العسل... تأثيرات متعددة مضادة للميكروبات

خصائص صحية متنوعة في التغذية ومعالجة الأمراض

العسل... تأثيرات متعددة مضادة للميكروبات
TT

العسل... تأثيرات متعددة مضادة للميكروبات

العسل... تأثيرات متعددة مضادة للميكروبات

أظهرت نتائج التجارب والدراسات العلمية والطبية التي أجريت على العسل خلال العقود الماضية، أنه يمتلك خصائص تصنفه كمادة قد تكون ذات تأثير مُطهّر ومضاد للميكروبات، وخافض للحرارة، ومضاد للالتهابات، ومضاد للسموم، ومُهدئ ومُسكن، ومضاد للأكسدة.

- تأثيرات العسل
كما دلت تلك النتائج على أن العسل يُمكن أن يُسهم في التئام وتطهير أنواع من الجروح والقروح الخارجية. كما أنه قد يعزز معالجة جفاف الجسم حال تناوله، مع تعويض الجسم بالسوائل، ويُسهّل الهضم، ويحفز المناعة.
ثمة اليوم أكثر من 300 نوع من العسل الطبيعي في العالم. ويأتي هذا التنوع في العسل من أنواع رحيق الأزهار المختلفة في شتى المناطق، التي يجمعها النحل ويُنتج العسل منها في نهاية المطاف.
وأحد الجوانب المثيرة للاهتمام العلمي، هو تأثيرات العسل المقاومة للميكروبات، وتأثيراته على تفاعلات جهار مناعة الجسم. والتي من تطبيقاتها الإكلينيكية موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية على استخدام أنواع من العسل في إعداد «غطاء جروح طبي» (Wound Dressing)، وفق مواصفات علمية وإنتاجية محددة، لمعالجة القروح الجلدية الملتهبة بالميكروبات وتسهيل شفائها، وذلك تحت الإشراف الطبي.

- خصائص صحية
ثمة عدة آليات لنشاط العسل المضاد للميكروبات، وهي وإن كانت آليات شديدة التعقيد ولا تزال غير معروفة بشكل كامل للباحثين العلميين، فإنه تم إثبات أن كثيراً من مكونات هذا المنتج يلعب دوراً حاسماً في خواصه المضادة للميكروبات. وتشمل:
- تدنى كمية الماء فيه؛ حيث يُعد اللون والرائحة والنكهة من الخصائص الحسية الرئيسية للعسل، والتي يتم تحديدها بشكل أساسي من خلال الأصل النباتي للعسل، وكذلك بواسطة ظروف المعالجة والتخزين. وأجود أنواع العسل الطبيعي هو الذي تتدنى فيه كمية الماء بالأصل، أي إلى أقل من 17 في المائة من نسبة وزنه.
وزيادة محتوى الرطوبة بمقدار يفوق الحد الأقصى المسموح به، يمكن أن يؤدي إلى تلف العسل، مما يؤثر على خصائصه. وكلما زاد محتوى الماء في العسل، زاد احتمال تلفه وتغير نكهته ولونه وفقده لخصائصه الصحية الإيجابية. وبالتالي، فإن محتوى رطوبة العسل هو عامل مهم لجودته؛ لأنه يؤثر على ثبات العسل ومقاومته للتلف الميكروبي أثناء التخزين.
ويلعب التحليل الفيزيائي الكيميائي لمحتوى الرطوبة وحموضة العسل دوراً مهماً في تحديد الخاصية المميزة للعسل، والتقييم النهائي لجودته.
- التركيز العالي للسكريات؛ حيث تشكل السكريات نحو 80 في المائة من وزن هذا المنتج. ويعمل هذا التركيز العالي من السكريات على صناعة بيئة ذات ضغط أسموزي عالٍ (High Osmotic Pressure)، الأمر الذي يُزيل ويقضي على الكائنات الحية الدقيقة، ويمنع تكاثرها، وخصوصاً البكتيريا التي هي بالأصل حساسة للضغط الأسموزي العالي، نظراً لقابلية وسهولة نفاذ الماء من خلال الغشاء المغلف لها. وللتوضيح، فإن الضغط الأسموزي هو شيء يتعلق بنسبة وجود مواد معينة في مزيج ما، وإذا كان الضغط الأسموزي مرتفعاً في هذا المزيج، فإنه يجذب الماء كي يدخل إليه. أي أن المزيج ذا الضغط الأسموزي العالي، ترتفع قدرته على سحب الماء من الأشياء المحيطة به التي تحتوي على الماء.
وعند إحاطة البكتيريا بالعسل (وهو ذو ضغط أسموزي عالٍ) سيخرج الماء من داخل البكتيريا لا محالة إلى مزيج العسل المحيط بها، وبالتالي يعتري البكتيريا جفاف شديد يؤدي إلى موتها وعدم إعطاء الفرصة للتكاثر. وهذه الوسيلة للقضاء على البكتيريا، هي وسيلة طبيعية بسيطة يُوفرها العسل، ولا تعتمد هذه الوسيلة بالذات على وجود أي مركبات كيميائية معقدة أو ذات قدرات متقدمة في القضاء على البكتيريا؛ بل إنه مجرد التركيز العالي للسكريات في العسل وتدني كمية الماء فيه.

- درجة حموضة العسل
تعتمد حموضة العسل على وجود التركيز العالي لعدد من الأحماض العضوية فيه، وخصوصاً حمض الغلوكونيك، وعدداً من الأحماض الأمينية التي يتجاوز عدد أنواعها 18 نوعاً، إضافة إلى الأحماض العطرية التي تُساهم في تكوين نكهة العسل.
كما أن حموضة أي عسل ترتبط بشكل مباشرة بمصادر الأزهار التي تم إنتاجه منها. ويتم قياس الحموضة على مقياس من 1 إلى 14 درجة، ويُسمى مقياس درجة الحموضة «pH Scale». ولدى رقم 7 تكون درجة الحموضة في المادة محايدة. وكل زيادة في الرقم لها قيمة في درجة الحموضة. والمادة التي درجة حموضتها 2، أشد حموضة من المادة التي درجة حموضتها 3 بمقدار 10 مرات، وأشد حموضة من المادة التي درجة حموضتها 4 بمقدار 100 مرة. ولذا فإن درجة حموضة الليمون 2.4، والبرتقال والكرز 4. أما العسل فتتراوح الدرجة ما بين 3.9 و6.1، والجزر 5، والذرة 6، والبيض 8.
ونظراً لوجود عدد من المركبات الكيميائية الأخرى في العسل، كالتركيز العالي للسكريات فيه والمركبات العطرية، لا يشعر أحدنا بدرجة الحموضة تلك للعسل الطبيعي. وحموضة العسل الشديدة هي أحد العوامل المهمة في قدرات العسل على مقاومة وجود ونمو الميكروبات.

- مواد مضادة
- مادة ديفنسين – 1؛ حيث يفرز النحل من غدده البلعومية ببتيد مادة ديفنسين - 1 البروتينية، وهي من مكونات غذاء الملكة، والتي تلعب دوراً رئيسياً في الحفاظ على صحة يرقات النحل. وتمتلك هذه المادة قدرات نشطة ضد البكتيريا، وتعتبر من المضادات الحيوية الطبيعية. وتعمل هذه المادة على استهداف «نفاذية الأغشية» (Permeabilization) في البكتيريا، ما يعيق نشاط إنتاج الحمض النووي (دي إن إيه) في الخلية البكتيرية، وبالتالي منع تكاثرها أو استمرار حياتها. كما يُنتج النحل ما لا يقل عن ثلاثة ببتيدات أخرى مضادة للجراثيم، كمكونات مهمة لجهاز المناعة الفطري له.
- مادة أوكسيديز الغلوكوز (Glucose Oxidase)، وهي عبارة عن إنزيم مؤكسد، أي يعمل على تحفيز أكسدة الغلوكوز، كي ينتج لنا حمض الغلوكونيك. وينتج لنا أيضاً مادة بيروكسيد الهيدروجين (H2O2). وتقدم ذكر دور حمض الغلوكونيك في تكوين حموضة العسل، التي تسهم في خصائص العسل المقاومة للميكروبات. أما مادة بيروكسيد الهيدروجين فهي عامل ذو قوة عالية في الفتك بالبكتيريا.
ويتم إنتاج إنزيم أوكسيديز الغلوكوز في الغدد اللعابية لنحل العسل، وإدخاله إلى الرحيق الذي تم جمعه.
ومن المثير للاهتمام، أن هذا الإنزيم موجود، ولكنه غير نشط في العسل الناضج، ولكن عندما يتم تخفيف العسل بالماء، وخصوصاً الماء الدافئ، يستعيد هذا الإنزيم نشاطه، ويبدأ في إنتاج مادة بيروكسيد الهيدروجين التي هي عامل الحماية الرئيسي ضد الميكروبات.
ولذا فإن إنتاج مادة بيروكسيد الهيدروجين من العسل يعد أمراً حاسماً بالنسبة لإمكانية استخدام العسل كمضاد للميكروبات، في علاج التهابات الجلد والأنسجة الرخوة أو الجروح المصابة، أو القضاء على البكتيريا المسببة للأمراض الموجودة في الحلق أو اللوزتين أو داخل الجهاز التنفسي العلوي، أو البكتيريا الحلزونية (Helicobacter pylori) الموجودة في المعدة البشرية. ولكي يتم إنتاجه بكمية كافية، يجدر مزج العسل بالماء، وإعطاؤه فرصة نحو 10 دقائق قبل شربه، لتخفيف التهابات الحلق مثلاً.

- العسل... طريقة فريدة في الإنتاج ومزيج المكونات
> يبقى العسل ذا قوة حلاوة عالية في الطعم، وتحديداً بثلاثة أضعاف حلاوة طعم السكر الأبيض. وأسباب ذلك لها علاقة بطريقة إنتاج النحل للعسل ومكونات مزيج سائل العسل.
- إنتاج العسل: ينتج النحلُ العسلَ من خلال جمع رحيق الزهور الغني بالسكر. والرحيق سائل صافٍ يتكون بنسبة نحو 80 في المائة من الماء، و20 في المائة من السكريات. وفي خلية النحل، يستخدم النحل «معدة العسل» لاستيعاب الرحيق واجتراره عدة مرات، حتى يتم هضمه جزئياً. ويستمر النحل في تكرار إجراء هذه العملية حتى يصل منتج العسل إلى الجودة الطبيعية العالية، أي يقلب النسبة لتصبح نسبة السكريات 80 في المائة ونسبة الماء أقل من 17 في المائة.
وبعد الاجترار النهائي، ووضع العسل في مكانه داخل قرص العسل، يتم ترك هذا العسل الخام المعالج جزئياً دون ختم وتغليف؛ لأنه لا يزال مرتفع المحتوى بالماء والخمائر الطبيعية، وهما الأمران اللذان قد يتسببان في تخمر العسل وفساد تركيبه الطبيعي.
ولذا يُراقب النحل هذا العسل الخام، ويعمل على تحقيق تبخر 80 في المائة من الماء فيه، عبر آليات متعددة، منها استخدام أجنحة النحل كمراوح. وتجدر الإشارة إلى أن النحل يستهلك 7 كيلوغرامات من العسل كي ينتج كيلوغراماً واحداً من شمع قرص العسل. وبمجرد تحقيق جفاف العسل، يتم ختم خلايا قرص العسل بالشمع، للحفاظ على العسل نقياً وطبيعياً وذا جودة عالية وقليل الماء. وتجدر الإشارة إلى أن العسل الناضج، الذي تمت إزالته من خلية النحل، له مدة صلاحية طويلة، ولن يتخمر أو يفسد إذا كان مختوماً بشكل صحيح.
- التركيب الكيميائي للعسل: عسل النحل عبارة عن مزيج من الكربوهيدرات السكرية، والبروتينات، والأحماض الأمينية، والفيتامينات، والمعادن، ومضادات الأكسدة، وغيرها من المركبات العطرية. ويشكل سكر الفركتوز وسكر الغلوكوز نسبة 75 في المائة من سكريات العسل.
كما يحتوي العسل على عدد من الإنزيمات، وعلى 18 نوعاً من الأحماض الأمينية الحرة، وأكثرها وفرة هو البرولين. ومن ناحية المعادن والفيتامينات، يحتوي العسل على كميات ضئيلة من الفيتامينات: بي – 2، وبي – 4، وبي – 5، وبي – 6، وبي – 11، وفيتامين سي، وعلى عدد من المعادن، كالكالسيوم، والحديد، والزنك، والبوتاسيوم، والفوسفور، والمغنيسيوم، والسيلينيوم، والكروم، والمنغنيز. هذا بالإضافة إلى 30 نوعاً من المواد المضادة للأكسدة، والمجموعة الرئيسية منها في العسل هي الفلافونويدات، التي منها نوع «بينوسيمبرين» الفريد في العسل. والعسل الطبيعي كلما كان أغمق لوناً ارتفعت فيه الخصائص المضادة للأكسدة. ويُعتبر العسل مزيجاً حمضياً، وتأتي الحموضة فيه من أحماض الخليك، والبوتانويك، والفورميك، والستريك، واللاكتيك، والماليك، والبيروغلوتاميك، والغلوكونيك، وعدد من الأحماض العطرية الأخرى.
وإضافة إلى ما تقدم، فثمة نحو 600 نوع من المركبات العطرية المتطايرة، التي تم التعرف على وجودها ضمن مكونات أنواع العسل الطبيعي. ومن مجموع المركبات الكيميائية المختلفة والمتنوعة، تأتي مجموعة من الخصائص ذات التأثيرات الصحية الإيجابية لتناول العسل الطبيعي.


مقالات ذات صلة

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

صحتك يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

توصل باحثون من جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، إلى أن دواءً طُوّر في الأصل للتحكم في مستويات السكر في الدم...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركتها المنتظمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)

5 أنواع من التفاح تحتوي على ألياف تدعم الهضم وصحة الأمعاء 

يعد التفاح وجبة خفيفة رائعة لتحسين صحة الأمعاء. تحتوي بعض أنواع التفاح على ألياف أكثر بقليل من غيرها، لكن جميع الأنواع تدعم عملية الهضم وصحة القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)

7 عادات يومية تُضعف دماغك من دون أن تنتبه

ماذا عن السلوكيات اليومية التي تبدو غير مؤذية، وإنما تؤثر تدريجياً في قدراتك الذهنية وأدائك المعرفي؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
TT

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)

توصل باحثون من جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، إلى أن دواءً طُوّر في الأصل للتحكم في مستويات السكر في الدم، قادر على عكس تلف خطير في القلب عن طريق إعادة تدريب الجهاز المناعي لحماية القلب من الداخل.

وتكشف النتائج المنشورة في مجلة «نيتشر كارديوفاسكولار ريسيرش»، عن صلة لم تكن معروفة سابقاً بين خلل الجهاز المناعي والتدهور الأيضي الذي يُلاحظ في قلوب مرضى السكري، مما يُشير إلى فرص واعدة لاكتشاف فئة جديدة تماماً من علاجات القلب.

ويُعدّ اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني. ويتطور هذا الاعتلال بمعزل عن انسداد الشرايين التاجية، وينشأ بدلاً من ذلك من مزيج من الالتهاب المزمن، وخلل التمثيل الغذائي، والتلف البنيوي لأنسجة الجسم، مما يُؤدي تدريجياً لتصلب عضلة القلب وإضعافها؛ إذ يُصاب المرضى بخلل في وظيفة الانبساط، وعليه يُعاني القلب من صعوبة في الاسترخاء والامتلاء بشكل صحيح، مما يجعلهم أكثر عرضة لفشل القلب وللإصابة بأضرار جسيمة في حال تعرضهم لنوبة قلبية.

وعلى الرغم من شيوع داء السكري، لا توجد علاجات معتمدة تستهدف استقلاب القلب لدى مرضى السكري. وتعمل علاجات السكري التقليدية على تنظيم مستويات السكر بالدم، لكنها لا تعالج التدهور الأساسي في القلب.

إعادة التوازن للجهاز المناعي

وطوّر دواء «AZD1656»، في الأصل، من قِبل شركة «أسترازينيكا» لتحسين التحكم في مستوى السكر في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني، لكنه لم يُحقق النتائج المرجوة منه. وبدلاً من استهداف مستوى السكر في الدم، كشفت الأبحاث أن الدواء يُمكنه إعادة توازن الجهاز المناعي من خلال مساعدة الخلايا التائية التنظيمية «Treg»، نوع من خلايا المناعة الوقائية، على التحرك في الجسم بكفاءة أكبر.

دفع هذا الاكتشاف فريقاً دولياً من الباحثين، بقيادة البروفسورة دونيا أكسينتييفيتش من معهد ويليام هارفي للأبحاث بجامعة كوين ماري في لندن، إلى دراسة إمكانية الاستفادة من التأثيرات المناعية لدواء «AZD1656» في علاج أمراض القلب لدى مرضى السكري.

وجد الفريق أن الدواء الجديد يُصحح اختلال توازن الخلايا المناعية ويُمكنه عكس تلف القلب الخطير لدى مرضى السكري، وذلك بآلية مختلفة تماماً عن أي آلية وُصفت حتى الآن.

وأظهرت النتائج أن هذا العلاج يُعزز قدرة الخلايا التائية التنظيمية المناعية الواقية على الوصول إلى القلب، حيث تُهدئ الالتهاب، وتُقلل من التندب الناتج عن احتشاء عضلة القلب، والأهم من ذلك، أنها تُتيح لأنظمة الطاقة المُختلة في القلب التعافي والعودة لوضعها الطبيعي.

تحسن وظائف القلب

أظهرت الدراسة أيضاً أن العلاج حسّن وظائف القلب بشكل ملحوظ، وقلل من أضرار النوبات القلبية، وأعاد وظائف القلب الأيضية إلى مستويات قريبة من الصحة.

قالت دونيا أكسينتييفيتش، أستاذة علم وظائف الأعضاء القلبية الوعائية والتمثيل الغذائي في جامعة كوين ماري بلندن وزميلة أبحاث في مؤسسة ويلكوم ترست: «يؤكد هذا العمل على أن الإشارات المناعية الأيضية الشاذة تُعدّ عاملاً محفزاً لإعادة تشكيل القلب في داء السكري من النوع الثاني». وأضافت في بيان الجمعة: «لقد أدى استهداف هذا المحور إلى تحسين اعتلال عضلة القلب السكري، مما يفتح آفاقاً جديدة لعلاج مئات الملايين من الأشخاص حول العالم المصابين بداء السكري من النوع الثاني».


النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
TT

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان.

ووفق صحيفة الـ«غارديان» البريطانية، فقد فحص فريق الدراسة بيانات من نحو 1.64 مليون شخص يتناولون اللحوم، و57 ألف شخص يتناولون الدواجن (دون لحوم حمراء)، و43 ألف شخص يتناولون الأسماك فقط، و63 ألف نباتي (الأشخاص الذين لا يأكلون اللحوم أو الدواجن أو الأسماك، لكنهم قد يتناولون منتجات حيوانية مثل الحليب والجبن والبيض)، و9 آلاف نباتي صرف (الأشخاص الذين لا يأكلون أي شيء مصدره حيواني إطلاقاً)، جرت متابعتهم لمدة 16 عاماً في المتوسط.

وأُخذت في الحسبان عوامل قد تؤثر في خطر الإصابة بالسرطان، مثل مؤشر كتلة الجسم والتدخين.

وبحثت الدراسة، الممولة من «الصندوق العالمي لأبحاث السرطان»، 17 نوعاً مختلفاً من السرطان، بما في ذلك سرطانات: الجهاز الهضمي، والرئة، والجهاز التناسلي، والمسالك البولية، وسرطان الدم.

ووجد الباحثون أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بسرطان البنكرياس بنسبة 21 في المائة، وسرطان البروستاتا بنسبة 12 في المائة، وسرطان الثدي بنسبة 9 في المائة، مقارنةً بآكلي اللحوم.

كما انخفض خطر الإصابة بسرطان الكلى لدى النباتيين بنسبة 28 في المائة، وخطر الإصابة بالورم النخاعي المتعدد بنسبة 31 في المائة، وذلك وفقاً للدراسة المنشورة في «المجلة البريطانية للسرطان».

وقالت الدكتورة أورورا بيريز كورناغو، الباحثة في جامعة أكسفورد التي قادت فريق الدراسة: «تُعدّ هذه الدراسة بشرى سارة لمن يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً؛ لأنهم أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان، بعضها شائع جداً بين الناس».

ويوفر النظام النباتي حماية عامة، وقد وجد العلماء أيضاً أن متبعي هذا النظام الغذائي يواجهون خطراً أقل للإصابة بسرطان المريء الأوسع شيوعاً، المعروف باسم «سرطان الخلايا الحرشفية»، مقارنةً بآكلي اللحوم. وأشار الفريق إلى أن بقاء خطر الإصابة قد يعود إلى نقص بعض العناصر الغذائية الأساسية لدى النباتيين، مثل فيتامينات «ب».

كما تبين أن النباتيين الصرف أعلى عرضة للإصابة بسرطان الأمعاء بنسبة 40 في المائة مقارنةً بآكلي اللحوم. وقد يُعزى ذلك إلى انخفاض متوسط ​​استهلاكهم الكالسيوم وعناصر غذائية أخرى.

وكان لدى النباتيين الذين يتناولون الأسماك خطر أقل للإصابة بسرطانَيْ الثدي والكلى، بالإضافة إلى انخفاض خطر الإصابة بسرطان الأمعاء. كما وُجد أن آكلي الدواجن لديهم خطر أقل للإصابة بسرطان البروستاتا.

وعلى الرغم من أن هناك دراسات سابقة أثبتت وجود علاقة بين تناول اللحوم الحمراء والمصنّعة وزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون، فإن هذه الدراسة لم تجد انخفاضاً واضحاً في خطر هذا النوع من السرطان لدى النباتيين.

وخلص الباحثون إلى أن نتاجهم تشير إلى أن النظام النباتي قد يوفر حماية ملموسة ضد أنواع عدة من السرطان، لكن فوائده ليست مطلقة، وقد يرتبط بعض المخاطر بنقص عناصر غذائية أساسية، مؤكدين أن التوازن الغذائي، لا مجرد الامتناع عن اللحوم، يبقى هو العامل الحاسم في الوقاية طويلة الأمد.


6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
TT

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركة الأمعاء المنتظمة، ويساعد في السيطرة على الالتهابات، ويدعم نمو البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي، وكلها أمور ضرورية لأمعاء صحية.

يمكن أن تكون الحبوب خياراً ممتازاً لصحة الجهاز الهضمي لأن الكثير منها غني بالألياف والمركبات النباتية والعناصر الغذائية الأخرى التي تدعم صحة الأمعاء.

حبات من الشوفان (أرشيفية - د.ب.أ)

الشوفان

قالت ميشيل هيوز اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي في كلية الطب بجامعة «ييل»، لموقع «هيلث»: «يعدّ الشوفان خياراً ممتازاً وسهل التحضير لمن يرغبون في الحفاظ على صحة أمعائهم، وليس لديهم الكثير من الوقت لتحضير وجبة».

توصي هيوز مرضهاها بتناول الشوفان نظراً لمحتواه العالي من الألياف الصديقة للأمعاء. وأضافت: «تأتي فوائده لصحة الأمعاء من احتوائه على كمية عالية من البيتا-غلوكان، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان التي تشكل مادة هلامية في أثناء مرورها عبر الأمعاء».

يساعد البيتا-غلوكان في الحفاظ على البكتيريا الطبيعية والصحية التي تعيش في أمعائك، ويقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، ويمكن أن يساعد أيضاً في تنظيم حالتي الإمساك والإسهال.

يعدّ الشعير علاجاً منزلياً شائعاً لعلاج حرقة التبول التي غالباً ما تكون أحد أعراض التهاب المسالك البولية (بيكساباي)

الشعير

مثل الشوفان، يحتوي الشعير بشكل طبيعي على نسبة عالية من البيتا-غلوكان. يتم تحويل هذه البيتا - غلوكانات بواسطة ميكروبات الأمعاء إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة، التي تعمل بعد ذلك كمصدر للطاقة للخلايا المعوية، وتدعم الحاجز الصحي للأمعاء، وتساعد في تنظيم الالتهابات.

كما أن تناول الشعير يدعم تنوع البكتيريا في الأمعاء، وهو مؤشر على صحتها، ويقلل من اختلال التوازن المعوي، المعروف أيضاً باسم اختلال الميكروبيوم.

الكينوا في الأصل بذور (بكسلز)

الكينوا

الكينوا مليئة بالعناصر الغذائية المفيدة جداً للأمعاء. وأوضحت أوليفيا هاميلتون اختصاصية التغذية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «الكينوا هي من الناحية الفنية بذرة، لكنها تعمل كحبة كاملة في النظام الغذائي. إنها تحتوي على الألياف والبروتين وتعزز التنوع في ميكروبيوم الأمعاء، على غرار الشعير أو الشوفان».

تحتوي الكينوا كذلك على مركبات البوليفينول، مثل حمض الفيروليك وحمض الغاليك والكيرسيتين والكامبفيرول، التي لها خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات ويمكن أن تساعد في حماية خلايا الجهاز الهضمي من التلف التأكسدي.

ولأن الكينوا خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار ممتاز للأشخاص الذين يعانون من مرض الاضطرابات الهضمية أو حساسية الغلوتين.

التيف

قالت كيتي هادلي، اختصاصية التغذية الوظيفية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «ما يميز التيف هو كثافته الغذائية المذهلة. إنه غني بالحديد والمغنيسيوم والكالسيوم، التي تدعم وظيفة عضلات الأمعاء وصحة الجهاز الهضمي بشكل عام، كما أنه يحتوي على كمية من اللايسين أكثر من معظم الحبوب».

واللايسين هو حمض أميني أساسي يدعم وظيفة الأنسجة السليمة وقد يحسن وظيفة الحاجز المعوي.

يعدّ التيف أيضاً غنياً بالألياف والبروتين، ما يدعم الشعور بالشبع وتنظيم نسبة السكر في الدم، وهو خالٍ من الغلوتين بشكل طبيعي، ما يجعله خياراً آمناً لمن يحتاجون إلى تجنب الحبوب المحتوية على الغلوتين.

الأرز البني

قالت لاكلين لامبكين، اختصاصية التغذية المسجلة في «توب نيوترشن كوتشينغ»، لموقع «هيلث» إن «الأرز البني هو حبة كاملة توفر الألياف غير القابلة للذوبان، ما يساعد على زيادة حجم البراز ودعم انتظام عملية الإخراج».

وأوضحت لاكلين أن الأرز البني يحتوي على ألياف وعناصر مغذية أكثر من الأرز الأبيض لأنه يحتفظ بالنخالة والجنين، وهما جزءا حبة الأرز التي تحتوي على معظم الألياف والفيتامينات والمعادن، ما يجعله خياراً أفضل لصحة الأمعاء. يحتوي كوب من الأرز البني على أكثر من ضعف كمية الألياف الموجودة في الأرز الأبيض.

الذرة الرفيعة

وأشارت هادلي إلى أن «الألياف الموجودة في الذرة الرفيعة تدعم صحة ميكروبيوم الأمعاء وحركتها، بينما قد تساعد مضادات الأكسدة فيها على حماية الأمعاء من التلف التأكسدي». تحتوي الذرة الرفيعة على أحد أعلى محتويات الألياف بين جميع الحبوب، حيث يحتوي ربع كوب من الذرة الرفيعة الجافة على 9 غرامات أو 32 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

كما أن الذرة الرفيعة غنية بمضادات الأكسدة المتعددة الفينول، والتي قد تساعد في الحد من نمو البكتيريا الضارة مع دعم نمو بكتيريا الأمعاء المفيدة.

أضافت هادلي: «نظراً لأن الذرة الرفيعة خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار رائع للأشخاص الذين يتجنبون الغلوتين وقد يجدون صعوبة في الحصول على ما يكفي من العناصر الغذائية الرئيسية».

عاجل غارات إسرائيلية تستهدف الضاحية الجنوبية لبيروت