عضو التفاوض في «قوى التغيير» بالسودان: اتفقنا مع «العسكري» على مجلس للأمن

صديق يوسف قال لـ «الشرق الأوسط» إن امرأة ستشارك في المجلس السيادي... والجيش فشل في توفير الأمن

صديق يوسف
صديق يوسف
TT

عضو التفاوض في «قوى التغيير» بالسودان: اتفقنا مع «العسكري» على مجلس للأمن

صديق يوسف
صديق يوسف

عبّر القيادي في «قوى الحرية والتغيير» بالسودان صديق يوسف، عن رضاه عما تحقق في المفاوضات الجارية مع قيادات المجلس العسكري السوداني، مشيراً إلى اتفاق الجانبين على إنشاء مجلس للأمن يرأسه رئيس المجلس السيادي. وقال يوسف وهو عضو وفد التفاوض من جانب قوى الحرية والتغيير، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن المفاوضات قطعت شوطاً كبيراً وتعد اختراقاً كبيراً، وستُختتم اليوم بإعلان أسماء رئيس المجلس السيادي، وأعضاء المجلس العشرة. وأضاف يوسف، الذي يمثل الحزب الشيوعي، أن السلطة المقبلة ستقوم بوضع قانون يحدد صلاحيات ومهام مجلس الأمن. وأشار إلى أن وزراء الدفاع والخارجية والداخلية والعدل والمالية سيكونون أعضاء في مجلس الأمن الجديد. كما أشار أيضاً إلى أنه سيتم اختيار امرأة للمجلس السيادي إلى جانب 6 أعضاء يمثلون أقاليم السودان، وثلاثة أعضاء يمثلون القوات المسلحة. وفيما يلي نص الحوار:

> باعتبارك عضو لجنة التفاوض، هل أنتم راضون عن الاتفاق الذي توصلتم إليه مع المجلس العسكري الانتقالي؟
- المفاوضات التي جرت بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري خلال اليومين الماضيين قطعت شوطاً كبيراً وتعد اختراقاً كبيراً، وتركزت على مهام المستويات الثلاثة للحكم، وهي: مجلس السيادة والمجلس التشريعي والمجلس التنفيذي. استطعنا تثبيت رؤيتنا للمجلس السيادي باعتباره مجلساً تشريفياً يمثل أنحاء السودان كافة، ليست له سلطات تنفيذية أو تشريعية، فقط يقوم بمهام السيادة باعتباره رمز الدولة، يستقبل السفراء الأجانب ويوقّع على الاتفاقيات والقوانين بعد إجازتها.
وهو مثل مجلس السيادة الذي كان موجوداً في فترة الديمقراطية الثالثة في عام 1986، وتمت الموافقة على ذلك... نعتبره اختراقاً كبيراً لأن الورقة التي قدمها المجلس العسكري رداً على الوثيقة الدستورية التي تقدمنا بها كانت تكرس كل السلطات عند المجلس العسكري، وهذا إنجاز كبير وخطوة إلى الأمام نحو الاتفاق الكامل.
> هل تنازل المجلس العسكري من نفسه أم أن هذا اختراق من قبل الوساطة؟
- أعتقد أن ما تم جاء بقناعة من المجلس العسكري، لكنهم ركزوا على موضوع الأمن، فقد تحدثوا عنه كثيراً باعتبار أن السودان يجابه مشكلات كثيرة، وهناك خلايا نائمة من بقايا نظام المؤتمر الوطني وميليشياتهم المسلحة، بجانب قضايا الحرب، ولا بد أن يكون لهم وللقوات المسلحة دور كبير.
> هل تم إلغاء مجلس الدفاع الوطني الذي اقترحتموه؟
- نعم تم إلغاؤه... ولكننا اتفقنا معهم من الناحية المبدئية على تكوين مجلس للأمن يكون تابعاً للحكومة، رئيسه هو رئيس مجلس السيادة، وعضويته أغلبها من وزراء في الحكومة مثل وزراء المالية والخارجية والداخلية والدفاع والعدل، الأغلبية من المدنيين وهم الذين يضعون خططه وأهدافه.
> مَن يرأس مجلس الأمن؟
- يرأسه رئيس مجلس السيادة الذي لم نتفق عليه حتى الآن. هم يريدون أن يكون رئيس مجلس السيادة من العسكريين ونحن ضد ذلك الاتجاه، لأنه لا الاتحاد الأفريقي ولا الاتحاد الأوروبي ولا المجتمع الدولي يقبلون بأن يكون رئيس المجلس عسكرياً، يمكن في حالة واحدة إذا تقاعد أو أُحيل إلى المعاش. ميثاق الاتحاد الأفريقي وميثاق الأمم المتحدة لا يقبل أن يكون رئيس المجلس عسكرياً.
> إذن ما دور المجلس العسكري في الفترة الانتقالية؟
- لن يكون هناك مجلس عسكري، هم سيمثَّلون في المجلس السيادي وفي الحكومة بوزير دفاع، أما وزير الداخلية فغالباً يكون من الشرطة، وهذه الأجهزة التي تمثل الجهات الأمنية، لكن أغلبية المجلس السيادي سيكون من المدنيين.
> ما صلاحيات مجلس الأمن؟
- سيتم وضع قانون يحدد صلاحيات ومهام مجلس الأمن.
> هل ستكون هناك تشريعات تخص صلاحيات المجلس السيادي؟
- المجلس السيادي مقرر في الوثيقة الدستورية، ونحن نتحدث عن إعلان دستوري يحكم الفترة الانتقالية، وكل سلطات وتكوينات المجالس مضمَّنة في الوثيقة.
> هل هذا يعني أن المجلس العسكري تراجع عن مقترحاته جميعها وعاد ليوافق على الوثيقة الدستورية التي تقدمتم بها دون أي تعديل؟
- نعم تمت الموافقة على الوثيقة دون أي تعديل عدا ما يختص بنسب المشاركة، اليوم (أمس) سنناقش هذه النسب وتكوين المجالس والفترة الانتقالية.
> هل لا تزال قوى إعلان الحرية والتغيير عند موقفها بأن تكون الفترة الانتقالية 4 سنوات؟
- نعم. لا تنازل عن السنوات الأربع.
> ما رؤيتكم لتكوين نسب مجلس السيادة؟
- المجلس العسكري قدم عرضاً عبر لجنة الوساطة، قبل فيها مقترح 7 مدنيين مقابل ثلاثة من العسكر على أن يكون رئيس المجلس مدنياً، ولن يُشترط أن يكون نائب رئيس المجلس من العسكريين، وسنذهب اليوم للتفاوض حول الأمر مع المجلس العسكري، وأنا في وجهة نظري أن نقبل بهذا العرض.
> وفيما يتعلق بتشكيل الحكومة، ما الترتيبات؟
- مجلس الوزراء سيشكل حكومته.
> هل قوى إعلان الحرية والتغيير وحدها تشكّل الحكومة الانتقالية؟
- نعم كل الحكومة سيتم تشكيلها من قوى الحرية والتغيير، ولكن لم نصل إلى اتفاق بخصوص المجلس التشريعي.
> ما العرض الذي تتوقعون أن يقدمه المجلس العسكري بخصوص إشراك بعض القوى السياسية في الجهاز التشريعي؟
- لا يوجد عرض من المجلس العسكري وهذا ما سنناقشه اليوم، ولكن سبق أن لمّح إلى ضرورة مشاركة قوى في الجهاز التشريعي.
> ما تلك القوى التي يمكن أن تقبلوا بمشاركتها؟
- نحن في قوى الحرية والتغيير مَن يحدد هذه القوى وهي تلك التي شاركت في الثورة ولم توقع على إعلان الحرية والتغيير.
> اجتماع اليوم هل هو خطوة أخيرة في الوصول إلى اتفاق؟
- اليوم (أمس) سنناقش تكوين المجالس، وغداً (اليوم) سنناقش الأسماء المختارة، وسنحدد من هو رئيس مجلس السيادة، ومن هم أعضاؤه.
> هل للمجلس الحق في الاعتراض على ترشيح أي وزير أو نائب في المجلس التشريعي؟
- لو كان هناك اعتراض من الناحية الأمنية لهم الحق، ولكن بعد إجراء التحقيقات اللازمة، لا نحن ولا هم يحق لنا أن نقبل بشخص تدور حوله شبهات الفساد. سيتم رفضه.
> هل لدى الحزب الشيوعي مرشحون في الحكومة؟
- هناك لجنة تابعة لقوى الحرية والتغيير تعمل على اختيار الأسماء، ولا علم لي بها، كل حزب دفع بأسماء مرشحيه.
> هل ما حدث أمس من هجوم على المعتصمين في ساحة الاعتصام أمر مقصود؟
- هناك تفسيرات كثيرة له، هم يقولون إنه رد فعل من القوى المعادية للثورة بعد توصلنا إلى اتفاق مع المجلس العسكري، والاحتمال الآخر أنهم منذ وقت مبكر مقررون فض الاعتصام، نحن لا نعلم مَن هي الجهة التي نفّذت الهجوم، لأن كل القوات يمكن أن ترتدي أزياء الأخرى، الأغلبية ترتدي زي الدعم السريع.
> هل هناك أي إشارات بشأن تلك الجهات؟
- لا ليست لدينا معلومات، وأجرينا اتصالات بالمجلس العسكري حتى توقف إطلاق الرصاص عند منتصف الليل (أول من أمس).
> المجلس العسكري اتهم قوى الحرية والتغيير بتصعيد الأوضاع داخل الاعتصام.
- نعم نحن صعّدنا من عملنا السلمي، والتصعيد الأكبر ما حدث اليوم (أمس) بإغلاق كل الشوارع، نتيجة لمثل هذه التفلتات، ولو لم نقم بإغلاق المتاريس لتعرض كثير من المعتصمين للقتل والإصابات، حجتنا لا بد من تمتين المتاريس.
> هل تلقيتم تعهدات من المجلس العسكري بعدم ضرب المعتصمين؟
- هم وحدهم قالوا إن دور القوات المسلحة هو حماية الشعب السوداني، وأماكن الاعتصام، ولكن الضرب بدأ في مكان الاعتصام، بالقرب من كوبري النيل الأزرق الرابط بين مدينة بحري والعاصمة الخرطوم.
> هل أنتم مخترقون؟
- من الصعب معرفة جميع من يأتون إلى ساحة الاعتصام ولكن الشباب يقومون بإجراءات التفتيش المشددة لمنع أي محاولة للاختراق، ولا نستطيع معرفة الكتائب النائمة.
> إلى أي مدى تسيطر قوى التغيير على ساحة الاعتصام؟
- ليس كل مَن يأتي إلى ساحة الاعتصام تابعين لقوى الحرية والتغيير، ولا شروط لدخول أيٍّ مَن كان... وللكل الحق في الدخول إلى ساحة الاعتصام.
> هل لديكم شكوك في أن المجلس العسكري يريد فض الاعتصام بالقوة؟
- ليس لدينا أي شك في ذلك.
> هل المجلس قادر على ضبط الأمور؟
- ما حدث أمس يوضح أنه غير قادر، رغم إبلاغنا لهم منذ وقت مبكر بوجود عمليات إطلاق الرصاص الحي على المعتصمين، ولاحقاً الجيش سيكون جزءاً من الحكومة.
> هل ناقشتم مع المجلس العسكري قضية القبض على رموز النظام السابق؟
- سألنا المجلس العسكري عن موضوع هروب العباس شقيق الرئيس المخلوع عمر إلى خارج البلاد، واعترفوا بخطئهم، وقالوا إنهم لم يقوموا باحتجازه.
> البعض يقول إن معظم رموز النظام السابق موجودون في منازلهم ولم يُعتقلوا؟
- هذا صحيح ومنهم القيادي علي كرتي قائد الميليشيات... تحدثنا مع المجلس العسكري عن وجود رموز قوات الأمن ورموز النظام السابق خارج المعتقلات. نحن لسنا في السلطة الآن، واليوم الذي نتسلم فيه السلطة سيكون الأمر متغيراً، هناك تقصير كبير، والجيش لم يعتقل رموز النظام السابق الأساسيين.
> هل تتوقع أن تقع مثل هذه الأحداث مرة أخرى؟
- نحن معتمدون على قوة جماهير الشعب السوداني التي تدفقت إلى الميادين فور سماعها بالهجوم على ساحة الاعتصام.
> هل لديكم تخوفات من انقلابات مضادة للثورة؟
- في الظروف الراهنة الاحتمال ضعيف، لأن الحركة الجماهيرية متصاعدة.
> إلى أي مدى أنتم واثقون من نجاح ثورة الشباب؟
- نحن واثقون من الانتصار، ولن نتراجع حتى ننتصر، سلاحنا الأساسي الإضراب السياسي والعصيان المدني لم نطرحه بعد، وعملياً في إضراب عام، لا يوجد تحكم للمجلس بالأوضاع، القوة في مصلحتنا.
> هل التقيتم رئيس المجلس العسكري الفريق البرهان، وما مدى صحة تقديم استقالته؟
- التقينا معه في اجتماعين قبيل أيام، وهو نفى أن يكون قد تقدم باستقالته.
> هناك من يقول إن الحزب الشيوعي هو محرك هذه الثورة؟
- كل فصائل قوى الحرية والتغيير وراء هذا التغيير، والحزب الشيوعي جزء منها، يمكن أن تكون الشعارات التي كان يطرحها الحزب الشيوعي منذ عام 1989 أصبحت قناعات لدى الشعب السوداني.
> هل أنتم أغلبية في قيادة تجمع المهنيين؟
- أبداً هذا الكلام غير صحيح على الإطلاق، أبرز شخصية في تجمع المهنيين محمد ناجي الأصم وخلفيته السياسية من الحزب الاتحادي، وأحمد الربيع لم تُعرف عنه ميول لأي تيار سياسي منذ أن كان طالباً في الجامعة، وغيرهم كثر من الأطباء والمهندسين.
> لماذا تتمسك قوى الحرية والتغيير بأربع سنوات للفترة الانتقالية؟
- لأن المهام أمام الحكومة كثيرة جداً، في السودان لدينا ثمانية جيوش، وحتى نصل إلى جيش واحد نحتاج إلى تلك السنوات، وكذلك معالجة الآثار المدمرة للحرب، والأزمة الاقتصادية والمحاكمات التي سنجريها للمجرمين، ومراجعة كل الاتفاقيات التي وقّعها النظام السابق منذ عام 1989... البرنامج كبير جداً ولن تكفي أربع سنوات.
> هناك قول رائج إن طرح فترة انتقالية طويلة لأن الشيوعيين لا يستطيعون أن يأتوا عبر الانتخابات؟
- القضية ليست العدد أو الكم، القضية ما يطرحه الحزب.
> هل سيقدم الحزب الشيوعي مرشحاً لرئيس الوزراء في الفترة الانتقالية؟
- رئيس الوزراء يتم الاتفاق عليه من جميع قوى الحرية والتغيير، وهناك لجنة متصلة بهذا العمل، كل حزب قدم مرشحه.
> هل رشح الحزب الشيوعي حمدوك لرئاسة الوزراء؟
- لم نرشح حمدوك. تم ترشيحه من قِبل الاتحاديين وتجمع المهنيين السودانيين.
> هل قدمك الحزب لأي منصب في الحكومة الانتقالية؟
- الحزب رشحني لعضوية مجلس السيادة، ولكن لا أضمن النجاح، لأن الأسس التي وضعتها اللجنة مختلفة جداً، هم 7 مدنيين، 6 من الولايات وامرأة، ونحن في الخرطوم سنقدم مرشحاً واحداً فهل تتوقع أن أفوز في وجود الثقل لأحزاب أخرى؟



«باليستي» حوثي يقتل ويصيب مدنيين في تعز

مجلس القيادة الرئاسي اليمني يؤكد أن عملية «فجر اليمن» تمضي بثبات نحو تحقيق كامل أهدافها (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني يؤكد أن عملية «فجر اليمن» تمضي بثبات نحو تحقيق كامل أهدافها (سبأ)
TT

«باليستي» حوثي يقتل ويصيب مدنيين في تعز

مجلس القيادة الرئاسي اليمني يؤكد أن عملية «فجر اليمن» تمضي بثبات نحو تحقيق كامل أهدافها (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني يؤكد أن عملية «فجر اليمن» تمضي بثبات نحو تحقيق كامل أهدافها (سبأ)

دخلت عملية «فجر اليمن» شهرها الثاني بتأكيد رئاسي على استمرارها حتى استعادة مؤسسات الدولة، بالتزامن مع صدور تقرير لفريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن اليمن عن استمرار الجماعة في تطوير قدراتها العسكرية بالاستفادة من شبكات إمداد خارجية معقّدة، في حين تسبب قصف حوثي بصاروخ باليستي في سقوط قتلى وجرحى في عملية وصفتها الحكومة اليمنية بـ«جريمة حرب».

وشهدت المواجهة العسكرية في اليمن مرحلة جديدة من التصعيد، مع اتساع رقعة المعارك بين القوات الحكومية والجماعة الحوثية في محافظات تعز ولحج ومأرب والجوف، وتزايد المخاوف على المدنيين والملاحة الدولية في البحر الأحمر.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، في بيان للمجلس، الخميس، استمرار العمليات العسكرية حتى تحقيق أهدافها المعلنة، وفي مقدمتها إنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.

وقال المجلس إن القوات المسلحة نفّذت، منذ الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكثر من 40 ألف عملية استهداف عسكرية في مختلف الجبهات، أسفرت، وفق حصيلته، عن تحييد نحو 20 ألفاً من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب أكثر من خمسة آلاف آلية ومعدة عسكرية.

مقاتلو الجيش اليمني في أحد المواقع بمحافظة الجوف (أ.ف.ب)

وتعكس هذه الأرقام، حسب المجلس، حجم العمليات العسكرية خلال الشهر الأول، في حين تتواصل المواجهات على عدة محاور، وسط تحركات حكومية لإعادة ترتيب بعض القيادات العسكرية والأمنية.

وبينما واصلت الجماعة الحوثية أعمالها العدائية واستهدافها للمدنيين والمنشآت الحيوية المدنية داخل البلاد وخارجها، إلى جانب استخدام مقرات أممية للعمليات العسكرية، كشف تقرير أممي عن استمرارها في تطوير قدراتها العسكرية بالاستفادة من شبكات إمداد خارجية معقّدة.

كما أثار إعلان الحكومة اليمنية استخدام الحوثيين في الساحل الغربي مبنى تابعاً للأمم المتحدة في مديرية المخا مركزاً للعمليات العسكرية ومنصة لإطلاق الصواريخ مخاوف جديدة بشأن سلامة المنشآت الإنسانية والعاملين الأمميين.

معارك متعددة

أعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع عسكرية في منطقتي الصراري بمديرية صبر الموادم وصنمات بمديرية المسراخ في محافظة تعز (جنوب غرب)، عقب هجمات شنتها بمساندة المقاومة الشعبية، تزامنت مع غارات جوية وضربات نفذتها طائرات مسيّرة استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية.

وأفادت مصادر محلية بأن الطيران الحربي شنّ، فجر الجمعة، سلسلة غارات استهدفت تمركزات وتحصينات وآليات للجماعة في مديرية حيفان ومحيط مدينة التربة، دون إعلان حصيلة رسمية للخسائر.

وشهدت مناطق عديدة في محافظة لحج مواجهات عنيفة، تركزت بصورة خاصة في جبهة منطقة الزريقة التابعة لمديرية المقاطرة، حيث أفادت مصادر عسكرية بتنفيذ الحوثيين هجوماً التفافياً على خمسة مواقع، قبل أن تتمكن القوات المدافعة مسنودة بالمقاومة من استعادة موقعَين منها، في حين تتواصل المواجهات في مديرية المضاربة وجبال كهبوب المطلة على باب المندب.

وأسفرت المواجهات في الزريقة، وفق حصيلة ميدانية أولية نقلتها مصادر قيادية، عن مقتل 11 من أفراد القوات المشتركة وإصابة 23 آخرين، ولم تُعرف أعداد الإصابات في أوساط الحوثيين، فيما استمرت الاشتباكات مع وصول تعزيزات عسكرية من الطرفَين.

وامتد التصعيد إلى محافظتي مأرب والجوف، حيث أعلنت القوات الحكومية إحراز تقدم في مرتفعات الدحيضة وجبال حويشان شرقي الجوف، والسيطرة على مواقع وتحصينات وأسلحة، ضمن عمليات تستهدف فتح الطريق باتجاه مدينة الحزم.

مقاتلو الجيش والمقاومة في تعز استعادوا مواقع مهمة من يد الحوثيين (غيتي)

وفي مأرب، تواصلت المواجهات في وادي حلحلان بمديرية رغوان، حيث أعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع كانت خاضعة لسيطرة الحوثيين، والتقدم باتجاه منطقة محازيم ماس، عقب اشتباكات وهجمات متبادلة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من الجانبين.

وتتزايد المخاوف من انعكاسات اتساع القدرات الصاروخية والجوية الحوثية على أمن المنطقة والممرات البحرية، خصوصاً مع استمرار التهديدات المرتبطة بالملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.

تقرير أممي يكشف عن استمرار الحوثيين في الحصول على قدرات عسكرية عبر شبكات معقدة (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، كشف تقرير لفريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن اليمن عن استمرار الجماعة في تطوير قدراتها العسكرية بالاستفادة من شبكات إمداد خارجية معقدة، ومكونات تجارية ومدنية مزدوجة الاستخدام، تشمل أنظمة الملاحة والبطاريات والمحركات وأجهزة التحكم الإلكتروني المستخدمة في تصنيع وتطوير الطائرات المسيّرة والصواريخ.

وأشار التقرير إلى اعتراض شحنات ومكونات عسكرية خلال عام 2025، فضلاً عن محاولات الحصول على مواد كيميائية تدخل في تصنيع الوقود الصاروخي والمتفجرات، بينها بيركلورات الأمونيوم ونترات الصوديوم، محذراً من أن استمرار هذه الإمدادات يعزّز قدرات الجماعة بعيدة المدى ويشكل تهديداً للملاحة والتجارة الدولية.

مجزرة أخرى في الوازعية

في الساحل الغربي، أثار إعلان الحكومة اليمنية استخدام الحوثيين مبنى تابعاً للأمم المتحدة في مديرية المخا مركزاً للعمليات العسكرية ومنصة لإطلاق الصواريخ مخاوف جديدة بشأن سلامة المنشآت الإنسانية والعاملين الأمميين.

القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وقالت وزارة التخطيط والتعاون الدولي إن الجماعة تستغل الحصانة القانونية للمقرات الأممية لتغطية أنشطتها العسكرية، مطالبة الأمم المتحدة بالتحقيق في هذه الاتهامات والعمل على إخلاء المبنى من العناصر المسلحة والأسلحة. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه المزاعم.

وفي تطور ميداني آخر، سقط قتلى وجرحى إثر استهداف سوق الحضارة الشعبي في مديرية الوازعية غربي محافظة تعز، الجمعة.

وبينما أعلنت وزارة الصحة في حكومة الحوثيين، غير المعترف بها، مقتل 20 شخصاً وإصابة 15 آخرين على الأقل، حمّلت السلطات المحلية في تعز الجماعة مسؤولية الهجوم، ونفت أن يكون ناجماً عن غارات جوية لـ«التحالف»، مؤكدة، استناداً إلى إفادة غرفة العمليات، عدم تنفيذ الطيران الحربي أي عمليات في مديرية الوازعية خلال ذلك اليوم.

وقال المتحدث باسم الجيش اليمني، ماجد النزيلي، إن الحوثيين استهدفوا السوق بصاروخ باليستي، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، واصفاً الهجوم بأنه «جريمة حرب» تعكس، حسب تعبيره، استهداف الجماعة للمدنيين كلما تعرضت لخسائر ميدانية أو أخفقت في إطلاق صواريخها.

مقاتلو الجيش اليمني في تعز عقّدوا مهمة الحوثيين في حصار المدينة واقتحامها (أ.ف.ب)

واتهم النزيلي الجماعة بتعريض أمن المنطقة وحرية الملاحة وخطوط التجارة الدولية للخطر، داعياً المجتمع الدولي إلى تصنيفها منظمة إرهابية وتجفيف مصادر تمويلها وقطع إمدادات السلاح عنها، ومؤكداً استمرار القوات الحكومية في عملية «فجر اليمن».

من جهتها، حذرت السلطة المحلية من أن الهجمات الصاروخية الحوثية العشوائية، بما فيها استخدام الصواريخ الباليستية، تعرّض حياة المدنيين للخطر. وشددت على أن الأسواق والتجمعات السكانية مشمولة بالحماية بموجب القانون الدولي الإنساني.

ودعت السلطات إلى توثيق ملابسات الحادثة وحفظ الأدلة المادية وإخضاعها لفحص فني مستقل. كما حثت السكان على الابتعاد عن مواقع سقوط المقذوفات وعدم لمس مخلفاتها أو نقلها، وإبلاغ الجهات المختصة، مطالبة الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية بإدانة استهداف المدنيين ودعم جهود التحقيق والمساءلة.

وتزامن التصعيد مع تغييرات في بعض المواقع العسكرية والأمنية، إذ أصدر الرئيس العليمي قراراً بتعيين قيادة جديدة لمحور أبين العسكري، بالتوازي مع قرارات لوزارة الداخلية شملت 11 تعييناً في قيادة وإدارات الشرطة بالمحافظة، في خطوة تأتي ضمن تحركات حكومية لإعادة ترتيب المؤسسات العسكرية والأمنية بالتزامن مع اتساع العمليات على الجبهات.


الحوثيون ينفقون الملايين على أتباعهم ويثيرون استنكار المحرومين

جانب من المعونات الغذائية التي وزعتها جماعة الحوثي لذوي قتلاها وجرحاها في صنعاء (فيسبوك)
جانب من المعونات الغذائية التي وزعتها جماعة الحوثي لذوي قتلاها وجرحاها في صنعاء (فيسبوك)
TT

الحوثيون ينفقون الملايين على أتباعهم ويثيرون استنكار المحرومين

جانب من المعونات الغذائية التي وزعتها جماعة الحوثي لذوي قتلاها وجرحاها في صنعاء (فيسبوك)
جانب من المعونات الغذائية التي وزعتها جماعة الحوثي لذوي قتلاها وجرحاها في صنعاء (فيسبوك)

أعلنت الجماعة الحوثية في اليمن عن تخصيص نحو 10 ملايين دولار للإنفاق على عائلات قتلاها وجرحاها ومفقوديها في التصعيد العسكري خلال أسبوع واحد، في إجراء يثير استنكاراً واسعاً داخل مناطق سيطرتها التي تشهد أزمة معيشية حادة وانقطاع رواتب الموظفين العموميين منذ سنوات.

ودشنت الهيئة العامة لرعاية أسر قتلى الجماعة، أواخر الشهر الماضي، برنامجاً واسعاً للإنفاق على أتباع الجماعة وأسر قتلاها وجرحاها، بتكلفة إجمالية بلغت نحو 9.34 مليون دولاراً (5 مليارات و443 مليون ريال يمني، حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار يساوي 530 ريالاً)، ضمن فعالياتها السنوية التي تطلق عليها «أسبوع الشهيد».

ويشمل الإنفاق مشروعات غذائية وطبية وتقديم معونات نقدية. ووفقاً لكلمة القيادي الحوثي صالح حمزة، نائب رئيس الهيئة، خلال فعالية التدشين، فإن المشروعات المُعلنة تستهدف إحياء الذكرى السنوية لقتلى الجماعة، فضلاً عن تنفيذ برامج الرعاية الدورية والتمكين الاقتصادي، وتوسيع مجالات الدعم الموجهة لأسر القتلى والجرحى والمفقودين.

وإلى جانب ذلك، تهدف الجماعة إلى توزيع سلال غذائية بقيمة 3.36 مليون دولاراً (1.8 مليار ريال)، وهدايا رمزية بقيمة 2.61 مليون دولاراً (1.4 مليار ريال)، بالإضافة إلى مشروعات تمكين اقتصادي ورعاية دورية موجهة حصراً لمنتسبي الجماعة وعائلاتهم.

غالبية الموارد المالية الخاضعة للحوثيين تذهب لصالح التعبئة والحشد والدعاية (إعلام حوثي)

وضاعفت الجماعة الحوثية، خلال الأعوام الأخيرة، من تسخير الموارد المالية والاقتصادية في خدمة مشروعها، حيث تحدث القيادي حمزة عن تسخير مليارات الريالات خلال العام الماضي، لتنفيذ مشروعات نقدية وصحية وغذائية موجهة حصراً لأسر القتلى والجرحى والمفقودين.

حصر المساعدات بالولاء

تُتَّهم الجماعة بتوظيف موارد الدولة وعائدات هيئتي «الزكاة» و«الأوقاف»، وهما كيانان موازيان أنشأتهما خلال السنوات الماضية، لتعزيز التعبئة العسكرية والولاء السياسي، بدلاً من توجيهها لتخفيف المعاناة الاقتصادية العامة.

ويرى سكان في صنعاء أن الجماعة تواصل تبديد الأموال على مشروعات تستهدف ذوي قتلاها وجرحاها، بالتوازي مع إحياء مناسبات تروج لأفكارها الطائفية، بينما تتجاهل معاناة الملايين الذين يواجهون أوضاعاً معيشية قاسية، في ظل أزمة إنسانية تتفاقم عاماً بعد آخر.

قيادات حوثية أثناء تدشين برنامج الرعاية الاجتماعية الخاص بأتباع الجماعة (إعلام حوثي)

ويقول موظف عمومي في صنعاء، طلب إخفاء اسمه، إنه، وبينما بات عاجزاً عن توفير الاحتياجات الأساسية لعائلته التي تضم 5 أطفال، تذهب الجماعة إلى تخصيص المليارات لعائلات قتلاها، وبرامج لا تتجاوز أتباعها، ما يثير شعوراً بالغاً بالمرارة لديه والآلاف الذين لا يستطيعون تلبيه احتياجات عائلاتهم.

ويستنكر حرمان ملايين اليمنيين من الطعام والعلاج والتعليم، مقابل تخصيص هذه المبالغ لعدد محدود من العائلات بسبب ولائها.

استمالة العائلات الفقيرة

يرى مراقبون أن الجماعة تسعى إلى استمالة الأسر الفقيرة واستثمار أوضاعها المعيشية لتعزيز ولائها، وإقناعها بدفع مزيد من أبنائها للانخراط في القتال على الجبهات.

من جهته، يبدي رب عائلة فقيرة حسرته من سماعه عن إنفاق المليارات على فعاليات ومشروعات الجماعة، بينما توضع الأسر الفقيرة أمام خيارات قاسية؛ بين تقليص احتياجاتها الأساسية أو الاستدانة، في ظل غياب مصادر دخل مستقرة وتراجع فرص الحصول على المساعدات.

عناصر حوثيون بينهم طفل في فعالية مؤيدة لإيران و«حزب الله» اللبناني في صنعاء (أ.ف.ب)

وفي ريف العاصمة المختطفة صنعاء، يقول موظف تربوي إن استمرار انقطاع الرواتب دفع آلاف المعلمين إلى البحث عن أعمال بديلة لتوفير الحد الأدنى من احتياجات أسرهم، في وقت تتواصل فيه الحملات التعبوية والإنفاق الحوثي على الأتباع، مشيراً إلى عجز المعلمين عن توفير احتياجات أبنائهم بعد سنوات طويلة قضوها في خدمة التعليم.

ويأتي هذا الإنفاق الموجه في وقت تصنف فيه الأمم المتحدة الوضع في اليمن بوصفه إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث يعاني ملايين السكان في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين من انعدام الأمن الغذائي وتدهور الخدمات الأساسية.


التصعيد الحوثي يضاعف الضحايا ويهدد بانهيار إنساني شامل

استهداف حوثي متواصل للمساكن والمدنيين في تعز المحاصرة (أ.ب)
استهداف حوثي متواصل للمساكن والمدنيين في تعز المحاصرة (أ.ب)
TT

التصعيد الحوثي يضاعف الضحايا ويهدد بانهيار إنساني شامل

استهداف حوثي متواصل للمساكن والمدنيين في تعز المحاصرة (أ.ب)
استهداف حوثي متواصل للمساكن والمدنيين في تعز المحاصرة (أ.ب)

سجّلت منظمات طبية محلية ودولية عاملة في اليمن ارتفاعاً ملحوظاً في المعدل اليومي لضحايا التصعيد العسكري الحوثي إلى 132 شخصاً، مقارنة بنحو 93 ضحية خلال الأسبوع الماضي، وتصدرت محافظة لحج قائمة المحافظات المتضررة نتيجة استمرار المعارك وقصف الحوثيين للتجمعات السكانية بالصواريخ والمسيّرات.

وأظهر أحدث تقرير لـ«كتلة الصحة» أن إجمالي الضحايا المسجلين لدى مركز عمليات الطوارئ الصحية حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بلغ 9730 شخصاً (7959 مصاباً و1771 وفاة)، بزيادة قدرها 658 حالة خلال 5 أيام فقط.

وشهدت محافظة لحج (الجنوب الغربي) 309 حالات تشكل 47 في المائة من إجمالي الضحايا الجدد، في حين سجلت محافظة مأرب أعلى معدل للوفيات بـ36 حالة وفاة من أصل 172 ضحية (بنسبة 21 في المائة)، من بينها 117 ضحية (شملت 20 وفاة) سُجلت في يوم 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وحده بمديريتي الجوبة وحريب وجبهة الجوف.

الحوثيون تسببوا في مقتل وإصابة أكثر من 9.7 ألف يمني (إعلام محلي)

وعلى الصعيد الميداني والإنساني، حذّر التقرير الصادر عن الكتلة (التي تضم 31 قطاعاً صحياً) من تدهور الخدمات في الساحل الغربي؛ حيث توقفت المرافق الصحية الثلاثة المدعومة من الشركاء في مديرية الوازعية، وتَعذّر جمع بيانات شهر أكتوبر في مديرية ذباب جراء قيود الوصول.

وتزامن ذلك مع تجاوز أعداد النازحين 320 ألف شخص، وفق منظمة الهجرة الدولية، تركز معظمهم في الشهرين الماضيين.

مؤشرات وبائية

وشهدت مديرية المضاربة والعارة بلحج نزوح 43 ألف شخص منذ مطلع العام الماضي، وتستضيف عدن حالياً أكثر من 56 ألف نازح، بينما تضاعفت أسعار السلع الأساسية في تعز بين 3 إلى 5 أضعاف.

21 ألف نازح يعيشون في مخيمات لا تخضع لأي إشراف (الأمم المتحدة)

ورصد التقرير ظهور 28 موقعاً جديداً أو معاد فتحها للنازحين تؤوي 21273 شخصاً دون أي إدارة متخصصة أو إشراف إنساني، إلى جانب 105 مواقع تضم 74456 شخصاً في مديريات غرب تعز، التي انتقلت السيطرة عليها إلى الحوثيين خلال الشهر ذاته.

وتواجه الاستجابة الإنسانية عجزاً حاداً؛ إذ تموِّل منظمة الصحة العالمية 9 فرق طبية متنقلة فقط من أصل 30 إلى 40 فرقة مستهدفة، و4 مراكز ثابتة من أصل 25 إلى 35 مركزاً، وسط حاجة ملحة للتنسيق مع الوحدة التنفيذية للمخيمات لتحديد نقاط تجمع مناسبة لتقديم الخدمات.

وفي الجانب الوبائي، سُجل انخفاض مستمر في إصابات الكوليرا بالمحافظات الخمس الأكثر تضرراً، متراجعة من 639 حالة في الأسبوع الأربعين إلى 443 حالة في الأسبوع الثالث والأربعين، مع الإشارة إلى أن بيانات الأسبوع الرابع والأربعين غير مكتملة بنسبة 23 في المائة.

تراجع في الإصابة بالكوليرا بنحو 200 حالة خلال أسبوع (الأمم المتحدة)

وبناءً على ذلك، حدّدت منظمة الصحة العالمية 23 مديرية، يقطنها 2.25 مليون نسمة كأولوية لطلب جرعة واحدة من لقاح الكوليرا الفموي من المجموعة التنسيقية الدولية.

فجوات الرعاية الصحية

وعلى مستوى الإمدادات والتمويل، تسببت القيود بتعطيل حركة المساعدات، حيث أُلغيت رحلات الجسر الجوي إلى صنعاء، المقررة يومي 29 أكتوبر و3 نوفمبر (تشرين الثاني)، ولا تزال الشحنة الطبية التجريبية الثانية للمنظمة (بوزن 10 أطنان) بانتظار التنسيق مع برنامج الأغذية العالمي لنقلها إلى تعز.

ويأتي ذلك في ظل أزمة تمويل خانقة، حيث لم يتم تمويل سوى 12 في المائة فقط من الخطة الإنسانية التي تغطي 90 يوماً؛ إذ تلقت منظمة الصحة العالمية 3.7 مليون دولار من أصل 31 مليون دولار مطلوبة، ما يترك عجزاً قدره 27.3 مليون دولار.

يمنيون نزحوا بسبب الهجمات الحوثية في تعز يتجمعون لتلقي مساعدات بضواحي عدن (أ.ب)

حتى في حال إقرار دعم إضافي بقيمة 7.3 مليون دولار يجري نقاشه مع الجهات المانحة الأوروبية والصندوق المركزي للطوارئ، فإن 65 في المائة من الخطة سيبقى بلا تمويل، ما يهدد استمرارية الاستجابة لما بعد نهاية العام.

واختتم التقرير بالإشارة إلى 4 حلقات مفقودة وغير ممولة في سلسلة رعاية المصابين. تشمل: نظام إحالة المرضى، وتوفير موقع جراحي من المستوى الثاني، وتوسيع وحدات العناية المركزة (بما في ذلك توفير الوقود لـ77 مرفقاً صحياً)، إلى جانب خدمات إعادة التأهيل بعد الخروج.

وبين أن غياب خدمات إعادة التأهيل بعد الخروج يؤدي إلى تكدس المرضى في الأقسام الجراحية لعدم إمكانية تسريحهم بأمان، ما يقلص القدرة الاستيعابية للمستشفيات ويحرم الحالات الجديدة من تلقي العلاج.