العسل... تأثيرات متعددة مضادة للميكروبات

خصائص صحية متنوعة في التغذية ومعالجة الأمراض

العسل... تأثيرات متعددة مضادة للميكروبات
TT

العسل... تأثيرات متعددة مضادة للميكروبات

العسل... تأثيرات متعددة مضادة للميكروبات

أظهرت نتائج التجارب والدراسات العلمية والطبية التي أجريت على العسل خلال العقود الماضية، أنه يمتلك خصائص تصنفه كمادة قد تكون ذات تأثير مُطهّر ومضاد للميكروبات، وخافض للحرارة، ومضاد للالتهابات، ومضاد للسموم، ومُهدئ ومُسكن، ومضاد للأكسدة.

- تأثيرات العسل
كما دلت تلك النتائج على أن العسل يُمكن أن يُسهم في التئام وتطهير أنواع من الجروح والقروح الخارجية. كما أنه قد يعزز معالجة جفاف الجسم حال تناوله، مع تعويض الجسم بالسوائل، ويُسهّل الهضم، ويحفز المناعة.
ثمة اليوم أكثر من 300 نوع من العسل الطبيعي في العالم. ويأتي هذا التنوع في العسل من أنواع رحيق الأزهار المختلفة في شتى المناطق، التي يجمعها النحل ويُنتج العسل منها في نهاية المطاف.
وأحد الجوانب المثيرة للاهتمام العلمي، هو تأثيرات العسل المقاومة للميكروبات، وتأثيراته على تفاعلات جهار مناعة الجسم. والتي من تطبيقاتها الإكلينيكية موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية على استخدام أنواع من العسل في إعداد «غطاء جروح طبي» (Wound Dressing)، وفق مواصفات علمية وإنتاجية محددة، لمعالجة القروح الجلدية الملتهبة بالميكروبات وتسهيل شفائها، وذلك تحت الإشراف الطبي.

- خصائص صحية
ثمة عدة آليات لنشاط العسل المضاد للميكروبات، وهي وإن كانت آليات شديدة التعقيد ولا تزال غير معروفة بشكل كامل للباحثين العلميين، فإنه تم إثبات أن كثيراً من مكونات هذا المنتج يلعب دوراً حاسماً في خواصه المضادة للميكروبات. وتشمل:
- تدنى كمية الماء فيه؛ حيث يُعد اللون والرائحة والنكهة من الخصائص الحسية الرئيسية للعسل، والتي يتم تحديدها بشكل أساسي من خلال الأصل النباتي للعسل، وكذلك بواسطة ظروف المعالجة والتخزين. وأجود أنواع العسل الطبيعي هو الذي تتدنى فيه كمية الماء بالأصل، أي إلى أقل من 17 في المائة من نسبة وزنه.
وزيادة محتوى الرطوبة بمقدار يفوق الحد الأقصى المسموح به، يمكن أن يؤدي إلى تلف العسل، مما يؤثر على خصائصه. وكلما زاد محتوى الماء في العسل، زاد احتمال تلفه وتغير نكهته ولونه وفقده لخصائصه الصحية الإيجابية. وبالتالي، فإن محتوى رطوبة العسل هو عامل مهم لجودته؛ لأنه يؤثر على ثبات العسل ومقاومته للتلف الميكروبي أثناء التخزين.
ويلعب التحليل الفيزيائي الكيميائي لمحتوى الرطوبة وحموضة العسل دوراً مهماً في تحديد الخاصية المميزة للعسل، والتقييم النهائي لجودته.
- التركيز العالي للسكريات؛ حيث تشكل السكريات نحو 80 في المائة من وزن هذا المنتج. ويعمل هذا التركيز العالي من السكريات على صناعة بيئة ذات ضغط أسموزي عالٍ (High Osmotic Pressure)، الأمر الذي يُزيل ويقضي على الكائنات الحية الدقيقة، ويمنع تكاثرها، وخصوصاً البكتيريا التي هي بالأصل حساسة للضغط الأسموزي العالي، نظراً لقابلية وسهولة نفاذ الماء من خلال الغشاء المغلف لها. وللتوضيح، فإن الضغط الأسموزي هو شيء يتعلق بنسبة وجود مواد معينة في مزيج ما، وإذا كان الضغط الأسموزي مرتفعاً في هذا المزيج، فإنه يجذب الماء كي يدخل إليه. أي أن المزيج ذا الضغط الأسموزي العالي، ترتفع قدرته على سحب الماء من الأشياء المحيطة به التي تحتوي على الماء.
وعند إحاطة البكتيريا بالعسل (وهو ذو ضغط أسموزي عالٍ) سيخرج الماء من داخل البكتيريا لا محالة إلى مزيج العسل المحيط بها، وبالتالي يعتري البكتيريا جفاف شديد يؤدي إلى موتها وعدم إعطاء الفرصة للتكاثر. وهذه الوسيلة للقضاء على البكتيريا، هي وسيلة طبيعية بسيطة يُوفرها العسل، ولا تعتمد هذه الوسيلة بالذات على وجود أي مركبات كيميائية معقدة أو ذات قدرات متقدمة في القضاء على البكتيريا؛ بل إنه مجرد التركيز العالي للسكريات في العسل وتدني كمية الماء فيه.

- درجة حموضة العسل
تعتمد حموضة العسل على وجود التركيز العالي لعدد من الأحماض العضوية فيه، وخصوصاً حمض الغلوكونيك، وعدداً من الأحماض الأمينية التي يتجاوز عدد أنواعها 18 نوعاً، إضافة إلى الأحماض العطرية التي تُساهم في تكوين نكهة العسل.
كما أن حموضة أي عسل ترتبط بشكل مباشرة بمصادر الأزهار التي تم إنتاجه منها. ويتم قياس الحموضة على مقياس من 1 إلى 14 درجة، ويُسمى مقياس درجة الحموضة «pH Scale». ولدى رقم 7 تكون درجة الحموضة في المادة محايدة. وكل زيادة في الرقم لها قيمة في درجة الحموضة. والمادة التي درجة حموضتها 2، أشد حموضة من المادة التي درجة حموضتها 3 بمقدار 10 مرات، وأشد حموضة من المادة التي درجة حموضتها 4 بمقدار 100 مرة. ولذا فإن درجة حموضة الليمون 2.4، والبرتقال والكرز 4. أما العسل فتتراوح الدرجة ما بين 3.9 و6.1، والجزر 5، والذرة 6، والبيض 8.
ونظراً لوجود عدد من المركبات الكيميائية الأخرى في العسل، كالتركيز العالي للسكريات فيه والمركبات العطرية، لا يشعر أحدنا بدرجة الحموضة تلك للعسل الطبيعي. وحموضة العسل الشديدة هي أحد العوامل المهمة في قدرات العسل على مقاومة وجود ونمو الميكروبات.

- مواد مضادة
- مادة ديفنسين – 1؛ حيث يفرز النحل من غدده البلعومية ببتيد مادة ديفنسين - 1 البروتينية، وهي من مكونات غذاء الملكة، والتي تلعب دوراً رئيسياً في الحفاظ على صحة يرقات النحل. وتمتلك هذه المادة قدرات نشطة ضد البكتيريا، وتعتبر من المضادات الحيوية الطبيعية. وتعمل هذه المادة على استهداف «نفاذية الأغشية» (Permeabilization) في البكتيريا، ما يعيق نشاط إنتاج الحمض النووي (دي إن إيه) في الخلية البكتيرية، وبالتالي منع تكاثرها أو استمرار حياتها. كما يُنتج النحل ما لا يقل عن ثلاثة ببتيدات أخرى مضادة للجراثيم، كمكونات مهمة لجهاز المناعة الفطري له.
- مادة أوكسيديز الغلوكوز (Glucose Oxidase)، وهي عبارة عن إنزيم مؤكسد، أي يعمل على تحفيز أكسدة الغلوكوز، كي ينتج لنا حمض الغلوكونيك. وينتج لنا أيضاً مادة بيروكسيد الهيدروجين (H2O2). وتقدم ذكر دور حمض الغلوكونيك في تكوين حموضة العسل، التي تسهم في خصائص العسل المقاومة للميكروبات. أما مادة بيروكسيد الهيدروجين فهي عامل ذو قوة عالية في الفتك بالبكتيريا.
ويتم إنتاج إنزيم أوكسيديز الغلوكوز في الغدد اللعابية لنحل العسل، وإدخاله إلى الرحيق الذي تم جمعه.
ومن المثير للاهتمام، أن هذا الإنزيم موجود، ولكنه غير نشط في العسل الناضج، ولكن عندما يتم تخفيف العسل بالماء، وخصوصاً الماء الدافئ، يستعيد هذا الإنزيم نشاطه، ويبدأ في إنتاج مادة بيروكسيد الهيدروجين التي هي عامل الحماية الرئيسي ضد الميكروبات.
ولذا فإن إنتاج مادة بيروكسيد الهيدروجين من العسل يعد أمراً حاسماً بالنسبة لإمكانية استخدام العسل كمضاد للميكروبات، في علاج التهابات الجلد والأنسجة الرخوة أو الجروح المصابة، أو القضاء على البكتيريا المسببة للأمراض الموجودة في الحلق أو اللوزتين أو داخل الجهاز التنفسي العلوي، أو البكتيريا الحلزونية (Helicobacter pylori) الموجودة في المعدة البشرية. ولكي يتم إنتاجه بكمية كافية، يجدر مزج العسل بالماء، وإعطاؤه فرصة نحو 10 دقائق قبل شربه، لتخفيف التهابات الحلق مثلاً.

- العسل... طريقة فريدة في الإنتاج ومزيج المكونات
> يبقى العسل ذا قوة حلاوة عالية في الطعم، وتحديداً بثلاثة أضعاف حلاوة طعم السكر الأبيض. وأسباب ذلك لها علاقة بطريقة إنتاج النحل للعسل ومكونات مزيج سائل العسل.
- إنتاج العسل: ينتج النحلُ العسلَ من خلال جمع رحيق الزهور الغني بالسكر. والرحيق سائل صافٍ يتكون بنسبة نحو 80 في المائة من الماء، و20 في المائة من السكريات. وفي خلية النحل، يستخدم النحل «معدة العسل» لاستيعاب الرحيق واجتراره عدة مرات، حتى يتم هضمه جزئياً. ويستمر النحل في تكرار إجراء هذه العملية حتى يصل منتج العسل إلى الجودة الطبيعية العالية، أي يقلب النسبة لتصبح نسبة السكريات 80 في المائة ونسبة الماء أقل من 17 في المائة.
وبعد الاجترار النهائي، ووضع العسل في مكانه داخل قرص العسل، يتم ترك هذا العسل الخام المعالج جزئياً دون ختم وتغليف؛ لأنه لا يزال مرتفع المحتوى بالماء والخمائر الطبيعية، وهما الأمران اللذان قد يتسببان في تخمر العسل وفساد تركيبه الطبيعي.
ولذا يُراقب النحل هذا العسل الخام، ويعمل على تحقيق تبخر 80 في المائة من الماء فيه، عبر آليات متعددة، منها استخدام أجنحة النحل كمراوح. وتجدر الإشارة إلى أن النحل يستهلك 7 كيلوغرامات من العسل كي ينتج كيلوغراماً واحداً من شمع قرص العسل. وبمجرد تحقيق جفاف العسل، يتم ختم خلايا قرص العسل بالشمع، للحفاظ على العسل نقياً وطبيعياً وذا جودة عالية وقليل الماء. وتجدر الإشارة إلى أن العسل الناضج، الذي تمت إزالته من خلية النحل، له مدة صلاحية طويلة، ولن يتخمر أو يفسد إذا كان مختوماً بشكل صحيح.
- التركيب الكيميائي للعسل: عسل النحل عبارة عن مزيج من الكربوهيدرات السكرية، والبروتينات، والأحماض الأمينية، والفيتامينات، والمعادن، ومضادات الأكسدة، وغيرها من المركبات العطرية. ويشكل سكر الفركتوز وسكر الغلوكوز نسبة 75 في المائة من سكريات العسل.
كما يحتوي العسل على عدد من الإنزيمات، وعلى 18 نوعاً من الأحماض الأمينية الحرة، وأكثرها وفرة هو البرولين. ومن ناحية المعادن والفيتامينات، يحتوي العسل على كميات ضئيلة من الفيتامينات: بي – 2، وبي – 4، وبي – 5، وبي – 6، وبي – 11، وفيتامين سي، وعلى عدد من المعادن، كالكالسيوم، والحديد، والزنك، والبوتاسيوم، والفوسفور، والمغنيسيوم، والسيلينيوم، والكروم، والمنغنيز. هذا بالإضافة إلى 30 نوعاً من المواد المضادة للأكسدة، والمجموعة الرئيسية منها في العسل هي الفلافونويدات، التي منها نوع «بينوسيمبرين» الفريد في العسل. والعسل الطبيعي كلما كان أغمق لوناً ارتفعت فيه الخصائص المضادة للأكسدة. ويُعتبر العسل مزيجاً حمضياً، وتأتي الحموضة فيه من أحماض الخليك، والبوتانويك، والفورميك، والستريك، واللاكتيك، والماليك، والبيروغلوتاميك، والغلوكونيك، وعدد من الأحماض العطرية الأخرى.
وإضافة إلى ما تقدم، فثمة نحو 600 نوع من المركبات العطرية المتطايرة، التي تم التعرف على وجودها ضمن مكونات أنواع العسل الطبيعي. ومن مجموع المركبات الكيميائية المختلفة والمتنوعة، تأتي مجموعة من الخصائص ذات التأثيرات الصحية الإيجابية لتناول العسل الطبيعي.


مقالات ذات صلة

طرق بسيطة لتحسين جودة النوم

يوميات الشرق قلة النوم تؤدي إلى تراجع جودة الحياة بشكل عام (جامعة ميشيغان)

طرق بسيطة لتحسين جودة النوم

يعاني كثيرون من صعوبة النوم أو الاستمرار فيه بانتظام، وهي مشكلة تتجاوز مجرد الشعور بالنعاس أو انخفاض الطاقة خلال اليوم لتؤثر بشكل مباشر على الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)

أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

يُعد فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً محورياً في صحة العظام والعضلات على حد سواء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)

اكتشف فوائد الخل للمعدة

يُقدم الخل، وخاصةً خل التفاح الخام، العديد من الفوائد المحتملة لصحة المعدة والجهاز الهضمي، على الرغم من أن الأدلة العلمية على بعضها لا تزال محدودة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)

لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

أسباب السمنة معقدة ولا تتعلق فقط بما يأكله الشخص، كما أن مطالبة الناس بتناول «طعام أكثر صحة» لم تؤدِ إلى خفض معدلات السمنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)

ماذا يحدث لعملية الأيض عند إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي لا تؤدي إلى إبطاء عملية الأيض

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
TT

أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)

يُعد فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً محورياً في صحة العظام والعضلات على حد سواء.

ومع زيادة الاهتمام بالمكملات الغذائية، يبرز سؤال مهم: ما أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتعزيز قوة العضلات؟

يستعرض هذا المقال أحدث الأدلة العلمية حول توقيت تناول فيتامين «د»، وتأثيره على صحة العضلات، مع تقديم توصيات عملية مبنية على الدراسات الحديثة.

وأفضل وقت لتناول فيتامين «د» يكون خلال أو بعد وجبة تحتوي على دهون، ويفضّل في الصباح أو وقت الغداء، لأن تناوله مع الطعام يساعد على تحسين امتصاصه، ما يدعم صحة العظام، ويُسهم في تقوية العضلات بشكل أفضل. كما يُنصح بتناوله في الوقت نفسه يومياً للحصول على أفضل نتيجة.

آلية عمل فيتامين «د» في العضلات

فيتامين «د» هو فيتامين يذوب في الدهون، ما يعني أن امتصاصه في الأمعاء يعتمد بشكل كبير على وجود الدهون الغذائية. عند تناوله مع وجبة تحتوي على دهون، يتم تشكيل مذيلات (micelles) تسهل نقله عبر جدار الأمعاء إلى مجرى الدم؛ حيث تصل فاعليته إلى الخلايا العضلية، لتعمل على تعزيز تركيب البروتينات العضلية وتحسين وظيفة الألياف العضلية.

الأدلة العلمية على توقيت تناول فيتامين «د»

أظهرت دراسة عشوائية محكمة نُشرت عام 2022 في مجلة «Nutrients» أن تناول مزيج من بروتين مصل اللبن وفيتامين «د 3»، إما قبل النوم وإما بعد الاستيقاظ أدى إلى زيادات مفيدة في كتلة العضلات لدى الشباب الذكور الذين يخضعون لتدريبات المقاومة.

والأهم من ذلك، لم يتم العثور على فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعتين من حيث المكاسب العضلية، ما يُشير إلى أن التأثير المفيد لفيتامين «د» على العضلات لا يعتمد على توقيت محدد من اليوم، بل على الانتظام في تناوله.

التأثير على النوم وإفراز الميلاتونين

تُشير بعض الأبحاث إلى وجود علاقة بين مستويات فيتامين «د» وجودة النوم؛ حيث ارتبطت المستويات المنخفضة من فيتامين «د» بزيادة خطر اضطرابات النوم.

وقد أشارت بعض التوصيات إلى أن تناول فيتامين «د» في المساء قد يتداخل مع إنتاج الميلاتونين، وهو الهرمون المنظم لدورة النوم والاستيقاظ. لذلك يفضل الخبراء تناول فيتامين «د» في الصباح أو وقت الغداء لتجنب أي تأثير سلبي محتمل على النوم.

فيتامين «د» والأداء الرياضي

نُشرت مراجعة منهجية عام 2025 في مجلة «Journal of Human Sport and Exercise» حللت 13 دراسة حول تأثير فيتامين «د» على الأداء الرياضي. وأظهرت المراجعة:

مكملات فيتامين «د» ترفع مستوياته في الدم باستمرار لدى الرياضيين.

تحسن ملحوظ في الأداء الرياضي لدى الرياضيين الذين يعانون نقص فيتامين «د» في البداية.

تأثيرات متفاوتة على معايير التعافي العضلي والدموي بين الدراسات.

تقلبات موسمية في مستويات فيتامين «د» تبرز أهمية توقيت المكملات.

يُذكر أن تناول فيتامين «د» مع الوجبات الرئيسية وتحقيق الاتساق اليومي هما المفتاح لتحقيق أقصى استفادة منه لصحة العضلات، مع ضرورة استشارة الطبيب لتحديد الجرعة المناسبة، حسب الحالة الصحية الفردية ومستويات الفيتامين في الدم.


اكتشف فوائد الخل للمعدة

أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
TT

اكتشف فوائد الخل للمعدة

أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)

يُقدم الخل، وخاصةً خل التفاح الخام، العديد من الفوائد المحتملة لصحة المعدة والجهاز الهضمي، على الرغم من أن الأدلة العلمية على بعضها لا تزال محدودة.

والخل ليس مجرد مكون في تتبيلة السلطة، بل إن الخل الأبيض مفيد للصحة بطرق عديدة.

يُستخدم الخل، وهو مزيج من الماء وحمض الأسيتيك، منذ قرون كدواء ومادة حافظة ومكمل غذائي. ولا يزال بالإمكان الاستفادة من فوائد الخل الأبيض العديدة اليوم من خلال تناوله أو شربه أو حتى استخدامه في التنظيف.كما يُمكن استخدامه في الطهي.

على سبيل المثال، يُعد الخل الأبيض مثالياً لتخليل الأطعمة وإضافته إلى التتبيلات والصلصات، وفقاً لما ذكره موقع «ايفري داي هيلث».

ويُعدّ خل التفاح علاجاً منزلياً شائعاً، وقد استخدمه الناس لقرون في الطبخ والطب البديل. قد يكون له بعض الفوائد الصحية. تشمل هذه الفوائد: المساعدة على إنقاص الوزن، خفض الكوليسترول، خفض مستويات السكر في الدم، تحسين أعراض مرض السكري، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث لاين» المعني بالصحة.

وفيما يلي نستعرض بشكل أوضح فوائد الخل للمعدة:

يساعد الخل بشكل عام في دعم صحة المعدة من خلال تحسين الهضم، حيث يُساهم في زيادة حموضة المعدة مما قد يسهل تكسير الطعام، كما قد يساعد في تقليل الانتفاخ وعسر الهضم، ويدعم توازن البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي. ومع ذلك، يجب تناوله بكميات معتدلة ومخففاً بالماء لتجنب تهيج المعدة أو مينا الأسنان.

يُحسّن الهضم:

قد يُساعد حمض الأسيتيك الموجود في الخل على تحفيز إنتاج حمض المعدة، مما يُساعد في تكسير البروتينات والدهون. وهذا مفيد بشكل خاص للأشخاص الذين يُعانون من نقص حموضة المعدة (نقص حمض المعدة).

يُقلل الانتفاخ والغازات:

من خلال تحسين حموضة المعدة ودعم الميكروبيوم الصحي، يُمكن أن يُساعد الخل على منع بقاء الطعام لفترة طويلة في الجهاز الهضمي، مما يُقلل من التخمر الذي يُؤدي إلى الغازات.

يدعم ميكروبيوم الأمعاء:

يحتوي خل التفاح غير المُصفى على البريبايوتكس (مثل البكتين) والبروبيوتكس التي تُغذي بكتيريا الأمعاء المفيدة. يُعد توازن الميكروبيوم ضرورياً لامتصاص العناصر الغذائية ووظيفة المناعة.

اعتبارات السلامة عند استخدام الخل الأبيض:

على الرغم من فوائد الخل الأبيض في العديد من الحالات، فإن هناك بعض الآثار الجانبية التي يجب مراعاتها. تشمل هذه الآثار ما يلي: اضطراب المعدة، تهيج المريء، وتآكل مينا الأسنان، لذلك استشر طبيبك قبل استخدام الخل كعلاج للتأكد من سلامته لك ولحالتك الصحية.

فوائد أخرى للخل

تمتع الخل الأبيض بالعديد من الفوائد الصحية المحتملة، بما في ذلك خصائصه المضادة للأكسدة التي قد تحمي من أمراض مثل أمراض القلب والسكري.

قد يساعد الخل الأبيض أيضاً في تنظيم مستوى السكر في الدم ودعم فقدان الوزن، ولكن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج وتحديد الاستخدام الأمثل.

كن حذِّراً من الآثار الجانبية المحتملة للخل، مثل اضطراب المعدة وتآكل مينا الأسنان، واستشر طبيبك إذا كنت تفكر في استخدامه علاجاً مساعداً.


لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
TT

لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)

عندما يفكر معظم الناس في «الأكل الصحي» فإنهم يركزون عادة على ماذا يأكلون، مثل الإكثار من الفواكه والخضراوات، أو تقليل الوجبات السريعة، أو حساب السعرات الحرارية. لكن الأكل الصحي لا يتعلق فقط بنوعية الطعام، بل أيضاً بالسلوكيات والمواقف تجاهه.

فعلى سبيل المثال، هوس الطعام الصحي (الأورثوركسيا)، وهو انشغال مفرط بتناول الأطعمة «الصحية» فقط، لا يعني بالضرورة أن الشخص يتمتع بصحة أفضل. فالمصابون بهذا الاضطراب غالباً ما يواجهون صعوبات في العلاقات الاجتماعية ويعانون من تدني جودة الحياة، رغم حرصهم الشديد على تناول الطعام الصحي. لذلك تشير الأبحاث إلى أن تحويل التركيز من الطعام نفسه إلى تجربتنا مع الأكل يمكن أن يحقق فوائد صحية متعددة.

بدأ ربط «الأكل الصحي» بالحمية الغذائية في ثمانينات القرن الماضي مع تصاعد القلق من «وباء السمنة» في الدول الغربية، والذي عُرّف بارتفاع نسبة الأشخاص الذين لديهم مؤشر كتلة جسم يبلغ 30 أو أكثر. لكن أسباب السمنة معقدة ولا تتعلق فقط بما يأكله الشخص، كما أن مطالبة الناس بتناول طعام «أكثر صحة» لم تؤدِ إلى خفض معدلات السمنة. بل إن التركيز المفرط على الوزن ارتبط بزيادة اضطرابات الأكل والسلوكيات الغذائية غير الصحية، التي تتضمن نظرة مشوهة للطعام والوزن وشكل الجسم.

لذلك، هناك حاجة إلى تغيير طريقة التفكير في الأكل الصحي، ويُعد الاستماع إلى إشارات الجسم من أهم هذه التغييرات. ويعني «الأكل الحدسي» الثقة في إشارات الجسم التي تخبرنا متى نأكل، وماذا نأكل، وكم نأكل، وفق مقال لنينا فان دايك، وهي أستاذة مشاركة ومديرة مشاركة في معهد ميتشل، جامعة فيكتوريا، وروزماري ف. كالدر، أستاذة في السياسة الصحية، جامعة فيكتوريا لموقع «ساينس آلرت».

فعلى سبيل المثال، يمكن الانتباه إلى الشعور بالجوع، أو الإحساس بالشبع والرضا، أو اشتهاء أطعمة معينة لأن الجسم يحتاج إلى عناصر غذائية محددة. وقد أظهرت الدراسات أن هذا الأسلوب يرتبط بتحسن الصحة الجسدية والنفسية، وتحسن جودة النظام الغذائي، وانخفاض مؤشر كتلة الجسم. كما أن تناول الطعام بانتظام ومع الآخرين يرتبط بصحة عامة أفضل.

مع ذلك، فإن الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً، لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل وتدفعهم إلى تجاهل إشارات الجوع والشبع، خصوصاً مع انتشار الوجبات السريعة والوجبات الخفيفة السكرية الرخيصة وكثرة الإعلانات. وتزداد هذه المشكلة في المجتمعات الأقل حظاً اقتصادياً، حيث يواجه الناس صعوبات مثل ضيق الوقت وارتفاع تكلفة الطعام الصحي. كما تلعب العادات الغذائية والأكل العاطفي دوراً في جعل الأكل الصحي أكثر صعوبة.

بالنسبة لمعظم الناس، لا يعني الأكل الصحي اتباع نظام صارم أو تجنب أطعمة معينة تماماً، بل يعني تبني نهج متوازن ومرن دون الشعور بالذنب، مع الانتباه إلى إشارات الجوع والشبع، وإدراك أن الطعام ليس مجرد عناصر غذائية، بل هو أيضاً وسيلة للتواصل الاجتماعي والثقافي.

وللبدء في اتباع سلوكيات صحية في الأكل، يمكن التركيز على ثلاث خطوات:

أولاً، التعرف على علامات الجوع والشبع، التي تختلف من شخص لآخر، مثل صوت المعدة أو انخفاض الطاقة أو الشعور بالامتلاء أثناء الأكل.

ثانياً، إعادة التفكير في الأطعمة «الممنوعة» من خلال تناول كميات صغيرة منها دون شعور بالذنب، ما قد يقلل الرغبة الشديدة فيها.

ثالثاً، محاولة تناول الطعام مع الآخرين بدلاً من الأكل بسرعة أو بمفردك، لأن ذلك يساعد على تحسين العلاقة مع الطعام.

ومع ذلك، يحتاج بعض الأشخاص إلى اتباع نظام غذائي خاص بسبب حالات طبية مثل السكري أو الداء البطني، لكن يمكنهم رغم ذلك تبني سلوكيات صحية تجاه الطعام. وقد أظهرت دراسة أن مرضى السكري من النوع الثاني الذين يتبعون أسلوب الأكل الحدسي كانوا أفضل في التحكم في مستويات السكر في الدم.

في النهاية، لا يتعلق الأكل الصحي بالطعام فقط، بل يتعلق أيضاً بعلاقتنا بالطعام وطريقة تناولنا له.