عضو التفاوض في «قوى التغيير» بالسودان: اتفقنا مع «العسكري» على مجلس للأمن

صديق يوسف قال لـ «الشرق الأوسط» إن امرأة ستشارك في المجلس السيادي... والجيش فشل في توفير الأمن

صديق يوسف
صديق يوسف
TT

عضو التفاوض في «قوى التغيير» بالسودان: اتفقنا مع «العسكري» على مجلس للأمن

صديق يوسف
صديق يوسف

عبّر القيادي في «قوى الحرية والتغيير» بالسودان صديق يوسف، عن رضاه عما تحقق في المفاوضات الجارية مع قيادات المجلس العسكري السوداني، مشيراً إلى اتفاق الجانبين على إنشاء مجلس للأمن يرأسه رئيس المجلس السيادي. وقال يوسف وهو عضو وفد التفاوض من جانب قوى الحرية والتغيير، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن المفاوضات قطعت شوطاً كبيراً وتعد اختراقاً كبيراً، وستُختتم اليوم بإعلان أسماء رئيس المجلس السيادي، وأعضاء المجلس العشرة. وأضاف يوسف، الذي يمثل الحزب الشيوعي، أن السلطة المقبلة ستقوم بوضع قانون يحدد صلاحيات ومهام مجلس الأمن. وأشار إلى أن وزراء الدفاع والخارجية والداخلية والعدل والمالية سيكونون أعضاء في مجلس الأمن الجديد. كما أشار أيضاً إلى أنه سيتم اختيار امرأة للمجلس السيادي إلى جانب 6 أعضاء يمثلون أقاليم السودان، وثلاثة أعضاء يمثلون القوات المسلحة. وفيما يلي نص الحوار:

> باعتبارك عضو لجنة التفاوض، هل أنتم راضون عن الاتفاق الذي توصلتم إليه مع المجلس العسكري الانتقالي؟
- المفاوضات التي جرت بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري خلال اليومين الماضيين قطعت شوطاً كبيراً وتعد اختراقاً كبيراً، وتركزت على مهام المستويات الثلاثة للحكم، وهي: مجلس السيادة والمجلس التشريعي والمجلس التنفيذي. استطعنا تثبيت رؤيتنا للمجلس السيادي باعتباره مجلساً تشريفياً يمثل أنحاء السودان كافة، ليست له سلطات تنفيذية أو تشريعية، فقط يقوم بمهام السيادة باعتباره رمز الدولة، يستقبل السفراء الأجانب ويوقّع على الاتفاقيات والقوانين بعد إجازتها.
وهو مثل مجلس السيادة الذي كان موجوداً في فترة الديمقراطية الثالثة في عام 1986، وتمت الموافقة على ذلك... نعتبره اختراقاً كبيراً لأن الورقة التي قدمها المجلس العسكري رداً على الوثيقة الدستورية التي تقدمنا بها كانت تكرس كل السلطات عند المجلس العسكري، وهذا إنجاز كبير وخطوة إلى الأمام نحو الاتفاق الكامل.
> هل تنازل المجلس العسكري من نفسه أم أن هذا اختراق من قبل الوساطة؟
- أعتقد أن ما تم جاء بقناعة من المجلس العسكري، لكنهم ركزوا على موضوع الأمن، فقد تحدثوا عنه كثيراً باعتبار أن السودان يجابه مشكلات كثيرة، وهناك خلايا نائمة من بقايا نظام المؤتمر الوطني وميليشياتهم المسلحة، بجانب قضايا الحرب، ولا بد أن يكون لهم وللقوات المسلحة دور كبير.
> هل تم إلغاء مجلس الدفاع الوطني الذي اقترحتموه؟
- نعم تم إلغاؤه... ولكننا اتفقنا معهم من الناحية المبدئية على تكوين مجلس للأمن يكون تابعاً للحكومة، رئيسه هو رئيس مجلس السيادة، وعضويته أغلبها من وزراء في الحكومة مثل وزراء المالية والخارجية والداخلية والدفاع والعدل، الأغلبية من المدنيين وهم الذين يضعون خططه وأهدافه.
> مَن يرأس مجلس الأمن؟
- يرأسه رئيس مجلس السيادة الذي لم نتفق عليه حتى الآن. هم يريدون أن يكون رئيس مجلس السيادة من العسكريين ونحن ضد ذلك الاتجاه، لأنه لا الاتحاد الأفريقي ولا الاتحاد الأوروبي ولا المجتمع الدولي يقبلون بأن يكون رئيس المجلس عسكرياً، يمكن في حالة واحدة إذا تقاعد أو أُحيل إلى المعاش. ميثاق الاتحاد الأفريقي وميثاق الأمم المتحدة لا يقبل أن يكون رئيس المجلس عسكرياً.
> إذن ما دور المجلس العسكري في الفترة الانتقالية؟
- لن يكون هناك مجلس عسكري، هم سيمثَّلون في المجلس السيادي وفي الحكومة بوزير دفاع، أما وزير الداخلية فغالباً يكون من الشرطة، وهذه الأجهزة التي تمثل الجهات الأمنية، لكن أغلبية المجلس السيادي سيكون من المدنيين.
> ما صلاحيات مجلس الأمن؟
- سيتم وضع قانون يحدد صلاحيات ومهام مجلس الأمن.
> هل ستكون هناك تشريعات تخص صلاحيات المجلس السيادي؟
- المجلس السيادي مقرر في الوثيقة الدستورية، ونحن نتحدث عن إعلان دستوري يحكم الفترة الانتقالية، وكل سلطات وتكوينات المجالس مضمَّنة في الوثيقة.
> هل هذا يعني أن المجلس العسكري تراجع عن مقترحاته جميعها وعاد ليوافق على الوثيقة الدستورية التي تقدمتم بها دون أي تعديل؟
- نعم تمت الموافقة على الوثيقة دون أي تعديل عدا ما يختص بنسب المشاركة، اليوم (أمس) سنناقش هذه النسب وتكوين المجالس والفترة الانتقالية.
> هل لا تزال قوى إعلان الحرية والتغيير عند موقفها بأن تكون الفترة الانتقالية 4 سنوات؟
- نعم. لا تنازل عن السنوات الأربع.
> ما رؤيتكم لتكوين نسب مجلس السيادة؟
- المجلس العسكري قدم عرضاً عبر لجنة الوساطة، قبل فيها مقترح 7 مدنيين مقابل ثلاثة من العسكر على أن يكون رئيس المجلس مدنياً، ولن يُشترط أن يكون نائب رئيس المجلس من العسكريين، وسنذهب اليوم للتفاوض حول الأمر مع المجلس العسكري، وأنا في وجهة نظري أن نقبل بهذا العرض.
> وفيما يتعلق بتشكيل الحكومة، ما الترتيبات؟
- مجلس الوزراء سيشكل حكومته.
> هل قوى إعلان الحرية والتغيير وحدها تشكّل الحكومة الانتقالية؟
- نعم كل الحكومة سيتم تشكيلها من قوى الحرية والتغيير، ولكن لم نصل إلى اتفاق بخصوص المجلس التشريعي.
> ما العرض الذي تتوقعون أن يقدمه المجلس العسكري بخصوص إشراك بعض القوى السياسية في الجهاز التشريعي؟
- لا يوجد عرض من المجلس العسكري وهذا ما سنناقشه اليوم، ولكن سبق أن لمّح إلى ضرورة مشاركة قوى في الجهاز التشريعي.
> ما تلك القوى التي يمكن أن تقبلوا بمشاركتها؟
- نحن في قوى الحرية والتغيير مَن يحدد هذه القوى وهي تلك التي شاركت في الثورة ولم توقع على إعلان الحرية والتغيير.
> اجتماع اليوم هل هو خطوة أخيرة في الوصول إلى اتفاق؟
- اليوم (أمس) سنناقش تكوين المجالس، وغداً (اليوم) سنناقش الأسماء المختارة، وسنحدد من هو رئيس مجلس السيادة، ومن هم أعضاؤه.
> هل للمجلس الحق في الاعتراض على ترشيح أي وزير أو نائب في المجلس التشريعي؟
- لو كان هناك اعتراض من الناحية الأمنية لهم الحق، ولكن بعد إجراء التحقيقات اللازمة، لا نحن ولا هم يحق لنا أن نقبل بشخص تدور حوله شبهات الفساد. سيتم رفضه.
> هل لدى الحزب الشيوعي مرشحون في الحكومة؟
- هناك لجنة تابعة لقوى الحرية والتغيير تعمل على اختيار الأسماء، ولا علم لي بها، كل حزب دفع بأسماء مرشحيه.
> هل ما حدث أمس من هجوم على المعتصمين في ساحة الاعتصام أمر مقصود؟
- هناك تفسيرات كثيرة له، هم يقولون إنه رد فعل من القوى المعادية للثورة بعد توصلنا إلى اتفاق مع المجلس العسكري، والاحتمال الآخر أنهم منذ وقت مبكر مقررون فض الاعتصام، نحن لا نعلم مَن هي الجهة التي نفّذت الهجوم، لأن كل القوات يمكن أن ترتدي أزياء الأخرى، الأغلبية ترتدي زي الدعم السريع.
> هل هناك أي إشارات بشأن تلك الجهات؟
- لا ليست لدينا معلومات، وأجرينا اتصالات بالمجلس العسكري حتى توقف إطلاق الرصاص عند منتصف الليل (أول من أمس).
> المجلس العسكري اتهم قوى الحرية والتغيير بتصعيد الأوضاع داخل الاعتصام.
- نعم نحن صعّدنا من عملنا السلمي، والتصعيد الأكبر ما حدث اليوم (أمس) بإغلاق كل الشوارع، نتيجة لمثل هذه التفلتات، ولو لم نقم بإغلاق المتاريس لتعرض كثير من المعتصمين للقتل والإصابات، حجتنا لا بد من تمتين المتاريس.
> هل تلقيتم تعهدات من المجلس العسكري بعدم ضرب المعتصمين؟
- هم وحدهم قالوا إن دور القوات المسلحة هو حماية الشعب السوداني، وأماكن الاعتصام، ولكن الضرب بدأ في مكان الاعتصام، بالقرب من كوبري النيل الأزرق الرابط بين مدينة بحري والعاصمة الخرطوم.
> هل أنتم مخترقون؟
- من الصعب معرفة جميع من يأتون إلى ساحة الاعتصام ولكن الشباب يقومون بإجراءات التفتيش المشددة لمنع أي محاولة للاختراق، ولا نستطيع معرفة الكتائب النائمة.
> إلى أي مدى تسيطر قوى التغيير على ساحة الاعتصام؟
- ليس كل مَن يأتي إلى ساحة الاعتصام تابعين لقوى الحرية والتغيير، ولا شروط لدخول أيٍّ مَن كان... وللكل الحق في الدخول إلى ساحة الاعتصام.
> هل لديكم شكوك في أن المجلس العسكري يريد فض الاعتصام بالقوة؟
- ليس لدينا أي شك في ذلك.
> هل المجلس قادر على ضبط الأمور؟
- ما حدث أمس يوضح أنه غير قادر، رغم إبلاغنا لهم منذ وقت مبكر بوجود عمليات إطلاق الرصاص الحي على المعتصمين، ولاحقاً الجيش سيكون جزءاً من الحكومة.
> هل ناقشتم مع المجلس العسكري قضية القبض على رموز النظام السابق؟
- سألنا المجلس العسكري عن موضوع هروب العباس شقيق الرئيس المخلوع عمر إلى خارج البلاد، واعترفوا بخطئهم، وقالوا إنهم لم يقوموا باحتجازه.
> البعض يقول إن معظم رموز النظام السابق موجودون في منازلهم ولم يُعتقلوا؟
- هذا صحيح ومنهم القيادي علي كرتي قائد الميليشيات... تحدثنا مع المجلس العسكري عن وجود رموز قوات الأمن ورموز النظام السابق خارج المعتقلات. نحن لسنا في السلطة الآن، واليوم الذي نتسلم فيه السلطة سيكون الأمر متغيراً، هناك تقصير كبير، والجيش لم يعتقل رموز النظام السابق الأساسيين.
> هل تتوقع أن تقع مثل هذه الأحداث مرة أخرى؟
- نحن معتمدون على قوة جماهير الشعب السوداني التي تدفقت إلى الميادين فور سماعها بالهجوم على ساحة الاعتصام.
> هل لديكم تخوفات من انقلابات مضادة للثورة؟
- في الظروف الراهنة الاحتمال ضعيف، لأن الحركة الجماهيرية متصاعدة.
> إلى أي مدى أنتم واثقون من نجاح ثورة الشباب؟
- نحن واثقون من الانتصار، ولن نتراجع حتى ننتصر، سلاحنا الأساسي الإضراب السياسي والعصيان المدني لم نطرحه بعد، وعملياً في إضراب عام، لا يوجد تحكم للمجلس بالأوضاع، القوة في مصلحتنا.
> هل التقيتم رئيس المجلس العسكري الفريق البرهان، وما مدى صحة تقديم استقالته؟
- التقينا معه في اجتماعين قبيل أيام، وهو نفى أن يكون قد تقدم باستقالته.
> هناك من يقول إن الحزب الشيوعي هو محرك هذه الثورة؟
- كل فصائل قوى الحرية والتغيير وراء هذا التغيير، والحزب الشيوعي جزء منها، يمكن أن تكون الشعارات التي كان يطرحها الحزب الشيوعي منذ عام 1989 أصبحت قناعات لدى الشعب السوداني.
> هل أنتم أغلبية في قيادة تجمع المهنيين؟
- أبداً هذا الكلام غير صحيح على الإطلاق، أبرز شخصية في تجمع المهنيين محمد ناجي الأصم وخلفيته السياسية من الحزب الاتحادي، وأحمد الربيع لم تُعرف عنه ميول لأي تيار سياسي منذ أن كان طالباً في الجامعة، وغيرهم كثر من الأطباء والمهندسين.
> لماذا تتمسك قوى الحرية والتغيير بأربع سنوات للفترة الانتقالية؟
- لأن المهام أمام الحكومة كثيرة جداً، في السودان لدينا ثمانية جيوش، وحتى نصل إلى جيش واحد نحتاج إلى تلك السنوات، وكذلك معالجة الآثار المدمرة للحرب، والأزمة الاقتصادية والمحاكمات التي سنجريها للمجرمين، ومراجعة كل الاتفاقيات التي وقّعها النظام السابق منذ عام 1989... البرنامج كبير جداً ولن تكفي أربع سنوات.
> هناك قول رائج إن طرح فترة انتقالية طويلة لأن الشيوعيين لا يستطيعون أن يأتوا عبر الانتخابات؟
- القضية ليست العدد أو الكم، القضية ما يطرحه الحزب.
> هل سيقدم الحزب الشيوعي مرشحاً لرئيس الوزراء في الفترة الانتقالية؟
- رئيس الوزراء يتم الاتفاق عليه من جميع قوى الحرية والتغيير، وهناك لجنة متصلة بهذا العمل، كل حزب قدم مرشحه.
> هل رشح الحزب الشيوعي حمدوك لرئاسة الوزراء؟
- لم نرشح حمدوك. تم ترشيحه من قِبل الاتحاديين وتجمع المهنيين السودانيين.
> هل قدمك الحزب لأي منصب في الحكومة الانتقالية؟
- الحزب رشحني لعضوية مجلس السيادة، ولكن لا أضمن النجاح، لأن الأسس التي وضعتها اللجنة مختلفة جداً، هم 7 مدنيين، 6 من الولايات وامرأة، ونحن في الخرطوم سنقدم مرشحاً واحداً فهل تتوقع أن أفوز في وجود الثقل لأحزاب أخرى؟



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.