احتدام المنافسة على «عسكرة الفضاء»

الهند أعلنت نفسها «قوة عظمى» إلى جانب أميركا وروسيا والصين

مواطنون هنود يتابعون خطاب مودي في جامو أمس (إ.ب.أ)
مواطنون هنود يتابعون خطاب مودي في جامو أمس (إ.ب.أ)
TT

احتدام المنافسة على «عسكرة الفضاء»

مواطنون هنود يتابعون خطاب مودي في جامو أمس (إ.ب.أ)
مواطنون هنود يتابعون خطاب مودي في جامو أمس (إ.ب.أ)

يتابع المجتمع الدولي بقلق احتدام التنافس على «عسكرة الفضاء»، وترجمة لاعبين دوليين بارزين السباق التكنولوجي بينهم، والتوترات الجيوسياسية، إلى «حرب نجوم» لتدمير الأقمار الصناعية. وأصبحت هذه التوترات أكثر وضوحاً عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنشاء «قوة فضاء»، لتصبح الفرع العسكري السادس في القوات المسلحة الأميركية.
وانضمّت الهند، أمس، إلى كل من الولايات المتحدة وروسيا والصين عبر تجربة ناجحة لتدمير قمر صناعي على مدار منخفض، في اختبار صاروخي يضمّها إلى «القوى العظمى» في مجال الفضاء، وفق رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.
وفي خطاب تلفزيوني قبل أسابيع فقط من الانتخابات الهندية العامة، قال مودي، أمس، إن العلماء الهنود «أسقطوا قمراً اصطناعياً سائراً في مدار أرضيّ منخفض». وأضاف في أول خطاب يتوجه به إلى البلاد عبر التلفزيون منذ أواخر عام 2016: «هذه لحظة فخر للهند. لقد سجلت الهند اسمها في قائمة قوى الفضاء العظمى. لم تحقّق سوى ثلاث دول هذا الإنجاز من قبل»، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
وقال رئيس الوزراء إن صاروخاً أُطلِق من منشأة اختبار في أوديشا بشرق الهند أسقط القمر الاصطناعي، وهو سائر في المدار على بعد 300 كيلومتر (185 ميلاً)، في عملية استمرت ثلاث دقائق، ووصفها بـ«الصعبة».
تجدر الإشارة إلى أن الاختبار يأتي بعد شهر من حصول اشتباك بين مقاتلات هندية وباكستانية، مع تصاعد التوتر حول منطقة كشمير المتنازع عليها، في تصعيد عسكري خطير بين القوتين النوويتين.
وسارع مودي إلى تأكيد أن إسقاط القمر الاصطناعي كان «مهمة سلمية، غير مصمّمة لإشاعة أجواء الحرب»، مضيفاً أنها «ليست موجّهة ضد أي بلد». كما أضاف: «أريد أن أؤكد للمجتمع الدولي أن القدرات الجديدة ليست ضد أحد. هذا لضمان الأمن والدفاع عن الهند التي تشهد نمواً سريعاً».
بينما قالت وزارة الخارجية الهندية إن الهند «ليس لديها نية للدخول في سباق تسلُّح في الفضاء الخارجي»، وأضافت: «لقد أكدنا دائماً أن الفضاء يجب أن يُستخدم فقط للأغراض السلمية. في الوقت نفسه، تلتزم الحكومة ضمان مصالح الأمن القومي للبلاد وهي متيقظة للتهديدات التي تطرحها التقنيات الناشئة».
إلا أن مراقبين اعتبروا إن الاختبار لن يمر مرور الكرام بالنسبة للصين وباكستان، وهما أكبر منافسي الهند في المنطقة المسلحة، ويمكن تفسيره على أنه عرض لقدرات نيودلهي العسكرية المتقدمة. واعتبر أنكيت باندا من «اتحاد العلماء الأميركيين» في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية أن «الأمر لا يتعلق بإسقاط أقمار اصطناعية بقدر ما يتعلق بإثبات كفاءة عالية على (الإصابة والقتل) في الفضاء، وهي الكفاءات الأساسية المطلوبة لتحسين القدرات في مجموعة من المجالات، بما في ذلك التصدي للصواريخ الباليستية ذات القدرة النووية». وأضاف باندا: «هكذا ستُقرأ هذه الرسالة في إسلام آباد». ولم يتأخر رد فعل باكستان، إذ أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية في بيان أنه «على كل أمة أن تتجنب الخطوات التي قد تفضي إلى عسكرة الفضاء».
يُشار إلى أن التجربة الهندية تأتي بعد أسابيع فقط من توقيع ترمب أمراً تنفيذياً يفصّل التنظيم والقدرات المطلوبة من «قوة الفضاء»، مؤكداً أن «إدارته جعلت من (مسألة) إنشاء قوة للفضاء قضية أمن قومي». وأضاف الرئيس: «خصومنا موجودون في الفضاء، سواء أعجبنا ذلك أم لا. هم يقومون بذلك، ونحن أيضاً. وسيكون ذلك قسماً كبيراً من الأنشطة الدفاعية وحتى الهجومية لبلادنا، لكن فلنبقَ لطفاء ولنتحدث عن الدفاع عن بلادنا».
وتهدف قوة الفضاء على سبيل المثال إلى حماية الأقمار الصناعية الأميركية من أي اعتداء مادي (عبر الاصطدام بجسم آخر، أو بواسطة صاروخ)، ومن أي محاولة قرصنة أو تشويش من جانب الخصوم، وكذلك إلى تطوير قدرات عسكرية هجومية في الفضاء، وفق تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.
وستكون هذه القوة مسؤولة عن حماية المصالح الأميركية و«ردع أي عدوان» ضد الولايات المتحدة أو حلفائها، بحسب النصّ الرئاسي الذي وقعه ترمب في 20 فبراير (شباط) الماضي.
وأعلن ترمب في يونيو (حزيران) 2018 نيّته إنشاء قوة «منفصلة لكن متساوية» للقوات الخمس الأخرى (القوات البريّة والقوات الجوية والقوات البحرية ومشاة البحرية وخفر السواحل). وينبغي على الكونغرس المصادقة على إنشاء هذه القوة. ووفقاً لوثائق وزارة الدفاع، ستتخذ «قوة الفضاء» شكل قيادة عسكرية ضمن سلاح الجوّ. وبعد موافقة الكونغرس، ستصبح قوة منفصلة قائمة بذاتها مع رئيس أركان خاص بها ووكيل وزارة للفضاء، لكن دائماً في صلب القوات الجوية، مثل مشاة البحرية (المارينز) الذين يعملون تحت جناح القوات البحرية. كما سيجتمع جل الموظفين العسكريين والمدنيين الذي يعملون في المجال الفضائي في «البنتاغون» (أقمار صناعية، صواريخ، أسلحة، تكنولوجيات...) تحت قيادة موحدة. وذكر إعلان لوزارة الدفاع، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تخطط لإنفاق ملياري دولار لإنشاء قوة الفضاء، وسيتم خلالها نقل ما يقرب من 15000 من الأفراد المتصلين بالفضاء من الأدوار الحالية في المؤسسات والوظائف الأخرى إلى هذه الوكالة الجديدة.
ويرى اللفتنانت جنرال جيمس ديكنسون الذي يشرف على قيادة الفضاء والدفاع الصاروخي أنه «في هذه البيئة الاستراتيجية المليئة بالمنافسة الشديدة... يعمل (أعداؤنا) كل يوم لتطوير قدرات الدفاع الجوي والجوي والميدان بقدر أكبر من المرونة والمدى والسرعة والدقة».
وأوضح ديكنسون أن وزارة الدفاع تعمل لخلق وجود أكثر قوة وثباتاً في الفضاء، مبيناً أن الجيش الأميركي أكبر مستخدم عسكري للفضاء، إذ إن لديه 2500 قطعة على الأقل من المعدات التي تعتمد على الفضاء، وما لا يقل عن 250 من الأجهزة التي تدعم الاتصالات عبر الأقمار الصناعية، إذ يعتمد الجيش على المجال الفضائي لأنظمة الإنذار الصاروخي، وقدرات اتصالات القيادة والسيطرة، والملاحة الدقيقة والتوقيت.
ومن الجانب الروسي، تحوّلت مسألة التحذيرات من نشر أسلحة في الفضاء الخارجي إلى واحد من الموضوعات المطروحة بشكل مستمر على جدول أعمال المناقشات التي تجريها الأوساط العسكرية والأمنية.
وأعلن مجلس الأمن القومي الروسي قبل يومين أن «التهديد بعسكرة الفضاء بات يشكل أحد أبرز التحديات والتهديدات أمام روسيا»، في حين لوّحت أوساط عسكرية روسية بأن موسكو ستقوم بخطوات قوية للرد في حال بدأت واشنطن تنفيذ خطط لنشر أسلحة نووية في الفضاء الخارجي.
وقال سكرتير مجلس الأمن الروسي نيكولاي باتروشيف إن «تدمير الغرب لاتفاقاته بشأن الاستخدام السلمي للفضاء الخارجي، ونشر أنظمة الدفاع الصاروخي الأميركية فيه يمثل أحد التهديدات العسكرية الرئيسية لروسيا». وزاد أن «هناك بلا شك تهديدات لروسيا من الفضاء، والتدمير المتواصل للاتفاقات الدولية الموقّعة، والمعاهدات المتعلقة بهذا الشأن يزيد من خطورة الموقف»، مذكّراً بأن «روسيا والصين اقترحتا في عام 2008 في مؤتمر نزع السلاح مناقشة مشروع معاهدة بشأن منع وضع أسلحة في الفضاء الخارجي، أو استخدام القوة أو التهديد باستخدام القوة ضد الأجسام الفضائية».
وكانت الخارجية الروسية حذّرت من أن «خطط واشنطن لاستخدام الفضاء للعمليات القتالية في المستقبل القريب باتت واقعية جداً». وجاء في تعليق أصدرته الوزارة حول «استعراض السياسة الأميركية في مجال الدفاع الصاروخي»: «إننا نعتبر ذلك تأكيداً آخر إلى جانب قرار إنشاء قوات فضائية عسكرية، وتمويل تطوير أنظمة دفاع صاروخي في الفضاء، وهذا يعبر عن واقعية خطط واشنطن لاستخدام الفضاء الخارجي في المستقبل القريب لأغراض العمليات القتالية بهدف ضمان الهيمنة الأميركية على الفضاء».
وفي هذا الإطار، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الشهر الماضي، أنه سيتمّ نشر أكثر من 10 أنظمة ليزر بصرية وراديو جديدة للكشف والتعرف على الأجسام الفضائية في روسيا بحلول عام 2020. وأفادت الوزارة بأنه «كجزء من برنامج تحسين وتطوير أنظمة الرصد الفضائية الروسية، تواصل القوات الفضائية العمل على إنشاء أنظمة رصد أرضية من الجيل الجديد (حديثة) متخصصة لمراقبة الأجواء»، مشيرة إلى أن نشر التقنيات الحديثة يهدف لتنفيذ مهام مختلفة للكشف والتعرف على الأجسام الفضائية.
وأشارت وزارة الدفاع إلى أنها نشرت أول مجمع ليزر بصري يقوم بتنفيذ مهامه بنجاح لمراقبة الأجواء في إقليم ألطاي الروسي.
إلى ذلك، أكد رئيس لجنة الدفاع والأمن بمجلس الاتحاد الروسي، فيكتور بونداريف، أن بلاده «ستردّ بقوة حال نشرت أميركا سلاحاً نووياً في الفضاء». وقال بونداريف، وهو القائد السابق للقوات الجوية الفضائية الروسية، إن بلاده «لن تكون قلقة في حال التزمت الولايات المتحدة بالإطار القانوني خلال تشكيل قواتها العسكرية الفضائية، لكن شكوكاً كبيرة تساورنا بهذا الشأن». وأوضح بونداريف: «إن احتمال إقدام الأميركيين على انتهاكات صارخة في هذا الشأن ستعرض الأمن والاستقرار الدوليين للخطر مرجح جداً، نظراً لتصرفاتهم في المجالات الأخرى».
ولفت إلى أن «روسيا تستخدم الفضاء ليس من أجل نشر أسلحة ضاربة فيه، وإنما بهدف تنفيذ العمليات الاستطلاعية ولأغراض مماثلة أخرى، فيما يعمل الأميركيون بنشاط على تطوير الأسلحة الخاصة بتنفيذ الهجمات من الفضاء، وينفقون أموالاً ضخمة على البرامج والمشاريع المناسبة في هذا المجال».
وكرر التحذير بأنه «إذ انسحبت الولايات المتحدة من معاهدة عام 1967 التي تفرض حظراً على نشر الأسلحة النووية في الفضاء، فإن روسيا والدول الأخرى ستقوم برد قوي من أجل صون الأمن العالمي».
وقد أجرت الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي السابق أول الاختبارات الصاروخية الناجحة لاستهداف أقمار اصطناعية في عام 1985، والصين في عام 2007، لتليها الهند أمس بتجربة ناجحة. وتعلن هذه الدول جميعها اليوم أنها تعمل على تطوير «أسلحة ليزر حرب النجوم» لتدمير الأقمار الاصطناعية.
ومع تزايد أهمية أقمار الاتصالات لدورها في جمع المعلومات الاستخبارية وسعي الدول الكبرى إلى الحصول على موطئ قدم في الفضاء، رفضت الولايات المتحدة في عام 2014 اقتراحاً روسياً - صينياً للتوقيع على معاهدة لحظر الأسلحة في الفضاء، قائلة إنه يتضمن «عيوباً أساسية» في غياب آليات التحقق من الأسلحة.
من جانب آخر، اجتمع خبراء حكوميون من 25 دولة قبل أسبوعين في مكتب الأمم المتحدة بجنيف، لعقد مباحثات حول كيفية منع تحول الفضاء الخارجي إلى ساحة معركة. وقال رئيس المباحثات، غيلهيرم باتريوتا، للصحافيين قبل بدء جلسة المباحثات إن «الفضاء أصبح أكثر أهمية بصورة متزايدة للهيمنة العسكرية بشكل عام»، كما نقلت عنه وكالة الأنباء الألمانية.
وأضاف الدبلوماسي البرازيلي أن معظم العمليات العسكرية التي تجري على الأرض تعتمد على الأقمار الاصطناعية الخاصة بالاتصالات، وأن الدول قلقة بشكل متزايد من إمكانية تدمير مثل هذه الأقمار في الفضاء.
وتم إطلاق مبادرة مباحثات الأمم المتحدة قبل أن يعلن ترمب عن خططه لتأسيس قوة فضائية كفرع عسكري جديد لضمان «الهيمنة الأميركية في الفضاء». وهدف اجتماع جنيف، الذي ضم أيضاً إيران وباكستان والهند، لتخفيف حدة المنافسة عبر وضع عدة بنود يمكن تضمينها في معاهدة للأمم المتحدة في المستقبل.
وقال مسؤول أميركي في مباحثات جنيف، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن «سلامة وأمن بيئة الفضاء الخارجي مهددة»، لكنه رأى في الوقت ذاته أن التدابير «على أساس تطوعي وغير ملزمة قانوناً» ستكون أكثر فعالية من اتفاقية ملزمة. وتفضل دول الاتحاد الأوروبي بما فيها ألمانيا منهجاً ليناً لمنع حدوث سباق تسلح في الفضاء، مثل إجراءات الشفافية وبناء الثقة.
وقال بيتر بيرويرث، مبعوث برلين لنزع السلاح إلى جنيف لوكالة الأنباء الألمانية، إن المناقشات دارت حول «القواعد الممكنة التي يمكن أن تعزز الثقة وتقلل من القلق وتمنع نشوب النزاعات».


مقالات ذات صلة

ماسك يرحب باندماج «سبيس إكس» و«تسلا»

الاقتصاد ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» يظهر عبر رابط فيديو في بورصة ناسداك بمدينة نيويورك (رويترز)

ماسك يرحب باندماج «سبيس إكس» و«تسلا»

قال رجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك إن اندماج شركتيه «سبيس إكس» و«تسلا» سيكون «فكرة جيدة» وإنهما شكّلتا لجاناً خاصة لمناقشة الأمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

أرسلت السعودية أول عينات بيولوجية من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط إلى محطة الفضاء الدولية، في إطار مهمة الجاذبية الحيوية 1 ضمن «SpaceX CRS - 35»، بدعم من «ناسا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
علوم رسم تخيُّلي لمركبة جوالة على سطح المريخ

مركبة «برسيفيرانس» الجوالة تحطم الرقم القياسي للقيادة على سطح المريخ

استكشفت المركبة صخوراً غريبة فاتحة اللون على الكوكب الأحمر.

كينيث تشانغ (نيويورك)
بروفايل رائدة الفضاء الفرنسية صوفي أدنو (رويترز)

بروفايل هل تكون الفرنسية صوفي أدنو الوجه الأوروبي القادم على سطح القمر؟

رائدة الفضاء الفرنسية صوفي أدنو تعود بنجاح إلى الأرض وتعلن جاهزيتها التامة للعودة إلى المدار بعد إتمام مهمتها التاريخية «إبسيلون».

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق لامست الأرض مجدّداً... لكنّ عينيها ظلّتا على ارتفاع 400 كيلومتر (أ.ف.ب)

بعد 235 يوماً في المدار... رائدة فرنسية: «أعيدوني إلى الفضاء»

أمضت 235 يوماً على متن المحطة، محطّمةً الرقم القياسي لأطول إقامة متواصلة في المدار لرائد أو رائدة فضاء من أوروبا...

«الشرق الأوسط» (كولونيا ألمانيا)

رئيس الأرجنتين يصف رئيس وزراء إسبانيا بـ«الديكتاتور» و«اللص»

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

رئيس الأرجنتين يصف رئيس وزراء إسبانيا بـ«الديكتاتور» و«اللص»

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)

وصف الرئيس الأرجنتيني خافير ميلي، اليوم الأربعاء، رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بـ«الديكتاتور» و«اللص» خلال زيارة إلى إسبانيا قبل شهر من إجراء البلاد الانتخابات المبكرة.

وقال الرئيس الليبرالي الشعبوي خلال التحدث في فعالية «منتدى أوروبا» في مدريد، إنه لن يلتقي سانشيز خلال إقامته في مدريد تحت أي ظرف من الظروف.

وأضاف: «لن أزور مجرماً ولصاً مثل سانشيز حيث إنني سوف اضطر حينها لحياكة جيوبي بإحكام حتى أتأكد من أنه لن يتم سرقتي»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز يلقي كلمةً خلال زيارة إلى أوليفا في فالنسيا يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

واتهم ميلي أيضاً رئيس الوزراء الإسباني بالتشجيع عن قصد على التدفق الجماعي للمهاجرين إلى جيب سبتة الإسباني الواقع بشمال أفريقيا للفوز بمزيد من الأصوات في الانتخابات.

ولم يصدر على الفور رد من ائتلاف اليسار الذي ينتمي إليه سانشيز على تصريحات ميلي.

وقالت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية (أر تي في إيه) إن تصريحات ميلي ترقى إلى تدخُّل في الحملة الانتخابية الإسبانية.

ودعا سانشيز إلى إجراء انتخابات في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) بعدما رفض البرلمان عدة تدابير يرجى منها التصدي لمشكلة الإسكان.


ويتكوف يلتقي بوتين غداة محادثات «إيجابية» مع زيلينسكي

من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)
من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)
TT

ويتكوف يلتقي بوتين غداة محادثات «إيجابية» مع زيلينسكي

من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)
من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)

وصل المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف ‌إلى مدينة ‌سان ​بطرسبرغ ‌الروسية ⁠اليوم ​الأربعاء لإجراء ⁠محادثات مع الرئيس فلاديمير بوتين حول إنهاء ⁠الحرب في ‌أوكرانيا، وذلك بعد يوم من لقائه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في ‌أوسلو.

ووصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ⁠اجتماع ويتكوف مع زيلينسكي بأنه كان «إيجابياً» وإن ويتكوف سيطلع روسيا على النتائج.

وبحسب مسؤول أميركي، أجرى زيلينسكي محادثات «مثمرة وبناءة جداً» مع مبعوثَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أوسلو، الثلاثاء.

وقال المسؤول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن ويتكوف سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ، الأربعاء، بمشاركة افتراضية من جاريد كوشنر، صِهر ترمب.

ومن المقرر أن يعرض ويتكوف على بوتين مقترحاً أميركياً محدثاً لإنهاء الحرب في أوكرانيا، وفق ما نقله موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي.

وتأتي هذه المحادثات في وقت تسعى فيه واشنطن وكييف لمعالجة الخلاف الذي نشأ بينهما، عقب إعلان ترمب إبرام صفقة وقود ديزل مع روسيا وممارسته ضغوطاً على زيلينسكي لإنهاء الحرب.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم كشف هويته، بعد محادثات أوسلو، أن «أوكرانيا طرحت أفكاراً ومقترحات جديدة جرت مناقشتها بالتفصيل».

وتابع: «أحرزت الأطراف تقدماً ملموساً في التوافق على نهج منسق للتعامل مع روسيا والدفع قُدماً بالعملية الدبلوماسية».

وأشار المسؤول إلى أن اجتماع ويتكوف مع بوتين يهدف إلى «البناء على التقدم» الذي أُحرز في محادثات أوسلو وتمهيد الطريق أمام إجراء محادثات مباشرة ثلاثية تشمل كييف وموسكو وواشنطن.

وأكد المسؤول أنه «على الرغم من أن هناك عملاً مهماً لا يزال أمامنا، لكن مناقشات اليوم عكست روحاً إيجابية وبنّاءة إلى حد كبير، وتعاوناً قوياً بين الأطراف، وعزماً مشتركاً على تحقيق سلام شامل ودائم».

وكذلك أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، أن المحادثات كانت «إيجابية»، مشيراً إلى أن ويتكوف في طريقه، الآن، للقاء مسؤولين في روسيا.

وقال روبيو، خلال زيارة للهند، إن المحادثات «كانت إيجابية، لا شيء غير متوقع، لا شيء مفاجئ، وسيكون بإمكانه، الآن، الذهاب إلى سانت بطرسبرغ حاملاً هذه الأفكار وتقاسمها مع الطرف الروسي»، مضيفاً: «دعونا نر إن كان بإمكاننا إحراز بعض التقدم».

لكن روبيو أقرّ بصعوبة إنهاء الحرب التي تشنّها روسيا على أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات ونصف السنة. وقال: «هذه الأمور معقّدة، ولو كان إنهاء هذه الحرب سهلاً، لكانت قد انتهت منذ وقت طويل».

وتأمل إدارة ترمب أن يُظهر بوتين استعداداً أكبر لتقديم تنازلات، بعدما وافق ترمب على رفع العقوبات المفروضة على مبيعات الديزل الروسي، واتخذ خطوات أخرى لقيت ترحيباً من موسكو.


تصويت ساحق في ألبرتا ضد الانفصال عن كندا

معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)
معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)
TT

تصويت ساحق في ألبرتا ضد الانفصال عن كندا

معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)
معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)

رفض سكان مقاطعة ألبرتا، الغنية بالنفط، بأكثرية ساحقة الانفصال عن كندا، معززين جهود رئيس الوزراء، مارك كارني، لتحقيق الوحدة الوطنية في ظل الحرب التجارية التي يشنها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وتهديداته بضم أجزاء من المقاطعة الغربية الغنية بالنفط.

وبعد فرز أكثر من 1.5 مليون صوت، أيد 76 في المائة البقاء ضمن كندا، فيما أيد نحو 24 في المائة بدء عملية الانفصال، وفقاً للنتائج غير الرسمية الصادرة عن هيئة انتخابات ألبرتا.

مؤيدون للوحدة الكندية يحتفلون بنتائج استفتاء ألبرتا (أ.ب)

ولم يكن الاستفتاء تصويتاً مباشراً على الاستقلال، بل كان من شأن الموافقة أن تضع ألبرتا على مسار نحو استفتاء لاحق على الانفصال عن كندا.

وقال كارني: «اتخذ سكان ألبرتا خياراً واضحاً. اختاروا الوحدة، والبناء معاً، واهتمام بعضهم ببعض. وقبل كل شيء، اختار سكان ألبرتا كندا». وأضاف أن النتيجة ستتيح للكنديين المضي معاً وتسريع الجهود الرامية إلى تنويع التجارة، وتطوير مشاريع البنية التحتية الكبرى، وجعل كندا قوة عالمية في مجال الطاقة، مع وضع ألبرتا في قلبها.

أضاف كارني: «كندا بلد أعظم بكثير من مجموع أجزائه»، مشيراً إلى أن ألبرتا وكندا «ستمضيان معاً، بعزيمة متجددة وطموح كبير». ورحبت رئيسة وزراء ألبرتا، دانييل سميث، التي كانت دعت إلى الاستفتاء وسط ضغوط من الانفصاليين داخل حزبها المحافظين المتحدين، بالنتائج الأولية، قائلة إنها تظهر تأييداً واسعاً للبقاء ضمن كندا. وكتبت على وسائل التواصل الاجتماعي أن «سكان ألبرتا صوتوا لألبرتا أقوى في كندا موحدة». وأعلنت أنها ستلقي خطاباً لسكان المقاطعة حول النتائج ومستقبل ألبرتا.

مؤسس حركة «كنديون إلى الأبد» يلقي كلمة في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (أ.ب)

وقال رئيس الوزراء السابق، جيسون كيني، إن الأحزاب الانفصالية لم تكن تجذب تقليدياً سوى 1 في المائة أو 2 في المائة من الأصوات. وأضاف أن الغضب من قيود «كوفيد 19» ساهم في حشد النشطاء الذين انضموا لاحقاً إلى الحركة الانفصالية.

وقال نائب رئيس وزراء ألبرتا السابق، توماس لوكاسزوك، الذي قاد حملة «كنديون إلى الأبد» المناهضة للانفصال، لأنصاره: «نحن بلد متماسك وموحد من المحيط إلى المحيط».

إلا أن الانفصاليين في ألبرتا رأوا في ذلك جانباً إيجابياً. وقال أحد قادة الحركة الانفصالية كيث ويلسون: «لم تعلن النتائج النهائية بعد. أعتقد أن الأرقام ستشهد تقلبات، لكن من الإنصاف القول إن ربع سكان ألبرتا على الأقل يشعرون بأن ألبرتا بحاجة إلى معاملة أفضل».

الناطق باسم «مشروع ازدهار ألبرتا» المحامي جيفري راث المؤيد للاستقلال عن كندا يتابع نتائج الاستفتاء في ألبرتا (رويترز)

وعلى الرغم من الفشل الواضح للمقترح، قال قادة الانفصاليين إنهم حولوا قضية هامشية إلى حركة لن تتلاشى.

وتأخرت النتائج بعدما أجبر تأخر فتح مراكز الاقتراع أكثر من 100 مركز على تمديد ساعات التصويت الاثنين.

ثقافة أميركية

ومقاطعة ألبرتا، موطن رابع أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، التي يبلغ عدد سكانها 5 ملايين نسمة، وهي منطقة ذات طابع ريفي ومعقل للمحافظين، لطالما تشابهت ثقافتها السياسية مع الغرب الأميركي أكثر من معظم أنحاء كندا. ويتجذر الاستياء من الحكومة الفيدرالية الكندية في أوتاوا، لكنه لم يترجم تقليدياً إلى دعم واسع النطاق للاستقلال.

أنصار جماعة «كنديون إلى الأبد» يلوّحون بالأعلام الكندية أثناء متابعتهم نتائج الاستفتاء حول سيادة ألبرتا (رويترز)

وساهمت الحرب التجارية التي شنها ترمب وتهديداته بجعل كندا الولاية الأميركية الحادية والخمسين في تعزيز شعبية كارني في ألبرتا، حيث لطالما كان رؤساء الوزراء الليبراليون غير محبوبين.

وسافر بعض قادة الانفصاليين البارزين إلى واشنطن العاصمة ثلاث مرات العام الماضي سعياً إلى الحصول على الدعم خلال اجتماعات مع مسؤولين من وزارة الخارجية الأميركية.

وعلى عكس كيبيك، التي أجرت استفتاءين فاشلين على الانفصال عن كندا، لطالما كانت النزعات الانفصالية رأياً للأقلية في ألبرتا. ومع ذلك، انتاب معارضي الانفصال قلق قبل التصويت من احتمال أن يؤيد الناخبون إجراء استفتاء ثانٍ للتعبير عن استيائهم من علاقة المقاطعة بكندا، حتى وإن لم يرغبوا في الانفصال.