تساقط.. الشعر وهاجس الصلع لدى النساء

يحدث في الغالب عندما يجتمع السبب الوراثي مع اختلال الهرمونات

تساقط.. الشعر وهاجس الصلع لدى النساء
TT

تساقط.. الشعر وهاجس الصلع لدى النساء

تساقط.. الشعر وهاجس الصلع لدى النساء

يمثل الشعر تاج المرأة الذي تعتز وتفاخر به، وعندما تلاحظ تساقطه للوهلة الأولى تشعر بالقلق وتتأثر حالتها النفسية خوفا من استمرار التساقط والوصول لمرحلة اللاعودة والانتهاء بالصلع.
وهنا، تظهر على السطح عدة تساؤلات حول: لماذا بدأ التساقط مبكرا؟ لماذا حدث التساقط مصاحبا لفترة الرضاعة؟ هل سيستمر التساقط ويزداد لحد الصلع؟ هل للغذاء دور في هذه الحالة؟ إذ تشير أصابع الاتهام إلى نقص الحديد والزنك، وإلى اختلال عمل الأمعاء وإلى نقص الهيموغلوبين (الأنيميا)، إضافة إلى مرض الذئبة الحمراء وتصلب الجلد وأمراض الكبد وأمراض الجهاز الهضمي.. إلخ
نقلت «صحتك» هذه التساؤلات وغيرها إلى الدكتورة منى عباس معتوق، استشارية الأمراض الجلدية بمستشفى الملك فهد بجدة، التي قالت: «أولا، من المهم لكل امرأة أن تلاحظ تساقط شعرها مبكرا وتحدد بداية المشكلة، وإذا أمكن تتعرف وتحدد الأسباب المتوقعة، وألا تهمل العامل الوراثي الذي ثبت تأثيره على هذه الحالة بقوة. وعندما نقول بداية التساقط، نعني سواء كان من ناحية الوقت الذي يتراوح بين سن البلوغ وسن الشباب أو مرحلة ما فوق سن الخمسين.

* الأسباب
تؤكد د. منى معتوق على «ضرورة التعرف أولا على أسباب تساقط الشعر وأهمية التفريق بينها، فإذا ما جرى التعرف على السبب، فقد نصل في الغالب للعلاج، وبالتالي يتوقف التساقط». ومن ناحية الأسباب، تشير الدراسات إلى وجود عدة أسباب داخلية للتساقط مثل الأمراض العضوية المتمثلة في مرض الغدة الدرقية سواء النشاط الزائد أو الخمول، وأمراض الغدة الصنوبرية بالدماغ، ومرض السكري، ثم نأتي إلى مصاحبة الحالة لوضع فسيولوجي تمر به كل امرأة كالحمل والإرضاع واستعمال حبوب منع الحمل.
وهناك أسباب أخرى يرجعها البعض إلى الأدوية مثل أملاح الثاليوم - هرمون الغدة الدرقية - ومضادات التجلط. وقد يحدث التساقط نتيجة استعمال بعض الكيميائيات أو تعرض الشعر للحرق باستعمال مواد فرد الشعر، أو التعرض للحوادث والجروح العميقة أو الحروق الناتج عنها تلف بصيلات الشعر نهائيا، ومن ثم يحدث تساقط الشعر نهائيا.

* نساء ورجال
ما الفرق في تساقط الشعر بين النساء والرجال؟ سؤال مهم جدا يشغل بال كل مريضة تشكو من تساقط الشعر، وهو: هل التساقط يشبه تساقط الشعر عند الرجال (الصلع الرجالي)؟ أم هو محدد مثل حالات الثعلبة؟ تجيب د. منى معتوق بأن «هناك شيئا مهمّا لا بد من تحديده أولا، وهو: هل التساقط يكون مصحوبا أم غير مصحوب بتلف في البصيلات؟ فإذا كان غير مصحوب بتلف في البصيلات، يكون الأمل في العلاج كبيرا وحالة الصلع نسميها (scarring alopecia non)، أما إذا كان مصحوبا بتلف في البصيلات فلا يوجد أمل في الشفاء، وهذا النوع يسمى (scaring alopecia)».
وفي الغالب يحدث الصلع عندما يجتمع السبب الوراثي مع اختلال الهرمونات الذكرية، وقد يحدث فقط مع تقدم العمر، حيث يتحول الشعر السميك (anagen hair) الذي يغطي معظم فروة الرأس إلى شعر الزغب الرقيق والرفيع (villous hair) ويأخذ شكلا مميزا.
ومما سبق يتضح أن أسباب الصلع تنحصر في العامل الوراثي، وينتقل إما على الجين السائد (AD) أو عدة عوامل وراثية من أحد الأبوين، ويعتمد شكل الصلع على توزيع بصيلات الشعر تحت تأثير هرمون «تستوستيرون» testosterone مع المستقبلات الخاصة به والموجودة على الغلاف الخارجي للشعر وتكون غالبا في المنطقتين الأمامية والجانبية. والمثير أن البصيلات الأخرى التي تكون تحت تأثير هذا الهرمون نفسه (تستوستيرون) والموجودة في منطقة الذقن والشنب لا تتأثر ولا يحدث بها صلع.
وهناك إنزيم معين يسمى (5a - reductase enszyme)، وهو الذي يحول هرمون تستوستيرون إلى هرمون «dihyrotestosterone»، ويعد هذا الأخير الأكثر نشاطا وفاعلية على بصيلات الشعر. ولهذا الإنزيم نوعان DHT1 ,DHT2 وقد وجد أن المنطقة المصابة بالصلع بها نسبة مرتفعة من إنزيم « DHT & 5a-reductase enzyme.»
والمعروف أن هرمون «DHT» يسبب زيادة نمو الشعر في المناطق المعتادة على تأثير هرمون «Androgen» مثل منطقة العانة، وفي الوقت نفسه يسبب نقص نمو الشعر في المناطق غير المعتمدة على هرمون «أندروجين» Androgen مثل فروة الرأس، ويختلف الوضع في الرجال عن النساء حيث يفرز هرمون «تستوستيرون» أساسا من الخصيتين عند الرجال، أما بالنسبة للنساء، فإن الهرمونات الذكرية وهي «androstenedione & dehydroepiandrosterone» يجري تحويلها إلى «DHT» ببطء شديد بتأثير إنزيم خاص.
وعلى الجانب الآخر، يوجد أنزيم آخر له تأثير هام وهو «cytochrom p450»، وهذا الهرمون يقوم بحماية بصيلات الشعر في المنطقة الأمامية من الرأس في النساء بـ6 مرات أكثر بكثير من الرجال، وخط الشعر الأمامي لا يتأثر عند النساء، لأن المعدل العالي لهذا الإنزيم عند النساء ينتج عن زيادة في تحول «تستوستيرون» Testosterone إلى هرموني «estradiol» أو «estrone» وهي هرمونات أنثوية تحمي من الصلع عند النساء.
والمهم هنا أنه قد يحدث الصلع عند النساء على الرغم من أن معدلات الهرمونات عندهن تكون عادية، ولكن يبقى الأمر عند النساء أقل وضوحا عن الرجال. فالصلع عند الرجال يحدث تدريجيا وقد يحدث في مراحل عمرية صغيرة جدا، أي العشرينات، ويبدأ الشعر في التخفف ويبدأ الزحف من الجانبين حتى يأخذ شكل «M» ويبدأ بالزحف إلى الداخل حتى يصيب وسط الرأس. أما في النساء فيبدأ من الجانبين ثم وسط الرأس، حيث تبدأ الشعرة في التحول فتصير رقيقة وقصيرة في القطر، وفي النهاية يتحول الشعر إلى ما يسمى بالزغب (الوبر) وتصبح فروة الرأس ملساء وناعمة.

* التشخيص والعلاج
وحسب رأي الاختصاصيين، فإن تشخيص الصلع يعتمد على التاريخ المرضى والفحص الإكلينيكي ودراسة الشعر باستخدام «Trichogram» وتحليل الهرمونات ومعدلاتها بالدم، وهنا لا بد من التفريق بين الصلع والأمراض الأخرى الشبيهة له مثل الثعلبة والذئبة الحمراء ونقص الحديد وخلل الغدة الدرقية سواء بالكسل أو زيادة النشاط.
ويعتبر «مينوكسيديل» Minoxidil 2-5% العلاج الفعال لتساقط الشعر، وكلما استخدم مبكرا، فإن النتيجة تكون أفضل، وأيضا الاستمرار على العلاج على الأقل لمدة عام، كما يعد «Finasteride» ويسمى «propecia» بجرعة «lmg/d» للرجال فقط، حيث إنه قد يسبب تشوه في الجين الذكري لدى المرأة الحامل، لذلك لا ينصح بإعطائه للنساء في سن الإنجاب. وللرجال لا بد من الاستمرار على العلاج لمدة قد تصل إلى عام حتى لا يعود التساقط، وهناك «Cyproterone acetate» و«Spironolctone» و«Estrogen» و«Tretinoin»، وإضافة إلى ذلك فهناك العلاج التجميلي والجراحي بزراعة الشعر.
ونخلص في النهاية إلى أن الصلع الرجالي مشكلة تجميلية ودائما ما يحدث بالتدرج على المدى البعيد وله آثاره النفسية السلبية بالإضافة إلى أن المساحات غير المغطاة بالشعر (فروة الرأس) قد تتأثر سلبا بأشعة الشمس الضارة UVR، لذلك لا بد من تقييم الحالة جيدا وتصحيح أي خلل هرموني والاستمرار على العلاج مع المتابعة لدى الطبيب المختص، من أجل الحصول على شعر صحي كثيف وجميل.



النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
TT

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)

صحيح أن خطر الإصابة بنوبة قلبية يزداد مع التقدم في السن، إلا أن الشباب ليسوا بمنأى عنها. فالنوبات القلبية قد تحدث في أي سن، بما في ذلك في العشرينات أو الثلاثينات من العمر، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

والنوبة القلبية هي حالة طبية طارئة تحدث عندما يقل تدفق الدم إلى القلب أو ينقطع تماماً. على سبيل المثال، قد تحدث النوبات القلبية عندما تضيق الشرايين التي تغذي القلب بالدم. وقد يحدث هذا نتيجة تراكم الدهون أو الكوليسترول أو مواد أخرى.

هل يُصاب الشباب بالنوبة القلبية؟

نعم، من الممكن الإصابة بنوبة قلبية في العشرينات أو الثلاثينات من العمر. وتشمل الأسباب المحتملة للإصابة ما يلي:

  • ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول.
  • السمنة.
  • التدخين.
  • مرض السكري.
  • خيارات نمط الحياة غير الصحية (سوء التغذية، قلة ممارسة الرياضة، إلخ).
  • بعض الحالات الوراثية.

وواحدة من كل خمسة وفيات بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية تحدث لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 65 عاماً.

وقد تشمل أعراض النوبة القلبية ما يلي:

  • ألم أو انزعاج في الصدر.
  • ضيق في التنفس.
  • التعرق البارد.
  • الغثيان.
  • الدوار.
  • ألم في الذراعين أو الظهر أو الرقبة أو الفك أو المعدة.

أمراض القلب في العشرينات

في بعض الأحيان، قد تتشابه أعراض النوبة القلبية مع أعراض أمراض القلب والأوعية الدموية الأخرى التي يمكن أن تصيب الشباب في العشرينات من العمر.

على سبيل المثال، تشمل أعراض اعتلال عضلة القلب التضخمي (وهو مرض تصبح فيه عضلة القلب سميكة ما يجعل من الصعب على القلب ضخ الدم) ما يلي:

  • ألم في الصدر.
  • دوار ودوخة.
  • إرهاق.
  • ضيق في التنفس.
  • إغماء.
  • عدم انتظام ضربات القلب أو تسارعها.

كيفية تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب

هناك خطوات يمكنك اتخاذها لتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب ومنها النوبة القلبية، مثل:

  • مراقبة مستويات ضغط الدم والكوليسترول والدهون الثلاثية والتحكم بها.
  • السيطرة على الأمراض المزمنة، مثل داء السكري، التي ترفع مستوى السكر في الدم.
  • الحفاظ على وزن صحي.
  • اتباع نظام غذائي صحي غني بالفواكه والخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة.
  • الحد من تناول الدهون المشبعة والأطعمة الغنية بالصوديوم والسكريات المضافة.
  • ممارسة النشاط البدني بانتظام.
  • التقليل من استهلاك الكحول.
  • الامتناع عن التدخين أو الإقلاع عنه.
  • الحفاظ على مستويات التوتر منخفضة من خلال ممارسة التأمل أو اليقظة الذهنية أو غيرها من الأنشطة المهدئة.
  • الحصول على قسط كافٍ من النوم ليلاً.

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)

يُعد ارتفاع ضغط الدم حالة شائعة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وقد يُسهم شرب ماء الليمون بانتظام في خفض ضغط الدم تدريجياً مع مرور الوقت.

واستعرض موقع «فيري ويل هيلث» فوائد شرب ماء الليمون.

يُخفّض ضغط الدم

قد يُسهم شرب الماء مع عصير الليمون الطازج بانتظام في خفض مستويات ضغط الدم.

ويُعد عصير الليمون غنياً بالعديد من العناصر الغذائية المفيدة، مثل فيتامين «ج» وحمض الستريك والبوتاسيوم. وتُسهم هذه المركبات في دعم صحة القلب والدورة الدموية، كما قد تساعد على استرخاء الأوعية، ما يقلل الضغط الواقع عليها، ويسهم في خفض ضغط الدم وتقليل خطر التلف.

وعلى الرغم من أن الأبحاث التي تربط بين ماء الليمون وخفض ضغط الدم واعدة، فإن معظم الدراسات أُجريت على الحيوانات. وهناك حاجة إلى مزيد من الدراسات على البشر لتحديد ما إذا كان ماء الليمون علاجاً فعالاً لارتفاع ضغط الدم.

يُحسّن ترطيب الجسم

قد يُسهم شرب ماء الليمون على مدار اليوم في تحسين ضغط الدم عن طريق الحفاظ على ترطيب الجسم.

ويُعدّ الترطيب الكافي ضرورياً لصحة القلب وضغط الدم الصحي، كما أنه يُساعد على الحفاظ على وزن صحي، وهو أمرٌ مفيد لصحة القلب.

وتُشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يُعانون الجفاف المزمن أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم. ومن خلال توفير الترطيب اللازم، قد يُساعد ماء الليمون على تقليل بعض عوامل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

كيف يعزّز شرب الماء بالليمون الصحة؟ (أ.ف.ب)

يمنع احتباس الماء

قد يبدو الأمر غير منطقي، لكن شرب مزيد من الماء يُمكن أن يُقلل من وزن الماء والانتفاخ، وذلك لأن الجفاف يُحفز الجسم على الاحتفاظ بالماء لاستعادة مستويات السوائل. عندما تشرب كمية كافية من الماء يومياً، يحتفظ جسمك بكمية أقل من السوائل.

والليمون غني بالبوتاسيوم، وهو معدن أساسي يُساعد على توازن السوائل، وهذا ضروري لتحقيق ضغط دم صحي والحفاظ عليه.

ويؤدي احتباس السوائل إلى زيادة الضغط على الأوعية الدموية، ما يرفع ضغط الدم، ويساعد الترطيب الكافي على منع احتباس الماء، ما قد يدعم ضغط الدم الصحي.

يدعم الوزن الصحي

وبالإضافة إلى تعزيز صحة القلب، قد يدعم الترطيب الكافي أيضاً الوزن الصحي. فالأشخاص الذين يحافظون على ترطيب أجسامهم بشرب الماء بانتظام أقل عرضة لزيادة الوزن.

وقد يُساعدك شرب الماء قبل تناول الطعام على الشعور بجوع أقل واستهلاك سعرات حرارية أقل، ومع مرور الوقت، قد يساعدك ذلك على الوصول إلى وزن صحي والحفاظ عليه.

وترتبط زيادة الترطيب بفقدان الوزن وتحسين صحة القلب، ولأن السمنة عامل خطر رئيسي لارتفاع ضغط الدم، فإن الحفاظ على وزن صحي يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

يقلل الحاجة إلى الكافيين

وتشير الأبحاث إلى أن شرب الماء بالليمون قد يُعزز مستويات الطاقة ويحسن المزاج، خاصة أن الجفاف يزيد من خطر التعب والاكتئاب. كما وجدت دراسة أن استنشاق رائحة الليمون يمكن أن يُساعد على الشعور بمزيد من اليقظة.

إذا كنت معرضاً لخطر ارتفاع ضغط الدم، فقد يكون من المفيد استبدال الماء الساخن مع الليمون بقهوة الصباح، إذ إن الكافيين الموجود في القهوة قد يرفع ضغط الدم. ومن خلال تقليل استهلاك القهوة وشرب الماء بالليمون، قد تتمكن من المساعدة في خفض ضغط الدم.


عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
TT

عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)

رغم أن فصل الشتاء يجلب فرصاً لقضاء وقت أطول مع العائلة والأصدقاء، يُصاب كثيرون خلاله بمستويات متفاوتة من القلق والتوتر. ويرجع ذلك إلى أسباب عدة، من بينها ازدحام جدول المواعيد مع قلة وقت الراحة، والطقس البارد الذي يدفع إلى البقاء في المنازل، إضافة إلى قِصر ساعات النهار مقارنة بفصول أخرى، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح ريو ويلسون، المستشارة النفسية الأميركية، أنه خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في وظائف الجهاز العصبي التي تساعدنا على الاستقرار العاطفي؛ فقلة ضوء الشمس تؤثر في هرموني السيروتونين والميلاتونين المسؤولين عن المزاج والنوم، بينما يقلل البرد من الحركة والتفاعل الاجتماعي، وهما عنصران أساسيان لتنظيم الجهاز العصبي.

وأضافت أن بعض العادات الشتوية الشائعة قد تجلب التوتر بدلاً من تخفيفه، أولها قضاء وقت أطول داخل المنزل هرباً من البرد والظلام؛ فقلة التعرض لأشعة الشمس تؤثر على المزاج وقد ترفع مستويات القلق.

يساعد التأمل والتنفس العميق وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر (رويترز)

وتشير المعالجة الأسرية الأميركية بايال باتيل إلى أن العزلة المنزلية تعزز الإفراط في التفكير وظهور الأفكار المزعجة، خصوصاً مع تراجع الروتين اليومي. بالمقابل، فإن الخروج لفترات قصيرة خلال النهار، حتى لدقائق معدودة، يمكن أن يحسن المزاج وينظم الساعة البيولوجية.

كما يؤدي البقاء الطويل داخل المنزل إلى زيادة استخدام الهواتف والتلفاز، ما قد يوفر شعوراً مؤقتاً بالراحة، لكنه يفاقم المقارنات السلبية مع الآخرين ويعزز الشعور بعدم الإنجاز، ما يغذي القلق. ويصاحب ذلك غالباً اضطراب النوم بسبب قلة الضوء الطبيعي، وهو ما يرسل إشارات للجسم بأنه تحت ضغط ويزيد الإرهاق خلال النهار. ويضيف الإفراط في تناول الكافيين مزيداً من التوتر بدلاً من تخفيفه.

ويؤدي الطقس البارد والظلام المبكر أحياناً إلى الاعتذار المتكرر عن اللقاءات الاجتماعية، ما يعزز العزلة ويضعف الشعور بالانتماء. وتشدد باتيل على أهمية الالتزام بالخطط الاجتماعية، مثل الخروج للمشي أو مقابلة الأصدقاء، لدعم النشاط الذهني والتواصل الإنساني.

إسبانيا شهدت عاصفة قوية هذا الشتاء (إ.ب.أ)

ومن العادات التي تؤثر أيضاً في الصحة النفسية قلة الحركة والنشاط البدني؛ إذ إن ممارسة التمارين، حتى لو كانت بسيطة مثل المشي أو اليوغا، ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتحسن النوم، وتخفف هرمونات التوتر.

مع بداية العام الجديد، يضع الكثيرون أهدافاً وطموحات عالية، وقد يؤدي عدم تحقيقها بسرعة إلى جلد الذات وقلة التعاطف مع النفس. وتشير آشلي إدواردز، الباحثة بمؤسسة «مايندرايت هيلث» الأميركية إلى أن النقد الذاتي المفرط يفاقم القلق ويعطل التقدم الشخصي.

ممارسات لدعم الجهاز العصبي

ينصح خبراء الصحة النفسية بعدة ممارسات لدعم الجهاز العصبي وتحسين المزاج خلال فصل الشتاء، من أبسطها وأكثرها فعالية التعرض لأشعة الشمس الطبيعية خارج المنزل لمدة 15 إلى 30 دقيقة يومياً خلال ساعات النهار، إذ إن الضوء الطبيعي أقوى بكثير من الإضاءة الداخلية، ويساعد على تنظيم الساعة البيولوجية وتحسين المزاج.

إلى جانب ذلك، تلعب ممارسات الاسترخاء واليقظة الذهنية (Mindfulness) دوراً مهماً في تهدئة الجهاز العصبي، حيث يساعد التأمل، والتنفس العميق، وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر، وتعزز التوازن العاطفي، حتى عند ممارسة بضع دقائق يومياً. ويمكن الاستعانة بالتطبيقات الإرشادية أو تمارين التنفس البسيطة بوصفها بداية فعالة.

كما يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية، مثل المشي، واليوغا، أو التمارين المنزلية، لأنها ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتدعم جودة النوم، وتقلل من هرمونات التوتر.

يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية (رويترز)

ويأتي تنظيم الروتين اليومي والنوم المنتظم بوصفهما خطوة أساسية أخرى، فالالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ والوجبات والنشاطات اليومية يساعد على استقرار المزاج والطاقة، ويمنح الجهاز العصبي فرصة للتعافي وتقليل مستويات القلق.

كما أن التغذية الصحية وشرب الماء بانتظام يلعبان دوراً مهماً في دعم وظائف الجهاز العصبي. ويًوصى بتناول أطعمة غنية بـ«أوميغا 3» مثل السلمون والمكسرات، والفيتامينات مثل فيتامين «د» الموجود في البيض والحليب، وفيتامين (B12) الموجود في اللحوم والأسماك، بالإضافة إلى مضادات الأكسدة الموجودة في التوت والخضراوات الورقية. وتساعد هذه العناصر الغذائية على تعزيز المرونة النفسية وتقوية الجهاز العصبي، ما يساهم في تحسين المزاج وتقليل التوتر.

ومن المهم أيضاً تجنب الإفراط في المنبهات مثل الكافيين، والسكريات، لأنها قد تؤثر سلباً على النوم وتزيد القلق.