العلاقات الصينية ـ العربية في ظل المتغيرات الدولية

TT

العلاقات الصينية ـ العربية في ظل المتغيرات الدولية

تمثل العلاقات الصينية - العربية ركناً مهماً من أركان العلاقات الدولية في هذه المرحلة من تاريخ البشرية. وترجع أهمية تلك العلاقات إلى ثلاثة عوامل رئيسية:
الأول: الصعود السلمي للصين بسرعة مذهلة منذ 1978؛ حيث بدأت سياسة الإصلاح والانفتاح بقيادة الزعيم الصيني الأسبق دنغ هسياوبنغ، الذي أطلق هذه السياسة التي حققت المعجزة، وحولتها من دولة عاشت في فوضى الثورة الثقافية وتعاني من التخلف والمجاعات، إلى دولة حديثة متقدمة اقتصادياً وتجارياً وثقافياً وتكنولوجياً؛ بحيث أصبحت الدولة الثانية في العالم من حيث حجم الاقتصاد؛ بل يتوقع أن تكون الدولة الأولى في عام 2030.
الثاني: أن العرب شيدوا حضارة عظيمة بانطلاق الدعوة الإسلامية، ثم تراجعوا عندما تفرقوا شعوباً وقبائل، وعندما تخلفوا لعدم تطويرهم الاقتصاد التجاري إلى اقتصاد صناعي. ولذلك عندما تحولت التجارة العالمية إلى طريق رأس الرجاء الصالح تراجع الاقتصاد العربي، وتراجع الدور العربي في التجارة العالمية، وزاد الأمر سوءاً عدم توفر الموارد الطبيعية، وبروز الظاهرة الاستعمارية وسيطرتها على المنطقة العربية، كما سيطرت على مناطق كثيرة أخرى. ثم جاء اكتشاف النفط ثم الغاز، وأيضاً سعي العالم العربي للتقدم والنهوض، فتحول العالم العربي عامة ومنطقة الخليج العربي خاصة إلى نهوض اقتصادي وتجاري وعلمي، وأصبحت منطقة الخليج العربي محوراً رئيساً من محاور الطاقة العالمية والاقتصاد في العالم، وطرق المواصلات التي تربطها بمناطق أخرى. وقد حققت منطقة الخليج العربي صعوداً سلمياً قريباً من الصعود الصيني.
الثالث: التغيرات في السياسة العالمية من الصناعة التقليدية لصناعة المعلومات والمعرفة، وبروز دور الطاقة في الاقتصاد العالمي، وتصاعد أهمية المنطقة العربية، وبروز ظاهرة العولمة نتيجة التداخل والترابط العالمي. ومن هنا استردت المنطقة العربية أهميتها، ولكنها لا تزال تواجه في هذه المرحلة تحديات أمنية واجتماعية أكبر خطورة. وهي تحديات واجهتها أيضاً الصين منذ صعودها، ولا تزال تتعامل معها.
وبموازاة ذلك، تبرز بعض الأفكار والآليات التي تعزز الاتجاه إلى تطوير تلك العلاقات، ومنها:
- نظرية المفكر الأكاديمي الأميركي صامويل هنتنغتون حول «صراع الحضارات»، التي أصبحت مرجعاً أساسياً للفكر الاستعماري الجديد، مما أدى لتقوية العلاقات العربية – الصينية، ومزيد من التقارب بين المنطقتين والحضارتين العربية الإسلامية والحضارة الصينية، لوجود «عدو» فكري وسياسي وأمني مشترك.
- طرحت الصين عدة نظريات فكرية واقتصادية وسياسية، منها نظرية التناغم الدولي (International Harmony) في عهد الرئيس السابق خوجنتاو، ثم نظريات ومبادرات الرئيس الحالي شي جينبينغ، لاستغلال الموارد الطبيعية في كثير من دول العالم، ومنها العربية والأفريقية لمصلحة الجميع، في إطار مفهوم الكسب للجميع (Win - Win Theory) ونظرية المصير المشترك، ونظرية ضرورة تعدد مراكز القوى الدولية، ونظرية التعاون السلمي، ومبادرة طريق الحرير البري والبحري، تحت عنوان «طريق واحد وحزام واحد»، لإحياء طريق الحرير القديم البري والبحري، للربط بين الصين والعالم من جديد، اقتصادياً وأمنياً وسياسياً وثقافياً؛ حيث انتشرت مراكز «كونفوشيوس» في كثير من دول العالم وجامعاته.
- كما طرحت الصين آليات للعمل المشترك، والتعاون المشترك، مثل منتدى التعاون الصيني – العربي، وبرامجه المتعددة، ودوراته المستمرة كل عامين؛ فضلاً عن اتفاقيات ثنائية مع كل دولة عربية.
وأدت العوامل السابقة لمزيد من التقارب الصيني – العربي، لوجود مصالح وتحديات مشتركة.
- إصدار القيادة الصينية في عهد شي جينبينغ لأول مرة وثيقة رسمية، تعبر عن سياسة الصين تجاه الدول العربية.
ومن تحليل نظرة الصين للعالم المعاصر، وخصوصاً العالم العربي، وممارساتها السياسية والأمنية، ينبغي أن نأخذ في الاعتبار العوامل التالية:
الأول: أن الصين تحولت إلى قوة كبرى وتتجه لتكون قوة عظمى، ومن ثم فإن بعض مصالحها تختلف عن اهتمامات ومصالح الدول العربية، ومن ذلك العلاقات مع كل من إيران وتركيا وإسرائيل، كدول مجاورة للمنطقة العربية، وهي دول ترتبط بمصالح مشتركة وعلاقات قوية مع الصين، التي لا تؤمن بسياسة معاداة أي دولة، ما عدا استثناءات تتعلق ببعض دول الجوار الصيني المباشر. ومن هنا، فإن من الضروري أن تدرك الدول العربية جميعاً هذا المبدأ في العلاقات الدولية، وأيضاً في علاقات الصين وسياستها بوجه خاص.
الثاني: أن الصين تعمل بسياسة التعاون والكسب المشترك، ولا تؤمن بسياسة التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة، أو السعي لتغيير نظامها السياسي، أو طرح مفاهيم مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان.
الثالث: وهو مستمد من التراث الصيني العريق، وهو مبدأ التجارة العالمية كأداة لتحقيق ثلاثة أهداف، هي: نهضة الصين، وتفاعلها مع العالم الخارجي بالأخذ والعطاء، والسعي لتحويل العالم إلى التعاون والسلام، بدلاً من الصراع الدولي الذي كان ولا يزال محور العلاقات الدولية منذ عدة قرون.
من هنا برز الدور المستقبلي للصين، عندما استعادت ذاتيتها وحضارتها العريقة، وأحيت تراثها الفكري من منظور جديدـ ليخدم المستقبل، وليس للانكفاء على الماضي كما هو حادث في دول الشرق الأوسط المختلفة.
الرابع: تؤمن الصين بمبدأ التفاعل في العلاقات الدولية، بما في ذلك علاقاتها مع المنطقة العربية. فعلى سبيل المثال برز طريقا الحرير البري والبحري، اللذان ربطا الصين الجنوبية مع العالم العربي والحضارة الإسلامية برباط وثيق. ومع مبادرة طريق الحرير البحري وإنشاء بنك التنمية الآسيوي، وهو بنك ممول بنسبة كبيرة من الصين، ولمصلحة البنية الأساسية في الدول التي يمر بها الطريق، أصبحت الصين قوة بحرية.
والخلاصة أنه ينبغي على العرب إدراك الاعتبارات السابقة في سياساتهم تجاه الصين. فسلوك الصين القائم على مبادئها يفسر مواقفها من الأزمات السورية أو اليمنية أو الليبية، ولن يتغير ما لم يتم التأثير مباشرة على مصالحها، وهي تعتمد على المبادئ العامة دون السياسات التطبيقية تجاه كثير من الأزمات الدولية، ونموذج ذلك الموقف الصيني من قضية فلسطين والقدس والجولان.
* سفير مصر الأسبق لدى الصين وخبير في الشؤون الصينية



وفاة لاعب كرة قدم فلسطيني بعد إصابته في هجوم لمستوطنين بالضفة الغربية

فادي النعسان (وفا)
فادي النعسان (وفا)
TT

وفاة لاعب كرة قدم فلسطيني بعد إصابته في هجوم لمستوطنين بالضفة الغربية

فادي النعسان (وفا)
فادي النعسان (وفا)

تُوفي لاعب كرة القدم الفلسطيني الشاب فادي النعسان (17 عاماً)، السبت، بعد أسبوع من إصابته بالرصاص خلال هجوم شنّه مستوطنون إسرائيليون في الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أفاد مسؤولون وأقارب له.

وحمل عشرات المشيعين، الذين اتشح بعضهم بالسواد، جثمان لاعب نادي «المغير» والمنتخب الفلسطيني للناشئين، من مجمع فلسطين الطبي في رام الله إلى قريته ليوارى الثرى.

واتهم الاتحاد الفلسطيني للعبة القوات الإسرائيلية بإطلاق النار على النعسان أثناء هجوم شنّه مستوطنون على قرية المغير في 11 يوليو (تموز).

وقال والده حمدالله النعسان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن ابنه «كان يحب كرة القدم».

وأضاف: «عندما هاجم المستوطنون سمع صرخات الفتيات والنساء، فتوجّه إلى موقع الهجوم وقُتل».

من جانبها، قالت والدته حنان إنّ ابنها «كان طالباً جيداً في المدرسة، وكان جيداً في الرياضة، ويلعب كرة القدم. وكان محبوباً من قبل الناس»، مضيفة: «أسأل الله أن يتقبّله شهيداً».

وأوردت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) تفاصيل الحادثة التي أُصيب فيها النعسان برصاصة متفجرة في الفخذ، والتي أدت إلى بتر قدمه، مشيرة إلى إصابة آخرين برصاص مطاطي أطلقته القوات الإسرائيلية، وإصابة طفل في العاشرة من عمره في رأسه بقنبلة صوتية.

ومنذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، شهدت الضفة الغربية المحتلة تصاعداً حاداً في أعمال العنف التي يقوم بها المستوطنون الإسرائيليون.

وقَتل جنود أو مستوطنون إسرائيليون ما لا يقل عن 1088 فلسطينياً في الضفة الغربية منذ بدء الحرب، بينهم مدنيون ومسلحون، وفق بيانات وزارة الصحة الفلسطينية.


انحسار مياه النيل في السودان يثير قلقاً مصرياً

«سد النهضة» يتسبب في انحسار مياه النيل بالسودان (رويترز)
«سد النهضة» يتسبب في انحسار مياه النيل بالسودان (رويترز)
TT

انحسار مياه النيل في السودان يثير قلقاً مصرياً

«سد النهضة» يتسبب في انحسار مياه النيل بالسودان (رويترز)
«سد النهضة» يتسبب في انحسار مياه النيل بالسودان (رويترز)

أعاد الحديث عن انحسار النيل في عدة مناطق سودانية، من جراء تحكم سد النهضة الإثيوبي في التدفقات، مخاوف مصرية غير رسمية من إمكانية حدوث تراجعات في كميات المياه الواردة للقاهرة مع عدم التوصل لاتفاق مع أديس أبابا بشأن ملء وتشغيل السد بما يضمن حماية حصتها المائية المقدرة بـ55.5 مليار متر مكعب.

ذلك الانحسار يراه وزير مصري أسبق، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، يعزز مخاوف تأثر التدفقات لمصر، لكنه شدد على أن مصر مستعدة لهذا السيناريو ولديها تصورات لتفادي أي تراجعات، مؤكداً أهمية انصياع إثيوبيا باعتبارها دولة المنبع للتنسيق مع دولتي المصب مصر والسودان لتفادي مثل تلك المواقف.

وبدأ موسم الأمطار بالهضبة الإثيوبية في مايو (أيار) الماضي، وهي أمطار خفيفة يُنتظر تزايدها إلى أن تصل للذروة في أغسطس (آب)، وسبتمبر (أيلول)، ثم ينخفض منحنى قوتها في أكتوبر (تشرين الأول).

عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتخزن إثيوبيا في سد النهضة نحو 74 مليار متر مكعب من المياه، وترفض طلباً متكرراً من دولتي المصب بإبرام اتفاق لتنظيم الملء والتخزين والتشغيل، لا سيما في سنوات الجفاف، وتتمسك بأن سدها لن يؤثر على التدفق إلى مصر والسودان.

انحسار النيل

وأكدت وزارة الري والموارد المائية السودانية، في بيان الجمعة، حدوث انخفاض مؤقت في وارد مياه نهر النيل الأزرق، بسبب تراجع تصريف سد النهضة الإثيوبي، لافتة إلى أن «انحسار مياه النيل وفروعه وفيضانها ظاهرة طبيعية، إلا أن قيام سد النهضة أدى إلى تغيير في هيدرولوجيا النهر».

وضجت منصات التواصل بمقاطع فيديو لم يتسن التأكد من صحتها على الفور، تظهر انخفاض منسوب المياه في نهر النيل بمناطق بالسودان، وسط أحاديث عن كونها «سابقة تاريخية».

وارتفع منسوب المخاوف في مصر من جراء تلك المشاهد، وتحدثت حسابات مصرية عنها بقلق في منصات التواصل، وكان أبرزها حديث وزير الري المصري الأسبق، محمد نصر الدين علام، عبر صفحته على«فيسبوك»، الجمعة، مطلقاً إنذاراً مسبقاً من مخاطر تراجعات التدفقات النيلية.

وقال علام، الذي شغل منصب وزير الري من 2009 إلى 2011، إن «انخفاض فيضان هذا العام بدأت علاماته في السودان، ما يتطلب تنسيقاً وتعاوناً بين إثيوبيا والسودان ومصر لتعظيم كهرباء السد الإثيوبي، وتقليل الضرر على دولتي المصب»، وأضاف متسائلاً: «هل تستجيب إثيوبيا وتفوت الفرصة على الأعداء لإشعال الخلاف بيننا؟».

«سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

ويرى وزير الري الأسبق، حسام مغازي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «ما تناقلته وسائل الإعلام وصور الأقمار الاصطناعية بشأن وجود انحسار في مياه نهر النيل داخل السودان، وتحديداً في المنطقة الممتدة من الخرطوم وحتى قرب (سد مروي) وما قبل الحدود المصرية، أمر يتوافق مع البيان المعلن من وزارة الري السودانية».

وأوضح أن «ظهور صور الانحسار في السودان في هذا التوقيت يدل على وجود حجز للمياه في ذلك السد الإثيوبي مع بداية موسم الفيضان، حيث تبدأ إثيوبيا في تخزين المياه حالياً».

تحذيرات تعود للواجهة

وأعاد انحسار النيل في مناطق سودانية، تحذيرات مصرية سابقة في أواخر يونيو (حزيران) الماضي، من التراجعات النيلية القادمة لمصر.

وآنذاك، حذر أستاذ الموارد المائية بـ«جامعة القاهرة»، نادر نور الدين، في منشور عبر «فيسبوك»، من احتمال أن يشهد هذا العام «قلة الأمطار على الهضبة الإثيوبية، ما ينعكس على تدفقات أنهار النيل الأزرق وعطبرة والسوباط، وهي روافد نهر النيل في إثيوبيا».

وأشار أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بـ«جامعة القاهرة» أيضاً، عباس شراقي، خلال مداخلة متلفزة، إلى «مؤشرات علمية خاصة بالموسم الحالي تكشف عن معدلات للأمطار قد تكون أقل من المتوسط المعتاد، ما قد يؤدى إلى تراجع الإيراد السنوي لنهر النيل من نحو 84 مليار متر مكعب إلى ما بين 70 و80 مليار متر مكعب».

استعدادات مصرية

إلا أن وزير الري الأسبق حسام مغازي، أكد في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، السبت، وجود استعدادات مصرية بشأن هذه التطورات المائية.

وشدد على أن «إدارة مياه النيل في مصر تبدأ من السد العالي وتحديداً بحيرة ناصر، التي تعد البنك المائي لمصر»، موضحاً أن مصر «تلجأ للسحب من هذا المخزون في أوقات انخفاض كميات المياه الواردة، إلى حين وصول المياه مرة أخرى بعد فتح بحيرة سد النهضة لتوليد الكهرباء، ولن تشهد مصر ما حدث في السودان من انحسار».

نهر النيل في القاهرة (رويترز)

وأوضح المغازي أن ما يحدث من انحسار يعيد المطلب المصري والسوداني بضرورة وضع إطار قانوني ملزم للدول الثلاث، ينظم كيفية تشغيل السد وتبادل المعلومات، ووقف أي تعنت إثيوبي مستمر.

وكانت القاهرة أعلنت توقف مسار التفاوض مع أديس أبابا بشأن «سد النهضة» عام 2024 بعد جولات استمرت لسنوات، وأرجعت ذلك إلى «غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات سابقة لوزارة الموارد المائية والري.

وفي هذا الصدد، أشار المغازي إلى أن «استمرار هذه الظواهر كالانحسار وتأثيرها على السودان أو مصر، سيلقي بظلاله مجدداً على ضرورة انصياع إثيوبيا للوصول لاتفاق قانوني ملزم»، مشدداً على «حتمية الذهاب له في ضوء حديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل أشهر حول ضرورة التنسيق مع مصر والسودان في تشغيل السد».

وأكد المغازي، أن هذه التطورات «ستؤثر حتماً على طبيعة العلاقات بين القاهرة وأديس أبابا، وكذلك على لهجة الخطاب مع الجانب الإثيوبي».

وفي يونيو الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجدداً خلال لقائه نظيره الأميركي، «الأهمية القصوى لقضية نهر النيل باعتبارها قضية أمن قومي لمصر». ووقتها أشار ترمب إلى «تفهمه كل الشواغل المصرية في هذا الصدد»، وشدد على أنه «سوف يولي هذا الملف الأولوية القصوى لتسويته بشكل عادل»، بحسب بيان للرئاسة المصرية حينها.


«النقد الدولي» يدعم إصلاحات يمنية لاستعادة استقرار الاقتصاد

برنامج دولي لتقليص عجز الموازنة اليمنية عبر زيادة الإيرادات المحلية (إعلام حكومي)
برنامج دولي لتقليص عجز الموازنة اليمنية عبر زيادة الإيرادات المحلية (إعلام حكومي)
TT

«النقد الدولي» يدعم إصلاحات يمنية لاستعادة استقرار الاقتصاد

برنامج دولي لتقليص عجز الموازنة اليمنية عبر زيادة الإيرادات المحلية (إعلام حكومي)
برنامج دولي لتقليص عجز الموازنة اليمنية عبر زيادة الإيرادات المحلية (إعلام حكومي)

توصلت الحكومة اليمنية وصندوق النقد الدولي إلى اتفاق مبدئي على مستوى الخبراء بشأن برنامج إصلاح اقتصادي يمتد 18 شهراً، في خطوة تستهدف دعم الاستقرار الاقتصادي، وتعزيز الإصلاحات المالية والنقدية، وتحسين إدارة الموارد العامة، بما يساعد اليمن على بناء سجل إصلاحي يرفع مستوى الثقة لدى المانحين والمؤسسات المالية الدولية.

وجاء الاتفاق عقب مباحثات أجراها فريق صندوق النقد مع مسؤولين يمنيين في العاصمة الأردنية عمّان خلال الفترة من 5 إلى 16 يوليو (تموز)، حيث أكد الصندوق أن البرنامج المقترح لا يزال بحاجة إلى موافقة إدارة الصندوق، مشيراً إلى أنه يركز على الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي في ظل التداعيات المستمرة للحرب الإقليمية، وتعزيز الإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية.

ورجح الصندوق استمرار انكماش الاقتصاد اليمني خلال عام 2026، للعام الخامس على التوالي، بنسبة تصل إلى 1.5 في المائة، نتيجة تراجع شروط التبادل التجاري بسبب الحرب الإقليمية، وأزمة الطاقة المستمرة، وضعف الطلب المحلي، لكنه توقع أن يبدأ الاقتصاد في استعادة قدر من الاستقرار خلال عام 2027 مع تحسن الظروف الإقليمية وتعافي النشاط الاقتصادي تدريجياً.

اليمن وصندوق النقد اتفقا على برنامج إصلاح اقتصادي يمتد 18 شهراً (إعلام حكومي)

أوضح الصندوق أن الاقتصاد اليمني سيواصل الاعتماد بدرجة كبيرة على تحويلات المغتربين ودعم المانحين لتمويل الواردات، خصوصاً المساعدات الإنسانية، في ظل استمرار ضعف الموارد العامة وتراجع مصادر الدخل الرئيسية، متوقعاً بقاء عجز الحساب الجاري عند نحو 3.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع استمرار احتياطيات النقد الأجنبي عند مستويات غير كافية.

ويستهدف البرنامج تقليص عجز الموازنة خلال عامي 2026 و2027، من خلال زيادة الإيرادات المحلية، بعد أن شهد الإنفاق الحكومي تراجعاً كبيراً منذ توقف صادرات النفط عام 2022.

إصلاحات نقدية ومالية

في هذا السياق، أشار صندوق النقد الدولي إلى أن الحكومة اليمنية اتخذت عدداً من الإجراءات، من بينها تحرير سعر الصرف الجمركي في مايو (أيار) الماضي، بما يسهم في زيادة حصيلة الرسوم الجمركية وضريبة السلع والخدمات، إلى جانب تعزيز الامتثال الضريبي، خصوصاً لدى كبار المكلفين والشركات المملوكة للدولة.

كما يتضمن البرنامج خطوات لتحسين الشفافية المالية، عبر إدراج الإيرادات والنفقات التي كانت خارج الموازنة العامة ضمن الحسابات الرسمية، وتشديد الرقابة على الإنفاق، والعمل على إنشاء حساب خزانة موحد يهدف إلى تحسين إدارة الموارد العامة.

صندوق النقد يتوقع بدء استقرار الاقتصاد اليمني خلال عام 2027 (إعلام محلي)

في الجانب النقدي، يركز البرنامج على الحفاظ على استقرار الأسعار، وإعادة بناء احتياطيات النقد الأجنبي تدريجياً، مع منح سعر الصرف مرونة أكبر للتعامل مع الصدمات الخارجية، إلى جانب الحد من تمويل عجز الموازنة عبر الإصدار النقدي وتحسين كفاءة سوق الصرف.

ويشمل البرنامج كذلك إصلاحات في القطاع المالي والمصرفي، من خلال اعتماد أطر جديدة لإدارة المخاطر في البنوك، وتوسيع الرقابة لتشمل جميع المؤسسات التي تستقبل الودائع، ونشر البيانات المالية المدققة للمصارف، وتعزيز إجراءات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

ويرى صندوق النقد الدولي أن هذه الإجراءات من شأنها دعم قدرة اليمن على تحسين أوضاعه المالية والوفاء بالتزاماته، وتهيئة الظروف لإجراء مباحثات أوسع مع الشركاء الدوليين بشأن إعادة هيكلة الديون، بما يساعد على تحقيق نمو اقتصادي أكثر استدامة خلال السنوات المقبلة.

قطاع الكهرباء

في قطاع الكهرباء اليمني، دعا صندوق النقد الدولي إلى تنفيذ خطة تدريجية لرفع مستوى استرداد تكاليف الخدمة، بهدف تحسين الوضع المالي لمؤسسات الكهرباء وتقليل الاعتماد على دعم الموازنة العامة، إضافة إلى تشجيع جذب استثمارات جديدة لتوسيع قدرات التوليد وتحسين موثوقية الإمدادات.

وأكد الصندوق أن استمرار تنفيذ الإصلاحات المتفق عليها سيكون عاملاً أساسياً في تعزيز قدرة الاقتصاد اليمني على التعافي، مشيراً إلى أن البرنامج يمثل خطوة لبناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية والدول المانحة.

وأشاد فريق الصندوق في ختام المباحثات بما وصفه بالحوار البنّاء والتعاون الوثيق مع السلطات اليمنية، مؤكداً استعداده لمواصلة العمل معها خلال مراحل تنفيذ البرنامج الإصلاحي.