تحليل... مراوغات الميليشيات تهوي بـ«استوكهولم» إلى هاوية الفشل

وزير الخارجية اليمني خالد اليماني (غيتي)
وزير الخارجية اليمني خالد اليماني (غيتي)
TT

تحليل... مراوغات الميليشيات تهوي بـ«استوكهولم» إلى هاوية الفشل

وزير الخارجية اليمني خالد اليماني (غيتي)
وزير الخارجية اليمني خالد اليماني (غيتي)

لم يعد لدى المتابعين للشأن اليمني على مدى 3 أشهر أي بصيص للأمل في نجاح تنفيذ اتفاق السويد بين الحكومة الشرعية والجماعة الحوثية، وهو الاتفاق الذي وصف منذ لحظة وجوده بأنه ولد ميتاً، ولا يمكن لحلفاء إيران و«حزب الله» الانصياع له.
وعلى الرغم من أن الحكومة الشرعية ذهبت إلى استوكهولم بحسن نية، وفي سياق التعاون مع المجتمع الدولي والأمم المتحدة، لإيجاد مخرج للبلاد، عبر التوصل إلى اتفاق تمهيدي لبناء الثقة، فإنها في قرارة نفسها كانت تدرك استحالة تطبيق مثل هذا الاتفاق، وهو ما تبدى في تصريحات كثير من المسؤولين اليمنيين، ابتداء من الرئيس عبد ربه منصور هادي، وانتهاء بوزير خارجيته خالد اليماني.
وفي حين تبدت نتيجة الفشل متوقعة بالنسبة للشرعية، بقي فقط بحسب المراقبين أن تنعى الأمم المتحدة رسمياً الاتفاق، وتضع كل أوراقها التي ذهبت أدراج الرياح في الحديدة مجدداً على طاولة مجلس الأمن، الذي يبدو أنه ليس بالحماسة الكافية من أجل اتخاذ قرار حازم يردع الحوثيين وحلفاءهم الإقليميين.
وقد حاول وزير الخارجية اليمني خالد اليماني أن يعترف في أحدث مقالاته، التي نشرها موقع «العربية نت» في نسخته الإنجليزية، بأن اتفاق السويد فشل، كما حاول أن يتطرق إلى مقدمات الفشل وأسبابه الإقليمية والدولية والأممية.

لعب إيراني بالورقة اليمنية

يقول اليماني إنه خلال لقاءاته في بروكسل، مطلع فبراير (شباط) الماضي، أفصح كثير من الوزراء الأوروبيين بأن إيران لعبت دوراً لإنجاح مشاورات السلام في اليمن، وأنها وجّهت الحوثيين للقبول بالاتفاقات التي تم التوصل إليها مع وفد الحكومة اليمنية في 13 ديسمبر (كانون الأول) 2018، وكان رده المباشر عليهم قوله: «إذا كان الأمر كذلك، فلماذا لم توجههم إيران، الدولة الراعية للميليشيات الحوثية في اليمن، للقيام بتنفيذ تلك الاتفاقات؟!».
وكان الرد من قبل هؤلاء الوزراء، أن السبب هو حدوث تغيير «في موازين القوى في المنطقة»، إلى جانب «الضغوطات التي شكلتها العقوبات الأميركية على إيران»، وكلها أفضت إلى دفع نظام الملالي لعدم التعاون في الملف اليمني.
ويعتقد اليماني «أن إحجام الحوثيين عن تنفيذ اتفاقات السويد، وتعنتهم، يؤكد التزامهم بتكتيكات التفاوض الإيرانية، التي تبدأ بالموافقة الضمنية على مجمل الحلول التفاوضية، ثم التراجع عنها جملة وتفصيلاً، لانتزاع مزيد من التنازلات من المجتمع الدولي، وفرض واقع على الحكومة اليمنية وتحالف دعم الشرعية، للسير في طريق الحرب، الذي وفق رؤيتهم يشكل النصر لمشروعهم».
ويستغرب اليماني من أن العالم «كأنه لا يدرك أن هذه الميليشيات المدعومة من إيران هي من انقضت على اليمن، وسرقت أحلام اليمنيين، وأشعلتها حرباً في كل مكان، لفرض أجندة إيران في اليمن، كما فرضتها في أماكن أخرى في منطقة الشرق الأوسط».
ويعتقد أن هناك أجندة تقف وراء سياسة بعض الدول الغربية، بالنسبة للملف اليمني، مستشهداً بإحدى الدول التي كانت راعية لاتفاق السويد وحاضرة أثناء صياغة الاتفاق، والتي بدأت - حسب قوله - في الآونة الأخيرة «لترويج فكرة أن بنود الاتفاق كانت ضبابية، وهي حمالة لتفسيرات مختلفة». ويؤكد «على الأجندات الخفية التي تحرك الدول في الملف اليمني، والتي تبتغي مصالح لدولها، ضاربة عرض الحائط بمعاناة ومأساة أبناء اليمن، الذين خرجوا دفاعاً عن وطنهم قبل أن تلتهمه إيران، التي تشدقت بأن العاصمة العربية الرابعة باتت تحت قبضتها».

السياق القانوني

يشير الوزير إلى وجود تلكؤ واضح لدى الأمم المتحدة، على الرغم من سعي الحكومة الشرعية الحثيث إلى تجلية الفهم القانوني للاتفاق، وبيانها «مفهوم المسارات القانونية للسلطة، بما في ذلك مسألة الأمن وإدارة الموانئ والإيرادات وفرع البنك المركزي». ويقول إن الأمين العام للأمم المتحدة أكد للرئيس هادي في الساعات الأولى من صباح يوم 13 ديسمبر 2018 «أن الهدف في النهاية لهذا الاتفاق يتلخص في انسحاب الحوثيين والقوات الحكومية من موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى ومدينة الحديدة، وعودة سلطات الدولة الدستورية، ضمن جدول زمني وخريطة انتشار عسكري، أرفقتا بالاتفاق».
وكشف اليماني أن الاتفاق «خصص 4 أيام لانسحاب الميليشيات الحوثية من موانئ الحديدة، تحت إشراف لجنة تنسيق إعادة الانتشار، التي أنشئت بقرار مجلس الأمن 2451. وهي لجنة مكونة من الأمم المتحدة والحكومة اليمنية والميليشيات الحوثية، وقد فوّضها القرار حق التدقيق والمتابعة لتنفيذ اتفاق الحديدة»، مضيفاً: «العالم شهد المسرحية التي أنتجها الحوثي في ميناء الحديدة بعد أسبوعين من دخول الاتفاق حيز النفاذ، ليقوم بالانسحاب الصوري، ويسلم عناصره إدارة الميناء، ولما كشف الجنرال باتريك كومارت الأمر اعتُبر بنظر الحوثيين شخصاً غير مرغوب فيه، وفقد تدريجياً وظيفته، وما كان من الأمم المتحدة إلا البحث عن مخرج يليق بالمنظمة الدولية، حينما قالت إن عقد الجنرال كومارت كان قصيراً للغاية».

فرصة تلو أخرى

ولأن الحكومة الشرعية كانت حريصة على التعاطي الجاد مع الأمم المتحدة، استمرت في التعاون معها، حتى بعد انقضاء المدة الأولية المحددة لتنفيذ الاتفاق، وقامت بالموافقة على تمديد مهلة تنفيذ اتفاق الحديدة، الذي كان من المفترض الانتهاء منه مع نهاية ديسمبر 2018، وقدّم الرئيس هادي عرضاً للمبعوث الدولي في اجتماعه معه يوم 7 يناير (كانون الثاني) الماضي حول ضرورة تقديم خريطة طريق مزمنة لاتفاق الحديدة، وفق بنودها الأصلية، حتى يتم التضييق على الميليشيات للتنفيذ.
وبعد مرور شهر دون تنفيذ الاتفاق، وافقت الحكومة اليمنية - بحسب اليماني - «على تقدم البنود الإنسانية لاتفاق الحديدة على بنود إعادة الانتشار، بناء على طلب المبعوث الخاص؛ حيث أبرز برنامج الغذاء العالمي الحاجة للوصول إلى مطاحن البحر الأحمر، حيث تخزن كمية كبيرة من القمح، تساوي 51 طناً مترياً من القمح، أي 10 في المائة من كامل ميزانية البرنامج في اليمن للعام 2018، ما يكفي لتغذية 3.7 مليون نسمة طوال شهر كامل».
وفيما يشير اليماني إلى قصف الميليشيات الحوثية لمخازن القمح، وإتلاف نحو 20 في المائة من المخزون، قال إن الحكومة الشرعية بادرت «بحسن نية بإبلاغ برنامج الغذاء العالمي في 26 فبراير باستعدادها للتعاون، لإخراج كميات القمح عبر الطرق الآمنة في المناطق المحررة تحت سيطرة الجيش الوطني، لنقل الكميات وتوزيعها بحسب خطط البرنامج الإنسانية، وذلك بعد فشل كل من الجنرال كومارت، وتلاه الجنرال لوليسغارد، في فتح ممر آمن عبر شارع الستين، المعروف بشارع صنعاء، لنقل المواد الإغاثية».
وفي تعاون حكومي آخر مع الأمم المتحدة، وافقت الشرعية في 31 يناير على طلب الأمم المتحدة بتغيير رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار، الذي كانت له تصريحات قوية عقب مغادرة المنصب، وجّه فيها الاتهام للميليشيات الحوثية بعرقلة جهود تنفيذ اتفاق استوكهولم حول الحديدة. إلا أن الميليشيات الحوثية أبدت تعنتها على الرغم «من كل المواقف المرنة التي أبدتها الحكومة، واستعداد الفريق الحكومي للمخاطرة بحياة أعضائه والذهاب لاجتماعات لجنة تنسيق إعادة الانتشار في مناطق سيطرة الانقلابيين، وتعرضهم للاستهداف المباشر في أكثر من مناسبة، وبشهادة الأمم المتحدة، ورفض الطرف الانقلابي المشاركة في الاجتماعات التي دعا إليها رئيس اللجنة الجنرال لوليسغارد في مناطق سيطرة الجيش الوطني».
وأوضح اليماني في مقاله، أن الوفد الحكومي عمل بجدّ مع الجنرال لوليسغارد، الذي قضى شهر فبراير في صياغة خطة بسيطة لمباشرة المرحلة الأولى من إعادة الانتشار، في خروج واضح عن الصيغة التي تمخضت عن اتفاقات استوكهولم، التي تلخصت في انسحاب الميليشيات الحوثية من موانئ الصليف ورأس عيسى، فيما تنسحب القوات الحكومية من مثلث الكيلو 8 الاستراتيجي.
وقال إن الحكومة «قبلت الانسحاب لما يقارب 4 كيلومترات من منطقة حيوية في عمق المدينة، فيما يشكل انسحاب الميليشيات من موانئ الصليف ورأس عيسى انسحاباً ضمن مساحتهم العملياتية العسكرية».
وفي 10 مارس (آذار) الحالي - كما يقول اليماني - وبعد اجتماعات متكررة للمبعوث الخاص خلال 6 زيارات إلى صنعاء للقاء قيادة الميليشيات، التي دأبت على إرسال التطمينات وتقديم الموافقات، فيما تترك للميليشيات في الحديدة رفض كل خطوة باتجاه تنفيذ الاتفاق، قدمت الحكومة اليمنية رؤية لحل إشكاليات الأمن في المناطق التي سيتم الانسحاب منها ريثما يتم حسم الأمر في المرحلة الثانية. وتتلخص الفكرة التي تنطلق من صلب القرارين 2451 و2452 في قيام لجنة مشتركة من الأطراف الثلاثة للرقابة على الانسحابات من موانئ الصليف ورأس عيسى ومثلث الكيلو 8.
وبعد أن قام الجنرال لوليسغارد - بحسب اليماني - بإبلاغ الأطراف لمباشرة التنفيذ، طلب الجانب الحوثي منحه مزيداً من الوقت للتشاور، ولم يأت الرد الحوثي إلا قبيل ساعتين من عقد جلسة مجلس الأمن المغلقة، التي دعت لها المملكة المتحدة في 13 مارس الحالي، فكان رد الحوثيين برفض المقترح الدولي والتهديد بتنفيذ الانسحاب من طرف واحد، في تكرار لمسرحية ميناء الحديدة في 29 ديسمبر 2018، وهي التسمية التي أطلقها الجنرال كومارت على مهزلة الانسحاب الحوثي.

نعي الاتفاق

يبدو أن الشرعية اليمنية توصلت إلى قناعة مطلقة بعدم جدوى الجهود المبذولة مع الميليشيات الحوثية، خاصة بعد أن أفشلت الجماعة جهود الجنرال كومارت، وأفشلت خطته لإطلاق قافلة إنسانية، ثم رفضت خطته لإعادة الانتشار، ثم أفشلت خطة لوليسغارد للوصول إلى المطاحن، ثم رفضت خطته لإعادة الانتشار.
يقول اليماني: «في كل هذه الخطوات، كانت الجماعة توافق وتستهلك الوقت، ثم ترفض أخيراً، دون أي اعتبار للجهود الدولية، ولا بمعاناة الشعب، ولا بضحايا الحروب التي تختلقها مع كل فرصة للسلام».
ويتساءل وزير الخارجية اليمني: «هل سيكون بمقدور السيد مارتن غريفيث، والجنرال لوليسغارد تنفيذ أي خطوة في اتفاق الحديدة، في الوقت الذي يرفض الحوثي فكرة الانسحاب، التي يرتكز عليها اتفاق الحديدة، بل يرتكز عليها مفهوم قرار مجلس الأمن رقم 2216، الذي يؤكد على ضرورة انسحاب الميليشيات الحوثية وتسليم الأسلحة؟!».
وأمام تعنت ورفض هكذا من الطرف الحوثي، يتساءل أيضا اليماني: «ماذا بقي لفرص السلام في اليمن، بعد أن جرّب المبعوث الخاص الخوض في تجربة الخطوات الصغيرة لبناء الثقة، التي فشلت بسبب تصلب موقف الحوثيين، ومن ورائهم إيران؟!».
ويعترف، فيما أشبه ما يكون ببيان نعي لأي عملية مشاورات جديدة مع الحوثيين، فضلاً عن كونها نعياً لاتفاق استوكهولم، بعدم جدوى أي مساعٍ لتجربة الحل الشامل، مستشهداً بفشلها في الكويت بعد أكثر من 100 يوم من المشاورات التي أنجزت الشق الأمني من الاتفاق الشامل، الذي وقّعت عليه الحكومة اليمنية، فيما هرب الطرف الحوثي من طاولة المشاورات.
وتساءل مجدداً: «هل الأفكار التي عرضت مؤخراً للقفز إلى الحلول النهائية ستجدي نفعاً مع طرف حوثي مغامر لا يعرف القانون الدولي، ولا يعي أهمية احترام التعهدات والاتفاقات؟!».


مقالات ذات صلة

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
TT

التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)

بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قررت تعيين ممثل دبلوماسي لها غير مقيم، وسط تسريبات عن بدء تدشينها قاعدة عسكرية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وبحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن رفض الصومال للخطوة الإسرائيلية الجديدة جاء سريعاً، إدراكاً لما يكتنفها من تحديات، مؤكداً أن ذلك يفاقم التوترات بالمنطقة، ويجعلها منطقة نزاعات عسكرية إقليمية خاصة، وقد تستخدمها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الحوثيين في اليمن.

موطئ قدم

كانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية

مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.

وجاء الاعتراف تزامناً مع حديث القناة الثانية عشرة الإسرائيلية أن وفداً أميركياً رفيع المستوى زار أرض الصومال، وعن تخصيص أراضٍ لإسرائيل والولايات المتحدة لمهاجمة الحوثيين في اليمن.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الماضي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

«تهديد للسيادة»

ويرى الخبير الصومالي في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، أن التصعيد الإسرائيلي في القرن الأفريقي «يهدد سيادة الصومال، ويختبر مصداقية النظام الدولي، ويثير قلقاً بالغاً»، مؤكداً أن تعيين سفير بإقليم انفصالي «يعتبر تحدياً مباشراً لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، وانتهاكاً واضحاً لمرتكزات النظام الدولي القائم على احترام وحدة الأراضي».

هذا «التغلغل الإسرائيلي»، بحسب كلني، «لا يمكن فصله عن سياق أوسع من السياسات التوسعية التي تنتهجها إسرائيل في مناطق متعددة، حيث تسعى إلى إعادة تشكيل خرائط النفوذ الجيوسياسي عبر استغلال الهشاشة السياسية في بعض الدول، مستندةً إلى غطاء سياسي وعسكري توفره الولايات المتحدة، بما يُضعف فعلياً من هيبة القانون الدولي، ويقوّض مبدأ تكافؤ السيادة بين الدول».

وكما لاقى اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي رفضاً من الحكومة الفيدرالية بمقديشو، أعرب الصومال، الخميس، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية عن إدانته لقرار تعيين ممثل دبلوماسي إسرائيلي بـ«أرض الصومال»، ودعا تل أبيب للتراجع عنه.

وأكد الصومال أن هذه التحركات من شأنها زعزعة الاستقرار الإقليمي، وتشجيع الخطابات الانقسامية، بما يقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، داعياً الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الأوروبي، والمجتمع الدولي إلى التمسك بالقانون الدولي، ورفض أي إجراءات تستهدف تقويض وحدة الصومال، أو إضفاء الشرعية على النزعات الانفصالية.

«اختبار للمصداقية»

وعن رد الفعل، قال كلني إن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد مجدياً في مواجهة تحركات من هذا النوع، مؤكداً أن الصومال اليوم أمام ضرورة الانتقال إلى مرحلة الفعل السياسي والدبلوماسي المنظم، عبر حشد تحالفات إقليمية، ودولية، وتفعيل أدوات الضغط في المحافل الدولية، بما في ذلك اللجوء إلى المؤسسات القانونية الدولية، لوضع حد لهذه الانتهاكات المتكررة.

وأضاف أن المجتمع الدولي، في المقابل، «يواجه اختباراً حقيقياً لمصداقيته؛ فإما أن يلتزم بتطبيق مبادئه بشكل متساوٍ، أو أن يقبل بانزلاق النظام الدولي نحو انتقائية خطيرة تُقوّض أسسه».

واستطرد: «الصمت، أو التردد في التعامل مع هذه القضية لا يعنيان سوى إعطاء ضوء أخضر لمزيد من التدخلات التي قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة، وتتحكم في ممرات بحرية حيوية للتجارة العالمية».

وداخلياً، لا يقل التحدي أهمية، إذ يتطلب الوضع الراهن من النخبة السياسية الصومالية تجاوز الانقسامات، والتوحد خلف هدف استراتيجي واضح يتمثل في حماية السيادة الوطنية، وفق ما يرى كلني، مؤكداً أن التاريخ يُظهر أن التدخلات الخارجية غالباً ما تجد موطئ قدم لها في ظل الانقسامات الداخلية، وأن غياب التوافق الوطني يُشكّل الثغرة الأخطر في جدار الدولة.


«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
TT

«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)

يجري حراك إقليمي، على قدم وساق، لتمديد الهدنة بين واشنطن وطهران، مع مشاورات مصرية تركية حضت على الإسراع باستئناف المفاوضات التي تعثرت قبل أيام بين البلدين المتنازعين، وجولة بدأها رئيس الوزراء الباكستاني من السعودية، مروراً بقطر، وتختتم بتركيا.

وأفادت «الخارجية» المصرية في بيانين، الخميس، بأن الوزير بدر عبد العاطي تلقّى اتصالين هاتفيين من نظيريْه؛ الباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان؛ لبحث مستجدات الوضع الإقليمي.

ووفق الإفادة، تبادل الوزيران المصري والباكستاني «الرؤى بشأن مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في إطار التنسيق الوثيق والتشاور المستمر بين البلدين والجهود المشتركة المبذولة لتحقيق التهدئة»، مؤكدَين «ضرورة الدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد وإنهاء الحرب، خاصة في ظل خطورة الوضع القائم وتداعياته على السلم والأمن الإقليميين».

كما تبادل الوزير المصري مع نظيره التركي «وجهات النظر والتقديرات حول مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية تضافر الجهود الإقليمية للدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

«مظلة تهدئة»

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن هذا التحرك الإقليمي «ليس مجرد تنسيق دبلوماسي عابر، بل يعكس محاولة واعية لبناء مظلة تهدئة متعددة الأطراف حول مسار أميركي إيراني هش بطبيعته».

وأضاف، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن ذلك الحراك يأتي من جانب «دول وازنة بالمنطقة تستطيع التأثير نحو تمديد الهدنة، التي بدأت في 8 أبريل (نيسان) الحالي، أو وقف الحرب التي أثّرت اقتصادياً على العالم منذ انطلاقها في نهاية فبراير (شباط) الماضي».

واستطرد: «غير أن السؤال الجوهري ليس فقط في قدرة هذا الحراك على إطلاق التهدئة، بل في مدى قدرته على تثبيتها ومنع انزلاقها إلى تكتيك مرحليّ قد تستغله واشنطن وتُحرّض عليه إسرائيل، يخدم إعادة التموضع العسكري».

ووفق حجازي، فإن مصر «لا تعمل كوسيط تقليدي، بل كضامن إقليمي للاستقرار، مستندة إلى ثقلها في ملفات غزة، والملاحة في البحر الأحمر، والعلاقة الممتدة مع دوائر القرار الأميركي».

يتزامن هذا مع زيارةٍ يُجريها عبد العاطي لواشنطن، سعياً لدعم مسار التهدئة بالمنطقة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبل اجتماع سابق بشأن إيران (أ.ف.ب)

لقاء رباعي مرتقب

ويدرس مسؤولون أميركيون وإيرانيون العودة إلى باكستان، لإجراء مزيد من المحادثات، في مطلع الأسبوع المقبل، بعد أن انتهت المفاوضات، الأحد الماضي، دون تقدم يُذكر.

ويشمل الحراك الإقليمي لقاء مرتقباً، إذ قال مصدر دبلوماسي تركي إن وزراء خارجية تركيا وباكستان والسعودية ومصر سيجتمعون على هامش منتدى دبلوماسي في مدينة أنطاليا بجنوب تركيا، مطلع الأسبوع. ومن المقرر أن يحضر اللقاء رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الذي بدأ، الأربعاء، جولة تشمل السعودية وقطر وتركيا.

وبحث وليّ العهد رئيس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس وزراء باكستان، في لقاء بجدة، «مستجدات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد، وتأكيد أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، الخميس.

وأكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد ورئيس وزراء باكستان، خلال لقاء بالدوحة الخميس، «ضرورة دعم مسار التهدئة وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن واستقرار المنطقة، ولا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية»، وفق بيان للديوان الأميري.

في السياق نفسه، قالت وزارة الدفاع التركية، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «سنواصل تقديم الدعم اللازم لتحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى هدنة دائمة، وفي نهاية المطاف إلى سلام دائم، دون أن يصبح الأمر أكثر تعقيداً وصعوبة في التعامل معه»، وفق ما نقلته «رويترز» الخميس.

«تهدئة تكتيكية»

ويرى حجازي الحراك الرباعي المصري السعودي الباكستاني التركي، بجانب الاجتماع في مدينة أنطاليا التركية، محاولة لتشكيل كتلة ضغط إقليمية معتدلة قادرة على تقديم حوافز سياسية وأمنية متوازنة لكل من واشنطن وطهران.

وأضاف أن التأثير الحقيقي ليس في فرض قرارات على الجانبين، «بل في تقديم مسارات بديلة آمنة تتمثل في تهدئة تدريجية وتفاهمات مرحلية، خاصة أن فرضية الخداع الاستراتيجي ليست مستبعَدة في العقيدة التفاوضية الأميركية».

واستدرك: «لكن المعطيات الحالية تحمل بيئات معقدة أمام واشنطن، وبالتالي، الاحتمال الأرجح ليس خداعاً استراتيجياً كلاسيكياً، بل تهدئة تكتيكية طويلة وليس سلاماً كاملاً، ولا حرباً شاملة، بل إدارة صراع منخفض الحدة».

ويخلص حجازي إلى أن هذا الحراك الإقليمي قادر على تمديد التهدئة، لكنه غير قادر على ضمان استدامتها، ما لم يتحول إلى إطار مؤسسي دائم.


اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)

في ظل تصاعد التداعيات الاقتصادية والإنسانية المرتبطة بالحرب الإيرانية، كثّفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية لحشد دعم دولي عاجل؛ في محاولة لتفادي مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية والخِدمية، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي، في وقت تزداد فيه التحديات المرتبطة بنقص التمويل، خصوصاً في برامج مواجهة التغيرات المناخية التي يُعد اليمن من أكثر الدول تضرراً بها.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الضغوط المركبة الناتجة عن الحرب والتغيرات المناخية، إلى جانب الأزمات الهيكلية القائمة، تفرض الحاجة إلى تدخُّل استثنائي من الشركاء الدوليين، خصوصاً في ظل التراجع الحاد بالموارد المالية وارتفاع كلفة الاستيراد والخدمات الأساسية، وهو ما يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد.

وخلال اجتماع رفيع المستوى عُقد على هامش اجتماعات الربيع في واشنطن، ضم محافظ البنك المركزي أحمد غالب، ووزير المالية مروان بن غانم، ووزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع المدير التنفيذي للمجموعة العربية والمالديف لدى صندوق النقد الدولي محمد معيط، شدد الجانب الحكومي على ضرورة تكثيف دعم المانحين وتقديم دعم مالي عاجل واستثنائي.

اليمن طلب الاستفادة من أدوات التمويل الطارئ لصندوق النقد الدولي (إعلام حكومي)

واستعرض المسؤولون اليمنيون، خلال اللقاء، مُجمل التحديات الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وانعكاساتها المباشرة على الاقتصادات الهشة، حيث أسهمت هذه التطورات في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة أسعار السلع والطاقة، الأمر الذي ضاعف الضغوط على المالية العامة، وزاد من الأعباء المرتبطة بتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية.

كما أكد الوفد الحكومي أن استمرار هذه الضغوط دون تدخل دولي فعّال قد يقوض جهود الاستقرار الاقتصادي، ويؤدي إلى تراجع الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، وهو ما يفاقم معاناة السكان.

خيارات التمويل والإصلاحات

وفق المصادر الرسمية اليمنية، ناقش الاجتماع قرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بشأن استئناف مشاورات المادة الرابعة مع اليمن، حيث جرى بحث الخيارات المتاحة لتهيئة الظروف لانخراط البلاد في برنامج إصلاحات مالية ونقدية شاملة.

وشمل النقاش إمكانية الدخول في برامج رقابية وتمهيدية تؤهل اليمن للاستفادة من أدوات التمويل الطارئة التي يقدمها الصندوق، أسوةً بالدول التي تواجه ظروفاً مشابهة، بما يسهم في تخفيف الضغوط المالية وتعزيز الاستقرار النقدي.

اليمن يواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة ضاعفتها الحرب الإيرانية (إعلام حكومي)

في سياق متصل، بحث وزير المالية مروان بن غانم مع خبراء من صندوق النقد والبنك الدوليين سُبل دعم النظام الضريبي، بما في ذلك تمويل مشروع أتمتة الإجراءات الضريبية، وتعزيز القدرات المؤسسية، ضِمن خطة تطوير إيرادات الطوارئ قصيرة المدى.

وأكد الوزير أن هذه الخطوات تأتي في إطار تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين كفاءة الإدارة المالية وزيادة الإيرادات العامة، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الاقتصاد الوطني، مشدداً على أهمية استمرار الدعم الفني والمالي من المؤسسات الدولية.

كما أشاد بالدعم المقدَّم في مجالات تطوير البنية التحتية والأنظمة التقنية، وتأهيل الكوادر البشرية، وعَدّ أن هذه الجهود تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأداء الحكومي وتحقيق نتائج ملموسة في إدارة الموارد المالية.

فجوة التمويل

في موازاة التحديات الاقتصادية، تواجه الحكومة اليمنية صعوبات متزايدة في تمويل برامج التكيف مع التغيرات المناخية، حيث أكدت تقارير أممية أن نقص التمويل يمثل عائقاً رئيسياً أمام قدرة البلاد على مواجهة هذه الظاهرة المتفاقمة.

وأشار وزير المالية إلى أن اليمن، بوصفه من أكثر الدول هشاشة وتأثراً بالتغيرات المناخية، يحتاج إلى دعم دولي أكبر لتوسيع برامج التكيف، خصوصاً في قطاعَي المياه والزراعة اللذين يمثلان شريان الحياة لملايين السكان.

نقص التمويل يعوق مواجهة آثار التغيرات المناخية باليمن (الأمم المتحدة)

واستعرض الوزير الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز هذه القطاعات، من خلال تبنّي استراتيجيات تهدف إلى تحسين إدارة الموارد المائية، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتقليل فجوة الأمن الغذائي، إلى جانب تطوير الأُطر المؤسسية المعنية بالمناخ والتنمية المستدامة.

كما تطرّق إلى جهود الحكومة في التوسع بمشاريع الطاقة المتجددة في المناطق الريفية والحضرية؛ بهدف تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وتحسين الوصول إلى الكهرباء، خاصة في المناطق النائية.

وعلى الرغم من هذه الجهود، شدد الوزير على أن فجوة التمويل والدعم الفني لا تزال تمثل العائق الرئيسي أمام تنفيذ الخطط الحكومية، داعياً إلى تعزيز آليات التمويل المناخي الميسّر، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، مع مراعاة خصوصية الدول المتأثرة بالصراعات.

تعزيز الشراكة الدولية

أكدت الحكومة اليمنية أن مواجهة التحديات الراهنة، سواء الاقتصادية أم المناخية، تتطلب شراكة دولية حقيقية تقوم على مبدأ العدالة والإنصاف، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الموارد المالية والتقنية.

ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الأسعار فاقما الضغوط المالية باليمن (إعلام حكومي)

في هذا السياق، شدد وزير المالية، خلال مشاركته في الحوار الوزاري لمجموعة العشرين للدول الأكثر تضرراً من التغيرات المناخية، على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والاستجابة لتداعيات المناخ، في ظل تفاقم الصدمات العالمية.

ودعا إلى الالتزام بمُخرجات الاجتماعات الدولية ذات الصلة، وتعزيز التعاون بين الدول المانحة والدول المتضررة، بما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتأمين سُبل العيش الكريم للسكان.

واختتم بتأكيد تطلع اليمن إلى دعم دولي أكثر فاعلية يمكنه من تجاوز التحديات الراهنة، واستعادة مسار التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات قادرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.