«الشرق الأوسط» في مهرجان «كان» (2): مخرجان عربيان وقضايا نسوية معلّقة تثير التساؤل

«الشرق الأوسط» في مهرجان «كان» (2): مخرجان عربيان وقضايا نسوية معلّقة تثير التساؤل

المهرجان ينطلق اليوم ببضعة تقاليد جديدة
الثلاثاء - 9 شهر رمضان 1440 هـ - 14 مايو 2019 مـ رقم العدد [ 14777]
كان: محمد رُضـا
تنطلق الدورة الثانية والسبعون من مهرجان «كان» اليوم بما اختارته إدارة المهرجان مما حمله إليها مخرجو السينما العالمية من نتاجات.

لا أحد يستطيع أن يعلم ما هي الأفلام التي تم رفضها من أصل ألوف الأعمال التي تدفقت على لجان الاختيار الرسمية. ولا على أي مبدأ فني أو موضوعي قررت اللجان ما تختاره من الأعمال المعروضة. لكن قليلاً من التقاليد تشي بأن المهرجان لا يزال يحبذ الأفلام التي تتبناها شركات الإنتاج والتوزيع الفرنسية. لذلك ستطالعنا الأفلام المنتجة حتى القادمة من جنوب شرقي آسيا أو من الولايات المتحدة أو من دول أوروبية بعيدة جغرافياً وثقافياً عن فرنسا، بالشعارات الدعائية للشركات الفرنسية العاملة من MK2 إلى Goumont مرورا بـParamid وWild Bunch، تفاصيل آلية هذا التحبيذ وذلك الانتقاء غائبة بدورها ما يجعل الأمل محصوراً بالأسماء اللامعة التي تم اختيار أفلامها: جيم جارموش، بدرو ألمودوفار، كن لوتش، ترنس مالك، إيليا سليمان، الأخوان داردين وذلك بتوليف محسوب وبديع مع أسماء أقل شهرة مثل لادي لي وماتي ديوب وسيلين شياما بونغ جون هو من بين آخرين.

في العام الماضي غزا المسابقة فيلمان منتميان إلى الجسد العربي المنهك بالطموحات الكبيرة: «يوم الدين» لأبو بكر شوقي و«كفرناحوم» لنادين لبكي. الثاني خرج بجائزة لجنة التحكيم (غير الخاصة) وبعروض دولية كثيرة وجوائز متعددة من مهرجانات أخرى وصولا إلى ترشيحه لجائزة أوسكار أفضل فيلم أجنبي.

«يوم الدين» طار من مهرجان لآخر إنما بكم أقل من المهرجانات والعروض وحظي ببعض النجاح، لكن «كفرناحوم» كان الفيلم الأكثر انتشاراً بين ما أنتجته الدول العربية. الغياب

مسابقة هذا العام تضم فيلمين لمخرجين يحملان اسمين عربيين هما إيليا سليمان وعبد اللطيف قشيش. سليمان هو مخرج فلسطيني سبق له أن قدّم أعمالاً فاتنة في فحواها وأسلوب عملها مثل «يد إلهية» و«الزمن الباقي». غاب طوال السنوات الخمس الماضية قبل أن ينطلق لتصوير فيلمه الجديد «لا بد أنها الجنة» الذي يحمل هجينا من شركات الإنتاج. فهو خمسون في المائة فرنسي مع اشتراكات غير فرنسية أخرى (كندية وأوروبية وعربية).

الثاني للتونسي الأصل عبد اللطيف قشيش الذي سبق له وأن أثار لغطاً كبيراً قبل أربع سنوات عندما قدم «الأزرق أكثر الألوان دفئا» حشاه بمشاهد مثلية. على مدى ثلاث ساعات. هذا العام يوفر «مكتوب، حبي» من أربع ساعات قاتلة لمجرد التفكير بأن ما يعرضه - على عكس مخرجين آخرين متيمين بترك الكاميرا تحكي مطوّلاً - من الممكن اختصاره دوماً. فلا شيء مما قدّمه قشيش سابقاً من أفلام تتجاوز الساعتين لم يكن من الممكن عرضه في ساعة ونصف إلى ساعتين.

لكن هذا ليس حكماً على ما لم يُعرض بعد بل مجرد تحذير يوجهه الناقد لنفسه حول ما سيواجهه من احتمالات ضجر شديد.

- القيادة للمرأة

في محاولة مهرجان «كان» تأمين شروط الحدث السينمائي الأكبر حول العالم (قبل وبعد الأوسكار… يعتمد ذلك على آراء مختلفة) هناك ضرورات كثيرة من بينها العروض الدولية الأولى للأفلام المشاركة ومنها إقامة سوق تجارية ضخمة لمن يريد أن يبيع ويشتري ومنها كذلك تأمين القوى الأمنية التي ستسهر على راحة وسلام المقيمين والوافدين.

لكن واحداً من التقاليد الجديدة تمخض عن الموجة التي انتشرت حول العالم لأجل مساواة المرأة العاملة في السينما (ودروبها) بالرجل. حركات «مي تو» ومثيلاتها ترقب من بعيد ما إذا كان هذا المهرجان الكبير أو ذاك سيحبذ وجودا طاغياً للمخرجين الذكور أم لا. والإعلام يقف إلى جانب هذه المطالبة بالمساواة حتى وإن كان يتمنى أن تزل قدم المهرجان يوماً ما يخلق مناسبة لتحويل المسألة إلى عناوين صحافية كبيرة.

هذا العام يؤكد المهرجان الفرنسي أن القيادة للمرأة (بصرف النظر عن حقيقة أن قيادة المهرجان في يدي رئيسه ومديره الفني وهما رجلان). وهذا التأكيد مرتسم في الكثير من الاختيارات: نادين لبكي تقود لجنة تحكيم مسابقة «نظرة ما» والفرنسية كلير دنيس تقود لجنة تحكيم الأفلام القصيرة. وفي مسابقة الأفلام الطويلة (التي يرأسها المخرج المكسيكي ألفونسو كوارون) ثلاثة أفلام من إخراج نساء. أما مسابقة «نظرة ما» فتشمل ثمانية أفلام من إخراج نسائي (مقابل عشرة لذكور).

كذلك يمكن فهم ملصق المهرجان الذي تتصدره المخرجة الراحلة أنييس فاردا وهي تمتطي ظهر أحد العاملين في الفيلم لتشرف على تصوير لقطة من أحد أفلامها الأولى، كإشارة إلى رغبة المهرجان التصالح مع الجنس اللطيف. الثلاثي النسائي المشترك في المسابقة الرئيسية هذه السنة هن جسيكا هاوزنر وشيلين شياما وجوستين ترييت. واللافت أن عدد المشتركات هو نفسه في العام الماضي (نادين لبكي، أليس رورفاشر وإيفا هاسون) والعام الذي قبله (صوفيا كوبولا، ناوومي كاواسي وليني رامزي). هذا ما يدفع بالسؤال عما إذا كان ذلك تقليدا غير قابل للتغيير في المستقبل… ماذا لو لم يكن هناك ثلاثة أفلام نسوية تستحق التسابق؟ ماذا لو كانت هناك خمسة أفلام نسوية تستحق التسابق؟

زيادة في تكريم المرأة وحضورها ابتدع المهرجان هذه السنة شيئا باسم «الكرة الحمراء» وهو عبارة عن حملة لتشجيع العائلات على حضور المهرجان. وحسب تقرير لـ«الغارديان» البريطانية فإنه سيكون من الممكن، والحال هذه، أن يحضر العروض (غير الصحافية والحمد لله) الأطفال الصغار وحتى الرضّع مع ذويهم.

ربما هناك عقدة، يشير مقال: «ذا غارديان» لدى المهرجان بعد أن واجه احتجاجات عندما تم الاحتفاء بالممثل ألان ديلون الذي كان اعترف بأنه صفع نساء في حياته. وقبل عامين استقبل المهرجان المخرج الدنماركي لارش فون ترايير الذي كان قدّم على شاشة «كان» قبل عدة سنوات فيلمه المعروف «راقصة في الظلام» من بطولة المغنية بيورك التي ذكرت بأن المخرج تحرش بها جنسياً.

ونذكر أنه في العام الماضي صرف البعض الوقت والجهد لعملية إحصائية دامغة: خلال 71 سنة من عمر المهرجان تم تقديم 1600 فيلم من إخراج رجال مقابل 82 فيلما من إخراج نساء. وعدد من أنجز السعفة الذهبية من بينهن كانت واحدة فقط هي جين كامبيون.

لا يستطيع المهرجان الهرب من هكذا إحصاء لكن الإدارة الحالية ورثت كل ذلك ولم تبتدعه. كذلك لم يسع المناخ العام للاحتجاج على استبعاد النساء من الحضور بقوة وبكم ملحوظ.

لكن المسألة تتعدى كل هذه الأطر على أهميتها. السينما قاعة مفتوحة لكي يعمل فيها كل من يريد ولديه ما يلزم سواء أكان ذكراً أم أنثى. لكنها قامت، منذ إنشائها، على غالبية رجالية وأقلية نسائية واستمرت على هذا النحو على الرغم من وجود مجموعات كبيرة من المنتجات والمخرجات إلى اليوم.

- الأفلام النسائية في المسابقة الأولى

> المخرجة: جسيكا هاوزر

> الفيلم: «جو الصغير» Little Joe

> نبذة: إميلي بيتشام تؤدي دور أم تعمل في مختبر نباتات ابتكرت نبتة جميلة وجديدة غير مألوفة يمكن لها، إذا ما تم ريها جيداً ومنحها المناخ المناسب، أن تنشر السعادة. تختطف واحدة من هذه الزهور إلى البيت هدية لابنها جو لكنها بعد ذلك تبدأ في الاعتقاد أن هذه النبتة لها مضار غير محمودة.

> إنتاج: Coop 99 Filmproduktion (النمسا)

> المخرجة: سيلين شياما

> الفيلم: «صورة لسيدة على نار» Portrait of a Lady on Fire

> نبذة: فنانة تعيش في القرن الثامن عشر في مقاطعة بريتاني الفرنسية تستلم عرضا لرسم عرس امرأة شابة.

> إنتاج: Arte France Cinéma (فرنسا)

> المخرجة: جوستين ترييت

> الفيلم: «سيبيل» Sibyl

> نبذة: طبيبة نفسية (فرجيني إيفيرا) تنوي ترك المهنة وتأليف الروايات التي كانت مهنتها الأولى. لكن هناك حالة خاصة تستدعي اهتمامها بطلتها ممثلة متعددة العقد بحيث تجد الطبيبة نفسها مندفعة لتحويل مشاكل الممثلة إلى صلب عملها الروائي الأول.

> إنتاج: Les Films Pelléas (فرنسا)

- أخبار من «كان» والعالم

> يعقد يوم غد الأربعاء مؤتمر صحافي كبير لإعلان ولادة شراكة فعلية كاملة لثلاث جهات إنتاجية سعودية - إماراتية أساسية وهي محطة MBC وشركة Image Nation الإماراتية وشركة VOX برئاسة الإماراتي ماجد الفطيم. لا تفاصيل مسبقة حول هذا المشروع لكن مصدراً خاصاً أكّد أن النية هي إطلاق شركة إنتاج كبيرة تعمل على تنفيذ أفلام بمعايير عالمية.

> مونتريال: أعلن كلود شامبرلاين، أحد مؤسسي مهرجان «مونتريال للسينما الجديدة» أن مستقبل المهرجان الكندي المذكور غير مستقر بسبب سوء إدارته ومحاولة «آخرين» الهيمنة عليه. لكن شريكه في الإدارة نيكولاس دلتروك ينفي ذلك، ويؤكد أن المهرجان الذي سيعقد دورته الـ48 في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل بخير.

> أعلنت «أكاديمية الفيلم الأوروبي» عن اختيارها المخرج الألماني فرنر هرتزوغ لتسلم جائزتها التكريمية في الاحتفال الذي سيقام في السابع من ديسمبر (كانون الأول) من هذه السنة.
فرنسا كان مهرجان

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة