توتنهام وسيتي... فصل جديد في تاريخ المواجهات الإنجليزية أوروبياً

ربع نهائي دوري الأبطال هو الأحدث ضمن سلسلة من الدربيات القوية في البطولات الأوروبية

كين وكومباني نجما توتنهام ومانشستر سيتي ينقلان صراعهما المحلي إلى دوري الأبطال
كين وكومباني نجما توتنهام ومانشستر سيتي ينقلان صراعهما المحلي إلى دوري الأبطال
TT

توتنهام وسيتي... فصل جديد في تاريخ المواجهات الإنجليزية أوروبياً

كين وكومباني نجما توتنهام ومانشستر سيتي ينقلان صراعهما المحلي إلى دوري الأبطال
كين وكومباني نجما توتنهام ومانشستر سيتي ينقلان صراعهما المحلي إلى دوري الأبطال

من المقرر غداً افتتاح فصل جديد في التاريخ الحافل للأندية الإنجليزية التي تواجه بعضها البعض في دوري أبطال، عندما يحتضن الملعب الجديد لنادي توتنهام هوتسبر أول مباراة أوروبية له، والتي ستكون أمام مانشستر سيتي في الدور ربع النهائي للبطولة الأقوى في القارة العجوز.
وفي مثل هذه الظروف، يمكن أن يحدث أي شيء، خصوصاً وأن المواجهات الإنجليزية الخالصة في البطولات الأوروبية قد عودتنا دائماً على الإثارة والمتعة، بغض النظر عن مركز ومستوى هذه الأندية في البطولات المحلية.
وسيكون مانشستر سيتي هو المرشح الأوفر حظاً للعبور لنصف النهائي، لكن المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا ولاعبيه يدركون جيداً ما حدث في مثل هذا الدور من الموسم الماضي، حين ودع الفريق المسابقة أمام ليفربول.
ويوجد توتنهام هوتسبر في وضع مماثل تقريباً لوضع ليفربول العام الماضي في الدور ربع النهائي، حيث تعد بطولة دوري أبطال أوروبا هي الأمل الوحيد للفريق بالتتويج بأي لقب هذا الموسم، بعد خروجه من كل البطولات الأخرى وعدم منافسته على أي شيء، باستثناء المنافسة على إنهاء الدوري الإنجليزي الممتاز ضمن المراكز الأربعة الأولى المؤهلة لدوري أبطال أوروبا.
وأنهى ليفربول الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي في المركز الرابع، في حين كان مانشستر سيتي هو الفائز بلقب الدوري بعدد قياسي من النقاط. ومع ذلك، أحرز ليفربول ثلاثة أهداف في مرمى مانشستر سيتي خلال أول 20 دقيقة في المباراة التي أقيمت على ملعب «آنفيلد». ولم يلعب مانشستر سيتي بشكل سيئ في أي من مباراتي الذهاب والعودة، لكنه خسر المباراتين.
وبعد التغلب على مانشستر يونايتد في طريقه إلى نهائي الدوري الأوروبي قبل عامين، أعاد ليفربول اكتشاف نفسه فيما يتعلق بكيفية التفوق على الأندية الإنجليزية في البطولات الأوروبية، وهو الأمر الذي قد يحاول توتنهام هوتسبر مضاهاته أيضاً.
وعادة ما يكون هناك قدر من التحفظ والحذر في مباريات دوري أبطال أوروبا، نظراً لأن الأندية لا تعرف بعضها البعض جيداً. لكن من الصعب أن يحدث ذلك بين ناديين يعرفان بعضهما البعض جيداً، ويرى كل منهما الآخر وهو يلعب في المسابقة نفسها كل أسبوع. وللتأكيد على هذه النقطة، تجب الإشارة إلى أن مانشستر سيتي وتوتنهام هوتسبر سيلتقيان في الدوري الإنجليزي الممتاز بعد المباراة التي ستجمعهما في دوري أبطال أوروبا مباشرة.
ويعد ليفربول بمثابة مثال واضح على مدى صعوبة مواجهة الفرق الإنجليزية في البطولات الأوروبية، فعندما التقى ليفربول بقيادة بوب بيزلي بنادي نوتنغهام فورست بقيادة براين كلوف في أول لقاء إنجليزي خالص في البطولات الأوروبية عام 1978، كانت المنافسة لا تزال تقام بشكلها القديم. وكان نوتنغهام فورست قد تأهل لدوري أبطال أوروبا للمرة الأولى بعد حصوله على لقب الدوري الإنجليزي، في حين تأهل ليفربول كحامل للقب، وأوقعتهما القرعة سوياً في الجولة الافتتاحية للبطولة الأوروبية.
فاز نوتنغهام فورست في المباراة الأولى التي أقيمت على ملعبه بهدفين نظيفين، وأجبر ليفربول على التعادل السلبي على ملعب «آنفيلد»، وفاز باللقب في نهاية المطاف. لكن هذا لم يكن كل ما في الأمر، حيث وصف كيني دالغليش ليفربول بأنه كان ساذجاً في المباراة الأولى، لأنه لعب بشكل هجومي على أمل تحسين النتيجة بعد تأخره بهدف لكي يتلقى هدفاً ثانياً، في الوقت الذي كان يمكنه الخروج من تلك المباراة بالخسارة بهدف وحيد ثم محاولة التعويض على ملعبه.
وتكمن النقطة الأساسية في هذه المباراة في أنه نظراً لأنه لم يكن من المعتاد أن يلتقي فريقان إنجليزيان في مواجهة أوروبية، فإن هذه المباراة قد أقيمت وفق القواعد الإنجليزية وليس الأوروبية. واعتقد دالغليش أن سبب ظهور ليفربول مثل الهواة أو المبتدئين في المسابقات الأوروبية في مباراة الذهاب هو أن نوتنغهام فورست كان خصماً مألوفاً بالنسبة له، وأنه لو كان ليفربول يواجه خصماً من دولة أخرى لرضي بالخروج مهزوماً خارج ملعبه بهدف دون رد على أمل التعويض على ملعبه، بدلاً من محاولة التعادل والمجازفة في النواحي الهجومية، بالشكل الذي كلفه تلقي الهدف الثاني.
وقد واجه ليفربول، تشيلسي، في دوري أبطال أوروبا 5 سنوات متتالية بين عامي 2005 و2009، وهذا يعني أن الناديين اللذين لم يدخلا في منافسة شرسة من قبل على المستوى المحلي قد انتهى بهما المطاف لأن يتعاملا مع بعضهما البعض بكل ندية وشراسة على المستوى الأوروبي. ولم يعد بإمكان ليفربول أن يتفاخر ببطولاته أمام تشيلسي في السنوات الأخيرة، لأن تشيلسي قد فاز بلقب دوري أبطال أوروبا مؤخراً، ناهيك عن أن تشيلسي قد فاز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز 5 مرات في آخر 15 عاماً.
وقاد المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو، تشيلسي، للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز عام 2005. كما احتفظ الفريق باللقب في الموسم التالي، بينما أنهى ليفربول الموسم خلف إيفرتون وبعيداً عن المراكز الأربعة الأولى في جدول الترتيب، ولم يتأهل إلى دوري أبطال أوروبا في الموسم التالي إلا بسبب تغيير قواعد التأهل بعد الفوز باللقب في إسطنبول.
ومع ذلك، لم يكن مستوى الفريقين في بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز مؤشراً على أي شيء، حيث أطاح ليفربول بتشيلسي من بطولة دوري أبطال أوروبا بفضل هدف لويس غارسيا الرائع، وواصل ليفربول تقدمه ليحصل على اللقب بعد أفضل مباراة دراماتيكية في تاريخ المسابقة.
ويمكن القول إن أفضل لقاء للأندية الإنجليزية في البطولات الأوروبية كان في عام 2008، وهي المرة الوحيدة التي التقى فيها فريقان إنجليزيان في المباراة النهائية بعد المباراة التي جمعت توتنهام هوتسبر وولفرهامبتون واندررز في نهائي كأس الاتحاد الأوروبي عام 1972. وبعد 36 عاماً من ذلك التاريخ، التقى تشيلسي ومانشستر يونايتد في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا في العاصمة الروسية موسكو في مباراة كانت أكثر من رائعة.
وفي الوقت ذلك، كان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم قلقاً بشأن الهيمنة الإنجليزية على البطولات الأوروبية، فقد كانت هذه هي السنة الرابعة على التوالي التي يصل فيها فريق إنجليزي واحد على الأقل إلى المباراة النهائية، والموسم الثاني على التوالي (سيتبعه موسم ثالث) الذي تتأهل فيه ثلاثة أندية إنجليزية إلى الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا.
وكان أكثر ما يلفت الانتباه في هذه المباراة التي فاز بها مانشستر يونايتد، وحصل على لقب البطولة للمرة الثالثة في تاريخه هو انزلاق جون تيري وهو يسدد ركلة الجزاء، التي كان من الممكن أن تمنح فريقه لقب دوري أبطال أوروبا قبل أربع سنوات من حدوث هذا الأمر في نهاية المطاف في عام 2009 تحت قيادة المدير الفني الإيطالي روبرتو دي ماتيو. لقد كان جون تيري في حالة ذهول بعد إهداره لهذه الركلة، التي كان سيسددها النجم الإيفواري ديدييه دروغبا لولا طرده من الملعب قبل أربع دقائق من نهاية المباراة بسبب تدخله الخشن على نيمانيا فيديتش.
وفاز مانشستر يونايتد بركلات الترجيح بنتيجة 6 - 5. وفي ذلك الموسم، أنهى تشيلسي، بقيادة أفرام غرانت، الدوري الإنجليزي الممتاز في المركز الثاني خلف مانشستر يونايتد، لكن كان من الممكن أن يكون الأمر مختلفاً في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا في روسيا.
ويمكن القول بأن أحد أبرز الجوانب المتعلقة بمواجهة الأندية الإنجليزية لبعضها البعض في دوري أبطال أوروبا يتمثل في أنها قد تساهم في خلق عداء جديد بين الجماهير الإنجليزية، على الرغم من أن العلاقات بين مشجعي مانشستر سيتي وتوتنهام هوتسبر توصف بأنها جيدة، ونتمنى أن تظل كذلك. وفي النهاية، فإن عشاق الساحرة المستديرة حول العالم ينتظرون لقاء مانشستر سيتي وتوتنهام هوتسبر لأنه يجمع أفضل فريقين في إنجلترا من الناحية الهجومية، ومن المؤكد أنه سيكون لقاءً ممتعاً للغاية.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.