الأتمتة والروبوتات تهدد 46 % من الوظائف في الدول الغنية

العمالة العاجزة عن التأقلم مع التطور التكنولوجي ستواجه أوضاعاً صعبة

يتزايد دخول الروبوتات والأتمتة إلى مجالات وقطاعات جديدة كل يوم ما يهدد ملايين الوظائف (رويترز)
يتزايد دخول الروبوتات والأتمتة إلى مجالات وقطاعات جديدة كل يوم ما يهدد ملايين الوظائف (رويترز)
TT

الأتمتة والروبوتات تهدد 46 % من الوظائف في الدول الغنية

يتزايد دخول الروبوتات والأتمتة إلى مجالات وقطاعات جديدة كل يوم ما يهدد ملايين الوظائف (رويترز)
يتزايد دخول الروبوتات والأتمتة إلى مجالات وقطاعات جديدة كل يوم ما يهدد ملايين الوظائف (رويترز)

أصدرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تقريراً حذرت فيه من ارتفاع أثر المكننة والأتمتة والروبوتات على الوظائف في الدول الغنية؛ إذ إن 14 في المائة من العمالة مهددة فعلياً حالياً بهذا التطور التكنولوجي، وهناك نسبة 32 في المائة معرّضة لتحول جذري محتمل في المستقبل أو المدى المتوسط، أي أن 46 في المائة من الوظائف تجد وستجد نفسها مهددة أكثر فأكثر.
ويظهر هذا التقرير في وقت تجتاح فيه الروبوتات قطاعات جديدة، فبعد انتشارها في خطوط إنتاج التجميع الصناعي، ولا سيما السيارات، ها هي انطلقت في قطاعات أخرى حتى أنها وصلت إلى عالم التحدث؛ مثل تقديم نشرات دعائية أو إعلانية أو إرشادية، وحتى نشرات الأخبار التلفزيونية.
وقالت المنظمة في تقريرها السنوي الخاص بالعمالة، إنها لا تتوقع بطالة واسعة النطاق في القريب العاجل؛ لأن ما يلغى من وظائف سيقابله خلق وظائف من نوع جديد. وهذا هو التحدي الجديد الذي يفرض نفسه على الحكومات والجامعات؛ إذ إن المطلوب هو الاستعداد جيداً لتدريب وإعداد مهارات وكفاءات جديدة تحل مع تلك التي ستندثر. وقال التقرير: «إننا أمام تحول عميق في أسواق العمل. إذ باتت الحاجة ماسة إلى خريجين متخصصين أكثر من ذي قبل، في مقابل حاجة متناقصة سنوياً إلى الكفاءات المتدنية، كما أن الكفاءات المتوسطة تنحسر ليتوسع على حسابها أخرى أعلى تخصصاً».
أما القطاعات الأكثر تأثراً، فيأتي على رأسها الصناعة بالدرجة الأولى. فهذا القطاع يوظف أقل من السابق، بعدما كانت شهدت الأعوام بين 1995 و2015 تراجعاً في التوظيف الصناعي نسبته 20 في المائة، في مقابل قطاع خدمات لا يتوقف عن خلق المزيد من الوظائف، حيث سجل في 20 سنة زيادة طلب على الوظائف نسبتها 27 في المائة.
وأشار التقرير إلى معاناة ستواجه العمالة غير القادرة على التأقلم مع الواقع التكنولوجي المتطور، مؤكداً أن 56 في المائة من العمالة في الدول الغنية والصناعية المنضوية في عضوية منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لا تعرف إلا معلومات أولية عن التكنولوجيا الحديثة، علماً بأن جزءاً من تلك الشريحة الواسعة لا يعرف شيئاً البتة عن التقنيات العالية الحساسية والتعقيد، واللافت أيضاً هو نقص المعرفة بالاتصالات والمعلوماتية. وأضاف التقرير: «إذا لم تسرع الحكومات إلى فعل شيء ما، فإن هذه الفجوة المعرفية - التقنية ستزداد، وتزداد معها مخاطر فقدان الوظائف وارتفاع البطالة، ويتسع الفارق كثيراً بين متخصصين على درجة عالية من الكفاءة الفنية وآخرين لا يعرفون شيئاً عن هذا التحدي التكنولوجي».
في هذا الإطار، أجريت دراسة في جامعة كاليفورنيا عن «سيليكون ڤالي»، أظهرت اتساع هذه الفجوة أيضاً في تلك البقعة الأكثر تطوراً في العالم، ما ينبئ بما قد يحصل في أماكن وقطاعات أخرى.
وبالنسبة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ليس هناك أدنى شك في ضرورة أن تسرع الحكومات إلى إيجاد الحلول المناسبة؛ ليس لحفظ الوظائف فقط، بل لتطويرها أيضاً... وعلى الحكومات أن تغير نظرتها أو مقاربتها لمستقبل سوق العمل، وإلا فإن شرائح من العمال والموظفين غير المؤهلين ستجد نفسها على قارعة البطالة أو في ظروف عمل صعبة.
وتنصح المنظمة الحكومات بوضع خطط تدريب ومواكبة حثيثة لأوضاع تلك الشرائح؛ حتى لا تقع في الفقر والعوز. والمفارقة العجيبة، وفقاً للتقرير، أن أصحاب الكفاءات المتوسطة وما فوق كانوا أكثر إقبالاً على التدريب وكسب المهارات الإضافية، أما الأقل كفاءة فإقبالهم ضعيف. بكلام آخر، فإن المؤهلين تكنولوجياً أكثر وعياً من غيرهم بضرورات مواكبة كل جديد، بينما الأقل كفاءة يشعرون بأن «القطار سبقهم» ولا يمكنهم اللحاق به، فيتقاعسون عن اللحاق بركب برامج التدريب والتأهيل المتاحة، أو إنهم غير واعين لتطورات سوق العمل في المستقبل في ضوء تزايد الأتمتة وارتفاع عدد الروبوتات التي تدخل كل سنة في قطاع جديد.
وتنصح المنظمة النقابات العمالية بالتحرك عاجلاً؛ فالنقاش الجماعي والحوار بين الشركات وموظفيها وعمالها يساعد المؤسسات على كسب فهم أكبر لحاجات التأهيل والتدريب ومعرفة أكبر بالواقع الديمغرافي لشرائح العمال والموظفين، وبالتالي توضع البرامج المناسبة والرواتب الأكثر ملاءمة وتوزع ساعات العمل بشكل أفضل.
لكن المنظمة تأسف في تقريرها من التراجع الكبير للحوار والنقاش البناء بين النقابات والشركات. فمنذ 30 سنة هبطت نسبة الانتساب إلى النقابات في الدول الغنية، من 30 في المائة إلى 16 في المائة فقط، وهذا التراجع يرفع درجة هشاشة القدرة التفاوضية العمالية.
ويختم التقرير بالقول: «إن المستقبل بين أيدينا إذا أحسن السياسيون إدارة هذا الواقع التكنولوجي المتطور، وعرفوا كيف يستغلون فرص الرقمنة والأتمتة التي تتطور على نحو حثيث غير مسبوق، ومواجهة كل تلك التحديات التي يفرضها».
في جانب الإحصاءات، يشير التقرير إلى أن مبيعات الروبوتات الصناعية سترتفع من 390 ألفاً في عام 2018، إلى 630 ألفاً في 2021. علماً بأن المبيعات السنوية لم تكن تتجاوز المائة ألف قبل 10 سنوات. وللمقارنة بين الدول، يؤكد التقرير أن في ألمانيا 191 روبوتاً عاملاً مقابل كل 10 آلاف موظف، بينما في الولايات المتحدة النسبة هي 117 لكل 10 آلاف.


مقالات ذات صلة

روبوتات أمنية في متاجر أميركية

علوم روبوتات أمنية في متاجر أميركية

روبوتات أمنية في متاجر أميركية

فوجئ زبائن متاجر «لويز» في فيلادلفيا بمشهدٍ غير متوقّع في مساحة ركن السيّارات الشهر الماضي، لروبوت بطول 1.5 متر، بيضاوي الشكل، يصدر أصواتاً غريبة وهو يتجوّل على الرصيف لتنفيذ مهمّته الأمنية. أطلق البعض عليه اسم «الروبوت النمّام» «snitchBOT». تشكّل روبوتات «كي 5» K5 المستقلة ذاتياً، الأمنية المخصصة للمساحات الخارجية، التي طوّرتها شركة «كنايت سكوب» الأمنية في وادي سيليكون، جزءاً من مشروع تجريبي «لتعزيز الأمن والسلامة في مواقعنا»، حسبما كشف لاري كوستيلّو، مدير التواصل المؤسساتي في «لويز».

يوميات الشرق «كلاب روبوتات» تنضم مرة أخرى لشرطة نيويورك

«كلاب روبوتات» تنضم مرة أخرى لشرطة نيويورك

كشف مسؤولو مدينة نيويورك النقاب، أمس (الثلاثاء)، عن 3 أجهزة جديدة عالية التقنية تابعة للشرطة، بما في ذلك كلب «روبوت»، سبق أن وصفه منتقدون بأنه «مخيف» عندما انضم لأول مرة إلى مجموعة من قوات الشرطة قبل عامين ونصف عام، قبل الاستغناء عنه فيما بعد. ووفقاً لوكالة أنباء «أسوشيتد برس»، فقد قال مفوض الشرطة كيشانت سيويل، خلال مؤتمر صحافي في «تايمز سكوير» حضره عمدة نيويورك إريك آدامز ومسؤولون آخرون، إنه بالإضافة إلى الكلب الروبوت الملقب بـ«ديغ دوغ Digidog»، فإن الأجهزة الجديدة تتضمن أيضاً جهاز تعقب «GPS» للسيارات المسروقة وروبوتاً أمنياً مخروطي الشكل. وقال العمدة إريك آدامز، وهو ديمقراطي وضابط شرطة سابق

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق دراسة: الأحكام الأخلاقية لـ«تشات جي بي تي» تؤثر على أفعال البشر

دراسة: الأحكام الأخلاقية لـ«تشات جي بي تي» تؤثر على أفعال البشر

كشفت دراسة لباحثين من جامعة «إنغولشتات» التقنية بألمانيا، نشرت الخميس في دورية «ساينتفيك ريبورتيز»، أن ردود الفعل البشرية على المعضلات الأخلاقية، يمكن أن تتأثر ببيانات مكتوبة بواسطة برنامج الدردشة الآلي للذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي». وسأل الفريق البحثي برئاسة سيباستيان كروغل، الأستاذ بكلية علوم الكومبيوتر بالجامعة، برنامج «تشات جي بي تي»، مرات عدة عما إذا كان من الصواب التضحية بحياة شخص واحد من أجل إنقاذ حياة خمسة آخرين، ووجدوا أن التطبيق أيد أحيانا التضحية بحياة واحد من أجل خمسة، وكان في أحيان أخرى ضدها، ولم يظهر انحيازاً محدداً تجاه هذا الموقف الأخلاقي. وطلب الباحثون بعد ذلك من 767 مشاركا

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق «غوغل» تطلق «بارد»... منافسها الجديد في مجال الذكاء الاصطناعي

«غوغل» تطلق «بارد»... منافسها الجديد في مجال الذكاء الاصطناعي

سيتيح عملاق الإنترنت «غوغل» للمستخدمين الوصول إلى روبوت الدردشة بعد سنوات من التطوير الحذر، في استلحاق للظهور الأول لمنافستيها «أوبن إيه آي Open.A.I» و«مايكروسوفت Microsoft»، وفق تقرير نشرته اليوم صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية. لأكثر من ثلاثة أشهر، راقب المسؤولون التنفيذيون في «غوغل» مشروعات في «مايكروسوفت» وشركة ناشئة في سان فرنسيسكو تسمى «أوبن إيه آي» تعمل على تأجيج خيال الجمهور بقدرات الذكاء الاصطناعي. لكن اليوم (الثلاثاء)، لم تعد «غوغل» على الهامش، عندما أصدرت روبوت محادثة يسمى «بارد إيه آي Bard.A.I»، وقال مسؤولون تنفيذيون في «غوغل» إن روبوت الدردشة سيكون متاحاً لعدد محدود من المستخدمين

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الروبوتات قد تحسّن السلامة العقلية للبشر

الروبوتات قد تحسّن السلامة العقلية للبشر

كشفت دراسة حديثة عن أن الناس تربطهم علاقة شخصية أكثر بالروبوتات الشبيهة بالألعاب مقارنةً بالروبوتات الشبيهة بالبشر، حسب «سكاي نيوز». ووجد بحث أجراه فريق من جامعة كامبريدج أن الأشخاص الذين تفاعلوا مع الروبوتات التي تشبه الألعاب شعروا بتواصل أكبر مقارنةً بالروبوتات الشبيهة بالإنسان وأنه يمكن للروبوتات في مكان العمل تحسين الصحة العقلية فقط حال بدت صحيحة. وكان 26 موظفاً قد شاركوا في جلسات السلامة العقلية الأسبوعية التي يقودها الروبوت على مدار أربعة أسابيع. وفي حين تميزت الروبوتات بأصوات متطابقة وتعبيرات وجه ونصوص تستخدمها في أثناء الجلسات، فقد أثّر مظهرها الجسدي على كيفية تفاعل الناس معها ومدى فاع

«الشرق الأوسط» (لندن)

الفلبين تسبق دول العالم بإعلان «طوارئ الطاقة» لمواجهة تداعيات الحرب

عمال يحملون نقوداً قبل بدء برنامج مساعدات نقدية لسائقي سيارات الجيبني من الحكومة لمساعدتهم في تحسين سبل عيشهم مع استمرار ارتفاع أسعار النفط (أ.ب)
عمال يحملون نقوداً قبل بدء برنامج مساعدات نقدية لسائقي سيارات الجيبني من الحكومة لمساعدتهم في تحسين سبل عيشهم مع استمرار ارتفاع أسعار النفط (أ.ب)
TT

الفلبين تسبق دول العالم بإعلان «طوارئ الطاقة» لمواجهة تداعيات الحرب

عمال يحملون نقوداً قبل بدء برنامج مساعدات نقدية لسائقي سيارات الجيبني من الحكومة لمساعدتهم في تحسين سبل عيشهم مع استمرار ارتفاع أسعار النفط (أ.ب)
عمال يحملون نقوداً قبل بدء برنامج مساعدات نقدية لسائقي سيارات الجيبني من الحكومة لمساعدتهم في تحسين سبل عيشهم مع استمرار ارتفاع أسعار النفط (أ.ب)

أصبحت الفلبين أول دولة في العالم تعلن حالة «طوارئ الطاقة» الوطنية، في خطوة استباقية لمواجهة تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتضاعف أسعار الوقود محلياً.

وقال الرئيس فرديناند ماركوس جونيور إنه وقّع أمراً تنفيذياً لضمان أمن الطاقة، مشيراً إلى «الخطر المُحدق الذي يُهدد توافر واستقرار» إمدادات الطاقة في البلاد.

وقد أحدثت الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز - وهو ممر ملاحي حيوي - صدمة في أسواق الطاقة العالمية، مما تسبب في نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار.

وتستورد الفلبين 98 في المائة من نفطها من دول الخليج، وقد تضاعف سعر الديزل والبنزين في البلاد أكثر من مرتين منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط).

وأعرب ماركوس جونيور عن ثقته الكاملة في قدرة بلاده على تأمين احتياجاتها من الطاقة والوقود لمدة تتجاوز 45 يوماً، مؤكداً أن الحكومة تعمل على استراتيجية شاملة لتنويع مصادر الإمداد بعيداً عن مناطق الصراع في الشرق الأوسط.

وفي أعقاب إعلانه حالة «طوارئ الطاقة»، كشف ماركوس جونيور أن مانيلا بدأت بالفعل في استكشاف مصادر بديلة للنفط لم تتأثر بالحرب الجارية، مشيراً إلى أن التحليلات الحكومية لا تظهر أي مشاكل مستقبلية في توفر المنتجات النفطية. وأوضح الرئيس الفلبيني أن بلاده تؤمن حالياً إمداداتها من خلال قنوات متنوعة تشمل اليابان والصين وكوريا الجنوبية والهند، بالإضافة إلى روسيا.

تخفيف الأعباء المالية

وفي خطوة تهدف إلى امتصاص غضب الشارع وتخفيف الأعباء المعيشية، أعلن ماركوس جونيور عزمه التوقيع على قانون يقضي بتعليق أو خفض الضرائب المفروضة على الوقود. ورداً على سؤال حول إمكانية استحواذ الدولة على قطاع النفط، قال ماركوس: «لا أريد الدخول في هذا النقاش حالياً، لكن لا يوجد شيء مستبعد من الطاولة، فنحن ندرس كل الخيارات الممكنة لحماية أمننا القومي».

ولم يقتصر حديث الرئيس الفلبيني على قطاع الطاقة، بل طمأن المزارعين بشأن توافر الأسمدة، مؤكداً أن بلاده تمتلك مخزوناً كافياً حتى موسم الزراعة المقبل. وأشار إلى وجود محادثات مستمرة مع الموردين الدوليين لضمان استقرار الإمدادات وتفادي أي نقص قد يؤثر على الإنتاج الزراعي للبلاد.

الالتزام بالعقود الدولية

وشدد ماركوس جونيور في ختام تصريحاته على أهمية احترام العقود النفطية القائمة وضمان تنفيذها، مؤكداً أن الفلبين نجحت في تأمين إمدادات وقود تغطي احتياجات كافة أنحاء البلاد لمدة 45 يوماً على الأقل، مما يمنح الحكومة مساحة للمناورة في ظل تقلبات السوق العالمية المتسارعة.

وكان ماركوس جونيور أعلن يوم الثلاثاء أن إعلان حالة الطوارئ ستمنح الحكومة السلطة القانونية لفرض تدابير تضمن استقرار الطاقة وحماية الاقتصاد بشكل عام. وبموجب هذا القرار، شُكّلت لجنة للإشراف على التوزيع المنظم للوقود والغذاء والأدوية وغيرها من السلع الأساسية.


«المركزي السريلانكي» يثبّت الفائدة تحسباً لصدمة الطاقة وتداعياتها التضخمية

أشخاص يسيرون أمام مبنى البنك المركزي السريلانكي في كولومبو (أرشيفية - رويترز)
أشخاص يسيرون أمام مبنى البنك المركزي السريلانكي في كولومبو (أرشيفية - رويترز)
TT

«المركزي السريلانكي» يثبّت الفائدة تحسباً لصدمة الطاقة وتداعياتها التضخمية

أشخاص يسيرون أمام مبنى البنك المركزي السريلانكي في كولومبو (أرشيفية - رويترز)
أشخاص يسيرون أمام مبنى البنك المركزي السريلانكي في كولومبو (أرشيفية - رويترز)

أبقى البنك المركزي السريلانكي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير يوم الأربعاء، في خطوة تعكس حذراً متزايداً من أن تؤدي الزيادة في تكاليف الطاقة، الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، إلى تقويض التقدم المحرز مؤخراً في كبح التضخم.

وقرر البنك تثبيت سعر الفائدة لليلة واحدة عند 7.75 في المائة، وهو ما جاء متماشياً مع توقعات استطلاع أجرته «رويترز»، مبرراً ذلك بتراجع معدلات التضخم واعتماد نهج حذر في التعامل مع تداعيات الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وفق «رويترز».

وقال محافظ البنك المركزي، بي ناندلال ويراسينغ، خلال مؤتمر صحافي، إنه لا يرى في الوقت الراهن مخاطر تهدّد الاستقرار المالي.

وأضاف: «إذا استمر الغموض فسنراجع توقعات التضخم. وأنا واثق بأن السلطات ستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية الاقتصاد من الصدمات، فهذا الوضع خارج عن سيطرتنا».

وفي بيان منفصل، توقع البنك المركزي أن يبلغ التضخم المستوى المستهدف البالغ 5 في المائة بحلول الربع الثاني من عام 2026، وذلك عقب رفع أسعار الوقود بنحو 35 في المائة خلال الشهر الحالي.

إلا أن البنك حذّر من أن استمرار النزاع قد ينعكس سلباً على النشاط الاقتصادي المحلي في الفترة المقبلة، خصوصاً إذا طال أمده.

وكان البنك المركزي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير منذ مايو (أيار) الماضي، في ظل تعافي الاقتصاد من الأزمة المالية الحادة التي شهدتها البلاد عام 2022 نتيجة نقص حاد في العملة الصعبة.

وبدعم من برنامج إنقاذ بقيمة 2.9 مليار دولار مع صندوق النقد الدولي، سجل الاقتصاد السريلانكي نمواً قوياً بلغ 5 في المائة العام الماضي، في حين تستهدف الحكومة تحقيق نمو يتراوح بين 4 في المائة و5 في المائة في عام 2026.

وفي هذا السياق، قالت نائبة رئيس قسم أبحاث الاقتصاد الكلي في مؤسسة «فرونتير للأبحاث» في كولومبو، أنجالي هيواباثاج: «اللافت هو أن البنك المركزي يرى احتمال ارتفاع التضخم بفعل أسعار الطاقة، لكنه لا يزال يعدّه ضمن نطاق يمكن احتواؤه».

وأضافت: «حتى يونيو (حزيران)، يبدو أن الزخم الاقتصادي الأساسي قادر على الصمود رغم الاضطرابات، مدعوماً بمستويات قوية من السيولة والائتمان المحلي».

ومن المقرر أن يصل فريق من صندوق النقد الدولي إلى كولومبو يوم الجمعة، لإجراء المراجعتين الخامسة والسادسة المشتركتين لبرنامج الإنقاذ.


التضخم السنوي في بريطانيا يستقر عند 3 % في فبراير

تُعرض الفاكهة للبيع داخل سوبر ماركت في لندن (رويترز)
تُعرض الفاكهة للبيع داخل سوبر ماركت في لندن (رويترز)
TT

التضخم السنوي في بريطانيا يستقر عند 3 % في فبراير

تُعرض الفاكهة للبيع داخل سوبر ماركت في لندن (رويترز)
تُعرض الفاكهة للبيع داخل سوبر ماركت في لندن (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية صدرت الأربعاء أن معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في بريطانيا استقر عند 3 في المائة في فبراير (شباط)، دون تغيير عن معدل يناير، وذلك قبل ارتفاع محتمل في الأسعار نتيجة لتصاعد حدة الحرب في الشرق الأوسط.

وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا أن يبقى التضخم عند 3 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ مارس (آذار) 2025.

في المقابل، تسارع التضخم الأساسي السنوي إلى 3.2 في المائة في فبراير من 3.1 في المائة في يناير (كانون الثاني) بأكثر من التوقعات.

قبل الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في نهاية فبراير، توقع بنك إنجلترا أن ينخفض ​​التضخم إلى ما يقارب هدفه البالغ 2 في المائة في أبريل (نيسان)، عندما تدخل التغييرات على فواتير الطاقة المنزلية الخاضعة للتنظيم وغيرها من الأسعار حيز التنفيذ.

لكن في الأسبوع الماضي، رفع بنك إنجلترا توقعاته للتضخم بشكل حاد، متوقعًا أن يرتفع إلى نحو 3.5 في المائة بحلول منتصف العام.

وأظهر استطلاع رأي نُشر يوم الثلاثاء ارتفاعاً ملحوظاً في توقعات التضخم لدى البريطانيين، مما يزيد من التحديات التي تواجه بنك إنجلترا.

وبينما تخضع معظم تعريفات الطاقة المنزلية حالياً لسقف محدد، من المقرر أن تدخل أسعار جديدة حيز التنفيذ في يوليو (تموز)، وقد أبلغ المصنّعون بالفعل عن أكبر زيادة في التكاليف منذ عام ١٩٩٢، والتي قد تُنقل قريبًا إلى المستهلكين.

وتوقعت الأسواق المالية يوم الثلاثاء رفع بنك إنجلترا لأسعار الفائدة بنحو ثلاثة أرباع نقطة مئوية هذا العام، على الرغم من أن العديد من الاقتصاديين يعتقدون أن البنك المركزي سيُبقي أسعار الفائدة ثابتة نظرًا لتأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على النمو.

وكان محافظ البنك، أندرو بيلي، قد نصح الأسبوع الماضي بعدم المراهنة بشكل قاطع على رفع بنك إنجلترا لأسعار الفائدة.