من فوستر إلى متروفيتش... «فريق المظاليم» بالدوري الإنجليزي

قدمت مجموعة من اللاعبين إسهامات كبيرة هذا الموسم لكنها لم تلق التقدير المناسب

من (أعلى اليمين) كوشيلني وبن فوستر... ومتروفيتش وألميرون وموسى سيسوكو
من (أعلى اليمين) كوشيلني وبن فوستر... ومتروفيتش وألميرون وموسى سيسوكو
TT

من فوستر إلى متروفيتش... «فريق المظاليم» بالدوري الإنجليزي

من (أعلى اليمين) كوشيلني وبن فوستر... ومتروفيتش وألميرون وموسى سيسوكو
من (أعلى اليمين) كوشيلني وبن فوستر... ومتروفيتش وألميرون وموسى سيسوكو

حان الوقت الآن لوضع قائمة لفريق آخر من اللاعبين المتألقين في إطار الموسم الحالي من الدوري الممتاز، إلا أنها مختلفة بعض الشيء لأنها لا تضم أصحاب الأداء الأفضل خلال موسم 2018 - 2019. وإنما أولئك الذين لم يلتفت أحد إلى إسهاماتهم، أو لم ينالوا التقدير الكامل والمستحق أو ببساطة تواروا في ظل آخرين أكثر تألقاً. والآن، رحبوا معنا بـ«فريق المظاليم» لهذا الموسم.
لدى اختيار أعضاء هذا الفريق، التزمنا قاعدتين أساسيتين، تجنب اختيار أي لاعب رشح لنيل جائزة أفضل لاعب أو أفضل لاعب صاعد من جانب رابطة اللاعبين المحترفين، واختيار لاعب واحد فقط من كل نادٍ.
لقد شعرنا بإغراء شديد لضم ويلفريد زاها إلى هذه القائمة بالنظر إلى أنه لم يرشح من جانب رابطة اللاعبين المحترفين، وقدم من جديد موسماً جيداً للغاية مع كريستال بالاس. لكن يبدو أن زاها تحدث عن نفسه وحلل وأثنى على أدائه كثيراً للغاية على نحو يجعل من الصعب النظر إليه كواحد من «المظاليم». وعليه، لم نضمه إلى القائمة.
- حارس المرمى: بن فوستر (واتفورد)
لقد اقترف خطأ بشعاً أمام وولفرهامبتون واندررز، ومن قبله سقط في خطأ مروع أمام «آرسنال. ومع هذا، تظل الحقيقة أن فوستر بوجه عام يعتبر واحداً من مصادر الثقة، الجدير بالاعتماد عليها داخل واتفورد منذ عودته للنادي في الصيف. ويعتبر فوستر أكثر لاعب شارك في مباريات في صفوف فريقه الذي يقوده المدرب خافيير غارسيا. وخلال هذه المباريات، قدم حارس المرمى البالغ 36 عاماً بعض مستويات الأداء الاستثنائية، مثلما حدث خلال المباراة التي انتهت بالتعادل دون أهداف أمام برايتون في فبراير (شباط). ولاحقاً، أشاد غارسيا بحارس مرماه بقوله: «إنه يملك شخصية رائعة».
- الظهير الأيمن: ريكاردو بيريرا (ليستر سيتي)
حتى في عصر أصبحت الغالبية منا تنظر إلى أسعار انتقال اللاعبين الضخمة باعتبارها أمراً عادياً، يبقى مبلغ 21.8 مليون جنيه إسترليني مقابل لاعب بمركز الظهير الأيمن لافتاً للأنظار. ومع هذا، نجح بيريرا في تقديم ما يبرر كل بنس أنفقه ليستر سيتي لضمه إلى صفوفه من بورتو. وتمكن اللاعب في هدوء من تقديم أداء دفاعي جيد، ونفذ أكثر عن 50 اعتراضاً و100 مرة إبعاد للكرة عن مرماه، بجانب تشكيله خطراً حقيقياً لدى تقدمه نحو الأمام. وبالفعل، ساعد في تسجيل ستة أهداف وأحرز هدفين آخرين، بينهما واحد في شباك مانشستر سيتي قبل أعياد الكريسماس.
- قلب الدفاع: كونور كودي (ولفرهامبتون واندررز)
بالنظر إلى الموسم المتألق الذي قدمه وولفرهامبتون واندررز، يجب أن يكون أحد لاعبيهم في هذا الفريق. الحقيقة أنه كان الكثير من المرشحين للاختيار منهم، لكن في النهاية وقع الاختيار على قائد الفريق. الملاحظ أن كودي نال قدراً أقل من الإشادة عن آخرين مثل راؤول خيمينيز ودييغو جوتا، رغم أنه قدم أداءً تميز بالصلابة والتنظيم والتوزيع المبهر من قلب دفاع وولفرهامبتون واندررز المؤلف من ثلاثة لاعبين. المؤكد أن اللاعب البالغ 26 عاماً في طريقه نحو الانضمام إلى المنتخب الإنجليزي عاجلاً، وليس آجلاً.
- قلب الدفاع: لوران كوشيلني (آرسنال)
ربما لم يكن أداء كوشيلني عظيماً، لكنه كان بالتأكيد لافتاً. ولا ينبغي أن نغفل هنا أن هذا اللاعب ابتعد لفترة عن الملاعب بسبب تعرضه لإصابة في وتر أخيل منذ عام مضى. إلا أنه عاد في ديسمبر (كانون الأول) وقدم سلسلة من المباريات الجيدة في وقت لم يكن مجمل أداء خط الدفاع بفريقه جيداً. هذه الأيام، يستطيع اللاعب الجري بالكاد، أو بالأحرى السير، ومع هذا يستمر في تقديم أقصى ما يمكنه طالما أنه قادر على ذلك. وقد قدم إسهاماً تاريخياً في دفاع آرسنال في حقبة «ما بعد الفريق الذي لا يهزم».
- الظهير الأيسر: لوكاس دينييه (إيفرتون)
هل هذا أفضل ظهير أيسر على مستوى البلاد؟ ربما لا يعتبر لوكاس دينييه أفضل ظهير أيسر في ملعب ميرسيسايد، ومع هذا، أثبت اللاعب الفرنسي كونه عنصراً جيداً للغاية في صفوف إيفرتون منذ انتقاله إليه قادماً من برشلونة في أغسطس (آب). من المنظور الهجومي، قدم اللاعب أربعة أهداف وساعد في أربعة أخرى. بينما من المنظور الدفاعي، لعب دينييه دوراً مهماً داخل فريق يظهر نشاطاً متزايداً، مع نجاح إيفرتون في الحفاظ على شباكه نظيفة على امتداد المباريات السبعة الأخيرة. والآن، حان الوقت لتوديع ليتون باينز، فقد وصل خليفته.
- وسط الملعب: موسى سيسوكو (توتنهام هوتسبر)
أثناء تعليقه منذ وقت قريب على إحدى المباريات، قال روي كين: «ليس بمقدور الفهود تغيير النقاط السوداء على أجسادها» ـ لكن يبدو أنها تنجح في ذلك بعض الأحيان. لننظر إلى سيسوكو، على سبيل المثال، الذي جرى النظر إليه باعتباره صفقة فاشلة تماماً بعد انضمامه إلى توتنهام هوتسبر قادماً من نيوكاسل يونايتد مقابل 30 مليون جنيه إسترليني في سبتمبر (أيلول) 2016. ومع هذا، شهد أداء اللاعب الفرنسي تحسناً كبيراً هذا الموسم، وأظهر قدراً كبيراً من القوة والرزانة التكتيكية في قلب الملعب (وإن كان ينقصه تسجيل مزيد من الأهداف). ورغم أن هذا التحسن ربما لم يلفت أنظار الجماهير بوجه عام، فإنه لاقى تقديراً كبيراً من جانب مشجعي توتنهام هوتسبر في خضم مؤازرتهم لفريقهم على أرض ويمبلي وداخل الاستاد المتألق الجديد.
- وسط الملعب: جورجينيو (تشيلسي)
برع جورجينيو بصورة خاصة في تمريراته التي تبدو دونما نهاية. وتشير الأرقام إلى أن تمريراته تجاوزت 2900 ـ ما يزيد عن أي لاعب آخر ـ وتبعاً لما ذكره النقاد، فإن أياً منها لم يكن جيداً بما يكفي. ورغم ذلك، من المؤكد أن اللاعب يستحق مزيداً من التقدير عن أدائه الموسم الحالي. ورغم هذه المرة الأولى التي يشارك في إنجلترا، فإنه أصبح لاعباً محورياً في فريق ضمن له مكاناً بين الفرق الأربعة الأولى بالدوري الممتاز وتبقى له مباراة في دور النهائي ببطولة الدوري الأوروبي، كما سبق وتأهل لنهائي كأس المحترفين الإنجليزية هذا الموسم، ما يثبت أن اللاعب لم يكن صفقة فاشلة على الإطلاق.
- الجناح الأيمن: ريان فريزر (بورنموث)
لن تكون مفاجأة لأي شخص أن نسمع أن إيدن هازارد قدم عدداً أكبر من المساعدات في تسجيل أهداف عن أي لاعب آخر في الدوري الممتاز هذا الموسم، مع تسجيله 15 هدفاً. ومع هذا، ربما يشعر البعض بالصدمة لدى سماعهم اسم اللاعب الثاني في القائمة. نعم، إنه فريزر! لقد ساعد اللاعب البالغ 25 عاماً في تسجيل 14 هدفاً أثناء موسم اضطلع خلاله بدور محوري في فريقه تحت قيادة المدرب إدي هاو، وذلك من خلال أدائه السريع والمباشر. أيضاً، نجح فريزر في تذكير جماهير المنتخب الاسكوتلندي بأن بلادهم تملك لاعبين بارعين حقاً.
- الجناح الأيسر: فيليبي أندرسون (وستهام يونايتد)
انطلق أندرسون من الجناح الأيسر أغلب الوقت هذا الموسم. وكان اللاعب قد انتقل إلى وستهام يونايتد في خضم كثير من التوقعات على خلفية المبلغ الضخم الذي تقاضاه نظير انتقاله (33.5 مليون جنيه إسترليني)، والأداء المبهر الذي قدمه في صفوف لاتسيو. ونجح اللاعب البرازيلي في إضفاء لمسة ساحرة على أداء فريق كان مستقراً في وسط جدول ترتيب أندية الدوري الممتاز، ويأتي على رأس الهدافين بإجمالي تسعة أهداف، بجانب معاونته في تسجيل أربعة أهداف أخرى. وقدم اللاعب موسماً جيداً للغاية في أول مشاركة له مع ناديه الجديد وربما كان ليحظى بقدر أكبر من الاهتمام لولا وجود تخمة من المهارات الرائعة الأخرى بالبطولة.
- الجناح الأيسر: ميخيل ألميرون (نيوكاسل يونايتد)
تمكن اللاعب القادم من باراغواي من تقديم أداء ممتاز مع نيوكاسل يونايتد منذ انتقاله إليه قادماً من أتلانتا يونايتد مقابل مبلغ قياسي بمعايير ناديه الجديد (21 مليون جنيه إسترليني)، وبالفعل، نجح اللاعب في إضفاء قدر كبير من القوة والإبداع على أداء الفريق، وكان من المؤسف حقاً أن تتسبب إصابته في العرقوب في وضع نهاية مبكرة لموسمه. نجح ألميرون في إمداد جماهير نيوكاسل يونايتد بشيء مهم على نطاق أوسع وهو الأمل. تحديداً، الأمل في مستقبل أكثر طموحاً والأمل في بقاء رافائيل بينيتيز في منصب المدرب.
- قلب الهجوم: ألكسندر متروفيتش (فولهام)
بالتأكيد هناك مهاجمون أفضل من متروفيتش في الدوري الممتاز، لكن أياً منهم لم يقدم كل هذا الإسهام في ظل مثل هذه الظروف العصيبة. لقد جاءت عودة فولهام إلى الدوري الممتاز بمثابة حادث مدوٍ أدى إلى طرد اثنين من المدربين وأخيراً، الهبوط من جديد. ومع هذا، ظل متروفيتش في مكانه راسخاً ويقدم أداءً بارعاً ويفتح قنوات داخل الملعب ويثير القلق في صفوف المنافس، بجانب تسجيله 11 هدفاً ـ ما يعادل ثلث إجمالي ما أحرزه فريقه خلال الموسم. ورغم أن فولهام هبط، فإن هذه الحقيقة ربما لا تنسحب على اللاعب صاحب القميص رقم 9 في صفوفه.


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».