الحارس هارت وزملاؤه... جيل ذهبي تميّز بالغطرسة

أندريا بيرلو يهز شباك هارت في «يورو 2012»
أندريا بيرلو يهز شباك هارت في «يورو 2012»
TT

الحارس هارت وزملاؤه... جيل ذهبي تميّز بالغطرسة

أندريا بيرلو يهز شباك هارت في «يورو 2012»
أندريا بيرلو يهز شباك هارت في «يورو 2012»

تتطلب جميع عمليات التطهير الجيدة الاستعانة برجل شرير؛ لكن جو هارت يستحق أن يتذكره التاريخ في صورة أكبر من مجرد عبارة هامشية في واحدة من فترات الازدهار. هل تتذكرون الأيام الغابرة المظلمة الإنجليزية الاستثنائية؟ هل تذكرون الجيل الذهبي، والصورة التي بدا عليها لاعبو إنجلترا، وكأنهم ينهارون ويتداعون تحت أشعة الشمس؟
هل تذكرون مشهد ديفيد بيكام وهو يجلس خلف مدربه فابيو كابيلو في جنوب أفريقيا، مرتدياً سترة مميزة تنتمي للطراز الفيكتوري، بينما تفترس ألمانيا المنتخب الإنجليزي، وبدت عليه علامات الحيرة، وكان أشبه بصورة كارتونية لفأر ماهر للغاية ووسيم للغاية، يعيش داخل قصر كبير، ويرتدي ساعة مزودة بسلسة؛ لكنه أدرك في تلك اللحظة فقط أنه لا يستطيع الحديث أو الوقوف أو قيادة سيارة؟
ودعونا ننتقل سريعاً إلى المنتخب الإنجليزي الحالي، وحجم التغيير الهائل الذي طرأ عليه، ليس فقط فيما يتعلق باللاعبين الذين يبدون اليوم أكثر ارتياحاً واسترخاءً على كثير من الأصعدة، وإنما كذلك البيئة والضجة المحيطة بهم. ومن بين أفضل السمات التي يتميز بها المنتخب اليوم، الشعور الكبير بالتواضع. في الواقع، لقد أثبتت الأيام أن أحد العناصر المحورية التي كانت تنقص المنتخب الإنجليزي، الشعور بالتواضع. ويبدو أننا اتخذنا قراراً بالاختلاء بأنفسنا بعض الوقت، وإعادة التفكير في كل ما عايشناه، ونظرنا طويلاً إلى أنفسنا في المرآة، وأخيراً اتخذنا قراراً بتقليل شعورنا بالزهو والخيلاء بأنفسنا.
بدلاً عن ذلك، أصبحت إنجلترا متواضعة، وأصبحت من أفضل الفرق في إظهار التواضع. ويتميز لاعبو الجيل الحالي باللياقة والذوق في التعامل ولطف المعشر، في الوقت الذي تقوم فيه رؤية المدرب على فضائل التقشف والجدية والخشونة.
واليوم، يبدو المنتخب فخوراً بتواضعه، في وقت يتمتع بمهاجم ممتاز، ويسعى باستمرار لضم لاعبين صاعدين موهوبين.
الآن ومع مرور عام على نجاح الحارس جوردون بيكفورد في ترسيخ وجوده، باعتباره الخيار الأول للمنتخب الإنجليزي في مركز حارس المرمى، يمر عام منذ مشاركة الحارس جو هارت الأخيرة والنهائية مع المنتخب الإنجليزي. من يذكر هارت اليوم؟ ذكر هذا الاسم اليوم ربما سيثير هزة كتف توحي باللامبالاة، أو ربما ضحكة مكتومة. في الواقع، جميع عمليات التطهير الكبرى تتطلب رجلاً شريراً. وخلال العام الأخير، تحول هارت إلى الاسم المتكرر عند الحديث عن العصر الجديد، وبدا هدفاً سهلاً للساعين نحو عقد مقارنات.
وعندما جرى تكريم غاريث ساوثغيت خلال مأدبة عشاء العام الماضي، ظهر اسم هارت على نحو متكرر في الأحاديث التي حاولت توضيح حجم الاختلاف والتجديد الذي أصبح عليه المنتخب الإنجليزي، وكذلك حجم التواضع. وخلال الفترة السابقة لمباراتي جمهورية التشيك ومونتينيغرو، حذر لاعب سابق بالمنتخب الإنجليزي بيكفورد من ضرورة أن يحرص على عدم «التحول إلى جو هارت». أو بمعنى آخر، ألا يبالغ في تقدير ذاته وأهميته، وهو واحد من الدروس المستفادة التي يجري تكرارها عن حقبة ما قبل التواضع.
إلا أنه في واقع الأمر، تبدو قصة هارت أكثر إثارة من ذلك بكثير، خصوصاً أن التحول في مسيرته المهنية كان صادماً. خلال السنوات الثلاث الماضية، استغنى عن هارت كل من مانشستر سيتي والمنتخب الإنجليزي ووست هام يونايتد، والآن بيرنلي هذا الموسم. خسر بيرنلي 13 من إجمالي 19 مباراة في الدوري، شارك خلالها هارت. واخترقت شباكه ثلاثة أهداف أو أكثر تسع مرات، وسقط 13 مرة أمام كرات انطلقت من خارج منطقة المرمى.
وعندما ننظر إلى أبعد من ذلك في ملحمة هارت، نجد أن الأمر يتحول إلى ما يشبه لغزاً أو محاولة لفك «شفرة دافنشي» المتعلقة بحالة الفزع التي سيطرت على المنتخب الإنجليزي في تلك الفترة.
خلال الفترة بين عامي 2010 و2016، شارك هارت في أربع بطولات، كانت كل واحدة منها تجربة مؤلمة على نحو فريد. وقد شارك في المباراة التي انتهت بالهزيمة أمام أوروغواي وكذلك الهزيمة أمام آيسلندا. وخلال المباراتين، كان لافتاً أنه بدلاً من صد الكرات المصوبة باتجاه مرماه، بدا هارت مكتفياً بالسقوط قريباً من الكرة.
وجاءت مواجهة أمام إيطاليا في كييف في دور الثمانية بكأس الأمم الأوروبية، لتنقله إلى نقطة جديدة تماماً، ذلك أن هارت لمس الكرة في تلك الليلة 85 مرة، بينما بدا أن لاعبي إنجلترا كانوا يفرون منها في هلع. وخلال المباراة، عمد هارت إلى استفزاز والسخرية من اللاعبين الإيطاليين الذين لعبوا ركلات الترجيح. وبذلك، ارتبط اسم هارت بالغطرسة الإنجليزية، وأصبح سفيراً لجيل خلا سجله من الإنجازات. اليوم، يقترب أبناء هذا الجيل من الـ30 أو تجاوزها بقليل، وينظر إليهم الناس باعتبارهم مجموعة الفتية الضائعين الذين شاركوا في «يورو 2012» ويملكون أرصدة بنكية متخمة بالملايين.
اليوم، من السهل تحويل هؤلاء اللاعبين إلى شخصيات كارتونية وقصص من حقبة ما قبل التنوير، تستوحي منها الأجيال الأصغر العبرة؛ لكن الحقيقة تظل أنهم لاعبونا، ونحن من صنعنا هالة الفراغ وغياب الرعاية التي نموا داخلها. والحقيقة أن هارت على وجه التحديد، وبالنظر إلى فوزه بجائزة القفازات الذهبية من قبل، وتحقيقه أعلى رقم قياسي في تاريخ إنجلترا بحفاظه على شباكه نظيفة لأكثر من 50 مباراة دولية، يستحق منا جميعاً أفضل من ذلك، ويستحق منا أن نتذكره بصورة أفضل.


مقالات ذات صلة

الدوري الفرنسي: سان جرمان يستعيد توازنه بخماسية في رين

رياضة عالمية لاعبو سان جيرمان يحتفلون بأحد أهدافهم في المباراة (إ.ب.أ)

الدوري الفرنسي: سان جرمان يستعيد توازنه بخماسية في رين

استعاد باريس سان جيرمان توازنه في الدوري الفرنسي بخماسية نظيفة امام رين ضمن الجولة الخامسة عشر.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية لاعبو الأنتر يحتفلون بأحد اهدافهم في المباراة (أ.ب)

الدوري الإيطالي: إنتر يواصل صحوته وينتزع الصدارة برباعية في كومو

واصل إنتر صحوته وانتزع صدارة الدوري الإيطالي موقتا عندما تغلب على ضيفه كومو 4-0.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية ميسي محتفلا باللقب مع فريقه (أ.ف.ب)

ميسي يقود إنتر ميامي للقب الدوري الأميركي للمرة الأولى

قاد النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي فريقه انتر ميامي الى الظفر بلقب الدوري الأميركي للمرة الأولى في تاريخه.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية صلاح يهم بالرحيل عن ليفربول (رويترز)

صلاح يهاجم ليفربول وسلوت: «رموني تحت الحافلة»… ولن أتحدث عن «الدوري السعودي»

هاجم محمد صلاح، نجم ليفربول والمنتخب المصري، ناديه بشدة في تصريحات مثيرة، متهماً الإدارة والجهاز الفني بـ«رميه تحت الحافلة» وتحميله مسؤولية تراجع الفريق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية شرودر لقيادة الدرعية إلى دوري الأضواء (موقع النادي)

الدرعية يتعاقد مع الهولندي شرودر لاستكمال «حلم الصعود»

أعلنت إدارة نادي الدرعية تعاقدها مع المدرب الهولندي ألفريد شرودر، ليتولى قيادة الفريق في دوري يلو حتى نهاية الموسم الحالي.

أحمد الجدي (الرياض )

لقب «فيفا للسلام» «يحرك» ترمب... ورقصته الشهيرة تعود بعد قرعة كأس العالم

الرئيس دونالد ترمب يرقص رقصته الشهيرة خلال قرعة كأس العالم لكرة القدم 2026 في مركز كينيدي في واشنطن (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يرقص رقصته الشهيرة خلال قرعة كأس العالم لكرة القدم 2026 في مركز كينيدي في واشنطن (أ.ب)
TT

لقب «فيفا للسلام» «يحرك» ترمب... ورقصته الشهيرة تعود بعد قرعة كأس العالم

الرئيس دونالد ترمب يرقص رقصته الشهيرة خلال قرعة كأس العالم لكرة القدم 2026 في مركز كينيدي في واشنطن (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يرقص رقصته الشهيرة خلال قرعة كأس العالم لكرة القدم 2026 في مركز كينيدي في واشنطن (أ.ب)

لفت الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأنظار بعد انتهاء مراسم قرعة كأس العالم 2026، بعدما ظهر وهو يؤدي رقصته الشهيرة احتفالاً أمام الحضور، في مشهد تناقلته وسائل الإعلام ومنصّات التواصل الاجتماعي على نطاق واسع.

وجاءت رقصة ترمب تزامناً مع إعلان منحه لقب «فيفا للسلام»، الذي وصفه بأنه «أول تكريم من هذا النوع يحصل عليه»، معبّراً عن «سعادته الكبيرة» بهذا التقدير.

وقدّم رئيس الفيفا، جياني إنفانتينو، إلى ترمب ميدالية تمثل أول تكريم من هذا النوع، مع جائزة ذهبية تحمل شعار «كرة القدم توحّد العالم»، في خطوة وصفها الفيفا بأنها تكريم «لمن يوحّد الشعوب وينشر الأمل للأجيال المقبلة».

وقال إن الجائزة «تمثل بالنسبة إليه إشارة إيجابية إلى دور الرياضة في تخفيف التوترات وتعزيز التقارب بين الشعوب».

واستمر ترمب في تبادل التحيات مع الحاضرين قبل مغادرته القاعة.

اشتهر ترمب بأداء رقصة قصيرة على أنغام أغنية YMCA (أ.ب)

وليست هذه المرة الأولى التي يلفت فيها دونالد ترمب الأنظار بحركات راقصة في المناسبات العامة. فمنذ حملته الانتخابية عام 2016 ثم 2020، اشتهر ترمب بأداء رقصة قصيرة على أنغام أغنية YMCA خلال تجمعاته الانتخابية، حيث كان يهزّ كتفيه ويرفع قبضتيه بطريقة أصبحت مادة دائمة للتقليد، وأحياناً السخرية، على وسائل التواصل الاجتماعي.

وتحوّلت رقصاته إلى ما يشبه «علامة مسجّلة» في مهرجاناته الجماهيرية، إذ كان يلجأ إليها لتحفيز الحشود أو لإضفاء طابع شخصي على الفعاليات السياسية. وتكررت المشاهد ذاتها في عدد كبير من الولايات الأميركية، وكان الجمهور ينتظرها في نهاية كل خطاب تقريباً.


ترمب يفوز بالنسخة الأولى لجائزة «فيفا للسلام»

TT

ترمب يفوز بالنسخة الأولى لجائزة «فيفا للسلام»

إنفانتينو يمنح جائزة السلام المقدمة من «فيفا» للرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال حفل قرعة كأس العالم 2026 (رويترز)
إنفانتينو يمنح جائزة السلام المقدمة من «فيفا» للرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال حفل قرعة كأس العالم 2026 (رويترز)

سلّم رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو، للرئيس الأميركي دونالد ترمب، «جائزة فيفا للسلام» قبل إجراء قرعة كأس العالم، اليوم (الجمعة).

ومنح ترمب أول جائزة سلام يمنحها الاتحاد الدولي لكرة القدم خلال حفل القرعة.

وقال إنفانتينو: «في عالم منقسم بشكل متزايد، يتعين علينا أن نعترف بأولئك الذين يعملون على توحيده».

وحصل ترمب على الجائزة اعترافاً بمجهوداته للسلام في مختلف أرجاء المعمورة.

من جهته، قال ترمب بعد حصوله على الجائزة: «إنه حقاً واحد من أعظم الشرف في حياتي. وبعيداً عن الجوائز، كنت أنا وجون نتحدث عن هذا. لقد أنقذنا ملايين وملايين الأرواح. الكونغو مثال على ذلك، حيث قُتل أكثر من 10 ملايين شخص، وكانت الأمور تتجه نحو 10 ملايين آخرين بسرعة كبيرة. وحقيقة استطعنا منع ذلك... والهند وباكستان، وكثير من الحروب المختلفة التي تمكّنا من إنهائها، وفي بعض الحالات قبل أن تبدأ بقليل، مباشرة قبل أن تبدأ. كان الأمر على وشك أن يفوت الأوان، لكننا تمكّنا من إنجازها، وهذا شرف كبير لي أن أكون مع جون».

وواصل ترمب قائلاً: «عرفت إنفانتينو منذ وقت طويل. لقد قام بعمل مذهل، ويجب أن أقول إنه حقق أرقاماً جديدة... أرقاماً قياسية في مبيعات التذاكر، ولست أثير هذا الموضوع الآن لأننا لا نريد التركيز على هذه الأمور في هذه اللحظة. لكنها لفتة جميلة لك وللعبة كرة القدم... أو كما نسميها نحن (سوكر). كرة القدم هي شيء مدهش. الأرقام تتجاوز أي شيء توقعه أي شخص، بل أكثر مما كان جون يعتقد أنه ممكن».

وشكر ترمب عائلته، وقال: «السيدة الأولى العظيمة ميلانيا، فأنتِ هنا، وشكراً لكِ جزيلاً».

وأضاف: «ستشهدون حدثاً ربما لم يرَ العالم مثله من قبل، استناداً إلى الحماس الذي رأيته. لم أرَ شيئاً كهذا من قبل. لدينا علاقة رائعة وعلاقة عمل قوية مع كندا. رئيس وزراء كندا هنا، ولدينا رئيسة المكسيك، وقد عملنا عن قرب مع البلدين. لقد كان التنسيق والصداقة والعلاقة بيننا ممتازة، وأودّ أن أشكركم أنتم وبلدانكم جداً. ولكن الأهم من ذلك، أريد أن أشكر الجميع. العالم أصبح مكاناً أكثر أماناً الآن. الولايات المتحدة قبل عام لم تكن في حال جيدة، والآن، يجب أن أقول، نحن الدولة الأكثر ازدهاراً في العالم، وسنحافظ على ذلك».


قرعة «كأس العالم 2026»: السعودية في مجموعة إسبانيا والمغرب مع البرازيل

مجموعات كأس العالم 2026 بعد إجراء القرعة (أ.ف.ب)
مجموعات كأس العالم 2026 بعد إجراء القرعة (أ.ف.ب)
TT

قرعة «كأس العالم 2026»: السعودية في مجموعة إسبانيا والمغرب مع البرازيل

مجموعات كأس العالم 2026 بعد إجراء القرعة (أ.ف.ب)
مجموعات كأس العالم 2026 بعد إجراء القرعة (أ.ف.ب)
  • شهد حفل سحب قرعة كأس العالم لكرة القدم، الجمعة، رقماً قياسياً بحضور 64 دولة، أي أكثر من 30 في المائة من أعضاء الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).
  • قام «فيفا» بزيادة عدد المنتخبات المشارِكة في البطولة من 32 إلى 48 منتخباً، وحَجَزَ 42 منتخباً مقاعدهم قبل مراسم القرعة.
  • المنتخبات الـ22 الأخرى التي كانت في حفل سحب القرعة سوف تخوض مباريات الملحقَين الأوروبي والعالمي، في مارس (آذار) المقبل، لتحديد المنتخبات الـ6 التي ستتأهل للمونديال.
  • تُقام 104 مباريات بدلاً من 64 في بطولة كأس العالم التي ستقام بين يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) المقبلين، في 16 ملعباً بأميركا الشمالية (في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا).
  • حضر الرئيس الأميركي دونالد ترمب القرعة التي احتضنها «مركز كيندي» في العاصمة الأميركية واشنطن.