مدرسة «لاماسيا»... من هنا خرج ليونيل ميسي بفلسفة يوهان كرويف

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي (أرشيفية - أ.ف.ب)
النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مدرسة «لاماسيا»... من هنا خرج ليونيل ميسي بفلسفة يوهان كرويف

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي (أرشيفية - أ.ف.ب)
النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي (أرشيفية - أ.ف.ب)

في منتصف الثمانينات، وعلى إثر ظروف استثنائية عاشها نادي برشلونة الإسباني، انتهت بخروجه من أغلب البطولات التي نافس عليها فريقه، واعتزال نجومه التاريخيين، أطلق رئيس النادي خوسيه نونيز، في الفترة من 1978 وحتى عام 2001، مع بداية توليه المنصب، خطة إنقاذ جديدة لناديه، الذي أصبح لأبناء إقليم كاتالونيا رمزاً للصمود، وذاكرة حية لأمجاده أمام حكومات العاصمة الإسبانية، التي مثلت غريمه التاريخي ريال مدريد.
كان مُهندس تلك الخطة هو الأسطورة الهولندية يوهان كرويف، الذي استعان به نونيز، لتدعيم الفريق بمواهب واعدة، ونقل مفهوم الكرة الشاملة الذي ابتكره مع نادي أياكس الهولندي إلى ملاعب «البارسا»؛ مانحاً إياه سلطات واسعة وصلاحيات استثنائية في هذه المهمة.
في عامه الأول مدرباً لبرشلونة؛ اقترح كرويف على نونيز نقل تجربته في تأسيس مدرسة «تويكوموست» للناشئين مع أياكس الهولندي إلى النادي الإسباني؛ لتجد الفكرة قبولاً عند رئيس النادي الذي رحب بها ودعمها، مستفيداً من أحد المباني التاريخية التي تبعد أمتاراً معدودة عن استاد «كامب نو»، والمعروفة بـ«لاماسيا» (المزرعة)، لتكون مقراً لإعادة تأسيس الأكاديمية، التي سيكون خريجوها بعد سنوات معدودة الجيل الذهبي للنادي.
ظهرت بصمة كرويف سريعاً، على كل لاعبيه الصغار، عبر مجموعة قواعد أرساها على الجميع. كان على رأس تلك الأسس هو خلق ثقافة الانتماء للناشئ الصغير، وربطه نفسياً ووجدانياً بالنادي؛ مؤسساً بذلك علاقة متجاوزة لمفهوم العقود كوسيلة وحيدة تربط اللاعبين بأنديتهم.
إلى جانب ذلك؛ ابتكر طريقة لعب قائمة على تعريفه للكرة الشاملة، بحيث يتحرك اللاعب دون كرة، متمرداً في ذلك على قوانين كرة القدم السائدة آنذاك، وتدريب هؤلاء الناشئين على طريقة الفريق الأول؛ بحيث تكون فلسفة لعب واحدة بعقلية واحدة في النادي، من الناشئين وحتى الفريق الأول.
ظهرت نتائج خطة كرويف، والأكاديمية، سريعاً على الفريق الأول لبرشلونة ومنتخب إسبانيا، بعدما شارك 7 لاعبين من أبناء «لاماسيا» مع المنتخب الإسباني في المباراة النهائية لكأس العالم 2010 أمام هولندا، وهم: «بويول – بيكيه – فابريغاس – شافي – إنيستا – بوسكيتس – بدرو».
ظلت تلك الطريقة السائدة في اللعب قائمة من بعد رحيل كرويف، لتظل فلسفة اللعب، وثقافة الانتماء بالنادي، الركيزتين الأساسيتين اللتين قدمتا أجيالاً واعدة لـ«البارسا».
شرح كرويف هذه الطريقة، وفلسفتها، في مقابلة إعلامية: «لعب كرة القدم أمر في غاية السهولة؛ لكن لعب الكرة البسيطة أصعب ما في الأمر».
بعد سنوات، سيظهر أحد خريجي «لاماسيا»، وأحد اكتشافات كرويف، لتطوير تلك الطريقة، هو بيب غوارديولا، حين يتولى تدريب برشلونة، ويعتمد على أسلوب «تيكي تاكا»، أو ما يعرف بطريقة اللعب التي تعتمد على التمريرات القصيرة.
من بين خريجي «لاماسيا» الذين تحولوا بعد ذلك لأساطير للنادي، ليونيل ميسي، الذي نجحت عيون مدربي الأكاديمية في اكتشاف موهبته المُبكرة في مباراة له مع ناديه الأرجنتيني، نيويلز أولد بويز، لينضم إلى الأكاديمية، وهو في الـ13 من عمره. انتقل بعدها بثلاث سنوات للفريق الأول تحت قيادة الهولندي ريكارد، الذي استمر في تقديم طريقة الكُرة الشاملة، التي وضع أسسها كرويف.
تحدث ميسي عن أثر تلك الطريقة على مستواه، في حديث تلفزيوني، قائلاً: «هناك شيء واحد مشترك بيننا، هو ما تعلمناه في أكاديمية برشلونة، فهي تعمل بشكل مختلف تماماً عن بقية العالم، في الاحتفاظ بالكرة، والتمرير، وكذلك في تطبيق الرسم التكتيكي. لقد جئت من الأرجنتين حيث تعلمت ما أردت أن أتعلمه، وهنا تعلمت كيفية اللعب كفريق واحد».
ومنذ انضمام ميسي لصفوف الفريق الكاتالوني، وصلت أهدافه مع النادي إلى 600 هدف في كل البطولات، كان آخرها الهدفين اللذين أحرزهما في مرمي ليفربول الإنجليزي في ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، أحدهما من ضربة حرة رائعة من مسافة 25 ياردة.
ولا يُفوت ميسي مُناسبة كروية إلا ويستدعي سيرة الأكاديمية، ناسباً لها ما وصل له في عالم كرة القدم. وأوضح: «برشلونة قدم لي كل شيء. لقد تعلمت القيم من مدرسة (لاماسيا) وأنا ما أنا عليه بسبب القيم من تلك المدرسة».
بعد وفاة يوهان كرويف عن عُمر يناهز 68 عاماً في مارس (آذار) عام 2016، كان ميسي أحد هؤلاء اللاعبين الذين استقبلوا الخبر بأسى كبير، وبشكلٍ مسه شخصياً، ناعياً كرويف بكلمات جسدت هذا التأثير الكبير على شخصيته أو طريقة لعبه، قائلاً: «أسطورة جديدة تغادرنا اليوم». كما أشاد بدوره الكبير في عالم كرة القدم، مؤكداً على دوره في إحداث تغييرات جذرية فيها، إضافة إلى دوره الكبير مع نادي برشلونة، سواء كان لاعباً أو مدرباً.


مقالات ذات صلة

ميسي خارج تشكيلة «فيفبرو»

رياضة عالمية الأرجنتيني ليونيل ميسي يغيب عن تشكيلة العام التي أعلنها «فيفبرو» (أ.ف.ب)

ميسي خارج تشكيلة «فيفبرو»

غاب الأرجنتيني ليونيل ميسي عن تشكيلة العام التي أعلنها اتحاد لاعبي كرة القدم المحترفين (فيفبرو)، الاثنين، لأول مرة منذ نحو 20 عاماً.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
رياضة عالمية الدوري الأميركي لكرة القدم قد يغير روزنامته (الدوري الأميركي)

الدوري الأميركي يدرس تعديلاً جذرياً في روزنامته

تدرس رابطة الدوري الأميركي لكرة القدم إجراء تعديل جذري في روزنامة البطولة، لتحاكي الموسم الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية الأرجنتيني ليونيل ميسي يتسلم جائزة أفضل لاعب في الدوري الأميركي (إ.ب.أ)

ميسي أفضل لاعب في الدوري الأميركي

اختير الأرجنتيني ليونيل ميسي نجم فريق إنتر ميامي أفضل لاعب في الدوري الأميركي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية خافيير ماسكيرانو المدرب الجديد لفريق إنتر ميامي (أ.ب)

ماسكيرانو يتوقع تحقيق نتائج جيدة مع إنتر ميامي

قال خافيير ماسكيرانو المدرب الجديد لفريق إنتر ميامي المنافس في الدوري الأميركي لكرة القدم، الثلاثاء، إنه مستعد لإسكات المشككين عندما يتولى المسؤولية.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية ميسي وماسكيرانو تزاملا في الملاعب والآن ماسكيرانو سيدرّب ميسي (أ.ب)

هل أثر ميسي في قرار إنتر ميامي التعاقد مع ماسكيرانو؟

بعد مغادرة تاتا مارتينو إنتر ميامي، تركزت التكهنات حول المدرب المقبل للفريق.

The Athletic (ميامي)

مصر: قرارات «ضبط أداء الإعلام الرياضي» تثير تبايناً «سوشيالياً»

أحد تدريبات منتخب مصر لكرة القدم (الصفحة الرسمية للاتحاد المصري لكرة القدم)
أحد تدريبات منتخب مصر لكرة القدم (الصفحة الرسمية للاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

مصر: قرارات «ضبط أداء الإعلام الرياضي» تثير تبايناً «سوشيالياً»

أحد تدريبات منتخب مصر لكرة القدم (الصفحة الرسمية للاتحاد المصري لكرة القدم)
أحد تدريبات منتخب مصر لكرة القدم (الصفحة الرسمية للاتحاد المصري لكرة القدم)

أثارت قرارات المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر لـ«ضبط أداء الإعلام الرياضي» تبايناً على «السوشيال ميديا»، الجمعة.

واعتمد «الأعلى لتنظيم الإعلام»، برئاسة خالد عبد العزيز، الخميس، توصيات «لجنة ضبط أداء الإعلام الرياضي»، التي تضمّنت «تحديد مدة البرنامج الرياضي الحواري بما لا يزيد على 90 دقيقة، وقصر مدة الاستوديو التحليلي للمباريات، محلية أو دولية، بما لا يزيد على ساعة، تتوزع قبل وبعد المباراة».

كما أوصت «اللجنة» بإلغاء فقرة تحليل الأداء التحكيمي بجميع أسمائها، سواء داخل البرامج الحوارية أو التحليلية أو أي برامج أخرى، التي تُعرض على جميع الوسائل الإعلامية المرئية والمسموعة والمواقع الإلكترونية والتطبيقات والمنصات الإلكترونية. فضلاً عن «عدم جواز البث المباشر للبرامج الرياضية بعد الساعة الثانية عشرة ليلًا (منتصف الليل) وحتى السادسة من صباح اليوم التالي، ولا يُبث بعد هذا التوقيت إلا البرامج المعادة». (ويستثنى من ذلك المباريات الخارجية مع مراعاة فروق التوقيت).

وهي القرارات التي تفاعل معها جمهور الكرة بشكل خاص، وروّاد «السوشيال ميديا» بشكل عام، وتبعاً لها تصدرت «هاشتاغات» عدة قائمة «التريند» خلال الساعات الماضية، الجمعة، أبرزها «#البرامج_الرياضية»، «#المجلس_الأعلى»، «#إلغاء_الفقرة_التحكيمية»، «#لتنظيم_الإعلام».

مدرجات استاد القاهرة الدولي (الصفحة الرسمية للاتحاد المصري لكرة القدم)

وتنوعت التفاعلات على تلك «الهاشتاغات» ما بين مؤيد ومعارض للقرارات، وعكست عشرات التغريدات المتفاعلة هذا التباين. وبينما أيّد مغرّدون القرارات كونها «تضبط الخطاب الإعلامي الرياضي، وتضمن الالتزام بالمعايير المهنية»، قال البعض إن القرارات «كانت أُمنية لهم بسبب إثارة بعض البرامج للتعصب».

عبّر روّاد آخرون عن عدم ترحيبهم بما صدر عن «الأعلى لتنظيم الإعلام»، واصفين القرارات بـ«الخاطئة»، لافتين إلى أنها «حجر على الإعلام». كما انتقد البعض اهتمام القرارات بالمسألة الشكلية والزمنية للبرامج، ولم يتطرق إلى المحتوى الذي تقدمه.

وعن حالة التباين على مواقع التواصل الاجتماعي، قال الناقد الرياضي المصري محمد البرمي، لـ«الشرق الأوسط»، إنها «تعكس الاختلاف حول جدوى القرارات المتخذة في (ضبط المحتوى) للبرامج الرياضية، فالفريق المؤيد للقرارات يأتي موقفه رد فعل لما يلقونه من تجاوزات لبعض هذه البرامج، التي تكون أحياناً مفتعلة، بحثاً عن (التريند)، ولما يترتب عليها من إذكاء حالة التعصب الكروي بين الأندية».

وأضاف البرمي أن الفريق الآخر المعارض ينظر للقرارات نظرة إعلامية؛ حيث يرى أن تنظيم الإعلام الرياضي في مصر «يتطلب رؤية شاملة تتجاوز مجرد تحديد الشكل والقوالب»، ويرى أن «(الضبط) يكمن في التمييز بين المحتوى الجيد والسيئ».

مباراة مصر وبوتسوانا في تصفيات كأس الأمم الأفريقية 2025 (الصفحة الرسمية للاتحاد المصري لكرة القدم)

وكان «الأعلى لتنظيم الإعلام» قد أشار، في بيانه أيضاً، إلى أن هذه القرارات جاءت عقب اجتماع «المجلس» لتنظيم الشأن الإعلامي في ضوء الظروف الحالية، وما يجب أن يكون عليه الخطاب الإعلامي، الذي يتعين أن يُظهر المبادئ والقيم الوطنية والأخلاقية، وترسيخ وحدة النسيج الوطني، وإعلاء شأن المواطنة مع ضمان حرية الرأي والتعبير، بما يتوافق مع المبادئ الوطنية والاجتماعية، والتذكير بحرص المجلس على متابعة الشأن الإعلامي، مع رصد ما قد يجري من تجاوزات بشكل يومي.

بعيداً عن الترحيب والرفض، لفت طرف ثالث من المغردين نظر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام إلى بعض الأمور، منها أن «مواقع الإنترنت وقنوات (اليوتيوب) و(التيك توك) مؤثرة بشكل أكبر الآن».

وحسب رأي البرمي، فإن «الأداء الإعلامي لا ينضبط بمجرد تحديد مدة وموعد وشكل الظهور»، لافتاً إلى أن «ضبط المحتوى الإعلامي يكمن في اختيار الضيوف والمتحدثين بعناية، وضمان كفاءتهم وموضوعيتهم، ووضع كود مهني واضح يمكن من خلاله محاسبة الإعلاميين على ما يقدمونه، بما يمنع التعصب».