«الشرق الأوسط» في مهرجان «كان» (1): «نصف شهر المخرجين»... مهرجان داخل مهرجان

«الشرق الأوسط» في مهرجان «كان» (1): «نصف شهر المخرجين»... مهرجان داخل مهرجان

الاثنين - 9 شهر رمضان 1440 هـ - 13 مايو 2019 مـ رقم العدد [ 14776]
كان: محمد رُضا
الاستعداد لافتتاح الدورة 72 من مهرجان «كان» السينمائي التي ستمتد من 14 إلى 25 من الشهر الحالي بدأ، وهناك أيضاً استعداد آخر يجري على قدم وساق لتظاهرة مصاحبة تقع خلال أيام المهرجان، ولو أنها تبدأ يوماً واحداً بعد الافتتاح الرسمي.

هي تظاهرة «نصف شهر المخرجين» التي تنطلق في دورتها 51، أفلام مُنتَخَبة بالدقة ذاتها التي ينتخب بها المهرجان الأساسي أفلامه. ربما بدقة أكثر قليلاً، لأن إدارة هذه التظاهرة، وبينما تحاول أن تشمل أفلاماً من بقاع مختلفة وأساليب ورؤى متعددة، ليست مرتبطة بالبنية التي تتألف من اتحاد موزعي الأفلام وجماعات الصناعة السينمائية ذاتها، ما يمنح التظاهرة هامشاً عريضاً من الاختيارات مبني على اكتشاف الجديد والجيد الذي على جدّته، لا يجد سبيلاً للوصول إلى المسابقة الرئيسية.

إن إدارة «نصف شهر المخرجين»، الفنية تشاهد ما يصل إليها من أفلام من سينمائيين معظمهم لم يتقدم بأفلامه إلى إدارة المهرجان الرسمية، بل اختار أن يتوجه بعمله صوب «نصف شهر المخرجين» بإيمان مطلق بأن هذه التظاهرة هي المنصة الفعلية التي تناسبه.

- لجنة اختيار

على أكثر من صعيد، يمكن اعتبار «نصف شهر المخرجين» مهرجاناً قائماً بحد ذاته، إنما من دون جوائز ولجان تحكيم. مهرجان داخل مهرجان يؤمه الباحثون عن الأعمال التي لا يزال مخرجوها، جدد أو قدامى، يفضلون عرضها في هذا المرتع الخاص على الاشتراك في برنامج حافل قد تضيع في رحابه.

ميزة «نصف شهر المخرجين»، أنه دائماً ما عبّر، ولو من دون منهج مقصود، عن التيارات الفنية والثقافية النائية عن جداول التوزيع وهيمنة الشروط التسويقية. في السبعينات والثمانينات كان المعبر عن فحوى العقدين من المتغيرات الثقافية والفنية. وكان مقصد الباحثين الذين يرون أن السينما الحقيقية هي في تلك الأعمال المختلفة لدرجة التناقض أحياناً مع اختيارات المهرجان الكبير الذي يقام هذا العرض تحت جناحه.

الحال، إلى حد كبير، لا يزال قائماً إلى الآن، والجمهور مزيج من أبناء المهنة النقدية ومن الهواة الذين تراهم مصطفين بانتظار الدخول أربع مرات كل يوم.

المدير الفني باولو موريتي هو رئيس لجنة الاختيار، وكان عضوها في السنوات التسع السابقة. قبل ذلك كان أحد المستشارين لـ«مهرجان فنيسيا»، والنبذة التي تسلمناها عنه تشير إلى أنه متعدد الاتصالات مع المهرجانات الأخرى من لوكارنو إلى نيون إلى بومباي.

يساعده في اللجنة الصحافية (بشهادة ماستر)، آن دلسث والناقدة كلير دياو والمنتجة فالنتينا نوفاري والسيناريست مورغن بوكي.

نسخة هذا العام من «نصف شهر المخرجين» تشهد مزيداً من الاختلاف عن نسخ السنوات السابقة. هناك أفلام أكثر من تلك التي تنتمي إلى التصنيف الإنتاجي والدرامي (Genre)، بعض الرعب مع بعض الدراما العاطفية لجانب بعض الدراما السياسية والكوميديا.

- العربي الوحيد

افتتاح «نصف شهر المخرجين» سيقع مساءً بعرض الفيلم الفرنسي «ديرسكن» (Deerskin)، الذي يتمتع بحبكة بسيطة تولد حكاية كوميدية عن جورج (جان دوجاردان) الذي يشتري سترة من جلد الغزال تعجبه كثيراً لدرجة الوقوع في حبها فتصبح شاغله الشاغل وتنتقل به من عالم الحقيقة إلى عالم الخيال ليتصور نفسه وقد أصبح مجرماً على غرار شخصيات بوليسية مؤفلمة. وهذا ما ينتهي إليه بالفعل.

بعد ذلك ستتوالى أفلام التظاهرة، وبعضها مثير للاهتمام أكثر من سواه، إما نسبة لموضوعه أو نسبة لحقيقة أن بعض المخرجين المشتركين هم أعلى شهرة من البعض الآخر.

هي 24 فيلما طويلاً و10 أفلام قصيرة وأحد تلك الطويلة الفيلم الثاني للمخرج علاء الدين سليم الآتي من تونس في إنتاج مشترك مع فرنسا عنوانه «تلامس». المخرج سليم هو ذاته الذي سبق له قبل ثلاثة أعوام عرض فيلمه الأول «آخر واحد فينا» الذي انتخبناه أحد أفضل أفلام ذلك العام، ودار حول شاب ينتقل بقارب في هجرة غير شرعية ويصل إلى غابة لا أحد فيها سوى رجل عجوز لا يشاركه لغته. الفيلم بلا حوار (غالباً)، لكن وقع الأحداث يملأ الشاشة ويحيلنا إلى فانتازيا منفردة، عربياً، لا معلومات عن فيلمه الجديد، لكنه الوحيد بين القائمة لمخرج عربي.

بعض الأفلام لديها نجومها المعروفون، لكن هذا لا يعني البساط الأحمر ولا الأزرق، بل حضور جاد يناسب جدية التظاهرة بأسرها. أتحدث عن روبرت باتنسون وويليم دافو بطلي فيلم «المنارة» (The Lighthouse) للمخرج روبرت إيغرز الذي اختار تصويره بالأبيض والأسود.

الفيلم، الذي وصفه المدير الفني بأنه دراما غامضة، هو أحد ثلاثة أفلام أميركية أخرى لجانب «جروح» لباباك أنواري و«أعطني حريتي» لكيريل ميخانوفسكي (كلاهما مهاجر؛ الأول من أفغانستان، والثاني من روسيا).

السينما الفرنسية تجد رحابة عروض هنا متمثلة بثلاثة عشر فيلماً غالبها مشترك الإنتاج. من بين تلك الفرنسية الخالصة «إيف» لبنوا فورجير، و«زومبي تشايلد» لبرنراند بونيللو، و«فردوس» لإرون لو دوس.

المخرج الياباني تاكاشي ماييك لديه فيلم ياباني / بريطاني مشترك، عنوانه «أول حب» وهو سيشهد في هذه التظاهرة عرضه العالمي الأول.
فرنسا كان مهرجان

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة