تركيا تلجأ لتسويات سندات الدين الحكومي لدعم بنوكها

TT

تركيا تلجأ لتسويات سندات الدين الحكومي لدعم بنوكها

أعلنت وزارة الخزانة والمالية التركية عن البدء في تسوية سندات دين حكومية بقيمة 4.16 مليار دولار، لدعم قطاعها المصرفي، اعتباراً من أمس (الأربعاء).
ويتكون إجمالي السندات من 3.7 مليار دولار، عبارة عن سندات كوبون صفرية مدتها خمس سنوات بمعدل فائدة سنوية 4.61 في المائة للمقرضين، إضافة إلى سندات دين حكومية بمبلغ 450 مليون دولار للبنوك الحكومية، من دون فوائد لمدة 5 سنوات.
واستهدفت الحكومة من هذه الخطوة تعزيز أموال المقرضين الحكوميين، في إطار حزمة الإصلاح الهيكلي، التي أعلنها وزير الخزانة والمالية برات ألبيراق، في 10 أبريل (نيسان) الجاري.
وأعلنت الوزارة أنها اقترضت نحو 552 مليون دولار من الأسواق المحلية، مشيرة إلى إقامة مزاد لسندات كوبون ثابتة نصف سنوية لمدة عامين، وهو إصدار جديد، بدأت تسويتها اعتباراً من أمس وحتى 21 أبريل 2021.
وتم قبول سعر الفائدة على السندات ذات الـ728 يوماً 10.54 في المائة، في حين تبلغ أسعار الفائدة البسيطة والمركبة السنوية 21.07 في المائة و22.18 في المائة على التوالي.
ووفقاً لاستراتيجية الاقتراض بالوزارة، من المتوقع أن تعقد وزارة الخزانة 9 مزادات للسندات، وبيعاً مباشراً لشهادات التأجير في الفترة من أبريل الجاري إلى يونيو (حزيران) المقبل، لاقتراض نحو 5.8 مليار دولار من الأسواق المحلية.
وأشارت الوزارة، في بيان، إلى أن إجمالي الدين المحلي للحكومة بلغ نحو 209 مليارات دولار في نهاية مارس (آذار) الماضي.
وارتفع حجم الدين في مارس بنسبة 27.3 في المائة عن الفترة نفسها من العام الماضي، وفقاً للبيانات الرسمية. ويتوزع إجمالي الدين على الديون المستحقة لمؤسسات القطاع العام والبنك المركزي والشركات الخاصة والأسر.
وأشار البيان إلى أن أكثر من نصف رصيد الدين بالعملة المحلية، 592.76 مليار ليرة تركية (نحو 106.8 مليار دولار)، في حين أن الباقي بالعملات الأجنبية، ويمثل الدين المحلي 53.7 في المائة من إجمالي الديون المستحقة على تركيا.
وتواجه الليرة التركية أزمة حادة منذ العام الماضي؛ حيث خسرت 30 في المائة من قيمتها، وتواصلت خسائرها خلال العام الجاري؛ حيث خسرت 9 في المائة من قيمتها منذ مطلع العام، وشهدت تراجعاً جديداً في تعاملات الأمس ليتم تداولها عند حدود 5.88 ليرة للدولار، في أكبر تراجع منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مع تراجع في احتياطيات البنك المركزي من العملة الأجنبية.
وأعلن بنك الزراعة التركي الحكومي أمس، رفع سعر الفائدة على الودائع بالليرة التركية إلى ما فوق معدل التضخم البالغ حالياً 19.7 في المائة. وفي غضون ذلك، قال وزير الخزانة والمالية التركي برات ألبيراق، إن الحكومة تنفذ السياسات التي تعهدت بها في حزمة الإصلاحات الهيكلية التي أعلنتها مؤخراً، وسنواصل العمل بعزم على نقل اقتصادنا إلى المستوى المطلوب.
وتعقد لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي التركي اليوم (الخميس) اجتماعها الثاني خلال العام الجاري، وسط توقعات بأن تبقي على سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى 24 في المائة، الذي أقره في سبتمبر (أيلول) الماضي، في مواجهة التراجع الحاد لسعر صرف الليرة التركية أمام الدولار، دون تغيير.
وتوقع خبراء أن يبدأ البنك تيسير السياسة النقدية المتشددة التي يتبعها حالياً، في يوليو (تموز) المقبل، وأن يخفض الفائدة بنحو 250 نقطة أساس بحلول نهاية العام. وأن يبقي «المركزي التركي» على سعر إعادة الشراء لليلة واحدة (الريبو) بلا تغيير في اجتماع لجنته للسياسة النقدية يوم الخميس.
كان البنك المركزي التركي قد أعلن، الأسبوع الماضي، أنه سيبقي على تشديد السياسة النقدية حتى يُظهِر التضخم تحسناً مقنعاً. وقفزت أسعار الغذاء في وقت سابق من العام الحالي، وهو ما ساهم في بقاء تضخم أسعار المستهلكين عند معدل يتراوح حول 20 في المائة، على الرغم من مساعٍ غير تقليدية لخفضه.
وبلغ متوسط التوقعات لسعر الفائدة الرئيسي بحلول نهاية العام 21.5 في المائة، بعد أن توقع خبراء اقتصاديون أن تهبط الفائدة إلى 20.75 في المائة، بحلول نهاية العام الحالي (2019).
وتوسعت الآثار السلبية للخلل الاقتصادي التركي، لتطول البرنامج الدفاعي للدولة، الذي يبدو عاجزاً عن تجديد أو صيانة ترسانته العسكرية، بعد أن ارتفعت تكاليف هذه المقتضيات بنسبة 30 في المائة على الليرة التركية خلال سنة.
ونقلت نشرة «ديفينس نيوز» المتخصصة في القضايا العسكرية، عن الشريك المؤسس في معهد «سيغما» التركي للدراسات الاستراتيجية، أحمد دوغان، قوله إن التقلبات الحادة التي طالت العملة التركية خلال العام الماضي أحدثت خللاً جوهرياً في نظام المشتريات العسكرية اللازمة لصيانة وتجديد الأسلحة التركية المختلفة.
وتوقع دوغان أن يؤدي التزامن بين ارتفاع تكاليف صيانة الترسانة العسكرية والضغوط السياسية، وعدم اليقين السياسي الذي تمرّ به علاقات تركيا مع الولايات المتحدة، إلى موجة جديدة من تراجعات العملة وارتفاع التضخم، بما يفاقم حالة عدم الاستقرار التي عبرت عن نفسها بهزيمة الحزب الحاكم في المدن الكبرى في الانتخابات المحلية الأخيرة التي أجريت في 31 مارس الماضي.
وقال دوغان إن أي قطعة سلاح أو غيار عسكري ستشتريها الحكومة أو شركات الأسلحة التركية، ستكلفها 30 في المائة زيادة عن أسعار العام الماضي. وأضاف أن مشكلة ارتفاع التكاليف جراء انخفاض الليرة التركية ستشمل أيضاً طائرات «إف - 35» الأميركية التي تشكل حالياً جانباً من الأزمة السياسية بين أنقرة وواشنطن، سواء مضت تركيا في شراء الصواريخ الروسية «إس - 400» أو لم تمضِ. واستذكر المحلل العسكري أن مكتب المشتريات العسكرية الدفاعية التركي، كان قد طلب العام الماضي من المزودين الدوليين اعتماد الليرة التركية أداة للدفع، إلا أن الشركات الأجنبية لم تكن راضية عن ذلك، لما ينشأ عنه من مشكلات في كتب الاعتماد المصرفية واحتمالات الإفلاس.
وسجل التقرير العسكري أن الاقتصاد التركي يتوغل في ظواهر الركود، رغم النفي الرسمي. فقد ارتفعت نسبة البطالة 14.7 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي، لتصل الآن إلى 26.7 في المائة، وهو أعلى معدل منذ عام 1988.
وأضاف أن نسبة فائدة الإقراض البنكي ارتفعت الآن إلى ما بين 15 و16 في المائة، بما يهدد بمزيد من عدم الثقة، وبدولرة الاقتصاد التركي وتقييد قدرة الدولة على الإنفاق، ومنه الإنفاق على صيانة وتجديد ترسانتها العسكرية.



من الرقائق إلى السحابة... المستثمرون يراهنون على نجوم الذكاء الاصطناعي

تظهر الأحرف «AI» على جدار خلال افتتاح مركز «غوغل» للذكاء الاصطناعي في برلين (د.ب.أ)
تظهر الأحرف «AI» على جدار خلال افتتاح مركز «غوغل» للذكاء الاصطناعي في برلين (د.ب.أ)
TT

من الرقائق إلى السحابة... المستثمرون يراهنون على نجوم الذكاء الاصطناعي

تظهر الأحرف «AI» على جدار خلال افتتاح مركز «غوغل» للذكاء الاصطناعي في برلين (د.ب.أ)
تظهر الأحرف «AI» على جدار خلال افتتاح مركز «غوغل» للذكاء الاصطناعي في برلين (د.ب.أ)

أدَّى الارتفاع القوي في أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي خلال موسم نتائج الأعمال الأخير إلى تحويل محور قصة الاستثمار في القطاع، من التساؤل حول ما إذا كان إنفاق شركات التكنولوجيا الكبرى سيؤتي ثماره، إلى البحث عن نوعية الشركات القادرة على تحقيق عوائد مستدامة على المدى الطويل، وفق مستثمرين.

وأعادت نتائج شركتي «مايكروسوفت» و«أمازون» طمأنة الأسواق إلى استمرار قوة الطلب على البنية التحتية التي تدعم الذكاء الاصطناعي، في وقت يتسارع فيه نمو الخدمات السحابية وتستمر قيود الطاقة الحوسبية.

لكن السؤال بالنسبة إلى بعض أكبر مديري الأصول في العالم يتمثل في تحديد الشركات القادرة على الحفاظ على نمو أرباحها بمجرد انحسار قيود الطاقة الاستيعابية.

ولا يزال العديد من المستثمرين يحتفظون بمراكز كبيرة في أسهم شركات أشباه الموصلات، حتى بعد موجة التراجع التي شهدها القطاع في يوليو (تموز)، عندما تصاعدت الشكوك بشأن جدوى الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تنامي المنافسة الصينية.

أحد مراكز البيانات التابعة لشركة «مايكروسوفت» في بلدة كولون بولاية كويريتارو. المكسيك (أ.ف.ب)

وفي الوقت نفسه، يزيد المستثمرون انكشافهم على مزودي الخدمات السحابية فائقة النطاق، أو أكبر شركات الخدمات السحابية، التي تتيح لها أحجامها الضخمة التوسع سريعاً في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لتلبية طلب العملاء.

وقال برايان باربيتا، الرئيس المشارك لمنصة التكنولوجيا لدى شركة «ويلينغتون مانجمنت»، التي تدير أصولاً بنحو 1.3 تريليون دولار، إن مزودي الخدمات السحابية فائقة النطاق أصبحوا يُنظر إليهم باعتبارهم من أكبر المستفيدين المحتملين من التحوُّل الذي يحدثه الذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن هذه الشركات لا تزال من المراكز الأساسية في محافظ الشركة، وأنها زادت بالفعل استثماراتها في العديد منها خلال الفترة الأخيرة.

أداء كبار المنفقين يتراجع

تخلفت أسهم أكبر أربع شركات من حيث الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي عن الارتفاع البالغ 75 في المائة الذي سجله مؤشر «فيلادلفيا لأشباه الموصلات». كما جاءت مكاسبها دون الارتفاع الذي سجلته أسهم شركات «كوري ويف» المدعومة من «إنفيديا»، والتي صعدت نحو 50 في المائة، و«نيبيوس» التي ارتفعت بأكثر من 200 في المائة.

وتُعرف هذه الشركات باسم مزودي الخدمات السحابية الجديدة «نييو كلاود»، وهي تؤجر القدرة الحوسبية للعملاء، من مختبرات الذكاء الاصطناعي إلى الشركات، واستفادت من ارتفاع الأسعار الفورية نتيجة شح الطاقة الحوسبية المخصصة للذكاء الاصطناعي.

وقال ريتشارد كلود، مدير محفظة «بانكرز إنفستمنت تراست» لدى «جانوس هندرسون»، إن مزودي الخدمات السحابية فائقة النطاق سيستفيدون على الأرجح من استثماراتهم مع مرور الوقت.

وأضاف أنه بحلول أواخر العام المقبل وحتى 2028، من المتوقع أن تبدأ هذه الشركات في تسجيل نمو في الأرباح والتدفقات النقدية بوتيرة تتجاوز نمو الإنفاق الرأسمالي الإضافي.

وأشار إلى أن «أمازون» تمثل واحدة من أكبر المراكز ذات الوزن الزائد في صندوقه، قائلاً إن إنفاق اليوم هو مبيعات الغد.

وتقدر تحليلات «رويترز» أن مزودي الخدمات السحابية فائقة النطاق سيولدون نحو 340 مليار دولار إضافية من التدفقات النقدية التشغيلية السنوية في 2027 مقارنة مع 2025، بينما يُتوقع أن يرتفع الإنفاق الرأسمالي بنحو 534 مليار دولار.

صندوق «أمازون» يتحرك على سير ناقل في مركز توزيع أمازون في روبينزفيل. نيو جيرسي (رويترز)

ليست معركة بين الرقائق والسحابة

وقال جون لامب، مدير استثمارات الأسهم لدى «كابيتال غروب»، التي تدير أصولاً بنحو 3.6 تريليون دولار، إن على المستثمرين النظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره منظومة متكاملة آخذة في التوسع.

وأضاف أن المسألة لا تتعلق بما إذا كانت الرقائق تمثل استثماراً أفضل من مزودي الخدمات السحابية فائقة النطاق، وإنما بالاحتفاظ بكليهما في المحافظ الاستثمارية.

وأشار إلى أن مراكز البيانات تحتاج عادة إلى فترة تتراوح بين 12 و18 شهراً للانتقال من مرحلة البناء إلى بدء تحقيق الإيرادات، مضيفاً أن نتائج الأعمال الفصلية الأخيرة بدأت تظهر هذه المرحلة الانتقالية.

اختيار الرابحين

ويرى كلود أن الشركات التي تسيطر على القدرة الحوسبية، إلى جانب الطبقات التقنية التي تساعد العملاء على نشر الذكاء الاصطناعي بكفاءة عبر نماذج مختلفة وتحسين التكلفة والأداء، ستتمتع بميزة تنافسية.

ويعتقد أن شركات مثل «أمازون» و«مايكروسوفت» و«غوغل» تتمتع بمزايا أكثر استدامة من مزودي الخدمات السحابية الجديدة، بفضل حجمها وعلاقاتها مع العملاء.

وتراجعت تقييمات مزودي الخدمات السحابية فائقة النطاق هذا العام، ولا تزال دون مستويات الذروة التي بلغتها بعد الجائحة. وتتداول «مايكروسوفت» عند أعلى مضاعف بنحو 24.6 مرة للأرباح المستقبلية، بينما تتداول «ميتا» عند أدنى مضاعف يبلغ 17.6 مرة.

وقال نواه وايزنبرغر، كبير استراتيجيي الأسهم الأميركية لدى «بي سي إيه ريسيرش»، إن مزودي الخدمات السحابية الجديدة قد يصبحون أكثر عرضة للضغوط مع دخول طاقات حوسبية جديدة إلى السوق وعودة الأسعار إلى مستوياتها الطبيعية، نظراً إلى اعتمادهم الأكبر على الديون وارتفاع الأسعار.

وأضاف أن انتقال مزودي الخدمات السحابية فائقة النطاق إلى نموذج أعمال أكثر كثافة في رأس المال قد يحد من تقييماتهم حتى مع استمرار قوة الأرباح، لكنه يوصي باستراتيجية الشراء في أسهم مزودي الخدمات السحابية فائقة النطاق والبيع على المكشوف لأسهم مزودي الخدمات السحابية الجديدة.

شعار «غوغل» وافتتاح مركز الشركة الجديد للذكاء الاصطناعي في برلين (رويترز)

رابحون أقل في المستقبل

حتى الشركات الفائزة في سباق الذكاء الاصطناعي تواجه تحديات. ويقدر ألبرتو كونكا، الرئيس التنفيذي للاستثمار لدى مدير الثروات السويسري «إل جي إف + زيست»، أن تحقيق عوائد تبرر خطط الإنفاق الحالية يتطلب زيادة عائدات الذكاء الاصطناعي بما يتراوح بين خمسة أمثال و13 مثلاً.

ويتوقع باربيتا أن تؤدي المنافسة إلى تضييق قائمة الفائزين في الذكاء الاصطناعي مع نضوج السوق، مع ترجيح تقدم الشركات التي تمتلك أوسع محافظ تقنية، وأعمق علاقات مع العملاء، وأكبر قدر من السيطرة على بنيتها التحتية الخاصة، على منافسيها الأكثر تخصصاً.

وقال إن عدد الفائزين في المستقبل سيكون بالتأكيد أقل من عدد اللاعبين الموجودين في السوق اليوم.


«غولدمان ساكس» يقلل رهانات رفع الفائدة الأميركية مع تباطؤ التضخم

شعار «غولدمان ساكس» (رويترز)
شعار «غولدمان ساكس» (رويترز)
TT

«غولدمان ساكس» يقلل رهانات رفع الفائدة الأميركية مع تباطؤ التضخم

شعار «غولدمان ساكس» (رويترز)
شعار «غولدمان ساكس» (رويترز)

لا تزال رهانات الأسواق على رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة أكثر تشدداً مما تُبرره البيانات الاقتصادية، في ظل تراجع التضخم في أكبر اقتصاد بالعالم، وفق «غولدمان ساكس».

وقال كبير الاقتصاديين في البنك الاستثماري، يان هاتزيوس، في مذكرة للعملاء، إن رفع الفائدة، في اجتماع البنك المركزي الأميركي، خلال سبتمبر (أيلول) المقبل، أصبح «مستبعَداً جداً»، في ضوء ضعف بيانات مبيعات التجزئة، ونتائج سوق العمل المخيِّبة للآمال، وتباطؤ التضخم.

وكتب هاتزيوس أن توقعات البنك الأساسية للاقتصاد تشير إلى أن بيانات التضخم من المرجح أن تتحسن أكثر مع تقدم العام، بدلاً من أن تُعاود التدهور، مضيفاً أن البنك لا يزال يرى أن تسعير الأسواق سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية يميل إلى التشدد أكثر من اللازم.

الأسواق تؤجل توقعات رفع الفائدة

أرجأ المتعاملون توقعاتهم للرفع المقبل للفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية إلى يناير (كانون الثاني) المقبل، بعدما كانوا يُسعرون بالكامل تقريباً رفعاً في ديسمبر (كانون الأول) قبل أسبوع، وفق بيانات جمعتها «بلومبرغ».

ورغم أن تسعير الأسواق أصبح أقل تشدداً، ترى «غولدمان ساكس» أن المجال لا يزال متاحاً لمزيد من التراجع في رهانات رفع الفائدة.

وتكتسب توقعات السياسة النقدية الأميركية أهمية كبيرة لأسواق السندات الحكومية العالمية، نظراً إلى تأثير تحركات «الفيدرالي» في أسعار الفائدة حول العالم.

ويواجه المستثمرون في سندات الخزانة الأميركية حالياً قوتين متعارضتين؛ إذ يعزز تراجع التضخم جاذبية السندات، في حين يضغط الاقتراض الحكومي المرتفع والمخاوف المالية المستمرة على المستثمرين للمطالبة بعائد أكبر مقابل الاحتفاظ بالسندات طويلة الأجل.

عوائد السندات طويلة الأجل تحت الضغط

قد يُبقي هذا التوتر عوائد السندات طويلة الأجل مرتفعة حتى مع انحسار ضغوط الأسعار، ما يحدّ من المكاسب التي عادةً ما تحققها سوق السندات عندما يتباطأ التضخم.

ولا تزال عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجَل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات السياسة النقدية، فوق مستوى 4 في المائة، بينما يترقب المستثمرون توقيت استئناف «الفيدرالي» رفع تكاليف الاقتراض.

وترى «غولدمان ساكس» أن منحنى عائد سندات الخزانة الأميركية مرشح لمزيد من الانحدار، مدفوعاً بتحسن بيانات التضخم وتراجع علاوة مخاطر رفع الفائدة، إلى جانب المخاوف المرتبطة بالوضع المالي للحكومة.

وقال هاتزيوس إنه بعد شهرين من صدور بيانات أضعف بشكل ملحوظ بشأن الوظائف والتضخم، يصعب رؤية مسؤولي «الفيدرالي» الأكثر ميلاً إلى التيسير يتحولون نحو تأييد رفع الفائدة.

ويشير ذلك إلى أن تراجع التضخم وضعف سوق العمل قد يواصلان تقليص المبررات أمام «الفيدرالي» لاستئناف دورة رفع الفائدة في المدى القريب.


اقتصاد اليابان يتباطأ في الربع الثاني دون التوقُّعات... وترقب لقرار «المركزي»

امرأة تحمل حقيبة تسوق في إحدى أسواق طوكيو (رويترز)
امرأة تحمل حقيبة تسوق في إحدى أسواق طوكيو (رويترز)
TT

اقتصاد اليابان يتباطأ في الربع الثاني دون التوقُّعات... وترقب لقرار «المركزي»

امرأة تحمل حقيبة تسوق في إحدى أسواق طوكيو (رويترز)
امرأة تحمل حقيبة تسوق في إحدى أسواق طوكيو (رويترز)

نما الاقتصاد الياباني بوتيرة أبطأ من المتوقع خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران)، مع ضعف إنفاق الأسر واستثمارات الشركات، وهي عوامل قال محللون إنها تعكس في معظمها تأثيرات مؤقتة، رغم استمرار حرب إيران في التأثير على ثقة الشركات والمستهلكين.

وأظهرت بيانات حكومية صدرت يوم الاثنين نمو الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي بلغ 1.1 في المائة خلال الربع الثاني، وهو أقل من متوسط توقُّعات السوق البالغ 2 في المائة في استطلاع أجرته «رويترز»، وأدنى أيضاً من النمو المعدل بالرفع في الربع السابق إلى 1.9 في المائة.

وعلى أساس فصلي، يعادل ذلك نمواً قدره 0.3 في المائة، مقارنة مع توقعات بارتفاع قدره 0.5 في المائة.

ورغم أن البيانات أظهرت تأثير حالة عدم اليقين العالمية وضعف الين على النمو، يرى محللون أن الجزء الأكبر من التراجع يعود إلى عوامل مؤقتة، وأن استمرار الزخم الاقتصادي القوي قد يبقي مبررات رفع أسعار الفائدة قريباً قائمة.

وقال كازوتاكا مايدا، كبير الاقتصاديين في معهد «ميجي ياسودا» للأبحاث، إن النمو كان إيجابياً، لكن تفاصيل البيانات جاءت أضعف قليلاً من المتوقع.

وأضاف أن النتائج المخيبة للآمال ترجع على الأرجح إلى عوامل مؤقتة، ولذلك لا يرى أن البيانات الأخيرة تشير إلى ضعف مقبل أو ستؤثر في توقيت رفع بنك اليابان أسعار الفائدة، الذي تتوقع الأسواق على نطاق واسع أن يحدث في وقت مبكر من سبتمبر (أيلول).

امرأة تشتري خضراوات من متجر بقالة في حي إيتاباشي بطوكيو (رويترز)

الاستهلاك والاستثمار تحت الضغط

كان الاستهلاك الخاص أكبر عناصر المفاجأة السلبية، إذ تراجع 0.02 في المائة، مقابل توقعات بارتفاعه 0.5 في المائة، مسجلاً أول انخفاض له في ثمانية أرباع.

وفي حين أسهمت تغييرات في السياسات واللوائح مؤقتاً في تعزيز الطلب على السلع المعمرة، مثل السيارات وأجهزة تكييف الهواء، أثَّرت إجراءات التعليم المجاني وارتفاع أسعار التبغ في إجمالي الاستهلاك، الذي يمثل أكثر من نصف الناتج الاقتصادي.

ويولي بنك اليابان اتجاهات الاستهلاك والأجور أهمية خاصة في تقييم قوة الاقتصاد وتحديد الحاجة إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة.

كما تراجع الإنفاق الرأسمالي، وهو أحد المحركات الرئيسية للطلب الخاص، 1.2 في المائة خلال الربع الثاني، مقارنة مع توقعات السوق بارتفاعه 0.4 في المائة.

وقال محللون إن ضعف الاستثمار يعود إلى حالة عدم اليقين الناجمة عن اضطرابات سلاسل الإمداد المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط. كما أدَّى بيع أصل كبير يتعلق ببراءة اختراع دوائية في الخارج إلى تسجيل انخفاض في الإنفاق الرأسمالي، مقابل زيادة في صادرات خدمات البحث والتطوير.

وقال وزير الاقتصاد الياباني مينورو كيوتشي إن الاقتصاد لا يزال على مسار تعافٍ معتدل، مع تعويض النمو المدفوع بالصادرات عن ضعف الطلب المحلي.

وأضاف أن قوة نمو الأجور والدعم الحكومي من المرجح أن يدعما استمرار التعافي، مع ضرورة توخي الحذر إزاء تداعيات الأوضاع في الشرق الأوسط.

عوامل مؤقتة تحد من النمو

قال يوشيكي شينكي، كبير الاقتصاديين التنفيذيين في معهد «دايتشي لايف» للأبحاث، إن ضعف الاستهلاك يعود جزئياً إلى عوامل مؤقتة، من بينها تحول جزء من الإنفاق إلى الاستهلاك الحكومي عبر إجراءات مثل توفير وجبات مدرسية مجانية.

وأضاف أن العوامل التي أثَّرت في الإنفاق الرأسمالي، ومنها حالة عدم اليقين المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط، بدأت في التراجع، بينما لا تزال خطط الشركات الاستثمارية قوية.

وقال إن الاقتصاد الياباني أظهر قدرة على الصمود رغم نموه بأقل من المتوقع.

وأسهم صافي الطلب الخارجي، أي الصادرات ناقص الواردات، بنحو 0.5 نقطة مئوية في النمو، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى الانخفاض الحاد في الواردات بعد اضطرابات مؤقتة في شحنات النفط الخام عبر مضيق هرمز.

وفي المقابل، حافظت الصادرات على قوتها بدعم من الطلب الأميركي القوي على السيارات الهجينة اليابانية، إلى جانب استمرار الاستثمارات العالمية في الذكاء الاصطناعي، مما دعم شحنات معدات ومكونات أشباه الموصلات.

ارتفاع تكاليف الواردات يهدد الاستهلاك

وحذَّر محللون من أن ارتفاع تكاليف الواردات وتصاعد ضغوط الأسعار في مراحل الإنتاج قد ينتقلان في نهاية المطاف إلى المستهلكين، مما يشكل خطراً على الإنفاق في وقت لاحق من العام.

وقال تاكيشي مينامي، كبير الاقتصاديين في معهد «نورينتشوكين» للأبحاث، إن الدعم الحكومي أسهم حتى الآن في احتواء تضخم أسعار المستهلكين، لكن ضعف الين وارتفاع تكاليف استيراد النفط الخام يزيدان احتمالات اتساع نطاق زيادات الأسعار اعتباراً من الخريف.

وقد يشهد الاستهلاك الخاص أيضاً تراجعاً خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر، مع انحسار التأثير المؤقت لارتفاع مبيعات السيارات وأجهزة تكييف الهواء.

وقال ماساتو كويكي، كبير الاقتصاديين في معهد «سومبو بلس»، إن ضعف الاستهلاك الخاص، رغم الدعم الذي وفرته العوامل المؤقتة، لن يؤدي على الأرجح إلى عرقلة خطط بنك اليابان لرفع الفائدة فوراً، لكنه قد يعزز مبررات المضي في تشديد السياسة النقدية بوتيرة أكثر تدريجاً.

وأظهر استطلاع أجراه مركز اليابان للأبحاث الاقتصادية هذا الشهر أن 37 اقتصادياً يتوقعون تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي إلى متوسط يبلغ 0.05 في المائة خلال الربع الثالث من العام.