باريس تنتظر حكماً قضائياً يحدد مصير أبناء «الدواعش» في سوريا والعراق

الحكومة الفرنسية عالقة بين {المبادئ الإنسانية} ومطالبات الرأي العام

زوجة المتطرف الفرنسي جان ميشال كلاين مع 4 من أطفالها الخمسة في محيط محافظة دير الزور بعد فرارهم من قبضة «داعش» (أ.ف.ب)
زوجة المتطرف الفرنسي جان ميشال كلاين مع 4 من أطفالها الخمسة في محيط محافظة دير الزور بعد فرارهم من قبضة «داعش» (أ.ف.ب)
TT

باريس تنتظر حكماً قضائياً يحدد مصير أبناء «الدواعش» في سوريا والعراق

زوجة المتطرف الفرنسي جان ميشال كلاين مع 4 من أطفالها الخمسة في محيط محافظة دير الزور بعد فرارهم من قبضة «داعش» (أ.ف.ب)
زوجة المتطرف الفرنسي جان ميشال كلاين مع 4 من أطفالها الخمسة في محيط محافظة دير الزور بعد فرارهم من قبضة «داعش» (أ.ف.ب)

انتهت الحرب على «داعش» في سوريا، أو كادت، لكن تبعاتها بالنسبة لبلدان التحالف الدولي التي كان لها الدور الكبير في دعم مقاتلي «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، واستعادة الأراضي التي سيطر عليها «داعش»، لم تنتهِ. وعنوان الإشكالية الراهنة هو مصير آلاف الأسرى والمحتجزين، من العرب والأجانب، في مخيمات وسجون «قسد»، في شمال وشمال شرقي سوريا، الذين ترفض بلدانهم الأصلية استعادتهم، أو تتباطأ، وأحياناً تضع العراقيل دون ذلك، رغم إلحاح «قسد» و«الوحدات» الكردية (مسد)، ودعوات الرئيس الأميركي ترمب، والمخاوف من أن يعجز الأكراد وحلفاؤهم في إبقائهم تحت السيطرة، في حال أقدمت تركيا على عمليات عسكرية في هذه المنطقة. لكن ثمة مشكلة قانونية، قوامها أن المنطقة الواقعة تحت سيطرة «قسد» ليس لها وجود قانوني، ولا محاكم معترف بها، وبالتالي ثمة صعوبة في سوق المتطرفين لمحاكمتهم أمامها، فيما موقف الدول المعنية هو المطالبة بأن يحاكم المتطرفون، رجالاً ونساء، الذين ذهبوا طوعاً للقتال إلى جانب «داعش» حيث هم، وحيث ارتكبوا جرائمهم. ويضغط الرأي العام على حكومات الدول المعنية باتجاه رفض استعادة هؤلاء لما يشكلونه من خطر إرهابي على المجتمعات التي سيعودون إليها.
بيد أن لهذه الإشكالية وجهاً آخر، يتناول الأطفال والقاصرين الذين لم يرتكبوا أي ذنب، والذين لم يختاروا الانتقال إلى «ميادين الجهاد». وأعداد هؤلاء بالمئات. وحتى اليوم، ترفض الدول المعنية استعادتهم، رغم الدعوات الصادرة عن منظمات إنسانية، وتلك المعنية بحماية الطفولة، إضافة إلى العائلات التي لا تنفك عن مطالبة الحكومات باستعادة أبنائها وأحفادها. وحال فرنسا تمثل نموذجاً للتعقيدات التي تعيق البت بهذا الملف الذي يربك السلطات، ويثير قلق العائلات والجمعيات التي ضاقت بها السبل، وآخر ما عثرت عليه للضغط على الحكومة هو المحاكم، لإلزام وزارة الخارجية باستعادة الأطفال والقاصرين.
وحتى الآن، تعمل الحكومة وفق مبدأ «دراسة كل حالة على حدة»، وهو ما أشار إليه الرئيس ماكرون في زيارته الأخيرة إلى 3 بلدان في شرق أفريقيا، وما جاء في بيان رسمي صادر عن وزارة الخارجية في 15 مارس (آذار) الماضي. وقال ماكرون ما فحواه إنه: «بالنسبة إلى الأطفال، المقاربة هي حالة بحالة، خصوصاً بالتواصل مع الصليب الأحمر الدولي. ونحن نعتمد مقاربة إنسانية مع كثير من اليقظة». وكان بيان الخارجية قد صدر بعد أن عمدت باريس إلى إخراج 5 أطفال يتامى في رحلة مباشرة من شمال شرقي سوريا بطائرة نقل عسكرية. ووفق توصيف الخارجية، فإن الخمسة فقدوا أمهاتهم، فيما مصير آبائهم ما زال مجهولاً. لكن هؤلاء الخمسة ليسوا سوى غيض من فيض، إزاء العدد المرتفع للأطفال (نحو 200 قاصر) المتحدرين من أبوين فرنسيين، والموجودين حالياً إما مع أمهاتهم أو لوحدهم في مخيمات شمال وشمال شرقي سوريا. وجاءت تصريحات وزير شؤون الأمن الداخلي لوران نونيز لتقطع الطريق على متابعة استرداد القاصرين، إذ أعلن أن هذا الأمر «ليس منتظراً في الوقت الحاضر». وبحسب الوزير المعني، فإن «قسد» اختارت «أن يبقى الأطفال مع أمهاتهم»، وهي إشارة تعني أن باريس ترفض قطعاً استعادة الأطفال مع أمهاتهم، وبالتالي فإنها قد تقبل استعادة اليتامى. وجاء في استطلاع للرأي أجري نهاية فبراير (شباط) أن 89 في المائة من الفرنسيين يشعرون بالقلق من عودة المتطرفين، و67 في المائة يريدون أن يبقى القاصرون في سوريا والعراق.
هذه السياسة تثير غضب تجمعات الأهالي، وجمعيات الدفاع عن حقوق الإنسان، وقد دفعت مجموعة من الشخصيات السياسية والفنية في باريس إلى تقديم عريضة أطلقها المحاميان ماري دوزي التي تدافع عن عائلات المتطرفين الفرنسيين في سوريا، وهنري لوكليرك الرئيس الشرفي للرابطة الفرنسية للدفاع عن حقوق الإنسان والمواطن. ووقعت العريضة مجموعة من الجهات الفاعلة في المجتمع المدني والفني، حيث وصل عدد الموقعين إلى 3 آلاف شخص. وتحذر العريضة من مغبة ترك هؤلاء الأطفال في المخيمات، ما يعد «أمراً مخالفاً للقيم الفرنسية، لأن أياً من هؤلاء الأطفال لم يختر أن يولد في تلك المنطقة، أو أن ينضم إلى صفوف تنظيم (داعش)، وهم ضحايا الحرب».
وأكثر من ذلك، قدمت عائلات فرنسية شكوى ضد الحكومة إلى لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة. وآخر ما تم اللجوء إليه تقديم شكوى باسم والدتين محتجزتين مع أطفالهما الستة في مخيم روج، شمال شرقي سوريا، ضد وزارة الخارجية، وذلك أمام القضاء الإداري، لإلزامها باستعادتهم.
وقال المحاميان الفرنسيان المتوليان هذه القضية إنهما يسعيان لكي يرغم القضاء وزير الخارجية على «المضي قدماً في استعادة هاتين العائلتين، بهدف وقف الانتهاك الخطير وغير القانوني بشكل واضح للحق في الحياة لأطفال قاصرين معتقلين». وسبق للمحاميين ويليام بوردون وفانسان برينغارت أن توجها إلى القضاء الإداري في ديسمبر (كانون الأول)، لكن التماسهما رفض مرة أولى، وقدما بعدها التماساً أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، لكن أيضاً من دون نتيجة. وإزاء هذا المعطى، فإن الحكم الذي كان منتظراً من القضاء الإداري سيكون له تأثير كبير على كيفية تعاطي الحكومة مع مسألة بالغة التعقيد، حيث يتعين عليها من جهة أن تراعي النصوص القانونية والمبادئ الإنسانية، ومن جهة ثانية متطلبات الرأي العام، قبل أسابيع على استحقاق انتخابي أواخر مايو (أيار) المقبل.


مقالات ذات صلة

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

شؤون إقليمية أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بـ«داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
العالم العربي أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
العالم قوات الأمن الروسية تغلق طريقاً قرب موقع انفجار أودى بحياة شرطييْن وشخص آخر في موسكو 24 ديسمبر 2025 (رويترز)

روسيا تعتقل ألمانية بتهمة الضلوع بمخطط لتفجير منشأة أمنية

أعلنت روسيا اعتقال ألمانية عُثر في حقيبتها على قنبلة يدوية، في إطار ما عدّته موسكو مخططاً من تدبير أوكراني لتفجير منشأة تابعة لأجهزة الأمن بجنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
المشرق العربي الأمن السوري يقتحم منزل أحد المتورطين في خلية «داعش» في قرية السفيرة شرق حلب (الداخلية السورية)

«داعش» يزعم استهداف آلية في الرقة وصهريج نفط بريف دير الزور

أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن هجومين منفصلين في ريفي محافظتي الرقة ودير الزور استهدفا آلية تابعة للحكومة السورية في شمال الرقة، وصهريج نفط في ريف دير الزور.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)

فرضت الولايات المتحدة تقييداً جزئياً على تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول، بعدما اتهمت وزيراً كورياً جنوبياً بالكشف عن معلومات حساسة عن موقع نووي تديره بيونغ يانغ، وفق ما أفادت به وسائل إعلام الثلاثاء، طبقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وزير التوحيد الكوري الجنوبي، تشونغ دونغ يونغ، أعلم «الجمعية الوطنية» الشهر الماضي، بالاشتباه في استغلال الجارة الشمالية موقعاً لتخصيب اليورانيوم في كوسونغ (شمالي غرب)، وهي مرحلة حاسمة في صناعة الأسلحة النووية.

على أثر ذلك اتهمته واشنطن بتسريب معلومات مستقاة من الاستخبارات الأميركية من دون إذن، وقامت مذّاك بـ«الحد» من تقاسم البيانات مع كوريا الجنوبية، وفق ما أفادت به، الثلاثاء، وسائلُ إعلام محلية عدة بينها وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

ونقلت الأخيرة عن مسؤول عسكري، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن واشنطن تفرض هذه القيود «منذ بداية الشهر» الحالي، لكنه استدرك موضحاً أنها «لا تؤثر بشكل كبير على الجاهزية العسكرية».

وأضاف مطمِئناً: «جمع وتبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالأنشطة العسكرية لكوريا الشمالية يستمران كالمعتاد بين السلطات الكورية الجنوبية والأميركية، كما في السابق».

ورداً على انتقادات المعارضة، قال وزير التوحيد الكوري الجنوبي، الاثنين، إن تأويل تصريحاته من الجانب الأميركي على أنها تسريب لمعلومات استخباراتية، أمر «مؤسف للغاية»، مؤكداً أنه استند إلى معلومات متاحة للعموم.

ودافع عنه الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، مؤكداً، على منصة «إكس»، أن وجود موقع كوسونغ «حقيقة مثبتة» سبق توثيقها في أبحاث أكاديمية ومقالات صحافية.

من جهتها، قالت القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، الثلاثاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها «اطلعت على المقالات الصادرة في الصحافة» بهذا الشأن «وليس لديها ما تضيفه».

والأربعاء، حذّر المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، خلال مؤتمر صحافي في سيول، بأن كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة جداً» في قدرتها على صنع أسلحة نووية.

وتخضع كوريا الشمالية، التي أجرت أول اختبار نووي لها في عام 2006، لمجموعة عقوبات أممية على خلفية برامجها المحظورة للأسلحة، لكنها أعلنت أنها لن تتخلى عن أسلحتها النووية.


باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين، وفقاً لوكالة «رويترز».

وجاء في ⁠البيان أن وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، ⁠شدد خلال اجتماع مع ‌القائمة ‌بأعمال ​السفارة ‌الأميركية في ‌باكستان ناتالي إيه بيكر، على ضرورة التواصل بين ‌الولايات المتحدة وإيران، مضيفاً أن ⁠باكستان حثت ⁠كلا الجانبين على بحث تمديد وقف إطلاق النار.

من جهته، أفاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​لقناة «سي إن بي سي» في مقابلة اليوم (الثلاثاء)، بأنه لا يريد تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، مضيفاً أن ‌الولايات المتحدة في ‌موقف ​تفاوضي ‌قوي، ⁠وأنها ستتوصل ​في النهاية ⁠إلى ما وصفه بـ«اتفاق رائع».

وفي ظل ‌عدم حسم مصير ‌عقد جولة جديدة من محادثات السلام، قال ترمب إن الولايات المتحدة ‌ستستأنف هجماتها على إيران إذا لم يتم التوصل ⁠إلى ⁠اتفاق مع طهران قريباً. وأضاف: «أتوقع أن نستأنف القصف لأنني أعتقد أن هذا هو النهج الأمثل. ونحن على أهبة الاستعداد. أعني أن الجيش متأهب ​تماماً».


الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

أفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، بأن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي، مشيرة إلى أن المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا شكلت الطرق الأكثر فتكاً، مع اختفاء عدد من الضحايا في وقائع «غرق سفن غير موثقة».

وقالت ماريا مويتا، مديرة الاستجابة الإنسانية والتعافي في المنظمة، في مؤتمر صحافي بجنيف: «هذه الأرقام تعكس فشلنا الجماعي في منع هذه المآسي»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ورغم تراجع عدد الوفيات والمفقودين إلى 7904 أشخاص مقارنة بذروة غير مسبوقة عند 9197 شخصاً في 2024، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن هذا الانخفاض يعود بقدر ما إلى نحو 1500 حالة لم يتم التحقق منها، نتيجة تقليص المساعدات.

ووقعت أكثر من أربع حالات من كل عشر حالات وفاة واختفاء على المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا. وقالت المنظمة في تقرير جديد، إن كثيراً من هذه الحالات تندرج ضمن ما يُعرف بوقائع «غرق سفن غير موثقة»؛ إذ تُفقد قوارب بأكملها في البحر من دون أن يُعثر عليها مطلقاً.

وسجّل الطريق الغربي الأفريقي المتجه شمالاً 1200 حالة وفاة، في حين سجّلت آسيا عدداً قياسياً من الوفيات، شمل مئات اللاجئين من الروهينغا الفارين من العنف في ميانمار أو من الأوضاع القاسية في مخيمات اللاجئين المكتظة في بنغلادش.

وقالت إيمي بوب المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة في بيان: «تتغير المسارات استجابة للنزاعات والضغوط المناخية والتغيرات السياسية، لكن المخاطر تظل واقعية... تعكس هذه الأرقام أشخاصاً ينطلقون في رحلات خطيرة وعائلات تنتظر أخباراً قد لا تصل أبداً».