العسل... تأثيرات متعددة مضادة للميكروبات

خصائص صحية متنوعة في التغذية ومعالجة الأمراض

العسل... تأثيرات متعددة مضادة للميكروبات
TT

العسل... تأثيرات متعددة مضادة للميكروبات

العسل... تأثيرات متعددة مضادة للميكروبات

أظهرت نتائج التجارب والدراسات العلمية والطبية التي أجريت على العسل خلال العقود الماضية، أنه يمتلك خصائص تصنفه كمادة قد تكون ذات تأثير مُطهّر ومضاد للميكروبات، وخافض للحرارة، ومضاد للالتهابات، ومضاد للسموم، ومُهدئ ومُسكن، ومضاد للأكسدة.

- تأثيرات العسل
كما دلت تلك النتائج على أن العسل يُمكن أن يُسهم في التئام وتطهير أنواع من الجروح والقروح الخارجية. كما أنه قد يعزز معالجة جفاف الجسم حال تناوله، مع تعويض الجسم بالسوائل، ويُسهّل الهضم، ويحفز المناعة.
ثمة اليوم أكثر من 300 نوع من العسل الطبيعي في العالم. ويأتي هذا التنوع في العسل من أنواع رحيق الأزهار المختلفة في شتى المناطق، التي يجمعها النحل ويُنتج العسل منها في نهاية المطاف.
وأحد الجوانب المثيرة للاهتمام العلمي، هو تأثيرات العسل المقاومة للميكروبات، وتأثيراته على تفاعلات جهار مناعة الجسم. والتي من تطبيقاتها الإكلينيكية موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية على استخدام أنواع من العسل في إعداد «غطاء جروح طبي» (Wound Dressing)، وفق مواصفات علمية وإنتاجية محددة، لمعالجة القروح الجلدية الملتهبة بالميكروبات وتسهيل شفائها، وذلك تحت الإشراف الطبي.

- خصائص صحية
ثمة عدة آليات لنشاط العسل المضاد للميكروبات، وهي وإن كانت آليات شديدة التعقيد ولا تزال غير معروفة بشكل كامل للباحثين العلميين، فإنه تم إثبات أن كثيراً من مكونات هذا المنتج يلعب دوراً حاسماً في خواصه المضادة للميكروبات. وتشمل:
- تدنى كمية الماء فيه؛ حيث يُعد اللون والرائحة والنكهة من الخصائص الحسية الرئيسية للعسل، والتي يتم تحديدها بشكل أساسي من خلال الأصل النباتي للعسل، وكذلك بواسطة ظروف المعالجة والتخزين. وأجود أنواع العسل الطبيعي هو الذي تتدنى فيه كمية الماء بالأصل، أي إلى أقل من 17 في المائة من نسبة وزنه.
وزيادة محتوى الرطوبة بمقدار يفوق الحد الأقصى المسموح به، يمكن أن يؤدي إلى تلف العسل، مما يؤثر على خصائصه. وكلما زاد محتوى الماء في العسل، زاد احتمال تلفه وتغير نكهته ولونه وفقده لخصائصه الصحية الإيجابية. وبالتالي، فإن محتوى رطوبة العسل هو عامل مهم لجودته؛ لأنه يؤثر على ثبات العسل ومقاومته للتلف الميكروبي أثناء التخزين.
ويلعب التحليل الفيزيائي الكيميائي لمحتوى الرطوبة وحموضة العسل دوراً مهماً في تحديد الخاصية المميزة للعسل، والتقييم النهائي لجودته.
- التركيز العالي للسكريات؛ حيث تشكل السكريات نحو 80 في المائة من وزن هذا المنتج. ويعمل هذا التركيز العالي من السكريات على صناعة بيئة ذات ضغط أسموزي عالٍ (High Osmotic Pressure)، الأمر الذي يُزيل ويقضي على الكائنات الحية الدقيقة، ويمنع تكاثرها، وخصوصاً البكتيريا التي هي بالأصل حساسة للضغط الأسموزي العالي، نظراً لقابلية وسهولة نفاذ الماء من خلال الغشاء المغلف لها. وللتوضيح، فإن الضغط الأسموزي هو شيء يتعلق بنسبة وجود مواد معينة في مزيج ما، وإذا كان الضغط الأسموزي مرتفعاً في هذا المزيج، فإنه يجذب الماء كي يدخل إليه. أي أن المزيج ذا الضغط الأسموزي العالي، ترتفع قدرته على سحب الماء من الأشياء المحيطة به التي تحتوي على الماء.
وعند إحاطة البكتيريا بالعسل (وهو ذو ضغط أسموزي عالٍ) سيخرج الماء من داخل البكتيريا لا محالة إلى مزيج العسل المحيط بها، وبالتالي يعتري البكتيريا جفاف شديد يؤدي إلى موتها وعدم إعطاء الفرصة للتكاثر. وهذه الوسيلة للقضاء على البكتيريا، هي وسيلة طبيعية بسيطة يُوفرها العسل، ولا تعتمد هذه الوسيلة بالذات على وجود أي مركبات كيميائية معقدة أو ذات قدرات متقدمة في القضاء على البكتيريا؛ بل إنه مجرد التركيز العالي للسكريات في العسل وتدني كمية الماء فيه.

- درجة حموضة العسل
تعتمد حموضة العسل على وجود التركيز العالي لعدد من الأحماض العضوية فيه، وخصوصاً حمض الغلوكونيك، وعدداً من الأحماض الأمينية التي يتجاوز عدد أنواعها 18 نوعاً، إضافة إلى الأحماض العطرية التي تُساهم في تكوين نكهة العسل.
كما أن حموضة أي عسل ترتبط بشكل مباشرة بمصادر الأزهار التي تم إنتاجه منها. ويتم قياس الحموضة على مقياس من 1 إلى 14 درجة، ويُسمى مقياس درجة الحموضة «pH Scale». ولدى رقم 7 تكون درجة الحموضة في المادة محايدة. وكل زيادة في الرقم لها قيمة في درجة الحموضة. والمادة التي درجة حموضتها 2، أشد حموضة من المادة التي درجة حموضتها 3 بمقدار 10 مرات، وأشد حموضة من المادة التي درجة حموضتها 4 بمقدار 100 مرة. ولذا فإن درجة حموضة الليمون 2.4، والبرتقال والكرز 4. أما العسل فتتراوح الدرجة ما بين 3.9 و6.1، والجزر 5، والذرة 6، والبيض 8.
ونظراً لوجود عدد من المركبات الكيميائية الأخرى في العسل، كالتركيز العالي للسكريات فيه والمركبات العطرية، لا يشعر أحدنا بدرجة الحموضة تلك للعسل الطبيعي. وحموضة العسل الشديدة هي أحد العوامل المهمة في قدرات العسل على مقاومة وجود ونمو الميكروبات.

- مواد مضادة
- مادة ديفنسين – 1؛ حيث يفرز النحل من غدده البلعومية ببتيد مادة ديفنسين - 1 البروتينية، وهي من مكونات غذاء الملكة، والتي تلعب دوراً رئيسياً في الحفاظ على صحة يرقات النحل. وتمتلك هذه المادة قدرات نشطة ضد البكتيريا، وتعتبر من المضادات الحيوية الطبيعية. وتعمل هذه المادة على استهداف «نفاذية الأغشية» (Permeabilization) في البكتيريا، ما يعيق نشاط إنتاج الحمض النووي (دي إن إيه) في الخلية البكتيرية، وبالتالي منع تكاثرها أو استمرار حياتها. كما يُنتج النحل ما لا يقل عن ثلاثة ببتيدات أخرى مضادة للجراثيم، كمكونات مهمة لجهاز المناعة الفطري له.
- مادة أوكسيديز الغلوكوز (Glucose Oxidase)، وهي عبارة عن إنزيم مؤكسد، أي يعمل على تحفيز أكسدة الغلوكوز، كي ينتج لنا حمض الغلوكونيك. وينتج لنا أيضاً مادة بيروكسيد الهيدروجين (H2O2). وتقدم ذكر دور حمض الغلوكونيك في تكوين حموضة العسل، التي تسهم في خصائص العسل المقاومة للميكروبات. أما مادة بيروكسيد الهيدروجين فهي عامل ذو قوة عالية في الفتك بالبكتيريا.
ويتم إنتاج إنزيم أوكسيديز الغلوكوز في الغدد اللعابية لنحل العسل، وإدخاله إلى الرحيق الذي تم جمعه.
ومن المثير للاهتمام، أن هذا الإنزيم موجود، ولكنه غير نشط في العسل الناضج، ولكن عندما يتم تخفيف العسل بالماء، وخصوصاً الماء الدافئ، يستعيد هذا الإنزيم نشاطه، ويبدأ في إنتاج مادة بيروكسيد الهيدروجين التي هي عامل الحماية الرئيسي ضد الميكروبات.
ولذا فإن إنتاج مادة بيروكسيد الهيدروجين من العسل يعد أمراً حاسماً بالنسبة لإمكانية استخدام العسل كمضاد للميكروبات، في علاج التهابات الجلد والأنسجة الرخوة أو الجروح المصابة، أو القضاء على البكتيريا المسببة للأمراض الموجودة في الحلق أو اللوزتين أو داخل الجهاز التنفسي العلوي، أو البكتيريا الحلزونية (Helicobacter pylori) الموجودة في المعدة البشرية. ولكي يتم إنتاجه بكمية كافية، يجدر مزج العسل بالماء، وإعطاؤه فرصة نحو 10 دقائق قبل شربه، لتخفيف التهابات الحلق مثلاً.

- العسل... طريقة فريدة في الإنتاج ومزيج المكونات
> يبقى العسل ذا قوة حلاوة عالية في الطعم، وتحديداً بثلاثة أضعاف حلاوة طعم السكر الأبيض. وأسباب ذلك لها علاقة بطريقة إنتاج النحل للعسل ومكونات مزيج سائل العسل.
- إنتاج العسل: ينتج النحلُ العسلَ من خلال جمع رحيق الزهور الغني بالسكر. والرحيق سائل صافٍ يتكون بنسبة نحو 80 في المائة من الماء، و20 في المائة من السكريات. وفي خلية النحل، يستخدم النحل «معدة العسل» لاستيعاب الرحيق واجتراره عدة مرات، حتى يتم هضمه جزئياً. ويستمر النحل في تكرار إجراء هذه العملية حتى يصل منتج العسل إلى الجودة الطبيعية العالية، أي يقلب النسبة لتصبح نسبة السكريات 80 في المائة ونسبة الماء أقل من 17 في المائة.
وبعد الاجترار النهائي، ووضع العسل في مكانه داخل قرص العسل، يتم ترك هذا العسل الخام المعالج جزئياً دون ختم وتغليف؛ لأنه لا يزال مرتفع المحتوى بالماء والخمائر الطبيعية، وهما الأمران اللذان قد يتسببان في تخمر العسل وفساد تركيبه الطبيعي.
ولذا يُراقب النحل هذا العسل الخام، ويعمل على تحقيق تبخر 80 في المائة من الماء فيه، عبر آليات متعددة، منها استخدام أجنحة النحل كمراوح. وتجدر الإشارة إلى أن النحل يستهلك 7 كيلوغرامات من العسل كي ينتج كيلوغراماً واحداً من شمع قرص العسل. وبمجرد تحقيق جفاف العسل، يتم ختم خلايا قرص العسل بالشمع، للحفاظ على العسل نقياً وطبيعياً وذا جودة عالية وقليل الماء. وتجدر الإشارة إلى أن العسل الناضج، الذي تمت إزالته من خلية النحل، له مدة صلاحية طويلة، ولن يتخمر أو يفسد إذا كان مختوماً بشكل صحيح.
- التركيب الكيميائي للعسل: عسل النحل عبارة عن مزيج من الكربوهيدرات السكرية، والبروتينات، والأحماض الأمينية، والفيتامينات، والمعادن، ومضادات الأكسدة، وغيرها من المركبات العطرية. ويشكل سكر الفركتوز وسكر الغلوكوز نسبة 75 في المائة من سكريات العسل.
كما يحتوي العسل على عدد من الإنزيمات، وعلى 18 نوعاً من الأحماض الأمينية الحرة، وأكثرها وفرة هو البرولين. ومن ناحية المعادن والفيتامينات، يحتوي العسل على كميات ضئيلة من الفيتامينات: بي – 2، وبي – 4، وبي – 5، وبي – 6، وبي – 11، وفيتامين سي، وعلى عدد من المعادن، كالكالسيوم، والحديد، والزنك، والبوتاسيوم، والفوسفور، والمغنيسيوم، والسيلينيوم، والكروم، والمنغنيز. هذا بالإضافة إلى 30 نوعاً من المواد المضادة للأكسدة، والمجموعة الرئيسية منها في العسل هي الفلافونويدات، التي منها نوع «بينوسيمبرين» الفريد في العسل. والعسل الطبيعي كلما كان أغمق لوناً ارتفعت فيه الخصائص المضادة للأكسدة. ويُعتبر العسل مزيجاً حمضياً، وتأتي الحموضة فيه من أحماض الخليك، والبوتانويك، والفورميك، والستريك، واللاكتيك، والماليك، والبيروغلوتاميك، والغلوكونيك، وعدد من الأحماض العطرية الأخرى.
وإضافة إلى ما تقدم، فثمة نحو 600 نوع من المركبات العطرية المتطايرة، التي تم التعرف على وجودها ضمن مكونات أنواع العسل الطبيعي. ومن مجموع المركبات الكيميائية المختلفة والمتنوعة، تأتي مجموعة من الخصائص ذات التأثيرات الصحية الإيجابية لتناول العسل الطبيعي.


مقالات ذات صلة

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

صحتك سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن دراسة جديدة منشورة في مجلة «كوميونيكيشنز ميديسين»، في وقت سابق من هذا الشهر، خلصت إلى أنه قد يكون هناك ارتباط بين فيروس

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)

5 أنواع من المكسرات تدعم صحة القلب

تُعدّ المكسرات مصدراً غنياً بالدهون غير المشبعة الصحية والألياف والبروتين، مما يدعم صحة القلب. كما أن بعضها غنية أيضاً بأحماض «أوميغا 3» المفيدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)

6 أشياء لا يجب عليك إضافتها إلى الشاي

يميل من يشربون الشاي بانتظام إلى العيش لفترة أطول، كما أن خطر إصابتهم بأمراض القلب أقل مقارنةً بمن لا يشربونه. لكن، بعض الإضافات قد تقلل من فوائده.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك إفراط الأطفال في استهلاك السكر يرتبط بقائمة مقلقة من المشكلات الصحية طويلة الأمد (جامعة موناش)

نصائح لإبعاد الأطفال عن تناول السكريات

أفاد بيان صادر حديثاً عن «جمعية القلب الأميركية (AHA)»، بأن تناول الأطعمة والمشروبات الغنية بالسكريات المضافة خلال مرحلة الطفولة يشكل خطورة على صحة الأطفال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)

ازدياد ألزهايمر بين كبار السن الأميركيين... وخطر خفي قد يكون السبب

كشفت دراسة جديدة، أجرتها جامعة إيموري في أتلانتا بالولايات المتحدة، عن أن الأشخاص الأكثر تعرضاً لتلوث الهواء قد يواجهون خطراً أعلى للإصابة بمرض ألزهايمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
TT

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن دراسة جديدة منشورة في مجلة «كوميونيكيشنز ميديسين»، في وقت سابق من هذا الشهر، خلصت إلى أنه قد يكون هناك ارتباط بين فيروس تم اكتشافه حديثاً، يختبئ داخل بكتيريا الأمعاء الشائعة، وسرطان القولون والمستقيم.

وأضافت أن علماء في الدنمارك وجدوا أن مرضى سرطان القولون والمستقيم أكثر عرضةً بمرتين لحمل فيروس لم يُكتشف سابقاً داخل بكتيريا «باكتيرويدس فراجيليس»، وهي بكتيريا تعيش عادةً في أمعاء الإنسان، وذلك وفقاً للدراسة.

ويقول الباحثون إن هذا الاكتشاف قد يساعد العلماء على فهم دور الميكروبيوم المعوي في تطور السرطان بشكل أفضل.

وقال الدكتور فليمنج دامغارد، الحاصل على درجة الدكتوراه، من قسم علم الأحياء الدقيقة السريري في مستشفى جامعة أودنسه وجامعة جنوب الدنمارك، لشبكة «فوكس نيوز»: «تُبرز هذه النتائج أهمية الكائنات الدقيقة في الأمعاء وعلاقتها بصحتنا. إذا أردنا فهم الصورة كاملة، فنحن بحاجة إلى دراسة مادتها الوراثية بعمق».

ويعرف الأطباء أن بكتيريا «باكتيرويدس فراجيليس» تظهر بكثرة لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم، الذي يشمل سرطان القولون والمستقيم، ولكن بما أن معظم الأصحاء يحملون هذه البكتيريا أيضاً، لم يكن واضحاً سبب كونها ضارة في بعض الحالات دون غيرها، لذا، بحث الباحثون في الاختلافات الجينية الدقيقة داخل البكتيريا، واكتشفوا شيئاً غير متوقع.

وقال دامغارد: «لقد فوجئنا بالعثور على فيروس كامل داخل البكتيريا لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم. لم يكن هذا ما توقعناه عند بدء دراستنا».

ويصيب هذا الفيروس، المعروف باسم العاثية، البكتيريا بدلاً من الخلايا البشرية. ووفقاً للباحثين، فإن نوع الفيروس الذي حددوه لم يُوثق سابقاً.

وعندما حلل الفريق عينات براز من 877 شخصاً من أوروبا والولايات المتحدة وآسيا، وجدوا أن مرضى سرطان القولون والمستقيم كانوا أكثر عرضة بمرتين تقريباً لحمل آثار الفيروس مقارنةً بالأشخاص غير المصابين بالسرطان.

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

وتُظهر النتائج ارتباطاً إحصائياً قوياً، لكن الباحثين يؤكدون أن الدراسة لا تُثبت أن الفيروس يُسبب سرطان القولون والمستقيم، وأنه من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات فورية.

ويقول المؤلف المشارك أولريك ستينز جوستيسن: «نحن لا نزال نجهل سبب ارتباط الفيروس بسرطان القولون والمستقيم. لكننا نواصل أبحاثنا بالفعل».

ويجري الفريق حالياً تجارب مخبرية ودراسات على الحيوانات لتحديد ما إذا كان الفيروس يُغير سلوك البكتيريا بطريقة قد تؤثر على تطور السرطان.

وقد وجدت الدراسات أن جسم الإنسان يحتوي على عدد من الخلايا الميكروبية يُقارب عدد خلاياه البشرية، مما يُبرز مدى ترابط الميكروبات بصحة الإنسان.

ويقول دامغارد: «لا يزال فهمنا للخلايا الميكروبية في مراحله الأولى. هناك العديد من الاكتشافات المتعلقة بالصحة التي يُمكن التوصل إليها في الميكروبات البشرية».

ويُعد سرطان القولون والمستقيم أحد الأسباب الرئيسية للوفيات المرتبطة بالسرطان في جميع أنحاء العالم، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

وقد لفتت وفيات العديد من المشاهير البارزين، بمن فيهم جيمس فان دير بيك، وكاثرين أوهارا، وكيرستي آلي، وبيليه، وتشادويك بوسمان، الانتباه إلى تأثير سرطان القولون والمستقيم على مختلف الفئات العمرية في السنوات الأخيرة.

وبينما يرتبط جزء كبير من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بالنظام الغذائي ونمط الحياة، يعتقد الباحثون أن البكتيريا الموجودة في أمعائنا قد تلعب دوراً مهماً أيضاً.

وتشمل فحوصات الكشف عن سرطان القولون والمستقيم حالياً اختبارات البراز التي تتحقق من وجود دم غير مرئي بالعين المجردة، بالإضافة إلى تنظير القولون.

ويقول الباحثون إنه قد يكون من الممكن في المستقبل فحص عينات البراز بحثاً عن مؤشرات فيروسية كتلك التي تم تحديدها في الدراسة.

وأشار الباحثون إلى سرطان عنق الرحم كمثال على كيفية مساهمة تحديد السبب الفيروسي في جهود الوقاية، فبعد ربط فيروس الورم الحليمي البشري بسرطان عنق الرحم، أسهمت اللقاحات في خفض عدد الحالات الجديدة.

وعلى الرغم من أنه من السابق لأوانه إجراء هذه المقارنة، فإنهم قالوا إن سرطان القولون والمستقيم قد يسلك مساراً مشابهاً في يوم من الأيام إذا تأكد دور الفيروس بشكل واضح.

وقال دامغارد: «من السابق لأوانه اتخاذ أي إجراء. لدينا الكثير من الأمل، وهذا ما نريده أن يشعر به الناس في هذه المرحلة».


5 أنواع من المكسرات تدعم صحة القلب

تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)
تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)
TT

5 أنواع من المكسرات تدعم صحة القلب

تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)
تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)

تُعدّ المكسرات مصدراً غنياً بالدهون غير المشبعة الصحية والألياف والبروتين، مما يدعم صحة القلب.

كما أن بعضها غني أيضاً بأحماض «أوميغا 3» الدهنية، وهي دهون أساسية ترتبط بتحسين صحة القلب، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

فما هي أبرز أنواع المكسرات المفيدة لصحة القلب؟

الجوز

تُصنّف جمعية القلب الأميركية الجوز غذاءً مفيداً لصحة القلب لغناه بأحماض «أوميغا 3» الدهنية. ويشمل ذلك حمض ألفا لينولينيك (ALA)، وهو حمض دهني متعدد غير مشبع يساهم في دعم صحة القلب والأوعية الدموية.

والجوز هو النوع الوحيد من المكسرات الشائعة الذي يُوفّر كمية كبيرة من أحماض «أوميغا 3». وقد يُساعد إدراج الجوز في نظام غذائي متوازن على خفض ضغط الدم وتقليل مستويات الكوليسترول الكلي.

البقان

أظهرت الدراسات أن البقان يساعد على خفض مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية، مما يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب. كما أنه يتميز بخصائص قوية مضادة للأكسدة والالتهابات ما يحمي الخلايا من التلف. ويحتوي البقان على كمية قليلة من أحماض «أوميغا 3».

ومن الضروري تناول البقان، وغيره من المكسرات، باعتدال نظراً لاحتوائه على نسبة عالية من السعرات الحرارية. تحتوي حصة 28 غراماً منه على نحو 196 سعرة حرارية.

اللوز

اللوز غني بالدهون الأحادية غير المشبعة والدهون المتعددة غير المشبعة، وكلاهما مفيد لصحة القلب. وتساعد هذه الدهون الصحية على خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL) في الدم مع زيادة مستوى الكوليسترول النافع (HDL).

ويُعد اللوز مصدراً ممتازاً لمضادات الأكسدة، بما في ذلك الفلافونويدات و«فيتامين ه». وقد وجدت دراسة تحليلية شاملة أُجريت عام 2022 أن تناول نحو 60 غراماً من اللوز يومياً قد يساعد في تقليل الالتهاب.

البندق

البندق مصدر غني بالأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة التي ترفع مستوى الكوليسترول النافع (HDL) وتُخفض مستوى الدهون الثلاثية. كما يحتوي على دهون متعددة غير مشبعة، تُساهم في خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL).

بالإضافة إلى ذلك، البندق غني بالأرجينين، وهو حمض أميني يُعزز إنتاج أكسيد النيتريك، مما يُساعد على تنظيم توتر الأوعية الدموية والحفاظ على ضغط دم صحي.

الفول السوداني

تشير الأبحاث إلى أن إدراج الفول السوداني في نظام غذائي متوازن يُساعد على خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) وتحسين صحة القلب. ويُعد الفول السوداني غنياً بالدهون الصحية، والبروتين، والألياف، التي تعمل معاً للمساعدة في الحفاظ على مستويات الكوليسترول وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

علاوة على ذلك، يحتوي الفول السوداني على البوليفينولات (مضادات أكسدة)، التي قد تُساعد على خفض ضغط الدم. كما أنه مصدر جيد للأرجينين، الذي يساعد الأوعية الدموية على العمل بشكل صحيح عن طريق تعزيز إطلاق أكسيد النيتريك.


6 أشياء لا يجب عليك إضافتها إلى الشاي

إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)
إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)
TT

6 أشياء لا يجب عليك إضافتها إلى الشاي

إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)
إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)

يميل من يشربون الشاي بانتظام إلى العيش لفترة أطول، كما أن خطر إصابتهم بأمراض القلب أقل مقارنةً بمن لا يشربونه، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

مع ذلك، قد تؤدي إضافة مكونات شائعة للشاي إلى حرمان الجسم من الاستفادة الكاملة من فوائد المركبات الطبيعية الموجودة فيه، فما هي الأشياء التي لا يفضّل إضافتها إلى الشاي؟

الكثير من الكريمة أو الحليب

من المرجح أن الفوائد الصحية لشرب الشاي تنبع من محتواه من البوليفينولات والفلافونويدات (مركبات طبيعية مضادة للأكسدة والالتهابات تعمل على حماية خلايا الجسم من التلف وتعزيز الصحة).

ويمكن للكريمة أو الحليب أن يقللا من محتوى البوليفينولات في الشاي. لذا، ينصح بعض خبراء الصحة بتقديم الشاي سادةً أو بالقليل من الإضافات.

وإذا كنت لا تستطيع شرب الشاي من دون منتجات الألبان، ينصح بعض خبراء الشاي بإضافة الحليب الساخن في نهاية إعداد الكوب وشربه مباشرة بدلاً من ترك الحليب في الشاي لفترة طويلة.

السكر

مع أن إضافة السكر تُحلي الشاي وتجعله ألذ، لكنها قد تُقلل من محتواه من البوليفينولات. وللحفاظ على جودة الشاي وقيمة البوليفينولات فيه، يُنصح بتغيير نكهته بإضافة التوابل كالقرفة.

الزيوت العطرية

مع أن الزيوت العطرية تُستخلص غالباً من النباتات، لكن لا ينبغي افتراض أنها طبيعية أو آمنة للاستهلاك. ولا توجد أدلة كافية تُثبت سلامة استهلاك الزيوت العطرية، حتى تلك المُسوّق لها باعتبار أنها صالحة للاستخدام الفموي.

والزيوت العطرية أقوى بكثير من إضافة ورقة من النبات إلى الطعام أو الشراب. على سبيل المثال، إضافة القليل من النعناع الطازج لا تُعادل إضافة قطرة من زيت النعناع العطري إلى الشاي. فقطرة واحدة من زيت النعناع العطري تُعادل نحو 26 كوباً من شاي النعناع، ​​وقد تُسبب مشاكل صحية خطيرة عند تناولها.

الماء المغلي مسبقاً

لن يفيد ترك الماء في إبريق الشاي وإعادة غليه في تحسين مذاقه. وينصح خبراء الشاي باستخدام الماء الغني بالأكسجين للحصول على أفضل نكهة. وإذا بقي الماء لفترة طويلة أو تم غليه أكثر من مرة، فسيفقد الشاي نكهته.

كما يجب التأكد من أن الماء ليس ساخناً جداً، فقد يؤدي ذلك إلى حرق مركبات الشاي. وبالمثل، إذا لم يكن الماء ساخناً بدرجة كافية، فلن تنطلق مركبات النكهة في الشاي كما ينبغي.

أكياس الشاي

ينصح معظم خبراء الشاي باستخدام الشاي السائب بدلاً من أكياس الشاي. وينتج عن هذه الطريقة نكهة شاي أغنى وأكثر تركيزاً، وقد تكون أكثر صحة.

ووجدت إحدى الدراسات أن شرب الشاي المُعدّ باستخدام أكياس شاي تحتوي على البلاستيك، قد يعرضك لمليارات من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة. وعلى الرغم من أن أكياس الشاي تبدو خالية من البلاستيك، فإن العديد منها يحتوي على جزيئات بلاستيكية دقيقة، والتي عند تعرضها للماء الساخن تنطلق في الشاي، مما يعرض صحتك للخطر.

المُحليات الصناعية

تقول منظمة الصحة العالمية إن الاستخدام طويل الأمد للمُحليات الصناعية، مثل الأسبارتام، قد يزيد من خطر الإصابة بداء السكري وأمراض القلب والوفاة.

وقد ذكرت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان أن المُحليات الصناعية، وخاصة الأسبارتام، قد تكون مُسرطنة. لهذا السبب، يُنصح بالحد من استهلاكها بشكل عام، وتجنب إضافتها إلى الشاي.

ما الذي يُمكن إضافته؟

لا يعني عدم ملاءمة بعض المكونات لإضافتها إلى الشاي أنه يجب شربه من دون إضافات. فبعض الإضافات تُكمّل نكهة الشاي وتُقدم فوائد صحية.

ومن الإضافات الشائعة التي تُحسّن نكهة الشاي: الليمون والعسل والنعناع والزنجبيل والحليب النباتي (مثل حليب اللوز أو الصويا) والقرفة.