من يفوز الليلة بين مرشحي الـ «غولدن غلوب»؟

صومالي وإيراني وتونسي بين الأسماء

كيت بلانشيت في فيلم «بلو جاسمين»
كيت بلانشيت في فيلم «بلو جاسمين»
TT

من يفوز الليلة بين مرشحي الـ «غولدن غلوب»؟

كيت بلانشيت في فيلم «بلو جاسمين»
كيت بلانشيت في فيلم «بلو جاسمين»

مساء اليوم الأحد بتوقيت لوس أنجليس، والسادسة صباحا من يوم الاثنين في أوروبا، تبدأ حفلة الغولدن غلوب السنوية يواكبها اهتمام يزداد شيوعا ليس بين الأميركيين وحدهم بل بين متابعين لها حول العالم.
المحفل أكبر من أي تجمع سينمائي آخر باستثناء الأوسكار. فندق هيلتون الواقع على الزاوية بين ويلشير أفنيو وسانتا مونيكا أفنيو يُحتل ليوم. الكاراج الخاص به والمكون من أربعة طوابق يمتلئ كذلك المرأب المواجه التابع إلى مركز تجاري قريب. البوليس يدير السير على الجادتين، ويلشر وسانتا مونيكا، والأمن يدقق في السيارات والأشخاص. لكي تصل إلى هناك عليك أن تنطلق قبل ساعة من بدء الحفلة. لكن ما إن تدخل المكان الواسع الذي تتوزّع فيه الطاولات المستديرة وتأخذ مكانك حسبما تقرر لك، حتى تجد نفسك مرتاحا في وسط يعج بالسينمائيين. ولا تخش شيئا إذا لم يكن مكانك قريبا من طاولة يجلس عليها ليوناردو ديكابريو أو ساندرا بولوك، ستلتقي بهما وبأكثر منهما في الحفلات التي تقام في مقاهي ومطاعم الفندق المتعددة بما فيه سطح المبنى حيث يقيم أعضاء الجمعية غالبية لقاءاتهم الشهرية.
الغولدن غلوب التي بدأت خجولة قبل 71 سنة، ثم وقفت على قدميها تدريجيا مناكفة الأخطاء التي وقعت بها ومتحدية النظرة الفوقية التي ووجهت بها طوال العقود التالية، كانت وصلت إلى تشكيل مكانتها من الأهمية في منتصف التسعينات حيث خلصت إلى ما هي عليه اليوم من مستوى رفيع وأهمية كبيرة في الحياة السينمائية في الولايات المتحدة.
مستوى حجم مشاهديها الذين يتابعون حفلاتها السنوية ارتفع في السنوات الخمس الأخيرة مقابل حجم مشاهدي حفلة الأوسكار التي ترتفع عاما وتهبط عاما. قيمة الجائزة نفسها تضاعفت عما كانت عليه. الآن هي ثاني أهم جوائز المناسبات السنوية حول العالم بعد الأوسكار. الممثلون والمخرجون والمنتجون الذين كانوا سابقا ينظرون إلى الغولدن غلوب كجائزة تمنحها مجموعة من الصحافيين الذين، حسب إشاعة سرت، يعمل بعضهم نادلا في المقاهي أو خادما في بعض المطاعم، باتوا يتمنّون الفوز بها لأنها، في الكثير من الأحيان ما تكون تمهيدا للفوز الأكبر بجائزة الأوسكار ذاتها. وحتى حين لا يفوز المرشح لها فإنه بات يقبل أن يكون من بين المرشحين تعزيزا واختلافا عن العشرات الذين لم يصلوا إلى مستوى الترشيحات أساسا.
هذا لم يقع سريعا ولا بسبب حملة ترويج دعائية واسترضائية، بل لأن مجموعة من الصحافيين ونقاد السينما والتلفزيون آلوا على أنفسهم تكوين ما يشبه الأمم المتحدة فيما بينهم والإصرار على تحقيق المستوى المنشود. كونها جمعية لا ربحية، منحها ميزة أخرى، فمن خلال إيراداتها التي تحصل عليها من وراء حقوق بث الحفلة تهب كل عام مساعدات قيمة لعدد من المؤسسات السينمائية كالأرشيفات والمتاحف والمدارس الفنية، عدا عن أنها هناك لتساعد في الكوارث والمهام الإنسانية من نجدة العائدين من حرب العراق باحثين عن دعم يتجاوز شروط البنتاغون وقوانينه إلى إعصار كاترينا وتسونامي تايلاند.
الفيلم المغيب
كل ذلك وسواه بات محفورا في الأذهان وساعد على محو الصورة السابقة من أن الجمعية ما هي إلا تجمع لصحافيين يبغون الشهرة. وهذا العام، تحت رئاسة النرويجي ثيو كينغما، تنطلق المناسبة الجديدة ولا حديث لهوليوود منذ إعلان الترشيحات قبيل منتصف الشهر الماضي، إلا هي.
لكن في نهاية الأمر هناك رابح واحد في كل قسم. الجوائز السينمائية والتلفزيونية ذات أقسام متعددة ما يمنح السينمائي أكثر من فرصة. فالغولدن غلوب هي المؤسسة الأولى التي بادرت، مثلا، لتقسيم الأفلام المتنافسة بين درامي وكوميدي كل منها بخمسة أفلام. والمعتقد السائد أن حركة أكاديمية العلوم والفنون السينمائية، موزّعة الأوسكار، لتوسيع رقعة الترشيحات ورفعها من خمسة إلى تسعة أو عشرة (حسب المتاح تطبيقا لقوانينها الداخلية) ما تم إلا رغبة في مجاراة العدد الكبير من الترشيحات للغولدن غلوب خصوصا أنه إلى جانب قسمي الدراما والكوميديا لديه قسم للأفلام السينمائية المنتجة تلفزيونيا، هذا إلى جانب قسم لأفلام الأنيماشن وقسم للأفلام الأجنبية على غرار الأوسكار.
ما يبقى الأهم في كل ذلك هو من ذلك الذي سيصعد إلى المنصة هذا اليوم لتسلم جائزته. الأسماء كثيرة والمستويات متقاربة والمنافسة شديدة. قراءة مستقبلية قريبة تخرج عن نطاق التنبؤات لتدخل عملية حسابية قد تخطئ وقد تصيب لكنها مدفوعة بقرارات جادة في كل الأحوال. وأهم ملامح هذه القراءة كامن في التفاصيل لمن يجيد قراءتها.
مثلا، الأفلام الخمسة المرشحة في سباق أفضل فيلم درامي هي «12 سنة عبدا» و«كابتن فيليبس» و«جاذبية» و«فيلومينا» و«اندفاع» (المؤسسة الوحيدة التي منحت لفيلم رون هوارد Rush هذا التقدير الذي يستحقه).
لكن الممثلين والممثلات المنتخبين لسباقي أفضل تمثيل رجالي وأفضل تمثيل نسائي بعيدون في الغالب عن هذه الأفلام. معظمهم ظهر في أفلام لم يجر ترشيحها. مثلا روبرت ردفورد مرشح عن فيلم «كل شيء ضاع» وهو ليس في عداد الأفلام المذكورة. ماثيو ماكونوفي مرشّح عن «دالاس بايرز كلوب» لكن الفيلم غائب عن سباقه. إدريس إلبا من المرشّحين عن «مانديلا: مسيرة طويلة للحرية» لكن الفيلم مُغيّب. بالنسبة للممثلات الدراميات كيت بلانشيت موجودة في المسابقة عن فيلم «بلو جاسمين» الذي لم يرد ذكره إلا مرّة واحدة، فالممثلة سالي هوكينز مرشحة عنه كأفضل ممثلة مساندة. جودي دنش عن «فيلومينا» وكيت وينسليت عن «عيد العمال» وإيما تومسون عن «إنقاذ مستر بانكس» كلهن موجودات في سباق الممثلات من دون مظلة من الأفلام التي تم ترشيحهن عنها.
خليط من الأجناس
ما يعنيه ذلك ويوحي به هو أن الفائز بجائزة أفضل ممثل في فيلم درامي قد يكون في الغالب من الذين لا تشترك أفلامهم في سباق أفضل فيلم وهم ثلاثة: روبرت ردفورد وماثيو ماكانوفي، كما تقدّم، وإدريس إلبا عن دوره في «مانديلا..». الممثلان الباقيان هما توم هانكس عن «كابتن فيليبس» وشيوتل إيجيفور عن «12 سنة عبدا».
بين الممثلات وحدها ساندرا بولوك هي تجسيد لفيلم متسابق وهو «جاذبية». لكن هذا ليس للتقليل من الاحتمالات المناوئة. ففي حين من المعقول جدّا أن يخرج بالجائزة الذكورية روبرت ردفورد، إن لم يكن بسبب أدائه المتين والصعب في «كل شيء ضاع» فبسبب مكانته الأبوية للسينما هذه الأيام (كونه رئيس أهم مهرجان للسينما المستقلة حول العالم وهو صندانس ومخرج وممثل من السبعينات)، يبقى من المعقول أن تطغى العاطفة ويخرج شيوتل إيجيفور بالجائزة التمثيلية عن دوره في «12 سنة عبدا».
أما على صعيد الممثلات الدراميات فإن تمثيل ساندرا بولوك ربما كان جيّدا كحضور وجيدا تحت الخوذة التي لا نرى منها سوى بعض وجهها، لكن أداء كيت بلانشيت أصعب وهو حاضر وسيستمد نجاحه بفضل الأعضاء الإناث في الجمعية (نحو النصف). ساندرا بولوك، بالمناسبة هي الأميركية الوحيدة بين المرشحات، فكل من كيت وينسلت وإيما تومسون وجودي دنش بريطانيات، وكيت بلانشيت أسترالية. الصورة معكوسة بالنسبة للممثلين الدراميين فمعظمهم أميركيون، باستثناء إدريس إلبا وشيوتيل إيفيجور البريطانيين.
هذا ما يعيدنا إلى مسألة الفيلم الأكثر احتمالا للفوز: أيكون الدراما الاجتماعية عن تاريخ العنصرية الأميركية «12 سنة عبدا» (تم تجاهل فيلم «رئيس الخدم» الذي يتعاطى والتاريخ الأفرو - أميركي أيضا من الترشيحات) أو الخيال العلمي «جاذبية» أو الدراما السياسية الصعبة «كابتن فيليبس» أو الدراما الخفيفة المتمثلة في «فيلومينا» أو فيلم السباقات الجيد «اندفاع»؟
نلاحظ، قبل أن نأتي بتقدير وتفضيل، أن أربعة من هذه الأفلام هي اقتباسات لسير شخصية: «12 سنة عبدا» عن سيرة سولومون نورثاب الفعلية، «كابتن فيليبس» عن أحداث وقعت للكابتن الأميركي رتشارد فيليبس حين تم احتجازه على أيدي قراصنة بحر صوماليين، «اندفاع» عن حياة متسابق السيارات نيكي لودا، «فيلومينا» عن أحداث واقعية وضعها الصحافي مارتن سيكسميث.
«كابتن فيليبس» يبدو الآيل إلى الفوز من دون إلغاء احتمال فوز «جاذبية» (كونه الأكثر اختلافا) و«12 سنة عبدا»، أما «فيلومينا» و«اندفاع» فإن حظهما أقل، بنسبة ملحوظة، من الأفلام الثلاثة الأخرى.
خامات متوفرة
إذا ما كان من الصعوبة بمكان كبير صياغة توقع صائب في قسم الدراما من ممثلين وأفلام، انتظر حتى نقرأ واقع الحال بالنسبة لقسم الأفلام الكوميدية وممثليها.
الأفلام الخمسة المرشحة هي «نصب أميركي» و«هير» و«داخل لليوين ديفيز» و«نبراسكا» و«ذئب وول ستريت». وهي في نظر هذا الناقد متساوية القيمة والنوعية وبالتالي الاحتمالات. ما يمكن له تفضيله سيكون شخصيا وغير علمي وهذا لا يكفي. لكن ما يمكن استخراجه من تفضيل غير مباشر أوحى به تصويت الأعضاء هو وجود أكثر من فيلم يتعامل والحلم الأميركي المبعثر على أرض الواقع. سواء أكان من خلال سوء تقدير بطل «ذئب وول ستريت» الذي أعتقد أنه حققه لمجرد نجاحه في البورصة وتحوله إلى مليونير في ظرف سنوات قليلة، أو من خلال الصورة القاتمة «للأميركانا» التي يقدمها ألكسندر باين في «نبراسكا»، أو من خلال تلك القاتمة أكثر في فيلم الأخوين جووَل وإيثان كووَن «داخل ليووَن ديفيز» (الذي ربما هو من سيختطف الغولدن غلوب اليوم). حتى مع الفيلم ذي النبرة العلمية - الخيالية Her هناك حلم قرر بطل الفيلم أن يداويه عبر العالم الافتراضي وانهيار مجتمعي في «نصب أميركي» لديفيد أو راسل.
الممثلون الرجال المرشّحون في قسم أفضل تمثيل درامي هم في الواقع من أفضل الخامات المتوفّرة: بروس ديرن في «نبراسكا» سيُتوّج عن خمسين سنة زائد هذا الفيلم لكن الباقون جدد بالنسبة إليه: واكين فينكس في Her وليوناردو ديكابريو اللامع تحت بؤرة مارتن سكورسيزي في «ذئب وول ستريت» وكرستيان بايل في «نصب أميركي». حتى الوجه الأحدث بين هؤلاء، أوسكار أيزاك، الممثل الرئيس لفيلم الأخوين كووَن، يقدّم أداء يستحق الترشيح من أجله إن لم يكن الجائزة أيضا.
مخرجون ومساندون
طبعا ما حدث في نطاق الأفلام الكوميدية والموسيقية هو عكس ما حدث في نطاق الأفلام الدرامية: كل الممثلين المتنافسين لهم أدوار في هذه الأفلام، أو إذا ما أردت العكس كل الأفلام التي لعبوها موجودة في المسابقة. لكن هذا ليس حال أربعة من خمسة ممثلات في سباق أفضل تمثيل نسائي إذ أن واحدة فقط، هي آمي أدامز لها فيلم مرشح للمسابقة وهو «نصب أميركي». الباقيات هن هنا يقدن سيارات بلا أسقف: ميريل ستريب عن «أوغست: مقاطعة أوساج» وجوليا لويس - دريفوس عن «قيل ما يكفي» وغريتا غيرويك عن «فرنسيس ها» ثم جولي دلبي عن «قبل منتصف الليل».
لكن ماذا عن المخرجين؟
كالعادة هناك خمسة مخرجين متسابقين ما يعني أن الدمج بين الدراما والكوميدي يجري هنا بحيث يتقلص عدد المخرجين المرشّحين إلى خمسة. وهم هذا العام أميركيان وثلاثة أجانب. الأميركيان هما ديفيد أوراسل عن «نصب أميركي» وألكسندر باين عن «نبراسكا». الأجانب هم البريطانيان بول غرينغراس عن «كابتن فيليبس» وستيف ماكوين عن «12 سنة عبدا». الخامس هو المكسيكي ألفونسو كوارون عن «جاذبية».
اختيار المخرج الذي سيصعد المنصة هذا اليوم ليس هينا، لكن الترتيب كما أوحى به عدد من الأعضاء حين سؤالهم يلتقي وترتيبي الشخصي: في المقدّمة يقف ألفونسو كوارون (ثلث الأعضاء يكتبون لدول لاتينية) ويليه:
2 ستيف ماكوين
3 بول غرينغراس وألكسندر باين متساويين
4 ديفيد أوراسل.
سباق ساخن آخر في طي قسم «أفضل فيلم أجنبي» (غير ناطق بالإنجليزية) حيث المعركة الرئيسة هي بين «الجمال العظيم» الإيطالي و«الصيد» الدنماركي. لكن بالموازاة هناك فيلمان من إخراج أسماء غير أوروبية يتنافسان بضراوة «الماضي» للإيراني أصغر فرهادي و«حياة أديل» للتونسي الأصل عبد اللطيف كشيش. الفيلم الخامس من المستبعد أن يحصل على ما يكفي من أصوات للتأثير على أي من الأفلام الواردة وهو فيلم الأنيماشن الياباني «الرياح تعصف».
الأسماء الكبيرة تشمل أيضا المتنافسين في سباق أفضل تمثيل مساند بين الجنسين.
في قائمة الممثلات نجد البريطانية سالي هوكينز في المقدّمة عن «بلو جاسمين» وجنيفر لورنس عن «نصب أميركي». بعدهما بقليل يأتي الترتيب بجوليا روبرتس عن دورها المساند «أوغوست: مقاطعة أوساج» ولأول مرّة لوبيتا ميونغ عن «12 سنة عبدا» ودجون سكويب عن «نبراسكا».
رجالا، الصومالي بركات عبدي وجد نفسه بين المتنافسين عن «كابتن فيليبس» وهو لا يقل استحقاقا عن يارد ليتو في «دالاس بايرز كلوب» أو حتى مايكل فاسبيندر عن «12 سنة عبدا» لكن الأكثر احتمالا للفوز هو دانيال برول عن «اندفاع» وفي هذه الحالة فإن الخاسر الرابع سيكون برادلي كوبر عن «نصب أميركي».
لا يتسنّى المجال للمضي في تحليل الأقسام الأخرى، لكن لنا عودة من خلال قراءة النتائج يوم الاثنين إن شاء الله.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».