المنافسة المشتعلة في الموسم الحالي بين سيتي وليفربول مثيرة بالفعل ولكنها ليست الأفضل

السباق بين كارديف وهيدرسفيلد لحصد لقب الدوري قبل 95 عاماً كان الأكثر شراسة

منافسة حامية الوطيس بين ليفربول ومانشستر سيتي على صدارة الدوري الإنجليزي (غيتي)
منافسة حامية الوطيس بين ليفربول ومانشستر سيتي على صدارة الدوري الإنجليزي (غيتي)
TT

المنافسة المشتعلة في الموسم الحالي بين سيتي وليفربول مثيرة بالفعل ولكنها ليست الأفضل

منافسة حامية الوطيس بين ليفربول ومانشستر سيتي على صدارة الدوري الإنجليزي (غيتي)
منافسة حامية الوطيس بين ليفربول ومانشستر سيتي على صدارة الدوري الإنجليزي (غيتي)

وصف المدير الفني لنادي ليفربول، يورغن كلوب، الموسم الحالي للدوري الإنجليزي الممتاز بأنه «الأكثر إثارة على مدار سنوات طويلة»، لكن الغريب في هذا الأمر هو أن المدير الفني الألماني قد أدلى بهذه التصريحات في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عندما كان يتبقى لكل فريق 28 مباراة في المسابقة.
وكان الأمر يشبه أن يجزم أحد المزارعين بأن محصوله سيكون الأفضل على الإطلاق هذا الموسم، رغم أن هذا المحصول قد تأكله الآفات قبل الحصاد، وقد يواصل النمو ويصبح الأفضل فعلاً!
وبعد 5 أشهر على تلك التصريحات، أحكمت بعض الفرق سيطرتها على لقب المسابقة في 3 بطولات من الدوريات الخمسة الكبرى التي تقام في إنجلترا، كما تأكد هبوط ناديين من الدوري الإنجليزي الممتاز، وفاز مانشستر سيتي بلقب كأس رابطة الأندية الإنجليزية على حساب تشيلسي، بركلات الترجيح، بعد نهاية الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل السلبي، كما وصل مانشستر سيتي إلى المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي، وسيواجه واتفورد، وسيكون هو الفريق الأوفر حظاً للفوز باللقب بكل تأكيد. لكن المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز لم تحسم بعد، ولا يمكن لأحد أن يجزم بهوية الفريق الفائز باللقب. وربما يرى البعض أن هذا الموسم جيد، وربما عظيم، من حيث المنافسة على اللقب، لكنه ليس الأفضل على الإطلاق بكل تأكيد.
ولكي ندرك ذلك يتعين علينا أن نعود إلى الماضي، وبالتحديد قبل 95 عاماً من الآن، عندما أقيمت مباراة حاسمة كان من شأنها أن تحدد هوية الفريق الفائز في أقوى صراع على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز عبر تاريخه، وهي المباراة التي لا يزال الجميع يتحدث عنها حتى الآن، خصوصاً من قبل جمهور كارديف سيتي المهووس بالحديث عن التاريخ والإحصائيات.
في ذلك الأسبوع من عام 1924، واجه كارديف سيتي نادي بيرنلي، ليس من أجل الهروب من الهبوط، كما هو الحال خلال الموسم الحالي، ولكن في مباراة قوية في قمة جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، وكان من المقرر أن يلعبا مرة أخرى أمام الفريق الذي كانا يتنافسان معه على قمة الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو هيدرسفيلد تاون.
وقد كان الأحد الماضي هو الذكرى الخامسة والتسعين لهذه المباراة التاريخية. وقالت صحيفة «الغارديان» عن تلك المباراة آنذاك: «لقد كانت مباراة مثيرة للغاية... لكن أهمية تلك المباراة أثرت على المهاجمين الذين ظهروا متوترين ولم يسجلوا أي هدف». وقالت التايمز: «لقد كانت مباراة حماسية تغلب عليها النواحي البدنية وسارت بطريقة تعكس أهمية المباراة بالنسبة للاعبين... وكان هناك كثير من الحماس الزائد خصوصاً أمام المرمى».
لكن الأمر كان يتجاوز كل ذلك بكل تأكيد، حيث وصفت صحيفة «ذا ويسترن ميل» المباراة بأنها ربما «المباراة الأكثر أهمية ببطولة الدوري التي تلعب على ملعب نينيان بارك»، لكن من الواضح أن الثنائي الهجومي لكارديف سيتي، المتمثل في جيمي غيل ولين ديفيز، قد فشل في أن يكون على مستوى التوقعات في هذه المناسبة الكروية المهمة، فقد أتيحت فرصة ذهبية للتسجيل أمام كل منهما، لكن «ديفيز لم يكن يعرف ما القرار الذي يتعين عليه اتخاذه... وسدد الكرة بقدمه اليسرى بشكل ضعيف على بعد نحو ياردتين من المرمى»، حسب ما كتبته صحيفة «ذا ويسترن ميل» التي أضافت: «أما غيل فيبدو أنه قد فقد السيطرة على أعصابه وهدوئه أمام المرمى».
وأشارت الصحيفة الويلزية إلى أن «كارديف سيتي كان هو الفريق الأفضل من دون أدنى شك». أما صحيفة «ليدز ميركيري»، التي كان مقرها أقرب إلى هيدرسفيلد، فقالت إن «هيدرسفيلد تاون قد استحق الخروج بنقطة من هذه المباراة». وقالت صحيفة «يوركشاير بوست» إن «دفاع هيدرسفيلد تاون كان مثالياً، وقد لعب بشكل رائع، وكان من الصعب للغاية أن نشير إلى وجود أي نقطة ضعف في الدفاع».
وانتهت هذه المباراة بالتعادل السلبي بين الفريقين، وهو ما كان يعني أن هيدرسفيلد تاون وكارديف سيتي سيظلا متساويين في عدد النقاط، لكن نادي هيدرسفيلد تاون كانت له مباراتان مؤجلتان. وقالت صحيفة «ذا ويسترن ميل» إنه «سيكون من الصعب للغاية أن يعتقد جمهور كارديف سيتي أن ناديه ما زال لديه أمل في المنافسة على اللقب بعد ذلك»، لكن اتضح أن الأمر لم يكن كذلك على أرض الواقع. فبعدما خسر هيدرسفيلد تاون المباراة المؤجلة له في اليوم الأخير من المسابقة، كان كارديف سيتي في طريقه لمواجهة برمنغهام سيتي وهو يعلم أن الفوز في هذه المباراة يعني تتويجه باللقب. وقالت صحيفة «الأوبزرفر»: «لن يكون من قبيل المبالغة عندما نقول إنه من النادر أن نرى مثل هذه الإثارة في المراحل الأخيرة من الموسم. إن عملية الاستشفاء التي حصل عليها لاعبو كارديف سيتي لمدة 11 ساعة قد أعادت الفريق إلى وضع جيد مرة أخرى، ويمكن القول إن عدم فوز الفريق باللقب يعني أن حظه سيء للغاية».
وخلال الشوط الثاني من المباراة، كانت النتيجة لا تزال تشير إلى التعادل السلبي، وأتيحت فرصة خطيرة لكارديف سيتي، حيث ارتقى غيل لكرة رأسية، وسقط حارس مرمى برمنغهام سيتي أرضاً، وكانت الكرة تتهادى في طريقها نحو المرمى، ولم يكن هناك ما يحول بين كارديف سيتي والفوز في تلك المباراة، باستثناء الظهير الأيسر لبرمنغهام سيتي إي أغورست الذي استطاع أن يخرج الكرة قبل تجاوزها خط المرمى، لكنه أخرجها بيده، واحتسبت ركلة جزاء لمصلحة كارديف سيتي، لكن ديفيز أهدرها، وهو ما كان يعني إهدار الفرصة التي كانت ستمنح كارديف سيتي لقب الدوري الإنجليزي الممتاز.
وفي المقابل، فاز هيدرسفيلد تاون بثلاثية نظيفة، وفاز بلقب البطولة بفارق أهداف بلغ 0.024 هدفاً، ولو كان هيدرسفيلد تاون قد سجل هدفاً واحداً أقل طوال الموسم، أو سجل كارديف سيتي هدفاً واحداً أكثر، لتغيرت وجهة اللقب تماماً. ورغم كل هذا، لم يكن هذا هو الموسم الأكثر ندية وإثارة في صراع الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز.
ففي مساء هذا اليوم، كان نادي ديربي كاونتي يعرف أنه يتعين عليه الفوز على ليستر سيتي بفارق 5 أهداف لكي يتجاوز نادي بيري، الذي كان موسمه قد انتهى بالفعل، حتى يتمكن من الترقي للدوري الأعلى. وكان ديربي كاونتي متقدماً بـ3 أهداف مع نهاية الشوط الأول، وكان بحاجة إلى إحراز هدفين في الشوط الثاني، لكنه لم يتمكن سوى من إحراز هدف واحد، لكي يفشل في الترقي بفارق 0.015 هدفاً.
وفي شهر فبراير (شباط) الماضي، ورغم تبقي 11 مباراة على انتهاء الموسم، وصف أسطورة ليفربول روبي فاولر المنافسة هذا الموسم بين ليفربول ومانشستر سيتي بأنها «أفضل منافسة على اللقب في الذاكرة الحديثة». صحيح أن الكثير من المواسم قد شهد منافسة حامية الوطيس على اللقب، لكن ربما يكون الشيء الأبرز هذا الموسم هو أنه لا يمكن لشخص أن يتوقع ما سيحدث خلال الجولات المقبلة.


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.

 

عاجل تحطم قاذفة «بي 52 ستراتوفورتريس» أميركية بعد وقت قصير من إقلاعها من قاعدة «إدواردز» (رويترز)