جدل في إيران بشأن وحدات «الحشد الشعبي»

قناة منسوبة لفيلق «فاطميون» الأفغاني تنشر صورة لبعض عناصره بموقع في محافظة لرستان غرب إيران أمس
قناة منسوبة لفيلق «فاطميون» الأفغاني تنشر صورة لبعض عناصره بموقع في محافظة لرستان غرب إيران أمس
TT

جدل في إيران بشأن وحدات «الحشد الشعبي»

قناة منسوبة لفيلق «فاطميون» الأفغاني تنشر صورة لبعض عناصره بموقع في محافظة لرستان غرب إيران أمس
قناة منسوبة لفيلق «فاطميون» الأفغاني تنشر صورة لبعض عناصره بموقع في محافظة لرستان غرب إيران أمس

فرض الجدل بشأن حضور ميليشيات متعددة الجنسيات موالية لـ«الحرس الثوري»؛ على رأسها «الحشد الشعبي» العراقي، بمحافظة غرب إيران، نفسه على أخبار الفيضانات، وتحول إلى قضية «رأي عام»، وأطلقت وسائل إعلام رسمية حملة واسعة للدفاع عن دخول ميليشيات متعددة الجنسيات إلى المناطق المتضررة من الفيضانات في غرب إيران، وهاجمت صحيفة «كيهان» في عددها الصادر أمس أطرافاً إيرانية انتقدت السماح بدخول قوافل الميليشيات.
وأشعلت حفاوة وسائل إعلام «الحرس الثوري» باستعراض مركبات «الحشد»، شبكات التواصل، فيما دافعت صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب المرشد الإيراني، وعلى صفحتها الأولى، عن انتشار الميليشيات الأفغانية والباكستانية والعراقية بالمحافظات الغربية، وفي المقابل سلّطت صحيفة «مردم سالاري» الضوء على أبعاد الجدل الدائر.
وواصلت الحكومة الصمت عن قرار دخول فصائل «الحشد الشعبي» العراقي من منفذي مهران والشلامجة، رغم الانتقادات، فيما قالت صحيفة «كيهان» إنه بطلب من قاسم سليماني قائد «فيلق القدس». ورفض رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية حمشت الله فلاحت بيشه الانتقادات الموجهة إلى حضور «الحشد الشعبي» في إيران، وأشار إلى أن «القيمة المعنوية تفوق القيمة المادية»، وقال إن «الحضور وفق القوانين والمقررات»، وشدد في الوقت نفسه على دور وزارة الداخلية في تنسيق دخول الوحدات.
من جانبه، قال ممثل الأحواز في البرلمان علي ساري، إن «التنسيق من هذا النوع عادة يكون عبر جهة خارج البلد أي (فيلق القدس)»، ونفى علمه بـ«كيفية تنسيق حضور وحدات (الحشد) أو ما إذا كانت تلك القوات تحمل سلاحاً وعتاداً».
وفرض توقيت استعراض الميليشيات الأجنبية في البلاد، نفسه على مناوشات الأوساط السياسية بعد أيام قليلة من إدراج «الحرس الثوري» في قائمة الإرهاب؛ بموازاة اللهجة المتصلبة من طهران مع الدول الأوروبية المتبقية في الاتفاق النووي.
ونقلت وكالات إيرانية عن القيادي في «الحشد الشعبي» العراقي أبو مهدي المهندس استقرار وحدات «الحشد» في مركز المحافظة الغنية بالنفط في جنوب غربي إيران، وسط استياء سكانها العرب من سوء إدارة المياه في سدود المحافظات الغربية مما أدى إلى فيضانات واسعة تسببت في نزوح 500 ألف شخص، بحسب الوكالات الإيرانية. وأشار المهندس إلى أن قواته دخلت الأراضي الإيرانية «لمساعدة المتضررين من الفيضانات»، مشيراً إلى دخول جزء من المعدات واستمرار وصول معدات أخرى.
وجاء حضور الميليشيات بعد أيام قليلة من جولة تفقدية لقائد «فيلق القدس» قاسم سليماني، للمناطق الحدودية التي غمرتها الفيضانات، ودعا إلى «الدفاع عن الحرم» هناك، في إشارة إلى عبارة يستخدمها «فيلق القدس» لوصف دوره في سوريا. وعُدّت تصريحات سليماني نقطة البداية في تدفق حلفائه إلى المنطقة المتأزمة جراء الفيضانات.
وشكك ناشطون إيرانيون عبر شبكات التواصل الاجتماعي في الأسباب التي جرى تناقلها عن مسؤولين بشأن انتشار الفصائل المتحالفة مع «الحرس»، و«قمع المواطنين المعارضين لسياسات النظام»، كما تجدد الانقسام بين الإيرانيين حول رعاية نظامهم الجماعات الخارجية، وخوض حروب خارج الأراضي الإيرانية؛ الأمر الذي أثار سخطاً واسعاً بسبب الغموض حول حجم الخسائر في الأرواح وما يترتب على الاقتصاد الإيراني المتداعي رغم التوصل للاتفاق النووي.
وتزامن وصول وحدات «الحشد الشعبي» مع جدل كبير شهدته مدينة الأحواز بين السكان العرب والحكومة نتيجة معارضة وزارة النفط غمر الأجزاء الجنوبية من مناطق هور الحويزة.
ووجهت صحيفة «كيهان» الرسمية سهام انتقاداتها لوكالة «إيسنا» الحكومية بسبب تقرير نشرته أول من أمس عن أسباب دخول «الحشد» وقالت فيه: «(الحشد) دخل لمواجهة السيول المتدفقة باتجاه العراق»، فيما أشادت بتقرير لقناة «بي بي سي الفارسية» التي زعمت فيه أن دافع دخول «الحشد» هو «مساعدة المتضررين».
واختارت «كيهان» أن توجه أصابع الاتهام إلى أطراف خارجية بموازاة انتقادات لاذعة وجهتها في افتتاحية أمس لجهات لم تذكرها بالاسم انتقدت دخول الميليشيات على خط أزمة الفيضانات في بلد يتباهى بـ«قوته» في منطقة متأزمة. ووصفت من يعارضون الخطوة بـ«جنود يخوضون حرباً إعلامية بالوكالة» وقالت: «مثلما يهاجمون (الحرس) و(الباسيج) و... في الداخل، يوجهون الضربات لأبناء المقاومة في المنطقة تحت ذرائع مختلفة حتى الأمس».
وفي الاتجاه نفسه، اتهمت الصحيفة منتقدي الخطوة، بترديد «آية التشاؤم» و«السلبية»، وعدّت أنها تعبّر عن «تضامن الشعوب ذات الأفق الواحد، وأن العقوبات والفيضانات معياران للتحقق من الأصدقاء» ورأت أن اصطفاف الميليشيات العراقية والأفغانية والباكستانية رد على العقوبات الأميركية ومواقف الدول الأوروبية.
وبموازاة اتهامات داخلية؛ اتهمت «كيهان» وسائل إعلام أجنبية تناقلت تقارير عن أوضاع المناطق المتضررة من الفيضانات، بـ«السعي وراء إبعاد الشعب من نظام الحكم، وبؤس الناس، والتحريف ونشر الأكاذيب». كما هاجمت الصحيفة نجمة السينما الإيرانية مهناز إفشار التي أبرزت تسجيلاً عبر حسابها في «تويتر» يظهر شاباً من الأحواز يلوم السلطات لتعويلها على الميليشيات، بينما تتجاهل وجود المتطوعين الذين واجهوا السيول بأبسط الإمكانات.
وفسرت «كيهان» حضور «الحشد» بأنه يأتي «في اتساق مع موقف العراق من العقوبات الأميركية» وقالت: «بينما خفض الأوروبيون التجارة إلى أقل مستوى، تحول العراق إلى قناة لترويض وامتصاص الضغط الاقتصادي من الأعداء».
واتهمت صحيفة «كيهان» «جمعية الإمام علي» الخيرية في إيران بالعمل ضد مصالح النظام، و«إشاعة الخرافات، ونشر السوداوية ضد الثورة، والإساءة للمرشد الحالي والمرشد السابق».
ومنذ شهر تواجه إيران فيضانات ضربت 24 من أصل 31 محافظة؛ بحسب وزارة الداخلية. وتلاسن «الحرس الثوري» والحكومة في الأسبوع الثاني من الفيضانات، وسخر الرئيس حسن روحاني من تفجير «الحرس» طرقاً وممرات للسيطرة على الفيضانات في محافظة غلستان الشمال، وفي المقابل، طلب قائد «الحرس» محمد علي جعفري عدم اتهام قواته.
وأخذت القوات المسلحة الإيرانية دوراً كبيراً في مشكلة الفيضانات بعد أوامر مباشرة من المرشد علي خامنئي، في حين اتهمت الحكومة خصومها المحافظين بشن حملة إعلامية تشوّه إجراءاتها في أزمة الفيضانات.



تباينات متراكمة بين برّي و«حزب الله»... بداية افتراق أم توزيع أدوار؟

برّي ونصر الله خلال جلسة الحوار الوطني قبل حرب 2006 (كتاب البرزخ)
برّي ونصر الله خلال جلسة الحوار الوطني قبل حرب 2006 (كتاب البرزخ)
TT

تباينات متراكمة بين برّي و«حزب الله»... بداية افتراق أم توزيع أدوار؟

برّي ونصر الله خلال جلسة الحوار الوطني قبل حرب 2006 (كتاب البرزخ)
برّي ونصر الله خلال جلسة الحوار الوطني قبل حرب 2006 (كتاب البرزخ)

أتت تصريحات رئيس مجلس النواب نبيه برّي الأخيرة عن علاقته بـ«حزب الله» لتخرج إلى العلن التباينات المتراكمة بين «الحليفين» في السنوات الأخيرة، والتي برزت بصورة أوضح منذ «حرب الإسناد»، ثم اغتيال الأمين العام السابق للحزب حسن نصر الله، وصولاً إلى المواجهة الأخيرة مع إسرائيل، ومواقف برّي من قرارات الحكومة ودور الجيش.

فقول برّي إن العلاقة مع الحزب كانت أقرب في عهد نصر الله، وإنه «لا أخ أكبر ولا أخ أصغر»، يعيد طرح أسئلة حول طبيعة الشراكة داخل «الثنائي الشيعي»، وعما إذا كان ذلك توزيعاً للأدوار أم بداية افتراق بين «الحليفين»؟

وفي هذا الإطار، تؤكد مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» أن «الاختلاف ليس جديداً، وهو حقيقي بين الحليفين، ورأيناه في مراحل ومحطات سابقة في مقاربة مواضيع عدة من الحرب وغيرها، كما في مناقشة مواضيع كثيرة على طاولة مجلس الوزراء»، وتضيف: «لكن الجديد في الموضوع هو حديث برّي علناً عن هذا الأمر، بحيث يعكس تمايزاً واضحاً بين الطرفين، وهو ما حرص رئيس البرلمان على إيصاله، لكن كل المعطيات والوقائع لا تعكس أنه سيرتقي إلى خلافات أو افتراق بين الحليفين إلا إذا حدث ما لم يكن بالحسبان».

من التباينات القديمة إلى مغامرة الحرب

لم تكن العلاقة بين برّي والحزب خالية من التباينات حتى في عهد نصر الله، وأبرز محطاتها دخول الحزب الحرب السورية إلى جانب نظام بشار الأسد. لكن التحالف استمر رغم هذه الاختلافات، إلى أن جاءت حرب «إسناد غزة» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وما أعقبها من مواجهة واسعة وتداعيات قاسية على لبنان والجنوب.

وبعد اغتيال نصر الله في سبتمبر (أيلول) 2024 وتولي نعيم قاسم قيادة الحزب، دخلت العلاقة مرحلة جديدة، وهو ما لفت إليه برّي، مع العلم أنه في الأيام التي سبقت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران تلقى برّي تطمينات من الحزب بأنه لن يفتح جبهة مع إسرائيل، وقد نقلها إلى مسؤولين لبنانيين، بينهم رئيس الجمهورية جوزيف عون. لكن الحزب أطلق، في الأول من مارس (آذار) 2026، صواريخ باتجاه إسرائيل ثأراً لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وفق ما أعلن صراحة، من دون العودة إلى الحكومة أو التشاور مع حليفه رئيس المجلس. وأفادت مصادر نقلت عنها «رويترز» بأن برّي شعر بأنه تعرّض للخداع، إلى أن اتخذ مجلس الوزراء قراراً بحظر الأنشطة العسكرية للحزب في الثاني من مارس من دون اعتراض وزراء «حركة أمل».

ومع تفاقم تداعيات الحرب على لبنان، خرج أمين عام الحزب نعيم قاسم معلناً التفويض والثقة الكاملة بقيادة «الأخ الأكبر»، في إشارة إلى برّي، في إدارة مفاوضات وقف إطلاق النار، وهو الدور الذي قال برّي في مواقفه الأخيرة إنه ليس موجوداً.

مناصرون لـ«حزب الله» في مسيرة على دراجات نارية بمنطقة بشارة الخوري في بيروت مساء الجمعة اعتراضاً على توقيف الضالعين بنقل المتفجرات (المركزية)

الحكومة والجيش... تمايز في المواقف

مع العلم أن التباينات لم تقتصر على قرار الحرب، بل امتدت إلى التعامل مع الحكومة وقراراتها المتعلقة بسلاح الحزب؛ إذ إضافة إلى أن كتلة «التنمية والتحرير» صوّتت لصالح تجديد الثقة بالحكومة للمرة الثالثة الشهر الماضي في حين انسحب نواب «حزب الله» من الجلسة، عارض برّي قيام عناصر «حزب الله» بتحركات رفضاً لقرار مجلس الوزراء الذي لم يعارضه وزراؤه، والمتعلق بحظر النشاطات العسكرية لـ«حزب الله»، مشدداً على أن «السلم الأهلي خط أحمر»، وهو الأمر نفسه بالنسبة إلى «الجيش خط أحمر»، ومؤكداً الوقوف إلى جانبه في تنفيذ المهام الموكلة إليه جنوباً.

وأتت مواقف برّي في وقت واصل فيه مهاجمته المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، معتبراً أنها لم تؤدِّ إلى نتائج ملموسة، ومؤكداً أن الانسحاب الإسرائيلي هو المدخل لضمان انتشار الجيش جنوب الليطاني.

رئيس الجمهورية جوزيف عون مترئساً الاجتماع الأمني في القصر الرئاسي (رئاسة الجمهورية)

الشارع مرآة السياسة

وكل هذه التباينات انعكست بشكل أو بآخر على البيئة الشيعية مع حرص القيادات على احتوائها بشكل سريع، لكن الأكيد أن ما خرج عبر وسائل التواصل الاجتماعي من خلافات بين مناصري الطرفين عكس امتعاض جمهور «أمل» من تفرد «حزب الله» بقرار الحرب، وانعكاسه على الأهالي في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت.

برّي يمسك العصا من المنتصف

ورغم كل هذه الاختلافات لا يرى المحلل السياسي علي الأمين أنها بداية افتراق بين الطرفين، ويضع مواقف برّي «في خانة توزيع الأدوار أكثر منها انفضاض التحالف مع (حزب الله)»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن السياسة التي يعتمدها برّي لا تبعده عن «حزب الله»، ولكن «توفر له عناصر قوة داخل السلطة، وتجعله صاحب رأي نافذ في قرارات الحكومة».

أنصار لـ«حزب الله» يلوِّحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم 27 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

ويضيف الأمين: «سيبقى برّي يمسك العصا من المنتصف بما يسمح له التحكم بقرارات الحكومة إلى حد كبير، والإبقاء على تحالفه مع (حزب الله) الذي يجعل من الأخير في وضع محصّن نسبياً حيال إجراءات السلطة، وهذه الوضعية أو المعادلة تشكل عنصر قوة للحزب الذي يستثمر مراوحة السلطة حياله لمزيد من تعزيز النفوذ على الأرض، طامحاً لتغيير معادلة السلطة التي تفقد يومياً التأييد الشعبي الذي كانت تحظى به رئاسةً وحكومةً، لا سيما حيال التعثر في تحقيق السيادة وإنجاز الإصلاح وكبح المحاصصة والفساد».


بغداد تقلل من تأثير قطع كابلات الإنترنت في «هرمز»

سفن في مضيق «هرمز» كما تظهر من مسندم بعمان 19 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق «هرمز» كما تظهر من مسندم بعمان 19 أكتوبر الحالي (رويترز)
TT

بغداد تقلل من تأثير قطع كابلات الإنترنت في «هرمز»

سفن في مضيق «هرمز» كما تظهر من مسندم بعمان 19 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق «هرمز» كما تظهر من مسندم بعمان 19 أكتوبر الحالي (رويترز)

قلل وزير الاتصالات العراقي مصطفى سند من المخاوف المتعلقة باحتمالات استهداف أو قَطع خطوط الكابلات البحرية والإنترنت عبر إيران أو مضيق هرمز.

وقال الوزير، خلال مشاركته، الخميس، في «منتدى حوكمة الإنترنت في العراق 2026»، الذي أقامته وزارة الاتصالات في العاصمة بغداد، إن «العراق يمتلك منافذ دولية بديلة تضمن استقرار الخدمة وتزيد من مرونة البلاد كمركز محوري لمرور سعات الإنترنت (الترانزيت)».

وأكد سند أن العراق يرتبط بنحو 11 منفذاً حدودياً دولياً، مِن بينها 6 منافذ مع إيران ومنافذ أخرى مع باقي دول الجوار، مبيّناً أنه في حال حدوث أي انقطاع بالكابلات البحرية بالخليج أو مضيق هرمز، فإن وضع العراق الاستراتيجي سيتعزز إيجابياً من ناحية مرور حركة الإنترنت «الترانزيت» بين الشرق والغرب.

وفي يوم الاثنين الماضي، هدّد «الحرس الثوري» الإيراني باستهداف كابلات الإنترنت البحرية في «هرمز» إذا تعرضت إيران لهجوم أميركي أو إسرائيلي جديد. وحذّرت قطر، الثلاثاء، من أن قَطع الإنترنت سيضر كل دول المنطقة، بما فيها إيران.

وزير الاتصالات العراقي مصطفى سند (إكس)

قلق من «ويز» للملاحة

في سياق آخر، أكد وزير الاتصالات عدم وجود حظر على تطبيق الملاحة «Waze»، لكنه شدد على أنه لم يتراجع عن موقفه السابق بشأن حظره، مشيراً إلى أن الوزارة تلقّت عروضاً من شباب عراقيين وشركات محلية لتطوير تطبيقات بديلة للخرائط ورصد حركة المرور.

وقال سند، خلال كلمة في منتدى «حوكمة الإنترنت»، إنه «لا يوجد حظر على تطبيق ويز»، مضيفاً: «أنا لم أتراجع عن حظر تطبيق (ويز)، وستكون هناك تطبيقات بديلة».

وأوضح أن «هناك شباباً عراقيين وشركات محلية عملوا على إنشاء تطبيقات مختلفة، والكثير منهم أتوا إلى الوزارة وقدموا كثيراً من العروض الخاصة بتطبيقات الخرائط وحركة مرور السيارات»، مُعرباً عن اعتقاده أن ظهور هذه التطبيقات سيُضعف استخدام «ويز» مستقبلاً، قائلاً إنه «سيبقى فقط شكلاً ولن يستخدمه أحد في الفترة المقبلة».

وكان سند قد أعلن سابقاً توجه الوزارة نحو حظر تطبيق «ويز» في العراق، مطلع عام 2027، معللاً ذلك بأن التطبيق إسرائيلي الصنع، ومتحدثاً عن توفير بدائل محلية.

ما تطبيق «ويز»؟

ويثير التطبيق، المملوك لشركة «ألفابت»، نقاشات تنظيمية وسياسية في عدد من دول الشرق الأوسط حول خلفية تأسيسه وآلية عمله.

ويعتمد التطبيق، الذي استحوذت عليه «غوغل» عام 2013 في صفقة قُدرت بمليار دولار، على تكنولوجيا مخصصة لجمع بيانات حركة السير وكاميرات المراقبة عبر تقارير يرسلها المستخدمون مباشرة.

وفي حين تُدرج حكومات، ومنها وزارة الاتصالات العراقية، التطبيق ضمن خطط الحظر المستقبلي بذريعة أصوله الإسرائيلية ومخاوف الأمن السيبراني، تؤكد شركة غوغل التزامها الصارم بمعايير حماية الخصوصية العالمية وأمن بيانات المستخدمين في كل الأسواق التي تعمل بها.


هاجس تجدد الحرب يؤرق اللبنانيين

مواطنون يؤدون الصلاة في جامع ببلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان (أ.ب)
مواطنون يؤدون الصلاة في جامع ببلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان (أ.ب)
TT

هاجس تجدد الحرب يؤرق اللبنانيين

مواطنون يؤدون الصلاة في جامع ببلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان (أ.ب)
مواطنون يؤدون الصلاة في جامع ببلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان (أ.ب)

في ظل تصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة بالمنطقة، يعود لبنان ليجد نفسه أمام السؤال الأصعب: هل تتجه المنطقة نحو حرب جديدة لن يكون بمنأى عن تداعياتها، سواء بفعل انخراط «حزب الله» في أي مواجهة إقليمية محتملة، أم نتيجة تجدّد الحرب بينه وبين إسرائيل؟

سؤالٌ لا يزال بلا إجابة واضحة، في ظل عدم حسم الإدارة الأميركية قرارها بشأن استئناف الحرب على إيران، مقابل غموض موقف «حزب الله» من أي تصعيد محتمل، وموقف الدولة غير القادرة على فرض تحييد البلد عن الصراع المحتدم في المنطقة.

مخاوف ولا معلومات

لا أحد يملك جواباً في لبنان، بمن في ذلك المسؤولون، وإن كان نائب رئيس الحكومة طارق متري يؤكد وجود «مخاوف جدية وخشية من حرب شاملة في المنطقة يكون لبنان إحدى ساحاتها»، إلا أنه يشدد على أن « الأمور لا تزال بإطار التحليل والاحتمالات لا المعلومات، بحيث إن المعنيين مباشرة بالوساطة بين واشنطن وطهران لا يملكون أجوبة حاسمة في هذا المجال»، نافياً أن تكون الوفود الرسمية التي زارت لبنان مؤخراً أبلغت المسؤولين بوجوب الاستعداد للحرب.

ويعدّ متري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «القرار النهائي بشأن الحرب مرتبط مباشرة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب وبالرد الإيراني وبموقف إسرائيل»، مذكراً بأن «الحرب على لبنان أصلاً لم تتوقف، لكن الخشية هي مَن استعارها من جديد».

وردّاً على سؤال عن استعدادات لبنان الرسمية لجولة جديدة من المواجهات، يقول متري: «الدولة تقوم بأقصى ما تستطيعه بالملف الإغاثي، وإمكانياتنا محدودة جداً في هذا المجال».

رجل يزيل الأنقاض من منزله المدمر في قرية زوطر الغربية بجنوب لبنان (أ.ب)

«حزب الله» يتكتم ويستعد!

ويلتزم «حزب الله» تكتماً شديداً حيال موقفه من احتمال الانخراط في مواجهة كبرى إذا قررت واشنطن استئناف الحرب على إيران. وفي مقابل غياب أي مؤشرات حاسمة حول طبيعة قراره، تتحدث معلومات عن استعدادات يجري العمل عليها في هذا الإطار، على المستويين العسكري والإغاثي؛ تحسباً لاحتمال تجدد المواجهة واتساع رقعتها. وتردّد، في الساعات الماضية، أنه تلقّى توجيهات إيرانية لرفع مستوى الجهوزية العسكرية تحسباً لاحتمال مواجهة إقليمية.

ويشير الكاتب السياسي الدكتور قاسم قصير، المطّلع عن كثب على موقف «حزب الله»، إلى أنه «لا توجد، بطبيعة الحال، معلومات حاسمة عمّا يجري. فمنذ انتهاء الحرب، يستعد (حزب الله) لاحتمال تجدّد العدوان الإسرائيلي على لبنان، وهذا أمر طبيعي. فبعد كل حرب، تُجرى مراجعة لما حصل، وتُستخلص العِبر من مُجرياتها، بهدف الاستعداد لأي مواجهة مقبلة، ولا سيما أن إسرائيل تخوض حرباً مستمرة على لبنان، وتُواصل اعتداءاتها عليه، لذلك فإن (حزب الله)، منذ اللحظة الأولى التي تلي أي حرب على لبنان، يُجري مراجعات وتحضيرات استعداداً لاحتمال تجدّد المواجهة، وهذا أمر طبيعي».

ويضيف قصير، لـ«الشرق الأوسط»: «أما في ما يتعلق باحتمال اندلاع حرب على إيران، فماذا سيحصل في هذه الحالة؟ لا توجد، أصلاً، معلومات مؤكَّدة بشأن هذا الاحتمال، كما أن اندلاع الحرب ليس أمراً محسوماً حتى الآن. وحتى لو اندلعت، تبقى أسئلة كثيرة مطروحة: كيف ستكون طبيعة هذه الحرب؟ وما تداعياتها؟ وكيف يمكن أن تتطور؟»، لافتاً إلى أن «الحزب لا يتحدث عن هذه المسائل، ولا يعلن مسبقاً ما الذي سيفعله. وأرى أن الأمر يرتبط بطبيعة الحرب، وحجمها، ومدى اتساع رقعتها. ومن البديهي أن تكون هناك استعدادات لمختلف الاحتمالات. وإن كان على المستوى الميداني، لا توجد، حتى الآن، أي مؤشرات تدل على التوجه نحو حرب واسعة في المرحلة الراهنة».

أطفال يلهون أمام خيام بمركز نزوح مؤقت في المدينة الرياضية ببيروت خلال الحرب الأخيرة (الشرق الأوسط)

هاجس التهجير مجدداً

ويواصل المقتدرون من أبناء الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت استئجار شقق في مناطق من جبل لبنان وإقليم الخروب وغيرها من المناطق التي تُعدّ أكثر أماناً خلال المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله». بينما يعيش الأهالي في المناطق التي تُعدّ غير آمنة هاجساً دائماً من العودة مجدداً إلى مراكز الإيواء، في ظل مخاوف من تجدد الحرب وما قد تحمله من موجات نزوح جديدة.

وتقول فاطمة م (41 عاماً)، لـ«الشرق الأوسط»، والتي تعمل في أحد المراكز التجارية على مشارف الضاحية الجنوبية لبيروت: «نخشى فعلاً العودة إلى التهجير. أنا أعمل في الضاحية، في حين كان مركز الإيواء الذي لجأت إليه في عمشيت شمال لبنان (تبعد نحو 40 كيلومتراً شمال بيروت). لم نعد نحتمل مزيداً من المآسي والكوارث. لقد آن الأوان لنعيش بسلام، كبقية البشر».

مراكز الإيواء

ولا يزال راهناً 63 مركز إيواء يستضيف نازحين، وهي مراكز عبارة عن 44 مؤسسة تعليمية، 11 معهداً ومنشآت تابعة لوزارة التربية والتعليم. ووفق مصادر الوزارة التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، «هناك أبنية غير مستعملة للتعليم وضعتها الوزارة بتصرف الطوارئ للإيواء».