الدرون... سلاح «الجيل الثالث» في الحروب

الدرون... سلاح «الجيل الثالث» في الحروب
TT

الدرون... سلاح «الجيل الثالث» في الحروب

الدرون... سلاح «الجيل الثالث» في الحروب

أصبحت طائرات من دون طيار أو ما تسمى «درون» (unmanned vehicles)، الثورة الثالثة في الحروب للقرن الحالي، لتكون الطائرات الموجهة أو المبرمجة مسبقاً للطيران من دون طيار التي تختلف عادة أحجامها باختلاف استخداماتها، كالتصوير وحمل القذائف وأغراض المراقبة والهجوم، إضافة إلى استخداماتها في مكافحة الحريق ومراقبة خطوط الأنابيب أهم الأسلحة المستخدمة في الحروب الحديثة.
وفي لمحة تاريخية نجد أن أول التجارب العملية لهذه الطائرة كانت في إنجلترا سنة 1917، وقد تم تطوير هذه الطائرة من دون طيار سنة 1924.
وكان أول استخدام لها عملياً في حرب فيتنام، ومن ثم تم استخدام الطائرات دون طيار في حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973. ولكن لم تحقق النتيجة المطلوبة فيها لضعف الإمكانات في ذلك الوقت ووجود حائط الصواريخ المصري، لتكون أول مشاركة فعالة لها في معركة سهل البقاع بين سوريا وإسرائيل ونتج عنها إسقاط 28 طائرة سورية دون خسارة أي طائرة إسرائيلية.

نوعان من طائرات الدرون
1 - التحكم عن بعد (موجهة) حيث يقع التحكم في الطائرة عن بعد مثل البريداتور.
2 - ذاتية التشغيل «الذكاء الاصطناعي»، الطائرات ذات التحكم الذاتي: حيث تستعمل مثلاً باراديغمات الذكاء الاصطناعي كالشبكات العصبونية مثل الإكس 45 لشركة «بوينغ»، ويتمتع هذا النوع بذاتية أكبر في اتخاذ القرارات ومعالجة البيانات.

الاستخدام
یتم استخدام «الدرون» طائرات للمراقبة واكتشاف الأهداف الجویة، وقیادة وتوجیه المقاتلات الاعتراضیة، وتوفیر المعلومات لتوجیه الصواریخ ومتابعة وتوجیه الطائرات المعاونة، إضافة إلى استخداماتها في عملیات الإنقاذ، والاستطلاع البحري، وتنظیم التحركات الجویة، ومكــافحة الحرائق، وتدریب الصقور.

الخطر الأمني
تشكل طائرات الدرون خطراً أمنياً محتملاً على كثير من المنشآت، بما في ذلك المطارات والسجون ومرافق الطاقة والمكاتب الحكومية، والقواعد العسكرية.

ما الفكرة من استخدام الدرون
الفكرة من وراء استخدامها تحقيق إصابات مباشرة عن بعد من دون تعريض الجنود للخطر. ويمكّن التحليق المرتفع لها من عدم معرفة الهدف بأنّه هو المستهدف مباشرة. كما ترتبط فكرة اللجوء إلى الدرون أيضاً بكون تعرّضها للإصابة من قبل قوّات العدوّ لن يكون مكلفاً اقتصادياً. وكان لافتاً في هذا السياق، إسقاط الولايات المتّحدة نفسها طائرتين إيرانيّتي الصنع من هذا النوع في شهر يونيو (حزيران) الماضي فوق الأراضي السورية.

المركبات الجوية المسلحة
استخدِمت الدرون المسلّحة لأوّل مرّة في حرب البلقان قبل أن تبدأ بالانتشار سريعاً في أفغانستان والعراق والحرب غير المعلنة لوكالة المخابرات المركزيّة (سي آي إيه) في باكستان. ويُعتبر اغتيال القادة الإرهابيين من أهمّ أهداف تلك العمليّات.
يُعتبر دخول الدرون إلى عالم الحروب عاملاً مساعداً للدول في تفادي خسارة الأرواح في صفوف جنودها. لكن مع ذلك، هو يؤشّر إلى إضافة مزيد من عناصر التعقيد إلى تلك الحروب، بما قد يلغي منافع حماية الجنود بسبب تصاعد التوتّر إلى نزاع شامل بسبب استخدام في غير محلّه لتلك التكنولوجيا. السؤال المطروح يكمن في احتمال تصاعد تلك الحوادث من دون سابق إنذار إلى حرب إقليميّة بلا أفق.

مستقبل الدرون
ذكر موقع «آرمي تكنولوجي» أنّ مستقبل الدرون يقسّم إلى ثلاث خانات:
التحليق على ارتفاعات عليا والقتال في الحروب والتجسّس بواسطة الطائرات مصغّرة الحجم. وستستطيع هذه الطائرات التحليق لأسابيع وربّما أشهر. أمّا الدرون التي ستحلّق على ارتفاعات عالية قد تصل إلى أكثر من ستّة كيلومترات فستكون قادرة على إعطاء صورة بقطر 3000 كيلومتر وأكثر. كما تكتب أيضاً عن كون المصنّعين يستوحون من الطبيعة تصميمهم لطائرات التجسّس الصغيرة التي أصبح بعضها بحجم كفّ اليد وأصغر، على شكل عصافير وحشرات مثلاً، فيما تتمتّع بمرونة كبرى لجمع المعلومات. أمّا الدولة الثانية خلف الولايات المتّحدة في مجال هذه الصناعة فهي الصين.

درون ذاتية التخطيط والتوجيه
ذكر الباحث في الشؤون التكنولوجيّة بنجامين باورز أن الصين أطلقت سرباً من هذه الطائرات تتواصل بين بعضها وبلغ عددها 67 طائرة في تكنولوجيا وصفتها بالأفضل.
لكن خلال الوقت نفسه (2016)، أجرت الولايات المتّحدة تجربة على سرب مؤلّف من 103 طائرات، ما جعلها تعتلي الصدارة مجدّداً، حيث ذكر موقع «رولينغ ستون» الأميركي، أنّ هذا النوع من الطائرات الأميركيّة كان يقتصر بداية على «بريدايتور» و«ريبر»، حيث كانت كلّ واحدة منها بحاجة إلى مسيّر بشريّ. أمّا «بيردكس» وهي تجسّد النوع الأحدث، فأظهرت قدرة على التواصل فيما بينها بعد تلقّيها الأمر من المسيّر. فإذا تلقّت توجيهاً بمحاصرة شاحنة، تتّخذ «بيردكس» الموقف المناسب من خلال تواصل بعضها مع بعض من دون أن تكون بحاجة لمزيد من التفاصيل من البشر. ويكتب باورز عن زرع واشنطن هذه التقنية في قوارب صغيرة تحدّد الأهداف العدوّة تلقائيّاً وتهاجمها بطريقة آليّة لكن أيضاً والأهمّ جماعيّاً.

الدرون وهجوم كاسح غير قابل للصد
يحذر الخبراء الأمنيون من مغبة استغلال طائرات الدرون الصغيرة - التي تباع في الأسواق لهواة هذا النوع من الألعاب وبأسعار في متناول الجميع - من قبل تنظيمات مسلحة أو متطرفة قد تستهدف مناطق حيوية في دولة ما أو ضد شخصية سياسية أو معارضة، أو حتى تنفيذ هجمات إرهابية واسعة النطاق. وفي هذا الشأن، توقع ستيوارث راسل من «معهد مستقبل الحياة» الأميركي، مستقبلاً قاتماً لدور الطائرات المسيّرة، حيث يؤدي دمج التكنولوجيا والصناعات الحربية إلى إنتاج أسلحة فتاكة وغير مسبوقة مثل «الدرون» بحجم العصافير الصغيرة، قادرة على شن هجوم مسلح غير قابل للصد أو الردع تماماً.

الطيور المعدنية
يتجه المصنعون باستمرار إلى إنتاج طائرات «مسيّرة» أصغر وأخف مع توظيف تكنولوجيا متقدمة جداً لمواجهة المنافسة من ناحية، ولتفادي الوقوع تحت طائلة القوانين من ناحية أخرى، خصوصاً فيما يتعلق بالوزن وضوابط الملاحة الجوية، هذا التوجه يزيد من تعقيد مهام رصد ما بات يشبه «الطيور المعدنية» وتعقبها واستهدافها، ما يضعنا أمام معضلات لا تنتهي من ناحية القوانين المنظمة لملاحتها، أو من جهة التخطيط لاستراتيجية أمنية دفاعية مضادة قادرة على منع وردع أي محاولة لشن هجوم مسلح بواسطة طائرات «ميني درون».
الطائرات المسيّرة الصغيرة من نوع «رايفن»، لا يتجاوز وزن هذا النوع من الدرونز كيلوغرامين، ويمكن لها العمل ضمن شعاع 10 كيلومترات.

سلسلة الدرون الإسرائيلية
«سبايلايت» الإسرائيلية المناسبة للمهام القتالية والتجسس والرصد والاستطلاع، ويمكن لها التحليق لمدة تصل إلى 4 ساعات متواصلة ضمن شعاع 80 كلم. وقد أجرت هذه الطائرة أكثر من 10 آلاف طلعة جوية منذ دخولها الخدمة في 2006.

«ميني درون انتحارية»
«بابتيسي روتم 1200» وهي «درون» صغيرة الحجم يمكن لها الإقلاع بشكل عمودي كباقي الطائرات المسيّرة التي تستخدم من قبل الهواة. وهدفها الأساسي هو رصد الأهداف المعادية ثم الانقضاض عليها بشكل مباشر لتفجيرها كالصواريخ عادة، حيث إنها محملة بقنبلتين وتزن 5.8 كيلوغرام.

«هاروب»
تنفجر مباشرة في الأهداف المعادية، وهي قادرة على القيام بمهامها في المناطق العمرانية ضمن شعاع 10 كيلومترات.

الدرون الصينية
«سي إتش 3»، الأكثر مبيعاً، قادرة على إطلاق صواريخ على بعد عشرة كيلومترات من الهدف، كما أنها يمكن أن تظل في الجو لأكثر من عشر ساعات، بحسب المصدر نفسه.
«سي اتش 5» القادرة على إطلاق صواريخ جو - أرض وقذائف موجهة بالليزر.
يمكن لنا القول إن مهمة التصدي لمثل هذه الطائرات الصغيرة والعالية التقنية صعبة للغاية، خصوصاً في حال وقوع تلك التكنولوجيا بين أيدي الجماعات والتنظيمات المتطرفة أو الإجرامية.
بينما يبقى التحكم فيها من الناحية القانونية بعيد المنال أيضاً، بسبب لجوء أغلب الشركات المصنعة إلى «التحايل بطرق مشروعة» على القوانين، مثل خفض الوزن لتفادي ضوابط تتعلق بوزن الطائرات التي يمكن اقتناؤها دون الحاجة لدفتر قيادة رسمي، وتعديل المواد المستخدمة في صناعتها.

التصدي والمواجهة لطائرات «الدرون»
ظهرت بعض التكنولوجيات الجديدة التي تتعامل مع طائرات الدرون والتصدي لها، ولعل من أبرزها هي طائرات تعرف بـAnti - Drone Squad 1 - و ظهر هذا النوع من الطائرات في اليابان، وهي تعتمد على شبكة كبيرة لاصطياد الطائرة المخالفة بشبكة مقذوفة – بازوكا Skywall 100 Net Bazooka2 -، اضافة إلى تقنية طائرة درون تستخدم قذيفة يمكنها إطلاق شبكة، لاصطياد طائرات الدرون المخالفة في الهواء بكل سهولة، إضافة إلى اختراق نظام التحكم في الطائرة jamming3-.
ومن أهم العوامل للتصدي لهذه الطائرات هو التشويش على الإشارات الهوائية بواسطة «هوائي توجيهي» يجمد الطائرة لفترة قصيرة، ليجعل مشغلها يعتقد أن بها عطلاً، أو لمدة أطول حتى يفرغ شحنها من الطاقة وتسقط. وتمكنت أنظمة شركة «أفتوماتيكا» الروسية من تقنية لاكتشاف طائرة الدرون وتتبعها وتدميرها من خلال التأثير على القنوات الراديوية الخاصة بها. وتم إصدار «المنظومات بـ3 إصدارات، هي المحمولة (بيشال) والثابتة (تاران) والمتنقلة (سابسان)، ولمنظومة (سابسان)، إمكانية الكشف عن طائرة الدرون في مجال الأشعة تحت الحمراء والمرئية والموجات الراديوية من مسافة نحو 100 كم».
وهنالك نظام «تاران»: «القبة غير المرئية»، وتعتبر قبة واقية غير مرئية فوق الموقع، يصل مداها إلى 900 متر على الأقل تعجز الطائرة المسيرة عن اختراقها، وهنالك أيضاً منظومة بيشال المدمج، وهي بندقية «ذكية» تزن 3 كجم، قادرة على كشف الهدف وتشويش الملاحة والاتصال على جميع الترددات. وتكفي البطارية، التي تعمل عليها «البندقية» لمدة ساعة من الاستخدام المتواصل، إضافة إلى الطرق التقليدية لأنظمة الدفاع من البنادق الرشاشة وتقنية التصدي بالنسور المدربة.

* مركز الدراسات
الاستراتيجية والسياسية



وزير الدفاع السعودي يلتقي مستشار الأمن القومي البريطاني

الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (واس)
الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (واس)
TT

وزير الدفاع السعودي يلتقي مستشار الأمن القومي البريطاني

الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (واس)
الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (واس)

التقى الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، في جدة، مستشار الأمن القومي البريطاني، جوناثان باول.

وجرى خلال اللقاء استعراض أوجه العلاقات السعودية - البريطانية، والتعاون الثنائي بين البلدين الصديقين، وبحث التنسيق المشترك لمواجهة التحديات بالمنطقة في ظلِّ تطوراتها الراهنة، والجهود الهادفة لتهدئة الأوضاع فيها، بما يحافظ على الأمن والاستقرار.

حضر اللقاء مستشار وزير الدفاع السعودي لشؤون الاستخبارات، هشام بن عبد العزيز بن سيف.

في حين حضره من الجانب البريطاني المستشار الخاص لرئيس الوزراء لشؤون الأعمال والاستثمار فارون تشاندرا، وسفير المملكة المتحدة لدى السعودية ستيفن هيتشن، وعدد من المسؤولين.


تشديد سعودي على عودة «هرمز» إلى ما قبل 28 فبراير

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال مباحثاته مع نظيره الإسباني خوسيه ألباريس في مدريد (الخارجية الإسبانية)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال مباحثاته مع نظيره الإسباني خوسيه ألباريس في مدريد (الخارجية الإسبانية)
TT

تشديد سعودي على عودة «هرمز» إلى ما قبل 28 فبراير

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال مباحثاته مع نظيره الإسباني خوسيه ألباريس في مدريد (الخارجية الإسبانية)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال مباحثاته مع نظيره الإسباني خوسيه ألباريس في مدريد (الخارجية الإسبانية)

شددت السعودية على أهمية عودة الملاحة إلى مضيق هرمز كما كانت عليه قبل اندلاع الحرب في إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وقال الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، خلال زيارة إلى مدريد، الأربعاء، إن بلاده «تدعم المسار الدبلوماسي لحل أزمة المنطقة وأمن (هرمز) أساس لاستقرار الاقتصاد العالمي».

وثيقة الشراكة

ودشَّنت الرياض ومدريد، الأربعاء، مرحلة جديدة في العلاقات الثنائية التي تجمع البلدين، ورفع مستوى العلاقات إلى الشراكة الاستراتيجية عبر توقيع مذكرة تفاهم بشأن إنشاء «مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي - الإسباني»، واتفاقية الإعفاء المتبادل من متطلبات التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والخدمة.

وأشار وزير الخارجية السعودي، في مؤتمر صحافي مع نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، إلى أن البلدين تجمعهما علاقات متميزة تشهد تطوراً مستمراً، مبيناً أن مجلس الشراكة على مستوى قادتهما يشكل إطاراً مؤسسياً لتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية، والعمل على مبادرات ومشاريع ترتقي بعلاقاتهما.

دعم السلام

وجدَّد الأمير فيصل بن فرحان تأكيد موقف السعودية إزاء التطورات الإقليمية عبر دعم المسار الدبلوماسي لحل الأزمة في المنطقة التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، مؤكداً أن المملكة تواصل دعمها للتهدئة وتجنب التصعيد في الشرق الأوسط.

الأمير فيصل بن فرحان والوزير خوسيه ألباريس يوقعان وثيقة إنشاء «مجلس الشراكة الاستراتيجية» (الخارجية الإسبانية)

وشدَّد الوزير السعودي على أهمية عودة الملاحة البحرية في مضيق هرمز إلى وضعها الطبيعي، مشيراً إلى أن أمن المضيق وحرية الملاحة أساس لاستقرار الاقتصاد العالمي.

ألباريس: دور السعودية مركزي

وأكد وزير الخارجية الإسباني، خلال المؤتمر، الدور الريادي الكبير للسعودية في استتباب السلام في الشرق الأوسط، وقال إنه «مركزي ومهم للغاية على المستويات كافة من أجل التقدم في الأمن والاستقرار ليس في الخليج والمنطقة فحسب، بل على المستوى الدولي».

وشدَّد ألباريس على دعم بلاده للحوار والمفاوضات لتحقيق الاستقرار في المنطقة، داعياً إلى ضبط النفس والحوار بين الأطراف وتحقيق أمن الملاحة، ومؤكداً ضرورة أن يكون العبور والملاحة بـ«مضيق هرمز» آمنة ومن دون فرض أي رسوم على ذلك.

وأشار وزير الخارجية الإسباني إلى أنه نقل لنظيره السعودي عزم بلاده مواصلة العمل والتعاون من أجل تنفيذ حل الدولتين، في إطار التحالف الدولي ومجموعة مدريد، ضمن التزام إسبانيا تجاه الشعب الفلسطيني.

كما نوَّه ألباريس إلى التزام بلاده بمواصلة تعزيز العلاقات الثنائية مع السعودية، عادّاً إياها شريكاً تجارياً لإسبانيا في الشرق الأوسط.

وزير الخارجية الإسباني مرحباً بنظيره السعودي في مدريد الأربعاء (الخارجية الإسبانية)

وبحث الوزيران في مدريد، الأربعاء، سبل تعزيز العلاقات الثنائية التاريخية العميقة والمتنامية بين البلدين التي تقوم على روابط الصداقة التي تجمع قيادتيهما وشعبيهما، والارتقاء بها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية.

وعبّر الجانبان عن ارتياحهما لتطور العلاقات الثنائية، ورحبا بالتقدم المحرز في مجالات التعاون خاصة ذات الأولوية المشتركة، بما فيها «الأمن، والدفاع، والتجارة، والاستثمار، والثقافة»، والتعاون متعدد الأطراف، كما عبَّرا عن التزامهما بمواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية والفرص المستقبلية التي تتيحها.

وناقش الوزيران التطورات الإقليمية والدولية، وعبَّرا عن قلقهما تجاه ما تشهده المنطقة من تصعيد، مؤكدَين أهمية الالتزام بالقانون الدولي، وضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في غزة وإيران ولبنان، وتغليب لغة الحوار والحلول الدبلوماسية، بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين. كما جدَّدا الدعوة لضبط النفس وتغليب الحكمة، وضمان أمن وحرية الملاحة في مضيق هرمز.

تضامن وتفاؤل

وجدَّد الجانب الإسباني تأكيد تضامن مدريد مع السعودية ودول الخليج والأردن، في مواجهة الهجمات التي تعرضت لها، مثمّناً النهج المتزن والمسؤول الذي تبنَّته الرياض، وما دأبت عليه من الدعوة إلى خفض التصعيد وتغليب الحلول الدبلوماسية.

وثمَّن الجانب السعودي موقف إسبانيا الداعي لخفض التصعيد في الشرق الأوسط، وإدانتها للاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والأردن، وكذلك الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، فضلاً عن موقفها تجاه القضية الفلسطينية، ومساعيها الداعمة لتنفيذ حل الدولتين.

وأشارت الخارجية الإسبانية إلى أن مجلس الشراكة الاستراتيجية سيعمل على تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي والدفاعي وفي مجالي الطاقة والنقل بين البلدين.


وصول 860 ألف حاج... والسعودية تؤكد الجاهزية الكاملة لخدمتهم

أكد الوزراء جاهزية المملكة الكاملة لخدمة ضيوف الرحمن (تصوير صالح الغنام)
أكد الوزراء جاهزية المملكة الكاملة لخدمة ضيوف الرحمن (تصوير صالح الغنام)
TT

وصول 860 ألف حاج... والسعودية تؤكد الجاهزية الكاملة لخدمتهم

أكد الوزراء جاهزية المملكة الكاملة لخدمة ضيوف الرحمن (تصوير صالح الغنام)
أكد الوزراء جاهزية المملكة الكاملة لخدمة ضيوف الرحمن (تصوير صالح الغنام)

أكدت السعودية جاهزية جميع قطاعاتها لاستقبال وخدمة ضيوف الرحمن لأداء مناسك حج هذا العام وسط منظومة متكاملة من الخدمات منذ وصولهم، وحتى عودتهم سالمين.

وشدد خمسة وزراء سعوديون خلال المؤتمر الصحافي الحكومي، الأربعاء، الاستعداد الكامل لخدمة الحجيج وحفظ سلامتهم أمنياً وصحياً، بالإضافة إلى تذليل تنقلهم لوجستياً وراحتهم في المشاعر المقدسة بمكة المكرمة والمدينة المنورة.

أكد الوزراء جاهزية المملكة الكاملة لخدمة ضيوف الرحمن (تصوير صالح الغنام)

وقال الوزراء إن الوضع الصحي للحجاج مطمئن ولا يوجد ما يدعو للقلق، مشيرين إلى متابعة كل المستجدات بشأن الأوبئة وغيرها مع المنظمات الدولية، مطالبين في الوقت نفسه بأهمية اتباع طرق الوقاية.

وأوضح سلمان الدوسري، وزير الإعلام السعودي، أن منظومة الحج الأمنية تُدار من مراكز القيادة إلى الميدان بخطط دقيقة تعتمد على تحليل الحركة والتنبؤ بالكثافات عبر التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، بما يعزز سرعة الاستجابة ويرفع مستوى السلامة.

وأشار الدوسري بأن وزارة الداخلية تواصل تنفيذ مبادرة «طريق مكة» للعام الثامن في 10 دول وعبر 17 منفذاً، ومنذ إطلاقها استفاد منها أكثر من 1.2 مليون حاج، على حد تعبيره. وأضاف: «كما اكتملت تغطية المشاعر المقدسة بشبكة الجيل الخامس بنسبة 100 في المائة، وهنالك أكثر من 4200 كادر تقني يعملون ميدانياً، كذلك أكملت وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد استعداداتها لاستضافة أكثر من 2500 حاجّ من العلماء والشخصيات الإسلامية وذوي الشهداء من أكثر من 100 دولة».

وزير الإعلام سلمان الدوسري خلال المؤتمر الصحافي (تصوير صالح الغنام)

ويشارك في تغطية موسم الحج هذا العام أكثر من 150 وسيلة إعلامية، بمشاركة أكثر من 3000 إعلامي محلي ودولي، وفقاً لوزير الإعلام.

من جانبه، رحَّب توفيق الربيعة وزير الحج والعمرة بضيوف الرحمن القادمين لأداء النسك الأعظم، مبيناً وصول أكثر من 860 ألف حاج حتى الآن عبر جميع المنافذ الجوية والبرية والبحرية.

وقال الربيعة إن «الفرصة أُتيحت لأكثر من 30 شركة سعودية لتقديم خدماتها لحجاج الخارج، وتمكين الحجز المباشر دون وسيط، من أكثر من 126 دولة غير إسلامية، كما رُفعَت الطاقة الاستيعابية في مشعر منى بإنشاء مخيمات كدانة الخيف بالقرب من منشأة الجمرات، على مساحة 24 ألف متر مربع».

ولفت الوزير إلى تطبيق مبادرة «حاج بلا حقيبة» على جميع حجاج الخارج في هذا العام، وهي خدمة تتيح للحجاج شحنَ أمتعتهم من بلدانهم إلى مقارِّ إقامتهم، وإعادتها لهم بعد انتهاءِ رحلتهم؛ مشيراً إلى تقليص وقت إنهاء الإجراءات من 120 دقيقة إلى 15 دقيقة.

وبيّن الربيعة أن منظومة خدمة ضيوف الرحمن تعمل بتكامل مؤسسي بين أكثر من 60 جهة حكومية وتشغيلية من خلال أكثر من 600 خطة عمل، لافتاً إلى أن تطبيق «نسك» يخدم أكثر من 51 مليون مستخدم حول العالم، فيما تجاوز عدد الخدمات التي يقدمها خلال موسم الحج لهذا العام 130 خدمة رقمية.

أكد وزير الحج والعمرة وصول نحو 860 ألف حاج حتى الآن (تصوير صالح الغنام)

إلى ذلك، أكد المهندس صالح الجاسر وزير النقل والخدمات اللوجستية إلى تسخير منظومة الطيران طاقاتها التشغيلية، في مطارات المملكة لضمان تجربة سفر مريحة لضيوف الرحمن، من خلال تهيئتها بأحدث التقنيات والكوادر المؤهلة لاستقبال أكثر من مليون ونصف مليون حاج من خارج المملكة، وتوفير أكثر من 3 ملايين مقعد عبر 6 مطارات تربط المملكة بما يتجاوز 300 مطار حول العالم من خلال 104 نواقل جوّية.

وأوضح الوزير في رده على سؤال «الشرق الأوسط» بشأن ارتفاع تكليف النقل، أن الباقات التي طرحها منذ وقت مبكر سوف تحمي الحجاج من أي آثار لهذه الارتفاعات في خدمات النقل.

واستعرض الجاسر أعمال منظومة النقل والخدمات اللوجستية لخدمة ضيوف الرحمن لضمان تجربة تنقل آمنة وميسرة في موسم الحج، لافتاً إلى تنفيذ خطط صيانة شاملة وموسعة وتقييم جميع شبكة الطرق المؤدية للمشاعر المقدسة وصيانة الجسور والتوسع في تقنية تبريد الطرق، مشيراً إلى توفير أكثر من 3 آلاف حافلة لنقل الحجاج إلى مساكنهم إلى المسجد الحرام و5 آلاف حافلة لخدمة النقل الترددي، لافتاً إلى توفير أكثر من 46 ألف كادر لخدمة ضيوف الرحمن، خلال موسم حج هذا العام.

من جهته، أكد ماجد الحقيل وزير البلديات والإسكان، أن منظومة الخدمات شهدت، على مدى السنوات الماضية، تطوراً متسارعاً في مستوى التكامل والجاهزية بين مختلف الجهات الحكومية، بما أسهم في الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن.

وأشار الحقيل إلى أن مختلف الأمانات في مناطق المملكة تسهم من خلال تكاملها التشغيلي والخدمي في دعم رحلة ضيوف الرحمن القادمين عبر المنافذ والطرق الإقليمية، بما يعكس تكامل الجهود البلدية على مستوى المملكة لخدمة الحجاج، منذ لحظة قدومهم وحتى مغادرتهم.

وشدد الوزير على أن الخدمة البلدية لم تعد عملاً ينتظر البلاغ أو يرصد الملاحظة بعد وقوعها، بل أصبحت منظومة استباقية وسريعة تعمل على تعزيز سلامة الغذاء والمياه والمرافق، وترفع مستوى الجاهزية الميدانية لحماية صحة الحجاج وسلامتهم في مختلف المواقع.

لا يوجد أي قلق من الأوبئة وهنالك متابعة بدرجة عالية مع المنظمات الدولية حسب وزير الصحة (تصوير صالح الغنام)

وأشار وزير البلديات والإسكان إلى تنفيذ شبكة بنية تحتية متقدمة بين المشاعر المقدسة، بمساحة تصل إلى 4.6 مليون متر مربع، لافتاً إلى عمل أكثر من 88 ألف وحدة نظافة على مدار الساعة في المشاعر المقدسة، مشيراً إلى تنفيذ 2800 جولة رقابية يومياً في المشاعر المقدسة على الغذاء والمياه والمرافق، وتوفير 66 مركزاً للخدمات و5 مختبرات لرقابة يومية دقيقة وشاملة.

من جانبه، أكد فهد الجلاجل وزير الصحة أن المملكة واصلت تطوير منظومة الحج، عاماً بعد عام، حتى أصبح موسم الحج اليوم نموذجاً عالمياً متقدماً يجسد أسمى صور العناية التي تقدمها المملكة في خدمة الإنسان.

وفي رده على سؤال بشأن المخاوف من الأوبئة ومنها فيروس «هانتا»، طمأن وزير الصحة بأنه لا قلق على سلامة الحجاج، وأن هنالك متابعة بدرجة عالية مع المنظمات الدولية، وقال: «لا يوجد قلق من أي وباء الآن».

شدد وزير الإعلام السعودي على أن المملكة تستقبل الحجيج وسط منظومة أمنية تدار بالتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي (تصوير صالح الغنام)

وبحسب الوزير، هناك أكثر من 52 ألف كادر صحي يعملون لخدمة الحجاج إلى جانب توفير أكثر من 20 ألف سرير لخدمة ضيوف الرحمن، من بينها 3800 سرير داخل المشاعر المقدسة بزيادة تمثل 3 أضعاف ما كان عليه الموسم الماضي، وتخصيص 3 آلاف مركبة إسعافية مدعومة بـ11 طائرة نقل إسعافي و7700 مسعف لتغطية مواقع الحج وتوفير 25 مركزاً للرعاية الصحية بالمشاعر المقدسة تدعم عمل المستشفيات.