إيران تواجه كارثة الفيضانات... بـ«حظر نشر»

توعدت بملاحقة من ينشرون من المناطق المنكوبة على وسائل التواصل الاجتماعي

صورة وزعتها وكالة (تسنيم) التابعة لـ«الحرس الثوري» للفيضانات في مدينة شيراز
صورة وزعتها وكالة (تسنيم) التابعة لـ«الحرس الثوري» للفيضانات في مدينة شيراز
TT

إيران تواجه كارثة الفيضانات... بـ«حظر نشر»

صورة وزعتها وكالة (تسنيم) التابعة لـ«الحرس الثوري» للفيضانات في مدينة شيراز
صورة وزعتها وكالة (تسنيم) التابعة لـ«الحرس الثوري» للفيضانات في مدينة شيراز

أعلن الادعاء العام الإيراني اليوم (الخميس) أنه طلب من الشرطة الإلكترونية الإيرانية رصد ناشطين يعملون على نشر الأخبار من المناطق المتضررة من كارثة فيضانات تضرب البلاد منذ نحو أسبوع، غداة تهديد المدعي العام بملاحقة أشخاص يواجهون تهماً بنشر {أخبار كاذبة} في إيران.
وقال مساعد المدعي العام الإيراني لشؤون الانترنت جواد جاويد نيا إن الادعاء العام طلب من شرطة «فتا» الخاصة بمراقبة الإنترنت في إيران، رصد من ينتجون وينشرون مواد خبرية «كاذبة» حول الفيضانات وأوضاع المناطق المتضررة.
وشدد المسؤول الإيراني على {مواجهة نشر الأكاذيب التي تهدف إلى تشويش الرأي العام ونشر الشائعات في الأوضاع الحالية}. وقال: «سنواجه من ينتجون الشائعات وكذلك الاشخاص الذين يعيدون نشرها من دون التأكد من صحة الأخبار». ورأى أن «ناشري الشائعات أيضاً شركاء في الجريمة».
وتزامنت الفيضانات في 25 محافظة إيرانية من أصل 31 مع عطلة النوروز التي تمتد أسبوعين، وهي أطول فترة تشهد توقف إصدار الصحف وتوقفاً نسبياً لوسائل الإعلام والوكالات الإيرانية.
وتعد شبكتا التواصل الاجتماعي «انستغرام» و«تليغرام» الأكثر شعبية في إيران، وتشكلان تحدياً كبيراً لوسائل الإعلام الإيرانية المملوكة للحكومة و«الحرس الثوري» والتيارين المحافظ والإصلاحي.
وعلى رغم حجب «تليغرام» قبل عام، إلا أن قنواته ما زالت المصدر الأول للإيرانيين لتقصي الأخبار. وتفاعل ناشطون إيرانيون بشكل واسع مع أخبار الفيضانات عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وتداولوا تسجيلات تتهم السلطات بإهمال المناطق المتضررة والتجاوب البطئ مع حاجات الناس، وهو ما أعطي دفعة لوسائل الإعلام المنتقدة للرئيس حسن روحاني.
وقال قائد الشرطة الإلكترونية رامين باشايي إن {الشرطة ستواجه قانونياً الأشخاص الذين يريدون تشويش الرأي العام وزعزعة استقرار المجتمع عبر نشر الشائعات في الإنترنت}. وادعى أن التسجيلات المتداولة حول خسائر الفيضانات {تعود إلى فيضانات خارج البلاد أو أحداث سابقة}. ودعا الإيرانيين إلى {متابعة أخبار الفيضانات والأمطار عبر خلية الأزمة في المحافظات ووسائل الإعلام الرسمية والوكالات المعروفة}. وقال: {نطالب المواطنين بتجاهل الاخبار التي تنقل عن مصادر مجهولة في الإنترنت، لأن هناك انتهازيين يحاولون استغلال الفيضانات للحصول على متابعين في شبكات التواصل الاجتماعي}.
وكانت الحكومة قد أعلنت أول من أمس تشكيل لجنة تحقيق في أسباب الفيضانات وشبهات الإهمال. واتهم منافسو روحاني المحافظون الحكومة بعدم فعل شيء يذكر للتصدي للكارثة، واعتبروا أن ما قامت به كان متأخراً للغاية. وقال رئيس السلطة القضائية إبراهيم رئيسي أول من أمس إن المسؤولين الذين أساءوا التعامل مع الكارثة وتسببوا بوفاة مدنيين قد يخضعون للمحاكمة.
وتوعد المدعي العام الإيراني محمد جعفر منتظري بملاحقة من ينشرون «أخباراً كاذبة» حول الفيضانات، مشيراً إلى أنها «مرتبطة بأمن البلاد». وقال منتظري إن القضاء «سيلاحق من نشروا أخباراً من هذا النوع»، ونقلت عنه وكالة «إرنا» أنه يجب التعرف في المرحلة الأولى على مصادر نشر هذا النوع من الأخبار الكاذبة، وعندما نتعرف على المسؤولين عنها ستبدأ الملاحقة.
وكان وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي انتقد الاثنين الماضي خلال حشد لأهالي المناطق المتضررة جراء الفيضانات ما اعتبره {سوء سلوك} في الإنترنت تجاه أداء الحكومة في أزمة السيول. وقال إن «بعض الأشخاص في شبكات التواصل الاجتماعي والإنترنت يبحثون عن متنفس لعقدهم السياسية ويستغلون أي فرصة لإظهار معاناة الناس للحصول على الأصوات الانتخابية». وأضاف أنه طلب من القضاء والادعاء العام «مواجهة قانونية مع من ينشرون الأخبار الكاذبة وتضخيم المشكلات من جراء السيول».



الحكومة الإيرانية: سنستخدم كل وسائل الردع لمنع أي سوء تقدير

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» تتوقف في جزيرة كريت اليونانية بالبحر المتوسط (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» تتوقف في جزيرة كريت اليونانية بالبحر المتوسط (أ.ف.ب)
TT

الحكومة الإيرانية: سنستخدم كل وسائل الردع لمنع أي سوء تقدير

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» تتوقف في جزيرة كريت اليونانية بالبحر المتوسط (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» تتوقف في جزيرة كريت اليونانية بالبحر المتوسط (أ.ف.ب)

شددت الحكومة الإيرانية، الثلاثاء، على أنها تفضل الدبلوماسية على الحرب؛ لكن على استعداد للخيارين، وأنها ستستخدم كل وسائل الردع لمنع أي سوء تقدير.

وأكدت المتحدثة باسم الحكومة أن لطلاب الجامعات الحق في الاحتجاج، لكن يجب على الجميع عدم تجاوز «الخطوط الحمر»، وذلك في أول رد فعل رسمي على تجدد الاحتجاجات في الجامعات الإيرانية منذ نهاية الأسبوع.

وقالت فاطمة مهاجراني إن «المقدسات والعلم مثالان على هذه الخطوط الحمر التي تجب علينا حمايتها وعدم تجاوزها أو الانحراف عنها، حتى في ذروة الغضب».

ونظم طلاب احتجاجات مناهضة للحكومة في الجامعات بجميع أنحاء العاصمة الإيرانية، وفقاً لشهود ومقاطع فيديو متداولة عبر الإنترنت، في علامة جديدة على وجود اضطرابات مع حشد القوات الأميركية في المنطقة لشن هجمات محتملة.

صورة من مقطع فيديو تظهر طالبات يتجمعن في مسيرة مناهضة للحكومة أمام جامعة الزهراء للفتيات بطهران (أ.ف.ب)

وانطلقت الاحتجاجات الأخيرة في نهاية ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، وسرعان ما تحولت إلى حراك يرفع شعارات مناهضة للقيادة الإيرانية.

وتعرضت هذه الاحتجاجات التي بلغت ذروتها يومي 8 و9 يناير (كانون الثاني) للقمع العنيف.

ويُقر المسؤولون الإيرانيون بأكثر من 3000 قتيل، لكنهم يقولون إن العنف ناجم عن أعمال «إرهابية» تُغذيها الولايات المتحدة وإسرائيل. غير أن منظمات حقوقية تتخذ مقراً لها في الخارج تتحدث عن حصيلة أعلى بكثير.
وقالت مهاجراني الثلاثاء إن بعثة لتقصي الحقائق تُحقق في «أسباب وعوامل» الاحتجاجات وسترفع تقارير بهذا الشأن.

ومن المقرر أن تجري الولايات المتحدة جولة جديدة من المحادثات مع مسؤولين إيرانيين بشأن برنامج طهران النووي في جنيف يوم الخميس المقبل.

وكان وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي أعلن في منشور على «إكس»، أن «المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران مقرّرة في جنيف الخميس، مع نية إيجابية للقيام بخطوة إضافية بهدف إنجاز اتفاق».

وتجري المحادثات وسط مخاوف متزايدة من أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سيشن بدلاً من ذلك ضربة عسكرية ضد القيادة في طهران.

ونفى ترمب، الاثنين، صحة تقارير أفادت بأن رئيس هيئة الأركان المشتركة حذّر من مخاطر تنفيذ عملية كبرى ضد إيران، مشدّداً على أن واشنطن قادرة على إلحاق الهزيمة بطهران «بسهولة» في أي نزاع.

ضابط أمن إيراني يرتدي الملابس الوقائية في منشأة لتخصيب اليورانيوم خارج مدينة أصفهان بوسط البلاد (أ.ب)

وكانت وسائل إعلام أميركية أوردت أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين، حذّر من مخاطر عدة على صلة بتوجيه ضربات لإيران، بما في ذلك طول أمد الاشتباك. لكن ترمب شدّد في منشور على منصته «تروث سوشيال»، على أنه من «الخطأ بنسبة مائة في المائة» القول إن كاين «يعارض خوضنا حرباً ضد إيران».

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» في جزيرة كريت بالبحر المتوسط بعدما أرسلها الرئيس ترمب لتنضم إلى الحاملة «أبراهام لينكولن» في المنطقة وسط تصاعد التوترات مع إيران (أ.ف.ب)

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، وصهر ترمب جاريد كوشنر، يحضّان الرئيس على عدم توجيه ضربات لإيران في الوقت الراهن، وإفساح المجال أمام الجهود الدبلوماسية.

لكن الرئيس الأميركي اتّهم وسائل إعلام أميركية بكتابة تقارير «خاطئة، عن عمد».

وقال ترمب: «أنا من يتّخذ القرار، أُفضّل التوصل إلى اتفاق، لكن إذا لم نبرم اتفاقاً، فسيكون ذلك يوماً سيئاً جداً لذاك البلد وتعيساً جداً لشعبه».

وهدّد الرئيس الأميركي مراراً، طهران، باتخاذ مزيد من الإجراءات العسكرية إذا لم تُفضِ المحادثات الجارية إلى بديل للاتفاق النووي الذي انسحب منه في عام 2018، إبان ولايته الرئاسية الأولى.

ونشرت واشنطن قوة عسكرية ضخمة في الشرق الأوسط؛ إذ أرسلت حاملتي طائرات وأكثر من 10 سفن، وعدداً كبيراً من المقاتلات والعتاد العسكري إلى المنطقة.


4 قتلى في تحطم مروحية عسكرية بوسط إيران

لقطة من فيديو بثّه التلفزيون الإيراني تُظهر رجال إطفاء في موقع تحطم مروحية تابعة للجيش الإيراني في سوق للفاكهة بمدينة أصفهان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بثّه التلفزيون الإيراني تُظهر رجال إطفاء في موقع تحطم مروحية تابعة للجيش الإيراني في سوق للفاكهة بمدينة أصفهان (أ.ف.ب)
TT

4 قتلى في تحطم مروحية عسكرية بوسط إيران

لقطة من فيديو بثّه التلفزيون الإيراني تُظهر رجال إطفاء في موقع تحطم مروحية تابعة للجيش الإيراني في سوق للفاكهة بمدينة أصفهان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بثّه التلفزيون الإيراني تُظهر رجال إطفاء في موقع تحطم مروحية تابعة للجيش الإيراني في سوق للفاكهة بمدينة أصفهان (أ.ف.ب)

تحطّمت مروحية تابعة للقوة الجوية في الجيش الإيراني، اليوم الثلاثاء، في سوق للفاكهة بمحافظة أصفهان وسط البلاد، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص، بحسب ما أفادت به وسائل إعلام رسمية.

وقالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) إن القتلى هم الطيار، ومساعده، وبائعان للفاكهة على الأرض، مرجّحة أن يكون الحادث ناجماً عن «عطل فني».

وشهدت إيران عدة كوارث جوية في السنوات الأخيرة، إذ يشكو مسؤولون من صعوبات في الحصول على قطع غيار لإبقاء أساطيلها المتقادمة في الخدمة.

وفي حادث منفصل الخميس، تحطّمت مقاتلة إيرانية خلال تدريب ليلي في محافظة همدان غرب البلاد، ما أدى إلى مقتل أحد الطيارين الاثنين على متنها، وفق التلفزيون الرسمي.


طهران تحذّر واشنطن من الهجوم وسط حراك دبلوماسي

حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
TT

طهران تحذّر واشنطن من الهجوم وسط حراك دبلوماسي

حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)

حذرت إيران الولايات المتحدة من أن أي هجوم، حتى لو وُصف بأنه «محدود»، سيُعد عملاً عدوانياً كاملاً، وسيُواجَه برد «حاسم وشديد»، وذلك عشية الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة في جنيف.

وقال نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، إن تداعيات أي عدوان «لن تقتصر على بلد واحد»، داعياً إلى منع التصعيد، في حين نفت طهران مجدداً وجود «اتفاق مؤقت»، وأكدت تمسكها برفع العقوبات كشرط لأي تفاهم.

ويسود الترقب بشأن احتمال رد إيراني من خلال القنوات الدبلوماسية، مع تقارير عن زيارة مرتقبة لعلي لاريجاني إلى مسقط لنقل موقف طهران عبر الوساطة العُمانية، في مسار موازٍ للمفاوضات التي يقودها وزير الخارجية عباس عراقجي.

في المقابل، يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب «ضربة محددة الأهداف» لإجبار إيران على تقديم تنازلات ملموسة، مع إبقاء خيار تصعيد أوسع قائماً إذا رفضت الامتثال. وتحدثت تقارير أميركية عن تفضيله «صفعة تحذيرية» تستهدف مواقع نووية أو صاروخية لتفادي حرب مفتوحة. وتؤكد دوائر في البيت الأبيض أن أي تحرك عسكري سيُحتسب بعناية في ضوء التكلفة السياسية والاقتصادية داخلياً، لا سيما مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

وعززت واشنطن حشدها العسكري في المنطقة، مع وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد» إلى كريت اليونانية.

وفي تل أبيب، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل تواجه «أياماً معقدة»، محذراً من رد «لا يمكن تخيله» إذا تعرضت لهجوم.