جيفري: لا نريد تغيير الأسد بل حكومة بسلوك جديد... وموسكو أبلغتنا أن هجوم إدلب محدود

المبعوث الرئاسي الأميركي قال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن على إيران الانسحاب بشكل كامل من سوريا

جيفري: لا نريد تغيير الأسد بل حكومة بسلوك جديد... وموسكو أبلغتنا أن هجوم إدلب محدود
TT

جيفري: لا نريد تغيير الأسد بل حكومة بسلوك جديد... وموسكو أبلغتنا أن هجوم إدلب محدود

جيفري: لا نريد تغيير الأسد بل حكومة بسلوك جديد... وموسكو أبلغتنا أن هجوم إدلب محدود

أكد المبعوث الرئاسي الأميركي في التحالف الدولي ضد «داعش» وفي الملف السوري جيمس جيفري، في حديث إلى «الشرق الأوسط» أمس، أن موسكو أبلغت واشنطن أن الهجوم على إدلب سيكون «محدوداً» لوقف استهداف «هيئة تحرير الشام» لقاعدة حميميم الروسية قرب اللاذقية، لافتاً إلى أن الإدارة الأميركية «ستصعّد الضغط إذا استمر الهجوم العسكري» على شمال غربي سوريا.
وإذ قال جيفري إنه ليس لواشنطن «سياسة لتغيير النظام بالنسبة إلى السيد (بشار) الأسد»، أشار إلى أن واشنطن ستواصل الضغط على دمشق وحلفائها عبر العقوبات الاقتصادية والوجود العسكري شمال شرقي سوريا ووقف التطبيع العربي والغربي إلى أن تتشكل «حكومة جديدة بسياسة جديدة مع شعبها وجوارها».
وكشف المبعوث الأميركي عن تحقيق الكثير من التقدم في المفاوضات مع تركيا في شأن إقامة «منطقة أمنية» شرق الفرات على طول الحدود السورية- التركية، لافتاً إلى أن أميركا تريد خروج القوات الإيرانية من سوريا في نهاية العملية السياسة، وأن «هذا الطلب واقعي، بحيث يعود وجود القوات الأجنبية في سوريا كما كان قبل 2011». وأكد ضرورة أخذ البيانات الأميركية حول انتشار القوة البحرية الأميركية بشكل جدّي، إذ إن هذا حصل «لأننا وجدنا إشارات جدية عن تهديدات إيرانية». وأكد أن واشنطن لن تسمح لإيران بملء الفراغ شمال شرقي سوريا.
وهذا نص الحديث الذي أجرته «الشرق الأوسط» هاتفياً إلى واشنطن أمس.

> ما موقف واشنطن من التصعيد الحالي في إدلب؟
- أولا، نحن على تواصل، أنا وغيري، مع الروس والأتراك والمعارضة حول هذا. قلنا بوضوح لكل الأطراف إننا نريد وقف هذا الهجوم. كما قال الرئيس ترمب في سبتمبر (أيلول) الماضي إن هجوماً شاملاً على إدلب سيكون عملاً متهوراً ونعارضه بشدة، ليس فقط لأننا قلقون من استعمال السلاح الكيماوي، وأن الهجوم سيؤدي إلى تدفق اللاجئين والنازحين، ليس فقط لأننا قلقون من أن هذا سيؤدي إلى انتشار الإرهابيين من إدلب إلى مناطق أخرى، بل لأن كل هذا صحيح. أيضاً، بالمعنى الجيوستراتيجي يعني أن النظام والروس متمسكون بالحل العسكري وليس الحل السياسي. هذا يعقّد الحل السياسي بموجب القرار 2254 الذي لم ينفّذ بسبب النظام وداعميه. ونرى هذا من وجهة نظرنا، كارثة حقيقية.
> فقط تقومون بالاتصالات لوقف التصعيد والهجوم أم هناك خيارات أخرى؟
- ما تقوله يعني أنه ما القوات العسكرية لوقف هذا؟ لا أرى كل شيء فقط من منظور عسكري. لدينا أدوات سياسية واقتصادية وعسكرية تتعلق بالمخاطر الآتية من سوريا: استمرار حضورنا العسكري لمحاربة «داعش» شمال شرقي سوريا منع ملء الفراغ في شمال الشرق من أطراف أخرى. ودعم الحملة الإسرائيلية ضد عرض القوة الإيرانية في سوريا. ووقف وصول النظام إلى أموال إعادة الإعمار. ووقف جهود النظام وروسيا لإعادة اللاجئين, وعرقلة إلى أقصى حد ممكن الاعتراف بالنظام السوري في الجامعة العربية وثنائياً. وبرنامج عقوبات منسق مع الأوروبيين على النظام.
> إذن أدوات اقتصادية ودبلوماسية؟
- هذه هي الأدوات التي نستعمل. ربما هذه الأدوات لا توقف هجوماً ما، لكن في ظروف معينة مثل استعمال السلاح الكيماوي، فإن الرئيس ترمب أوضح موقفه. لكن غير ذلك نستعمل أدوات أخرى غير العسكرية لممارسة الضغوط على النظام وحلفائه للقول بوضوح إننا لا نقبل استعمال الهجوم العسكري.
> بالنسبة إلى توقيت الهجوم على إدلب، هل هو مرتبط فعلاً بقرب واشنطن من التفاهم مع أنقرة على إقامة «منطقة أمنية» شمال شرقي سوريا؟
- لا أريد الخوض في التفاصيل. روسيا أبلغتنا بوضوح أن هذا (الهجوم على إدلب) عمل محدود رداً على قصف «هيئة تحرير الشام» المتكرر على قاعدة حميميم، أي كانت هناك هجمات على القاعدة الروسية. لا نستطيع التأكد من ذلك. وإلى الآن فإن العملية محدودة، لكنها قتلت مائة شخص ودفعت عشرات آلاف النازحين، ويجب أن تتوقف. حالياً، لا يمكننا تقدير، في هذه الصورة المعقدة، ما تريده روسيا أو النظام.
الأمر المؤكد أن النظام قال بوضوح إنه لا يريد اتفاق سوتشي ووقف النار ويريد أخذ إدلب. ولم نرَ انخراطاً روسياً كاملاً سابقاً سوى بعض القصف. يبدو الآن أن الصورة مختلفة.
> بالنسبة إلى «المنطقة الأمنية»، هل صحيح أنكم اتفقتم مع تركيا على المبادئ لكن لم يتم الاتفاق على حدود المنطقة: أين نحن بالنسبة إلى «المنطقة الأمنية»؟
- لا أريد الخوض في تفاصيل دبلوماسية، لكن أقول: إن المنطقة ستكون على طول الحدود التركية - السورية شرق الفرات، ولم نتفق بعد حول عمق المنطقة. لدينا رأينا ولتركيا رأيها وأعلنت ذلك. لا نزال نتحدث كيف سنوفر الأمن والحضور التركي والأميركي في المنطقة. وهذه الأمور نتفاوض عليها وحققنا الكثير من التقدم ونريد تحقيق المزيد. ونريد المضي سريعاً إلى اتفاق نهائي.
> هل بيان عبد الله أوجلان زعيم «حزب العمال الكردستاني» حول حض «قوات سوريا الديمقراطية» على الحوار مع دمشق ومراعاة أنقرة، كان جزءاً من عملية التفاوض الأميركية - التركية حول «المنطقة الأمنية»، بحيث تهتم «وحدات حماية الشعب» الكردية بالشأن السوري وليس التركي؟
- يجب طرح هذا السؤال على الأشخاص الذين يعرفون الموقف التركي وموقف أوجلان أكثر مني. لكن ما أؤكده أنه لم يكن هناك أي تنسيق مع السيد أوجلان أو أناس قريبين له. هو يتخذ مواقفه.
> قمت بجولة شملت تركيا وإسرائيل وجنيف. المبعوث الدولي غير بيدرسن لديه مقترح لجمع كتلتي «مجموعة آستانة» و«المجموعة الصغيرة»، ما موقف واشنطن؟
- لم أسمع من السيد بيدرسن مقترحاً محدداً. ما قاله بيدرسن إن هناك حاجة إلى الوصول إلى طريقة أفضل بين النشاطات والاستشارات من «المجموعة الصغيرة» و«ضامني آستانة». لديه بعض الأفكار، ولا تزال في مراحلها الأولية. أفكاره تنطلق من القرار 2254 التي تتحت «المجموعة الدولية لدعم سوريا» باعتبارها منصة لتقديم المشورة للمبعوث الدولي. «المجموعة الدولية لدعم سوريا» مجمّدة وهو يريد الوصول إلى صيغة. هذه ليست فكرة سيئة، لكن نريد رؤية التفاصيل ثم نتخذ القرار النهائي.
> بالنسبة إلى إيران، قرأنا بيانات أميركية تحذّر إيران ورأينا انتشار حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» في المنطقة، هل التصعيد العسكري جدي؟
- أولاً، البيانات الأميركية من البيت الأبيض ووزارة الدفاع والوزير مايك بومبيو واضحة بالنسبة إلى الوضع مع إيران وانتشار القوة البحرية الأميركية، (وجاءت) لأننا وجدنا إشارات جدية عن تهديدات إيرانية. لذلك يجب أن نأخذ الأمر جدياً حول الموقف الأميركي.
طبعاً الانتشار الأميركي لديه مهمات وغايات مختلفة: ضد «داعش»، واحتواء إيران، ومهمات عسكرية أخرى ممكن أن يقررها الرئيس الأميركي. نرى أن إيران نشطة في المنطقة ولدينا سياسة لاحتواء إيران والرد على إيران في سوريا والعراق ولبنان و«حزب الله» واليمن. هذا ليس سراً. وننظر إلى كل هذه المناطق كمسرح واحد للعمليات (الإيرانية). مثلاً، في شمال شرقي سوريا، هدفنا الرئيسي ضمان هزيمة «داعش» والتأكد من عدم وجود فراغ (يملأه أي طرف) والتدخل في عملنا وإقامة منطقة أمنية تلبي قلق تركيا لضمان السلام. بالنسبة إلى الصورة الكبرى التي تتعلق بنشاطات إيران في المنطقة، لدينا أيضاً أدوات العقوبات الاقتصادية والعسكرية.
> بالنسبة إلى شمال شرقي سوريا، هل اتفقتم مع حلفائكم الأوروبيين حول الوجود العسكري المستقبلي؟
- لدينا خطة للاستقرار في شمال شرقي سوريا مع شركائنا المحليين للتأكد من هزيمة «داعش». بالنسبة إلى القوات على الأرض ومن سيبقي، أعلن الرئيس ترمب انسحاباً خطوة بعد خطوة بشكل مسؤول. هذه سياستنا وهو يريد بقاء بعض القوات لوقت محدد. حجم القوات سنقرره وجزء من القرار يتعلق برغبة حلفائنا في التحالف للبقاء (العسكري). لا نتحدث عمّن يريد البقاء ومَن سيزيد حجم قواته، لكن لدينا محادثات جدية على مستوى عالٍ لوجود غير أميركي. نحن متشجعون مما نسمعه.
> حصلت مظاهرات في ريف دير الزور ضد «قوات سوريا الديمقراطية». بماذا تقوم أميركا أو التحالف لتلبية الطلبات؟
- يجب التذكر أن التحالف موجود بناءً على دعوة من أهالي شمال شرقي سوريا لمحاربة «داعش». نحن لا نحكم المنطقة، ونقدم مساعدات للمنطقة. طبعاً نحن قلقون من أن بعض الحلفاء في الحرب ضد «داعش» ليسوا على ما يرام وهناك بعض الأمور على الأرض. نحن نتحدث ونشجع كل الأطراف للعمل معاً ونسهّل ذلك إلى الحد الأقصى. لكنّ هذه ليست مسؤوليتنا ولا نصدر تعليمات إلا إلى قواتنا.
> بالنسبة إلى الهجمات الإسرائيلية في سوريا، ما موقف واشنطن؟ هل تريد أميركا خروجاً كاملاً لإيران من سوريا؟ هل هذا واقعي؟
- ما نريده هو أن يعود حضور القوات الأجنبية إلى ما كان عليه قبل 2011 في نهاية العملية السياسية بموجب القرار 2254، ونحصل على حكومة سورية مختلفة بسلوكها عن الحالي. هذا هدفنا. طبعاً، القوات الإيرانية بين القوات التي يجب أن تنسحب. لكن القوات الإيرانية تهدد الدول المجاورة مثل إسرائيل، وتسهم في عدم الاستقرار في سوريا. نريد انسحاب جميع القوات. هذا ليس طلباً غير واقعي. أستطيع أن أذكر الكثير من الاتفاقات الدبلوماسية التي أدت إلى خروج قوات أجنبية من دول أخرى. مثلاً، إسرائيل تركت سيناء بموجب اتفاق سلام.
> ما موقف أميركا من الرئيس السوري بشار الأسد؟
- ليست لدينا سياسة لتغيير النظام بالنسبة إلى السيد الأسد. ما لدينا هي لغة القرار 2254 التي جاءت بقرار دولي وموافقة روسيا. تطلب تغييرات في الدستور وانتخابات برعاية الأمم المتحدة وتغييرات في الحكم. استعملت كلمة «الحكم» مرات عدة لأن «الحكم» الحالي غير مقبول ومجرم ووحشي. نريد التغيير، ومتمسكون بالتغيير. وسياستنا القائمة على الضغط لن تتغير إلى أن تتصرف دولة سوريا بطريقة مختلفة مع شعبها وجوارها. هذه هي السياسة وليس تغيير شخص معين.
> ماذا عن اللجنة الدستورية، هل تتوقع تشكيلها قريباً؟ وما دورها؟
- لدينا إيمان قوى وندعم بشكل كامل المبعوث الدولي إلى سوريا غير بيدرسن، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش. إن بيدرسن شخص محترم وشجاع وقادر بدعم الأمين العام على تنفيذ القرار 2254. لم يستطع غوتيريش القيام بذلك سواء تحت ولاية بيدرسن أو ستيفان دي ميستورا بما في ذلك قبل 18 منذ بدء عملية آستانة، بسبب رفض النظام الدائم للتعاون مع المجتمع الدولي ومجلس الأمن والجميع. هذا ليس مقبولاً مطلقاً. لذلك، سنواصل إيجاد وسائل مختلفة للضغط على النظام وحلفائه حتى إلى أن يقرر النظام التعاون في العملية السياسية. الحل سياسي. لا حل عسكرياً. الحل السياسي يتطلب تغيير سلوك النظام تجاه العملية السياسية وشعبه وجواره. وإلى أن يقوم بذلك، سنواصل الضغط بكل الوسائل لتغيير الوضع.
> وإعادة الأعمار؟
- موقفنا أنه ليست هناك أموال للإعمار قبل ذلك(تغيير السلوك). الأوروبيون والأمم المتحدة والدول العربية معنا في ذلك. هل شاهدت أموالاً كثير للإعمار في سوريا؟
> هل هناك؟ وماذا عن التطبيع السياسي؟
- لا، أبداً. أيضاً وقف إعادة الشرعية. ترى سياستنا الأميركية في التنفيذ (التطبيق). وفي إدلب، سنصعّد الضغط إذا استمر الهجوم العسكري. كيف سنقوم بذلك؟ هذا يعود إلى الرئيس ترمب والقيادة السياسية كي يقرروا ذلك.



«تشاوري عربي - أوروبي» بحثاً عن «توافق أكبر» حول أزمات المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
TT

«تشاوري عربي - أوروبي» بحثاً عن «توافق أكبر» حول أزمات المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)

استضافت قبرص، الجمعة، اجتماعاً «عربياً - أوروبياً» تشاورياً، وسط توترات تشهدها المنطقة، ومخاوف من تجدد الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة التي تسببت في أزمة اقتصادية عالمية منذ اندلاعها نهاية فبراير (شباط) الماضي، وهدأت مع هدنة بدأت في الثامن من أبريل (نيسان) الحالي.

ويُعدّ هذا الاجتماع العربي - الأوروبي «جديداً من نوعه، فرضته تطورات المنطقة بحثاً عن توافق أكبر ضد أزمات المنطقة بين دول متضررة وذات تأثير»، وفق سفير مصر الأسبق لدى الاتحاد الأوروبي، رؤوف سعد، في حديثه لـ«الشرق الأوسط».

وحسب «الرئاسة المصرية»، فقد شارك في الاجتماع الذي انعقد في العاصمة القبرصية نيقوسيا، عدد من قادة الدول العربية، وقادة دول الاتحاد الأوروبي، ورئيس المجلس الأوروبي، ورئيسة المفوضية الأوروبية.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، أن الاجتماع شهد تباحثاً بين زعماء الدول العربية والأوروبية، ومسؤولي الاتحاد الأوروبي حول المستجدات والتطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وسبل خفض التصعيد الراهن، واستعادة السلم والاستقرار الإقليميين والدوليين.

الرئيس المصري ونظيره الفرنسي خلال المشاركة في القمة العربية - الأوروبية (الرئاسة المصرية)

ويرى رؤوف سعد، أن هذا الاجتماع التشاوري بين قادة عدد من الدول العربية ودول ومؤسسة الاتحاد الأوروبي «يُعد تجمعاً جديداً من نوعه، يهدف بشكل أساسي إلى حماية مصالح الأطراف كافّة، سواء الأوروبية أو العربية أو منطقة الشرق الأوسط ككل، في ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة».

وأوضح سعد أن هذا الاجتماع «تفرضه تداعيات مستمرة، وحالة من الحذر والتخوف الشديد من اتساع نطاق الحرب»، مؤكداً أن «الحرب في غزة، وما تبعها من تصعيد في إيران، وسعت نطاق الأخطار لتتجاوز المنطقة، وتؤثر على العالم أجمع».

توافق أكبر

يرى سعد أن الهدف من هذا التجمع «هو الوصول إلى توافق مشترك أكبر لمواجهة أزمات المنطقة، وكيفية اتخاذ جهود مشتركة لتنسيق المواقف في هذا التوقيت الخطير، الذي قد يشهد تجدد الحرب، مما يصعب السيطرة على آثارها إن لم يتم وقف الحرب».

وأوضح سعد أن قبرص، التي استضافت الاجتماع رغم صغر حجمها الجغرافي، تؤدي دوراً يتجاوز هذا الحجم بفضل تاريخ علاقاتها مع الشرق الأوسط، وانخراطها في التجمع المعني بالغاز في شرق المتوسط، مما يجعلها مدخلاً مهماً للمصالح المشتركة وتعزيز التشاور.

وأبرز الشناوي أن السيسي شدد في كلمته على أن «الأزمات التي تشهدها منطقتنا لا تقف عند حدودها، بل تمتد تداعياتها لتطول الجميع، وفي المقدمة القارة الأوروبية التي تُعدّ من أكثر الأطراف تأثراً بهذه التطورات».

كما أوضح أن ثوابت الموقف المصري «واضحة لا لبس فيها، وفي مقدمتها التأكيد أن المسار السياسي يظل السبيل الوحيد المقبول للخروج من الوضع الراهن، وتحقيق الاستقرار المستدام»، مشدداً على ضرورة الالتزام التام بحرية الملاحة، وأهمية تأمين الممرات الملاحية الدولية، بوصفها قاعدة راسخة ومستقرة في القانون الدولي.

وخلال الاجتماع أكد السيسي أنه «يتعين أن تتسم أي اتفاقيات يتم التوصل إليها بالإنصاف والتوازن، وأن تراعي شواغل كل طرف، وبصفة خاصة الطرف العربي، وهذا ينسحب على الملف الإيراني والملفَين السوري واللبناني». وشدد على «الأهمية البالغة أن يهتم أي اتفاق يتعلق بإيران بالشواغل الأمنية لدول الخليج العربي».

كما لفت السيسي إلى أهمية عدم السماح لأي طرف باستغلال الظرف الإقليمي والإقدام على إجراءات تقوّض أفق السلام، والتعايش بين الشعبَين الفلسطيني والإسرائيلي على أساس حل الدولتَين. وطالب الاتحاد الأوروبي ودوله بمواصلة دعم القضية الفلسطينية، وعدم السماح بتراجعها على سلم الأولويات.

دعم أوروبي منتظر

يأتي الاجتماع التشاوري وسط أزمة اقتصادية عالمية تتأثر بها مصر، وكانت القاهرة قد دعت الاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) الماضي خلال ذروة حرب إيران، إلى سرعة صرف شريحة دعم مالي بقيمة 4 مليارات يورو، أقرها البرلمان الأوروبي قبل عام.

تأكيدات مصرية على ضرورة مراعاة أي اتفاقيات بين واشنطن وطهران الشواغل العربية (الرئاسة المصرية)

واتخذت مصر بعد حرب إيران قرارات اقتصادية، غلب عليها التقشف، مع زيادة في أسعار الوقود والمواصلات والقطارات والمترو الرئيسي في البلاد.

وشدد السفير رؤوف سعد على أن الاتحاد الأوروبي تربطه بالشرق الأوسط سياسة الجوار التي تمثّل معياراً استراتيجياً أساسياً، حيث يربطهما البحر المتوسط، مما يجعل المشكلات قابلة للتبادل والتأثير المتبادل، مبرزاً أن ما يحدث في المنطقة يؤثر مباشرة على الأمن والاقتصاد هناك، خصوصاً مع الخوف الأوروبي الشديد من خروج الأمور عن السيطرة بسبب غلق مضيق هرمز.

ولفت سعد إلى أن دولاً كبرى، مثل بريطانيا وألمانيا، غير راضية عن الحرب التي يرى معظم الخبراء والدول أنها كانت بلا داعٍ، وأن الولايات المتحدة دفعت إليها لخدمة أجندة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، متوقعاً أن يكون هناك دعم أوروبي لمصر والدول العربية.


«إعمار غزة» على الطاولة مجدداً... مسار موازٍ لـ«مجلس السلام» ومحاولات لكسر الجمود

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«إعمار غزة» على الطاولة مجدداً... مسار موازٍ لـ«مجلس السلام» ومحاولات لكسر الجمود

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

برز ملف إعادة إعمار قطاع غزة على طاولة محادثات مصرية مع أطراف دولية مختلفة خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع جمود في خطوات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وحديث سابق بشأن أزمات تمويلية يواجهها «مجلس السلام» بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تم نفيها بعد ذلك، لكن من دون أن يترتب على ذلك قرارات ملموسة تشي بالتحرك نحو التعافي المبكر على أقل تقدير.

وبحسب خبراء مصريين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن القاهرة تعمل على دفع هذا الملف؛ سواء من خلال إيجاد مسارات موازية لخطة «مجلس السلام» نحو إعادة الإعمار، أو بما يؤدي إلى تحريك الجمود القائم بشأن مراحل وقف إطلاق النار في القطاع، وبما يحافظ على فاعلية الاتفاق في ظل اهتمام الأطراف المعنية بتطورات «الحرب الإيرانية».

والتقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، قبل أيام المبعوث الياباني لملف إعادة بناء ومساعدات غزة أوكوبو تاكيشي، وتناول معه «مسار جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار، في ظل التصعيد الإقليمي الراهن».

بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف، فإن «عبد العاطي استعرض رؤية مصر إزاء ضرورة الإسراع بجهود التعافي المبكر من خلال تنفيذ مشروعات عملية ذات أثر مباشر وسريع على حياة المواطنين الفلسطينيين، بما في ذلك توفير الأدوية، ومستلزمات البناء، ومحطات تحلية المياه، ومحطات توليد الطاقة المتنقلة، وأشكال السكن المؤقت اللائق، أخذاً في الاعتبار الحقائق القائمة على الأرض واحتياجات السكان الفعلية».

ملف الإعمار كان حاضراً أيضاً خلال زيارة وزير الخارجية المصري إلى واشنطن في منتصف الشهر الحالي، وتطرق في اجتماعه مع المدير القُطري للضفة الغربية وقطاع غزة ومنطقة الشرق الأوسط بمجموعة البنك الدولي ستيفان إمبلاد، إلى «تعزيز التعاون المشترك لدعم جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار في قطاع غزة».

وتطلع عبد العاطي إلى دور مهم لـ«البنك الدولي» لضمان تحقيق ظروف معيشية كريمة ومستدامة للشعب الفلسطيني ارتباطاً بخبراته الطويلة والمتراكمة في مجال إعادة الإعمار والبناء، وشدد على أهمية تنفيذ المشروعات والأنشطة الأكثر احتياجاً في هذه المرحلة لتحقيق التعافي المبكر، معرباً عن «استعداد مصر للتعاون الكامل مع (مجلس السلام) و(البنك) في هذا الصدد».

محادثات مصرية - يابانية لتسريع خطوات التعافي المبكر وإعادة الإعمار في غزة (الخارجية المصرية)

عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير أشرف حربي، أشار إلى أن إعادة ملف «الإعمار» إلى الطاولة مجدداً تستهدف إيجاد مسارات موازية لخطوات «مجلس السلام» التي لم تبدأ بعد في هذا الإطار، مشيراً إلى أن القاهرة تعَوّل على مؤسسات دولية وأوروبية يمكن أن تدفع عملية التعافي المبكر.

وأوضح حربي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر في المقابل تستهدف أيضاً أن تكسر جمود وقف إطلاق النار، وتعمل بشكل مستمر على أن يكون هناك حراك في ملف القضية الفلسطينية و«اتفاق غزة»؛ خشية من الجمود الكامل مع اهتمام الأطراف الدولية بالحرب الإيرانية.

وشهدت القاهرة خلال الأسابيع الماضية اجتماعات بين حركة «حماس» والممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف، تركزت بشكل أكبر على مسألة نزع سلاح «حماس»، لكن دون أن تصل إلى تفاهمات، فيما تحدث ملادينوف عن «أن الوصول إلى ترتيبات تُرضي جميع الأطراف سيستغرق بعض الوقت».

وكانت وكالة «رويترز» تحدثت في تقرير نشرته مطلع أبريل (نيسان) الحالي، عن «أن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من مبلغ يبلغ 17 مليار دولار الذي تم التعهد به لغزة، مما يمنع ترمب من المضي قدماً في خطته لمستقبل القطاع الفلسطيني المدمر».

لكن «مجلس السلام» سارع في التأكيد «أنه لا يواجه أي عراقيل بشأن التمويل، وأن جميع الطلبات تمت تلبيتها (على الفور وبشكل كامل)»، مشيراً إلى أنه يركز بالأساس على «تمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة واستعادة الحوكمة، وتوسيع نطاق المساعدات».

وقبل أيام من اندلاع «الحرب الإيرانية» في فبراير (شباط) الماضي، استضافت واشنطن الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» تعهدت خلاله دول بتقديم مليارات الدولارات لإعادة إعمار غزة وإدارتها، عقب دمار واسع لحق بالقطاع على مدار عامين من الحرب.

وتقوم الخطة على إعادة إعمار القطاع على نطاق واسع، بالتوازي مع نزع سلاح حركة «حماس»، وانسحاب القوات الإسرائيلية، تمهيداً لتسليم الإدارة إلى لجنة وطنية فلسطينية.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والخبير في الشأن الإسرائيلي، الدكتور أحمد فؤاد أنور، إلى أن القاهرة تبذل جهوداً مضاعفة لتجاوز العقبات الإسرائيلية أمام «مجلس السلام»، وتؤدي بالتبعية إلى عدم تسلم «لجنة التكنوقراط» مهام عملها بعد في قطاع غزة، وتعرقل كذلك تشكيل «قوة الاستقرار» وآليات عملها، وهي خطوات ترتبط بإعادة الإعمار والتعافي المبكر.

وأكد أنور في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن عدم تنفيذ بنود وقف إطلاق النار في غزة تتعلق أيضاً ببند توفير التمويل الخاص للإعمار والتعافي المبكر والتنمية المستدامة في القطاع، فيما تعمل القاهرة على إيجاد أرضية وانطلاقة فعلية على الأرض تساعد في زيادة الدعم الإغاثي والتنموي من خلال «البنك الدولي» أو الوكالة اليابانية للتعاون الدولي «جايكا»، بما يسهم في بث الأمل بنفوس الفلسطينيين الذين يعيشون واقعاً أليماً.

وترى القاهرة أن تعثر المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من 55 في المائة من كامل أراضي قطاع غزة فقط، والأنظار الملتفتة إلى حرب إيران وما تسفر عنه من تداعيات اقتصادية وسياسية واحتمالات العودة للقتال مرة أخرى، عوامل تؤثر في المشهد الفلسطيني، وتحتاج إلى تحركات مكثفة في اتجاهات مختلفة، وفقاً لأنور.

وتُقدّر مؤسسات دولية كلفة إعادة إعمار غزة بنحو 70 مليار دولار، بعدما دُمّر الجزء الأكبر من البنية التحتية والمباني خلال الحرب، ما يجعل مستقبل القطاع رهناً بتوافر التمويل والتوافق السياسي بين الأطراف المعنية كافة.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، أن إعادة إعمار وتأهيل النظام الصحي في قطاع غزة تتطلب استثمارات بقيمة 10 مليارات دولار على مدى 5 سنوات تشمل إعادة الإعمار، واستعادة الخدمات الطبية، وتلبية الاحتياجات الصحية المتزايدة، مع تضرر 1800 منشأة صحية كلياً أو جزئياً.


مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended