مصر تستعد لتشغيل أكبر مشروع طاقة شمسية بالعالم في 2019

توقعات إيجابية للنمو... وقفزة بمؤشر القطاع الخاص

رئيس البنك الدولي ديفيد مالباس ووزيرة الاستثمار المصرية سحر نصر خلال زيارة إلى مشروع بنبان جنوب مصر أمس (الشرق الأوسط)
رئيس البنك الدولي ديفيد مالباس ووزيرة الاستثمار المصرية سحر نصر خلال زيارة إلى مشروع بنبان جنوب مصر أمس (الشرق الأوسط)
TT

مصر تستعد لتشغيل أكبر مشروع طاقة شمسية بالعالم في 2019

رئيس البنك الدولي ديفيد مالباس ووزيرة الاستثمار المصرية سحر نصر خلال زيارة إلى مشروع بنبان جنوب مصر أمس (الشرق الأوسط)
رئيس البنك الدولي ديفيد مالباس ووزيرة الاستثمار المصرية سحر نصر خلال زيارة إلى مشروع بنبان جنوب مصر أمس (الشرق الأوسط)

قالت وزارة الاستثمار والتعاون الدولي المصرية في بيان الأحد إن مصر تتوقع أن تبدأ هذا العام التشغيل الكامل لمشروع بنبان للطاقة الشمسية في جنوب البلاد، وهو أكبر مشروع للطاقة الشمسية في العالم.
وجاء بيان الوزارة في الوقت الذي زارت فيه وزيرة الاستثمار المصرية سحر نصر ورئيس مجموعة البنك الدولي ديفيد مالباس مشروع بنبان الكائن في أسوان بصعيد مصر. ويساهم البنك الدولي في المشروع، حيث مولته ذراعه المعنية بالقطاع الخاص مؤسسة التمويل الدولية بمبلغ 653 مليون دولار من إجمالي قيمته التي تبلغ ملياري دولار. ومن المنتظر أن يولد المشروع ما يصل إلى 1600 ميغاواط من الكهرباء.
ونقل بيان الوزارة عن مالباس قوله إن هذا المشروع «يوازي 20 في المائة من مساحة واشنطن»، وأضاف: «الإصلاحات التي قامت بها مصر في مجال الطاقة فتحت باباً أقوى لاستثمارات القطاع الخاص... محطة الطاقة الشمسية في بنبان، والتي سوف تكون أكبر محطة في العالم، جذبت أكثر من ملياري دولار من الاستثمارات، وهذا يبين دور الإصلاحات في مجال الطاقة».
وفي مسعى لتعزيز ثقة المستثمرين، تعكف مصر على تنفيذ إصلاحات اقتصادية في إطار برنامج قرض قيمته 12 مليار دولار على ثلاث سنوات جرى الاتفاق عليه مع صندوق النقد الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016. وشملت الإصلاحات تطبيق ضريبة القيمة المضافة وخفض دعم الطاقة وتحرير سعر صرف العملة، مما أدى إلى هبوط حاد في قيمتها.
ومن جهة أخرى، قال تقرير صادر عن وكالة فيتش إن نمو الاقتصاد المصري سيكون من بين الأعلى على مستوى المنطقة العربية خلال العام المالي المقبل. وأضافت وحدة الأبحاث التابعة لوكالة التصنيف الائتماني أنه فيما تشير التوقعات إلى أن متوسط النمو بمنطقة الشرق الأوسط سيبلغ 1.9 في المائة في العام المالي الجاري و2.8 في المائة في العام المالي المقبل، قد يبلغ متوسط النمو في مصر 5.3 و5.2 في المائة في العامين الماليين الجاري والمقبل على الترتيب.
ويرى التقرير أن النمو الاقتصادي المصري على المدى القصير سيكون مدعوما بالاستثمارات في قطاع النفط والغاز ومشاريع البنية التحتية الحكومية، فيما توقع التقرير أن ينمو القطاع غير النفطي والصادرات بوتيرة بطيئة. لكن التقرير أشار إلى «التضخم المتصاعد» كونه من المخاطر التي تواجه الاقتصاد المصري، والذي «سيضغط على الاستهلاك الخاص على المدى القريب ويبطئ من وتيرة خلق الوظائف، وهو ما سيحد بدوره من الاستهلاك الخاص». وأضافت فيتش في تقريرها: «نتوقع أن تتلاشى تلك الضغوط فيما تبقى من 2019 ما سيسمح للاستهلاك الشخصي للصعود مجددا ليصبح مساهما رئيسيا في النمو الأساسي».
كما أشار التقرير أيضا إلى السياسة التيسيرية التي تبناها البنك المركزي مؤخرا، قائلا إن «الائتمان الأقل تكلفة أمر إيجابي لوتيرة النمو الاقتصادي المصري، إذ يساعد في تسهيل الاستثمار وخلق الوظائف والتشجيع على الاستهلاك». وتتوقع فيتش أن يقدم البنك المركزي على خفض الفائدة مرة أخرى من قبل البنك المركزي بواقع 100 نقطة أساس خلال ما تبقى من 2019. مضيفة أن المخاطر المتعلقة بالمزيد من تيسير السياسة النقدية تبقى مخاطر «جوهرية».
وفي غضون ذلك، أظهر تقرير مؤشر مديري المشتريات الخاص بمصر، والذي يقيس نشاط القطاع الخاص غير النفطي، أكبر وتيرة نمو منذ أغسطس (آب) 2015 مسجلا 50.8 نقطة، بعد أن كان قد اقترب من المستوى المحايد (50.0 نقطة) في مارس (آذار) الماضي، عندما سجل 49.9 نقطة.
وتعد هذه هي المرة الأولى التي يتجاوز فيها المؤشر المستوى المحايد الذي يفصل بين الانكماش والنمو منذ شهر أغسطس 2018.
وتعليقا على التقرير قال دانيال ريتشاردز الخبير الاقتصادي في بنك الإمارات دبي الوطني لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن التحسن المتحقق بقراءة المؤشر في الربع الأول من العام الحالي كان واسع النطاق، إذ بلغ متوسط المؤشر من يناير (كانون الثاني) وحتى مارس الماضي 48.9 نقطة، وذلك بعدما عانى القطاع الخاص لفترة طويلة من أجل الوصول لهذا النمو، بسبب تحمله عبء جهود الإصلاح الاقتصادي التي بدأتها مصر في أواخر عام 2016.
وذكر التقرير أن معدل إنتاج القطاع الخاص غير النفطي بمصر كان إيجابيا بشكل كبير للمرة الأولى منذ 18 شهرا، إذ سجلت الشركات طلبات قوية، وحققت الطلبات الجديدة قراءة إيجابية للشهر الثاني على التوالي. ولفت التقرير إلى أن هذه الطلبات تبدو مدفوعة بالطلب المحلي، إذ ظلت طلبات التصدير الجديدة سلبية. وأضاف التقرير أن الشركات تحاول زيادة الطلب المحلي عن طريق تخفيض الأسعار، إذ هبطت أسعار المنتجات إلى أقل من 50 نقطة مسجلة الهبوط الثالث هذا العام.
وشهدت مستويات التوظيف هي الأخرى نموا للمرة الأولى منذ 8 أشهر، وكذلك دفع تحسن الطلب المحلي الشركات لزيادة مشتريات مستلزمات الإنتاج خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي.


مقالات ذات صلة

هل أحبطت الحرب الإيرانية وعود الحكومة المصرية بتحسن الأوضاع؟

تحليل إخباري رئيس الوزراء المصري متحدثاً خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة (مجلس الوزراء)

هل أحبطت الحرب الإيرانية وعود الحكومة المصرية بتحسن الأوضاع؟

طبقت الحكومة المصرية خلال السنوات العشر الماضية إصلاحات اقتصادية وُصفت بـ«القاسية»، بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، تضمنت رفع الدعم عن المحروقات.

أحمد عدلي (القاهرة)
الاقتصاد رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

التضخم في مصر يتسارع إلى 13.4 % عشية الحرب على إيران

ارتفع معدل التضخم السنوي للمستهلكين في المدن المصرية، إلى ‌13.4 في المائة ‌في فبراير ‌(شباط)، من ‌11.9 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد من المخطط ربط الاكتشاف الجديد على الإنتاج بحلول عام 2029 (وزارة البترول المصرية)

مصر: نجاح حفر أول بئر استكشافية للغاز في 2026 لشركة «شل»

أعلنت وزارة البترول المصرية، نجاح حفر أول بئر استكشافية للغاز لشركة «شل» في 2026، بالبحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد تراجع العملة المصرية يلقي بظلاله على عودة شبح ارتفاع التضخم من جديد (رويترز)

الجنيه المصري يواصل رحلة الهبوط لمستويات قياسية

واصل الجنيه المصري تراجعه خلال تعاملات اليوم الاثنين ليسجل مستوى متدنياً جديداً عند 52.55 أمام الدولار وهو الأقل على الإطلاق جراء تداعيات حرب إيران

صبري ناجح (القاهرة)
الاقتصاد مواطن داخل أحد مكاتب الصرافة في القاهرة يستبدل الجنيه بالدولار (رويترز)

الجنيه المصري يواصل تراجعه أمام الدولار جرّاء حرب إيران

انخفضت قيمة الجنيه المصري إلى مستوى قياسي جديد؛ حيث تجاوز سعر الصرف في تعاملات الأحد 52 جنيهاً مقابل الدولار، في ظل التداعيات الاقتصادية لحرب إيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز » للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرةً إلى أن المملكة في وضع جيد يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تقريرها، أن تأكيدها لتصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، يأتي انعكاساً لما تتمتع به المملكة من مرونة عالية لسياسات ومتانة الاقتصاد السعودي، بما في ذلك قدرتها على نقل صادرات النفط الخام إلى البحر الأحمر من خلال خط الأنابيب من الشرق إلى الغرب، إضافة إلى قدرتها العالية لتخزين النفط، بما يساهم في تخفيف آثار الصراع في الشرق الأوسط.

كما أكدت أن النظرة المستقبلية تعكس أيضاً وجهة نظرها بأن زخم النمو غير النفطي، فضلاً عن قدرة الحكومة على ترتيب الأولويات، من شأنها أن تدعم الاقتصاد والمسار المالي. كما أن التوسع غير النفطي سيستمر في دعم النمو للمدى المتوسط، مع توقع الوكالة أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة في عام 2026 وأن يبلغ متوسط معدل النمو 3.3 في المائة خلال الفترة 2027 إلى 2029.

و ذكرت الوكالة بأن القطاع غير النفطي -بما في ذلك الأنشطة الحكومية- يمثل حالياً 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً من 65 في المائة في 2018، مما يعكس تقدماً هيكلياً نتيجة جهود التنويع الاقتصادي.

وأوضحت أنه رغم الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية. بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت -قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة- في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة بـ«رؤية 2030» لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة، وفق الوكالة.

وتوقعت أن تستمر المملكة في تبني نهج مرن وحذر في هذا الصدد، مع تأكيد التزامها بتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 دون تعريض المالية العامة للمخاطر.


مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).