من فوستر إلى متروفيتش... «فريق المظاليم» بالدوري الإنجليزي

قدمت مجموعة من اللاعبين إسهامات كبيرة هذا الموسم لكنها لم تلق التقدير المناسب

من (أعلى اليمين) كوشيلني وبن فوستر... ومتروفيتش وألميرون وموسى سيسوكو
من (أعلى اليمين) كوشيلني وبن فوستر... ومتروفيتش وألميرون وموسى سيسوكو
TT

من فوستر إلى متروفيتش... «فريق المظاليم» بالدوري الإنجليزي

من (أعلى اليمين) كوشيلني وبن فوستر... ومتروفيتش وألميرون وموسى سيسوكو
من (أعلى اليمين) كوشيلني وبن فوستر... ومتروفيتش وألميرون وموسى سيسوكو

حان الوقت الآن لوضع قائمة لفريق آخر من اللاعبين المتألقين في إطار الموسم الحالي من الدوري الممتاز، إلا أنها مختلفة بعض الشيء لأنها لا تضم أصحاب الأداء الأفضل خلال موسم 2018 - 2019. وإنما أولئك الذين لم يلتفت أحد إلى إسهاماتهم، أو لم ينالوا التقدير الكامل والمستحق أو ببساطة تواروا في ظل آخرين أكثر تألقاً. والآن، رحبوا معنا بـ«فريق المظاليم» لهذا الموسم.
لدى اختيار أعضاء هذا الفريق، التزمنا قاعدتين أساسيتين، تجنب اختيار أي لاعب رشح لنيل جائزة أفضل لاعب أو أفضل لاعب صاعد من جانب رابطة اللاعبين المحترفين، واختيار لاعب واحد فقط من كل نادٍ.
لقد شعرنا بإغراء شديد لضم ويلفريد زاها إلى هذه القائمة بالنظر إلى أنه لم يرشح من جانب رابطة اللاعبين المحترفين، وقدم من جديد موسماً جيداً للغاية مع كريستال بالاس. لكن يبدو أن زاها تحدث عن نفسه وحلل وأثنى على أدائه كثيراً للغاية على نحو يجعل من الصعب النظر إليه كواحد من «المظاليم». وعليه، لم نضمه إلى القائمة.
- حارس المرمى: بن فوستر (واتفورد)
لقد اقترف خطأ بشعاً أمام وولفرهامبتون واندررز، ومن قبله سقط في خطأ مروع أمام «آرسنال. ومع هذا، تظل الحقيقة أن فوستر بوجه عام يعتبر واحداً من مصادر الثقة، الجدير بالاعتماد عليها داخل واتفورد منذ عودته للنادي في الصيف. ويعتبر فوستر أكثر لاعب شارك في مباريات في صفوف فريقه الذي يقوده المدرب خافيير غارسيا. وخلال هذه المباريات، قدم حارس المرمى البالغ 36 عاماً بعض مستويات الأداء الاستثنائية، مثلما حدث خلال المباراة التي انتهت بالتعادل دون أهداف أمام برايتون في فبراير (شباط). ولاحقاً، أشاد غارسيا بحارس مرماه بقوله: «إنه يملك شخصية رائعة».
- الظهير الأيمن: ريكاردو بيريرا (ليستر سيتي)
حتى في عصر أصبحت الغالبية منا تنظر إلى أسعار انتقال اللاعبين الضخمة باعتبارها أمراً عادياً، يبقى مبلغ 21.8 مليون جنيه إسترليني مقابل لاعب بمركز الظهير الأيمن لافتاً للأنظار. ومع هذا، نجح بيريرا في تقديم ما يبرر كل بنس أنفقه ليستر سيتي لضمه إلى صفوفه من بورتو. وتمكن اللاعب في هدوء من تقديم أداء دفاعي جيد، ونفذ أكثر عن 50 اعتراضاً و100 مرة إبعاد للكرة عن مرماه، بجانب تشكيله خطراً حقيقياً لدى تقدمه نحو الأمام. وبالفعل، ساعد في تسجيل ستة أهداف وأحرز هدفين آخرين، بينهما واحد في شباك مانشستر سيتي قبل أعياد الكريسماس.
- قلب الدفاع: كونور كودي (ولفرهامبتون واندررز)
بالنظر إلى الموسم المتألق الذي قدمه وولفرهامبتون واندررز، يجب أن يكون أحد لاعبيهم في هذا الفريق. الحقيقة أنه كان الكثير من المرشحين للاختيار منهم، لكن في النهاية وقع الاختيار على قائد الفريق. الملاحظ أن كودي نال قدراً أقل من الإشادة عن آخرين مثل راؤول خيمينيز ودييغو جوتا، رغم أنه قدم أداءً تميز بالصلابة والتنظيم والتوزيع المبهر من قلب دفاع وولفرهامبتون واندررز المؤلف من ثلاثة لاعبين. المؤكد أن اللاعب البالغ 26 عاماً في طريقه نحو الانضمام إلى المنتخب الإنجليزي عاجلاً، وليس آجلاً.
- قلب الدفاع: لوران كوشيلني (آرسنال)
ربما لم يكن أداء كوشيلني عظيماً، لكنه كان بالتأكيد لافتاً. ولا ينبغي أن نغفل هنا أن هذا اللاعب ابتعد لفترة عن الملاعب بسبب تعرضه لإصابة في وتر أخيل منذ عام مضى. إلا أنه عاد في ديسمبر (كانون الأول) وقدم سلسلة من المباريات الجيدة في وقت لم يكن مجمل أداء خط الدفاع بفريقه جيداً. هذه الأيام، يستطيع اللاعب الجري بالكاد، أو بالأحرى السير، ومع هذا يستمر في تقديم أقصى ما يمكنه طالما أنه قادر على ذلك. وقد قدم إسهاماً تاريخياً في دفاع آرسنال في حقبة «ما بعد الفريق الذي لا يهزم».
- الظهير الأيسر: لوكاس دينييه (إيفرتون)
هل هذا أفضل ظهير أيسر على مستوى البلاد؟ ربما لا يعتبر لوكاس دينييه أفضل ظهير أيسر في ملعب ميرسيسايد، ومع هذا، أثبت اللاعب الفرنسي كونه عنصراً جيداً للغاية في صفوف إيفرتون منذ انتقاله إليه قادماً من برشلونة في أغسطس (آب). من المنظور الهجومي، قدم اللاعب أربعة أهداف وساعد في أربعة أخرى. بينما من المنظور الدفاعي، لعب دينييه دوراً مهماً داخل فريق يظهر نشاطاً متزايداً، مع نجاح إيفرتون في الحفاظ على شباكه نظيفة على امتداد المباريات السبعة الأخيرة. والآن، حان الوقت لتوديع ليتون باينز، فقد وصل خليفته.
- وسط الملعب: موسى سيسوكو (توتنهام هوتسبر)
أثناء تعليقه منذ وقت قريب على إحدى المباريات، قال روي كين: «ليس بمقدور الفهود تغيير النقاط السوداء على أجسادها» ـ لكن يبدو أنها تنجح في ذلك بعض الأحيان. لننظر إلى سيسوكو، على سبيل المثال، الذي جرى النظر إليه باعتباره صفقة فاشلة تماماً بعد انضمامه إلى توتنهام هوتسبر قادماً من نيوكاسل يونايتد مقابل 30 مليون جنيه إسترليني في سبتمبر (أيلول) 2016. ومع هذا، شهد أداء اللاعب الفرنسي تحسناً كبيراً هذا الموسم، وأظهر قدراً كبيراً من القوة والرزانة التكتيكية في قلب الملعب (وإن كان ينقصه تسجيل مزيد من الأهداف). ورغم أن هذا التحسن ربما لم يلفت أنظار الجماهير بوجه عام، فإنه لاقى تقديراً كبيراً من جانب مشجعي توتنهام هوتسبر في خضم مؤازرتهم لفريقهم على أرض ويمبلي وداخل الاستاد المتألق الجديد.
- وسط الملعب: جورجينيو (تشيلسي)
برع جورجينيو بصورة خاصة في تمريراته التي تبدو دونما نهاية. وتشير الأرقام إلى أن تمريراته تجاوزت 2900 ـ ما يزيد عن أي لاعب آخر ـ وتبعاً لما ذكره النقاد، فإن أياً منها لم يكن جيداً بما يكفي. ورغم ذلك، من المؤكد أن اللاعب يستحق مزيداً من التقدير عن أدائه الموسم الحالي. ورغم هذه المرة الأولى التي يشارك في إنجلترا، فإنه أصبح لاعباً محورياً في فريق ضمن له مكاناً بين الفرق الأربعة الأولى بالدوري الممتاز وتبقى له مباراة في دور النهائي ببطولة الدوري الأوروبي، كما سبق وتأهل لنهائي كأس المحترفين الإنجليزية هذا الموسم، ما يثبت أن اللاعب لم يكن صفقة فاشلة على الإطلاق.
- الجناح الأيمن: ريان فريزر (بورنموث)
لن تكون مفاجأة لأي شخص أن نسمع أن إيدن هازارد قدم عدداً أكبر من المساعدات في تسجيل أهداف عن أي لاعب آخر في الدوري الممتاز هذا الموسم، مع تسجيله 15 هدفاً. ومع هذا، ربما يشعر البعض بالصدمة لدى سماعهم اسم اللاعب الثاني في القائمة. نعم، إنه فريزر! لقد ساعد اللاعب البالغ 25 عاماً في تسجيل 14 هدفاً أثناء موسم اضطلع خلاله بدور محوري في فريقه تحت قيادة المدرب إدي هاو، وذلك من خلال أدائه السريع والمباشر. أيضاً، نجح فريزر في تذكير جماهير المنتخب الاسكوتلندي بأن بلادهم تملك لاعبين بارعين حقاً.
- الجناح الأيسر: فيليبي أندرسون (وستهام يونايتد)
انطلق أندرسون من الجناح الأيسر أغلب الوقت هذا الموسم. وكان اللاعب قد انتقل إلى وستهام يونايتد في خضم كثير من التوقعات على خلفية المبلغ الضخم الذي تقاضاه نظير انتقاله (33.5 مليون جنيه إسترليني)، والأداء المبهر الذي قدمه في صفوف لاتسيو. ونجح اللاعب البرازيلي في إضفاء لمسة ساحرة على أداء فريق كان مستقراً في وسط جدول ترتيب أندية الدوري الممتاز، ويأتي على رأس الهدافين بإجمالي تسعة أهداف، بجانب معاونته في تسجيل أربعة أهداف أخرى. وقدم اللاعب موسماً جيداً للغاية في أول مشاركة له مع ناديه الجديد وربما كان ليحظى بقدر أكبر من الاهتمام لولا وجود تخمة من المهارات الرائعة الأخرى بالبطولة.
- الجناح الأيسر: ميخيل ألميرون (نيوكاسل يونايتد)
تمكن اللاعب القادم من باراغواي من تقديم أداء ممتاز مع نيوكاسل يونايتد منذ انتقاله إليه قادماً من أتلانتا يونايتد مقابل مبلغ قياسي بمعايير ناديه الجديد (21 مليون جنيه إسترليني)، وبالفعل، نجح اللاعب في إضفاء قدر كبير من القوة والإبداع على أداء الفريق، وكان من المؤسف حقاً أن تتسبب إصابته في العرقوب في وضع نهاية مبكرة لموسمه. نجح ألميرون في إمداد جماهير نيوكاسل يونايتد بشيء مهم على نطاق أوسع وهو الأمل. تحديداً، الأمل في مستقبل أكثر طموحاً والأمل في بقاء رافائيل بينيتيز في منصب المدرب.
- قلب الهجوم: ألكسندر متروفيتش (فولهام)
بالتأكيد هناك مهاجمون أفضل من متروفيتش في الدوري الممتاز، لكن أياً منهم لم يقدم كل هذا الإسهام في ظل مثل هذه الظروف العصيبة. لقد جاءت عودة فولهام إلى الدوري الممتاز بمثابة حادث مدوٍ أدى إلى طرد اثنين من المدربين وأخيراً، الهبوط من جديد. ومع هذا، ظل متروفيتش في مكانه راسخاً ويقدم أداءً بارعاً ويفتح قنوات داخل الملعب ويثير القلق في صفوف المنافس، بجانب تسجيله 11 هدفاً ـ ما يعادل ثلث إجمالي ما أحرزه فريقه خلال الموسم. ورغم أن فولهام هبط، فإن هذه الحقيقة ربما لا تنسحب على اللاعب صاحب القميص رقم 9 في صفوفه.


مقالات ذات صلة


مواجهة كسر العظم... «أسود الأطلس» و«طواحين» هولندا في صراع العبور لثمن النهائي المونديالي

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
TT

مواجهة كسر العظم... «أسود الأطلس» و«طواحين» هولندا في صراع العبور لثمن النهائي المونديالي

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)

تتجه أنظار الملايين من عشاق الساحرة المستديرة يوم الاثنين المقبل، صوب الأراضي المكسيكية، وتحديداً نحو ملعب مدينة مونتيرّي، حيث يصطدم المنتخب المغربي بنظيره الهولندي في مواجهة نارية لا تقبل القسمة على اثنين ضمن منافسات دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026.

وتكتسب هذه الملحمة المونديالية المبكرة رمزية تاريخية استثنائية، إذ تعيد «أسود الأطلس» إلى الأرض التي شهدت ولادة أمجادهم الكروية الأولى وألهمت جيل 1986 الذهبي ليكون أول منتخب أفريقي وعربي يتصدر مجموعته ويتأهل للدور الثاني في تاريخ المونديال. واليوم، يعود الأحفاد إلى المكسيك بالكبرياء والطموح نفسه، متسلحين بمسيرة مجموعات خالية من الهزيمة حصدوا فيها 7 نقاط ثمنية، ليلتقوا كتيبة «الطواحين» في لقاء يمزج بين السحر المهارة الأفريقية والانضباط التكتيكي الأوروبي على ملاعب المكسيك المشتعلة حماساً صاخباً، حيث يرفع النجوم شعار الفوز ولا شيء غيره للعبور نحو ثمن النهائي وإحياء الإرث المكسيكي الخالد.

لاعبو منتخب المغرب خلال الاستعدادات (أ.ف.ب)

إرث تاريخي متكافئ... تفوُّق الأسود في الوديات وعقدة بيركامب الرسمية

منتخب هولندا (رويترز)

عند تقليب دفاتر الماضي، نجد أن هذا الصدام المتجدد يحمل الرقم 4 في تاريخ مواجهات الطرفين، إذ التقى المنتخبان سابقاً في 3 مباريات. وتشير لغة الأرقام إلى تفوق طفيف لمنتخب المغرب الذي حقق الفوز في مناسبتين وديتين، بينما يظل الفوز الهولندي الوحيد مسجلاً في الذاكرة الرسمية للمونديال. وتعود تلك المواجهة التاريخية إلى نهائيات كأس العالم في أميركا عام 1994، حينما قاد النجم الشهير دينيس نيكولاس ماريا بيركامب بلاده للفوز بنتيجة (2-1) في دور المجموعات، مما يجعل لقاء مونتيرّي فرصة مثالية لكتيبة الأسود للثأر التاريخي، وبوابة سانحة للطواحين لتأكيد العقدة الرسمية في المحافل العالمية.

زحف مجموعاتي مثير... صحوة مغربية وثبات هولندي نحو بطاقة العبور

المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

بلغ كلا المنتخبين هذا الدور الإقصائي بعد مسيرة مميزة في دور المجموعات حصد خلالها كل طرف 7 نقاط من فوزين وتعادل. وجاء تأهل المنتخب المغربي كوصيف للمجموعة الثالثة بفارق الأهداف خلف البرازيل، إذ استهل مشواره بتعادل مثير أمام السيلساو بهدف لمثله، ثم انتصار ثمين على اسكوتلندا بهدف نظيف، قبل أن يختتم جولاته بعرض هجومي قوي اكتسح فيه هايتي بنتيجة 4-2. وفي المقابل، تربع المنتخب الهولندي على عرش صدارة المجموعة السادسة بالرصيد ذاته، بعدما تعادل مع اليابان بهدفين لمثلهما، واكتسح السويد بخمسة أهداف لهدف، ثم أكد جاهزيته الفنية الكاملة بإسقاط تونس في الجولة الأخيرة بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد.

ميزان القوى بالأرقام... صراع الخطوط الثلاثة تحت المجهر التكتيكي

منتخب هولندا (أ.ف.ب)

تكشف لغة الأرقام الصادرة من غرف التحليل عن ملامح الصراع الشرس بين الخطوط الثلاثة لكلا الفريقين، فعلى مستوى حراسة المرمى والدفاع، يرتكز المغرب على صمام أمانه في العرين لحماية الشباك التي استقبلت 3 أهداف في المجموعات، بينما تلقت الشباك الهولندية 4 أهداف، مما يعكس بعض الهفوات التي يسعى المدرب رونالد كومان لمعالجتها. وفي الشق الهجومي، تبرز القوة الضاربة لمنتخب «الطواحين» الذي سجل خط مقدمته 10 أهداف كاملة في 3 مباريات بفضل التحولات السريعة، في حين لا يقل الهجوم المغربي شراسة بعدما زار شباك منافسيه في 6 مناسبات، مستفيداً من انطلاقات ظهيره الطائر وقائده أشرف حكيمي وهدافه إسماعيل الصيباري وعناصره المهارية في الثلث الأخير من الملعب.

نقاط القوة والضعف... مهارة الأطلس الفردية في مواجهة الانضباط الأوروبي

تكمن القوة الحقيقية للمنتخب المغربي في التنوع الهجومي الفائق والقدرة العالية على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، إلى جانب الانسجام الكبير بين لاعبي خط الوسط والارتداد السريع للأطراف، وإن عاب الفريق في بعض الأحيان حاجته لمزيد من الدقة في اللمسة الأخيرة أمام التكتلات الدفاعية.

وعلى الجانب الآخر، يستمد المنتخب الهولندي خطورته من انضباطه التكتيكي الصارم، والتميز الواضح في استغلال الكرات الثابتة بوجود مدافعين طوال القامة، بالإضافة إلى الفاعلية الهجومية المفرطة، إلا أن بطء الارتداد الدفاعي في مواجهة المهاجمين السريعين يظل الثغرة التي يأمل الأسود استغلالها لخلخلة الخط الخلفي البرتقالي.

ترشيحات خارج نطاق التوقع... مَن يبتسم له الحظ في المكسيك؟

يقف خبراء كرة القدم عاجزين عن ترجيح كفة منتخب على حساب الآخر، إذ تبدو فرص التأهل متكافئة بنسبة 50 في المائة لكل فريق عطفاً على الجاهزية الفنية والبدنية التي ظهرت في الدور الأول. وتميل الكفة المهارية والفردية نسبياً لصالح لاعبي المغرب القادرين على صناعة الفارق من أنصاف الفرص، بينما تمنح الصرامة الأوروبية والخبرة في المباريات الإقصائية الأفضلية لهولندا. وستكون الكلمة العليا في النهاية للمنتخب الأكثر تركيزاً وذكاءً في التعامل مع تفاصيل اللقاء الصغيرة، لانتزاع بطاقة العبور ومواصلة كتابة التاريخ في المحفل المونديالي الكبير.

اقرأ أيضاً


قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا
TT

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

تحمل مواجهة دور الـ32 في كأس العالم 2026 بمدينة مونتيرّي المكسيكية طابعاً دراماتيكياً استثنائياً، إذ تشهد صداماً عاطفياً وتكتيكياً من طراز رفيع بين المغرب وهولندا.

في هذه الملحمة الإقصائية، يقف ثلاثة من أبرز نجوم المنتخب المغربي المولودين والمنشَّئين في هولندا، وجهاً لوجه ضد البلد الذي علَّمهم أبجديات كرة القدم في الصغر. هؤلاء النجوم اختاروا تمثيل وطنهم الأم تلبيةً لنداء الجذور، واليوم يجدون أنفسهم أمام فرصة تاريخية لكتابة مجد مغربي خالص على حساب أصدقاء الطفولة ومكتشفي مواهبهم الأوائل في الملاعب البرتقالية.

نصير مزراوي... أسد مانشستر الذي نشأ في مدرسة أياكس الصارمة

النجم المغربي نصير مزراوي (رويترز)

يجسد مدافع مانشستر يونايتد الإنجليزي، نصير مزراوي، القصة النموذجية للتربية الكروية الهولندية الصارمة، فاللاعب الذي وُلد في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 1997 بمدينة لايدن الهولندية، انضم إلى أكاديمية أياكس أمستردام الأسطورية وهو في السابعة من عمره فقط، وتدرج هناك حتى قاد الفريق الأول في أكثر من 130 مباراة، محقِّقاً الدوري الهولندي 3 مرات، قبل رحلته نحو بايرن ميونيخ ثم أولد ترافورد.

ويمتاز مزراوي بمرونة تكتيكية فائقة تسمح له بشغل مراكز الظهيرين الأيمن والأيسر بدقة تمرير تتجاوز 85 في المائة تحت الضغط، وسيكون في ملحمة مونتيرّي بمنزلة الصخرة التي تتكسر عليها أطراف الطواحين، مستغلاً معرفته اللصيقة بأسلوب لعب زملائه السابقين في الملاعب المنخفضة لشل حركة الأجنحة البرتقالية تماماً.

سفيان أمرابط... بلدوزر الوسط والقلب النابض الفاهم للكرة الشاملة

خط الوسط المغربي سفيان أمرابط (غيتي)

وفي عمق الميدان، يبرز المحارب سفيان أمرابط، المولود في 21 أغسطس (آب) 1996 بمدينة هويزن الهولندية، الذي تشرَّب أسلوب الضغط العالي والكرة الشاملة منذ بداياته الاحترافية الأولى مع نادي أوتريخت عام 2014 ثم فينورد روتردام العريق الذي تُوِّج معه بكأس هولندا. أمرابط، الذي تحول إلى ركيزة عالمية لا غنى عنها وبطل الملحمة المونديالية السابقة في «قطر 2022» كأفضل لاعب ارتكاز دفاعي، هو امتداد حي لإرث عائلي مونديالي خالد، فهو الشقيق الأصغر للنجم المغربي السابق نور الدين أمرابط، الذي صال وجال بقميص المنتخب المغربي لسنوات.

يمتلك أمرابط الذي ينشط حالياً في الدوري الإسباني مع نادي ريال بيتيس، أكثر من 55 مباراة دولية، ويواجه اختباراً فريداً من نوعه لتفكيك منظومة الوسط الهولندي والحد من خطورة نجوم الطواحين.

مستنداً إلى قوته البدنية الهائلة، يسعى أمرابط لفرض ميزان القوى وحرمان رفاق الأمس من السيطرة على أم المعارك في وسط الملعب.

أنس صلاح الدين... الموهبة البرتقالية السابقة المتمردة في الرواق الأيسر

الظهير الأيسر المغربي أنس صلاح الدين (فيسبوك)

ويكتمل هذا المثلث الاستراتيجي بالظهير الأيسر الواعد أنس صلاح الدين، المولود في 18 يناير (كانون الثاني) 2002 في قلب العاصمة أمستردام، والذي مثَّل سابقاً المنتخبات السنية الصغرى لهولندا وتُوِّج معها بكأس أمم أوروبا للناشئين، قبل أن يختار نداء الوطن الأم. وينشط صلاح الدين حالياً عنصراً رئيسياً صاعداً في صفوف نادي بي إس في آيندهوفن الهولندي بعد فترة إعارة ناجحة من ناديه الأصلي روما الإيطالي أسهم خلالها بقوة في تتويج الفريق بلقب الدوري هذا الموسم رفقة إسماعيل صيباري والهولندي غوس تيل. صلاح الدين، الذي يمتاز بالسرعة الكبيرة والجرأة في الصعود الهجومي، أكد قبل الملحمة تخليه التام عن العواطف، مستهدفاً توظيف خبرته العميقة بأسرار الكرة الهولندية لتأمين الرواق الأيسر للأسود وإبطال مفعول أجنحة الخصم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك
TT

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

تتَّجه الأنظار في قمة دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026 بمونتيري المكسيكية إلى صراع فريد من نوعه، حيث تتحوَّل زمالة الملاعب الأوروبية العريقة إلى ندية شرسة فوق المستطيل الأخضر المكسيكي. وتضع هذه المواجهة الإقصائية الحارقة نجماً ضد نجم ممَّن تقاسموا الخطط والأسرار والتتويجات في أنديتهم طوال الموسم، ليصبحوا خصوماً يبحث كل منهم عن تدمير حلم الآخر للعبور نحو ثُمن النهائي المونديالي.

إسماعيل الصيباري... العقل البافاري وصاحب صك العقدة لرفاق آيندهوفن

إسماعيل الصيباري لاعب منتخب المغرب (د.ب.أ)

يتربع النجم المغربي المتألق إسماعيل الصيباري على رأس قائمة هذه المفارقات الكروية، إذ يعيش اللاعب أسابيع استثنائية بعد تسجيله 3 أهداف في دور المجموعات، وفجَّر مفاجأة الميركاتو الكبرى بتوقيعه الرسمي مع العملاق الألماني نادي بايرن ميونيخ في صفقة قياسية بلغت قرابة 55 مليون يورو.

الصيباري، الذي نال جائزة لاعب العام في هولندا بعد أن قاد بي إس في آيندهوفن للتتويج بلقب الدوري، سيجد نفسه كتاباً مفتوحاً أمام زملائه السابقين في الفريق الهولندي، وعلى رأسهم نجم خط الوسط غوس تيل، حيث تفرض هذه المواجهة على الصيباري استخدام عبقريته التكتيكية لتفكيك الخطوط التي شارك في بنائها بالأمس القريب.

نجم خط وسط هولندا غوس تيل (ويكيبيديا)

أنس صلاح الدين... ابن أمستردام المتمرد على أصدقاء الطفولة

يجسِّد الظهير الأيسر المغربي أنس صلاح الدين حالةً خاصةً جداً في هذه الملحمة المونديالية، فاللاعب المولود في قلب العاصمة الهولندية أمستردام، ترعرع كروياً في الملاعب المنخفضة، وتُوِّج بالدوري الهولندي مع آيندهوفن برفقة الصيباري وغوس تيل، قبل أن يعود رسمياً هذا الصيف لناديه الأصلي روما الإيطالي.

صلاح الدين يدخل اللقاء بمشاعر استثنائية مشحونة بالتحدي، حيث صرَّح بوضوح بأنَّه لا مجال للعواطف فوق الميدان، وسيُوظِّف معرفته اللصيقة والدقيقة بنقاط ضعف الأجنحة الهولندية المقربة منه وأصدقاء طفولته لشلِّ حركة الأطراف البرتقالية وتأمين الرواق الأيسر لـ«أسود الأطلس».

نائل العيناوي... صمام أمان روما في معركة ترويض الطائرة البرتقالية

نائل العيناوي لاعب المنتخب المغربي (إ.ب.أ)

في عمق الميدان، يبرز النجم المغربي الواعد نائل العيناوي، العقل المدبر وضابط الإيقاع المتألق في صفوف نادي روما الإيطالي، والذي يُمثِّل ركيزةً لا غنى عنها في خطط المدرب الوطني محمد وهبي.

العيناوي سيتعيَّن عليه خوض مواجهة بدنية وتكتيكية شرسة وجهاً لوجه ضد زميله المباشر في نادي الذئاب الإيطالي، المهاجم الهولندي السريع دونيل مالين.

المهاجم الهولندي دونيل مالين (ويكيبيديا)

هذا الصدام الثنائي المباشر يحوِّل المعركة إلى حوار مألوف وتصفية حسابات تكتيكية يدرك فيها العيناوي أنَّ نجاحه في قراءة تحركات مالين وقطع إمداداته هما المفتاح الأساسي لإبطال مفعول القوة الضاربة للطواحين.