الذكاء الصناعي والكاميرات المتقدمة تصل إلى هواتف الفئة المتوسطة

«الشرق الأوسط» تختبر «أونر 10 آي» المدعم بالذكاء الصناعي... ومستشعر بصمة داخل الشاشة في «غالاكسي إيه 80»

هاتف «أونر 10 آي» باللونين المتدرجين الأزرق والأحمر
هاتف «أونر 10 آي» باللونين المتدرجين الأزرق والأحمر
TT

الذكاء الصناعي والكاميرات المتقدمة تصل إلى هواتف الفئة المتوسطة

هاتف «أونر 10 آي» باللونين المتدرجين الأزرق والأحمر
هاتف «أونر 10 آي» باللونين المتدرجين الأزرق والأحمر

بدأت هواتف الفئة المتوسطة في بداية انطلاقتها في الأسواق بتقديم مواصفات متواضعة بسعر معتدل، ولكن هذا الأمر اختلف اليوم مع المنافسة الشديدة بينها، لتقدم المزيد من المزايا والقدرات والتصاميم الجميلة في السعر المعتدل نفسه.
ونشهد اليوم إطلاق مجموعة من الهواتف التي من شأنها جلب تقنيات التصوير المتقدمة والذكاء الصناعي إلى هذه الفئة، بالإضافة إلى تقديم مستشعر بصمة مدمج داخل الشاشة في بعضها. واختبرت «الشرق الأوسط» هاتف «أونر 10 آي» ونذكر ملخص التجربة، إلى جانب ملخص لقدرات هاتف مقبل كشفت عنه «سامسونغ» أخيرا.

ذكاء وكاميرات ثلاثية
يقدم هاتف «أونر 10 آي» Honor 10i مزايا متقدمة بسعر منخفض، ولكن ما يميزه عن غيره من هواتف الفئة المتوسطة هو تقديمه لنظام كاميرات خلفية ثلاثية متقدم، يعتمد على تقنيات الذكاء الصناعي، الأمر الذي يعتبر جديدا لفئة الهواتف متوسطة الفئة. وتحدثت «الشرق الأوسط» مع «وولف لانغمينغ»، نائب الرئيس في شركة «أونر» المملكة العربية السعودية، الذي قال إن الشركة وصلت في العام 2018 إلى المرتبة الرابعة بين أفضل العلامات التجارية في السعودية بحصة سوق قفزت بنسبة 230 في المائة، واحتلت المرتبة الرابعة في سوق دولة الإمارات أيضا بعد أن ارتفعت حصتها السوقية بنسبة 530 في المائة في العام 2018، واحتلت المرتبة الرابعة في بريطانيا في العام نفسه. وباعت الشركة نحو 350 ألف جهاز في الربع الأول من العام الحالي في السعودية بعد بيع 700 ألف جهاز في العام 2018، الأمر الذي يوضح شعبية هذه الفئة في الأسواق المحلية والعالمية. وأكد أن الشركة طورت هذا الهاتف بقدرات معالجة عالية وتقنيات تصوير متقدمة في تصميم جميل وأنيق ليحصل المستخدمون على أفضل ما تقدمه هذه الفئة. ويستخدم الهاتف 3 كاميرات خلفية تعمل بدقة 24 و8 و2 ميغابيكسل وأخرى أمامية تعمل بدقة 32 ميغابيكسل. وتبلغ دقة الكاميرا الخلفية 24 ميغابيكسل وهي تستطيع التقاط المشاهد بواقعية مذهلة وبتفاصيل غنية ووضوح فائق وألوان نابضة، ذلك أنها تتمتع بحساسية ضوء عالية وتتيح مرور المزيد منه بفضل عدستها ذات الفتحة العريضة f-1.8 مع استخدام مستشعر يتيح التقاط صور استثنائية في ظروف الإضاءة المنخفضة. وتقدم الكاميرا الثانية مستشعرا بدقة 8 ميغابيكسل وبزاوية عريضة تصل إلى 120 درجة، وهي ميزة عادة ما تكون موجودة فقط في الهواتف الذكية المتقدمة ومرتفعة التكلفة. وتسمح هذه العدسة بالتقاط المشهد الكامل للعناصر من حول المستخدم والتقاط الصور البانورامية بسهولة. وتعمل الكاميرا الثالثة بدقة 2 ميغابيكسل ووظيفتها هي تسجيل معلومات بُعد العناصر عن المستخدم بعد مسحها ضوئيا. ويدعم الهاتف نمط التصوير الليلي بوضوح كبير دون الحاجة لاستخدام ملحق حمل ثلاثي الأرجل، مع دعم تقنية الذكاء الصناعي التعرف على أكثر من 500 مشهد عبر 22 فئة مختلفة لالتقاط أفضل الصور الممكنة.
أما بالنسبة للكاميرا الأمامية، فتبلغ دقتها 32 ميغابيكسل وهي مدعومة بتقنيات الذكاء الصناعي لتقدم دقة تصوير عالية جدا. وتعمل خوارزميات التجميل المدعومة بالذكاء الصناعي على تعديل الصور الذاتية الملتقطة بطريقة ذكية بناء على الجنس والعمر لتكون طبيعية بشكل أكبر. وتعمل الكاميرا الذاتية على ضبط شدة التعرض للضوء بأفضل مستوى تحت أي ظروف للإضاءة، سواء كانت الإضاءة خلفية أو جانبية أو أمامية، وذلك باستخدام بدعم من الذكاء الصناعي.
ويبلغ قطر شاشة الهاتف 6.21 بوصة وهي تعرض الصورة بدقة 1080 × 2340 بيكسل وبكثافة 415 بيكسل في البوصة، مع تقديم تقدم نتوء صغير في منتصف الشاشة خاص بالكاميرا الأمامية. وينحني هيكل الهاتف بزوايا مستديرة لتقديم المزيد من الراحة أثناء حمله لفترات مطولة سواء بشكل طولي أو أفقي، وألوان الهاتف جميلة جدا وتُعتبر نقطة بارزة، إذ إنها تتدرج في طيف الأحمر، وطيف الأزرق، مع تقديم إصدار باللون الأسود غير اللامع.
ويستخدم الهاتف معالج «كيرين 710» (4 أنوية بسرعة 2.2 غيغاهرتز و4 أخرى بسرعة 1.7 غيغاهرتز) وذاكرة تبلغ 4 غيغابايت وسعة تخزينية مدمجة تبلغ 128 غيغابايت مع القدرة على رفعها بـ512 غيغابايت إضافية من خلال منفذ بطاقات الذاكرة المحمولة «مايكرو إس دي»، وهو يعمل بنظام التشغيل «آندرويد 9» بواجهة استخدام بسيطة ومختصرة ونظام إدارة بيانات مطور وتجربة استخدام عالية الأداء. كما يقدم الهاتف مساعدا شخصيا يُقدّر عدد السعرات الحرارية في وجبات المستخدم من خلال فحص الطعام قبل تناوله. ويقدم الهاتف منفذا قياسيا للسماعات الرأسية، مع دعم تقنية الاتصال عبر المجال القريب Near Field Communication NFC. كما يقدم الهاتف مستشعر بصمة في الجهة الخلفية، ويستخدم بطارية تعمل بشحنة 3400 ملي أمبير – ساعة تدعم الشحن السريع بقدرة 10 واط.
ويبلغ سمك الهاتف 8 مليمترات ويبلغ وزنه 164 غراما، وهو يدعم استخدام شريحتي اتصال في آن واحد. الهاتف متوافر في المنطقة العربية بدءا من الأسبوع الثالث من الشهر الحالي بسعر 999 ريالا سعوديا (نحو 266 دولارا أميركيا)، مع توفير سماعات لاسلكية إضافية خفيفة الوزن اسمها «أونر فلايبودز لايت» Honor FlyPods Lite تعمل لمدة 12 ساعة من الاستخدام في الشحنة الواحدة وتدعم التفاعل مع المستخدم بالنقر، وبسعر 349 ريالا سعوديا (نحو 93 دولارا أميركيا).

كاميرا متحركة من «سامسونغ»
من جهتها كشفت «سامسونغ» عن هاتف جديد في الفئة المتوسطة من طراز «غالاكسي إيه 80» Galaxy A80 يتميز باستخدام كاميرا خلفية تدور إلى الجهة الأمامية فور الرغبة بالتقاط الصور الذاتية «سيلفي»، مستغنيا بذلك عن استخدام كاميرا أمامية متخصصة، وتوفير الدقة العالية للكاميرات الخلفية لالتقاط الصور الذاتية «سيلفي»، مع خفض سعر الهاتف وتقديم شاشة عرض عالية الجودة وبطارية ذكية.
وعندما يختار المستخدم وضعية التصوير الذاتي «سيلفي» داخل تطبيق الكاميرا، سيرتفع جزء من القسم الخلفي للهاتف إلى الأعلى وتظهر الكاميرات الخلفية الثلاث تلقائيا. وتقدم الكاميرا الخلفية صورا بدقة 48 ميغابيكسل مع القدرة على تسجيل معلومات بُعد العناصر عن المستخدم بعد مسحها. كما تقدم الكاميرات الخلفية عدسة بزاوية واسعة جدا تماثل زاوية الرؤية للعين البشرية. كما يدعم نظام الكاميرات تقنية التثبيت Super Steady لإلغاء أثر اهتزاز يد المستخدم أثناء التصوير أو تسجيل عروض الفيديو، مع قدرة النظام على التعرف على عدد كبير من المشاهد وتعديل خصائص التصوير آليا للحصول على أفضل الصور، بالإضافة إلى قدرته على التعرف على الخلل الموجود في صورة ما قبل التقاطها لرفع جودة الصور الملتقطة. ولا يقتصر دور الكاميرا على الصور الثابتة فحسب، بل تستطيع تسجيل عروض فيديو ذاتية وتفعيل ميزة البث المباشر للجميع عبر الإنترنت بدقة 2016 وبمعدل 30 صورة في الثانية، وهي تدعم التصوير بتقنية المجال العالي الديناميكي High Dynamic Range HDR لرفع جودة الألوان بشكل كبير.
وسيساعد تطبيق «بيكسبي روتينز» Bixby Routines في تنظيم يوم المستخدم وإنجاز مهامه على نحو أفضل من خلال التعرف على أنماط استخدام التطبيقات الخاصة به وتحليل عاداته واستخداماته. كما يدعم الهاتف منصة الحماية «سامسونغ نوكس» Samsung Knox التي توفر مستويات عالية من الأمان لبيانات المستخدمين، بالإضافة إلى توفير وحدة تخزين آمنة. ويتضمن الهاتف تطبيق «سامسونغ هيلث» Samsung Health لمتابعة الحالة الصحية للمستخدم، وخدمة «سامسونغ باي» Samsung Pay للدفع الإلكتروني. ويستخدم الهاتف كذلك تقنيات الذكاء الصناعي لرفع الأداء وضبط البطارية ووحدة المعالجة المركزية والذاكرة وفقا للاستخدام، وذلك بهدف تشغيل التطبيقات بسرعات عالية ورفع سرعة الأداء.
ويبلغ قطر شاشة الهاتف 6.7 بوصة وهي تعمل بتقنية «سوبر أموليد» Super AMOLED وتعرض الصورة بدقة 1080 × 2400 بيكسل وبكثافة 393 بيكسل في البوصة، وهو يدعم تقنية تجسيم الصوتيات «دولبي أتموس» Dolby Atmos لدى استخدام سماعات الأذن أو السماعات اللاسلكية. وتبلغ شحنة البطارية 3700 ملي أمبير – ساعة وهي تدعم الشحن السريع بقدرة 25 واط، وهي بطارية ذكية تتعرف على أنماط الاستخدام اليومي للهاتف والتطبيقات لجعل استهلاك الطاقة أكثر كفاءة.
ويعمل الهاتف بمعالج «سنابدراغون 730» ثماني النواة (نواتان بسرعة 2.2 غيغاهرتز و6 أخرى بسرعة 1.7 غيغاهرتز)، مع استخدام ذاكرة بسعة 8 غيغابايت للعمل وتوفير 128 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة. ويعمل الهاتف بنظام التشغيل «آندرويد 9.0» وهو يستخدم مستشعر بصمة الإصبع داخل الشاشة. وتبلغ دقة الكاميرات المستخدمة 48 و8 ميغابيكسل مع تقديم كاميرا متخصصة بقياس عُمق وبُعد العناصر عن الهاتف بدقة عالية. ويبلغ سمك الهاتف 3.9 مليمتر وهو يدعم استخدام شريحتي اتصال. ويُتوقع إطلاق الهاتف نهاية شهر مايو (أيار) المقبل بسعر لم تكشف الشركة عنه، بعد، وهو متوافر بألوان الذهبي والأسود والأبيض مع تغير الألوان نحو الوردي أو الأزرق حسب اتجاه الإضاءة وانعكاسها.



«ميتا» تتجه إلى الفضاء لتوليد الطاقة الشمسية

شعار شركة «ميتا» (رويترز)
شعار شركة «ميتا» (رويترز)
TT

«ميتا» تتجه إلى الفضاء لتوليد الطاقة الشمسية

شعار شركة «ميتا» (رويترز)
شعار شركة «ميتا» (رويترز)

في خطوة تعكس تسارع الابتكار في قطاع الطاقة والتكنولوجيا، تسعى شركة «ميتا» إلى استكشاف آفاق غير تقليدية لتأمين احتياجاتها المتزايدة من الطاقة، خصوصاً مع التوسع الكبير في تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي. وفي هذا السياق، تخطط الشركة لاستغلال الطاقة الشمسية من الفضاء، في محاولة لتوفير مصدر مستدام وفعّال لتشغيل مراكز بياناتها على الأرض.

تعتزم شركة «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، جمع الطاقة الشمسية من الفضاء لتغذية مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التابعة لها، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «التليغراف».

وفي هذا الإطار، وقّع مالك منصّتي «فيسبوك» و«إنستغرام» اتفاقية مع شركة «أوفر ڤيو إنرجي» الأميركية الناشئة، بهدف توفير ما يصل إلى غيغاوات واحدة من الطاقة الشمسية، وهو ما يعادل تزويد نحو 750 ألف منزل بالطاقة.

وتتعاون «ميتا» مع «أوفر ڤيو إنرجي» ضمن خططها لإطلاق أسطول قد يصل إلى 1000 قمر اصطناعي، مزوّد بألواح شمسية تعمل على جمع أشعة الشمس مباشرة من الفضاء.

وستُحوَّل هذه الطاقة المجمّعة إلى أشعة تحت حمراء منخفضة الكثافة، يمكن توجيهها نحو الألواح الكهروضوئية على سطح الأرض، حيث تُعاد معالجتها وتحويلها إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام.

وتتميّز عملية جمع الطاقة الشمسية في الفضاء بكفاءة أعلى بكثير مقارنةً بسطح الأرض، إذ لا تتأثر أشعة الشمس هناك بعوامل مثل الغلاف الجوي أو تلوّث الهواء أو الغيوم، كما يمكن وضع الأقمار الاصطناعية في مدارات تتيح لها التعرّض لأشعة الشمس بشكل شبه دائم على مدار الساعة.

ومن بين مزايا هذه التقنية أيضاً إمكانية نقل الطاقة إلى مناطق تعاني من نقص الإضاءة أو الظلام، مما يسهم في تعزيز كفاءة أنظمة الطاقة الشمسية التقليدية.

وتُشكّل هذه التقنية دفعة قوية لشركات وادي السيليكون الكبرى، التي تعمل على إنشاء مراكز بيانات ضخمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف أنحاء العالم الغربي.

كما يُتوقع أن تمثّل الطاقة الشمسية القادمة من الفضاء مصدراً مستداماً ونظيفاً يلبي احتياجات شركات التكنولوجيا، التي تواجه تحديات متزايدة في الالتزام بمعاييرها البيئية، في ظل الطلب المتصاعد على الطاقة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.

ومن شأن هذه المبادرة أيضاً أن تقلّل اعتماد هذه الشركات على شبكات الطاقة المحلية التي تعاني أصلاً من ضغوط متزايدة.

في السياق ذاته، تعمل شركات أخرى على تطوير تقنيات مشابهة، من بينها «سبيس إكس» التابعة لإيلون ماسك، و«بلو أوريجين» التابعة لجيف بيزوس، إضافة إلى شركة «غوغل»، حيث تسعى هذه الجهات إلى تطوير أقمار اصطناعية تعمل بالطاقة الشمسية لدعم مراكز البيانات.


ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً

ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً
TT

ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً

ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً

تزداد في الولايات المتحدة حدَّة ردَّة الفعل المتصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي، مدفوعة بمخاوف بشأن تأثير هذه التقنية على المجتمع. وتدعو هذه الحركة التي تضم شريحة واسعة من الناس من خلفيات سياسية ومهنية مختلفة، إلى مزيد من التنظيم القانوني، والنقاش حول دور الذكاء الاصطناعي في الحياة الأميركية، كما كتب تريب ميكل*.

وتشمل فئات المنتقدين آباءً، وقادة دينيين، وناشطين بيئيين، وغيرهم، متحدين في تشكيكهم في تركيز صناعة التكنولوجيا على الربح، وعواقبه السلبية المحتملة على الجمهور.

احتجاج ضد إنشاء مراكز البيانات المهددة للبيئة

دوافع متنوعة

وتتنوع دوافع هذه الردَّة. فعلى سبيل المثال، شعر مايكل غرايستون -وهو قس إنجيلي من أوستن في تكساس- بالقلق بعد سماعه عن الآثار المدمرة لـجهاز «رفيق ذكاء اصطناعي» على زواج صديق له. وبالمثل شعر جاك غاردنر -وهو موسيقي من بويز- في آيداهو وزوجته -وهي معلمة في مدرسة ابتدائية- بالقلق إزاء إنتاج الذكاء الاصطناعي الأغاني باستخدام موسيقى محمية بحقوق الطبع والنشر.

أما في وولكوت، بإنديانا، فقد خشي بارت وآمي سنايدر -وهما مزارعان- بعد علمهما ببناء مركز بيانات بالقرب من منزلهما، من استنزاف المياه الجوفية المحلية والإضرار بمجتمعهما. ووجد هذان الشخصان -على الرغم من افتقارهما للخبرة السياسية السابقة- نفسيهما جزءاً من تحالف متنامٍ من منتقدي الذكاء الاصطناعي.

مكاسب مالية... وعواقب اجتماعية

لا تقتصر هذه الحركة على المخاوف المحلية؛ بل تشمل شخصيات شعبوية، مثل ستيفن ك. بانون، وسياسيين تقدميين مثل السيناتور بيرني ساندرز. وبينما تختلف أسباب معارضتهم للذكاء الاصطناعي، فإنهم يشتركون في اعتقادهم بأن مطوري هذه التقنية يهتمون بالمكاسب المالية أكثر من اهتمامهم بعواقبها الأوسع على المجتمع. ويشمل ذلك مخاوف من أن الثروة الهائلة التي يولِّدها الذكاء الاصطناعي ستفيد بالدرجة الأولى أصحاب المليارات في وادي السيليكون، بينما ستقع التكاليف بشكل غير متناسب على الطبقتين المتوسطة والعاملة.

غياب الإشراف القانوني

يدور جزء كبير من الانتقادات حول غياب التنظيم القانوني أو حتى النقاش حول مستقبل الذكاء الاصطناعي. وقد عبَّر بيرني ساندرز عن إحباطه في مقابلة حديثة؛ مشيراً إلى أنه على الرغم من تأثير الذكاء الاصطناعي على جميع سكان البلاد، فإن النقاش حول كيفية إدارته في الكونغرس كان محدوداً. ووفقاً للمتحدث باسم البيت الأبيض ديفيس إنغل، ركزت إدارة ترمب على ضمان هيمنة أميركا في مجال الذكاء الاصطناعي لحماية الأمن القومي والمصالح الاقتصادية. مع ذلك، يرى النقاد أن الحكومة كانت أكثر دعماً لوادي السيليكون من اهتمامها بالمخاطر التي تشكلها هذه التقنية.

تأثير بيئي... وفقدان الوظائف

وقد ساهم النمو السريع للذكاء الاصطناعي، الذي حفزه إطلاق برنامج «تشات جي بي تي» عام 2022، في تفاقم ردود الفعل السلبية. ومع تحول نظام الدردشة الآلي هذا إلى أسرع منتج برمجي نمواً على الإطلاق، ضخَّت شركات التكنولوجيا مليارات الدولارات في بناء البنية التحتية اللازمة لتطوير تقنية الذكاء الاصطناعي. وقد أدى ذلك إلى انتشار مراكز البيانات في جميع أنحاء العالم، ما أثار مخاوف بشأن تأثيرها البيئي، فضلاً عن تساؤلات حول فقدان الوظائف المحتمل نتيجة للأتمتة.

عواقب وخيمة «إن انحرف عن مساره الصحيح»

بل إن بعض رواد صناعة التكنولوجيا -مثل إيلون ماسك وسام ألتمان- حذَّروا من المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. في عام 2023، حذَّر ألتمان المشرِّعين من المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي، مُقراً بأنَّ عواقبه ستكون وخيمة إذا ما انحرف عن مساره الصحيح.

55 % من الأميركيين ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي كقوة ضارة لا نافعة

وقد لاقى هذا التحذير صدى واسعاً لدى الرأي العام؛ إذ أظهر استطلاع رأي أجرته جامعة كوينيبياك أن 55 في المائة من الأميركيين ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي كقوة ضارة لا نافعة. ويعكس هذا الردُّ السلبي شعوراً عاماً بالقلق إزاء دخول الذكاء الاصطناعي إلى السوق، وما يكتنفه من غموض وشفافية ومساءلة.

تسريح الموظفين

كما ساهم الخوف من أن يستحوذ الذكاء الاصطناعي على الوظائف في تأجيج المعارضة. فقد عمدت شركات التكنولوجيا إلى تقليص عدد موظفيها بالتزامن مع توسيع نطاق استخدامها الذكاء الاصطناعي. وفي الأشهر الأخيرة، أعلنت شركات مثل «ميتا» و«مايكروسوفت» عن تسريح أعداد كبيرة من الموظفين، ما زاد من المخاوف بشأن الآثار طويلة المدى للذكاء الاصطناعي على فرص العمل.

سلامة الذكاء الاصطناعي

وقد ساهمت منظمات ذات صلة بمفهوم «الإيثار الفعَّال» (effective altruism)، وهو فلسفة تُعنى بسلامة الذكاء الاصطناعي، في تنظيم معارضة هذه التقنية. وتُجادل هذه الجماعات -الممولة من قِبل أفراد مثل داستن موسكوفيتز، المؤسس المشارك لـ«فيسبوك»، وبيير أوميديار، مؤسس «إيباي»- بضرورة تنظيم الذكاء الاصطناعي بدقة لمنعه من إحداث الضرر.

ويُبرز صعود جماعات مناهضة للذكاء الاصطناعي، مثل «هيومنز فيرست» التي ترأسها آمي كريمر، الزعيمة السابقة لـ«حركة حزب الشاي»، تنامي التحالف السياسي الذي يعتبر تنظيم الذكاء الاصطناعي قضية بالغة الأهمية.

مع ذلك، لا يتوخى جميع قادة التكنولوجيا الحذر نفسه حيال مخاطر الذكاء الاصطناعي. فقد كان جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، من أشدِّ المؤيدين للذكاء الاصطناعي، مؤكداً على إمكاناته في خلق مزيد من فرص العمل وتحسين حياة الناس. وهو يُقلِّل من شأن المخاوف التي أثارها النقاد، مُجادلاً بأن الذكاء الاصطناعي سيجعل العمل أكثر كفاءة، بدلاً من أن يحلَّ محلَّ العمل البشري.

احتجاج أمام مقر شركة «أوبن إيه آي»

داعمون ومعارضون

على الرغم من ذلك، لم يقف قطاع التكنولوجيا مكتوف الأيدي تماماً في مواجهة ردود الفعل الغاضبة. فقد استثمر وادي السيليكون بكثافة في لجان العمل السياسي للتأثير على المشرِّعين والتقليل من شأن الانتقادات. وكثيراً ما يصف قطاع التكنولوجيا معارضيه بـ«المتشائمين من الذكاء الاصطناعي»، أو «المعارضين المحليين»، ولكن بالنسبة لكثير من النقاد، تعكس هذه الأوصاف فشل القطاع في معالجة المخاوف الحقيقية.

ومع ذلك، وعلى الرغم من اختلاف الخلفيات السياسية والشخصية، يشترك الأفراد والجماعات المعارضة للذكاء الاصطناعي في هدف واحد: ضمان أن يصاحب نمو هذه التقنية تنظيم مسؤول ونقاش عام حول آثارها طويلة المدى. ويخشون أنه من دون هذه الرقابة، قد يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تفاقم عدم المساواة وإلى عواقب اجتماعية واقتصادية غير متوقعة.

* خدمة «نيويورك تايمز».


الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي

الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي
TT

الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي

الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي

يستعين مئات الملايين من الأشخاص يومياً بروبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في كل شيء، بدءاً من طلب التوصيات حول المنتجات، وصولاً إلى العلاقات العاطفية، ما يجعلهم جمهوراً مغرياً للاستهداف بإعلانات قد تكون خفية.

توظيف النماذج الذكية للإعلانات الخفية

في الواقع، تشير بحوثنا إلى أنه يمكن استخدام روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي بسهولة، للإعلان الخفي، والتأثير على مستخدميها، كما كتب برايان جاي تانغ، وكانغ جي شين*.

نحن عالِما حاسوب نتابع سلامة وخصوصية الذكاء الاصطناعي منذ سنوات. وقد وجدنا في دراسة نشرناها في إحدى مجلات جمعية آلات الحوسبة، أن روبوتات الدردشة المدربة على تضمين إعلانات منتجات مخصصة في الردود على الاستفسارات، تؤثر على خيارات الناس بشأن المنتجات. ولم يدرك معظم المشاركين أنهم يتعرضون للتلاعب.

عرض الإعلانات

تأتي هذه النتائج في لحظة حاسمة. ففي عام 2023، بدأت «مايكروسوفت» في عرض إعلانات في أداة «Bing Chat»، التي تُعرف الآن باسم «كوبايلوت». ومنذ ذلك الحين، أجرت «غوغل» و«أوبن إيه آي» تجارب على الإعلانات في روبوتات الدردشة الخاصة بهما. وبدأت «ميتا» بإرسال إعلانات مخصصة للمستخدمين على «فيسبوك» و«إنستغرام»، بناءً على تفاعلاتهم مع أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية الخاصة بها.

وتتنافس الشركات الكبرى على الريادة؛ ففي أواخر مارس (آذار) الماضي، استقطبت «أوبن إيه آي» ديف دوغان، المدير التنفيذي المخضرم للإعلانات في «ميتا»، ليتولى قيادة عملياتها الإعلانية.

مستوى أعلى من المخاطر على المستخدمين

لقد أصبحت الإعلانات جزءاً لا يتجزأ من معظم خدمات الويب المجانية وقنوات الفيديو ومنصات التواصل الاجتماعي الكبيرة. ولكن أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي قد تنقل هذه الممارسة إلى مستوى جديد من المخاطر على المستهلكين.

ولا يقتصر استخدام روبوتات الدردشة على البحث عن المعلومات والوسائط أو إنتاج المحتوى؛ بل يلجأ إليها المستخدمون لأداء مهام متنوعة، تصل في تعقيدها إلى تقديم النصائح الحياتية والدعم النفسي. ويتعامل الناس بشكل متزايد مع روبوتات الدردشة كرفقاء ومعالجين، حتى أن بعض المستخدمين يقيمون علاقات وثيقة مع الذكاء الاصطناعي.

في ظل هذه الظروف، قد يغفل الناس بسهولة أن الشركات تُنشئ روبوتات الدردشة لتحقيق الربح في نهاية المطاف. ولذلك، تسعى شركات الذكاء الاصطناعي جاهدة إلى تحليل بيانات المستخدمين بدقة، لجعل الإعلانات أكثر فاعلية وربحية.

تحليل البيانات لتوجيه إعلانات مخصصة

أصبحت إعلانات روبوتات الدردشة أكثر فاعلية. فبمجرد سؤال بسيط لروبوت الدردشة، يمكن الكشف عن معلومات أكثر بكثير مما يتوقعه المستخدم.

وقد أظهرت دراسة أجريت عام 2024 أن نماذج اللغة الضخمة قادرة على استنتاج نطاق واسع من البيانات الشخصية، والتفضيلات، وحتى أنماط تفكير الشخص خلال الاستفسارات الروتينية.

استنتاج التفضيلات لوضع ملفات شخصية

على سبيل المثال، قد يشير سؤال: «ساعدني في كتابة مقال عن تاريخ الأدب الأميركي» إلى أن المستخدم طالب في المرحلة الثانوية. بينما قد يشير سؤال: «اقترح عليَّ وصفات لعشاء سريع خلال الأسبوع» إلى أن المستخدم هو واحد من الوالدين العاملين. ومحادثة واحدة قد توفر كمّاً هائلاً من التفاصيل. ومع مرور الوقت، يمكن لسجل المحادثات الكامل أن يُكوِّن ملفاً شخصياً غنياً للغاية.

تجربة اختبار لنموذج ذكي بإعلانات

ولتوضيح كيفية حدوث ذلك عملياً، قمنا بتطوير روبوت دردشة يُدمج الإعلانات بسلاسة في محادثاته مع المستخدمين، مقترحاً منتجات وخدمات بناءً على سياق المحادثة.

طلبنا من 179 شخصاً إنجاز مهام يومية عبر الإنترنت، باستخدام واحد من 3 روبوتات دردشة: روبوت شائع الاستخدام على الإنترنت اليوم، وآخر يُدمج الإعلانات بشكل غير مُعلَن، وثالث يُصنِّف الاقتراحات الدعائية بوضوح.

لم يكن المشاركون على علم بأن التجربة تتعلق بالإعلانات. على سبيل المثال، عندما طلب المشاركون من برنامج الدردشة الآلي الخاص بنا نظاماً غذائياً وبرنامجاً رياضياً، اقترحت النسخة الإعلانية استخدام تطبيق محدد لتتبع السعرات الحرارية. وقدَّمت هذا المحتوى المدعوم على أنه توصية محايدة، مع أنه كان يهدف إلى التأثير على المستخدمين.

وقد أشار كثير من المشاركين إلى أنهم متأثرون بالذكاء الاصطناعي، وأن له تأثيراً على قراراتهم؛ بل إن بعضهم قال إنه فوَّض عملية اتخاذ القرار بالكامل إلى برنامج الدردشة الآلي.

إعلانات «خفيَّة» أكثر ودِّية

وأشار نصف المشاركين الذين تلقوا إعلانات مدعومة وإعلانات صريحة، إلى أنهم لم يلاحظوا وجود لغة إعلانية في الردود التي تلقوها. وقد أدى ذلك إلى نتيجة مقلقة؛ فمع أن الإعلانات جعلت أداء برنامج الدردشة الآلي أسوأ بنسبة 3 في المائة إلى 4 في المائة في كثير من المهام، فإن كثيراً من المستخدمين أشاروا إلى تفضيلهم ردود برنامج الدردشة الآلي الإعلانية على الردود غير الإعلانية؛ بل إنهم قالوا إن الردود التي تتضمن إعلانات بدت أكثر ودية وفائدة.

معرفة احتياجاتك... لإقناعك

قد يكون لهذا النوع من التأثير الخفي عواقب وخيمة عند ظهوره في مجالات أخرى من الحياة، كالآراء السياسية والاجتماعية. لطالما كان تحليل المستخدمين، واستخدام علم النفس لاستهدافهم، جزءاً من خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي والإعلانات الإلكترونية، لأكثر من عقد.

لكننا نرى أن برامج الدردشة الآلية ستعزِّز هذه التوجهات. ذلك لأن الأولوية القصوى لخوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي هي إبقاء تفاعلك مع المحتوى؛ حيث تُخصَّص الإعلانات بناءً على سجل بحثك.

مع ذلك، يمكن لبرامج الدردشة الآلية أن تتجاوز ذلك بمحاولة إقناعك مباشرة، استناداً إلى معتقداتك ومشاعرك ونقاط ضعفك. وبرامج الدردشة الآلية القادرة على التفكير والتصرف بشكل مستقل أكثر فاعلية من الخوارزميات التقليدية في جمع المعلومات من المستخدمين تلقائياً. فبرنامج الدردشة الآلي المُصمَّم لغرض محدد يمكنه الاستمرار في استجواب شخص ما حتى يحصل على المعلومات المطلوبة، ما يُؤدِّي إلى تكوين صورة أدق عنه.

هذا النوع من الاستجواب الذاتي ممكن، ويتماشى مع نماذج أعمال شركات الذكاء الاصطناعي، وقد أثار قلق الجهات التنظيمية.

وتُطلق «أوبن إيه آي» حالياً إعلانات في «تشات جي بي تي»، ولكنها صرَّحت بأنها لن تسمح بوضع الإعلانات لتغيير ردود روبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

لكن السماح بالإعلانات المُخصصة ضمن ردود روبوت الدردشة بات وشيكاً. وتشير بحوثنا إلى أنه إذا اتخذت شركات الذكاء الاصطناعي هذه الخطوة، فقد لا يلاحظ كثير من المستخدمين البشريين حدوثها.

خطوات للكشف عن إعلانات روبوتات الدردشة

إليك بعض الخطوات التي يمكنك اتباعها لمحاولة كشف إعلانات روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي:

- ابحث عن أي نص إفصاحي (كلمات مثل: «إعلان»، و«برعاية») حتى لو كان باهتاً أو تصعب رؤيته. هذه النصوص إلزامية بموجب لوائح لجنة التجارة الفيدرالية. وتطبقها أيضاً منصتا «أمازون» و«غوغل»، وغيرهما من المنصات الإلكترونية الكبرى.

- فكِّر فيما إذا كان ذِكر المنتج أو العلامة التجارية منطقياً ومعروفاً على نطاق واسع؛ إذ يتعلم الذكاء الاصطناعي من النصوص والصور على الإنترنت، لذا من المرجح أن تكون العلامات التجارية الشهيرة مُدمجة في نماذجه. إذا كان المنتج جديداً أو غير معروف، فمن المرجح أن يكون إعلاناً.

- أي تغيير غير معتاد في التوجه، أو اللهجة، قد يكون مؤشراً على وجود إعلان. ويُشبه هذا الأمر على «يوتيوب» الانتقال المفاجئ أو غير المتوقع إلى قسم الإعلانات الممولة في مقاطع الفيديو التي يُنشئها مُنشئو المحتوى.

* طالب دكتوراه في علوم وهندسة الحاسوب، وأستاذ فخري في علوم الحاسوب بجامعة ميشيغان. مجلة «فاست كومباني».