغاز في شرق المتوسط، مما يجعلها مدخلاً مهماً للمصالح المشتركة وتعزيز التشاور.

وأبرز الشناوي أن السيسي شدد في كلمته على أن «الأزمات التي تشهدها منطقتنا لا تقف عند حدودها، بل تمتد تداعياتها لتطول الجميع، وفي المقدمة القارة الأوروبية التي تُعدّ من أكثر الأطراف تأثراً بهذه التطورات».

كما أوضح أن ثوابت الموقف المصري «واضحة لا لبس فيها، وفي مقدمتها التأكيد أن المسار السياسي يظل السبيل الوحيد المقبول للخروج من الوضع الراهن، وتحقيق الاستقرار المستدام»، مشدداً على ضرورة الالتزام التام بحرية الملاحة، وأهمية تأمين الممرات الملاحية الدولية، بوصفها قاعدة راسخة ومستقرة في القانون الدولي.

وخلال الاجتماع أكد السيسي أنه «يتعين أن تتسم أي اتفاقيات يتم التوصل إليها بالإنصاف والتوازن، وأن تراعي شواغل كل طرف، وبصفة خاصة الطرف العربي، وهذا ينسحب على الملف الإيراني والملفَين السوري واللبناني». وشدد على «الأهمية البالغة أن يهتم أي اتفاق يتعلق بإيران بالشواغل الأمنية لدول الخليج العربي».

كما لفت السيسي إلى أهمية عدم السماح لأي طرف باستغلال الظرف الإقليمي والإقدام على إجراءات تقوّض أفق السلام، والتعايش بين الشعبَين الفلسطيني والإسرائيلي على أساس حل الدولتَين. وطالب الاتحاد الأوروبي ودوله بمواصلة دعم القضية الفلسطينية، وعدم السماح بتراجعها على سلم الأولويات.

دعم أوروبي منتظر

يأتي الاجتماع التشاوري وسط أزمة اقتصادية عالمية تتأثر بها مصر، وكانت القاهرة قد دعت الاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) الماضي خلال ذروة حرب إيران، إلى سرعة صرف شريحة دعم مالي بقيمة 4 مليارات يورو، أقرها البرلمان الأوروبي قبل عام.

تأكيدات مصرية على ضرورة مراعاة أي اتفاقيات بين واشنطن وطهران الشواغل العربية (الرئاسة المصرية)

واتخذت مصر بعد حرب إيران قرارات اقتصادية، غلب عليها التقشف، مع زيادة في أسعار الوقود والمواصلات والقطارات والمترو الرئيسي في البلاد.

وشدد السفير رؤوف سعد على أن الاتحاد الأوروبي تربطه بالشرق الأوسط سياسة الجوار التي تمثّل معياراً استراتيجياً أساسياً، حيث يربطهما البحر المتوسط، مما يجعل المشكلات قابلة للتبادل والتأثير المتبادل، مبرزاً أن ما يحدث في المنطقة يؤثر مباشرة على الأمن والاقتصاد هناك، خصوصاً مع الخوف الأوروبي الشديد من خروج الأمور عن السيطرة بسبب غلق مضيق هرمز.

ولفت سعد إلى أن دولاً كبرى، مثل بريطانيا وألمانيا، غير راضية عن الحرب التي يرى معظم الخبراء والدول أنها كانت بلا داعٍ، وأن الولايات المتحدة دفعت إليها لخدمة أجندة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، متوقعاً أن يكون هناك دعم أوروبي لمصر والدول العربية.


«إعمار غزة» على الطاولة مجدداً... مسار موازٍ لـ«مجلس السلام» ومحاولات لكسر الجمود

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«إعمار غزة» على الطاولة مجدداً... مسار موازٍ لـ«مجلس السلام» ومحاولات لكسر الجمود

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

برز ملف إعادة إعمار قطاع غزة على طاولة محادثات مصرية مع أطراف دولية مختلفة خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع جمود في خطوات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وحديث سابق بشأن أزمات تمويلية يواجهها «مجلس السلام» بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تم نفيها بعد ذلك، لكن من دون أن يترتب على ذلك قرارات ملموسة تشي بالتحرك نحو التعافي المبكر على أقل تقدير.

وبحسب خبراء مصريين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن القاهرة تعمل على دفع هذا الملف؛ سواء من خلال إيجاد مسارات موازية لخطة «مجلس السلام» نحو إعادة الإعمار، أو بما يؤدي إلى تحريك الجمود القائم بشأن مراحل وقف إطلاق النار في القطاع، وبما يحافظ على فاعلية الاتفاق في ظل اهتمام الأطراف المعنية بتطورات «الحرب الإيرانية».

والتقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، قبل أيام المبعوث الياباني لملف إعادة بناء ومساعدات غزة أوكوبو تاكيشي، وتناول معه «مسار جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار، في ظل التصعيد الإقليمي الراهن».

بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف، فإن «عبد العاطي استعرض رؤية مصر إزاء ضرورة الإسراع بجهود التعافي المبكر من خلال تنفيذ مشروعات عملية ذات أثر مباشر وسريع على حياة المواطنين الفلسطينيين، بما في ذلك توفير الأدوية، ومستلزمات البناء، ومحطات تحلية المياه، ومحطات توليد الطاقة المتنقلة، وأشكال السكن المؤقت اللائق، أخذاً في الاعتبار الحقائق القائمة على الأرض واحتياجات السكان الفعلية».

ملف الإعمار كان حاضراً أيضاً خلال زيارة وزير الخارجية المصري إلى واشنطن في منتصف الشهر الحالي، وتطرق في اجتماعه مع المدير القُطري للضفة الغربية وقطاع غزة ومنطقة الشرق الأوسط بمجموعة البنك الدولي ستيفان إمبلاد، إلى «تعزيز التعاون المشترك لدعم جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار في قطاع غزة».

وتطلع عبد العاطي إلى دور مهم لـ«البنك الدولي» لضمان تحقيق ظروف معيشية كريمة ومستدامة للشعب الفلسطيني ارتباطاً بخبراته الطويلة والمتراكمة في مجال إعادة الإعمار والبناء، وشدد على أهمية تنفيذ المشروعات والأنشطة الأكثر احتياجاً في هذه المرحلة لتحقيق التعافي المبكر، معرباً عن «استعداد مصر للتعاون الكامل مع (مجلس السلام) و(البنك) في هذا الصدد».

محادثات مصرية - يابانية لتسريع خطوات التعافي المبكر وإعادة الإعمار في غزة (الخارجية المصرية)

عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير أشرف حربي، أشار إلى أن إعادة ملف «الإعمار» إلى الطاولة مجدداً تستهدف إيجاد مسارات موازية لخطوات «مجلس السلام» التي لم تبدأ بعد في هذا الإطار، مشيراً إلى أن القاهرة تعَوّل على مؤسسات دولية وأوروبية يمكن أن تدفع عملية التعافي المبكر.

وأوضح حربي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر في المقابل تستهدف أيضاً أن تكسر جمود وقف إطلاق النار، وتعمل بشكل مستمر على أن يكون هناك حراك في ملف القضية الفلسطينية و«اتفاق غزة»؛ خشية من الجمود الكامل مع اهتمام الأطراف الدولية بالحرب الإيرانية.

وشهدت القاهرة خلال الأسابيع الماضية اجتماعات بين حركة «حماس» والممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف، تركزت بشكل أكبر على مسألة نزع سلاح «حماس»، لكن دون أن تصل إلى تفاهمات، فيما تحدث ملادينوف عن «أن الوصول إلى ترتيبات تُرضي جميع الأطراف سيستغرق بعض الوقت».

وكانت وكالة «رويترز» تحدثت في تقرير نشرته مطلع أبريل (نيسان) الحالي، عن «أن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من مبلغ يبلغ 17 مليار دولار الذي تم التعهد به لغزة، مما يمنع ترمب من المضي قدماً في خطته لمستقبل القطاع الفلسطيني المدمر».

لكن «مجلس السلام» سارع في التأكيد «أنه لا يواجه أي عراقيل بشأن التمويل، وأن جميع الطلبات تمت تلبيتها (على الفور وبشكل كامل)»، مشيراً إلى أنه يركز بالأساس على «تمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة واستعادة الحوكمة، وتوسيع نطاق المساعدات».

وقبل أيام من اندلاع «الحرب الإيرانية» في فبراير (شباط) الماضي، استضافت واشنطن الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» تعهدت خلاله دول بتقديم مليارات الدولارات لإعادة إعمار غزة وإدارتها، عقب دمار واسع لحق بالقطاع على مدار عامين من الحرب.

وتقوم الخطة على إعادة إعمار القطاع على نطاق واسع، بالتوازي مع نزع سلاح حركة «حماس»، وانسحاب القوات الإسرائيلية، تمهيداً لتسليم الإدارة إلى لجنة وطنية فلسطينية.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والخبير في الشأن الإسرائيلي، الدكتور أحمد فؤاد أنور، إلى أن القاهرة تبذل جهوداً مضاعفة لتجاوز العقبات الإسرائيلية أمام «مجلس السلام»، وتؤدي بالتبعية إلى عدم تسلم «لجنة التكنوقراط» مهام عملها بعد في قطاع غزة، وتعرقل كذلك تشكيل «قوة الاستقرار» وآليات عملها، وهي خطوات ترتبط بإعادة الإعمار والتعافي المبكر.

وأكد أنور في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن عدم تنفيذ بنود وقف إطلاق النار في غزة تتعلق أيضاً ببند توفير التمويل الخاص للإعمار والتعافي المبكر والتنمية المستدامة في القطاع، فيما تعمل القاهرة على إيجاد أرضية وانطلاقة فعلية على الأرض تساعد في زيادة الدعم الإغاثي والتنموي من خلال «البنك الدولي» أو الوكالة اليابانية للتعاون الدولي «جايكا»، بما يسهم في بث الأمل بنفوس الفلسطينيين الذين يعيشون واقعاً أليماً.

وترى القاهرة أن تعثر المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من 55 في المائة من كامل أراضي قطاع غزة فقط، والأنظار الملتفتة إلى حرب إيران وما تسفر عنه من تداعيات اقتصادية وسياسية واحتمالات العودة للقتال مرة أخرى، عوامل تؤثر في المشهد الفلسطيني، وتحتاج إلى تحركات مكثفة في اتجاهات مختلفة، وفقاً لأنور.

وتُقدّر مؤسسات دولية كلفة إعادة إعمار غزة بنحو 70 مليار دولار، بعدما دُمّر الجزء الأكبر من البنية التحتية والمباني خلال الحرب، ما يجعل مستقبل القطاع رهناً بتوافر التمويل والتوافق السياسي بين الأطراف المعنية كافة.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، أن إعادة إعمار وتأهيل النظام الصحي في قطاع غزة تتطلب استثمارات بقيمة 10 مليارات دولار على مدى 5 سنوات تشمل إعادة الإعمار، واستعادة الخدمات الطبية، وتلبية الاحتياجات الصحية المتزايدة، مع تضرر 1800 منشأة صحية كلياً أو جزئياً.


مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended