أحيت موسكو، أمس، الذكرى الـ74 للنصر على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، التي يطلق عليها الروس تسمية «الحرب الوطنية العظمى». وتابع مئات الملايين داخل روسيا وخارجها العرض العسكري الضخم في الساحة الحمراء وسط موسكو، في تذكير بالعروض المهيبة التي كان ينظمها الاتحاد السوفياتي خلال حقبة «الحرب الباردة».
لكن موسكو تعمّدت منذ سنوات وهي تحيي المناسبة، أن تجمع أمجاد الماضي السوفياتي، مع محاولتها توجيه رسائل عسكرية وسياسية إلى خصومها الحاليين. وهو ما برز من خلال الإبقاء على العلم الأحمر الذي يحمل شعار الشيوعية «المطرقة والمنجل»، وهو علم الجيش في الدولة العظمى في السابق، والذي تقدم الصفوف أمس خلال العرض الكبير الذي حضره الرئيس فلاديمير بوتين وحيداً وسط مئات الضيوف، وغاب عنه زعماء الدول الحليفة لروسيا. ولم يظهر على المنصة الرئيسية بجانب بوتين، سوى رئيس كازاخستان السابق نور سلطان نزاربايف، الذي استقال أخيراً من منصبه.
ومع أن غياب الغرب له مبرراته على خلفية الأزمة المتصاعدة في العلاقات الروسية – الغربية، منذ إقدام موسكو على ضم القرم في عام 2014؛ لكن المفاجئ كان غياب الصين والبلدان السوفياتية السابقة، وأصدقاء روسيا في بلدان أميركا اللاتينية، وإيران وإسرائيل وكوريا الشمالية، وبعض البلدان الأفريقية.
وانتهز بوتين المناسبة لتوجيه رسائل قوية إلى الغرب، مذكراً بأن «دروس الحرب العالمية الثانية لا تزال لها أهمية كبرى». وزاد وهو يُحيي تضحيات «الأجداد» من أجل تحقيق النصر، أن العالم يشهد حالياً محاولات لتحريف التاريخ والتغطية على القيم المشتركة التي حاربت من أجلها البشرية، من خلال مواجهة ألمانيا النازية. ودعا مجدداً المجتمع الدولي لإقامة منظومة أمن موحدة لمواجهة التهديدات المشتركة.
وكرر بوتين عبارات تؤكد على أن بلاده لعبت دوراً أساسياً في إنقاذ العالم من النازية، وأوضح: «مع مرور السنوات، ندرك أكثر فأكثر القوة الأخلاقية والقيمة الأبدية للنصر العظيم الذي حقّقه شعبنا، والذي أنقذ وطننا ووفّر سنداً وأملاً للبشرية جمعاء، وبات محرراً أساسياً لشعوب أوروبا».
وأكد بوتين أن روسيا انطلاقاً من تجربتها السابقة: «ستمضي قدماً في تعزيز قدراتها الدفاعية لحماية مستقبلها».
وشارك في الاستعراض العسكري أكثر من 13600 من أفراد القوات المسلحة الروسية، مثلوا مختلف الجيوش والقطعات العسكرية البرية والبحرية والجوية، على الرغم من أن الجو الماطر أسفر عن إلغاء فقرات تستعرض القدرات الجوية لروسيا، فضلاً عن الفقرات المتعلقة بالطائرات التي تقوم بحركات بهلوانية في الجو وتنشر العلم الروسي، وفقاً لما جاء في التدريبات التي سبقت العرض. لكن غياب العرض الجوي لم يؤثر على الاستعراض الضخم في الساحة الحمراء، لنحو 130 طرازاً من الآليات والدبابات والأنظمة الصاروخية والتقنيات العسكرية الأخرى، التي استعرضت قدرات الجيش الروسي.
ومرّت أمام المنصة الرئيسية التي جلس الضيوف عليها، وأُقيمت بعناية لتخفي ضريح مؤسس الدولة السوفياتية فلاديمير لينين عن الأنظار، أرتال من الوحدات العسكرية التي عرضت أنظمة الصواريخ الاستراتيجية من الطرازات المختلفة، وبينها «إسكندر إم» و«يارس» و«إس 400» التي نقلتها روسيا إلى سوريا، وتنوي تسليمها هذا العام إلى تركيا، ما أثار غضباً أميركياً واسعاً.
وتضم الوحدة ناقلات الجنود المظليين: المدرعة «راكوشكا»، ومدرعات «بي إم دي – 4 إم»، التي تمثّل الجيل الجديد من مدرعات قوات المظلات. كما ظهرت في العرض صواريخ «بانتسير» و«تور إم 1»، وهما نظامان دفاعيان استخدما بكثافة في الحرب السورية، فضلاً عن نظام «بوك - إم» الذي دارت حوله سجالات كثيرة، بسبب ظهوره لدى الانفصاليين في شرق أوكرانيا.
وغابت عن العرض الأسلحة الأكثر حداثة التي كان بوتين قد أعلن عن بدء استخدامها أخيراً، بينها صواريخ فرط صوتية، وأنظمة عابرة للقارات، ما لفت الأنظار إلى أسباب عدم مشاركتها في العرض الكبير، بينما عرضت دبابات من الطراز الأحدث «تي - 14 أرماتا» ومن طراز «تي – 72 بي 3» المستخدم حالياً بكثافة في قطعات الجيش الروسي الأساسية.
وفي تقليد حديث أطلقه بوتين قبل سنوات، نظمت بعد العرض العسكري في موسكو مسيرة «الفوج الخالد»، التي تضم مئات الألوف من الروس الذين يرفعون صور أقاربهم الذين قُتلوا في الحرب الكبرى، ويشارك فيها بوتين عادة حاملاً صورة والده الذي شارك في هذه الحرب.
9:59 دقيقه
عرض عسكري ضخم في عيد النصر على النازية بموسكو... ورسائل روسية للغرب
https://aawsat.com/home/article/1715481/%D8%B9%D8%B1%D8%B6-%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A-%D8%B6%D8%AE%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B5%D8%B1-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B2%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%83%D9%88-%D9%88%D8%B1%D8%B3%D8%A7%D8%A6%D9%84-%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%BA%D8%B1%D8%A8
عرض عسكري ضخم في عيد النصر على النازية بموسكو... ورسائل روسية للغرب
بوتين حذر من محاولات «تحريف التاريخ» وأكَّد مواصلة تعزيز قدرات بلاده الحربية
بوتين يحمل صورة والده الذي شارك في الحرب العالمية الثانية في ذكرى عيد النصر على النازية بموسكو أمس (أ.ف.ب)
- موسكو: رائد جبر
- موسكو: رائد جبر
عرض عسكري ضخم في عيد النصر على النازية بموسكو... ورسائل روسية للغرب
بوتين يحمل صورة والده الذي شارك في الحرب العالمية الثانية في ذكرى عيد النصر على النازية بموسكو أمس (أ.ف.ب)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

