مصر تخفف القيود على التحويل للخارج بالعملات الأجنبية

سمح بتحويل 100 ألف دولار في العام

مصر تخفف القيود على التحويل  للخارج بالعملات الأجنبية
TT

مصر تخفف القيود على التحويل للخارج بالعملات الأجنبية

مصر تخفف القيود على التحويل  للخارج بالعملات الأجنبية

أصدر البنك المركزي المصري قرارا بالسماح للبنوك بتنفيذ طلبات عملائها بالتحويل للخارج بما لا يجاوز مائة ألف دولار أميركي أو ما يعادلها للعميل الواحد وذلك مرة واحدة خلال العام، وطلب من البنوك اعتماد هذا القرار اعتبارا من بداية الشهر الحالي دون تطبيقه بأثر رجعي.
وعد مصرفيون هذا القرار تيسيرا محدودا بشأن التحويلات للخارج، والتي جرى تشديد الرقابة عليها بعد اندلاع ثورة يناير 2011، بسبب زيادة تحويلات العملة الأجنبية للخارج وهو ما أثر على احتياطي النقد الأجنبي الذي واصل تراجعه عن مستواه بنهاية 2010 عند 36.005 مليار دولار ليصل إلى 18.11 مليار دولار بنهاية عام 2011، واستمر في تراجعه حتى وصل في مارس (آذار) 2013 إلى 13.424 مليار دولار، ووصل قبل عزل الرئيس السابق محمد مرسي عند 14.921 مليار دولار، ثم ارتفع بعد دعم دول الخليج لمصر في يوليو (حزيران) الماضي إلى 18.88 مليار دولار، ووصل بنهاية ديسمبر (كانون الثاني) الماضي عند 17.031 مليار دولار.
وقال العضو المنتدب لبنك «مصر إيران» حمدي موسى لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذا الإجراء يعد تيسيرا في المعاملات، خصوصا في ظل تحسن المناخ الاقتصادي في مصر الآن».
وتابع: «القرار السابق للبنك المركزي في 2011 كان يسمح لعملاء البنوك بتحويل نحو مائة ألف دولار للخارج لمرة واحدة فقط خلال الثلاث سنوات الماضية، أما الآن فالقرار يمنحهم تحويل مائة ألف دولار كل عام، وهو ما يعد تيسيرا في المعاملات».
وفي منتصف فبراير (شباط) من عام 2011 أصدر البنك المركزي تعليمات إلى البنوك بإيقاف التحويلات للخارج للأفراد والشركات التي تتجاوز 100 ألف دولار.
واستثنى التحويلات الخاصة بالعمليات التجارية المتعلقة باستيراد المتطلبات الاستراتيجية والرئيسة من تلك القرارات، بعد قيام البنك المحول بالتأكد من جدية وتوافر المستندات الدالة على هذه العمليات. كما جرى استثناء سداد مستحقات المستثمرين الأجانب الناتجة عن بيع أذون خزانة أو أوراق مالية بالبورصة والعوائد المستحقة عليها، بالإضافة إلى تحويلات الشركات الأجنبية العاملة في مصر بعد التأكد من جدية المستندات المتوافرة على ذلك.
وأشار موسى إلى أنه في أعقاب ثورة 25 يناير حدث تكالب على العملة الأجنبية في مصر بغرض التحويل للخارج، وكان جزء منها يحول بطريقة شرعية وجزء آخر بطرق غير شرعية.
وقال هناك حالات في مصر تضررت خلال الفترة الماضية من جراء تلك القيود، وستكون التسهيلات الجديدة بمثابة انفراجة لهم، هناك مصريون لديهم عقارات في الخارج قاموا بشرائها بنظام التقسيط، ولديهم حسابات في البنوك المصرية بالدولار، وبسبب تلك القيود لم يستطيعوا دفع الأقساط المستحقة عليهم، وهو ما كان يهدد فقدانهم تلك الأصول» بحسب موسى.
وأضاف أن «المؤشرات الاقتصادية الآن إيجابية، فالأمور تتحرك نحو الأفضل والأجانب يعودون إلى مصر الآن والسياحة بدأت في التحسن، كما أن الدولار متوفر في السوق سواء الموازي أو الرسمي، والبنك المركزي يلبي طلبات البنوك من العملة الدولارية بنسب تتراوح ما بين 60 و70 في المائة، وهو ما يحافظ بشكل كبير على استقرار سعر العملة المحلية أمام الدولار».
وبنهاية عام 2012 أقر البنك المركزي آلية يتيح من خلالها العملة الصعبة للبنوك وذلك من خلال عطاءات دورية تتقدم لها البنوك، وأشار إلى أن تلك الآلية ترشد استخدام الاحتياطي النقد الأجنبي. وقام البنك المركزي منذ تلك الفترة بطرح ثلاثة عطاءات استثنائية كان آخرها في سبتمبر (أيلول) الماضي بقيمة 1.3 مليار دولار لتغطية واردات استراتيجية مثل القمح واللحوم وزيت الطهي، ومثل العطاء ضربة قوية للسوق السوداء.
وفي فبراير من العام الماضي أصدر المركزي قرارا يضمن فيه حصول المصريين على النقد الأجنبي إذا ما قاموا بتحويل مدخراتهم بالنقد الأجنبي بالخارج إلى مصر لاستثمارها، فأصدر قرارا يسمح للأفراد الطبيعيين الذين يقومون بتحويل مدخراتهم من حساباتهم بالخارج إلى أحد البنوك العاملة في مصر بإعادة تحويل نفس القيمة إلى الخارج باسم الشخص الذي قام بالتحويل وذلك في حالة تصفية استثماراتهم في مصر سواء كليا أو جزئيا.
وفي مارس (آذار) من العام نفسه، قرر المركزي إعادة تفعيل آلية تضمن بشكل فعال تيسير خروج المستثمرين الأجانب بأموالهم عند رغبتهم في تصفية بعض استثماراتهم في البورصة المصرية وأذون وسندات الخزانة المصرية.



بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.