«الشرق الأوسط» ترصد رؤية «الإسلاميين» لمرحلة ما بعد بوتفليقة

في ظل تزايد المخاوف من هيمنتهم على الحراك الشعبي وتنامي دور المؤسسة العسكرية في الحياة السياسية

عبد الرزاق مقري - عبد الله جاب الله
عبد الرزاق مقري - عبد الله جاب الله
TT

«الشرق الأوسط» ترصد رؤية «الإسلاميين» لمرحلة ما بعد بوتفليقة

عبد الرزاق مقري - عبد الله جاب الله
عبد الرزاق مقري - عبد الله جاب الله

تترقب الجزائر المسيرات التي ستخرج اليوم الجمعة في مدن البلاد المختلفة لقياس تعاطي الحراك الشعبي، المستمر منذ 22 فبراير (شباط) الماضي، مع إعلان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة استقالته، وإطلاق مرحلة انتقالية ما زالت غير واضحة المعالم. ويُتوقع أن يحدد حجم الحراك اليوم، والشعارات التي سيرفعها المحتجون، إمكانية القبول بالسير بما تنص عليه الإجراءات الدستورية الحالية، أي تسليم السلطة إلى رئيس انتقالي هو رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح، ومعه رئيس حكومة عينه بوتفليقة قبل استقالته وهو نور الدين بدوي. لكن الإشكالية في هاتين الشخصيتين هو أن الحراك، أو جزءا منه على الأقل، قد لا يقبل بهما على اعتبار أنهما يمثلان نظاماً يطالب المحتجون برحيله. ويقول معارضون إن المؤسسة العسكرية تريد السير بهما لتسيير المرحلة الانتقالية، لكنها قد تغيّر موقفها قياساً على رد فعل الحراك اليوم، علما بأن مؤسسة الجيش أعلنت انحيازها في شكل واضح لمطالب الشعب، وضغطت في الأيام الأخيرة لضمان استقالة الرئيس بوتفليقة، تلبية لإصرار المحتجين.
«الشرق الأوسط» حاورت اثنين من أبرز قادة التيار الإسلامي في الجزائر، هما رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري، ورئيس حركة العدالة والبناء عبد الله جاب الله حول رؤيتهما لتسيير المرحلة الانتقالية، ومن يقودها والمخاوف من تنامي دور المؤسسة العسكرية في الحياة السياسة، وأيضاً المخاوف من أن يسعى التيار الإسلامي إلى ركوب موجة الحراك الشعبي والهيمنة عليه، كما حصل في حراكات أخرى في أكثر من دولة خلال ما يُعرف بـ«الربيع العربي». وفي حين أعلن جاب الله رفضه أن تتم تسيير الأعمال في المرحلة الانتقالية بالوجوه نفسها التي خرج الشعب ضدها، قال مقري إن المؤسسة العسكرية «تريد السير ببن صالح رئيساً انتقالياً، لكنها يمكن أن تغيّر رأيها قياساً على رد الشارع اليوم».
عن المرحلة الانتقالية يقول جاب الله: «نأمل بأن تكون لدينا فرصة للتغيير. ولا يزال هناك كثير من الغموض. هناك عوامل عدة تقلقني، فالحراك الشعبي ليس مؤطراً، ومحاولة تأطيره ليست سهلة. الأمور في الجزائر ليست سهلة... وعلى النخبة أن تضاعف جهدها لبلورة موقف موحد، واتخاذ إجراءات لحماية الحراك الشعبي الذي ينبغي أن يستمر وألا يتوقف حتى تتحقق مطالبه. ونأمل أيضاً بأن يستمر الجيش في موقفه الإيجابي في تخندقه في صف الشعب وتبنيه مطالبه، واتخاذ إجراءات لتأمين آليات تسيير المرحلة الانتقالية، ثم الانتقال إلى مرحلة التعددية الصحيحة ذات المرجعية النوفمبرية، (بيان أول نوفمبر «تشرين الثاني»)».
وبخصوص مطالب الحراك يضيف جاب الله: «الحراك واضح فيما يريد من أهداف كبرى. نحن موجودون في الحراك منذ اليوم الأول من خلال إطاراتنا ومناصرينا. والشعارات المرفوعة في الحراك تقول إن الشعب يريد تجسيد الوفاء لبيان أول نوفمبر، أي المرجعية التاريخية التي ضحى الشعب الجزائري من أجلها بمليون ونصف مليون من الشهداء... الحراك يريد بناء دولة ديمقراطية ضمن المبادئ الإسلامية».
وحول تولي عبد القادر بن صالح قيادة الفترة الانتقالية، أوضح جاب الله أنه «لا يمكن أن يكون عبد القادر بن صالح في (قيادة) الفترة الانتقالية. هذا خيانة للشعب. لقد وضعنا خريطة طريق للحل، تقوم على المادة 7 والمادة 102 من الدستور، فالمادة 102 (شغور منصب الرئيس نتيجة الوفاة أو العجز أو الاستقالة) وضعت لمعالجة وضع عادي في البلاد. والمجلس الدستوري يقوم بتفعيل مادة الشغور، والإجراءات الموضوعة تضمن استمرارية نظام الحكم بمؤسساته المختلفة، ولا شيء يتغير حتى تتم الانتخابات الرئاسية. الرئيس الذي يأتي نتيجة تلك الانتخابات هو الذي يباشر التغيير. لكن الشخص الذي يتولى تسيير المرحلة الانتقالية، سواء نتيجة الشغور أو الوفاة أو الاستقالة، إلى حين تنظيم الانتخابات، فإن المؤسسات القائمة ستستمر (في عهده الانتقالي)، أي ستبقى الحكومة القائمة والبرلمان الحالي. إذن من سيتولى تسيير الأعمال الوجوه نفسها التي خرج الشعب إلى الشارع ضدها، وسحب الثقة منها. ولذلك فإن الوضع ليس عاديا ولا يمكن أن يعالج بحلول عادية».
وتابع جاب الله موضحا أن الانتخابات المقبلة «لا تكون حرة ونزيهة بهؤلاء. وإذا بقي لهم دور فسوف يلتفون على هذا الحراك... وحتى تكون هناك انتخابات نزيهة يجب إبعاد كل من كانت له مساهمة في تسيير شؤون البلد خلال عقدين ماضيين من الزمن. هؤلاء كلهم يجب ألا يكون لهم دور. فكرهم استبدادي، وكل من لديه فكر استبدادي لا يصلح للمساهمة في البناء الديمقراطي أبداً. أتريدون أن يكون الجزائريون مغفلين؟ لسنا كذلك». واعتبر جاب الله أن «الشعب عبّر عن إرادته في جمعات مليونية، وسيخرج يوم الجمعة بالتأكيد 24 مليوناً شاركوا في المسيرات وهم يطالبون بحقهم. لقد قرر الشعب أن يمارس سيادته بنفسه. ورفض الوصاية عليه، سواء من الرئيس أو مؤسسات السيادة. وبالتالي يجب إيجاد آليات ترد هذا الحق في السلطة إلى الشعب. وهذه الآليات لم ينص عليها الدستور».
ويرفض جاب الله فكرة أن الإسلاميين هم من يحرك الحراك الحالي، ويشير في هذا السياق إلى أن «أماكن التجمعات (في العاصمة) بعيدة نسبياً عن المساجد. هناك من يقطع سيراً مسافة 20 كلم للوصول إلى ساحات التظاهر. وهذه المسيرات قائمة على الفعل الإرادي البحت. لا إغراء أو دفعا فيه».
وعن موقف الجيش، يقول جاب الله: «لو وقف الجيش، لا سمح الله، مع بوتفليقة لكانت الجزائر تعيش الآن مأساة لا نظير لها، مثلما حصل في سوريا ربما. لكن الجيش عندنا وقف على الحياد أولا، ثم تخلى عن بوتفليقة والتقى مع الشعب».
أما عبد الرزاق مقري فيتحدث عن إشكالية المرحلة الانتقالية المقبلة قائلاً: «إذا مشينا في المسار الدستوري فالأمر واضح. المادة 102 تسيّر 3 حالات للشغور: المانع بالمرض أو الوفاة أو الاستقالة. نحن في حالة الاستقالة، والفترة الانتقالية تكون من 90 يوماً برئاسة رئيس مجلس الأمة. المجلس الدستوري ثبّت الاستقالة، ثم أخبر رئيس مجلس الأمة، الذي كان حاضراً في جلسة تقديم الاستقالة. ورئيس مجلس الأمة هو من يبلغ البرلمان بغرفتيه باستقالة الرئيس، ثم يصبح هو رئيساً يسيّر البلاد لمدة 90 يوماً».
وتابع مقري موضحا: «كان هناك اليوم لقاء لمكتبي البرلمان، المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة، والأحد سيتم اجتماع للغرفتين وننطلق في المرحلة الانتقالية لمدة 90 يوماً. التدابير الدستورية لا تسمح بأي إجراء. لا تسمح بتغيير الحكومة القائمة، ولا بتعديل الدستور، لكن هناك نقاشاً يدور الآن. المؤسسة العسكرية فاعل أساسي. هي المايسترو حالياً. هذه هي الحقيقة. وهذه المؤسسة أعلنت عن اللجوء إلى المادة 102 وتعهدت بتحقيق طموحات المواطنين من خلال المادة 7 والمادة 8. السابعة تؤكد أن الشعب هو مصدر السلطات ومصدر السيادة الوطنية. والثامنة تقول إنه يعبر عن سيادته من خلال المؤسسات المنتخبة عبر الاقتراع الحر. وهاتان المادتان تمثلان مواد عامة تتطلبان إجراءات عملية. وإذا احترمنا الدستور فهذه الإجراءات العملية ستكون صعبة. يُضاف إلى ذلك أن الحراك مهتم بالوجوه أكثر من القوانين. وهناك معضلة أساسية تتعلق برئيس الحكومة. فبعد استقالة الرئيس لا أحد يستطيع إقالة رئيس الحكومة. وبالتالي ففي ظل الوضع القانوني الحالي لن تكون هناك إصلاحات، وستكون هناك خيبة أمل قوية».
وحول رؤيته للسيناريوهات المحتملة يضيف مقري: «المعضلة لدى الحراك هي في رئيس مجلس الأمة ورئيس الحكومة. رئيس مجلس الأمة يمكن أن يحل المشكلة، إذا كانت هناك إرادة سياسية. يمكن أن يستقيل بن صالح، وعندها يأتي مكانه الطيب بلعيز رئيس المجلس الدستوري، وهو كذلك مرفوض. إذن هناك إمكانية لأن يستقيل بدوره. وإذا استقال فسندخل في فراغ دستوري. ليست هناك قواعد دستورية أو قانونية تعالج هذا الوضع. سيكون فراغ وحالة الفراغ إيجابية لأنها تساعد على الاجتهاد. يمكن حل حالة الفراغ عن طريق التوافق على شخصية يقبلها الحراك، وهناك بالطبع شخصيات مقبولة لديه. لكننا أضفنا لذلك شرطين: ألا يكون (الشخص التوافقي) متورطاً في الفساد، وألا يكون متورطاً في تزوير الانتخابات سابقاً. وإذا لم يحصل ذلك فإن الصدام مع المواطنين سيدخل البلاد في أزمة كبيرة».
ويرى مقري أن «الحل يكون بحوار بين الأحزاب والمؤسسة العسكرية والمجتمع المدني وممثلي الحراك. ولا يشترط أن يأخذ الحوار أبعاداً إعلامية. الهدف هو الاتفاق على شخص، لأن الخطأ ممنوع هنا. فإذا استقال بن صالح، ثم استقال بلعيز، ووقع خطأ في اختيار الشخص، ورفضه الحراك فسنكون أمام مشكلة لا حل لها. هذا هو تصورنا. ولكن اعتقادي هو أن المؤسسة العسكرية ماضية في خيار بن صالح لتسيير المرحلة الانتقالية. هم يريدون البقاء في الإطارات (الدستورية) الموجودة. والشيء الوحيد الذي يستطيع تغيير الأمور هو الحراك. فإذا كان الحراك يوم الجمعة قوياً، والرفض صارماً وواضحاً ضد بدوي وبن صالح، عندها يمكن أن يغيّروا (المؤسسة العسكرية) رأيهم. الجزائر تكون كل يوم جمعة أمام محاكمة كبيرة. والناس تتكيف بحسب ما يقوله الحراك كل يوم جمعة. نتائج الحراك هي التي تملي التصرفات، سواء من المؤسسة العسكرية أو من الأحزاب».
وبخصوص إشكالية عدم وجود من يمثل الحراك، أوضح مقري: «هذه قوة الحراك ونقطة ضعفه. لو كان في الحراك من يمثله لوقعت فيه اضطرابات وصراعات قوية... لأن الحراك لم يكن لديه من يمثله فصار حراً طليقاً».
ويقر زعيم «حركة مجتمع السلم» بأن الحراك «من حيث شكله وضخامته فاجأنا، ولكن من حيث وقوعه لم يفاجئنا. نزل 22 مليون جزائري إلى الشارع بطريقة حضارية، رجالا ونساء وأطفالا وشيوخا».
ورفض مقري فكرة أن يحاول الإسلاميون ركوب موجة الحراك، بقوله «غير وارد إطلاقاً أن يسيطر الإسلاميون على الحراك. السؤال مشروع. منذ اليوم الأول أعطينا تعليمات لمناضلينا في الولايات: كونوا كالمواطنين. شاركوا في الحراك ولكن لا تتصدروه. نزلت شخصياً في الحراك يوم 22 فبراير. كنت رئيس الحزب الوحيد الذي نزل في الجمعة الأولى. نزلت مع أربعة أشخاص فقط، وسرنا وسط المواطنين. كنا قد قررنا ألا نكون في الواجهة وألا نتصدر. عندما خرجنا ضد العهدة الرابعة ضربنا الأمن، وكان المواطنون يتفرجون علينا. لم يقف أحد معنا ولم نستطع أن نفعل شيئا. ولكن عندما خرج الشعب غيّر المعادلة. ولذلك نحن دون الشعب. الشعب هو السيد. نحن حريصون على عدم تصدر الحراك، أو التحدث باسمه».
وبسؤاله إن كان يخشى أن تستغل المؤسسة العسكرية وضعها الحالي بعد انحيازها للحراك كي تبقى مهيمنة على مقاليد الأمر في البلاد، رد مقري قائلاً: «هناك سيناريوهات مختلفة. هناك من يسأل هل ستتكرر التجربة المصرية في الجزائر. هذا الخوف ليس موجوداً على الإطلاق. لا خوف أن تمسك المؤسسة العسكرية السلطة في شكل مباشر في الجزائر. التجربة المصرية ليست ما يخيفنا. ما يخيفنا هي التجربة الجزائرية، لأن العسكر عندنا يحكم من الخلف. هم الذين يصنعون الرؤساء، وهم الذين يصنعون التوازنات السياسية. التجربة الجزائرية لا المصرية هي ما يخيفنا».



قوات الحكومة اليمنية تضغط على الحوثيين في «باب المندب» وتعز

جندي من القوات الحكومية اليمنية في تعز يطلق النار من رشاش على مواقع الحوثيين (أ.ف.ب)
جندي من القوات الحكومية اليمنية في تعز يطلق النار من رشاش على مواقع الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

قوات الحكومة اليمنية تضغط على الحوثيين في «باب المندب» وتعز

جندي من القوات الحكومية اليمنية في تعز يطلق النار من رشاش على مواقع الحوثيين (أ.ف.ب)
جندي من القوات الحكومية اليمنية في تعز يطلق النار من رشاش على مواقع الحوثيين (أ.ف.ب)

اتسعت رقعة المواجهات العسكرية في اليمن، الثلاثاء، مع تجدد المعارك في جبهة باب المندب للضغط على بقايا الجيوب الحوثية، بالتزامن مع استمرار القتال على محاور مدينة تعز، وسط ضربات جوية مكثفة تستهدف مواقع الحوثيين وتعزيزاتهم وخطوط إمدادهم، في وقت تقول فيه القوات الحكومية اليمنية إنها حققت تقدماً في مواقع استراتيجية.

وشهدت جبهة باب المندب، الثلاثاء، مواجهات عنيفة بين القوات الحكومية، بمشاركة «ألوية العمالقة» و«قوات درع الوطن» و«الألوية التهامية»، من جهة، والحوثيين من جهة أخرى، في معارك تستهدف السيطرة على التلال والمواقع المطلة على المضيق الاستراتيجي، بالتزامن مع غارات جوية طالت مواقع للجماعة في محيط مدينة المخا وعلى امتداد الساحل الغربي اليمني.

وأعلنت مصادر عسكرية حكومية السيطرة على تباب استراتيجية في باب المندب، عقب هجوم على مواقع الحوثيين، قالت إنه أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوفهم وفرار آخرين عبر القوارب البحرية. كما تحدثت معلومات أولية عن استهداف زوارق وإمدادات بحرية يُعتقد أن الجماعة تستخدمها لنقل التعزيزات والمعدات إلى مواقعها في محيط المضيق.

معارك مستمرة تخوضها القوات الحكومية اليمنية في جبهات تعز (أ.ف.ب)

تأتي هذه التطورات في ظل مساعٍ حكومية لاستكمال السيطرة على المواقع المحيطة بباب المندب، فيما نفت مصادر عسكرية في «قوات درع الوطن» صحة الأنباء عن سيطرة الحوثيين على جبال كهبوب، مؤكدةً استمرار انتشار قواتها في مطار ذوباب والسلسلة الجبلية المحيطة به.

تقدم ميداني في تعز

في محافظة تعز، تواصلت المواجهات على جبهات المدينة وريفها، وسط غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وتعزيزات حوثية، بالتزامن مع محاولات للقوات الحكومية والمقاومة الشعبية تحسين مواقعها القتالية ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات ميدانية.

وأفادت مصادر عسكرية حكومية بسيطرة القوات على تبة الميدان، الواقعة عند نهاية سلسلة الجبل الأسود، عقب مواجهات عنيفة وإسناد جوي. كما تحدثت مصادر ميدانية عن فرض القوات الحكومية والمقاتلين المحليين سيطرة نارية على منطقتي حدائق الصالح والهنجر، ضمن نطاق خط الضباب.

رغم الزحف الحوثي المتواصل تمكنت قوات الجيش اليمني في مدينة تعز من التصدي للهجمات (أ.ف.ب)

وقال العقيد في الجيش اليمني عبد الباسط البحر إن القوات الحكومية والمقاومة حققت تقدماً في محيط نقطة الهنجر والجبل الأسود، ووصلت إلى مواقع حاكمة مطلة على خط الضباب، حيث بدأت عمليات تمشيط وتثبيت وتأمين المواقع التي جرى التقدم إليها.

في المقابل، واجهت القوات المهاجمة مقاومة شديدة في محيط معسكر المطار القديم ومنطقة مدرات، حيث حالت كثافة النيران والأسلحة الثقيلة دون تحقيق التقدم المطلوب، وفق البحر، الذي أشار إلى سقوط قتلى وجرحى وأسرى في صفوف الحوثيين، وتدمير وإحراق آليات عسكرية.

وعلى جبهتي الشقب والأقروض، دارت مواجهات عنيفة تخللها قصف بالأسلحة المختلفة، فيما قالت مصادر حكومية إن القوات تصدت لهجوم حوثي في الأقروض. وأفاد مكتب شؤون الحصار في تعز بمقتل خمسة مدنيين وإصابة خمسة آخرين، بينهم أطفال، برصاص قناصة الحوثيين في قريتي حمة والدمنة والقرى المجاورة.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية في جبهات تعز (أ.ف.ب)

وامتد القصف إلى الأحياء السكنية في محيط المدينة، خصوصاً الجبهتين الشمالية والشمالية الغربية، مع استمرار الاشتباكات المتقطعة. كما أفادت مصادر محلية بوقوع غارات استهدفت محيط مطار تعز ومواقع في مناطق متفرقة من المحافظة، بينها التبة الحمراء وتباب الصالح والخزان والهياج، إلى جانب مواقع وتعزيزات في القريشة جنوبي مدينة التربة.

1276 عملية خلال يوم

في بيان يعكس اتساع نطاق العمليات، أعلن المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، تنفيذ 1276 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت قدرات عسكرية للحوثيين على مختلف الجبهات والمحاور.

وأوضح النزيلي أن العمليات استهدفت مراكز القيادة والسيطرة، والمواقع الدفاعية ومرابض النيران، والتعزيزات ووسائل النقل والإمداد، ومخازن الأسلحة والذخائر، إضافةً إلى أهداف في العمق قال إنها تهدف إلى الحد من قدرة الجماعة على إدارة عملياتها وإعادة تجميع قواتها.

هجمات الحوثيين على مدينة تعز اصطدمت بمقاومة ضارية في عموم الجبهات المحيطة (أ.ف.ب)

وأضاف أن العمليات أسفرت، وفق الحصيلة العسكرية المعلنة، عن تحييد نحو 382 من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير أو إعطاب 140 آلية وعربة وقطعة سلاح ثقيل، إلى جانب تدمير مخازن للأسلحة والذخائر.

وأشار إلى استمرار العمليات المتزامنة في جبهات الجوف ومأرب والبيضاء والجبهات الجنوبية والجنوبية الغربية، بهدف استهداف تحركات الحوثيين ومواضعهم الدفاعية وخطوط إمدادهم، والحد من قدرتهم على نقل الاحتياطيات وتركيز قواتهم في محور واحد.

وتزامنت هذه العمليات مع غارات مكثفة في الوازعية والمضاربة وكهبوب ورأس العارة، وفق مصادر عسكرية، فيما نفت مصادر في «قوات درع الوطن» صحة الأنباء عن استعادة الحوثيين مواقع في كهبوب، مؤكدةً استمرار السيطرة الحكومية على مطار ذوباب والمواقع الجبلية المحيطة به.

معاناة المدنيين

بينما تتواصل المواجهات، تتصاعد التحذيرات الحكومية والحقوقية من تداعيات القصف والحصار على المدنيين في تعز. وأدانت وزارة حقوق الإنسان استهداف الأحياء المكتظة بالسكان بقذائف الهاون وصواريخ الكاتيوشا والصواريخ الباليستية، مشيرةً إلى سقوط قذيفة داخل منزل أسرة الناشطة مروة النظاري، في واقعة قالت إنها أثارت حالة من الرعب بين النساء والأطفال.

ودعت الوزارة المجتمع الدولي إلى التحرك لوقف الاعتداءات ورفع الحصار، ومحاسبة المسؤولين عن استهداف المدنيين والأعيان المدنية.

في سياق متصل، وثَّقت «مؤسسة تمكين المرأة اليمنية»، في تقرير بعنوان «وجع الأمهات»، مقتل 107 من النساء والأطفال، بينهم 23 امرأة و84 طفلاً وطفلة، جراء انتهاكات قالت إن الحوثيين ارتكبوها في محافظة تعز خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) إلى 15 أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

القوات الحكومية اليمنية تهاجم زحف الحوثيين في محيط مدينة تعز المحاصرة (أ.ف.ب)

وذكر التقرير تسجيل 1321 حالة اقتحام للمنازل، وتهجير 4860 شخصاً، بينهم 1650 امرأة و3210 أطفال، إلى جانب وجود 221630 نازحاً، غالبيتهم من النساء والأطفال، و32 طفلاً تعرضوا للتجنيد الإجباري، فضلاً عن 1056 حالة من الجرائم والانتهاكات المتعلقة بالخدمات الصحية، و246110 أطفال خارج المؤسسات التعليمية.

وفي تحرك سياسي موازٍ، بحث رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مع رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه تطورات التصعيد العسكري وتداعياته الإنسانية، بما في ذلك استمرار حصار تعز واستهداف المنشآت المدنية.

ودعا الزنداني المجتمع الدولي إلى الضغط من أجل إنهاء الحصار الحوثي وفتح الطرق أمام حركة المواطنين والإمدادات الإنسانية، مشيراً إلى تخصيص المفوضية الأوروبية 22.5 مليون يورو إضافية للمساعدات الإنسانية في اليمن.


اعتداءات الحوثيين تشرد 270 ألف يمني خلال شهرين

طفل يمني مشرد داخل خيمة في أحد مواقع النزوح القريبة من عدن (أ.ب)
طفل يمني مشرد داخل خيمة في أحد مواقع النزوح القريبة من عدن (أ.ب)
TT

اعتداءات الحوثيين تشرد 270 ألف يمني خلال شهرين

طفل يمني مشرد داخل خيمة في أحد مواقع النزوح القريبة من عدن (أ.ب)
طفل يمني مشرد داخل خيمة في أحد مواقع النزوح القريبة من عدن (أ.ب)

بين مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة ورحلات بحرية محفوفة بالمخاطر، يجد مئات الآلاف من اليمنيين أنفسهم أمام رحلة نزوح جديدة مع اتساع رقعة التصعيد العسكري الحوثي منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، في أزمة تجاوزت آثارها مناطق المواجهات لتضغط على المحافظات المستقبلة للنازحين، وتمتد إلى خارج البلاد، وسط نقص التمويل الإنساني، وتراجع القدرة على تلبية الاحتياجات المتزايدة.

وتكشف بيانات حديثة صادرة عن المنظمة الدولية للهجرة أن أكثر من 270 ألف شخص نزحوا داخل اليمن، معظمهم منذ بداية التصعيد في سبتمبر، فيما امتدت حركة النزوح إلى 62 مديرية في عشر محافظات. وفي موازاة ذلك، وصل 3836 يمنياً إلى جيبوتي حتى منتصف الشهر الحالي، نصفهم تقريباً من الأطفال، بينهم 282 طفلاً دون الخامسة من العمر.

وتعكس هذه الأرقام اتساع حركة الفرار من مناطق المواجهات، خصوصاً في غرب تعز، ولحج، وجنوب الحديدة، حيث اضطرت أسر إلى مغادرة منازلها بحثاً عن الأمان، في وقت لم تعد فيه مناطق الاستقبال قادرة بسهولة على استيعاب الأعداد المتزايدة، وتوفير احتياجاتها الأساسية.

يمنيون نزحوا بسبب هجمات الحوثيين في تعز يتجمعون لتلقي مساعدات غذائية بضواحي عدن (أ.ب)

وفي عدن ارتفع عدد الوافدين من النازحين إلى أكثر من 42 ألف شخص، بما يزيد على ضعف العدد المسجل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، بينما تستضيف محافظة لحج نحو 67 ألف نازح. وتمتد حركة النزوح إلى مناطق أخرى، وصولاً إلى المهرة شرقي البلاد.

ولم تقتصر رحلة الفرار على الطرق البرية؛ إذ لجأت أسر يمنية إلى البحر في محاولة للابتعاد عن مناطق التصعيد. ووصلت بعض القوارب إلى الشاطئ قبل بلوغ وجهتها النهائية بعدما نفد الوقود، في رحلة كشفت عن المخاطر التي تواجه المدنيين وهم يحاولون الوصول إلى مناطق أكثر أمناً.

ومع تزايد الوافدين تواجه الأسر التي تركت منازلها على عجل صعوبات في تأمين المأوى، ومياه الشرب، والرعاية الصحية، والخدمات الأساسية. كما تتضاعف الضغوط على المجتمعات المستضيفة التي تعاني أصلاً محدودية الموارد، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية بوتيرة تفوق إمكانات الاستجابة المتاحة.

اتسعت موجة النزوح جراء هجمات الحوثيين ما فاقم الوضع الإنساني (إعلام محلي)

ولا تنتهي معاناة النازحين بمجرد مغادرة مناطق المواجهات؛ إذ تضطر أسر إلى الإقامة في مبانٍ عامة مكتظة، بينما ينام آخرون في العراء، في ظل نقص مرافق الصرف الصحي، ومحدودية الخدمات الأساسية. وتزيد هذه الظروف من المخاطر التي تواجه الأطفال، والنساء، وكبار السن، والأشخاص ذوي الإعاقة.

نقص التمويل

ويقول عبد الستار عيسويف، رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في اليمن، إن الحجم الكبير لموجة النزوح وسرعتها وضعا الأسر أمام احتياجات ملحّة، في وقت تواجه فيه الفرق الإنسانية صعوبات في مواكبة الطلب المتزايد على المساعدة.

وأوضح أن الفرق تواصل توزيع المساعدات يومياً، لكن نقص التمويل يحد من قدرتها على الوصول إلى جميع المحتاجين، محذراً من أن غياب التمويل العاجل قد يحرم مزيداً من الأسر من مساعدات أساسية قد تكون حاسمة لبقائها.

تدفق مستمر للنازحين من أطراف محافظة لحج (إعلام محلي)

وفقدت 44 ألفاً و736 أسرة استقرارها نتيجة النزوح، ليجد كثير منها صعوبة في الحصول على مياه الشرب النظيفة، والرعاية الصحية، والخدمات الأساسية. ويزيد النقص الحاد في الوقود والارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية والأدوية من أعباء الحياة اليومية، في وقت لم تعد فيه الموارد المتاحة كافية لتلبية الاحتياجات المتزايدة.

وتتفاقم هذه الصعوبات بفعل القيود المفروضة على دخول المنظمات الإنسانية إلى تعز، وهذه القيود تؤدي إلى إبطاء إيصال المساعدات إلى السكان المحتاجين إليها.

وفي مواجهة هذه الاحتياجات، حددت المنظمة الدولية للهجرة فجوة تمويلية تبلغ 30 مليون دولار خلال الأشهر الستة المقبلة. ويهدد هذا النقص قدرتها على توفير المأوى، والمساعدات النقدية الطارئة، والرعاية الصحية، وخدمات الحماية، والمياه النظيفة، والصرف الصحي، فضلاً عن متابعة حركة النزوح، وتحديد احتياجات المتضررين.

مساعدات لا تواكب الاحتياجات

حذّر عيسويف من أن كثيراً من الأسر اضطرت إلى النزوح أكثر من مرة، لتجد نفسها في كل مرة أمام رحلة جديدة للبحث عن مكان آمن، ومساعدة تتيح لها مواصلة الحياة. وشدد على ضرورة وصول الدعم إلى النازحين والمجتمعات المستضيفة معاً، قبل أن تتفاقم الظروف الإنسانية، ويتعرض مزيد من الأرواح للخطر.

ومنذ الأول من أغسطس (آب) عملت المنظمة الدولية للهجرة -بالتعاون مع السلطات المحلية، وشركاء من الأمم المتحدة، والمنظمات المحلية- على الوصول إلى 11 ألفاً و178 أسرة متضررة من الصراع.

اتسعت موجة النزوح جراء هجمات الحوثيين ما فاقم الوضع الإنساني (إعلام محلي)

وشملت المساعدات حقائب المأوى الطارئ، والمواد المنزلية، ومستلزمات المياه، والصرف الصحي، والنظافة الصحية، إلى جانب المساعدات النقدية متعددة الأغراض. كما قدمت المنظمة خدمات الحماية إلى 6757 مهاجراً ونازحاً، وأجرت 56 ألفاً و863 استشارة في مجال الرعاية الصحية الأولية.

ورغم هذه الجهود، لا تزال الاحتياجات أكبر من الموارد المتاحة، مع استمرار النزوح، وتزايد الأعباء على الأسر والمجتمعات المضيفة. وتدعو المنظمة الدولية للهجرة الجهات المانحة إلى زيادة التمويل بصورة عاجلة، لضمان استمرار الاستجابة الإنسانية، وعدم ترك الأسر المتضررة من دون الحد الأدنى من الدعم.


تعز على حافة الجوع بعد تفجير الطرق ومنع الإمدادات

تعز تعاني من نقص كبير في إمدادات الدواء والمستلزمات الطبية جرَّاء الحصار الحوثي (رويترز)
تعز تعاني من نقص كبير في إمدادات الدواء والمستلزمات الطبية جرَّاء الحصار الحوثي (رويترز)
TT

تعز على حافة الجوع بعد تفجير الطرق ومنع الإمدادات

تعز تعاني من نقص كبير في إمدادات الدواء والمستلزمات الطبية جرَّاء الحصار الحوثي (رويترز)
تعز تعاني من نقص كبير في إمدادات الدواء والمستلزمات الطبية جرَّاء الحصار الحوثي (رويترز)

​حذَّرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» من التداعيات الإنسانية الخطيرة لتفجير الجماعة الحوثية أجزاءً من طريق «هيجة العبد»، الذي يربط محافظة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن، معتبرة أن استهداف البنية التحتية الضرورية لبقاء المدنيين قد يرقى إلى جريمة حرب بموجب القانون الدولي الإنساني، في وقت تقترب فيه مخزونات دقيق القمح في مدينة تعز من النفاد.

ويفاقم تعطيل الطريق، الذي يمثل شرياناً رئيسياً لنقل السلع والإمدادات الأساسية إلى المدينة المحاصرة منذ عام 2015، المخاوف من تدهور الأوضاع المعيشية لنحو 600 ألف مدني، يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء ومياه الشرب والوقود والأدوية، وسط تحذيرات أممية من تعذُّر وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين.

الحوثيون أغلقوا آخر طريق رئيسي يربط تعز بمدينة عدن (إعلام محلي)

وذكرت المنظمة، في بيان، أن جماعة الحوثي استخدمت متفجرات في 18 أكتوبر (تشرين الأول)، ما ألحق أضراراً جسيمة بطريق هيجة العبد، محذرة من أن تدميره المتعمد أو تعطيله لفترة طويلة قد يحرم السكان من الإمدادات الضرورية لاستمرار الحياة، ويهدد سلامتهم، فضلاً عن احتمال إلحاق أضرار غير متناسبة بالمدنيين.

وقالت نيكو جعفرنيا، الباحثة المعنية باليمن في المنظمة، إن الهجوم على آخر طريق تجاري لإمداد تعز يزيد المخاطر التي يواجهها السكان الذين يعانون أصلاً نقصاً حاداً في الغذاء والماء والدواء والوقود، محذرة من أن استمرار إغلاقه قد يفاقم الأخطار المحدقة بحياة المدنيين وظروفهم المعيشية.

ولفتت «هيومن رايتس ووتش» إلى وقوع هجوم مماثل على الطريق نفسه مطلع الشهر الحالي، على بُعد نحو 45 كيلومتراً جنوب شرقي مدينة تعز. ونقلت عن مصادر أن قوات حوثية تسللت إلى طريق هيجة العبد، وزرعت متفجرات في عبَّارة مائية أسفل الطريق، بعد سوق الوهط مباشرة، قبل تفجيرها والانسحاب من الموقع.

طريق بديل لعبور السكان وناقلات البضائع إلى ريف تعز (إعلام محلي)

وتزداد المخاوف من أن يؤدي استمرار تعطيل طرق الإمداد إلى تعقيد وصول الاحتياجات الأساسية إلى مئات الآلاف من السكان، وزيادة الأعباء على الأسر التي تعيش منذ سنوات تحت وطأة الحصار. كما يهدد تراجع تدفق السلع بتفاقم نقص الوقود ومياه الشرب والغذاء والدواء، في وقت تعتمد فيه المدينة على الطرق المتاحة لتأمين احتياجاتها.

وأكدت المنظمة أن استهداف المنشآت والبنية التحتية التي لا غنى عنها لبقاء المدنيين قد يشكل انتهاكاً لقوانين الحرب، وقد يرقى إلى جريمة حرب إذا ثبتت عناصر الجريمة وفقاً للقانون الدولي الإنساني.

نفاد مخزونات القمح

وفي مؤشر على اتساع الأزمة، أفاد برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، بأنه لم يتمكن من الوصول إلى أكثر من 600 ألف شخص في تعز يعتمدون على المساعدات الإنسانية.

وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن هذا التطور يثير قلقاً بالغاً؛ خصوصاً أن معظم مديريات المحافظة تقع ضمن مستويات طارئة من انعدام الأمن الغذائي، وفقاً لما أورده البيان.

السكان في تعز يعانون نقصاً شديداً في المياه والغذاء (رويترز)

وحذَّر برنامج الأغذية العالمي من اقتراب مخزونات دقيق القمح في المدينة من النفاد؛ مشيراً إلى أن الإمدادات الغذائية المتبقية في الأسواق المحلية قد لا تكفي سوى فترة قصيرة إذا استمرت القيود المفروضة على الوصول إلى المناطق المتضررة.

وتعكس هذه التحذيرات خطورة استمرار تعطل طرق الإمداد، في وقت يحتاج فيه مئات الآلاف من المدنيين إلى وصول منتظم وآمن للغذاء ومياه الشرب والوقود والأدوية. ويزيد تعطل الطرق من صعوبة إيصال المساعدات والسلع الأساسية إلى السكان، في ظل استمرار الحصار وتراجع القدرة على تلبية الاحتياجات اليومية.

استجابة أممية

في سياق متصل بتداعيات التصعيد الحوثي في تعز وغرب لحج، أطلق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي استجابة سريعة تستهدف دعم التعافي المبكر في المناطق المتأثرة بالنزاع والنزوح، وضمان استمرارية المؤسسات وتعزيز قدرتها على الصمود في المناطق التي تواجه ضغوطاً متزايدة على الخدمات وسبل العيش.

وأوضح البرنامج أن اختيار مسارات التدخل في المواقع المستهدفة قد يتغير مع تطور الظروف، استناداً إلى مؤشرات تشمل التعرض للنزاع، وحجم النزوح، وتعطل الخدمات، وكفاءة عمل المؤسسات المحلية.

الحوثيون يمنعون دخول الوقود إلى مدينة تعز المحاصرة (رويترز)

وخصص البرنامج مليون دولار من موارده الأساسية لدعم فرص العمل الطارئة والتعافي المجتمعي، بالتنسيق مع السلطات المحلية، على أن تشمل التدخلات إعادة تأهيل أصول مجتمعية ذات أولوية في محافظتي عدن ولحج.

ومن المتوقع أن توفر الاستجابة نحو 18 ألف يوم عمل، وتسهم في تحسين 14 كيلومتراً من الطرق، وحماية وإعادة تأهيل 35 هكتاراً من الأراضي الزراعية. وتشمل الأعمال المخطط لها رصف الطرق، وتحسين شبكات التصريف، وإزالة النفايات، والتشجير، وإعادة تأهيل قنوات الري، وحماية الأراضي الزراعية.

وبالتوازي مع هذه المبادرة، قال البرنامج إنه سيعمل على توسيع نطاق تدخلاته، في حدود التفويضات الممنوحة، وإمكانية الوصول والاتفاقيات المبرمة مع الجهات المانحة، لتقديم مزيد من الدعم؛ مشيراً إلى أن الجهود مجتمعة تستهدف الوصول إلى أكثر من مليون يمني.