احتدام المنافسة على «عسكرة الفضاء»

الهند أعلنت نفسها «قوة عظمى» إلى جانب أميركا وروسيا والصين

مواطنون هنود يتابعون خطاب مودي في جامو أمس (إ.ب.أ)
مواطنون هنود يتابعون خطاب مودي في جامو أمس (إ.ب.أ)
TT

احتدام المنافسة على «عسكرة الفضاء»

مواطنون هنود يتابعون خطاب مودي في جامو أمس (إ.ب.أ)
مواطنون هنود يتابعون خطاب مودي في جامو أمس (إ.ب.أ)

يتابع المجتمع الدولي بقلق احتدام التنافس على «عسكرة الفضاء»، وترجمة لاعبين دوليين بارزين السباق التكنولوجي بينهم، والتوترات الجيوسياسية، إلى «حرب نجوم» لتدمير الأقمار الصناعية. وأصبحت هذه التوترات أكثر وضوحاً عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنشاء «قوة فضاء»، لتصبح الفرع العسكري السادس في القوات المسلحة الأميركية.
وانضمّت الهند، أمس، إلى كل من الولايات المتحدة وروسيا والصين عبر تجربة ناجحة لتدمير قمر صناعي على مدار منخفض، في اختبار صاروخي يضمّها إلى «القوى العظمى» في مجال الفضاء، وفق رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.
وفي خطاب تلفزيوني قبل أسابيع فقط من الانتخابات الهندية العامة، قال مودي، أمس، إن العلماء الهنود «أسقطوا قمراً اصطناعياً سائراً في مدار أرضيّ منخفض». وأضاف في أول خطاب يتوجه به إلى البلاد عبر التلفزيون منذ أواخر عام 2016: «هذه لحظة فخر للهند. لقد سجلت الهند اسمها في قائمة قوى الفضاء العظمى. لم تحقّق سوى ثلاث دول هذا الإنجاز من قبل»، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
وقال رئيس الوزراء إن صاروخاً أُطلِق من منشأة اختبار في أوديشا بشرق الهند أسقط القمر الاصطناعي، وهو سائر في المدار على بعد 300 كيلومتر (185 ميلاً)، في عملية استمرت ثلاث دقائق، ووصفها بـ«الصعبة».
تجدر الإشارة إلى أن الاختبار يأتي بعد شهر من حصول اشتباك بين مقاتلات هندية وباكستانية، مع تصاعد التوتر حول منطقة كشمير المتنازع عليها، في تصعيد عسكري خطير بين القوتين النوويتين.
وسارع مودي إلى تأكيد أن إسقاط القمر الاصطناعي كان «مهمة سلمية، غير مصمّمة لإشاعة أجواء الحرب»، مضيفاً أنها «ليست موجّهة ضد أي بلد». كما أضاف: «أريد أن أؤكد للمجتمع الدولي أن القدرات الجديدة ليست ضد أحد. هذا لضمان الأمن والدفاع عن الهند التي تشهد نمواً سريعاً».
بينما قالت وزارة الخارجية الهندية إن الهند «ليس لديها نية للدخول في سباق تسلُّح في الفضاء الخارجي»، وأضافت: «لقد أكدنا دائماً أن الفضاء يجب أن يُستخدم فقط للأغراض السلمية. في الوقت نفسه، تلتزم الحكومة ضمان مصالح الأمن القومي للبلاد وهي متيقظة للتهديدات التي تطرحها التقنيات الناشئة».
إلا أن مراقبين اعتبروا إن الاختبار لن يمر مرور الكرام بالنسبة للصين وباكستان، وهما أكبر منافسي الهند في المنطقة المسلحة، ويمكن تفسيره على أنه عرض لقدرات نيودلهي العسكرية المتقدمة. واعتبر أنكيت باندا من «اتحاد العلماء الأميركيين» في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية أن «الأمر لا يتعلق بإسقاط أقمار اصطناعية بقدر ما يتعلق بإثبات كفاءة عالية على (الإصابة والقتل) في الفضاء، وهي الكفاءات الأساسية المطلوبة لتحسين القدرات في مجموعة من المجالات، بما في ذلك التصدي للصواريخ الباليستية ذات القدرة النووية». وأضاف باندا: «هكذا ستُقرأ هذه الرسالة في إسلام آباد». ولم يتأخر رد فعل باكستان، إذ أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية في بيان أنه «على كل أمة أن تتجنب الخطوات التي قد تفضي إلى عسكرة الفضاء».
يُشار إلى أن التجربة الهندية تأتي بعد أسابيع فقط من توقيع ترمب أمراً تنفيذياً يفصّل التنظيم والقدرات المطلوبة من «قوة الفضاء»، مؤكداً أن «إدارته جعلت من (مسألة) إنشاء قوة للفضاء قضية أمن قومي». وأضاف الرئيس: «خصومنا موجودون في الفضاء، سواء أعجبنا ذلك أم لا. هم يقومون بذلك، ونحن أيضاً. وسيكون ذلك قسماً كبيراً من الأنشطة الدفاعية وحتى الهجومية لبلادنا، لكن فلنبقَ لطفاء ولنتحدث عن الدفاع عن بلادنا».
وتهدف قوة الفضاء على سبيل المثال إلى حماية الأقمار الصناعية الأميركية من أي اعتداء مادي (عبر الاصطدام بجسم آخر، أو بواسطة صاروخ)، ومن أي محاولة قرصنة أو تشويش من جانب الخصوم، وكذلك إلى تطوير قدرات عسكرية هجومية في الفضاء، وفق تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.
وستكون هذه القوة مسؤولة عن حماية المصالح الأميركية و«ردع أي عدوان» ضد الولايات المتحدة أو حلفائها، بحسب النصّ الرئاسي الذي وقعه ترمب في 20 فبراير (شباط) الماضي.
وأعلن ترمب في يونيو (حزيران) 2018 نيّته إنشاء قوة «منفصلة لكن متساوية» للقوات الخمس الأخرى (القوات البريّة والقوات الجوية والقوات البحرية ومشاة البحرية وخفر السواحل). وينبغي على الكونغرس المصادقة على إنشاء هذه القوة. ووفقاً لوثائق وزارة الدفاع، ستتخذ «قوة الفضاء» شكل قيادة عسكرية ضمن سلاح الجوّ. وبعد موافقة الكونغرس، ستصبح قوة منفصلة قائمة بذاتها مع رئيس أركان خاص بها ووكيل وزارة للفضاء، لكن دائماً في صلب القوات الجوية، مثل مشاة البحرية (المارينز) الذين يعملون تحت جناح القوات البحرية. كما سيجتمع جل الموظفين العسكريين والمدنيين الذي يعملون في المجال الفضائي في «البنتاغون» (أقمار صناعية، صواريخ، أسلحة، تكنولوجيات...) تحت قيادة موحدة. وذكر إعلان لوزارة الدفاع، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تخطط لإنفاق ملياري دولار لإنشاء قوة الفضاء، وسيتم خلالها نقل ما يقرب من 15000 من الأفراد المتصلين بالفضاء من الأدوار الحالية في المؤسسات والوظائف الأخرى إلى هذه الوكالة الجديدة.
ويرى اللفتنانت جنرال جيمس ديكنسون الذي يشرف على قيادة الفضاء والدفاع الصاروخي أنه «في هذه البيئة الاستراتيجية المليئة بالمنافسة الشديدة... يعمل (أعداؤنا) كل يوم لتطوير قدرات الدفاع الجوي والجوي والميدان بقدر أكبر من المرونة والمدى والسرعة والدقة».
وأوضح ديكنسون أن وزارة الدفاع تعمل لخلق وجود أكثر قوة وثباتاً في الفضاء، مبيناً أن الجيش الأميركي أكبر مستخدم عسكري للفضاء، إذ إن لديه 2500 قطعة على الأقل من المعدات التي تعتمد على الفضاء، وما لا يقل عن 250 من الأجهزة التي تدعم الاتصالات عبر الأقمار الصناعية، إذ يعتمد الجيش على المجال الفضائي لأنظمة الإنذار الصاروخي، وقدرات اتصالات القيادة والسيطرة، والملاحة الدقيقة والتوقيت.
ومن الجانب الروسي، تحوّلت مسألة التحذيرات من نشر أسلحة في الفضاء الخارجي إلى واحد من الموضوعات المطروحة بشكل مستمر على جدول أعمال المناقشات التي تجريها الأوساط العسكرية والأمنية.
وأعلن مجلس الأمن القومي الروسي قبل يومين أن «التهديد بعسكرة الفضاء بات يشكل أحد أبرز التحديات والتهديدات أمام روسيا»، في حين لوّحت أوساط عسكرية روسية بأن موسكو ستقوم بخطوات قوية للرد في حال بدأت واشنطن تنفيذ خطط لنشر أسلحة نووية في الفضاء الخارجي.
وقال سكرتير مجلس الأمن الروسي نيكولاي باتروشيف إن «تدمير الغرب لاتفاقاته بشأن الاستخدام السلمي للفضاء الخارجي، ونشر أنظمة الدفاع الصاروخي الأميركية فيه يمثل أحد التهديدات العسكرية الرئيسية لروسيا». وزاد أن «هناك بلا شك تهديدات لروسيا من الفضاء، والتدمير المتواصل للاتفاقات الدولية الموقّعة، والمعاهدات المتعلقة بهذا الشأن يزيد من خطورة الموقف»، مذكّراً بأن «روسيا والصين اقترحتا في عام 2008 في مؤتمر نزع السلاح مناقشة مشروع معاهدة بشأن منع وضع أسلحة في الفضاء الخارجي، أو استخدام القوة أو التهديد باستخدام القوة ضد الأجسام الفضائية».
وكانت الخارجية الروسية حذّرت من أن «خطط واشنطن لاستخدام الفضاء للعمليات القتالية في المستقبل القريب باتت واقعية جداً». وجاء في تعليق أصدرته الوزارة حول «استعراض السياسة الأميركية في مجال الدفاع الصاروخي»: «إننا نعتبر ذلك تأكيداً آخر إلى جانب قرار إنشاء قوات فضائية عسكرية، وتمويل تطوير أنظمة دفاع صاروخي في الفضاء، وهذا يعبر عن واقعية خطط واشنطن لاستخدام الفضاء الخارجي في المستقبل القريب لأغراض العمليات القتالية بهدف ضمان الهيمنة الأميركية على الفضاء».
وفي هذا الإطار، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الشهر الماضي، أنه سيتمّ نشر أكثر من 10 أنظمة ليزر بصرية وراديو جديدة للكشف والتعرف على الأجسام الفضائية في روسيا بحلول عام 2020. وأفادت الوزارة بأنه «كجزء من برنامج تحسين وتطوير أنظمة الرصد الفضائية الروسية، تواصل القوات الفضائية العمل على إنشاء أنظمة رصد أرضية من الجيل الجديد (حديثة) متخصصة لمراقبة الأجواء»، مشيرة إلى أن نشر التقنيات الحديثة يهدف لتنفيذ مهام مختلفة للكشف والتعرف على الأجسام الفضائية.
وأشارت وزارة الدفاع إلى أنها نشرت أول مجمع ليزر بصري يقوم بتنفيذ مهامه بنجاح لمراقبة الأجواء في إقليم ألطاي الروسي.
إلى ذلك، أكد رئيس لجنة الدفاع والأمن بمجلس الاتحاد الروسي، فيكتور بونداريف، أن بلاده «ستردّ بقوة حال نشرت أميركا سلاحاً نووياً في الفضاء». وقال بونداريف، وهو القائد السابق للقوات الجوية الفضائية الروسية، إن بلاده «لن تكون قلقة في حال التزمت الولايات المتحدة بالإطار القانوني خلال تشكيل قواتها العسكرية الفضائية، لكن شكوكاً كبيرة تساورنا بهذا الشأن». وأوضح بونداريف: «إن احتمال إقدام الأميركيين على انتهاكات صارخة في هذا الشأن ستعرض الأمن والاستقرار الدوليين للخطر مرجح جداً، نظراً لتصرفاتهم في المجالات الأخرى».
ولفت إلى أن «روسيا تستخدم الفضاء ليس من أجل نشر أسلحة ضاربة فيه، وإنما بهدف تنفيذ العمليات الاستطلاعية ولأغراض مماثلة أخرى، فيما يعمل الأميركيون بنشاط على تطوير الأسلحة الخاصة بتنفيذ الهجمات من الفضاء، وينفقون أموالاً ضخمة على البرامج والمشاريع المناسبة في هذا المجال».
وكرر التحذير بأنه «إذ انسحبت الولايات المتحدة من معاهدة عام 1967 التي تفرض حظراً على نشر الأسلحة النووية في الفضاء، فإن روسيا والدول الأخرى ستقوم برد قوي من أجل صون الأمن العالمي».
وقد أجرت الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي السابق أول الاختبارات الصاروخية الناجحة لاستهداف أقمار اصطناعية في عام 1985، والصين في عام 2007، لتليها الهند أمس بتجربة ناجحة. وتعلن هذه الدول جميعها اليوم أنها تعمل على تطوير «أسلحة ليزر حرب النجوم» لتدمير الأقمار الاصطناعية.
ومع تزايد أهمية أقمار الاتصالات لدورها في جمع المعلومات الاستخبارية وسعي الدول الكبرى إلى الحصول على موطئ قدم في الفضاء، رفضت الولايات المتحدة في عام 2014 اقتراحاً روسياً - صينياً للتوقيع على معاهدة لحظر الأسلحة في الفضاء، قائلة إنه يتضمن «عيوباً أساسية» في غياب آليات التحقق من الأسلحة.
من جانب آخر، اجتمع خبراء حكوميون من 25 دولة قبل أسبوعين في مكتب الأمم المتحدة بجنيف، لعقد مباحثات حول كيفية منع تحول الفضاء الخارجي إلى ساحة معركة. وقال رئيس المباحثات، غيلهيرم باتريوتا، للصحافيين قبل بدء جلسة المباحثات إن «الفضاء أصبح أكثر أهمية بصورة متزايدة للهيمنة العسكرية بشكل عام»، كما نقلت عنه وكالة الأنباء الألمانية.
وأضاف الدبلوماسي البرازيلي أن معظم العمليات العسكرية التي تجري على الأرض تعتمد على الأقمار الاصطناعية الخاصة بالاتصالات، وأن الدول قلقة بشكل متزايد من إمكانية تدمير مثل هذه الأقمار في الفضاء.
وتم إطلاق مبادرة مباحثات الأمم المتحدة قبل أن يعلن ترمب عن خططه لتأسيس قوة فضائية كفرع عسكري جديد لضمان «الهيمنة الأميركية في الفضاء». وهدف اجتماع جنيف، الذي ضم أيضاً إيران وباكستان والهند، لتخفيف حدة المنافسة عبر وضع عدة بنود يمكن تضمينها في معاهدة للأمم المتحدة في المستقبل.
وقال مسؤول أميركي في مباحثات جنيف، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن «سلامة وأمن بيئة الفضاء الخارجي مهددة»، لكنه رأى في الوقت ذاته أن التدابير «على أساس تطوعي وغير ملزمة قانوناً» ستكون أكثر فعالية من اتفاقية ملزمة. وتفضل دول الاتحاد الأوروبي بما فيها ألمانيا منهجاً ليناً لمنع حدوث سباق تسلح في الفضاء، مثل إجراءات الشفافية وبناء الثقة.
وقال بيتر بيرويرث، مبعوث برلين لنزع السلاح إلى جنيف لوكالة الأنباء الألمانية، إن المناقشات دارت حول «القواعد الممكنة التي يمكن أن تعزز الثقة وتقلل من القلق وتمنع نشوب النزاعات».


مقالات ذات صلة

مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

يوميات الشرق صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

أعلن رئيس وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» جاريد آيزكمان، السبت، أن إطلاق مهمة «أرتيميس 2» لن يكون ممكناً في مارس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

أعربت وكالة «ناسا» عن التفاؤل، الجمعة، بعد أن كشف اختبار أرضي ثان لمهمتها المتمثلة في إرسال طاقم حول القمر في أقرب وقت ممكن تقدما كبيرا بعد مشاكل تقنية سابقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ رائدا الفضاء سوني ويليامز وباري ويلمور (أ.ب)

«ناسا» تصنف حادثة رواد الفضاء العالقين كحدث خطير

صنفت وكالة «ناسا» خلل المركبة الفضائية الذي أجبر رائدي فضاء على البقاء في محطة الفضاء الدولية لمدة أطول بنحو تسعة أشهر مما كان مخططا له كحدث خطير.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق السماء أيضاً تحتفظ ببقايا ما يعبُرها (شاترستوك)

ماذا يترك الصاروخ خلفه عندما يحترق؟

رصد باحثون على ارتفاع نحو 96 كيلومتراً تركيزاً مرتفعاً بشكل ملحوظ من ذرات الليثيوم، بلغ نحو 10 أضعاف المعدل الطبيعي.

«الشرق الأوسط» (كولونغسبورن (ألمانيا))
الولايات المتحدة​ لارا ترمب زوجة ابن الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

لارا ترمب تكشف: الرئيس لديه خطاب جاهز للإعلان عن اكتشاف حياة فضائية

صرّحت لارا ترمب، زوجة ابن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بأن الأخير يمتلك خطاباً مُعدّاً مسبقاً وجاهزاً لإلقائه في حال الإعلان عن اكتشاف كائنات فضائية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أستراليا تنفي اعتزامها إعادة عائلات «داعش» من مخيم سوري

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
TT

أستراليا تنفي اعتزامها إعادة عائلات «داعش» من مخيم سوري

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)

نفت حكومة أستراليا، المنتمية ليسار الوسط، اليوم (الأحد)، تقريراً إعلامياً محلياً أفاد بأنها تعمل على إعادة أستراليين من مخيم سوري، يضم عائلات أشخاص يُشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش».

وأُطلق سراح 34 امرأة وطفلاً، يوم الاثنين، من المخيم الواقع في شمال سوريا، لكنهم عادوا إلى مركز الاحتجاز لأسباب فنية. ومن المتوقع أن تسافر هذه المجموعة إلى دمشق قبل أن تعود في النهاية إلى أستراليا، على الرغم من اعتراضات نواب من الحزب الحاكم والمعارضة.

ونفى وزير الشؤون الداخلية، توني بيرك، ما ورد في تقرير نشرته صحيفة «صنداي تلغراف»، والذي يؤكد أن الاستعدادات الرسمية جارية لإعادة هذه المجموعة.

وقال بيرك لشبكة التلفزيون الأسترالية: «يدعي ذلك التقرير أننا نقوم بعملية ترحيل (إعادة إلى الوطن). ونحن لا نفعل ذلك».

وأضاف: «يزعم التقرير أيضاً أننا نعقد اجتماعات مع الولايات (الأسترالية) لغرض الترتيب لإعادة هذه المجموعة. وهذا لم يحدث».

وفي وقت سابق، قال رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، زعيم حزب «العمال» الأسترالي، إن حكومته لن تساعد هذه المجموعة على العودة إلى أستراليا.

تعدُّ عودة أقارب المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» قضيةً سياسيةً في أستراليا، التي شهدت ارتفاعاً في شعبية حزب «أمة واحدة» اليميني المناهض للهجرة بقيادة النائبة بولين هانسون.

يُصنَّف تنظيم «داعش»، «منظمةً إرهابيةً» في أستراليا، ويُعاقَب على الانتماء إليه بالسجن لمدة تصل إلى 25 عاماً. وتملك أستراليا صلاحية سحب الجنسية من المواطنين مزدوجي الجنسية إذا كانوا أعضاء في تنظيم «داعش».


أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، تحوّل خطابٌ ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس إلى جرس إنذار لأوروبا يصمّ الآذان. وكان الخطاب، بنبرته التوبيخية الاتهامية، أوضح إشارة إلى أن الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستكون مختلفة عن ولايته الأولى، من حيث تشديد النبرة التي سيعتمدها البيت الأبيض في تعامله مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا.

هذه السنة أرست كلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ميونيخ نوعاً من التوازن بين ولائه لرئيسه وعمق العلاقة مع أوروبا، حتى إنه ذهب إلى حد وصف بلاده بأنها ابنة أوروبا أو ابنها. وأكد لقادة «القارة القديمة» أن بلاده عازمة على بناء نظام عالمي جديد بالاشتراك مع «حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدمين». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، السيدة الألمانية أورسولا فون دير لاين، إنها «مطمئنة جداً» إلى هذه التصريحات.

ولم ينسَ الرجل، المولود في ميامي لأبوين كوبيّين، الإشادة بالعلاقات الثقافية المشتركة مسمّياً بيتهوفن وموتسارت وفرقتي «البيتلز» و«الرولينغ ستونز». ومما قاله: «نحن نهتم بعمق بمستقبلكم ومستقبلنا. وإذا اختلفنا أحياناً، فإن اختلافاتنا تنبع من إحساسنا العميق بالقلق على أوروبا التي نرتبط بها».

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إلا أن موقع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية كتب بعد المؤتمر: «أعرب كثير من القادة الأوروبيين في جلسات خاصة عن قلقهم، لافتين إلى أن تهديدات ترمب الأخيرة بالاستحواذ على غرينلاند تمثل تجاوزاً لخط أحمر، كما أن تكرار روبيو الإشارة إلى المسيحية والحضارة الغربية بدا للبعض مشوباً بإيحاءات عرقية».

ورأى أشخاص من خارج دول الغرب حضروا المؤتمر، في دعوة روبيو لأوروبا إلى «الانضمام» إلى الولايات المتحدة في مسارٍ يوسّع الغرب عبر «مبشّريه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفيه الذين انطلقوا من شواطئه لعبور المحيطات، والاستقرار في قارات جديدة، وبناء إمبراطوريات مترامية عبر العالم»... إعلاناً لتجديد الاستعمار.

ولم ينسَ روبيو أن يكرّر عدداً من انتقادات ترمب لنهج أوروبا في ملفي الهجرة والتغير المناخي، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة لشقّ مسارها الجديد منفردةً. ورغم تأكيده أن بلاده ترغب في إعادة تنشيط التحالف عبر الأطلسي، فقد شكّك في إرادة أوروبا وقدرتها على تحقيق ذلك.

عكس الخطاب التوازن الدقيق الذي يتعيّن على روبيو مراعاته بين الانخراط في الأولويات السياسية لدونالد ترمب وطمأنة الشركاء الأوروبيين. فعلى خلاف كثيرين في الإدارة الجمهورية، يدرك وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قسط أكبر من الدبلوماسية في تعاملها مع أوروبا إذا ما أرادت تحقيق أهدافها في السياسة الخارجية.

والمؤكد أن الاعتدال النسبي في لهجة روبيو يعود إلى منصبه وكونه رأس الدبلوماسية، علماً أنه لطالما أيّد وجود المؤسسات الأمنية والعسكرية المشتركة، وفي طليعتها حلف شمال الأطلسي. ففي عام 2019، على سبيل المثال، كان جزءاً من مسعى مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع أي رئيس أميركي من الانسحاب من الناتو. وقال حينذاك: «من الحيوي لأمننا القومي ولأمن حلفائنا في أوروبا أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة وأن تؤدي دوراً فاعلاً داخل الناتو».

جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

في مثال آخر، يقال إن روبيو قدّم تطميناتٍ معيّنة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن التزام الولايات المتحدة. ورغم تحذيره في الوقت نفسه من أنّ أوكرانيا ستضطر إلى قبول تنازلاتٍ صعبة لإنهاء الحرب، فإن ذلك يختلف عن تشكيك فانس سابقاً في أسباب إنفاق الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات للدفاع عن «بضعة أميال من الأراضي».

لكن في حين أن خطاب روبيو في ميونيخ كان أقلّ إثارةً للانقسام من خطاب فانس قبل عام، فإنه لا يعكس أي تغييرٍ جوهري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب. ويمكن القول إن المعادلة الجديدة صارت: الولايات المتحدة تتقاسم مع أوروبا بعض المصالح، لكنها لا تتشارك معها القيم ذاتها.

مسافات أطلسية كبيرة

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات.

وفي أوروبا تحديداً، القارة التي عرفت أقسى الحروب على مرّ قرون، يشعر كثر بأنهم مكشوفون ومعرّضون للأخطار، كونهم عالقين بين روسيا ذات النزعة التوسّعية والصين ذات السلوك الاقتصادي الهجومي من الشرق، والولايات المتحدة الحليف السابق الأقرب الذي يتغيّر بسرعة، من الغرب.

ووفقاً لاستطلاع حديث لـ«يورو باروميتر» (أجريَ كالعادة لمصلحة المفوضية الأوروبية)، يشعر 68 في المائة من الأوروبيين بأن بلادهم تواجه تهديداً.

الحقيقة أنه عند النظر إلى العلاقات عبر الأطلسي اليوم، يتبيّن أن المشهد الحقيقي لمؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام عكسَ حالة من «التنافر المعرفي» الاستراتيجي. ففي علم النفس، يشير التنافر المعرفي إلى التوتر الذهني الذي ينشأ عندما لا تنسجم المعتقدات مع السلوكيات. وفي ميونيخ كان هذا التناقض ملموساً: إعلانات صداقة ترافقها إشارات إلى انعدام ثقة عميق، وتطمينات استراتيجية تتناقض بوضوح مع قرارات سياسية. والنتيجة تحالف أوروبي - أميركي موحَّد في الشكل ومضطرب في الجوهر إلى حد التباعد الذي إذا لم يستجدّ ما يعالجه أو على الأقل يوقفه، فقد يولّد خصومة صريحة.

في السياق، أقرّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على حماية أوروبا إلى الأبد، لكنه رفض بحزم الضغوط ذات الطابع الإقليمي (في إشارة إلى جزيرة غرينلاند)، مطالباً بالاحتكام إلى المنظمات الدولية لضمان «السلام والأمن»، ومشدداً على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «لا يمكنهما تحقيق ذلك إلا معاً». ويبدو هذا الموقف مناقضاً للمقاربة الأميركية التي يمكن تلخيصها في المطالبة بالتعاون والانضباط الجماعي وفق قواعد جديدة للعبة تخالف ما كان سارياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أمس قريب.

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

الجزيرة والجليد

من أسباب الخلاف الأكثر زعزعةً للاستقرار: غرينلاند. فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أن المسألة لا تزال جرحاً مفتوحاً. ويبدو أن دونالد ترمب لم يأبه لرد الفعل الدنماركي والأوروبي عندما أطلق موقفه الجريء بشأن الجزيرة الكبيرة التي تتبع للسيادة الدنماركية.

ويستنتج بعض المراقبين والمحللين أن ما رُصد في ميونيخ ومحطات ومواقف أخرى، يثبت أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على سوء تواصل بين النخب السياسية، بل ثمة تنافر واسع، إلى درجة أن نسبة معتبَرة من الأوروبيين تعتقد أن أميركا لن تنبري للدفاع عنهم في حال تعرضهم لعدوان عسكري...

من هنا يُفهم لماذا أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً فتح النقاش حول توسيع المظلّة الردعية الفرنسية لتشمل بقية أوروبا، إلا أن عرض القوة هذا لا يستند إلى أسس صلبة، فنحو 300 رأس نووي فرنسي لن تردع ترسانة نووية روسية تضم 4309 رؤوس نووية. ومن دون نظام متكامل للقيادة والسيطرة والاتصالات مع الشركاء الأوروبيين لا قيمة لأي منظومة دفاعية.

وفي حين أن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أبدى استعداداً للتعاون مع فرنسا، تجدر الإشارة إلى أن سلاح الأخيرة بما فيه النووي مصنوع محلياً، فيما الردع النووي البريطاني يعتمد على صواريخ «ترايدنت 2 دي5» الأميركية، التي تحمل رؤوساً حربية بريطانية الصنع وتُنشر على متن غواصات البحرية الملكية. وبناءً عليه، فإن الردع البريطاني ليس مستقلاً، وهي حقيقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

يدرك الزعماء الأوروبيون الذين تواجه بلدانهم مشكلات مالية واجتماعية ومعيشية أن «الطلاق الأطلسي» غير ممكن على الرغم من تضارب المصالح الاقتصادية وتباين الخطابات، فتكلفة الزواج الصعب أقل وقعاً من تكلفة الطلاق المرّ. وبالتالي على الطرف الأضعف أن يبقى مع الطرف الأقوى وإن شاب العلاقة توتر دائم.

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ... مسار تصادمي حتمي؟ (رويترز)

ويدرك هؤلاء الزعماء أيضاً أن خطاب دونالد ترمب وفريقه لن يتغيّر، وسيبقى مؤدّاه أن الاتحاد الأوروبي ضعيف ومخطئ في توجهاته. إنما عليهم أن يقتنعوا بأن نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي في أوروبا، والتزامها بالانفتاح، لا يزالان يحققان مردوداً ملموساً. وبدلاً من التردد والشكّ، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يضاعف استثماره في نقاط قوته، وأن يروّج لتجربته كنموذج للتعاون والتكامل يُحتذى به، خصوصاً في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. وإذا نجحت أوروبا فسيكون في ذلك مصلحة لعالم يفقد توازنه باطّراد، أما إذا فشلت فقد تكون مسرحاً لصدام لا يُبقي ولا يذر...

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
TT

محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)

قضت محكمة في إستونيا، الخميس، بسجن مواطن إسرائيلي ست سنوات ونصف السنة بتهمة التجسس لصالح روسيا.

وأدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (إف إس بي).

ووفقاً للمحكمة، فإن الرجل شارك في أنشطة قوّضت أمن إستونيا منذ عام 2016 وحتى اعتقاله العام الماضي، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المدعون إن الرجل زود جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي بمعلومات عن وكالات إنفاذ القانون والأمن، وكذلك المنشآت الوطنية للدفاع، عبر قنوات اتصال إلكترونية وأثناء لقاءات شخصية مع عملاء الجهاز في روسيا.

كما تردد أيضاً أنه قد قدم معلومات عن أفراد يمكن تجنيدهم للتعاون السري بما يخدم مصالح روسيا.

ويتردد أن المتهم شارك في أعمال تخريب وساعد جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي في ترتيب محاولة هروب إلى روسيا لشخص كان محتجزاً في إستونيا ومطلوباً من جانب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي). ولا يزال بالإمكان استئناف الحكم.